وتختلف الحياة النباتية بسبب هذا الاختلاف في درجة الحرارة اختلافًا تامًّا في فصل الصيف عنها في فصل الشتاء، فبينما نجد أن الأرض تكون في فصل الصيف مكسوة بغطاء من الأعشاب والطحالب، نجد أنها تكون في الشتاء مغطاة بطبقة من الثلج.
أما أمطار هذا المناخ فأقل بكثير من أمطار المناخ البحري إذ إنها لا تزيد غالبًا على ٤٥ سنتيمترًا، وهي تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا شرقًا حتى تكاد تنعدم في وسط آسيا الذي تشغله مناطق صحراوية وشبه صحراوية واسعة، ويكثر التساقط بصفة خاصة في نصف السنة الصيفي، أما في نصفها الشتوي فإن الانخفاض الشديد في درجة الحرارة لا يسمح للهواء بحمل كميات كبيرة من بخار الماء، ومع ذلك فإن التساقط يكثر في هذا الفصل، ولكنه يكون عادة على شكل ثلج.
وتتأثر المناطق الداخلية من اليابس في بعض الأحيان بالمنخفضات الجوية التي تصل من ناحية الغرب مخترقة نطاق الضغط المرتفع الذي يكون متمركزًا على اليابس في فصل الشتاء، وتهب في مؤخرة هذه المنخفضات عواصف قطبية شديدة البرودة جدًّا، تبلغ سرعتها، ما بين ٧٥ و٩٠ كيلومترًا في الساعة، وتنخفض درجة الحرارة عند هبوبها بنحو ١٠ و١٥ درجة تحت درجة التجمد، هذه الرياح هي التي يطلق عليها في روسيا اسم البوران Buran، وفي كندا والولايات المتحدة اسم Blizzard وكثيرًا ما تكون هذه الرياح محملة بمقادير كبيرة من الثلج إما بشكل حبيبات دقيقة أو بشكل كرات صغيرة، ووجود هذا الثلج يزيد من غير شك من خطرها على الحياة.
وتختلف الحياة النباتية في المناخ السيبيري على حسب درجة الحرارة أولًا وعلى حسب كمية التساقط ثانيًا، فحيثما يزيد المعدل على ٢٥ سنتيمترًا تنمو غابات صنوبرية دائمة الخضرة، أما إذا قلت الأمطار عن ذلك فإن المظهر النباتي السائد يكون عبارة عن حشائش قصيرة العمر تنمو خلال فصل النمو
стр. 422
فقط، وتغطي الغابات الصنوبرية في الوقت الحاضر نطاقًا يمتد بدون انقطاع تقريبًا عبر سيبيريا في العالم القديم، وكذلك عبر كندا وبعض أجزاء ألاسكا في العالم الجديد، فعلى الرغم من قصر فصل النمو في هذا النطاق فإن ارتفاع درجة الحرارة ثم طول ساعات النهار، وما يتبعها من زيادة ضوء الشمس خلال أشهر هذا الفصل يعتبران عاملين مهمين يساعدان على نمو الغابات، وكذلك على زراعة بعض غلات المناطق المعتدلة مثل القمح في هذا النطاق.
ولكن يلاحظ أن الغابات التي تنمو هنا معظمها من الأنواع القصيرة التي ليست لأشجارها قيمة اقتصادية كبيرة من حيث صلاحية أخشابها لأعمال النباء وما شابه ذلك. ويطلق اسم "التايجا" على الغابات التي من هذا النوع في سيبيريا، وتتناقص كثافة الأشجار كما تتناقص أحجامها كلما اتجهنا شمالًا حتى تختفي تمامًا في إقليم التندرا، كما أن الأشجار تتناقص كذلك على الأطراف الجنوبية كلما سرنا جنوبا نحو قلب آسيا وقلب أمريكا الشمالية حتى نصل إلى مناطق الإستبس والبراري، التي يتميز بها المناخ المعتدل القاري.
