← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2021

الجغرافيا المناخية والنباتية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (664 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

جدول "٤" المعدلات الحرارية السنوية والفصلية على بعض دوائر العرض في نصفي الكرة الشمالي والجنوبي المصدر: Haurwitz and Austin, op.citp.٢٤ "بعد تحويل الدرجات الفهرنهيتية إلى درجات مئوية". ويرجع الارتباط القوي بين دوائر العرض وتوزيع الحرارة على سطح الكرة الأرضية إلى أن الزاوية التي تسقط بها أشعة الشمس على الأرض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بدرجات العرض، كما يرتبط طول الليل والنهار في الفصول المختلفة كذلك بهذه الدرجات.

стр. 72

تأثير الماء واليابس على التوزيع العام لدرجة الحرارة مدخل ... ٤- ٢- تأثير الماء واليابس على التوزيع العام لدرجة الحرارة: على الرغم من العلاقة القوية بين توزيع المعدلات الحرارية على سطح الكرة الأرضية وبين الدوائر العرضية فإن هذه المعدلات لا تتمشى دائمًا مع هذه الدوائر بسبب اختلاط الماء باليابس، وخصوصًا في نصف الكرة الشمالي.

стр. 73

واختلاف تأثر كل منها بالإشعاع الشمسي بدرجة تجعل للمناخ الذي يخضع لتأثير أي منهما خصائص متميزة عن خصائص المناخ المتأثر بالآخر. ويرجع الاختلاف في تأثير الأشعة الشمسية على الماء واليابس إلى العوامل الآتية: ١- أن الحرارة النوعية للماء تعادل أربعة أمثال الحرارة النوعية لليابس١، وهذا يعني أن تسخين اليابس يكون أسرع من تسخين الماء، ولما كان من المعروف علميًّا أن الأجسام التي تكتسب الحرارة بسرعة تفقدها بسرعة فإن اليابس يبرد كذلك أسرع مما يبرد الماء. ٢- أن بعض الأشعة التي تسقط على الماء تستنفد في عمليات التبخر. ٣- أن الأشعة التي تسقط على الماء تتعمق فيه وتتوزع على طبقة سميكة منه كما تتوزع في كل الاتجاهات بتأثير الحركة المستمرة للماء. ٤- أن ألبيدو الماء أكبر من ألبيدو اليابس، أي أنه أقدر منه على رد الأشعة إلى الفضاء. ويبدو تأثير الماء واليابس على توزيع درجة الحرارة واضحًا بصفة خاصة على كل من المدى الحراري، وعلى اتجاه خطوط الحرارة المتساوية على مستوى العالم والقارات. والمقصود بالمدى الحراري Range of temperature هو الفرق بين أعلى وأدنى درجتي حرارة تسجلان خلال اليوم الواحد، أو بين أعلى وأدني متوسطين حراريين يوميين خلال الشهر الواحد، أو بين أعلى وأدني متوسطين أو معدلين شهريين خلال السنة. والمعتاد في الدراسات المناخية هو حساب معدل المدى السنوي ومعدل المدى اليومي للحرارة للاستفادة بهما في تحديد نوعية المناخ ومدى تطرفه، فكلما صغر المدى السنوي والمدى اليومي، كان ذلك دليلًا على قوة تأثير الماء

стр. 74

على المناخ الذي يوصف في هذه الحالة بأنه مناخ بحري Marine Climate ومثال ذلك مناخ الجزر والبلاد الساحلية، وكلما ارتفع المدى السنوي والمدى اليومي كان ذلك دليلًا على قوة تأثير المناخ، الذي يوصف في هذه الحالة، بأنه مناخ قاري Continental Climate وهو عادة مناخ متطرف، بمعنى أنه يكون حارًّا في الصيف وباردًا في الشتاء وحارًا بالنهار وباردًا بالليل، ومثال ذلك، مناخ الصحاري والمناطق الداخلية من القارات. وتوضح الخريطة شكل "١٠" توزيع المدى الحراري الفصلي في العالم ومنها يتبين أن هذا المدى عمومًا في نصف الكرة الشمالي "حيث ترتفع نسبة اليابس إلى الماء" عنه في نصفها الجنوبي "حيث تسود البخار" وأنه يبلغ أعلى قيمة له في وسط آسيا حيث يصل إلى ٥٥ درجة مئوية، كما يرتفع كذلك، ولكن بصورة أقل على وسط أمريكا الشمالية، بينما ينخفض انخفاضًا واضحًا على المناطق المقابلة لهما من المحيطين الأطلسي والهادي، وينخفض بصورة أكثر وضوحًا على كل المحيطات الجنوبية وعلى خط الاستواء. شكل "١٠" توزيع معدلات المدى الحراري الفصلي في العالم "بالدرجات المئوية"

стр. 75

ويبين شكل "١١" معدلات الحرارة الشهرية في محطتين إحداهما تتميز بمناخها البحري الذي ينخفض فيه المدى الحراري السنوي وهي سنغافورة والثانية تتميز بمناخها القاري الذي يرتفع فيه هذا المدى، وهي وادي حلفا. وبالإضافة إلى تأثير الماء واليابس فإن كلًّا من المدى الحراري الفصلي والمدى الحراري اليومي يتأثر كذلك بالارتفاع عن سطح البحر، وبوجود الغطاءات النباتية، حيث إن كلًّا منهما ينخفض نسبيًّا على الجبال المرتفعة وفي المناطق المغطاة بالنباتات عنهما في السهول والمناطق الجرداء والمدن شكل "١١" المعدلات الشهرية لدرجات الحرارة في سنغافورة ووادي حلفا. وإلى جانب انخفاض المدى الحراري الفصلي في المناخ البحري عنه في المناخ القاري فإن أعلى وأدنى معدلين حراريين شهريين في المناخ البحري يظهران غالبًا متأخرين عنهما في المناخ القاري، وذلك بسب بطء تأثر الماء بارتفاع حرارة الجو وبطء تأثره بانخفاضها بالنسبة لليابس، ولهذا فبينما يظهر أعلى وأدنى معدلين حراريين شهريين في المناخ القاري في شهري يوليو ويناير فإنهما يظهران في المناخ البحري غالبًا في شهري أغسطس وفبراير، وهذا لا ينطبق بطبيعة الحال على الأقاليم الاستوائية التي تكون للحرارة فيها قمتان تتفقان مع الاعتدالين.

