← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2021

الجغرافيا المناخية والنباتية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (664 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الحرارة وحركات الرياح ونشأة الأعاصير وغيرها. وبالإضافة إلى الأقمار الصناعية التي تدور باستمرار حول الأرض تستخدم كذلك أقمار ثابتة فوق أماكن معينة لتصوير كل ما يمر في مجالها من ظاهرات جوية في مساحات شاسعة من الغلاف الجوي بل وعلى سطح الأرض.

стр. 37

ثانيًا- قياسها في الطبقة السفلى "المجاورة لسطح الأرض ": تعتمد دراسة المناخ في أي منطقة على القياسات التي تقوم بها المراصد الجوية لعناصر الجو المناخية المختلفة، وأهمها الإشعاع الشمسي ودرجات الحرارة والضغط الجوي والرياح والتبخر والمطر وغيرها، ويوجد في العالم الوقت الحاضر العديد من محطات الأرصاد الجوية التي تزيد كثافتها بصفة خاصة في الدول المتقدمة عنها في الدول النامية، وخصوصًا الدول النامية الفقيرة التي ما زالت مساحات واسعة منها مفتقرة إلى الرصد الجوي، وحتى المراصد التي أسست بها لم تمض على تأسيسها إلا سنوات قليلة، ولهذا فإن المتوسطات المتوفرة فيها لعناصر المناخ لا تعطي الفترة المتفق عليها دوليًّا لحساب المعدلات المناخية وهي ثلاثون سنة. وتتباين محطات الأرصاد الجوية في مراتبها، فمنها محطات رئيسية تتلقى نتائج الأرصاد من مجموعة من المحطات الأصغر منها والمنتشرة في منطقة واسعة ولتكن دولة بأكملها، وبعد أن تتلقى المحطة الرئيسية نتائج الأرصاد من المحطات التابعة لها تقوم باستخراج معدلاتها ونشرها، كما تقوم باستخدامها في رسم خرائط الطقس وعمل التنبوءات الجوية. وبالإضافة إلى قياس عناصر المناخ قرب سطح الأرض فإن المحطات الرئيسية تقوم كذلك بقياس هذه العناصر في المستويات الجوية الأعلى بواسطة جهاز الراديو سوند الذي سبقت الإشارة إليه، والذي يطلق عادة مرة كل يوم حوالي منتصف النهار ليقيس عناصر المناخ في قطاع رأسي ابتداء من سطح الأرض حتى أقصى ارتفاع يستطيع أن يرتفع إليه، وهو لا يزيد عادة على ٣٥ كيلو مترًا.

стр. 38

ثالثًا- أجهزة الرصد ومواصفات المرصد الجوي البسيط: تضم أجهزة الرصد الجوي في الوقت الحاضر أنواعًا متعددة بعضها تقليدي بسيط وبعضها حديث ومعقد، وإن ما يهمنا هنا هو الأجهزة البسيطة التي تستخدم عادة في كل المراصد ومنها المراصد التعليمية ومراصد محطات البحوث الزراعية ومناطق تخزين المياه وغيرها. والأجهزة المستخدمة في هذه المراصد على نوعين هما: ١- أجهزة تقرأ نتائج القياس عليها بواسطة الراصد أو غيره، وتشمل كل أنواع الترمومترات، والبارومترات والهيدرومترات "أجهزة قياس المطر" والهيجرومترات "أجهزة قياس الرطوبة" وأجهزة قياس التبخر. ٢- أجهزة تسجيل أوتوماتيكية، وهي تسجل نتائج القياس باستمرار بالرسم البياني على خرائط خاصة. وهي أهم مميزات هذه الأجهزة أن نتائجها ليست معروضة للأخطاء البشرية، وأنها تعطي تسجيلات مستمرة للعناصر المناخية بحيث يمكن حفظ خرائطها في سجلات خاصة للرجوع إليها والاستفادة بها في أي وقت، ومن أشهر هذه المسجلات مسجل الضغط الجوي "الباروجراف"، ومسجل درجة الحرارة "الترموجراف" ومسجل الرطوبة "الهيجروجراف" وجهاز تسجيل سرعة الرياح "الأنيمومتر" وأجهزة قياس المطر. وباستثناء أجهزة قياس الضغط الجوي التي لا يشترط وضعها في المرصد نفسه، بل توضع عادة في إحدى الحجرات المجاورة له فإن كل الأجهزة الباقية تقريبًا توزع بترتيب خاص على المساحة المخصصة للمرصد. ولكن بينما يشترط لبعضها أن يكون معرضًا للجو مباشرة مثل أجهزة قياس المطر والإشعاع.

стр. 39

الشمسي والوعاء المستخدم لقياس التبخر فإن بعضها الآخر يجب أن يوضع في داخل كشك خاص screen يحميه من الشمس والرياح ولكن لا يفصله تمامًا عن الجو، وأهم هذه الأجهزة هي أجهزة قياس درجات الحرارة "الترمومترات، والترموجراف"، وأجهزة قياس رطوبة الهواء. وأهم مواصفات المرصد البسيط هي: ١- أن تكون أرضه مستوية، وبعيدة عن أي مبان أو أشجار أو أي عوائق أخرى تؤثر على حركة الرياح وتوزيع أشعة الشمس على المرصد والمعتاد هو أن تكون مساحة القطعة التي يقام عليها المرصد هي ٦×٩ أمتار. ٢- على الرغم من أن أكشاك الرصد المخصصة لحفظ أجهزة قياس درجة الحرارة والرطوبة قد تتباين في أحجامها فإنها يجب أن تشترك في مواصفات خاصة هي: أ- أن توضع بحيث تكون مرتفعة ارتفاعًا كافيًا عن الأرض حتى لا تتأثر درجة الحرارة بداخلها بالإشعاع الأرضي أو بالغطاء النباتي أو الجليدي إن وجد، والمعتاد هو أن يكون البعد بين قاعدة الكشك وسطح الأرض حوالي ١٤٠ سنتيمترًا. ب- أن يكون بابه متجهًا نحو الشمال "في نصف الكرة الشمالي" حتى لا تدخله الشمس عند فتحه فتؤثر على الأجهزة. ج- أن تكون جوانبه وبابه مصنوعة من الخشب المزدوج "مثل شيش النوافد" حتى لا تسخن هذه الجوانب عند سقوط أشعة الشمس عليها، كما تسمح في نفس الوقت بتهويته. ٣- من الممكن أن يضم المرصد ترمومترات خاصة لقياس درجات حرارة التربة على أعماق مختلفة وقياس درجة حرارة سطح الحشائش.

