← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2021

الجغرافيا المناخية والنباتية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (664 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ثانيًا- المناخ "B" "الجاف وشبه الجاف": أهم ما يميز هذا المناخ هو قلة الأمطار وارتفاع المدى الحراري السنوي واليومي، وهو ينقسم على حسب شدة الجفاف إلى نوعين كبيرين هما: BW وهو نوع الصحاري و BS وهو نوع الإستبس. وقد سبق أن ذكرنا في بداية هذا الفصل المعادلات التي اقترحها كوبن لتعيين الحد بين هذين النوعين على أساس العلاقة بين المطر ودرجة الحرارة. وفيما يلي وصف للأنواع الأصغر المتفرعة من هذين النوعين. أ- النوع "BW" "نوع الصحاري": ينقسم هذا النوع على أساس المعدلات الحرارية إلى قسمين هما: ١- BWh- صحاري العروض المدارية "الحارة". ٢- BWK - صحاري العروض المتوسطة "المعتدلة والباردة". ١- النوع BWh "صحاري العروض المدارية": تشغل هذه الصحاري مساحات شاسعة في العروض الدنيا وأكبرها هي الصحراء الكبرى وامتدادها في غرب آسيا، وصحراء كلهاري وناميبيا في جنوب غربي إفريقيا، وصحراء أريزونا بأمريكا الشمالية، وصحراء بيرو وشمال شيلي بأمريكا الجنوبية، وصحاري وسط وغرب أستراليا. ويلاحظ أن جميع هذه الصحاري واقعة في غرب القارات في نطاق الرياح التجارية، وذلك لعدة أٍسباب أهمها: أ- اتساع اليابس الذي يفصل بعضها "مثل الصحراء الكبرى وصحراء ناميبيا" عن المحيطات التي تأتي منها الرياح الممطرة من ناحية الشرق، ب- وقوع بعضها "مثل صحاري غرب الأمريكتين" في ظل حواجز جبلية عالية تحول دون وصول الرياح الممطرة إليها من ناحية الشرق، ج- أن معظمها يدخل في نطاق الضغط المرتفع وراء المداري حيث يميل الجو للاستقرار، د- أن معظمها تمر بسواحله تيارات مائية باردة لا يحمل الهواء الذي فوقها كميات كبيرة من بخار الماء.

стр. 317

شكل "٧٢" المداري المطير الجاف شتاء شكل "٧٣" صحراوي حار "عروض مدارية" وصحراوي معتدل "عروض متوسطة" وهذا النوع شديد الحرارة جدًّا، ولا تنخفض معدلاته في أي شهر عن ١٨ ْم، وقد تصل معدلات بعض أشهر الصيف إلى ٣٧ ْم، والمدى الحراري السنوي واليومي كلاهما مرتفع. وقد يزيد المدى السنوي على ٢٠ درجة ويزيد المدى اليومي على ٢٥ درجة. وهذه الصحاري هي التي تسجل بها عادة الأرقام القياسية لدرجات الحرارة القصوى في العالم، وأشهر الأماكن التي سجلت فيها مثل هذه الدرجات بالفعل مدينة العزيزية في طرابلس بشمال ليبيا، ووادي الموت بصحراء أريزونا، وقد سجلت في كل منهما درجات حرارية تزيد على ٥٣ ْ مئوية. والأمطار نادرة جدًّا، ولكنها إن سقطت فإنها تكون من أمطار التصعيد التي تأتي بها عواصف رعدية عنيفة تنهمر الأمطار في أثنائها بغزارة متناهية فتؤدي إلى جرف التربة وجريان السيول وغرق الواحات، ولكن هذا لا يحدث إلا مرة كل بضع سنين، ويختلف موسم المطر على حسب موسمه في الأقاليم الممطرة المجاورة....ففي شمال الصحراء الكبرى يكون موسمه هو الشتاء تبعًا

стр. 318

لموسم المطر في حوض البحر المتوسط أما في جنوبها فيكون موسمه هو الصيف تبعًا لموسم سقوطه في نطاق السفانا "راجع أرقام عين صالح بالجزائر وأرقام يوما في صحراء أرويزونا". والحياة النباتية عبارة عن أعشاب فقيرة جدًّا، وتكاد تنعدم تمامًا في بعض المناطق ولكنها تتزايد كلما اقتربنا من المناطق الممطرة المجاورة. ٢- النوع BEK "صحاري العروض المتوسطة": توجد أكبر هذه الصحاري في أواسط آسيا وغربها ومنها صحاري العراق والشام وجوبى ومنغوليا كما توجد منها صحاري أصغر نسبيًّا في العالم الجديد، مثل صحراء الحوض العظيم في الولايات المتحدة وصحراء باتاجونيا، وصحراء وسط شيلي الساحلية في أمريكا الجنوبية، وفي إفريقيا يوجد منها كذلك شريط ساحلي ضيق في جنوب غربي القارة. والعوامل التي أدت إلى ظهور هذه الصحاري هي تقريبًا نفس العوامل التي أدت إلى ظهور الصحاري الحارة وهي: أ- وقوع بعضها في قلب كتل قارية واسعة بعيدًا عن مصادر الأمطار، كما هي الحال بالنسبة لصحاري وسط آسيا. ب- وقوع بعضها في ظل حواجز جبلية مرتفعة، كما هي الحال بالنسبة لصحراء باتاجونيا وصحراء وسط شيلي الساحلية. ج- وقوع معظمها وخصوصًا في الشتاء في نطاق الضغط المرتفع وراء المداري حيث يميل الجو للاستقرار. د- مرور تيارات باردة بجوار سواحل بعضها مثل تيار بنجويلا الذي يمر بجوار ساحل جنوب غربي إفريقيا وتيار بيرو الذي يمر بجوار سواحل شيلي. وعلى الرغم من أن هذه الصحاري تسمى أحيانًا بالصحاري الباردة فإن هذه التسمية ترجع فقط إلى شدة برودة فصل الشتاء الذي قد تنخفض المعدلات الحرارية لشهرين أو ثلاثة من شهوره إلى أقل من درجة التجمد، أما الصيف فشديد الحرارة وإن كانت حرارته لا تصل في شدتها إلى شدة حرارته في الصحاري الحارة، وتتراوح معدلاته غالبًا بين ٢٥ ْو٣٠ ْ مئوية. وكما هي

стр. 319

الحال في كل أنواع المناخ القاري فإن المدى الحراري السنوي هنا مرتفع ويرجع ارتفاعه إلى شدة برودة الشتاء أكثر من رجوعه لشدة حرارة الصيف وهو يتراوح بين ١٥ و٢٥ درجة. وأمطار هذه الصحاري نادرة بطبيعة الحال، ولكنها قد تسقط بغزارة في مرات متباعدة بسبب عواصف الرعد أو بسبب وصول بعض المنخفضات الجوية أو الرياح الممطرة من ناحية الغرب، ويحدث هذا بصفة خاصة في فصل الصيف عندما يكون الضغط الجوي منخفضًا مما يساعد على نشاط التيارات الصاعدة عندما يكون الضغط الجوي منخفضًا مما يساعد على نشاط التيارات الصاعدة وعلى توغل المنخفضات الجوية والرياح التي تحمل بعض الرطوبة، راجع أرقام بغداد وتدمر "سوريا". والحياة النباتية مكونة من أعشاب وحشائش فقيرة جدًّا، ولكنها تتزايد كلما ابتعدنا عن قلب الصحراء نحو مناطق الإستبس المجاورة لها. ب- النوع "BS" "الإستبس": كما هي الحال في المناخ الصحراوي ينقسم هذا النوع إلى قسمين هما: ١- BSh- إستبس العروض المدارية. ٢- bsk- إستبس العروض المعتدلة والباردة. ١- النوع bsh "إستبس العروض المدارية": يوجد هذا النوع على أطراف الصحاري الحارة، وهو في الواقع نوع انتقالي بين هذه الصحاري وبين الأقاليم الممطرة القريبة منها، وتتوزع معظم مناطقه بين خطي عرض ١٥ ْو٣٥ ْ شمالًا، وتوجد منه في إفريقيا ثلاث نطاقات يوجد أحدها بين الصحراء الكبرى ونطاق البحر المتوسط، والثاني بين هذه الصحراء ونطاق السفانا، والثالث في أواسط هضبة إفريقيا الجنوبية، وفي آسيا توجد أهم مناطقه في هضبة الدكن، وفي العالم الجديد توجد بعض مناطقه حول الصحاري الحارة في جنوب غرب الولايات المتحدة، وفي أواسط أمريكا الجنوبية، وحول الصحاري الوسطى بأستراليا.