стр. 76

ويمكن ملاحظة تأثير الماء واليابس على التوزيع العام لدرجة الحرارة في العالم بمجرد النظر إلى اتجاهات خطوط الحرارة المتساوية على القارات والمحيطات. وهي الخطوط التي ترسم لتوضيح المعدلات الحرارية الشهرية والسنوية عند منسوب سطح البحر. ففي نصف الكرة الشمالي مثلًا تميل هذه الخطوط للانحراف شمالًا على أواسط القارات في فصل الصيف بسبب اشتداد الحرارة عليها بينما تنحرف جنوبًا على أواسط المحيطات حيث تكون الحرارة أقل منها على اليابس، ويحدث العكس في فصل الشتاء، ومع ذلك فإن توزيع الماء واليابس وحده لا يكفي لتفسير كل التعرجات التي تظهر في خطوط الحرارة المتساوية وخصوصًا على مياه المحيطات المجاورة لسواحل القارات؛ لأن التيارات البحرية الدافئة والباردة لها دور قوي في توجيهها. ويبدو هذا واضحًا بمجرد النظر إلى خطوط الحرارة المتساوية على المحيطات في نصفي الكرة، حيث تبدو الخطوط الحرارية متعرجة تعرجًا واضحًا في نصف الكرة الشمالي بسبب اتساع اليابس، أما في نصف الكرة الجنوبي فإن تعرجها يكون أقل وضوحًا بسبب اتساع المحيطات وضيق اليابس. ولهذا فإن خطوط الحرارة المتساوية في هذا النصف من الكرة تسير موازية تقريبًا لخطوط العرض. ويبدو هذا واضحًا من مقارنة خريطتي خطوط الحرارة المتساوية "الشكلين ١٢، ١٣" بخريطة التيارات البحرية "شكل ١٤". وإن أقوى التيارات البحرية الدافئة تأثيرًا على خطوط الحرارة المتساوية وعلى مناخ المناطق الساحلية هي: تيار الخليج الدافئ في شمال المحيط الأطلسي، وتيار اليابان "كيروسيفو" المقابل له في شمال غربي المحيط الهادي، وتيار موزمبيق إلى الشرق من جنوب إفريقيا. أما أقوى التيارات الباردة تأثيرًا فهي تيارات لبرادور في شمال غربي المحيط الأطلسي وتيار بنجويلا في جنوبه الشرقي وتيار الكناريا في شرقه وتيار فوكلاند في جنوبيه الغربي وتيار همبولت إلى الغرب من جنوب أمريكا الجنوبية وتيار كاليفورنيا في غرب أمريكا الشمالية

стр. 77

شكل "١٢" خطوط الحرارة المتساوية لشهر يناير "درجات مئوية"

стр. 78

شكل "١٣" خطوط الحرارة المتساوية لشهر يوليو "درجات مئوية"

стр. 79

أثر التيارات على حرارة السواحل ... أثر التيارات البحرية على حرارة السواحل: بالنظر إلى خريطة التوزيع التيارات البحرية في المحيطات المختلفة نلاحظ ظاهرتين مهمتين هما: ١- في نطاق الرياح التجارية "على وجه الإجمال" توجد تيارات باردة بجوار السواحل الغربية للقارات بينما توجد تيارات دافئة أو حارة بجوار سواحلها الشرقية. ٢- في نطاق الرياح العكسية "الغربية" تنقلب الآية، فبينما تتأثر السواحل الغربية للقارات ببعض التيارات الدافئة فإن سواحلها الشرقية تتأثر ببعض التيارات الباردة، وينطبق هذا بصفة خاصة على نصف الكرة الشمالي بسبب اتساع اليابس وعظم امتداده في العروض العليا. ولما كانت التيارات الدافئة تعمل دائمًا على تدفئة السواحل التي تمر بها بينما تعمل التيارات الباردة على برودتها، فقد ترتب على الظاهرتين السابقتين أن اختلفت درجة حرارة السواحل الشرقية للقارات عن درجة حرارة سواحلها الغربية التي تقع في نفس العروض، ويظهر هذا بوضوح عند مقارنة السواحل المتقابلة في القارة الواحدة أو السواحل المشرفة علي محيط واحد في القارات المختلفة. فإذا قارنَّا مثلًا بين أثر التيارات البحرية على حرارة السواحل الشرقية للمحيط الأطلسي وأثرها على حرارة السواحل الغربية لنفس المحيط نلاحظ ما يأتي: أولًا: أن السواحل الغربية لإفريقيا وشبه جزيرة أيبيريا أقل حرارة من السواحل المقابلة لها في شرق الأمريكتين، وذلك لمرور تياري الكناريا وبنجويلا الباردين أمام السواحل الأولى، وتياري الخليج والبرازيل الدافئين

стр. 80

شكل "١٤" التيارات البحرية الرئيسية في المحيطات

стр. 81

أمام السواحل الثانية، فبينما يبلغ المعدل السنوي لدرجة الحرارة في داكار Dakar على ساحل السنغال حوالي ٢٤ ْم نجد أنه في فيراكوز Vere Cruz على الساحل الشرقي للمكسيك حوالي ٢٥.٣ْ، وذلك على الرغم من أن الثانية أبعد من الأولى عند خط الاستواء بحوالي ٤ درجات عرضية، وكذلك في بنانا Banana الواقعة عند مصب نهر الكونغو يبلغ المعدل السنوي ٢٠ْم مقابل ٢٠.٦ ْفي برمامبوكو Pernambuco على الساحل الشرقي للبرازيل. وتبدو هذه الاختلافات أوضح ما تكون في فصل الشتاء، ففي شهر يناير مثلًا يكون معدل الحرارة في دكار ٢٠ْم مقابل ٢٢ ْفي فيراكروز، أما في بنانا فيكون ٢٢.٤ ْمقابل ٢٤ ْفي برنامبكو١. وتعمل الرياح التجارية التي تهب على سواحل إفريقية الغربية من الشمال الشرقي أو الجنوب الشرقي بطريقة أخرى على خفض درجة حرارة المياه المجاورة لهذه السواحل؛ لأنها تزيح باستمرار الطبقة السطحية من هذه المياه بعيدًا عن الساحل، فتكشف بذلك المياه التي تحتها وفي أشد برودة منها. وعلى الرغم من وجود التيار الاستوائي الراجع الحار الذي يُعرف باسم تيار غانة فإن أثره في تدفئة الساحل الإفريقي ضعيف جدًّا، ويرجع ذلك إلى ضعفه من جهة، وإلى إزاحة الرياح التجارية للطبقة السطحية من مياهه من جهة أخرى. ويلاحظ أن الفرق بين الساحلين الشرقي والغربي للمحيط الأطلسي يتناقص تدريجيًّا كلما ابتعدنا عن خط الاستواء نحو الشمال حتى تختفي تقريبًا حوالي خط عرض ٣٠ ْشمالًا٢، وهنا نجد أن خطوط الحرارة المتساوية تقطع الساحلين عند خطوط عرض متقاربة جدًّا.