стр. 40

الإشعاع الشمسي تعريف الإشعاع الشمسي ونصيب الأرض منه ... ٣- الإشعاع الشمسي salar radiation ٣- ١- تعريف الإشعاع الشمسي ونصيب الأرض منه: الإشعاع الشمسي بمعناه العام solar radiation هو الطاقة الإشعاعية التي تطلقها الشمس في كل الاتجاهات، والتي تستمد منها كل الكواكب التابعة لها وأقمارها كل حرارة أسطحها وأجوائها، وهي طاقة ضخمة جدًّا يقدرها البعض بنحو١٧٠ ألف حصان لكل متر مربع من سطح الشمس، ولكن الأرض لا يصيبها إلا حوالي جزء من ألفي مليون جزء من هذه الطاقة، وهذا القدر الضئيل هو المسئول عن كل الطاقة الحرارية لسطح الأرض وغلافها الجوي، وهو الذي نقصده عادة عند الكلام على الإشعاع الشمسي كعنصر من عناصر المناخ، ويطلق عليه لفظ "إنسوليشن١ insulation.

стр. 41

٣- ٢- تركيبه: يتكون الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض "الأنسوليشن" من عدة أنواع من الأشعة المختلفة في ألوانها وأطوال موجاتها وخصائصها وعلاقتها بجو الأرض وسطحها وما يحدث فيهما من عمليات طبيعية وكيمائية وحيوية، وبما يعيش على الأرض من كائنات حية بمختلف الأشكال والأنواع. فمن حيث ألوانها فإن الأشعة الشمسية والواصلة إلى جو الأرض تضم كل

стр. 42

ألوان الطيف التي تظهر عند تحليل هذه الأشعة بواسطة منشور زجاجي أو عند سقوطها على السحب العالية وظهورها بشكل قوس ضوئي ملون يعرف باسم قوس قزح rainbow. وأهم ألوانه هي البنفسجية، والزرقاء، والخضراء والصفراء والحمراء، وإن امتزاج هذه الألوان ببعضها بعد احتجاز بعضها في أعلى الجو مثل بعض الأشعة الزرقاء والأشعة فوق البنفسجية هو الذي يكون ضوء الشمس. أما من حيث طول الموجات فإن أطول الموجات هي موجات الأشعة تحت الحمراء وطولها ٠.٧ ميكرون والأشعة الضوئية وطولها ٠.٧ ميكرون، أما أقصرها فهي الأشعة فوق البنفسجية التي يقل طول موجاتها عن ٠.٤ ميكرون١، وفيما بين هاتين النهايتين فإن الأشعة المرئية التي يتكون منها ضوء الشمس موجاتها متوسطة. وهي أكثر الأشعة تأثيرًا على حرارة الأرض٢. وعندما تصل أشعة الشمس عمومًا إلى سطح الأرض فإنه يمتص بعضًا منها ويحوله من موجات قصيرة إلى طاقة حرارية طويلة الموجات تنتقل وتتوزع رأسيًّا وأفقيًّا لتزود جو الأرض بالوقود اللازم لكل العمليات التي يتضمنها الطقس والمناخ، والتي ينتج عنها تباين الأحوال الحرارية من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر.

стр. 43

حساب الطاقة الإشعاعية الواصلة إلى الأرض الطاقة الإشعاعية الواصلة إلى أعلى الغلاف الجوي ... ٣- ٢- حساب الطاقة الإشعاعية الواصلة إلى الأرض أ- الطاقة الإشعاعية الواصلة إلى الغلاف الجوي: إن معظم الطاقة الإشعاعية التي تنطلق الشمس تكون بشكل موجات كهرومغناطسية تصل إلى أعلى الغلاف الجوي بشكل موجات قصيرة، وتتوقف كميتها على عاملين رئيسيين هما: المعامل الشمسي الثابث solar constant والبعد بين الأرض والشمس، ومن المفروض أن نفس هذه الكمية

стр. 44

هي التي كان من الممكن أن تصل إلى سطح الأرض إذا لم يعترضها الغلاف الجوي. والمقصود بالمعامل الشمسي الثابت هو الطاقة الإشعاعية التي تقع على ١سم ٢ من السطح العلوي للغلاف الجوي إذا ما سقطت عليه بشكل عمودي عندما تكون الأرض واقعة على بعدها المتوسط من الشمس وهو ١٤٨ مليون كيلومتر "٩٣ مليون ميل". ومن الحسابات التي أجراها بعض الباحثين تبين أن هذا المعامل الثابت هو ١٣.٩٤ سعر/ سم ٢ / دقيقة١. ولكن على الرغم من وصف المعامل بأنه ثابت Constant فإنه ليس في الواقع ثابتًا تمامًا بسبب ما يطرأ على سطح الشمس نفسها من تغيرات تترتب عليها تغيرات في الطاقة الإشعاعية المنطلقة منها، وبسبب اختلاف بعد الأرض عن الشمس في الصيف عنه في الشتاء، فالمعروف أن هذا البعد يبلغ أدناه في أول شهر يناير حيث يبلغ ١٤٦.٤ مليون كيلومتر "٩١.٥ مليون ميل" وعندئذ تكون الشمس في موضع الرأس بالنسبة للأرض Perihelion، ثم يبلغ أقصاه في أول شهر يوليو حيث يبلغ ١٥١.٢ مليون كيلومتر "٩٤.٥ مليون ميل" وتكون الشمس عندئذ في نقطة الذنب Aphelion، ونتيجة لهذا فإن الطاقة الشمسية التي تصل إلى أعلى جو الأرض تكون في الحالة الأولى أي في يناير ٢.٠١ سعر/ سم ٢ / دقيقة٢. ومع ذلك فإن هذا الاختلاف ليس له تأثير مناخي يذكر بسبب تدخل العوامل الأخرى التي تؤثر على كمية الأشعة وقوتها وأهمها طول المسافة التي تقطعها الأشعة عند اختراقها للغلاف الجوي، والزاوية التي تسقط بها على الأرض، ودرجة صفاء الجو ومقدار ما به من سحب وغبار وبخار ماء، وطول النهار بالنسبة لطول الليل. ونظرًا لأن مساحة سطح الكرة تعادل أربعة أمثال مساحة مقطعها العرضي فإن معدل الطاقة الإشعاعية التي تسقط على سطح سنتيمتر مربع من مقطع

стр. 45

أفقي من سطحها في حالة عدم وجود غلاف جوي ٠.٢٥ من المعامل الثابت الذي يمثل ما يقع أعلى الغلاف الجوي وهو ١.٩٤ سعر /سم ٢ دقيقة أي شكل"٢" كميات الإشعاع التي يتلقاها كل ١سم ٢ من السطح العلوي للغلاف الجوي "أو من سطح الأرض إذا افترضنا عدم وجود هذا الغلاف" في فصلي الصيف والشتاء وفي السنة على دوائر العرض المختلفة.