стр. 423
١١- ٤- ٣- الأقاليم الباردة الموسمية "نوع منشوريا ":
لا تختلف حالة الشتاء في هذه الأقاليم عنها في الأقاليم الباردة القارية لأن شرق القارات يكون في هذا الفصل خاضعًا للمؤثرات القارية التي تحمل إليه الرياح الموسمية الخارجية من اليابس، وهي رياح جافة شديدة البرودة لدرجة أنها تؤدي إلى تجمد مياه الأنهار لفترة تتراوح بين خمسة وستة أشهر من كل سنة وتهبط درجة الحرارة في بعض المناطق مثل شمال منشوريا إلى ١٥ْ مئوية ومما يزيد في قسوة البرودة أن الرياح الموسمية الخارجة من القارة تكون غالبًا رياحًا شديدة أقرب إلى العواصف في قوتها.
أما فصل الصيف فهو الذي يميز الأقاليم الباردة الموسمية عن الأقاليم المقابلة لها في داخل اليابس؛ لأن الرياح تهب على الأولى في هذا الفصل من ناحية البحر حاملة إليها المؤثرات البحرية بما يصاحبها من أمطار ورطوبة، وتبلغ كمية المطر
стр. 424
على السواحل في متوسطها حوالي ١٠٠ سنتيمتر، ولكن تتناقص تدريجيًّا كلما اتجهنا غربًا، ويبدأ موسم المطر عادة في شهر مايو وينتهي في شهر سبتمبر.
وتتميز أشهر فصل الصيف كذلك بارتفاع درجة حرارتها إذا ما قورنت ببقية أشهر السنة حيث تأخذ درجة الحرارة في الارتفاع بسرعة ابتداء من شهر إبريل، ويأخذ الجليد في الانصهار، وهذا هو الوقت الذي تبدأ فيه زراعة المحاصيل وأهمها القمح والشعير.
جدول رقم "٢٨"
معدلات الحرارة بالدرجات المئوية، ومعدلات الأمطار بالسنتيمترات في بعض المحطات الواقعة في الأقاليم الباردة وهي:
أ- الأقاليم الباردة البحرية "نوع النرويج" وتمثلها مدينة برجن في غرب النرويج، ومدينة كودياك في جنوب غرب ألاسكا.
ب- الأقاليم الباردة القارية "نوع سيبيريا" وتمثلها مدينة تمسك وموسكو ووينيبج "في ولاية مانيتويا في كندا".
ج- الأقاليم الباردة الموسمية "نوع منشوريا" وتمثلها مدينة فلاديفوستك
برجن ٦٠ o شمالا و٥ o شرقا "٢٢مترا":
كودياك ٥٨ o شمالا و٣٧ o شرقًا "متران":
стр. 425
موسكو ٥٦ o شمالا و٣٧ o شرقًا "١٤٦ مترا":
تمسك ٥٧ o شمالا و٧٨ ٥ شرقا "١٢٠ مترا":
وينبيج ٥٠ o شمالا، ٩٧ o غربا "٢٣٢ مترا":
فلاديسفتوك ٤٣ o شمالا و١٣٢ o شرقا "١٥ مترا":
стр. 426
١١- ٥- الأقاليم القطبية:
المقصود بهذه الأقاليم -على حسب تقسيمنا الذي سبق شرحه- هي الأقاليم التي ينخفض المعدل الشهري لدرجة الحرارة فيها إلى ما دون التجمد في معظم شهور السنة، وتوجد أغلب هذه الأقاليم في العروض العليا من نصف الكرة الشمالي، أما في النصف الجنوبي فلا تمثلها إلا القارة القطبية الجنوبية، ويتفق حدها الشمالي في هذا النصف مع خط عرض ٥٥ o جنوبًا تقريبًا، أما في النصف الشمالي فنظرًا لاختلاط اليابس بالماء اختلاطًا شديدًا فإن الحد الجنوبي للأقاليم القطبية ينحرف نحو الشمال أو نحو الجنوب على حسب الموقع بالنسبة للمؤثرات البحرية، فعلى ساحل النرويج وساحل ألاسكا نلاحظ أن الحد الجنوبي للمناخ القطبي ينحرف شمالًا بتأثير التيارات البحرية الدافئة، وذلك بخلاف الحال في الأجزاء الداخلية من اليابس حيث ينحرف هذا الحد نحو الجنوب لتدخل فيه مناطق واسعة في شمال روسيا وكندا، كما تساعد التيارات الباردة التي تمر بالسواحل الشرقية لآسيا وأمريكا الشمالية على دفع هذا لحد نحو الجنوب بشكل واضح على طول هذا الساحل.