стр. 320

والحرارة في هذا النوع مرتفعة طول السنة، ولا تقل معدلاتها في أي شهر من الشهور عن ١٨ ْ وترتفع في بعض أشهر الصيف إلى أكثر من ٣٣ ْ، أما الأمطار فتتراوح معدلاتها بين ٢٥ و٤٥ سم، ويختلف موسم سقوطها تبعًا لموسم سقوطها في الأقاليم المطيرة المجاورة، ففي النطاق القريب من حوض البحر المتوسط يكون موسمها في الشتاء أما في النطاق المجاور للسفانا فيكون في الصيف "راجع أرقام تمبكتو "مالي" والفاشر "السودان". والحياة النباتية عبارة عن حشائش السفانا تبعًا لتناقص المطر. "شكل ٧٤" مناخ إستبس "شكل ٧٥" مناخ إستبس العروض العروض المدارية المتوسطة والمعتدلة والباردة ٢- النوع BSK "إستبس العروض المعتدلة والباردة": كما أن الإستبس الحار يوجد على أطراف الصحاري فإن هذا النوع يوجد على أطراف الصحاري الباردة، كما يعتبر هو الآخر مناخًا انتقاليًّا بين هذه الصحاري وبين الأقاليم الممطرة القريبة منها، وتوجد أكبر مناطقه في أوراسيا حيث تمتد في نطاق عظيم بين الشرق والغرب لأكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر، وغير هذا

стр. 321

النطاق توجد مناطق متفرقه منه على هضاب إيران وتركيا وأفغانستان وباكستان، وفي أمريكا الشمالية توجد أهم مناطقه إلى الغرب من خط طول ١٠٠ ْ غربًا. والحرارة في هذا النوع متشابهة لها في الصحاري الباردة من حيث شدة حرارة الصيف وشدة برودة الشتاء، وارتفاع المدى الحراري السنوي. ففي الصيف ترتفع المعدلات في بعض الأشهر إلى أكثر من ٢٥ ْ بينما تهبط في بعض أشهر الشتاء إلى درجة التجمد، وقد ترتفع النهايات العظمى في بعض أيام الصيف إلى أكثر من ٣٨ ْ، وقد تهبط النهايات الصغرى في بعض أيام الشتاء إلى -٣٠ ْ والواقع أن شدة برودة الشتاء هي الصفة البارزة في هذا المناخ وهي المبرر الذي من أجله يوصف هذا المناخ "بالبارد". والأمطار أقل عمومًا منها في الإستبس الحار، وهي تتراوح بين ٢٠ و٤٠ سنتيمترًا في السنة، ويختلف موسم سقوطها من مكان إلى آخر تبعًا لموسم سقوطها في الأقاليم المطيرة المجاورة "راجع أرقام طهران وكمبرلي بجنوب إفريقيا". والحياة النباتية في جملتها عبارة عن حشائش تخلو في أغلب المناطق من الأشجار، وهي أصلح كغذاء للماشية والأغنام من حشائش الإستبس الحارة، ولذلك فإن مناطق الإستبس البارد هي أعظم المراعي العالمية وأكثرها إنتاجًا للحوم والألبان، إلا أن معظمها قد تحول إلى حقول زراعية وخصوصًا لإنتاج القمح وغيره من الحبوب الغذائية. ثالثًا- المناخ "C" "المعتدل": يشغل هذا المناخ بأنواعه المختلفة نطاقات شاسعة تمتد في عروض كثيرة حتى إن بعضها قد يمتد إلى ما وراء الدائرة القطبية. وعلى الرغم من أن هذا المناخ يوصف عمومًا بأنه معتدل إلا أن أغلب أنواعه ليست معتدلة بمعنى الكلمة، كما يدل على ذلك ارتفاع المدى الحراري بها، ولا يستثنى من ذلك إلا

стр. 322

النوع Cb أي المعتدل ذو الصيف الدافئ لأنه هو الوحيد الذي يكون فيه المدى الحراري السنوي صغيرًا. وفي جميع أنواع المناخ c يجب إلا ينخفض المعدل الحراري في أي شهر من شهور السنة عن -٣ ْم، ولكن هناك على أي حال تباين ظاهر بين الأنواع التي يضمها هذا المناخ سواء في المعدلات الحرارية أو في المدى السنوي للحرارة. وأهم الأنواع التي تنتمي إلى هذا المناخ هي: أ- أنواع ممطرة طول العام Cf وتشمل: ١- نوع حار صيفًا cfa. ٢- نوع دافئ صيفًا cfb. ٣- نوع معتدل صيفًا cfc. ب- أنواع جافة شتاء cw وتشمل: ١- نوع حار صيفًا cwa. ٢- نوع دافئ صيفًا cwB. ج- أنواع جافة صيفًا CS وتشمل: ١- نوع حار صيفًا csa. ٢- نوع دافئ صيفًا cab. أ- أنواع المناخ cf "المعتدل الممطر طول العام": ١- النوع CFA "الحار صيفًا": وتوجد أهم مناطقه بشكل نطاقات ساحلية امتدادها العام بين الشمال والجنوب فيما بين كل من المدارين وخط عرض ٤٠ ْ شمالًا أو جنوبًا، وتوجد "أكبر نطاقاته في الولايات المتحدة حيث يشغل حوالي ثلث المساحة الكلية للبلاد ما بين الساحل الشرقي وخط طول ١٠٢ غربًا. ووفي أمريكا الجنوبية يوجد منه في شرق القارة نطاق كبير يضم مساحات كبيرة من جنوب شرق البرازيل ومن أوروجواي والأرجنتين، وفي العالم القديم تنتمي إليه معظم الصين الجنوبية وأجزاء كبيرة من جزر اليابان في

стр. 323

آسيا وإقليم ناتال في جنوب شرق إفريقية وحوض نهر اليو والجزء الأدنى من حوض الدانوب في أوروبا. وفي أستراليا ينتمي إليه معظم إقليم المرتفعات إلى الجنوب من مدار الجدي. وهذا النوع شديد الحرارة في الصيف وفيه تتراوح معدلات أشد الشهور حرارة بين ٢٤ ْو٢٧ ْم، أما الشتاء فمعتدل وتتراوح معدلاته بين ٣ ْو١٢ ْ، ولكن بما أن الامتداد العام لنطاقات هذا المناخ يسير بين الشمال والجنوب في عروض كثيرة، فإن هناك فروقًا حرارية كبيرة بين الأجزاء الشمالية والأجزاء الجنوبية للنطاق الواحد. والتأثير البحري على هذا المناخ واضح بسبب موقع نطاقاته على امتداد السواحل، ولذلك فإن المدى الحراري اليومي والسنوي على طول سواحله منخفضان نوعًا ما. شكل "٧٦" معتدل ممطر طول شكل "٧٧" معتدل ممطر طول العام حار صيفًا العام دافئ صيفًا وتتراوح المعدلات السنوية للمطر بين ٧٥ و١٥٠ سم. وهي موزعة على جميع الأشهر، ولكنها تزداد في فصل الصيف بسبب هبوب الرياح التجارية أو الموسمية من ناحية البحر، وتتعرض مناطق هذا المناخ في الصين وجنوب شرق الولايات المتحدة لغزو بعض الأعاصير المدارية العنيفة التي يطلق عليها اسم

стр. 324

"التيفون" في الصين، واسم "الهاريكين" في أمريكا وهي تساعد على زيادة أمطار الصيف، وتؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث بعض التخريب. ويتعرض جنوب الولايات المتحدة كذلك لغزو أعاصير "الترنادو" التي تشتهر بشدة تخريبها "راجع أرقام شارلستون وبورت ليزابيث". والحياة النباتية عبارة عن غابات نفضية تختلط بها غابات صنوبوية في مناطق التربة الحمضية وعلى المنحدرات العالية، وحيثما يقل المطر في السهول الداخلية تنمو حشائش الإستبس. ٢- النوع cfb "الدافئ صيفًا": وهو يوجد بجوار النوع الحار cfa من ناحية القطب وعلى المنحدرات الأكثر ارتفاعًا، وهو يشغل في أوروبا نطاقًا شاسعًا يمتد من خط عرض ٤٠ ْ حتى خط عرض ٦٣ ْ. ومن السواحل الغربية لأيرلنده نحو الشرق حتى خط طول ٢٨ ْ شرقًا وتقدر مساحته بنحو ٣٠% من المساحة الكلية لهذه القارة. وفي أمريكا الشمالية تنتمي إليه منطقتان إحداهما على السواحل الغربية بين شمال الولايات المتحدة وجنوب ألاسكا، والثانية على مرتفعات الأبلاش وسط النوع الحار الذي يحتل المناطق السهلية. وفي نصف الكرة الجنوبي تنتمي إليه منطقة صغيرة في أقصى جنوب شرق إفريقيا ومنطقة ثانية أكبر نسبيًّا في أقصى جنوب شرق أستراليا, وفي أمريكا الجنوبية تنتمي إليه منطقتان صغيرتان إحداهما جنوب مدينة ريو دي جانيرو على الساحل الشرقي، والثانية بين خطي عرض ٤٠ ْو٥٠ ْ جنوبًا على الساحل الغربي. وهذا النوع معتدل الحرارة بصفة عامة، وتتراوح معدلاته الحرارية السنوية بين ٥ ْو١٢ ْم، ومع ذلك فإن الصيف يميل للحرارة، ولكن معدلاته لا تزيد غالبًا على ٢٢ ْم في أي شهر من الشهور. وقد تحدث في هذا الفصل موجات حرارية ترتفع في أثنائها النهايات العظمي إلى ما يقرب من ٤٠ ْ، ولكن هذا لا يحدث إلا في حالة قليلة عندما يصل هواء مداري قاري حار من

стр. 325

الجنوب في مقدمة المنخفضات الجوية، أما الشتاء فيميل للبرودة وقد تنخفض بعض معدلاته الشهرية عن درجة التجمد، وكثيرًا ما تحدث في أثنائه موجات برد قارصة نتيجة لهبوب هواء قطبي من الشمال في مؤخرة المنخفضات الجوية. وقد تستمر بعض هذه الموجات بضعة أيام تكون فيها درجة الحرارة أقل من درجة التجمد بكثير. والمدى الحراري السنوي واليومي كلاهما منخفض نوعًا منا على السواحل ولكنهما يتزايدان كلما توغلنا في اليابس نتيجة لتزايد المظاهر القارية. وأمطار هذا المناخ كثيرة وموزعة على جميع الأشهر ولكنها تبلغ قمتها شتاء في غرب القارات بسبب تزايد نشاط المنخفضات الجوية، وتتزحزح هذه القمة نحو الربيع أو الصيف كلما تعمقنا في اليابس نحو الشرق نتيجة لتزايد نشاط التيارات الصاعدة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وتتناقص كمية المطر عمومًا كلما سرنا في نفس الاتجاه، فبينما يتراوح المعدل السنوي في سهول شرق أوروبا بين ٥٠ و١٠٠ سم فإنه قد يزيد على ٤٠٠ سم على سواحلها الغربية، وتكثر الأمطار بصفة خاصة على المنحدرات الجبلية الغربية المواجهة للمحيط، وكثيرًا ما تسقط الأمطار خصوصًا في الشتاء بصورة ثلج. ونظرًا لارتفاع الرطوبة النسبية فإن الضباب يعتبر من الظاهرات الشائعة الحدوث "راجع أرقام بوردو ووارسو". والحياة النباتية غنية في هذا المناخ وأغلبها عبارة عن غابات نفضية، أو صنوبرية على المرتفعات، ولكن أغلب هذه الغابات أزيلت وحلت محلها الزراعة. ٣- النوع cfc "المائل للبرودة صيفًا": يمثل هذا النوع الامتداد الشمالي للنوع الدافئ cfa. وهو يظهر على ساحل النرويج بين خطي عرض ٦٣ ْو٧٠ ْ وفي جنوب أيسلندة وجزر فاروس وشتلاند وبعض الجبال العالية في بريطانيا، وعلى سواحل ألاسكا وأرخبيل ألوشيان وفي جزء صغير في الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية وجزر فولكلاند. ويلاحظ أن كل هذه المناطق عبارة عن مناطق ساحلية، ولذلك فإن المدى الحراري بها صغير