стр. 46

يكون ١.٩٤ ÷ ٤= ٠.٤٨٥سعر/ سم ٢ / دقيقة١. ويبين شكل"٢" كميات الإشعاع التي يتلقاها كل١سم ٢ من السطح العلوي للغلاف الجوي "أو من سطح الأرض إذا افترضنا عدم وجود هذا الغلاف" في فصلي الصيف والشتاء وفي السنة، وذلك على دوائر العرض المختلفة٢ ومنه يتبين أن قمة الإشعاع السنوي، توجد على خط الاستواء وأدناها عند القطب، ولكن هذه القمة تتزحزح في فصل الصيف إلى خط عرض ٢٣ ْ، أما في فصل الشتاء فيكون هناك تناقص تدريجي في الإشعاع من خط الاستواء إلى القطب. ويبين شكل"٣" توزيع المعدلات اليومية للإشعاع الشمسي في حالة عدم وجود غلاف جوي على دوائر العرض في تواريخ معينة، وهو يوضح بخطوط "الإشعاع الشمسي المتساوي" المحسوب بالسعرات على كل سنتيمتر مربع شكل"٣" توزيع المعدلات اليومية للإشعاع الشمسي على دوائر العرض المختلفة على فرض عدم وجود غلاف جوي في تواريخ معينة.

стр. 47

في اليوم. ومن هذا الشكل يتضح أن قمة الإشعاع في فصل الصيف توجد في الأقاليم القطبية وأن حده الأدنى، وهو صفر، يوجد في نفس الأقاليم في الشتاء. وإلى جانب قمة الإشعاع الصيفية القطبية تظهر قمة أخرى ثانوية في نفس الفصل بين دائرتي عرض ٤٠ ْو ٥٠ ْفي نصفي الكرة، كما يمثلها خط الأشعة المتساوي ١٠٠٠ سعر. وتتميز الأقاليم المحصورة بين المدارين بوجود قمتين للإشعاع نتيجة لتعامد الشمس عليها مرتين في أثناء تحركها نحو الشمال في فصل الصيف "الشمالي" وإلى الجنوب في فصل الشتاء. ويبن الجدول"١" معدل كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى أعلى الغلاف الجوي "أ" وكمية الإشعاع التي تصل سطح الأرض بعد اختراق الغلاف الجوي "ب" على بعض دوائر العرض في الانقلابين والاعتدالين. جدول "١" معدل كمية الإشعاع الشمسي التي تصل إلى أعلى الغلاف الجوي "أ" وكمية الإشعاع التي تصل إلى سطح الأرض بعد اختراق هذا الغلاف "ب" على دوائر العرض المختلفة في التواريخ التي تمثل الاعتدالين والانقلابين "بالسعرات/ سم ٢ / دقيقة"١.

стр. 48

ويتبين من هذا الجدول أن الغلاف الجوي يقلل كثيرًا من كمية الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى الأرض، وأنه في حالة عدم وجوده فإن المناطق القطبية يكون نصيبها من الأشعة في وقت الانقلاب الصيفي أكبر منه في أي نطاق آخر من سطح الكرة الأرضية، إلا أن وجود الغلاف الجوي، وميل الأشعة وطول المسافة التي تقطعها خلاله تقلل من الطاقة الإشعاعية التي تصل إلى الأرض في هذه المناطق. وبدلًا من ذلك فإن النطاق الذي يصيبه أكبر قدر من الأشعة هو النطاق المحصور بين دائرتي العرض ٣٠ ْو ٤٠،ْ وذلك بسبب جفافه، وقلة سحبه، حيث إنه يتفق مع نطاق الضغط المرتفع وراء المدار الذي يسود فيه الهواء الهابط الجاف. وإن نفس هذا العامل، وهو قلة السحب هو السبب في أن الإشعاع الشمسي في وقت الاعتدالين يصل إلى قمته فيما بين دائرتي العرض ١٠ ْو٢٠ ْفي الاعتدال الربيعي وفيما بين دائرتي عرض ٢٠ ْو٣٠ ْفي الاعتدال الخريفي، وينطبق هذا عمومًا على نصفي الكرة الشمالي والجنوبي، مع بعض الاختلافات التي ترجع إلى زيادة اتساع الماء بالنسبة لليابس في النصف الجنوبي، وما ينتج عنه من زيادة في كميات السحب.

стр. 49

ب- الطاقة الإشعاعية المنتشرة Difuse Radiation: ويقصد بها الإشعاع الذي يمتصه الجو ثم ينتشر منه إلى أعلى وإلى أسفل فيصل بعضه بالانتشار إلى سطح الأرض. ويطلق على هذا الإشعاع أحيانًا اسم "الإشعاع السمائي المنتشر١ Sky Radiation Difuse". وهو يساهم في حرارة سطح الأرض بقدر لا يقل عن القدر الذي يساهم به الإشعاع الشمسي المباشر. وتزداد مساهمته بصفة خاصة عندما تكون الشمس محتجبة بالسحب. ويبين الجدول رقم "٢" مقدار هذا الإشعاع على حسب الحسابات التي أجراها باور وفليبس "١٩٣٥". وبمقارنة هذا الإشعاع بالإشعاع الشمسي المباشر كما حسبه نفس الباحثين "الجدول رقم ١" تتبين أهمية الإشعاع المنتشر من السماء خصوصًا في العروض العليا وفي فصل الشتاء. كما