стр. 82

ثانيًا: إلى الشمال من خط عرض ٤٥ ْتنعكس الحالة تمامًا، حيث نجد أن السواحل الغربية لأوروبا أدفأ بكثير من السواحل الشرقية لكندا والولايات المتحدة، ويرجع ذلك إلى تأثير تيار الخليج الدافئ وفروعه على السواحل الأولى، وتأثير تيار لبرادور البارد على السواحل الثانية، وهذا هو السر في أن خطوط الحرارة المتساوية تتجه في هذه العروض "على شمال المحيط الأطلسي" ما بين الشمال الشرقي والجنوب الغربي، ويبدأ الفرق بين الساحلين في الظهور إلى الشمال من خط عرض ٣٠ْ "الذي يتشابه عنده الساحلان تقريبًا كما سبق أن ذكرنا" ومن ثم يبدأ في التزايد تدريجيًّا كلما اتجهنا شمالًا، ويكون هذا الفرق كبيرًا بصفة خاصة في فصل الشتاء، ويتبين ذلك من الجدول رقم "٥" الذي يبين معدلات درجات الحرارة لشهر يناير والمعدلات السنوية في بعض البلاد التي تقع على جانبي المحيط، وتتفق في خط العرض تقريبًا. جدول "٥" معدل درجة حرارة شهر يناير. المعدل السنوي في بعض البلاد المتقابلة على الساحلين الشرقي والغربي لشمال المحيط الأطلسي.

стр. 83

وقد ترتب على دفء الجانب الشرقي من المحيط الأطلسي الشمالي عدة نتائج، أهمها أن المياه أمام الساحل الشمالي الغربي لأوروبا لا تتجمد في أي شهر من شهور السنة في أي مكان إلى الجنوب من خط عرض ٧٥ْ، بينما تتجمد مياه الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا في فصل الشتاء حتى خط عرض ٥٠ْ شمالًا، وتتجمد معها مياه نهر سانت لورانس، مما يؤدي إلى توقف الملاحة تمامًا في هذا الفصل، بخلاف الحال أمام الساحل النرويجي الذي يظل مفتوحًا للملاحة طول السنة، وفضلًا عن ذلك فإن جبال الجليد الطافية قد تستمر في تحركها جنوبًا بالقرب من الساحل الشرقي لأمريكا حتى خط عرض ٤٠ْ شمالًا، بينما يندر أن تشاهد بالقرب من السواحل الشمالي الغربي لأوروبا إلى الجنوب من خط عرض ٧٠ْ. وكذلك فيما يختص بخط الثلج الدائم، نلاحظ أنه يقع دائمًا إلى الشمال من خط عرض ٨٠ْ شمالًا أمام الساحل الشمالي الغربي لأوروبا، في حين أنه يصل إلى خط عرض ٦٩ْ أمام الساحل الشمالي الشرقي لأمريكا الشمالية. ثالثًا: نظرًا لأن السواحل الشرقية للمحيط الأطلسي "إلى الشمال من خط الاستواء" تتأثر بالتيارات الباردة في المنطقة الحارة، وبالتيارات الدافئة في العروض الباردة، فقد ترتب على ذلك أن أصبح تدرج الحرارة على امتداد هذه السواحل بطيئًا جدًّا، أما السواحل الغربية فيختلف الحال عليها عن ذلك تمامًا؛ لأنها تتأثر بالتيارات الدافئة في المنطقة الحارة وبالتيارات الباردة في العروض الباردة، ولهذا السبب نجد أن مناخها أكثر تطرفًا من مناخ السواحل الشرقية، كما أن التدرج الحراري على امتدادها يكون شديد الانحدار جدًّا بمعنى أن الانتقال من المناخ الحار إلى المناخ البارد يأتي في مسافة قصيرة، وقد كان لذلك نتائج اقتصادية مهمة؛ لأنه أدى إلى تعدد الأنواع المناخية التي تساعد على زراعة غلات متباينة في مسافة قصيرة نسبيًّا، فعلى طول الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية مثلًا، نجد أن الحياة النباتية تتدرج في مسافة لا تزيد على ٤٦٠٠ كيلو متر من غلات الأقاليم الحارة في فلوريدا إلى غلات الأقاليم الباردة

стр. 84

في لبرادور. وشدة تدرج الحرارة على طول الساحل الأمريكي بهذا الشكل هو السبب الرئيسي في كثرة حدوث التقلبات في درجة حرارة البلاد الواقعة عليه؛ لأن مجرد هبوب الرياح من الجنوب أو الشمال كفيل بأن ينقل الحرارة أو البرودة من المناطق المجاورة. ومثل هذا التدرج السريع يوجد كذلك في شرق آسيا، ولكنه أقل وضوحًا منه في شرق أمريكا الشمالية لأن تيار اليابان الدافئ "كوروسيفو" أضعف أثرًا من تيار الخليج، كما أن أثر كمتشتكا البارد أضعف من أثر تيار لبرادور.

стр. 85

٤- ٣ أثر الارتفاع على درجة الحرارة: عند الكلام على توزيع الحرارة بصفة عامة على سطح الكرة الأرضية أو على إحدى القارات فإن المعتاد هو إغفال أثر التضاريس، ولهذا فإن خطوط الحرارة المتساوية التي ترسم على مستوى العالم ومستوى القارات لا تمثل عادة التوزيع الحقيقي للحرارة على سطح اليابس، ولكن عندما يكون الأمر متعلقًا بالكلام على توزيع الحرارة في أي منطقة من المناطق، وخصوصًا إذا كانت منطقة صغيرة فلا بد أن يؤخذ عامل التضاريس بعين الاعتبار حتى يكون التوزيع مطابقًا للواقع بقدر الإمكان، حيث إن هذا التوزيع هو الذي يؤثر فعلًا في توزيع كل ما في هذه المنطقة من مظاهر بشرية وغير بشرية. ويمكن توضيح توزيع الحرارة في هذه الحالة بواسطة خطوط الحرارة المتساوية المرسومة على أساس المعدلات الواقعية، وليس على أساس المعدلات بعد تعديلها لتمثيل الحالة عند سطح البحر، وهو ما يتبع في رسم خطوط المعدلات المتساوية على مستوى العالم أو القارات، ونظرًا لأن درجة الحرارة تتناقص بالارتفاع فإن خرائط خطوط الحرارة المتساوية الفعلية تكون متشابهة إلى حد كبير مع خرائط الخطوط الكنتورية. وكما أن المعدلات الحرارية تتناقص أفقيًّا عبر الدوائر العرضية من خط