ويمكننا أن نقسم الأقاليم القطبية على أساس درجة الحرارة إلى قسمين هما:
١- مناطق التندرا، وفيها يرتفع معدل درجة الحرارة في فصل الصيف القصير إلى ما فوق درجة التجمد، مما يسمح بنمو حياة نباتية فقيرة تتكون من بعض الحشائش والنباتات الزهرية.
٢- مناطق الثلج الدائم، وفيها لا ترتفع درجة الحرارة في أي شهر من الشهور عن درجة التجمد، ولذلك فإن سطح الأرض يكون مغطى بالجليد، طول السنة ولا توجد بها مظاهر تستحق الذكر من مظاهر الحياة
ومن أهم ما يميز الأقاليم القطبية عمومًا أن الفرق بين طول الليل وطول النهار يزداد كثيرًا كلما اتجهنا نحو القطب، وهنا نجد أن السنة تنقسم إلى فصلين يبلغ
стр. 427
طول كل منهما ستة أشهر، ويكون أحدهما وهو فصل الصيف بمثابة ليل طويل لا تظهر الشمس في أثنائه مطلقًا، وهذا في الواقع هو أقصى طول لليل وأقصى طول للنهار، ويتناقص طول الليل الشتوي وطول النهار الصيفي تدريجيًّا كلما اتجهنا ناحية خط الاستواء حتى إذا ما وصلنا إلى الدائرة القطبية نجد أن هناك يومًا واحدًا في "٢١ يونيو" تظل الشمس مشرقة في أثنائه لمدة ٢٤ ساعة، ويومًا واحدًا "٢٢ ديسمبر" لا تشرق فيه الشمس لمدة ٢٤ ساعة.
وتتغطى الأقاليم القطبية كلها بالثلوج في فصل الشتاء الطويل، كما تتجمد التربة حتى عمق كبير فإذا ما بدأ فصل الصيف أخذت الثلوج في الانصهار ببطء ولكن هذا الانصهار يكون مقصورًا على الطبقة السطحية من التربة، أما الطبقات السفلى فلا يكفي طول فصل الصيف وحرارته لانصهارها، ومع
جدول رقم "٢٩"
معدلات الحرارة والتساقط في محطتين من المحطات الواقعة في الأقاليم القطبية.
١- فاردو "النرويج" -٧٠ o شمالًا و٣١ o شرقًا، ١٠ أمتار فوق سطح البحر.
٢- أوركني الجنوبية -٦١ o شمالًا و٤٥ o غربًا، ٧ أمتار فوق سطح البحر.
أ- الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- التساقط "بالسنتيمترات":
стр. 428
ذلك فإن الدفء الذي تسببه أشعة الشمس في هذا الفصل يكفي لظهور بعض الأعشاب التي تبدأ في النمو بسرعة عقب انصهار الجليد، ذلك الانصهار الذي تتكون بسببه كثير من المستنقعات التي تستمر حتى تتجمد مياهها مرة أخرى في فصل الشتاء، وتنمو في هذه المستنقعات بعض الأعشاب المائية مثل حشائش البحر والحلفا.