стр. 50

يتبين أن هذا الإشعاع يمثل حتى في فصل الصيف نسبة لا يستهان بها من الإشعاع الواصل إلى سطح الأرض، كما أن توزيعه يتشابه مع التوزيع الفصلي للإشعاع الشمسي المباشر الذي يصل كذلك إلى سطح الأرض. ويبدو هذا واضحًا بصفة خاصة في العروض الواقعة بين دائرتي عرض ٦٠ ْو ٩٠ ْفي ٢١ يونيو، ففي هذه العروض يزيد الإشعاع السمائي المنتشر على الإشعاع الشمسي المباشر حتى في وقت الانقلاب الصيفي بسبب كثرة السحب، ويستثنى من ذلك وقت الاعتدال الربيعي الذي يزيد في أثنائه الإشعاع الشمسي المباشر عن الإشعاع السمائي المنتشر. جدول "٢" معدلات الإشعاع السمائي المنتشر نحو الأرض على دوائر العرض المختلفة "سعرات/ سم ٢ / دقيقة". المصدر" Hautwistz & Austin "١٩٤٤", p.١٤

стр. 51

ج- تأثير الغلاف الجوي على الطاقة الإشعاعية: إن الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى أعلى الغلاف الجوي لا يستطيع أن يصل كله إلى سطح الأرض؛ لأن نسبة كبيرة منه تُفقد عند اختراقها لهذا الغلاف نتيجة لارتداد بعضه إلى الفضاء بواسطة "الألبيدو الأرضي" وامتصاص بعض آخر منه في الجو بواسطة المواد العالقة وغاز ثاني أكسيد الكربون.

стр. 52

والمقصود بالألبيدو الأرضي Earth's Aledo هو نسبة ما يرتد من الأشعة الشمسية نحو الفضاء دون أن يؤثر على جو الأرض أو على سطحها، وأهم العوامل التي تؤدي إلى هذا الارتداد هي السحب التي تساهم وحدها برد حوالي ٢٣% من الإشعاع الشمسي الواصل إلى جو الأرض، وتليها المواد العالقة بالجو من غبار وبخار ماء، وهي تساهم في مجملها برد ٩% من هذا الإشعاع، ويساهم سطح الأرض نفسه برد ٢% منه. وعلى هذا الأساس فإن الألبيدو الأرضي يبلغ في جملته ٣٤% من الأشعة الواصلة إلى أعلى الجو، فيكون مجموع ما تكسبه الأرض وجوها هو ٦٦% منها١. إلا أن هذه النسب تتباين من وقت إلى آخر ومن مكان إلى آخر على حسب كمية السحب ودرجة صفاء الجو ومقدار ما يتعلق به من بخار الماء والهواء، ونوع الغطاء الذي يكسو سطح الأرض، إن كان صخريًّا أو مائيًّا أو جلديًّا أو نباتيًّا، فلكل نوع من هذه الغطاءات ألبيدو خاص به وأكبره هو ألبيدو سطح الجليد "شكل ٤". وتبلغ نسبه ما يمتص من الأشعة في الجو بواسطة بخار الماء والغبار حوالي ١١% من جملتها، أما ما يمتص بواسطة الغازات في نفس الجو فيبلغ٢% وتزداد هاتان النسبتان نوعًا ما، إذا كانت السماء محتجبة بالغيوم٢. ولكن يلاحظ أن الأشعة التي تمتص في الجو لا تمثل كلها فاقدًا فعليًّا من الطاقة الإشعاعية؛ لأنها لا تريد كلها إلى الفضاء، إذ إنها تساعد على رفع درجة حرارة الطبقات التي تمتص فيها، كما تصل نسبة لا بأس بها منها بصورة أشعة منتشرة إلى سطح الأرض، وذلك بخلاف الأشعة التي ترتد إلى الفضاء بواسطة الألبيدو والتي تمثل خسارة فعلية لحرارة الأرض. ولقد أثبتت بعض الدراسات أن الإشعاع الذي ينتشر من الجو نحو الأرض، والذي يعرف باسم الإشعاع السمائي المنتشر لا يقل أهمية عن الإشعاع المباشر في تزويدها بالحرارة، بل إنه قد يتفوق عليه عندما تكون الشمس محتجبة بالغيوم.

стр. 53

شكل "٤" النسبة بين ما يكسبه جو الأرض من الإشعاع الشمسي وما يخسره بسبب الألبيدو الأرضي

стр. 54

د- الميزانية الحرارية للأرض the earth's heat budjet: المقصود بالميزانية الحرارية للأرض هو أن يكون هناك تعادل بين كمية الإشعاع التي يكتسبها جوها وسطحها، وكمية الإشعاع التي تنصرف منها إلى الفضاء. ويعتبر هذا التعادل شرطًا أساسيًّا لبقاء حرارة سطح الأرض وجوها ثابتة تقريبًا من سنة إلى أخرى لأنه لو حدث تفوق مستمر في الحرارة المكتسبة على حساب الحرارة المفقودة لالتهب سطح الأرض بكل ما عليه، ولو حدث من ناحية أخرى تفوق مستمر في الحرارة المنصرفة على حساب الحرارة المكتسبة لتجمد سطح الأرض بكل ما عليه. ولكن هذا التوازن لا يظهر عادة إذا حسب في كل إقليم أو في كل فصل من فصول السنة على حدة، إذ إن ظروف بعض الأقاليم تساعدهم على ارتفاع

стр. 55

مكسبها الحراري أو زيادة خسارتها من وقت إلى آخر أو على مدار السنة ولكنه، أي التوازن الحراري، ويظهر إذا ما حسب بالنسبة لكل سطح الأرض، ولكل غلافها الجوي من سنة إلى أخرى حيث تؤدي عمليات التوزيع الحراري بواسطة الرياح والتيارات البحرية وعمليات الحمل convection والتبخر والتكثف إلى انتقال الحرارة من المناطق التي يتوفر فيها الإشعاع الشمسي إلى المناطق التي يوجد فيها هذا الإشعاع فيؤدي هذا الانتقال إلى أن يبقى إجمالي حرارة جو الأرض ثابتًا من سنة إلى أخرى. والعناصر التي تساهم في الميزانية الحرارية للأرض كثيرة ومعقدة ولا يمكن فصل بعضها عن بعض، لا يسهل حسابها أو قياسها، وأهمها هي: ١- الطاقة الإشعاعية التي تصل إلى جو الأرض والتي تحسب بالسعرات علي كل سم ٢ في الدقيقة أو الساعة أو اليوم، وذلك على أساس المعامل الشمسي الثابت، وهو ١.٩٤ سعر/ سم ٢ دقيقة، وما يطرأ على هذه الطاقة من تغير بسبب اختلاف بعد الأرض عن الشمس في الصيف عنه في الشتاء، وقد سبق أن تكلمنا على هذه الطاقة. ٢- مقدار ما يرتد من الطاقة الإشعاعية إلى الفضاء بواسطة "الألبيدو الأرضي". ٣- مقدار ما يمتص من هذه الطاقة في الجو بواسطة الغبار وبخار الماء وثاني أكسيد الكربون، وبواسطة الأوزون في المستويات الأعلى من الجو. ٤- انتشار الطاقة الإشعاعية التي يمتصها الجو نحو الأرض ونحو الفضاء ويطلق عليها كما سبق أن ذكرنا الإشعاع السمائي المنتشر Difuse Sky.Radiation ٥- امتصاص سطح الأرض للأشعة وتحويلها إلى طاقة حرارية تنطلق إلى الجو في موجات طويلة. ٦- استخدام بعض الطاقة في عمليات تبخر المياه واحتفاظ البخار بها بصورة حرارة كامنة latent heat ثم انطلاقها منه عند التكثف