стр. 326

وتتراوح المعدلات الشهرية في معظم المناطق بين -٣ ْ لأبرد الشهور و١٣ ْ لأدفئها. والأمطار موزعة على جميع الأشهر، ولكن معظمها يسقط في نصف السنة الشتوي بسبب نشاط المنخفضات الجوية، وتسقط معظم أمطار الشتاء بصورة ثلج، وتتراوح المعدلات السنوية بين ٧٥ و١٥٠ سم. "راجع أرقام ريكيافيك وكودياك". والحياة النباتية معظمها عبارة عن حشائش تختلط بها في بعض المواضع بعض الغابات الصنوبوية. ب- أنواع المناخ cw "الجاف شتاء": ١- النوع cwa "الحار صيفًا": هذا النوع هو أشد أنواع المناخ "c" حرارة، وخصوصًا في الصيف، ولولا أن به فصلًا واضحًا يميل للبرودة لما اختلف عن المناخ المداري، ومع أن مناطق واسعة منه تقع بين المدارين فإنه شكل ٧٨ معتدل ممطر طول العام مائل للبرودة صيفًا

стр. 327

يصل في بعض مناطق شمال الصين وكوريا إلى خط عرض ٤٠ ْ شمالًا. وينتمي إليه قسم كبير من وسط الصين وجنوبها وأجزاء من الهند الصينية، وفي إفريقيا ينتمي إليه نطاق المرتفعات الممتد في جنوب القارة بين خطي عرض ١٠ ْو١٧ ْ جنوبًا حيث يشمل مرتفعات أنجولا وزامبيا وتنزانيا، كما يشغل كثيرًا من مرتفعات شرق القارة ومرتفعات جزيرة مدغشقر. وفي أمريكا الجنوبية يوجد على المرتفعات المحيطة بالمناخ aw "السفانا" وهو يوجد غالبًا في المستويات التي لا يزيد ارتفاعها على ١٦٠٠ متر، ويجاوره من أعلى النوع الدافئ cwb. ومعدلات الحرارة مرتفعة جدًّا في نصف السنة الصيفي، وأشد الشهور حرارة هو الشهر الذي يسبق موسم المطر مباشرة "مايو في نصف الكرة الشمالي". وكثيرًا ما يزيد معدله على ٣٠ ْ. أما الشتاء فمعتدل، وسماؤه صافية، وأبرد شهوره هو شهر يناير الذي يتراوح معدله بين ١٤ ْو١٨ ْم. والأمطار لا تختلف في نوعها أو توزيعها الفصلي عن أمطار مناخ السفانا "AW" فأغلبها من أمطار التصعيد، وموسم سقوطها هو فصل الصيف تبعًا لحركة الشمس الظاهرية, ولكن معدلاتها تتباين تباينًا كبيرًا على حسب ظروف الموقع واتجاه المنحدرات بالنسبة للرياح الممطرة، فبينما تزيد في بعض الأماكن على ٢٠٠ سم فإنها قد تهبط في أماكن أخرى إلى أقل من ٦٠ سم، وعلى الرغم من جفاف فصل الشتاء فإن قليلًا من المطر قد يسقط في أثنائه بسبب المنخفضات، ومع ذلك فيجب أن يظل الجفاف واضحًا ولو في شهر واحد على الأقل، بحيث لا يزيد معدل هذا الشهر على ١/ ١٠ من معدل أكثر الشهور مطرًا. وهذا شرط مهم لتحديد هذا المناخ "راجع أرقام هونج كونج وسولزبري". والحياة النباتية أغلبها غابات عريضة الأوراق دائمة الخضرة في المناطق كثيرة المطر، وتتحول إلى غابات شبه نفضية أو حشائش من نوع السفانا حيثما يقل المطر.

стр. 328

النوع CWb "الدافئ صيفًا": يوجد هذا المناخ دائمًا في مستويات أعلى من المستويات التي يوجد فيها النوع cwa أو على جانبه الأقرب إلى القطبين. وتوجد منه في الهند وبرما والصين أشرطة ضيقة محصورة بين النوع الحار cwa من ناحية القمم الجبلية المرتفعة من ناحية أخرى، أما في إفريقيا فتنتمي إليه بعض مرتفعات الحبشة ومرتفعات مدغشقر. وفي أمريكا الجنوبية تنتمي إليه بعض المنحدرات العليا لجبال الإنديز. كما تنتمي إليه في أمريكا الشمالية مدينة مكسكو سيتي والمنطقة المجاورة لها من ناحية الشرق. ودرجة حرارة هذا المناخ أقل منها في النوع cwa، ففي الصيف تتراوح المعدلات الشهرية بين ١٧ ْو٢٠ ْم، وأما في الشتاء فتتراوح بين ١٣ ْو١٧ ْم. ولذلك فإن المدى الحراري السنوي منخفض نسبيًّا، وهي صفة من الصفات المعروفة عن مناخ المناطق المرتفعة عمومًا، ويمكن أن يعتبر هذه النوع في الواقع مثالًا صادقًا للمناخ المعتدل. والأمطار أقل نوعًا ما منها في النوع cwa وموسم سقوطها هو فصل شكل "٨٠" معتدل شتاء شكل "٨١" معتدل جاف شتاء دافئ صيفًا حار صيفًا

стр. 329

الصيف، ولكنها تتباين تباينًا كبيرًا في كميتها من مكان إلى آخر على حسب الظروف المحلية، وتتراوح معدلاتها على العموم بين ٥٠ و١٢٠ سم، "راجع أرقام أديس أبابا ومكسكو سيتي". والحياة النباتية في جملتها عبارة عن حشائش من نوع الإستبس. أنواع المناخ csa "الجاف صيفًا": ١- النوع csa "الحار صيفًا": يوجد هذا النوع بصفة خاصة في حوض البحر المتوسط. ولذلك فإنه يشتهر باسم "مناخ البحر المتوسط". ومع ذلك فإن هذه التسمية ليست دقيقة؛ لأن بعض أجزاء هذا الحوض نفسه لها صفات مناخية خاصة لا تتفق مع الصفات المعروفة لهذا المناخ، كما أن نفس هذا النوع يتمثل بصورة أكثر وضوحًا في مناطق أخرى بعيدة عن هذا الحوض كما هي الحالة في وادي كاليفورنيا وفي منطقة رأس الرجاء الصالح وفي الطرفين الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي لأستراليا، وفي آسيا بالذات يتوغل هذا المناخ نحو الشرق لمسافة كبيرة قد تصل إلى خط طول ٨٠ ْ شرقًا تقريبًا. وهو يوجد في بعض المناطق مجاورًا للنوع csb إلا أن هذا الأخير يكون دائمًا في المستويات الأكثر ارتفاعًا أو على الجوانب الأقرب إلى القطبين، فهما مثلًا موجودان معًا في تركيا وإيران وأفغانستان وباكستان وجنوب الاتحاد السوفيتي. ويمتد النطاق الذي يشغلانه معًا في آسيا لمسافة تزيد على ٧٠٠٠ كم إلى الشرق من ساحل البحر المتوسط، ولمسافة ١٧٥٠كم بين الشمال والجنوب. وأغلب هذا النطاق عبارة عن هضاب وجبال تفصلها سهول صغيرة وتقطعها وديان عميقة وهذه السهول والوديان هي التي تنتمي فعلًا إلى نوع csa بينما تنتمي المناطق التي تليها في الارتفاع إلى النوع الدافئ csb. وتدخل السهول الساحلية والوديان المجاروة للبحر المتوسط نفسه ضمن النوع csa وينطبق نفس الكلام على المناطق المرتفعة التي يوجد فيها هذان النوعان متجاورين في باقي القارات