أما أمطار المناخ القطبي فقليلة بصفة عامة وتتكون غالبًا من بلورات ثلجية تتراكم بعد سقوطها على سطح الأرض، ويتراوح معدل ما يسقط منها سنويًّا من ٥٠ إلى ٧٠سنتيمترًا "راجع الجدول رقم ٢٩"
стр. 429
١١- ٦- الأقاليم الصحراوية:
حدودها وأقسامها:
إن الصفة الرئيسية التي يتميز بها المناخ الصحراوي كما هو معروف هي قلة الأمطار بدرجة لا تسمح بظهور حياة نباتية طبيعية لها قيمة تذكر من حيث صلاحيتها للرعي أو لأي غرض آخر من الأغراض الاقتصادية المشهورة، أو لقيام أي نوع من أنواع الزراعة والاستقرار إلا حيثما يمكن استخدام وسائل الري، سواء بواسطة المياه الجوفية أو مياه الأنهار التي قد تصل إلى المناطق الصحراوية من الأقاليم الممطرة المجاورة لها، ويلاحظ أن الصحاري ليست عديمة الأمطار تمامًا، بل إنها تتعرض ولو في فترات متباعدة جدًّا لسقوط بعض الأمطار التي تأتي غالب الأحيان مع عواصف رعد شديد قد يترتب عليها حدوث سيول جارفة، وهناك على أي حال حد أعلى لكمية المطر السنوية التي تسقط في المناخ الصحراوي، ولكن هذا الحد ليس واحدًا في جميع الأقاليم؛ لأن حالة الجفاف التي يتميز بها المناخ الصحراوي لا تتوقف على كمية الأمطار فحسب بل إنها تتوقف كذلك على عوامل أخرى أهمها درجة الحرارة التي لها دخل كبير في تحديد القيمة الفعلية للأمطار، ففي أقاليم التندرا مثلًا يندر أن
стр. 430
تزيد كمية التساقط على ٢٥ سنتيمترًا في السنة، ومع ذلك فإن هذه الأقاليم لا تعتبر من الأقاليم الجافة لأن التربة السطحية فيها تظل مشبعة بالمياه في فصل الصيف حيث إنها تكون متجمدة في معظم أشهر السنة ويكون التساقط في هذه الأقاليم عبارة عن بلورات ثلجية، ومعني هذا أن المياه لا تضيع سواء بالانحدار فوق سطح الأرض أو بالتسرب نحو الباطن وحتى في فصل الصيف تظل الطبقات السفلى من التربة متجمدة وتحول بذلك دون تسرب المياه التي تتجمع على السطح نتيجة لانصهار الجليد نحو الباطن، وثمة مثال آخر أن كمية المطر التي تسقط في بعض مناطق غرب أستراليا لا تزيد عمومًا على ٢٥ سنتيمترًا، ومع ذلك فإن زراعة القمح تجود في هذه المناطق لأن سقوط الأمطار يتفق مع الفترة التي يكون فيها النبات في أشد الحاجة للمياه خصوصًا إذا لاحظنا أن ميعاد سقوط هذا المطر لا يتغير تغيرًا واضحًا من سنة إلى أخرى.
وعلى العكس من ذلك نجد أن كمية المطر التي تسقط في بعض المناطق الصحراوية الحارة قد تصل إلى حوالي ٥٠ سنتيمترًا، كما هي الحال على حدود السفانا في إفريقية، ومع ذلك فإن معظم هذه الكمية تضيع بالتبخر نتيجة لاشتداد درجة الحرارة في فصل الصيف وهو وفصل سقوط المطر.
وهكذا نجد أن كمية المطر لا تعتبر في حد ذاتها أساسًا طبيعيًّا دقيقًا لتحديد المناخ الصحراوي، ولكن أفضل مظهر يمكن الحكم بواسطته على أي إقليم بأنه صحراوي هو النباتات الطبيعية التي تظهر في هذا الإقليم؛ لأن هذه النباتات تعتبر خير مقياس للقيمة الفعلية للأمطار.
وقد سبق أن ذكرنا أننا سنحدد المناخ الصحراوي على أساس معامل الجفاف م = ح + ٩، ومعناه بعبارة أخرى أن الصحاري توجد في الأقاليم التي تقل فيها كمية المطر "بالسنتيمترات" عن معدل درجة الحرارة المئوية مضافًا إليها معامل ثابت هو ٩.