стр. 56

ولكن مهما كان تعقد العناصر التي تساهم في الميزانية الحرارية وتعددها وتداخل بعضها في بعض فلا بد أن تكون محصلتها النهائية هي تعادل جملة ما تكسبه الأرض من الطاقة الإشعاعية مع جملة ما يعود منها إلى الفضاء. ورغم صعوبة قياس عناصر الميزانية الأرضية فإن بعض الباحثين اقترحوا تقديرات تقريبية لبعضها، ومثال ذلك التقديرات التي وصفها الباحثين باور Baur وفيليبس Philipps في ألمانيا سنة ١٩٣٥ والتي تتلخص فيما يلي: - الطاقة الإشعاعية التي تصل إلى جو الأرض هي ٧٠٠ سعر/ سم ٢ / يوم، علي أساس أن المعامل الشمسي الثابت هو ١.٩٤سعر/ سم ٢ / دقيقة. - ٢٧% من هذه الطاقة يصل إلى سطح الأرض مباشرة. - و١٦% تصل إلى سطح الأرض بالانتشار Difuse Radiation - ١٥% تمتص في الجو بما فيه من سحب. - فيكون مجموع ما تكسبه الأرض وجوها هو ٥٨ % أما الباقي وهو ٤٢% فيرتد إلى الفضاء بواسطة الألبيدو*. ولكن ليس معنى أن مكسب الأرض وجوها من الطاقة الشمسية يبلغ ٥٨ % من الطاقة الإشعاعية الكلية الواصلة إلى جو الأرض أن هذا المكسب يبقى فيهما، بل إنه لا بد أن يعود كله في النهاية إلى الفضاء حتى تظل الميزانية الحرارية للأرض ثابتة.

стр. 57

٣- ٤- التوزيع الجغرافي للإشعاع الشمسي: تكلمنا فيما سبق على الطاقة الإشعاعية الشمسية بالنسبة للكرة الأرضية عمومًا وأوضحنا دور الغلاف الجوي في تقليلها وكيف أن جملة ما تكسبه الأرض وجوها من هذه الطاقة في السنة لا بد أن يتعادل مع جملة ما يرتد منها إلى

стр. 58

الفضاء، وأن هذا التعادل هو الذي يجعل للأرض ميزانية حرارية ثابتة من سنة إلى أخرى. ولكن ليس معني هذا التوازن أن تكون كل أجزاء سطح الأرض أو كل أيام السنة متعادلة في مكسبها أو خسارتها من الإشعاع الشمسي؛ لأن توزيع هذا الإشعاع يختلف من مكان إلى آخر ومن فصل إلى آخر نتيجة لتأثره بعدة عوامل هي: ١- اختلاف الألبيدو الأرضي من مكان إلى آخر ومن وقت إلى آخر. ٢- اختلاف البعد بين الأرض والشمس في الصيف عنه في الشتاء. ٣- اختلاف طول الليل والنهار في العروض المختلفة وفي الفصول المختلفة. ٤- اختلاف الزاوية التي تسقط بها أِشعة الشمس علي سطح الأرض. وقد سبق أن تكلمنا على العاملين الأول والثاني وهما الألبيدو الأرضي والبعد بين الأرض والشمس، وذكرنا أن الألبيدو يختلف من مكان إلى آخر ومن فصل إلى آخر على حسب كمية السحب ودرجة صفاء الجو، وأن الأرض تكون أبعد عن الشمس في أول يوليو بنحو ٤.٨ مليون كيلو متر عنها في أول ديسمبر. أما العاملين الثالث والرابع فمن الواضح أن كليهما، مرتبط بالموقع بالنسبة لدوائر العرض ارتباطًا مباشرًا، ففي فصل الصيف يتزايد طول النهار علي حساب طول الليل كلما اتجهنا نحو القطب حتى يصل طوله في يوم الانقلاب الصيفي "٢١يونيو" إلى ٢٤ ساعة عند الدائرة القطبية وستة أشهر عند القطب، وتنعكس الآية في فصل الشتاء، كما يتبين من الجدول "٣". جدول "٣" أكبر طول للنهار في العروض المختلفة "٢١ يونيو" في نصف الكرة الشمالي. "٢١ يونيو" في نصف الكرة الشمالي دوائر العرض صفرْ ٤١ ْ ٦٣ ْ ٦٦.٥ ْ ٦٧ ْ ٧٨ ْ ٩٠ ْ طول نهار ١٢ ١٥ ٢٠ ٢٤ ٣٠يوم ٤ أشهر ٦ أشهر "ساعة"