стр. 86

الاستواء نحو القطبين فإنها تتناقص رأسيًّا على الجبال عبر الخطوط الكنتورية حتى تنخفض إلى درجة التجمد على القمم العالية في العروض المختلفة بما في ذلك العروض المدارية حيث تتغطى هذه القمم بالجليد حيثما يسمح ارتفاعها بذلك، ويظهر عليها مناخ شبيه بمناخ المناطق القطبية. والمعتاد هو أن تتناقص درجة الحرارة بالارتفاع بمعدل يطلق عليه تعبير "التناقص الرأسي المعتاد لدرجة الحرارة Normal Lapste rate" ومقداره درجة مئوية واحدة لكل ١٥٠ مترًا، إلا أن هذا المعدل يتأثر بعوامل مختلفة أهمها رطوبة الهواء وكمية السحب. ففي الرطب يكون معدل التناقص أبطأ منه في الجو الجاف لأن بخار الماء يمتص الحرارة ويساعد على بقائها في الطبقات السفلى من الجو كما أن السحب تساعد على خفض معدل التناقص الحراري الرأسي لأنها تكون بمثابة غطاء يقلل من سرعة انتقال الحرارة من طبقة الجو التي تحتها إلى الطبقات التي فوقها. ويرجع التناقص الرأسي لدرجة الحرارة عمومًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية هي: ١- تناقص كثافة الهواء وتخلخله مما يؤدي إلى برودته ذاتيًّا. ٢- تناقص المواد العالقة به وهي الغبار وبخار الماء وتناقص ثاني أكسيد الكربون، وهي المواد التي تساعد الهواء على امتصاص الحرارة من أِشعة الشمس. ٣- الابتعاد عن الإشعاع الأرضي الذي ينطلق من سطح الأرض في موجات طويلة يمكن أن يمتصها الهواء، ويعتبر هذا الإشعاع عاملًا رئيسيًّا في تسخين الهواء لأنه يستطيع أن يمتص موجاته الطويلة بينما لا يستطيع امتصاص الموجات القصيرة للأشعة المباشرة، وخصوصًا إذا كان نقيًّا. وعند دراسة الحرارة في المناطق الجبلية لا بد من ملاحظة اختلاف نصيب المنحدرات المختلفة من الإشعاع الشمسي مما يؤدي إلى عدم امتداد خطوط الحرارة المتساوية عليها في مستويات واحدة، ففي نصف الكرة الشمالي تكون المنحدرات الجنوبية للجبال أدفأ بكثير من المنحدرات الشمالية في فصل الشتاء، ويحدث العكس بالنسبة لجبال نصف الكرة الجنوبي، ولهذا السبب

стр. 87

فإن خطوط الحرارة المتساوية لشهر يوليو مثلًا تكون أعلى على المنحدرات الجنوبية لجبال نصف الكرة الشمالي منها على منحدراتها الشمالية، وينعكس تأثير ذلك على نطاقات الحياة النباتية على هذه المنحدرات. وبالنسبة للجبال العالية فإن التناقص الحراري يمكن أن يؤدي إلى تغطية قممها أو منحدراتها بالثلوج في فصل البرودة أو طول السنة على حسب الفترة التي تنخفض في أثنائها متوسطات الحرارة إلى درجة التجمد، ويطلق تعبير خط الثلج Snow Line على الخط الذي يتمشى مع الحد الأسفل للثلج المتراكم على المنطقة في أي فترة من السنة. ومن الواضح أن ارتفاع هذا الخط على الجبال يتغير بتغير درجة الحرارة حتى إنه قد يختفي تمامًا في فصل الصيف. وحيثما تبقى الثلوج طول السنة فإن الخط الذي يحدد مناطق بقائها يعرف باسم خط الثلج الدائم، ويختلف ارتفاع هذا الخط من منطقة إلى أخرى على حسب درجة حرارة الجو ورطوبته، ففي الأقاليم الحارة يكون هذا الخط أعلى بالنسبة لسطح البحر منه في الأقاليم المعتدلة والباردة، ويتناقص ارتفاعه كلما اقتربنا من القطبين حتى يصل إلى مستوى سطح البحر فتتغطى الأرض كلها بالثلج الذي تتغطى به كذلك معظم المناطق البحرية. ولكن يلاحظ أن تراكم الثلوج في أي منطقة لا يتوقف على انخفاض درجة حرارة الجو إلى أقل من درجة التجمد فقط بل يجب أن يكون الجو محملًا ببخار الماء اللازم لتكوين الثلوج التي تكفي لتغطية الأرض. ويلاحظ في نصف الكرة الشمالي أن خط الثلج الدائم يكون غالبًا أعلى على المنحدرات الجنوبية للجبال منه على منحدراتها الشمالية بسبب ارتفاع نصيبها نسبيًّا من أشعة الشمس، ويحدث عكس ذلك في نصف الكرة الجنوبي.

стр. 88

٤- ٤- الانعكاس الحراري: رغم أن المعتاد هو تناقص درجة الحرارة كلما زاد الارتفاع بمعدل درجة مئوية لكل ١٥٠ مترًا. فإن هذا التناقص قد يتوقف، بل وقد ينعكس في بعض الحالات الخاصة، ويطلق على هذه الظاهرة تعبير الانعكاس الحراري.

стр. 89

Temperature Inversion، ويوصف التغير الرأسي لدرجة الحرارة عندئذ بأنه تغير رأسي منعكس "أو تناقص رأسي منعكس" Inverted Lapse rate، ويحدث هذا الانعكاس نتيجة لأحد العوامل الآتية: ١- نشاط الإشعاع الحراري من سطح الأرض "الإشعاع الأرضي" في الليالي الصافية مما يؤدي إلى تزايد برودته وإلى برودة الطبقة الهوائية المجاورة له، ويكون الانعكاس واضحًا بصفة خاصة إذا كان سطح الأرض مغطى بالجليد، وهو لا يحدث عادة فوق سطح الماء بسبب بطء تبريده إلا إذا كان منذ البداية أشد برودة من الهواء الذي فوقه. ٢- انحدار الهواء البارد من المنحدرات العليا للجبال بسبب ثقله نحو الأودية حيث يتجمع على قاعها بشكل بحيرات من الهواء البارد، ويحدث نتيجة لذلك انعكاس حراري على جوانب الأودية وفي طبقة الهواء التي في وسط الأودية فوق الهواء البارد المتجمع على قاعها. ٣- تقابل كتلتين هوائيتين مختلفتي الحرارة حيث يندفع الهواء البارد تحت الهواء الدافئ بسبب ارتفاع كثافته فيحدث انعكاس حراري في الجبهة التي بينهما، ويطلق على هذا الانعكاس اسم انعكاس الجبهات Frontal Inversion ولا يقتصر حدوث هذا النوع من الانعكاس على الطبقات السفلى من التبروسفير إذ إنه يمكن أن يحدث كذلك في المستويات الأعلى عندما يندفع تيار هوائي بارد تحت هواء دافئ أو يندفع تيار دافئ فوق هواء بارد. ٤- مرور هواء دافئ على سطح بارد وليكن سطح مائي أو جليدي أو مجرد منطقة باردة من سطح الأرض، ففي هذه الحالة يحدث انعكاس حراري في الطبقة السفلى من الهواء نتيجة لبرودته بالتلامس مع سطح الأرض البارد. ٥- هبوط الهواء من كتلة هوائية وانتشاره فوق طبقة هوائية سفلى، ففي أثناء هذه العملية يسخن الهواء ديناميكيًّا ولكن قسمه الأعلى يكون أكثر.