أما من حيث درجة الحرارة فمن الواضح أنه لا يوجد للمناخ الصحراوي
стр. 431
حد حراري معين فالصحاري يمكن أن توجد في أي إقليم من الأقاليم الحرارية بما في ذلك الأقاليم القطبية التي سبق أن ذكرنا أنها تمثل نوعًا خاصًّا من الصحاري وكان من الممكن أن ندرس هذه الأقاليم ضمن الأقاليم الصحراوية لولا أننا فضلنا أن ندرسها في نهاية الأقاليم المناخية العامة لأنها تعتبر في نفس الوقت نوعًا قائمًا بذاته من الأقاليم المناخية، وهو نوع يتمشى مع النطاقات المناخية العامة،
فإذا ما صرفنا النظر عن هذه الأقاليم -الأقاليم القطبية- نلاحظ أن الأقاليم الصحراوية سواء منها ما يوجد في العروض الحارة أو ما يوجد منها في العروض الباردة، تشترك كلها في صفتين أساسيتين هما:
١- أن المدى السنوي، واليومي للحرارة فيها جميعًا مرتفع جدًّا، خصوصًا في الصحاري المعتدلة والباردة التي يزيد المدى السنوي للحرارة في أغلبها عن ٢٦ ْمئوية.
٢- أن فصل الصيف فيها جميعًا شديد الحرارة، وليس هناك فرق كبير بين الصحاري الحارة والصحاري المعتدلة أو الباردة من هذه الناحية، ففي صحاري وسط آسيا حتى في الأطراف الشمالية منها يصل معدل درجة حرارة شهر يوليو في الأماكن إلى ٥٠ ْ مئوية، وهو نفس المعدل الذي نجده في الصحراء الكبرى عمومًا، كما أن النهاية العظمى التي تسجل في صحاري وسط آسيا أو أمريكا الشمالية قد ترتفع إلى نفس المعدل الذي ترتفع إليه في الصحراء الكبرى وهو ٦٥ ْمئوية، وقد دلت الإحصاءات على أن أعلى درجات حرارة سجلت في العالم كله كانت في الوادي المعروف باسم وادي الموت بكاليفورنيا على خط عرض ٣٦ ْشمال خط الاستواء١.
ولكن على الرغم من التشابه الذي رأينا أنه يوجد بين الأقاليم الصحراوية في فصل الصيف، فإن المعدلات الحرارية لفصل الشتاء تدل على وجود اختلافات واضحة بين الصحاري الواقعة في العروض الحارة والصحاري الواقعة في العروض المعتدلة أو الباردة، فإذا أخذنا مثلًا المعدلات الحرارية لشهر يناير في
стр. 432
عدد من الأماكن الصحراوية الواقعة على خطوط عرض مختلفة تتراوح ما بين ٦ْ و٢٤ْ مئوية، ولهذا السبب فإننا نرى أن المعدلات الحرارية لفصل الشتاء هي أصلح الأسس التي يمكن الاعتماد عليها لتقسيم المناخ الصحراوي إلى أنواعه الرئيسية، وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقسم الصحاري إلى ثلاثة أنواع "غير النوع القطبي الذي سبق الكلام عليه" وهي:
١- صحاري حارة، وفيها لا ينخفض المعدل الحراري في أي شهر من الشهور عن ١٣ْ مئوية "٥٥.٤ْف".
٢- صحاري معتدلة، وفيها لا ينخفض المعدل في أي شهر من الشهور عن ٦ْ مئوية.
٣- صحاري باردة وفيها ينخفض المعدل في بعض الشهور عن درجة التجمد.
стр. 433
الصحاري الحارة
مدخل
...
١١- ٦- ١- الصحاري الحارة:
ليس من شك في أن الصحراء الكبرى بإفريقية وامتدادها في شبه الجزيرة العربية بغرب آسيا هي أعظم الصحاري الحارة، بل أعظم الصحاري عمومًا من حيث الاتساع، حيث إن مساحتها تزيد على ثلاثة ملايين من الأميال المربعة وتدخل ضمن الصحاري الحارة كذلك صحراء ناميبيا وصحراء كلهاري في جنوب إفريقية ثم الصحاري التي تشغل معظم قارة أستراليا، وصحاري المكسيك وأريزونا في أمريكا الشمالية، وصحراء أتكاما في غرب أمريكا الجنوبية.