стр. 59

وكذلك بالنسبة للزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على الأرض فإن هذه الزاوية تكاد تكون قائمة عند دائرة الاستواء في معظم شهور السنة، وخصوصًا في فصلي الاعتدالين، ثم تصغر كلما اتجهنا نحو القطبين حيث يزداد ميل الأشعة وخصوصًا في فصل الشتاء، كما أن زاوية سقوط الأشعة تتغير كذلك خلال اليوم الواحد بحيث تبلغ أدناها عند الشروق وتزداد تدريجيًّا حتى تصل إلى أكبرها في وقت الزوال، ثم تتناقص مرة أخرى حتى تصل إلى أدناها عند الغروب. والمعروف أن قوة الأشعة تتناسب طرديًّا مع زاوية سقوطها، فهي تبلغ أقصى قوتها إذا كانت زاوية سقوطها ٩٠،ْ وتوصف الأشعة في هذه الحالة بأنها عمودية، وإذا نقصت هذه الزاوية فإن الأشعة تكون مائلة، وكلما نقصت زاوية سقوطها ازداد ميلها وضعفت قوتها لأنها في هذه الحالة تقطع مسافة أطول عند اختراقها للغلاف الجوي وتتوزع في نفس الوقت على مساحة أكبر من سطح الأرض. وفي ضوء الحقائق فإن المعدل السنوي للإشعاع الشمسي يبلغ أقصى قوته عند خط الاستواء ويتناقص عمومًا نحو القطبين، ويقدر أن الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض يكون عند خط الاستواء أربعة أمثاله عند أي من القطبين. وعلى العموم فإن كمية الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض تكون كبيرة طول السنة فيما بين المدارين ويكون تغيرها محدودًا من فصل إلى آخر. ولكن نظرًا لأن الشمس تتعامد على العروض الواقعة بينهما مرتين في أثناء تزحزحها شمالًا وجنوبًا فإن الإشعاع الشمسي عليها تكون له قمتان متفقتان تقريبًا مع مرتي تعامد الشمس، وأما في المناطق الواقعة بين أحد المدارين والدائرة القطبية فإن الإشعاع الشمسي يبلغ قمته في وقت الانقلاب الصيفي ويبلغ حده الأدنى في وقت الانقلاب الشتوي فإذا ما تجاوزنا الدائرة القطبية نحو القطب وجدنا أن نهار الصيف يزداد طوله من ٢٤ ساعة، عند الدائرة القطبية نفسها في يوم

стр. 60

الانقلاب الصيفي إلى ستة أشهر عند القطب، وتنعكس الآية في فصل الشتاء فلا تظهر الشمس لمدة ٢٤ ساعة في يوم الانقلاب الشتوي، وتتزايد مدة اختفائها حتى تصل إلى ستة أشهر عند القطب، ونتيجة لهذا يكون هناك فائض في الأشعة في فصل الصيف ونقص شديد فيها في فصل الشتاء. ولكن تقدير الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض في العروض المختلفة لا يكفي وحده لتقدير صافي الإشعاع المكتسب في هذه العروض بل يجب أن يخصم منه الإشعاع المرتد إلى الفضاء، حيث إن الفرق بينهما هو الذي يحدد الوافر أو العجز في الميزانية الحرارية للأرض كما يتضح من شكل "٥"١. ومنه يتبين أن هناك وفرًا حراريًّا في العروض المدارية ويقابله عجز في العروض العليا، وأن هناك تعادلًا بينهما حوالي دائرة عرض ٣٠.ْ شكل "٥" الميزانية الحرارية للأرض عند دوائر العرض المختلفة وتبين الخريطة شكل "٦" التوزيع السنوي للإشعاع الشمسي الكلي عند سطح الأرض٢.

стр. 61

شكل "٦" التوزيع السنوي للإشعاع الشمسي الكلي على سطح الأرض

стр. 62

ومن هذه الخريطة يتبين أن التوزيع الفصلي للإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح الأرض يتمشى تمامًا مع دوائر العرض حيث تتدخل في توزيعه عوامل أخرى أهمها صفاء الجو وكمية ما به من سحب ومواد عالقة، فحوالي دائرة عرض ٢٠ ْ يسود الجفاف وتقل السحب بصفة عامة بسبب وجود الضغط المرتفع وراء المدار ولذلك فإن قمة الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض تظهر على طول هذه الدائرة، بينما تؤدي كثرة السحب في مناطق أخرى إلى خفض هذا الإشعاع.

стр. 63

٣- ٥- قياس الإشعاع الشمسي كعنصر من عناصر المناخ: إن المطلوب في المدارسة المناخية عادة هو قياس الإشعاع الشمسي على أساس عدد ساعات سطوع الشمس في اليوم ثم حساب متوسطاتها ومعدلاتها الشهرية والسنوية، والجهاز التقليدي المستخدم لهذا الغرض هو جهاز كامبل واستوكس، وهو مكون من كرة بلورية توضع في الشمس فتتجمع بواسطتها الأشعة في بؤرة تتحرك مع الشمس الظاهرية فتسجل حركتها على شريط خاص من الورق الداكن بشكل حرق طولي يظهر عندما تكون الشمس ساطعة ويختفي في حالة احتجابها بالسحب، ويمكن على هذا الأساس معرفة وقت سطوع الشمس وعدد ساعات سطوعها ابتداء من الشروق حتى الغروب "شكل٧". ونظرًا لأن خط سير البؤرة يتغير بتغير درجة ميل أشعة الشمس من فصل إلى آخر فقد صممت أشرطة الورق بثلاثة أشكال يستخدم أحدها في فصل الصيف وأحدها في فصل الشتاء والثالث في فصلي الربيع والخريف. وإلى جانب حساب المعدلات اليومية والشهرية والسنوية لعدد ساعات سطوع الشمس فمن المهم كذلك قياس قوة الإشعاع الشمسي، وتستخدم في هذا القياس عدة أجهزة أهمها: ١- ترمومتر النهاية العظمى للإشعاع الشمسي، ومهمته هي قياس النهاية

стр. 64

العظمى للحرارة المستمدة من أشعة الشمس في اليوم. وهو عبارة عن ترمومتر موضوع داخل غلاف زجاجي مفرغ تمامًا من الهواء حتى لا يتأثر بحرارة الجو بل يتأثر فقط بأشعة الشمس التي تخترق الغلاف الزجاجي وترفع درجة حرارة الزئبق في المستودع "شكل٨". شكل "٨" ترمومتر النهاية العظمى للإشعاع الشمسي ٢- جهاز قياس تأثير الأشعة الشمسية على الأجسام المعتمة والأجسام اللامعة، وهو مكون من ترمومترين أحدهما ذو فقاعة مغطاة بمادة سوداء والثاني فقاعته لامعة، وتعرض فقاعتاهما لأشعة الشمس طول

стр. 65

مدة سطوعها، ويدل الفرق بينهما على قدرة الأجسام المعتمة على امتصاص الأشعة وقدرة الأجسام اللامعة على ردها. ٣- البرهيليومتر "شكل٩"- وهو جهاز إليكتروني به لوحتان إحداهما بيضاء والثانية، سوداء، فعندما تسقط الأشعة تنعكس من على سطح اللوحة البيضاء بينما تمتصها اللوحة السوداء، وتسجل تأثير الأشعة عليها إليكترونيًّا، ويدل الفرق بينهما على مقدار الأشعة التي يمكن أن تمتصها الأجسام المعتمة شكل "٩" برهيليومتر