стр. 330

ومن الصفات البارزة لهذا النوع أن صيفه شديد الحرارة، والسماء فيه صافية وأشعة الشمس قوية، ولا تكاد تقل حرارة الصيف هنا عنها في مناخ الإستبس المعتدل المجاور له BSK. وترتفع معدلات بعض أشهر هذا الفصل عن ٢٣ ْم. وقد ترتفع النهايات العظمى في بعض الأيام إلى ٤٥ ْ أو أكثر. أما الشتاء فمعتدل، وتتراوح معدلاته بين ٥ ْو١٣ ْم، ولكن كثيرًا ما تحدث موجات برد قارصة نتيجة لوصول هواء قطبي شديد البرودة في مؤخرة بعض المنخفضات الجوية، وقد تنخفض النهايات الصغرى في أثناء هذه الموجات إلى أقل من درجة التجمد. وموسم المطر في المناخ CSA هو الشتاء عندما تدخل مناطقه في نطاق الرياح الغربية أما الصيف فجاف، ويكون الجو فيه صحوًا لأن هذه المناطق تدخل في أثنائه في نطاق الضغط المرتفع وراء المداري والأمطار في جملتها إعصارية بسبب المنخفضات الجوية التي تكثر في الشتاء، وهي تتناقص عمومًا من الشمال إلى الجنوب ومن الغرب إلى الشرق، وتكثر بصفة خاصة على المنحدرات الغربية للجبال، وتتراوح المعدلات السنوية بين ٥٠ و١٠٠ سم "راجع أرقام الجزائر وطشقند". والحياة النباتية الطبيعية عبارة عن غابات وأحراج دائمة الخضرة تشتهر باسم "غابات البحر المتوسط" وحيثما يقل المطر تنمو بعض حشائش الإستبس. ٢- النوع Csb "الدافئ صيفًا": يوجد هذا النوع مجاورًا للنوع الحار csa، ولكن على الجوانب الأقرب إلى القطب أو على المستويات الأعلى أو على السواحل، ويلاحظ على أي حال أن معظم مناطق هذا النوع مكونة من أشرطة ساحلية طويلة موجودة في مختلف القارات ومن أهمها الأشرطة الموجودة في غرب الولايات المتحدة بين كاليفورينا وكندا، وفي جنوب شيلي، وفي غرب أيبيريا وفي رأس الرجاء الصالح والطرفين الجنوبي الشرقي والجنوبي الغربي لأستراليا. وحرارة الصيف في هذا النوع أقل منها في النوع csa ولا تزيد معدلاته

стр. 331

الشهرية عن ٢٢ ْم. أما الشتاء فتكاد ظروفه تكون واحدة في النوعين وتتراوح معدلات أشهره بين ٤ ْو١٠ ْوالمدى الحراري السنوي على هذا الأساس ليس كبيرًا. والواقع أن هذا المناخ معتدل بمعنى الكلمة، وهو أحد الأنواع القليلة التي يصدق عليها هذا الوصف. ومع ذلك فقد تمر به في بعض أيام الشتاء موجات برد قارصة يسببها وصول هواء قطبي في مؤخرة بعض المنخفضات الجوية. والأمطار أكثر وموسمها أطول نوعًا ما منها في النوع الحار csa، وهي مثلها تتناقص كلما اتجهنا جنوبًا وكلما ابتعدنا نحو الشرق. وموسمها الرئيسي هو الشتاء بسبب كثرة المنخفضات الجوية، وتتراوح معدلاتها السنوية بين ٦٠ و١٢٠ سم. ويعتبر الضباب من الظاهرات الشائعة على السواحل في هذا المناخ، ويساعد على كثرته رطوبة الهواء ومرور بعض التيارات البحرية الباردة بجوار هذه السواحل وأهمها تيار كاليفورنيا وتيار بيرو وتيار بنجويلا. "راجع أرقام لوس أنجلس وكيب تاون". شكل "٨٢" معتدل جاف شتاء شكل "٨٣" بارد ممطر طول العام دافئ صيفًا حار صيفًا

стр. 332

والحياة النباتية غنية بسبب وفرة المطر وتنوع مظاهر التضاريس، وأغلبها غابات دائمة الخضرة من نوع غابات البحر المتوسط، وهي تمثل في بعض المناطق مصدرًا من أهم مصادر الأخشاب في العالم، وينطبق هذا بصفة خاصة على بعض غابات الولايات المتحدة، وهي غابات تشتهر بعلو أشجارها وسمك جذوعها واستقامتها. رابعًا- المناخ "D" البارد: تشترك جميع أنواع هذا المناخ في أنها شديدة البرودة في الشتاء. وهي لا توجد إلا في نصف الكرة الشمالي حيث تشغل نطاقين كبيرين أحدهما في شمال أوراسيا بين خطي عرض ٥٠ ْو٧٥ ْ، والثاني في شمال أمريكا الشمالية بين خطي عرض ٤٠ ْو٧٥ ْوتمتد من هذين النطاقين نحو الجنوب السنة محدودة تشمل بعض المناطق الجبلية العالية، وعلى حسب تحديد كوبن فإن هذا المناخ يجب أن يكون به في الصيف شهر يتراوح معدل حرارته بين ١٠ ْو١٨ ْم ويكون به في الشتاء شهر معدله -٣ ْم أو أقل. ومعظم أقاليم هذا المناخ قارية، والفرق الحراري بين صيفها وشتائها كبير، حيث يزيد المدى الحراري غالبًا عن ٢٠ درجة مئوية. ونظرًا لأن جميع أنواع هذا المناخ تشترك في قسوة برودة الشتاء فإن أفضل الأسس لتقسيمه هي: أولًا- التوزيع الفصلي للمطر، وثانيًا- معدلات درجة حرارة فصل الصيف. فعلى أساس توزيع المطر يقسم هذه النوع إلى قسمين هما: ١- نوع ممطر طول العام، DF. ٢- نوع جاف في الشتاء DW. أما على أساس حرارة فصل الصيف فيقسم كل نوع من هذين النوعين إلى أربعة أقسام كما يأتي:

стр. 333

أ- أقسام المناخ DF "الممطر طول العام". النوع DFa "الحار صيفًا": توجد أكبر مناطقه في الولايات المتحدة بشكل مثلث رأٍسه عند بحيرة أيرى وقاعدته عند خط طول ١٠٠ ْ غربًا. وتوجد منه مناطق أخرى صغيرة متفرقة في العالم مثل منطقة نهر الدونتز في الاتحاد السوفيتي ومنطقة بودابست في المجر وبعض المنحدرات المنخفضة لجبال وسط آسيا وأجزاء من جزيرة هونشو باليابان. وأجزاء صغيرة من جبال أطلس. وهذا النوع متطرف في حرارته بسبب الفرق الكبير بين حرارة صيفه وبردة شتائه، فقد يزيد المدى الحراري السنوي عن ٢٢ درجة، وترتفع معدلات أشد شهور الشتاء برودة عن درجة التجميد. وأمطار هذا النوع قليلة نسبيًّا، وتتراوح معدلاتها السنوية بين ٦٠ و٩٠ سم، وهي موزعة على جميع الأشهر ولكنها تزيد نسبيًّا في أواخر الربيع وأوائل الصيف، وأمطار الصيف معظمها من نوع أمطار التصعيد أما أمطار الشتاء فمعظمها أمطار إعصارية بسبب المنخفضات الجوية التي تكثر في هذا الفصل. وكثيرًا ما يؤدي ظهورها إلى حدوث عواصف ثلجية حيث يندفع الهواء القطبي

стр. 334

القارص مع جبهاتها الباردة، وتشتهر هذه العواصف في شمال أمريكا الشمالية باسم البليزارد BLIZZARD. ويشتهر هذا النوع في الولايات المتحدة كذلك بظهور بعض أعاصير الترنادو المدمرة، فلا يكاد يمر عام دون أن تصاب مناطقه بأحد هذه الأعاصير التي يتعرض لها كذلك النوعان CFA و CFb "راجع أرقام شيكاغو وبودابست". والحياة النباتية في جملتها عبارة عن حشائش من نوع الإستبس، كما تنمو بعض الغابات النفضية حيثما تتوفر المياه، وخصوصًا على جوانب الأنهار. ٢- النوع DFb "الدافئ صيفًا": الفرق الرئيسي بين هذا النوع والنوع السابق DFa هو أن معدلاته الحرارية أقل نوعًا ما سواء في الصيف أو في الشتاء. ففي الصيف لا تزيد معدلات أشد الشهور حرارة في الغالب عن ١٦ ْم، وفي الشتاء تنخفض المعدلات عن درجة التجمد لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمسة، وقد تنخفض في أبرد الشهور عن -١٦ ْم أو أقل, وقد تهبط النهايات الصغرى في بعض الأيام إلى -٤٠ْ ْم والمدى الحراري السنوي مرتفع كما هي الحال في النوع DFa. ويوجد هذا النوع في نطاقين أحدهما في شمال الولايات المتحدة وجنوب كندا، والثاني في شمال أوراسيا، كما أنه يظهر كذلك على بعض الجبال المرتفعة إلى الجنوب من هذين النطاقين مثل جبال روكي والألب والبرانس والكربات وبعض جبال آسيا الصغرى والقوقاز ووسط آسيا، كما توجد منه منطقة صغيرة في الجزيرة الجنوبية من جزر نيوزيلندة. وتسقط الأمطار طول السنة في بعض المناطق مثل شمال شرقي الولايات المتحدة وشرق كندا، ولكنها تقل نوعًا ما في نصف السنة الشتوي وتتباين كمياتها تباينًا واضحًا من مكان إلى آخر تبعًا لتباين ظروف الموقع والتضاريس وهي تتراوح على أي حال بين ٥٠ و١٠٠ سم. وأغلب الأمطار من النوع الإعصاري وتسقط أمطار الشتاء غالبًا بصورة الثلج.