стр. 90

شكل "١٥" تغير تناقص درجة الحرارة بالارتفاع في الجو سخونة من قاعدته. وهذا النوع من الانعكاس الحراري يمكن أن يحدث في المستويات الجوية العالية. ٦- في المناطق القطبية يحدث الانعكاس الحراري بسبب ارتداد أشعة الشمس من سطح الجليد، فتكون درجة حرارة الهواء الملامس للجليد

стр. 91

أدنى من درجة حرارة الهواء الأعلى، وقد تتزايد حرارة الهواء رأسيًّا لمسافة بضع مئات من الأمتار١.

стр. 92

٤- ٥- قياس درجة الحرارة: تستخدم في قياس درجة الحرارة عدة أجهزة تقليدية هي١: ١- الترمومتر العادي. ٢- الترمومتر المبلل. ٣- ترمومتر النهاية العظمى. ٤- ترمومتر النهاية الصغرى ٥- الترموجراف. والوحدات المستخدمة لحسابها هي الدرجات المئوية Centigrade "أو Celsius نسبة إلى اسم العالم الذي اقترحها" – والدرجات الفهرنهيتية Fahrenheit المنسوبة كذلك إلى اسم العالم الذي اقترحها. والفرق بين النظام المئوي والنظام الفهرنهيتي هو أن درجة التجمد في النظام المئوي هي صفرْ ودرجة الغليان هي ١٠٠ ْ، أما في النظام الفهرنهيتي فإن درجة التجمد هي ٣٢ ْودرجة الغليان هي ٢١٢ ْ ... وعلى هذا الأساس يكون الفرق بين درجتي التجمد والغليان في النظام المئوي هو ١٠٠ ْبينما يكون في النظام الفهرنهيتي ١٨٠ ْومعنى هذا أن ١٠٠ درجة مئوية تعادل ١٨٠ ْفهرنهيتية، أو الدرجة المئوية الواحدة تعادل ١.٨درجة فهرنهيتية. وإلى جانب هذين النظامين يوجد نظام ثالث قليل الاستخدام في الدراسات المناخية، وبمقتضاه تحسب درجات الحرارة العظمى والدنيا المطلقة، ويعرف باسم نظام كلفن Kelvin، وهو يبدأ بالصفر المطلق Absolute Zero ويقصد به أدنى درجة في التدريج الحراري، وهي تعادل -٢٧٣ ْم، وعندها تتوقف كل حركة حرارية فلا تنخفض درجة حرارة أي شيء إلى أقل منها

стр. 93

ويمكن تحويل درجات الحرارة المئوية إلى درجات حرارة مطلقة بإضافة ٢٧٣ ْإلى قيمتها.. فدرجة حرارة ١٥ ْم مثلًا تعادل ١٥ ْ+ ٢٧٣ ْ= ٢٨٨ ْمطلقة.

стр. 94

٤- ٦- التوضيح الكارتوغرافي للحرارة: بالإضافة إلى خطوط الحرارة المتساوية التي توضح التوزيع الأفقي لدرجة الحرارة عند مستوى سطح البحر على مستوى القارات أو الأقاليم الواسعة، وخطوط الحرارة المتساوية الفعلية التي توضح التوزيع الفعلي للحرارة في مناطق محدودة في المستويات المختلفة، فإن التوزيع الزمني لدرجة الحرارة ومتوسطاتها ومعدلاتها يوضح عادة بمنحنيات يبين بها خط سير النهايات العظمى، والنهايات الدنيا أو متوسطات أو معدلات أي منها في فترات زمنية معينة، هي عادة أشهر السنة. وبمقارنة منحنيات معدلات النهايات العظمى بمعدلات النهايات الصغرى يمكن استخراج خط سير المدى الحراري في نفس الفترات – شكل "١٦"

стр. 95

شكل "١٦" معدلات النهايات العظمى والصغرى والمدى الحراري اليومي في بعض المحطات الكويتية

стр. 96

الضعط الجوي تعريف الضغط الجوي وقياسه ... ٥- الضغط الجوي Atmospheric Pressure: ٥- ١- تعريف الضغط الجوي وقياسه: الضغط الجوي هو الثقل الناتج من الغلاف الجوي على سطح الأرض، فكل المواد التي توجد عالقة بالهواء والعناصر الغازية التي تدخل في تركيب الغلاف الجوي عمومًا لها أوزانها التي تساهم بها في الضغط الذي يحدثه الغلاف الجوي على أي منطقة تقع تحته. ويمكننا أن نقدر عظم ثقل الغلاف الجوي إذا عرفنا أن وزن القدم المكعب من الهواء يبلغ في الظروف العادية حوالي ٤٧ جرامًا وأن وزن عمود من الغلاف الجوي مساحة مقطعة بوصة مربعة على مكان ما في منسوب سطح البحر يعادل في المتوسط حوالي ٦.٥٣ كيلو جرام "١٤.٧رطل". وبعملية حسابية بسيطة يكون وزن العمود الجوي الواقع على قدم مربع من نفس المكان حوالي طن. ولكن الضغط الجوي لا يحسب في الأرصاد الجوية أو الدراسات المناخية بهذه الطريقة، بل يقاس بواسطة عدة أجهزة أهمها١ البارومتر الزئبقي Barometer والباروجراف والبارومتر المفرغ "بارومتر أنيرويد" Aneroid Barometer١ ويمكن أن نحسب الضغط الجوي بالبوصات أو السنتيمترات الزئبقية على حسب ما يبينه ارتفاع الزئبق في البارومتر، أو بالملليبارات على