стр. 66

٤- جهاز قياس الطاقة الإشعاعية على أساس قدرتها على تبخير مقادير معينه من الماء، ويشتهر هذا الجهاز باسم راديومتر بيلاني Bellani Radiometer نسبة إلى اسم مخترعه "١٨٢٦". ولهذا الجهاز فائدة مزدوجة إذ إنه يسجل مقدار الطاقة الواصلة من الشمس، كما يبين في نفس الوقت مقدار التبخر الناتج عنها. ويوجد في هذا الجهاز مستودع كروي محفوظ داخل كرة زجاجية ومتصل بأنبوبة شعرية يخرج منها البخار ليدخل في أنبوبة متسعة حيث يتكثف بها وتتجمع المياه الناتجة في طرفها حيث تقاس بواسطة مقياس مدرج موضوع فيها، وهذا الجهاز يقرأ يوميًّا، وعند إعادة استخدامه لا بد أن يقلب ليعود كل الماء المكثف إلى المستودع. ٥- حساب الإشعاع الشمسي بالطرق الرياضية: إلى جانب قياس الإشعاع الشمسي بالأجهزة السابقة فإن الطاقة الشمسية يمكن أن تحسب كذلك بالطرق الرياضية التي تدخل حساباتها عدة متغيرات أهمها عدد ساعات سطوع الشمس ونسبة ما يتغطى من السماء بالسحب. وقد اقترحت لذلك عدة معادلات من بينها المعادلة الآتية١، وهي معادلة انحدار خطي بسيط Regression Equation ش ع

стр. 67

أما ع فهي عدد الساعات الفعلية لسطوع الشمس في اليوم، كما يدل عليها جهاز كامبل وستوكس. أما ن فهي عدد الساعات المفترضة لسطوع الشمس، وهي تعني طول النهار على حسب ما هو معروف على دوائر العرض المختلفة.

стр. 68

حرارة الجو مدخل ... ٤- حرارة الجو Air Temperature: إن دراسة حرارة الجو وتوزيعها العام على سطح الكرة الأرضية لا يمكن فصلها عن دراسة الإشعاع الشمسي وتوزيعه العام، وذلك لأن الإشعاع الشمسي هو المصدر الوحيد لحرارة الجو ولأن توزيع كليهما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجات العرض، إذ إن هذه الدرجات هي التي تحدد الساعات المحتملة لسطوع الشمس، أي طول النهار، كما تحدد الزاوية التي تسقط بها الأشعة على سطح الأرض في الفصول المختلفة. وإلى جانب الدرجات العرضية التي تمثل العامل الرئيسي لتوزيع حرارة الجو على مستوى العالم ومستوى القارات فإن هذا التوزيع يتأثر بعوامل أخرى أهمها توزيع الماء واليابس وتضاريس سطح الأرض.

стр. 69

التوزيع العام بدرجة الحرارة على دوائر العرض ... ٤- ١- التوزيع العام لدرجة الحرارة على دوائر العرض: إن قوة العلاقة بين توزيع الحرارة والدوائر العرضية يمكن إدراكها بوضوح بمجرد مقارنة المعدلات الحرارية العامة على هذه الدوائر بعضها ببعض. فبالنسبة لزاوية سقوط أشعة الشمس فإنها عند خط الاستواء تسقط عمودية على سطح الأرض تقريبًا في معظم أيام السنة، أما بالقرب من الدائرة القطبية فإن هذه الأشعة تسقط مائلة جدًّا خصوصًا في نصف السنة الشتوي، ومن المعروف أن الأشعة العمودية أقوى من الأشعة المائلة لأنها تتوزع على مساحة أصغر من المساحة التي تتوزع عليها أشعة مائلة بنفس السمك، كما أن الأشعة العمودية تقطع مسافة أقصر في الغلاف الجوي من الأشعة المائلة.

стр. 70

وترتبط كمية الإشعاع الشمسي كذلك ارتباطًا قويًّا بطول النهار الذي يرتبط بدوره بدرجات العرض. فمن المعروف أن النهار يزداد طوله على حساب الليل في فصل الصيف بينما يحدث العكس في فصل الشتاء، وتزداد هذه الظاهرة وضوحًا كلما بعدنا عن خط الاستواء، ولهذا فإنه على الرغم من أن المتوسط السنوي لما يصيب الأرض من أشعة الشمس عند القطبين صغير في جملته بالنسبة لما يصيبها في العروض الأخرى فإنه يكون في الفترة من أول يونيو حتى منتصف يوليو أكبر منه في أي نطاق عرضي آخر.. ويرجع هذا إلى أن الشمس تستمر ظاهرة طول هذه الفترة دون انقطاع. ولكن ليس معنى هذا أن القطب يكون في هذه الفترة أشد حرارة من العروض والأخرى لأن معظم الحرارة التي تكتسب من أشعة الشمس تستنفد في صهر بعض الجليد الذي يغطي المناطق القطبية بدلًا من أن تعمل على سرعة رفع درجة حرارة الهواء. ويبين الجدول "٤" المعدلات الحرارية السنوية والفصلية على بعض دوائر العرض، ومنه يتبين أن أعلى معدل سنوي للحرارة يوجد على خط عرض ١٠ ْ شمالًا، وأن أعلى معدل شهري شتوي "في يناير" يوجد على خط الاستواء، بينما يوجد أعلى معدل حراري صيفي "يوليو" على دائرة العرض ٢٠ ْ شمالًا، كما يتبين أن المعدلات السنوية تكون عمومًا أعلى في نصف الكرة الشمالي منها في نصفها الجنوبي. ويبدو هذا واضحًا من مقارنة المعدلات السنوية على دوائر العرض المتقابلة. ويتبين كذلك أن التناقص الحراري العام نحو القطبين يكون صغير في العروض المدارية وسريعًا في العروض العليا، فبينما ينخفض المعدل السنوي من ٢٦.٢ ْ عند خط الاستواء إلى ٢٠.٤ ْ على دائرة العرض ٣٠ ْ شمالًا، أي بمعدل درجة مئوية واحدة لكل خمس دوائر عرضية، فإنه ينخفض من ٢٠.٤ ْ على دائرة العرض ٣٠ ْ إلى ١١.٤ على دائرة العرض ٧٠ ْ بمعدل درجة لكل ١.٢٥ دائرة عرضية فقط. وتنطبق نفس هذه الملاحظة كذلك ولو بصورة تقريبية على نصف الكرة الجنوبي.