стр. 335

ويؤدي تراكمه في بعض الأماكن إلى تكوين طبقة ثلجية يتغطى بها سطح الأرض حوالي ستة أشهر, "راجع أرقام موسكو وهاليفاكس" "كندا". الحياة النباتية تتباين من مكان إلى آخر بسبب تباين كمية المطر ودرجة الحرارة، فمنها الغابات النفضية التي تنمو في الأماكن الأكثر دفئًا ومطرًا، والغابات الصنوبرية أو المختلطة التي تنمو في الأماكن الأقل دفئًا ومطرًا، وفي المناطق الجافة نسبيًّا تسود حشائش الإستبس. ٣- النوع DFC "المائل للبرودة صيفًا": يوجد هذا النوع في نطاقات أوسع بكثير من نطاقات أنواع المناخ البارد الأخرى، ففي أمريكا الشمالية يمتد منه نطاق واسع بين سواحل ألاسكا وسواحل كندا الشرقية ويمتد من هذا النطاق ذراع نحو الجنوب فوق جبال روكي، وفي أوراسيا يمتد منه نطاق شاسع بين سواحل إسكنديناوة وخط طول ١٢١ ْ شرقًا بعد أن يختفي قلب اليابس بين خطي طول ١٢١ ْو١٦١ ْ شرقًا يعود للظهور مرة أخرى في جزيرة سخالين وشبه جزيرة كمتشتكا. وينحصر هذا النطاق على وجه التقريب بين خطي عرض ٦٠ ْو٧٠ ْ شمالًا، ولكنه ينبعج نحو الجنوب في بعض الأماكن فوق الأقاليم الجبلية، حتى إنه يصل عند أعالي نهر أوب إلى قرب خط عرض ٤٥ ْ. وهذا المناخ شديد البرودة ولكن يوجد به فصل صيف قصير يبلغ معدل أدفأ شهوره ١٠ ْم. والواقع أن كوبن يعتبر أن خط حرارة ١٠ ْ لأدفأ الشهور هو الحد الشمالي لهذا المناخ. أما الشتاء فطويل وشديد البرودة وتنخفض معدلات معظم شهوره عن درجة التجمد، ويكون الانتقال بين الصيف القصير والشتاء الطويل فجائيًّا تقريبًا، وتتعرض أشهر الشتاء أحيانًا للعواصف الثلجية المعروفة باسم البليزارد في أمريكا والبوران في روسيا، وقد تنخفض درجة الحرارة عند هبوبها إلى أقل من -٤٠ ْ مئوية وتتغطى الأرض بالثلوج في معظم الشهور أو طول السنة، بل وتكون التربة نفسها متجمدة حتى في المناطق التي ينصهر جليدها السطحي في الصيف، وقد يمتد

стр. 336

سمك طبقة التربة المتجمدة لبضع عشرات الأمتار تحت السطح، ومثل هذه المناطق هي التي يطلق عليها علميًّا تعبير بيرمافروست PERMafrost ومعناها الأرض المتجمدة على الدوام, وإن طول ساعات ظهور الشمس في صيف هذه العروض يمكن أن يعوض النقص في الحرارة, حيث تساعد كثرة الضوء على سرعة نمو النباتات بحيث يستطيع أن تتم حياتها ونضجها في فترة أقصر مما تحتاج إليه في العروض الأخرى، ويتراوح طول ساعات سطوع الشمس في الصيف بين ١٥ و١٨ ساعة تبعًا للفرق في خط العرض والأمطار أغلبها صيفية وتسقط بصورة ثلج، وتتراوح معدلاتها بين ٤٠ و٦٠ سم في السنة "راجع أرقام أركانجل". والحياة النباتية الطبيعية معظمها من الغابات الصنوبرية القصيرة التي يطلق عليها اسم التايجا. وهي تتناقص في كثافتها كلما اتجهنا شمالًا نحو مناطق التندرا، وتتميز بعض المناطق مثل شرق سيبريا بنوع من الغابات الصنوبرية التي تنفض أوراقها في الشتاء بسبب شدة البرودة، وهي تعرف أحيانًا باسم "الغابات الصنوبرية النفضية"١. وتنحصر أعمال السكان في هذا المناخ في الصيد وقطع الأشجار وقليل من الزراعة. ٤- النوع DFd "البارد صيفًا": يشغل هذا النوع منطقتين صغيرتين من سيبريا إحداهما إلى الغرب من نهر لينا والثانية إلى الشمال من شبه جزيرة كمتشتكا وهو نوع شديد البرودة بحيث تنخفض معدلات خمسة شهور في نصف السنة الشتوي عن -١٨ ْم وينخفض معدل أشدها برودة عن -٢٧ ْ، وهناك فصل صيف طوله حوالي ثلاثة أشهر، وفيه تتراوح المعدلات بين ١٠ ْو١٥ ْم. أما المعدل السنوي فيكون دائمًا دون درجة التجمد.. والمدى الحراري السنوي مرتفع جدًّا وقد يصل إلى حوالي ٥٥ ْم. ومعنى هذه الصفات أن هذا المناخ متطرف جدًّا وبالغ القسوة، أما المطر فقليل ويسقط كله تقريبًا بصورة ثلج، ويتراوح معدله بين ٢٥ و٤٠ سم وهو

стр. 337

موزع على جميع الشهور ولكنه يزيد في الصيف عنه في الشتاء وأغلبه مطر إعصاري "راجع أرقام إيجاركا". وأغلب الحياة النباتية الطبيعية عبارة عن أشجار صنوبرية نفضية ولكنها تتدرج إلى التندرا تبعًا لتناقص درجة الحرارة والمطر. ب- أنواع المناخ dw "الجاف شتاء": ١- النوع DWa "الحار صيفًا": لا يوجد هذا النوع إلا في شرق آسيا بين خطي عرض ٣٦ ْو٤٧ ْحيث يضم معظم منشوريا وكوريا وشمال شرق الصين، ويطلق عليه أحيانًا اسم "مناخ منشوريا" وهو نوع قاري شديد الحرارة في الصيف وشديد البرودة في الشتاء. وقد يرتفع فيه معدل أشد الشهور حرارة وهو شهر يوليو إلى ٢٤ ْم وينخفض معدل أبرد الشهور وهو يناير إلى -١٥ ْم، ومعنى ذلك أن المدى الحراري يصل إلى ٤٠ ْم. ويرجع ارتفاع هذا المدى إلى شدة الشتاء أكثر من رجوعه إلى شدة حرارة الصيف. والأمطار كلها تقريبًا صيفية بسبب الرياح الموسمية، وتتراوح معدلاتها السنوية بين ٥٠ و٧٥، أما الشتاء فجاف ولكن قد يسقط به قليل من المطر عندما تصل بعض المنخفضات الجوية من ناحية الغرب، وأكثر الشهور مطرًا هو شهر يوليو، ويزيد معدله عن عشرة أمثال أشد الشهور جفافًا وهذا شرط من الشروط التي وضعها كوبن لتحديد هذا النوع من المناخ "راجع أرقام مكدن". والحياة النباتية في جملتها من حشائش الإستبس، وقد تنمو بعض الغابات النفضية أو الصنوبرية في بعض الأماكن التي يزداد فيها المطر نسبيًّا. ٢- النوع DWb "الدافئ صيفًا": يقتصر وجود هذا النوع على شرق آسيا حيث يشغل نطاقات واسعة تحاصر النوع الحار dwa من الشمال والشرق

стр. 338

والغرب، وذلك في غرب منشوريا وشمالها، وشمال شرقي كوريا والركن الجنوبي الشرقي للاتحاد السوفيتي، وتقل المعدلات الحرارية فيه عنها في النوع الحار بنحو ثلاث أو أربع درجات مئوية، ففي الصيف لا يرتفع المعدل غالبًا في أي شهر عن ٢٠ ْم، وفي الشتاء تنخفض المعدلات عن درجة التجمد لخمسة أشهر تقريبًا، والمدى الحراري مرتفع جدًّا حتى إنه قد يزيد على ٥٠ درجة في معظم المناطق. والمطر قليل، ويتراوح معدله السنوي بين ٤٠ و٥٠ سم، وتسقط كله تقريبًا في الصيف بسبب الرياح الموسمية الصيفية، ولكن قد يسقط قليل من المطر في الشتاء بسبب وصول بعض المنخفضات الجوية من الغرب، ويسقط أغلب المطر بصورة ثلج خصوصًا في الشتاء "راجع أرقام فلاديفوستوك". وتتكون الحياة النباتية في جملتها من حشائش الإستبس، وتنمو بعض الغابات الصنوبرية والنفضية في المناطق ذات المطر الكثير نسبيًّا في الشرق والشمال، وهي ذات قيمة اقتصادية كبيرة. ٣- النوع DWC "المائل للبرودة صيفًا": يقتصر وجود هذا النوع أيضًا على شرق آسيا وتمتد مناطقه إلى الشرق من بحيرة بايكال، وتوجد أكبرها في غرب منشوريا وشرق سيبيريا، وهو أقل حرارة من النوع السابق Dwb، فصيفه قصير ومائل للبرودة، ولا ترتفع معدلاته الحرارية في أي شهر من الشهور عن ١٦ ْم وتنخفض النهايات الصغرى فيه إلى ما دون درجة التجمد في أغلب الليالي، ومعظم شهور السنة الأخرى باردة, وتنخفض معدلات سبعة أشهر منها إلى ما دون درجة التجمد, وتنخفض في ثلاثة منها إلى -١٨ ْم أو أقل، وقد تنخفض النهايات الصغرى إلى أقل من ٥٥ ْم، وتشتد البرودة بصفة خاصة في المناطق الداخلية القريبة من بحيرة بايكال. والأمطار قليلة، وتتراوح معدلاتها السنوية بين ٢٠ و٢٥ سم، يسقط أغلبها في الصيف، وقد تتغطى الأرض بالثلج في الشتاء، ولكن نظرًا لقلة المطر

стр. 339

خامسًا- المناخ القطبي "Polar or ARCLIC": يشغل هذا المناخ نطاقات شاسعة في العروض العليا بين الدائرة القطبية والقطب، ويتمشى حده الجنوبي عمومًا مع خط حرارة ١٠ ْم لأدفإ الشهور؛ لأن هذا الخط هو الحد الذي لا تنمو وراءه أي أشجار أو محاصيل زراعية. وأمطار هذا المناخ قليلة جدًّا بسبب قلة بخار الماء الذي يحمله الهواء، وهي تأتي غالبًا في الصيف حيث تسقط بصورة ثلج. وتدخل ضمن هذا المناخ أيضًا بعض قمم الجبال العالية التي يغطيها الجليد طول السنة أو معظمها في العروض المتوسطة، ويكون موسم المطر على هذه الجبال متفقًا مع موسم سقوطه في المناطق التي حولها. ويمكن تقسيم المناخ القطبي على حسب درجة الحرارة إلى نوعين هما: ١- نوع التندرا ET: وفيه يوجد شهر واحد معدله فوق درجة التجمد ولكنه أقل من ١٠ ْم، وفيه تنمو نباتات عشبية وطحالب فقيرة وقصيرة العمر، ويغطى هذا النوع مناطق واسعة في شمال أمريكا الشمالية وبعض سواحل جرينلاند وسواحل الجزر الواقعة في المحيط المتجمد الشمالي، وكذلك بعض الأجزاء الشاهقة من جبال روكي والإنديز والهيمالايا والتبت، ويمكن أن نضم إلى هذا النوع بعض الأجزاء الصغيرة من السواحل الشمالية للقارة القطبية الجنوبية. ويرمز كوبن إلى المناخ القطبي الذي يسببه الارتفاع عن سطح البحر بالحرفين١ EH. ٢- نوع الثلج الدائم "LCECAP" EF: وفيه تنخفض المعدلات الحرارية لجميع الشهور عن درجة التجمد، ويتغطى سطح الأرض بطبقات سميكة من الجليد الذي تجمع فوقها خلال عشرات الآلاف من السنين، وأهم مناطقها هي جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية.