стр. 97

أساس أن الملليبار يعادل١/ ١٠٠٠ من "البار" وهو الوحدة الديناميكية لقوة الضغط الواقعة على مساحة قدرها سنتيمتر مربع من سطح الأرض. والملليبار هو الوحدة الأكثر استخدامًا في الوقت الحاضر، في الرصد الجوي وتبادل البيانات الجوية على مستوى العالم. مع ملاحظة أن البوصة الزئبقية تعادل ٣٣.٩ ملليبار وأن السنتيمتر الزئبقي يعادل ١٣.٦ ملليبار، وأن معدل الضغط الجوي عند سطح البحر يعادل ١٠١٣.٢ ملليبار أو ٧٦ سنتيمترًا زئبقيًّا أو ٢٩.٩٢ بوصة زئبقية، والمقصود بالقياس البارومتري الزئبقي هو أن وزن عمود الغلاف الجوي الواقع على بوصة مربعة من سطح الأرض يعادل في المتوسط وزن عمود الزئبق الذي بداخل البارومتر عندما يكون ارتفاعه ٧٦ سم أو ٢٩.٩٢ بوصة. ومن الطبيعي أن يكون هناك تناسب عكسي بين الضغط الجوي والارتفاع عن سطح البحر، وذلك بسبب تناقص سمك الغلاف الجوي وتناقص نسبة الغازات الثقيلة التي تدخل في تركيبه. وعلى الرغم من أن سرعة تناقص الضغط الجوي بالارتفاع ليست واحدة في كل قطاعات الجو، وبأنه يتأثر بصفاء الجو وبوجود بخار الماء والغبار في المستويات المنخفضة، فإن هناك معدلات عامة وتقريبية لهذا التناقص في المستويات المختلفة كما بينها الجدول"٦" ومنه يتبين أن التناقص يكون سريعًا نسبيًّا في المستويات المنخفضة ثم يتناقص معدله كلما زاد الارتفاع، فبينما يتناقص بمعدل ١١ ملليبار في كل مائه متر في المستويات الواقعة بين سطح البحر وارتفاع ١٥٠٠ متر، فإنه يتناقص بمعدل ٦ ملليبارات في المستويات الواقعة بين ٦٠٠٠و ٧٥٠٠ متر بمعدل ٠.٧ في المستويات الواقعة بين ١٥ ألف و٣٠ ألف متر. وتستخدم معدلات تناقص الضغط الجوي بالارتفاع في بعض المجالات التي تلزم لها معرفة الضغط الجوي في المستويات المرتفعة بالنسبة للمعدلات المأخوذة عند سطح البحر، مثل رسم خرائط توزيع الضغط الجوي والرياح على مستويات جوية معينة، ومعرفة ارتفاع الطائرات وارتفاع قمم الجبال العالية.

стр. 98

وترسم خرائط توزيع الضغط الجوي في طبقات الجو العليا بطريقتين ففي إحداهما يحدد الارتفاع الذي يراد حساب ضغطه الجوي ثم ترسم الخرائط التي تبين توزيع الضغط على هذا الارتفاع، وفي الثانية يحدد مستوى الضغط الجوي المطلوب توزيعه وحساب ارتفاعاته على المناطق المختلفة ثم ترسم خطوط كنتورية لتوضيح الارتفاعات التي يوجد عليها هذا الضغط. جدول "٦" معدل تناقص الضغط الجوي بالارتفاع

стр. 99

٥- ٢- التوزيع الأفقي للضغط الجوي: بينما يتناقص الضغط الجوي بانتظام تقريبًا في توزيعه الرأسي فإن توزيعه الأفقي يخضع لعدة عوامل تؤدي إلى تباينه من مكان إلى آخر وإلى تغيره من وقت إلى آخر، وإن هذا التباين المكاني وهذا التغير الزمني هما اللذان يتحكمان في حركة الرياح على سطح الكرة الأرضية، سواء على نطاق إقليمي واسع أو على نطاق محلي بين الأماكن المتجاورة، وسواء كانت هذه الحركة بشكل نسيم خفيف، أو بشكل عواصف مدمرة، ولهذا فإن التوزيع الأفقي للضغط الجوي هو الذي يدخل دائمًا في دارسة المناخ. وأهم العوامل التي تتحكم في التوزيع الأفقي للضغط الجوي هي درجة الحرارة ورطوبة الهواء والتقاء التيارات الهوائية من اتجاهات متقابلة. وتعتبر درجة الحرارة بالذات العامل الرئيسي الذي يتحكم في توزيع الضغط الجوي الذي يتناسب معها تناسبًا عكسيًّا، فكلما ارتفعت درجة الحرارة تمدد الهواء وقلت كثافته وحدث به تصعيد إلى أعلى فيتكون نتيجة لذلك ضغط منخفض. وكلما انخفضت درجة الحرارة انكمش الهواء وزادت كثافته وهبط نحو سطح الأرض فيتكون نتيجة لذلك ضغط مرتفع، فإذا كانت منطقتا الضغط الجوي المنخفض والضغط المرتفع متجاورتين فإن الرياح تتحرك عند سطح الأرض من منطقة الضغط المرتفع التي هبط هواؤها إلى منطقة الضغط المنخفض التي حدث تصعيد في هوائها، بينما يحدث العكس في أعلى الجو، حيث تتحرك الرياح من المنطقة التي حدث تصعيد في هوائها إلى المنطقة الأخرى التي حدث هبوط في هوائها، وهكذا تتكون دورة هوائية خاصة بين المنطقتين "شكل١٧". أما رطوبة الهواء فإن تأثيرها لا يمكن أن يقارن بتأثير درجة الحرارة ومع ذلك فإن زيادتها تساعد على نقص الضغط الجوي لأن بخار الماء أخف من الهواء وأنه لهذا السبب يظل عالقًا به.

стр. 100

شكل "١٧" انتقال الهواء بين منطقتين إحداهما سطحها ساخن والثانية سطحها بارد أما التقاء التيارات الهوائية فيرجع تأثيره على الضغط الجوي إلى أنه يؤدي في حالة حدوثه عند سطح الأرض إلى حدوث تيارات صاعدة في الهواء فينتج عن هذا ضغط منخفض، وأنه يؤدي في حالة حدوثه في أعلى التربوسفير إلى حدوث تيارات هابطة فينتج عن هذا ضغط مرتفع. وعلى الرغم من أن الضغط الجوي يتأثر كذلك بالارتفاع عن سطح البحر، كما سبق أن ذكرنا، فإن تأثير هذا العامل لا يظهر عادة إلا على نطاق محلي ولا يتدخل في النظام العام لهبوب الرياح، لهذا فإن خرائط توزيع الضغط الجوي المستخدمة في دراسة المناخ ترسم على أساس استبعاد تأثير الارتفاع. ويوضح التوزيع في هذه الخرائط بواسطة خطوط تصل الأماكن التي يتساوى عليها الضغط بعد تعديل القياسات المأخوذة على المرتفعات لتمثل الحالة عند سطح البحر. ويمكن أن ترسم خطوط الضغط الجوي المتساوي لتوضيح توزيع الضغط الجوي في أي فترة من الزمن، فمنها ما يرسم لتوضيح الضغط الجوي في ساعة معينة, كما هو متبع في رسم خرائط الطقس، ومنها ما يرسم في الخرائط المناخية لتوضيح المعدلات الشهرية والسنوية للضغط الجوي. ويوصف الضغط الجوي عادة بأنه مرتفع High إذا زاد على ١٠١٣ ملليبارا "أو ٢٩.٩٢ بوصة زئبقية أو ٧٦ سنتيمترًا زئبقيًّا" وبأنه منخفض Low إذا

стр. 101

انخفض عن هذا المقدار، ومع ذلك فإن ارتفاع الضغط الجوي أو انخفاضه على أي منطقة قد يكون نسبيًّا بالمقارنة بالضغط الجوي على المناطق المجاورة، حيث يوصف مثلًا بأنه مرتفع إذا كان أقل من المقدار السابق وكان في نفس الوقت أعلى منه على المناطق المجاورة، وبغض النظر عن الانخفاض غير العادي الذي قد يسجل في قلب الأعاصير والمنخفضات الجوية العارضة فإن مدى التباين في الضغط الجوي على سطح الكرة الأرضية لا يزيد على ٤٠ ملليبارا "حوالي ١.٢ بوصة أو ثلاثة سنتيمترات زئبقية".