стр. 71

جدول "٤" المعدلات الحرارية السنوية والفصلية على بعض دوائر العرض في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي المصدر: Haurwitz and Austin, op.citp.٢٤ "بعد تحويل الدرجات الفهرنهيتية إلى درجات مئوية". ويرجع الارتباط القوي بين دوائر العرض وتوزيع الحرارة على سطح الكرة الأرضية إلى أن الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على الأرض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجات العرض، كما يرتبط طول الليل والنهار في الفصول المختلفة كذلك بهذه الدرجات.

стр. 72

تأثير الماء واليابس على التوزيع العام لدرجة الحرارة مدخل ... ٤- ٢- تأثير الماء واليابس على التوزيع العام لدرجة الحرارة: على الرغم من العلاقة القوية بين توزيع المعدلات الحرارية على سطح الكرة الأرضية وبين الدوائر العرضية فإن هذه المعدلات لا تتمشى دائمًا مع هذه الدوائر بسبب اختلاط الماء باليابس، وخصوصًا في نصف الكرة الشمالي.

стр. 73

واختلاف تأثر كل منها بالإشعاع الشمسي بدرجة تجعل للمناخ الذي يخضع لتأثير أي منهما خصائص متميزة عن خصائص المناخ المتأثر بالآخر. ويرجع الاختلاف في تأثير الأشعة الشمسية على الماء واليابس إلى العوامل الآتية: ١- أن الحرارة النوعية للماء تعادل أربعة أمثال الحرارة النوعية لليابس١، وهذا يعني أن تسخين اليابس يكون أسرع من تسخين الماء، ولما كان من المعروف علميًّا أن الأجسام التي تكتسب الحرارة بسرعة تفقدها بسرعة فإن اليابس يبرد كذلك أسرع مما يبرد الماء. ٢- أن بعض الأشعة التي تسقط على الماء تستنفد في عمليات التبخر. ٣- أن الأشعة التي تسقط على الماء تتعمق فيه وتتوزع على طبقة سميكة منه كما تتوزع في كل الاتجاهات بتأثير الحركة المستمرة للماء. ٤- أن ألبيدو الماء أكبر من ألبيدو اليابس، أي أنه أقدر منه على رد الأشعة إلى الفضاء. ويبدو تأثير الماء واليابس على توزيع درجة الحرارة واضحًا بصفة خاصة على كل من المدى الحراري، وعلى اتجاه خطوط الحرارة المتساوية على مستوى العالم والقارات. والمقصود بالمدى الحراري Range of temperature هو الفرق بين أعلى وأدنى درجتي حرارة تسجلان خلال اليوم الواحد، أو بين أعلى وأدني متوسطين حراريين يوميين خلال الشهر الواحد، أو بين أعلى وأدني متوسطين أو معدلين شهريين خلال السنة. والمعتاد في الدراسات المناخية هو حساب معدل المدى السنوي ومعدل المدى اليومي للحرارة للاستفادة بهما في تحديد نوعية المناخ ومدى تطرفه، فكلما صغر المدى السنوي والمدى اليومي، كان ذلك دليلًا على قوة تأثير الماء

стр. 74

على المناخ الذي يوصف في هذه الحالة بأنه مناخ بحري Marine Climate ومثال ذلك مناخ الجزر والبلاد الساحلية، وكلما ارتفع المدى السنوي والمدى اليومي كان ذلك دليلًا على قوة تأثير المناخ، الذي يوصف في هذه الحالة، بأنه مناخ قاري Continental Climate وهو عادة مناخ متطرف، بمعنى أنه يكون حارًّا في الصيف وباردًا في الشتاء وحارًا بالنهار وباردًا بالليل، ومثال ذلك، مناخ الصحاري والمناطق الداخلية من القارات. وتوضح الخريطة شكل "١٠" توزيع المدى الحراري الفصلي في العالم ومنها يتبين أن هذا المدى عمومًا في نصف الكرة الشمالي "حيث ترتفع نسبة اليابس إلى الماء" عنه في نصفها الجنوبي "حيث تسود البخار" وأنه يبلغ أعلى قيمة له في وسط آسيا حيث يصل إلى ٥٥ درجة مئوية، كما يرتفع كذلك، ولكن بصورة أقل على وسط أمريكا الشمالية، بينما ينخفض انخفاضًا واضحًا على المناطق المقابلة لهما من المحيطين الأطلسي والهادي، وينخفض بصورة أكثر وضوحًا على كل المحيطات الجنوبية وعلى خط الاستواء. شكل "١٠" توزيع معدلات المدى الحراري الفصلي في العالم "بالدرجات المئوية"

стр. 75

ويبين شكل "١١" معدلات الحرارة الشهرية في محطتين إحداهما تتميز بمناخها البحري الذي ينخفض فيه المدى الحراري السنوي وهي سنغافورة والثانية تتميز بمناخها القاري الذي يرتفع فيه هذا المدى، وهي وادي حلفا. وبالإضافة إلى تأثير الماء واليابس فإن كلًّا من المدى الحراري الفصلي والمدى الحراري اليومي يتأثر كذلك بالارتفاع عن سطح البحر، وبوجود الغطاءات النباتية، حيث إن كلًّا منهما ينخفض نسبيًّا على الجبال المرتفعة وفي المناطق المغطاة بالنباتات عنهما في السهول والمناطق الجرداء والمدن شكل "١١" المعدلات الشهرية لدرجات الحرارة في سنغافورة ووادي حلفا. وإلى جانب انخفاض المدى الحراري الفصلي في المناخ البحري عنه في المناخ القاري فإن أعلى وأدنى معدلين حراريين شهريين في المناخ البحري يظهران غالبًا متأخرين عنهما في المناخ القاري، وذلك بسب بطء تأثر الماء بارتفاع حرارة الجو وبطء تأثره بانخفاضها بالنسبة لليابس، ولهذا فبينما يظهر أعلى وأدنى معدلين حراريين شهريين في المناخ القاري في شهري يوليو ويناير فإنهما يظهران في المناخ البحري غالبًا في شهري أغسطس وفبراير، وهذا لا ينطبق بطبيعة الحال على الأقاليم الاستوائية التي تكون للحرارة فيها قمتان تتفقان مع الاعتدالين.
следующие страницы →