стр. 340

شكل "٨٤" بارد ممطر طول العام شكل "٨٥" بارد طول العام مائل دافئ صيفًا للبرودة صيفًا

стр. 341

١٠- ٢- ٢- تقسيم أوستن ملر: اقترح أوستن ملر تقسيمًا للمناخ لا يختلف في أسسه العامة عن التقسيم الذي اقترحه ديمارتون الفرنسي في١ سنة ١٩٢٥: والفرق الرئيسي بينهما هو أن ديمارتمون يستخدم المعدل الحراري ٢٠ ْ مئوية في تحديده للأقاليم الحارة والمعدل ١٠ ْ في تحديده للفصل البارد في الأقاليم المعتدلة والباردة، أما أوستن ملر فيستخدم المعدل ١٨ ْ م في تحديده للأقاليم الحارة والمعدل ٦ ْ مئوية في تحديده للفصل البارد في الأقاليم المعتدلة الباردة ولكنه يمتاز عنه، بل وعن معظم التقسيمات المناخية الأخرى بأنه يوضح العلاقة بين المناخ والحياة النباتية العامة بطريقة أكثر تحديدًا وواقعية٢. فهو مثلًا يقسم الأنواع المناخية المختلفة التي

стр. 342

تظهر في المناطق المعتدلة والباردة على أساس طول الفصل البارد أو الفصل الدافئ في كل منها، ورغم أن هذا الأساس هو نفس الأساس الذي اعتمد عليه معظم الباحثين الآخرين في تقسيماتهم فإن الحد الذي اقتراحه أوستن ملر لهذين الفصلين هو المتوسط الحراري ٦ ْم، وهو المتوسط الذي يعتبر في نظر كثير من الباحثين حدًّا أدنى لا تستطيع معظم النباتات أن تنمو في أقل منه، ويطلق عليه لهذا السبب اسم "صفر النمو". فالفصل الدافئ في نظر أوستن ملر إذن هو نفس الفصل الذي يطلق عليه اسم فصل النمو، أما الفصل البارد فيتفق مع الفترة التي يتوقف في أثنائها نمو معظم النباتات، أي التي تنخفض معدلاتها الحرارية عن صفر النمو "٦ْم". وفضلًا عن ذلك فقد اهتم أوستن ملر في تقسيمه بالربط بين توزيع كل من الأمطار ودرجة الحرارة على أشهر وفصول السنة وذلك على اعتبار أن القيمة الفعلية للأمطار ليست متوقفة على مقدار ما يسقط منها فحسب بل إنها تتوقف كذلك على درجة حرارة الفصل الذي تسقط فيه وعلاقة ذلك بحياة النباتات ووقت نموها، وفيما يلي عرض مختصر للأنواع المناخية الرئيسية، وسنعود لدراستها بشيء من التفصيل بعد إدخال بعض التعديلات عليها فيما بعد، ويلاحظ أن كل نوع من الأنواع التي يضمها التقسيم قد رمز له بحرف معين وأعطي له كذلك رقم معين، وقد ميزت الأنواع التي لها نظام موسمي بالحرف "m" "monsoon" الذي يمكن أن نستبدله بالحرف "م" إلا أن الرموز التي تستخدم في هذا التقسيم ليست لها معان دقيقة محددة مثل الرموز التي استخدمها كوبن koppen، بل إنها تتخذ كما يذكر أوستن ملر نفسه كعلامات تقريبية، وليس من الضروري التقيد بها ما دام من الممكن استبدالها بغيرها. A "أ"- مناخ حار لا يقل المتوسط السنوي لدرجة الحرارة فيه عن ١٨ ْم، وهو يضم معظم الأقاليم الاستوائية والمدارية ويشمل الأنواع الآتية: ١- نوع استوائي له قمتان للأمطار تتفقان مع فصلي الاعتدالين، وهو

стр. 343

يظهر عادة في منطقة الركود الاستوائي، وتسقط كل أمطاره بسبب التيارات الصاعدة. ١م- نوع استوائي له نظام موسمي. ٢- نوع مداري بحري أمطاره موزعة توزيعًا منتظمًا تقريبًا على جميع شهور السنة ويظهر على السواحل الشرقية للقارات في المناطق التي تتعرض طول السنة لهبوب الرياح التجارية التي تهب من ناحية البحر. ٢م- نوع مداري بحري له نظام موسمي. ٣- نوع مداري قاري أمطاره صيفية من نوع الأمطار الاستوائية، وهي تسقط نتيجة لتزحزح منطقة الركود الاستوائي تبعًا لحركة الشمس الظاهرية. ٣م- نوع مداري قاري له نظام موسمي. B "ب"- مناخ معتدل دافئ "أو شبه مداري" ليس به فصل بارد، بمعنى أن معدل درجة الحرارة لا ينخفض في أي شهر من الشهور عن ٦ ْم، ويشمل الأنواع الآتية: ١- نوع غرب القارات "مناخ البحر المتوسط" ويمتاز بأن أمطاره تسقط في الشتاء. ٢- نوع شرق القارات وتسقط أمطاره طول العام. ٣م- نوع شرق القارات الموسمي ويمتاز بأن أمطاره تبلغ قمتها في فصل الصيف. C "ج"- مناخ معتدل بارد، ويميزه وجود فصل بارد يتراوح طوله بين شهر واحد وخمسة أشهر، ولا يرتفع المتوسط الشهري لدرجة الحرارة في أي شهر منها عن ٤٣ ْف "٦ ْم" ويشمل الأنواع الآتية: ١- نوع بحري أمطاره طول العام ولكن قد تكون لها قمة شتوية. ٢- نوع قاري تسقط معظم أمطاره في فصل الصيف.

стр. 344

٣م- نوع قاري موسمي أمطاره صيفية ولكنها أغزر منها في النوع رقم "٢" أي النوع القاري. D- مناخ بارد يتميز بأن متوسط درجة الحرارة لا يزيد فيه على ٤٣ ْف "٦ْ ْم" في ستة أشهر على الأقل، ويلاحظ أن الأنواع التي يشملها هذا المناخ تتشابه في تقسيمها مع الأنواع التي يشملها المناخ المعتدل البارد. ١- نوع بحري أمطاره طول العام ولكن قد تكون لها قمة شتوية. ٢- نوع قاري تسقط معظم أمطاره في الصيف. ٣م- نوع قاري موسمي أمطاره صيفية ولكنها أغزر منها في النوع رقم "٢" أي النوع القاري. E "هـ"- مناخ قطبي يمتاز ببرودته طول العام بحيث لا يزيد المتوسط الحراري على ٤٣ ْ في تسعة أشهر على الأقل، وربما تتغطى الأرض بالجليد طول السنة. F "و"- مناخ الصحاري، وفيه يجب ألا يزيد متوسط كمية الأمطار السنوية على ١٠ بوصات "٢٥.٤ سنتيمترًا" ويشمل النوعين الآتيين: ١- نوع الصحاري الحارة، وفيه لا ينخفض متوسط درجة الحرارة في أي شهر من الشهور عن ٤٣ ْف. ٢- نوع الصحاري الباردة وفيه يجب أن يوجد فصل بارد لا يقل طوله عن شهر واحد وتكون درجة الحرارة في أثنائه ٤٣ ْف أو أقل. G "ز"- مناخ الجبال.