стр. 102

النطاقات الدائمة للضغط الجوي والدورة الهوائية العامة المرتبطة بها ... ٥- ٣- النطاقات الدائمة للضغط الجوي والدورة الهوائية العامة المرتبطة بها: إذا صرفنا النظر عن تباين الضغط الجوي على سطح الكرة الأرضية من مكان إلى آخر ومن فصل إلى آخر بسبب اختلاط الماء باليابس واختلاف تأثير الإشعاع الشمسي على كل منهما وبسبب تباين التضاريس فإن الضغط الجوي يتوزع على سطحها في نطاقات عامة تتفق مع دوائر العرض وتتزحزح شمالًا وجنوبًا تبعًا لحركة الشمس الظاهرية. فعلى فرض أن سطح الأرض كله مكون من ماء أو من يابس وأنه في منسوب سطح البحر فإن نطاقات الضغط الجوي والرياح العامة تتوزع عليه بنظام خاص يفرضه عاملان رئيسيان هما: توزيع الإشعاع الشمسي على خطوط العرض والتأثير الديناميكي الذي تفرضه الدورة الهوائية العامة بين هذه النطاقات. ففي النطاق الممتد حول خط الاستواء يوجد نطاق من الضغط الجوي بسبب ارتفاع درجة الحرارة ونشاط حركات التصعيد. وفي أعلى التربوسفير يتوزع الهواء الصاعد في أعلى الجو بشكل رياح علوية باردة تتجه نحو القطبين، وفيما بين خطي عرض ٣٠ ْو٣٥ ْتقريبًا تلتقي هذه الرياح برياح باردة أخرى قادمة في أعلى الجو من ناحية القطبين فتنشأ نتيجة لالتقائهما تيارات

стр. 103

هوائية هابطة تؤدي إلى تكون نطاقين من الضغط المرتفع عند سطح الأرض يشتهر الشمالي منهما باسم نطاق الضغط المرتفع وراء مدار السرطان والجنوبي باسم نطاق الضغط المرتفع وراء مدار الجدي. ومن هذين النطاقين تتوزع الرياح نحو خط الاستواء من ناحية ونحو الدائرتين القطبيتين من ناحية ثانية. وتشتهر الرياح التي تتجه نحو خط الاستواء باسم الرياح التجارية، ويكون اتجاهها شماليًّا شرقيًّا في نصف الكرة الشمالي وجنوبيًّا شرقيًّا في نصفها الجنوبي. أما الرياح التي تتجه ناحية الدائرتين القطبيتين فتشتهر باسم الرياح العكسية أو الغربية ويكون اتجاهها جنوبيًّا غربيًّا في نصف الكرة الشمالي وشماليًّا غربيًّا في نصفها الجنوبي، وفيم بين خطي عرض ٤٥ ْو٦٠ ْفي نصفي الكرة تلتقي الرياح العكسية برياح قطبية شديدة البرودة قادمة من نطاقي الضغط المرتفع اللذين يتكونان على المناطق القريبة من القطبين بسبب شدة البرودة وهبوط الرياح نحو سطح الأرض. ويؤدي التقاء الرياح العكسية بالرياح القطبية إلى تكون تيارات هوائية صاعدة في منطقة التقائهما، أي فيما بين خطي عرض ٤٥ ْو٦٠ ْفيؤدي هذا إلى ظهور نطاقين من الضغط المنخفض على هذه العروض. وفي أعلى الجو يتوزع الهواء الصاعد في هذين النطاقين فيتجه بعضه نحو القطبين حيث يهبط في منطقتي الضغط المرتفع القطبيتين، ويتجه الآخر ناحية المدارين حيث يهبط في منطقتي الضغط المرتفع وراء المداريين "شكل ١٨ وشكل ١٩".

стр. 104

شكل "١٨" نطاقات الضغط الرئيسية والدورة الهوائية العامة شكل "١٩" شكل تخطيط يوضح نطاقات الضغط الرئيسية والرياح العامة التي تنتقل بينها

стр. 105

٥- ٤- تأثير الماء واليابس على التوزيع الأفقي للضغط الجوي: لو كان سطح الكرة الأرضية كله ماء أو كان كله يابسًا في منسوب سطح البحر لبقي توزيع نطاقات الضغط الجوي العامة متمشيًا بانتظام مع دوائر العرض، كما سبق أن ذكرنا ولكان كل ما يطرأ على هذه النطاقات من تغير هو أنها تتزحزح نحو الشمال في فصل الصيف الشمالي ونحو الجنوب في فصل الشتاء تبعًا لحركة الشمس الظاهرية، ولكن الواقع هو أن سطح الكرة الأرضية مكون من ماء ويابس. ونظرًا لأن تأثير الإشعاع الشمسي لا يكون واحدًا عليهما فإن نطاقات الضغط الجوي العامة لا تحافظ على امتدادها العام مع دوائر العرض بل تتقطع ويتعدل توزيعها من فصل إلى آخر على حسب ما يفرضه تغير الأحوال الحرارية على البخار من ناحية وعلى القارات من ناحية أخري. ويتعدل توزيعها بصفة خاصة في نصف الكرة الشمالي حيث يبلغ اليابس أقصى اتساعه. أما في النصف الجنوبي فيكون التعديل أقل وضوحًا بسبب ضيق القارات والتقاء مياه المحيطات بعضها ببعض في نطاق عرضي يمتد من الأطراف الجنوبية لإفريقيا وأمريكا الجنوبية واستراليا حتى القارة القطبية الجنوبية. ففي هذا النطاق يكاد اليابس يختفي تقريبًا، ولهذا فإن نطاق الضغط المنخفض عند الدائرة القطبية الجنوبية لا يكاد يطرأ عليه أي تغير بين الصيف والشتاء، باستثناء ترحزحه قليلًا نحو الشمال في فصل الصيف "الشمالي" ونحو الجنوب في فصل الشتاء. ويبين الشكل "٢٠" نظام الضغط الجوي والرياح على قارة نموذجية في الشتاء والصيف. ويمكن تلخيص التغيرات التي تطرأ على نطاقات الضغط الجوي العامة كما يلي: في فصل الصيف الشمالي تتزحزح كل نطاقات الضغط العامة نحو الشمال فيقع نطاق الضغط المنخفض الاستوائي كله تقريبًا إلى الشمال من خط الاستواء وتكون مراكزه الرئيسية واقعة على الهند والسودان وجنوبي أمريكا الشمالية، ويتكون في نفس الفصل ضغط منخفض شديد العمق والاتساع