стр. 345

١٠ – ٢ – ٣ – خلاصة التقسيمات المناخية العامة: في ضوء العرض السابق لتقسيمي كوبن وأوستن ملر يمكننا أن نقسم العالم تقسيمًا مناخيًّا يتمشى في نظامه العام مع تقسيم أوستن ملر، ولكنه يختلف عنه من بعض الوجوه، فبينما يقسم أوستن ملر الصحاري إلى نوعين رئيسيين فقط هما الصحاري الحارة والصحاري الباردة فقد رأينا أن نقسمها إلى ثلاثة أنواع هي الصحاري الحارة والصحاري المعتدلة والصحاري الباردة. وبينما يحدد أوستن ملر المناخ الصحراوي عمومًا بأنه هو المناخ الذي لا تزيد فيه كمية أمطاره السنوية على عشر بوصات "٢٥.٤ سنتيمترا" فقد رأينا أن نحدد هذا النوع من المناخ على أساس القيمة الفعلية للأمطار، لا على أساس كمية ما يسقط منها فقط بسبب اختلاف هذه القيمة اختلافًا كبيرًا في الأقاليم الحارة عمومًا عنها في الأقاليم المعتدلة أو الباردة، وقد استخدمنا لذلك معامل الجفاف الذي اقترحناه ونشرناه لأول مرة في سنة ١٩٥٤ وملخصه هو أن الصحاري تظهر إذا كانت كمية الأمطار أقل من درجة الحرارة المئوية مضافًا إليها معامل ثابت هو ٩، وعلى هذا الأساس يكون الحد بين الصحاري ومناطق الحشائش هو م= ح + ٩. وبينما يدخل أوستن ملر مناطق الجبال والمرتفعات في جميع العروض ضمن نوع مناخي واحد فقد فضلنا أن نعالجها في تقسيمنا ضمن النطاقات العامة التي توجد فيها لأن ذلك يفيدنا في توضيح أثر العوامل المحلية في تنوع المناخ داخل النطاق الواحد، خصوصًا وأن أنواع المناخ التي تتمثل على جوانب الجبال وكذلك الأنواع النباتية التي تصاحبها ليست متشابهة تمامًا في جميع العروض. وهكذا فإن التقسيم الذي نقترحه وسنسير عليه في دراستنا القادمة لمناخ العالم يتلخص فيما يلي:

стр. 346

أولًا- الأقاليم الحارة: وفيها لا ينخفض المعدل الشهري لدرجة الحرارة في أي شهر من الشهور عن ١٨ ْ مئوية "إلا في المناطق الجبلية" وهي تضم الأقاليم الآتية: "أ" الأقاليم الاستوائية: وهي ممطرة طول العام بسبب التيارات الصاعدة. "ب" الأقاليم المدارية، وتشمل: ١- أقاليم مدارية قارية ممطرة صيفًا بسبب التيارات الصاعدة "نوع السودان". ٢- أقاليم مدارية بحرية مطرها طول العام بسبب الرياح التجارية "نوع موزمبيق". "ج" الأقاليم الموسمية وتشمل: ١- الأقاليم الموسمية الاستوائية وهي ممطرة طول العام بسبب التيارات الصاعدة والرياح الموسمية "نوع إندونيسيا". ٢- الأقاليم الموسمية المدارية وهي ممطرة صيفًا "نوع الهند" وبعضها ممطر شتاء كذلك بسبب الرياح الموسمية الشتوية مثل الفلبين. "د" مناخ الجبال في الأقاليم الحارة. ثانيًا- الأقاليم المعتدلة الدافئة: وفيها لا تقل درجة الحرارة في أي شهر من الشهور عن ٦ ْ مئوية، وتشمل: "أ" الأقاليم المعتدلة الدافئة في غرب القارات، وهي ممطرة شتاء بسبب المنخفضات الجوية والرياح الغربية "نوع البحر المتوسط" وبعضها ممطر طول العام مثل سواحل البرتغال. "ب" الأقاليم المعتدلة الدافئة في شرق القارات، وهي ممطرة طول العام بسبب الرياح التجارية في فصل الصيف والمنخفضات الجوية في فصل الشتاء "نوع ناتال".

стр. 347

الشمالية، وهي ممطرة صيفًا بسبب الرياح الموسمية الصيفية، وقد تمطر بعض جهاتها شتاء بسبب المنخفضات الجوية "نوع منشوريا". خامسًا- الأقاليم القطبية: وفيها ينخفض معدل درجة الحرارة في معظم شهور السنة عن درجة التجمد، وقد يرتفع في بعض ِأشهر الصيف إلى ٦ ْ مئوية أو أكثر قليلًا، وهي تشمل: "أ" أقاليم التندرا في شمال أوراسيا، وشمال كندا. "ب" أقاليم الثلج الدائم "نوع وسط جرينلاند". سادسًا- الأقاليم الصحراوية: ويحددها معامل الجفاف م = ح + ٩ "م هي كمية المطر بالمليميترات، وح هي معدل درجة الحرارة بالدرجات المئوية" فهي بعبارة أخرى الأقاليم التي تقل كمية المطر بالسنتيمترات عن درجة الحرارة بالدرجات المئوية مضافًا إليها معامل ثابت هو ٩، ويمكننا أن نقسمها على أساس المعدلات الحرارية إلى الأقسام الآتية: "أ" الصحاري الحارة: وفيها لا ينخفض المعدل الحراري في أي شهر من شهور السنة عن ١٣ ْ مئوية "٥٥.٤ ْف" "نوع الصحراء الكبرى". "ب" الصحاري المعتدلة، وفيها لا ينخفض المعدل في أي شهر من الشهور عن ٦ ْمئوية "صفر النمو" "النوع بادية السام". "ج" الصحاري الباردة، وفيها ينخفض المعدل في بعض أشهر الشتاء إلى ما دون درجة التجمد. "نوع وسط آسيا".

стр. 348

مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة الأقاليم الحارة مدخل ... ١١ مناخ العالم حسب خلاصة التقسيمات المناخية العامة ١١- ١- الأقاليم الحارة تحديدها: المقصود بالأقاليم الحارة على حسب أغلب التقسيمات المناخية هي الأقاليم التي لا ينخفض معدل درجة الحرارة فيها في أي شهر من الشهور عن ١٨ْ مئوية، وهي تشغل نطاقًا عظيم الاتساع حول خط الاستواء تقدر مساحته بأكثر من نصف مساحة سطح الكرة الأرضية كلها، وإن كنا نلاحظ أن القسم الأكبر من هذه الأقاليم عبارة عن مسطحات مائية مكونة من نطاقات عظيمة من المحيطات الثلاثة. وهذا النوع من المناخ أكثر انتشارًا في نصف الكرة الشمالي منه في نصفها الجنوبي، ويرجع ذلك، كما هو واضح، إلى أن اليابس في النصف الشمالي أعظم اتساعًا بكثير منه في النصف الجنوبي. وليس من شك أن نصيب القارة الإفريقية منه أكبر من نصيب أية قارة أخرى، فهو يشغل أكثر من ثلاثة أرباع القارة، ولا تخلو منه إلا مناطق محدودة في أطرافها الشمالية والجنوبية. وعلى الرغم من أن نطاق الأقاليم الحارة يتميز عمومًا بارتفاع درجة حرارته طول السنة فيجب أن نلاحظ أن نظام سقوط الأمطار ليس واحدًا في جميع أجزائه، كما نلاحظ أن الجبال المرتفعة الموجودة في بعض جهاته تتميز بظروف مناخية خاصة تجعل من الممكن وضعها ضمن نوع مناخي خاص، وفيما يلي وصف لأهم الأقاليم التي يضمها النطاق الحار وتوزيعها على سطح الكرة الأرضية

стр. 349

١١- ١- ١- الأقاليم الاستوائية: صفاتها العامة: تتخلص أهم الصفات المناخية التي تتميز بها هذه الأقاليم فيما يلي: ١- ارتفاع درجة الحرارة طول العام بحيث يندر أن ينخفض معدلها في أي شهر من الشهور عن ١٨ ْمئوية. ٢- صغر المدى الحراري السنوي بحيث لا يزيد في متوسطه على ثلاث درجات مئوية "٥.٤ ْف" وكذلك صغر المدى اليومي الذي لا يزيد غالبًا على تسع درجات مئوية "١٦.٢ ْف". ٣- انخفاض الضغط الجوي وهدوء الرياح أو سكونها في معظم الأحيان حيث إن هذه الأقاليم تقع عمومًا في نطاق الركود الاستوائي. ٤- ارتفاع الرطوبة النسبية في الجو بسبب كثرة المسطحات المائية مع شدة الحرارة التي تساعد الهواء على حمل مقادير عظيمة من بخار الماء، ويلاحظ أن اجتماع الحرارة والرطوبة الشديدتين مع سكون الهواء هو الذي يجعل مناخ هذه الأقاليم ثقيلًا لا يبعث على النشاط والعمل. ٥- غزارة الأمطار طول السنة مع ظهور قمتين لها في فصلي الربيع والخريف وهي في جملتها من نوع أمطار التيارات الصاعدة.

стр. 350

درجة الحرارة: من المعروف أن الشمس تتعامد على خط الاستواء مرتين في السنة، كما أنها لا تميل عنه في أي وقت من الأوقات عند تزحزحها الظاهري نحو الشمال أو نحو الجنوب بأكثر من ٢٣.٥ْ من درجات العرض، ولهذا السبب نجد أن المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في المنطقة الاستوائية بصفة عامة أعلى منه في أي منطقة أخرى فوق سطح الأرض، ولكن يجب ألا نفهم من هذا أن النطاق الاستوائي هو أشد بقاع العالم حرارة في جميع الفصول دون استثناء، حيث إن

стр. 351

بعض الأقاليم المدارية التي تمتد إلى الشمال وإلى الجنوب منه مباشرة تمتاز بأن صيفها شديد الحرارة جدًّا وخصوصًا في داخل اليابس، حتى إنها كثيرًا ما تكون في هذا الفصل أشد حرارة من الأقاليم الاستوائية، وترجع هذه الظاهرة إلى عاملين رئيسيين هما: أولًا: أن طول النهار يزداد في فصل الصيف كلما بعدنا عن خط الاستواء، فعند المدارين مثلًا يبلغ طول النهار حوالي ١٣.٥ ساعة في يوم ٢١ يونيو، أما عند خط الاستواء فلا يزيد طول النهار ولا ينقص بشكل ملموس عن ١٢ ساعة في جميع أيام السنة تقريبًا، ولهذا فإن ما تكسبه الأرض من حرارة الشمس في ساعات النهار في أثناء اليوم الواحد من أيام الصيف عند خط عرض ٣٠ مثلًا يفوق ما تكسبه عند حط الاستواء في أثناء النهار أيضًا في أي يوم من أيام السنة. ثانيًا: أن ظروف المنطقة الاستوائية بما يغطي سطح الأرض فيها من غابات كثيفة ومسطحات مائية كثيرة وما يسقط بها من أمطار غزيرة مع كثرة السحب التي تحجب أشعة الشمس فترة من النهار كلها تقلل نوعًا ما من فعل هذه الأشعة في رفع درجة الحرارة. وعندما نقارن المتوسطات الشهرية لدرجة الحرارة عند خط الاستواء بعضها ببعض نلاحظ أن مدى التغير السنوي لدرجة الحرارة صغير جدًّا فهو لا يزيد في المتوسط على ٣ درجات مئوية بل إنه يقل عن ذلك كثيرًا في المناطق الساحلية وخصوصًا في الجزر التي تخضع للمؤثرات البحرية، كما هي الحال في الجزر الكثيرة المتناثرة حول خط الاستواء في المحيط الهادي، ففي معظم هذه الجزر يغلب ألا يزيد الفرق بين أشد الشهور حرارة وأقلها حرارة على درجة واحدة. أما المدى اليومي لدرجة الحرارة فإنه منخفض كذلك ولكنه يعتبر مرتفعًا إذا ما قورن بالمدى السنوي لها فهو يتراوح في متوسطه حول ٨ درجات مئوية راجع الجدول رقم "١٥".