стр. 106

شكل "٢٠" توزيع الضغط الجوي والرياح على قارة نموذجية في الشتاء والصيف على أواسط آسيا ويقابله ضغط منخفض آخر أقل منه عمقًا واتساعًا على أمريكا الشمالية. ويلتقي هذان الضغطان من ناحية الجنوب بالضغط المنخفض الاستوائي، ومن ناحية الشمال بالضغط المنخفض عند الدائرة القطبية الشمالية، ويكون هذا الضغط عندئذ ممتدًا بدون انقطاع على شمالي أوراسيا وأمريكا الشمالية وشمالي المحيطين الأطلسي والهادي. أما نطاق الضغط المرتفع وراء المداري فيختفي تقريبًا من على آسيا وأمريكا الشمالية ويقتصر وجوده على منطقتين منفصلتين إحداهما على شمالي المحيط الهادي والثانية على وسط المحيط الأطلسي الشمالي حول جزر آزورس التي تقع في مركزه، ولهذا فإنه يشتهر باسم الضغط المرتفع الأزوري، ومن هذا يتضح أن الضغط المنخفض يكون هو المسيطر على القسم الأعظم من نصف الكرة الشمالي. أما في النصف الجنوبي فإن التعبير الذي يطرأ على نطاقات الضغط الجوي العامة في هذا الفصل "الشتاء الجنوبي" يكون محدودًا حيث يكاد ينحصر في

стр. 107

تزحزح هذه النطاقات نحو الشمال، بحيث تنتقل كل مراكز الضغط المنخفض الاستوائي إلى الشمال من هذا الخط وتتكون للضغط المرتفع وراء مدار الجدي ثلاثة مراكز على المحيطات حوالي خط عرض ٢٥ ْجنوبًا. ولكنه يظل ممتدًا بدون انقطاع تقريبًا على أستراليا وجنوبي إفريقيا وجنوبي أمريكا الجنوبية. وفي فصل الشتاء الشمالي يحدث عكس ما يحدث في الصيف تقريبًا حيث تتزحزح نطاقات الضغط العامة كلها تقريبًا نحو الجنوب، فتنتقل مراكز الضغط المنخفض الاستوائي إلى جنوب خط الاستواء حيث تقع على شمالي أستراليا ووسط إفريقيا ووسط أمريكا الجنوبية، وتتكون على أوراسيا وأمريكا الشمالية منطقتان من الضغط المرتفع، الأولى منهما أوسع وأشد ارتفاعًا من الثانية بسبب عظم اتساع كتلة أوراسيا. وتتصل هاتان المنطقتان بالضغط المرتفع الأزوري على المحيط الأطلسي، ويتكون من الجميع نطاق عظيم من الضغط المرتفع الذي يمثل في الواقع نطاق الضغط المرتفع وراء مدار السرطان، وتتكون فوق المحيط الأطلسي والمحيط الهادي الشماليين منطقتان عظيمتان من الضغط المرتفع يمثلان نطاق الضغط المنخفض القريب من الدائرة القطبية الشمالية. ويشتهر الضغط المنخفض على المحيط الأطلسي الشمالي باسم "الضغط المنخفض الأيسلندي" نسبة إلى جزيرة أيسلندة التي يتمركز حولها، أما الضغط المنخفض على المحيط الهادي الشمالي فيشتهر باسم "الضغط المنخفض الألوشي" نسبة إلى جزر ألوشيان التي تقع في قلبه تقريبًا. ومن هذا يتضح أنه على العكس مما يحدث في فصل الصيف "الشمالي" فإن نصف الكرة الشمالي يكون في جملته خاضعًا لنطاق عظيم من الضغط المرتفع أما على نصف الكرة الجنوبي فتمتد السنة من الضغط المنخفض الاستوائي الذي يتزحزح جنوبًا على أستراليا وجنوبي إفريقيا ووسط أمريكا الجنوبية، وتؤدي هذه الألسنة إلى انقسام نطاق الضغط المرتفع وراء المداري إلى ثلاث مناطق منفصلة على المحيطات الثلاثة على امتداد خط عرض ٣٥ ْجنوبًا تقريبًا. وتبين الخريطتان "الشكلان ٢١ و٢٢" توزيع الضغط الجوي والرياح في العالم في شهري يناير ويوليو بالترتيب.

стр. 108

شكل "٢٢" توزيع الضعط الجوي والرياح في العالم في شهر يناير

стр. 109

شكل "٢١" توزيع الضغط الجوي والرياح في العالم في شهر يوليو

стр. 110

٥- ٥- الضغط الجوي في المستويات العليا من الجو: إن الطريقة المستخدمة حاليًا لقياس عناصر المناخ في المستويات العليا من الجو هي بالونات الرصد الجوي المعروفة باسم الراديو سوند ١Radio Sonde ولكن المستويات التي أمكن قياس عناصرها بهذه الطريقة لا يزيد ارتفاعها غالبًا على ٣٥ كيلو مترًا. وقد ساعد تقدم أبحاث الفضاء على الحصول على معلومات أكثر تفصيلًا ودقة عن المستويات الأعلى من ذلك. ولكن على الرغم من كل هذا فما زالت البيانات الخاصة بالضغط الجوي والرياح في المستويات العليا غير كافية لرسم خرائط دقيقة لها. ولهذا فإن الضغط الجوي في المستويات المرتفعة يحسب غالبًا على أساس الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر وما يطرأ عليه من تغير رأسي, وهناك نوعان من خرائط الضغط الجوي في المستويات العليا يحدد في أحدهما ارتفاع المستوى الذي يراد رسم خريطة الضغط الجوي له وليكن مستوى ٥٠٠ متر أو أكثر أو أقل فوق سطح البحر بينما تحدد في الثاني قيمة الضغط الجوي الذي يراد معرفة ارتفاعه على المناطق المختلفة وليكن ٧٠٠ ملليبار مثلًا، وتوصل الارتفاعات التي توجد فيها هذا الضغط بخطوط أشبه بالخطوط الكنتورية، وهذه هي الطريقة التي يكثر استخدامها في الوقت الحاضر، وخصوصًا عند توزيع ارتفاع ضغط جوي معين في الأجواء العليا لمناطق واسعة.
следующие страницы →