стр. 352

جدول رقم "١٥" المعدلات الشهرية لدرجة الحرارة "بالدرجات المئوية" ومدى التغير السنوي في بعض محطات الأقاليم الاستوائية، وفيما يأتي بيانها وبيان مواقعها بالنسبة لخطوط الطول والعرض وارتفاعاتها بالنسبة لمنسوب سطح البحر. ١- سنغافوره -١ شمالًا و١٠٤ شرقًا، ٣ أمتار. ٢- زنجبار -٦ جنوبًا و٣٩ شرقًا، ١٧مترًا. ٣- دوالا Duala "الكاميرون" - ٤ جنوبًا و١٠ شرقًا، ٨ أمتار. ٤- مناوس "البرازيل" -٣ جنوبًا و٦٠ غربًا، و٤٤ مترًا. ٥- جورجتون "جيانا البريطانية" -٧ شمالًا و٥٨ شرقًا، متران. ٦- عنتبة "أوغندة" - خط الاستواء و٣٢ شرقًا، ٨٣ مترًا. ٧- كيتو Quit "إكوادور" - خط الاستواء و٧٩ غربًا، ٢٨٥٠ مترًا. ومما تجدر الإشارة إليه أن السكان الوطنيين في الأقاليم الاستوائية قد يجدون من الصعب عليهم أن يتحملوا هذا الفرق اليومي في درجة الحرارة على الرغم من أنه صغير في حد ذاته، وكثيرًا ما يضطر هؤلاء السكان لأن يوقدوا النار للتدفئة في أثناء الليل إذا ما هبطت درجة الحرارة إلى أقل من ٢٠ مئوية، ويرجع هذا بصفة خاصة إلى ضعف مقدرتهم على الاحتمال بسبب معيشتهم في مناخ لا تتغير مظاهره كثيرًا من فصل إلى آخر أو من يوم إلى آخر. والواقع أن الأقاليم الاستوائية بما يميزها من حرارة شديدة ورطوبة عالية طول السنة تعتبر من أقل بقاع العالم صلاحية لحياة الإنسان، ولبذل المجهود الذهني والبدني.

стр. 353

الأمطار: تعتبر الأقاليم الاستوائية من أغزر بقاع العالم أمطارًا، ويتراوح متوسط ما يسقط بها ما بين ١٥٠ و٢٠٠ سنتيمتر، ولكنه قد يزيد على ذلك كثيرًا في بعض المناطق بحيث يصل أحيانًا إلى أكثر من ٥٠٠ سنتيمتر. والأمطار التي تسقط في هذه الأقاليم معظمها من نوع أمطار التيارات الصاعدة وهي تتبع في سقوطها غالبًا نظامًا مألوفًا يتكرر كل يوم تقريبًا، فهي تسقط عادة بعد الظهر ويكون سقوطها بغزارة شديدة بسبب ما يحمله الهواء من كميات عظيمة من بخار الماء فإذا ما ارتفع هذه الهواء تكثف البخار وسقطت الأمطار التي تكون عادة مصحوبة ببرق ورعد. ويرتبط نظام الأمطار هذا على وجه الخصوص بالنظام اليومي لدرجة الحرارة وما يترتب عليه من نشاط في صعود التيارات الهوائية. فقبل شروق الشمس مباشرة تكون الأرض مغطاة بطبقة من الضباب الذي يتكون بسبب برودة سطح الأرض في أثناء الليل إلا أن هذه الضباب لا يلبث أن ينقشع بعد شروق الشمس بقليل، وتأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ويتبع ذلك تزايد في نشاط التيارات الهوائية الصاعدة، وحوالي الظهر يكون هذا النشاط قد بلغ أشده ويتبعه تكون سحب ركامية عظيمة السمك "CUMULUS" ثم تنهمر الأمطار بغزارة متناهية، وعند الغروب تصفو السماء من جديد حتى الصباح وهكذا. ويمتاز المناخ الاستوائي عادة بأن أمطاره لها قمتان تظهران في الأشهر التي تعقب تعامد الشمس على خط الاستواء مباشرة ولهذا فإن إحدى القمتين تظهر في إبريل بينما تظهر الأخرى في نوفمبر، ولكن لا يشترط أن تكون القمتان دائمًا متساويتين لأننا كثيرًا ما نلاحظ أن إحدى القمتين تكون أكثر وضوحًا من القمة الأخرى، فمثلًا إذا نظرنا إلى توزيع الأمطار في بلدة عنتبة التي تقع على خط الاستواء نفسه نجد أن القمة التي تظهر في الربيع أوضح بكثير من القمة التي تقع في الخريف. فبينما نجد أن مجموع ما يسقط في أشهر

стр. 354

الربيع "مارس – إبريل– مايو" يبلغ ٦٥ سنتيمترًا نجد أن ما يسقط في أشهر الخريف "سبتمبر – أكتوبر – نوفمبر" يبلغ حوالي ٣٥ سنتيمترًا فقط. وكما هي الحال في بقية الأقاليم الحارة نلاحظ أن المناخ الاستوائي أوسع انتشارًا في شمال خط الاستواء منه في جنوبه. فهو يشمل على وجه الإجمال نطاقًا يمتد ما بين خطي عرض ٣ جنوبًا و٨ شمالًا، ولكنه يتزحزح نحو الشمال في فصل الصيف بحيث يصل أحيانًا إلى خط عرض ١٨، ونحو الجنوب في فصل الشتاء "الشمالي" بحيث يمتد أحيانًا إلى خط عرض ١٠ جنوبًا. وإلى جانب أمطار التيارات الصاعدة التي تشتهر بها الأقاليم الاستوائية بصفة عامة تتميز بعض المناطق المرتفعة من هذه الأقاليم بسقوط مقادير كبيرة من أمطار التضاريس التي تكثر بصفة خاصة على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح المحملة ببخار الماء، ففي إفريقية مثلًا تسقط مقادير كبيرة من هذه الأمطار على المنحدرات الغربية لجبال الكاميرون بسبب الرياح الجنوبية الغربية الممطرة التي تهب من ناحية المحيط الأطلسي، وتبلغ كمية المطر التي تسقط سنويًّا على هذه المنحدرات أكثر من عشرة أمتار مقابل ١٥٠ سنتيمترًا فقط على المنحدرات الشرقية لهذه الجبال، وتسقط كذلك كثير من أمطار التضاريس على المنحدرات الشرقية لهضبة إفريقية الشرقية الاستوائية نتيجة لهبوب الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تأتي من المحيط الهندي. وتتكرر هذه الظاهرة في أمريكا الجنوبية حيث تسقط مقادير كبيرة من أمطار التضاريس على المنحدرات الشرقية لجبال الإنديز "في إكوادور وكولومبيا" نتيجة لتصادم الرياح التجارية الآتية من الشرق بهذه المنحدرات بينما تكون الهضاب المحصورة بين سلاسل الجبال قليلة الأمطار بصفة عامة وإذا انتقلنا إلى الجزر الإندونسية نلاحظ أن أمطار التضاريس هي التي تسود في معظم هذه الجزر وذلك نتيجة لوقوعها في مهب الرياح الموسمية الشمالية في الشتاء والموسمية الجنوبية في الصيف.

стр. 355

أما الأمطار الإعصارية فقل أن تظهر في الأقاليم الاستوائية إلا في غرب إفريقية على ساحل غانة، فهذا الساحل يتعرض لظهور نوع من الأعاصير المدارية يعرف في هذه المنطقة باسم الترنادو١ وهذه الأعاصير تنشأ في منطقة التقاء الرياح التجارية الشمالية الشرقية بالرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تعبر خط الاستواء وتصير جنوبية غربية، وهي تحدث في أي من السنة ويصحبها دائمًا هطول أمطار غزيرة جدًّا. وهكذا نرى أن الظروف المحلية لها دخل كبير في تحديد نوع الأمطار وكميتها وتوزيعها على أشهر وفصول السنة مما يجعل لكل إقليم من الأقاليم التي يضمها النطاق الاستوائي مميزات خاصة به فبعض الأقاليم أغزر أمطارًا من غيرها وفي معظمها توجد قمتان للأمطار، إلا أن بعضها قد تظهر فيه قمة واحدة، وكما أنه قد يوجد خلاف بين هذه الأقاليم بعضها وبعض في ميعاد ظهور قمة الأمطار أو قمتيها، ويلاحظ أن مثل هذه الاختلافات ليست واضحة في درجة الحرارة بمعنى أن جميع الأقاليم الاستوائية تقريبًا ما عدا الجبال والهضاب المرتفعة تشترك في شدة حرارتها وفي توزيع معدلاتها توزيعًا منتظمًا على أشهر السنة، ولهذا فإن الأمطار تعتبر العنصر المناخي الرئيسي الذي يمكن على أساسه تمييز الأقاليم التي يشملها المناخ الاستوائي بعضها عن بعض وينطبق هذا كذلك على الأقاليم الحارة الأخرى.
следующие страницы →