وإذا ألقينا نظرة عامة على توزيع هذه الصحاري نلاحظ أنها تتسع بصفة خاصة في شمال إفريقية وفي أستراليا، والسبب في ذلك هو أن هاتين القارتين تتسعان اتساعًا واضحًا في العروض المدارية، ولا شك في أن اتصال إفريقية بكتلة آسيا من ناحية الشرق قد ساعد كثيرًا على عظم امتداد الصحاري بها، كما أن امتداد سلاسل الجبال الرئيسية بأستراليا بمحاذاة سواحلها الشرقية قد حال دون توغل الرياح الممطرة نحو الأجزاء الوسطى والغربية وساعد بذلك على ظهور
стр. 434
جدول رقم "٣٠"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات الأقاليم الصحراوية الحارة وهي:
١- أسوان -٢٤ ْشمالًا و٣٣ شرقًا، ١٠ أمتار فوق سطح البحر.
٢- عين صالح "الجزائر" -٢٧ ْشمالًا و٢ ْشرقًا، ٢٨٠ مترًا فوق سطح البحر.
٣- يوما yuma "أريزونا" -٢٣ ْشمالًا و١١٥ غربًا، ٤٣ مترًا فوق سطح البر.
أ- درجة الحرارة "مئوية":
ب- الأمطار "سنتيمترات":
مساحات صحراوية واسعة في هذه القارة إلى الغرب من نطاق الجبال، ومثل هذا يقال أيضًا عن جنوب إفريقية حيث نجد أن الحافة المرتفعة للهضبة تمتد بحذاء الساحل الشرقي للقارة، ووجود هذه الحافة هو الذي يحول دون توغل معظم الرياح الممطرة نحو الغرب مما أدى إلى ظهور صحراء كلهاري وصحراء ناميبيا.
أما في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية فإن الحال يختلف عن ذلك، ففي أمريكا الشمالية نجد أن اليابس يضيق بشكل فجائي تقريبًا إلى الجنوب من خط عرض ٣٠ ْشمالًا، ويكون أثر البحار المجاورة وهي خليج المكسيك في الشرق والمحيط الهادي في الغرب واضحًا في مناخ الأطراف الجنوبية للقارة مما أدى إلى حصر المناخ الصحراوي الحار في الأجزاء الداخلية من هذه الأطراف.
стр. 435
أما في أمريكا الجنوبية فنجد أن امتداد سلاسل جبال الإنديز بجوار سواحلها الغربية قد حصر المناطق الصحراوية فيها في الشريط الضيق الموجود بين هذه الجبال والساحل، كما هي الحال في بيرو وشمال شيلي، بينما تجد الرياح الشرقية الطريق أمامها مفتوحًا لإسقاط أمطارها على مناطق واسعة من شرق القارة.
стр. 436
النواع الساحلي من الصحاري الحارة
...
النوع الساحلي من الصحاري الحارة:
على الرغم من أن الصحاري الحارة عمومًا تتميز بمناخها القاري المتطرف فإن الأجزاء الساحلية منها تتميز بأن أثر البحار يعمل على تلطيف مناخها من عدة وجوه، بحيث يمكننا أن نعتبر هذه الأجزاء نوعًا خاصًّا من الصحاري الحارة، وهو النوع الذي سنطلق عليه اسم النوع الساحلي.
وهو يتمثل في أشرطة ضيقة من السواحل الغربية للصحاري الحارة في إفريقية وأمريكا الجنوبية وأستراليا، ومن أهم الصفات التي تميز الصحاري الساحلية الحارة ما يأتي:
١- انخفاض المدى السنوي لدرجة الحرارة انخفاضًا كبيرًا عنه في الأجزاء الداخلية، ففي فصل الصيف يندر أن يرتفع معدل درجة الحرارة على الساحل في أي شهر من الشهور عن ٢٠ ْمئوية، كما يندر أن ينخفض هذا المعدل من ناحية أخرى في أي شهر من أشهر فصل الشتاء عن ١٥ ْ، ومعنى ذلك أن المدى السنوي لدرجة الحرارة قلما يزيد على خمس درجات، مع العلم بأنه يرتفع في معظم الأجزاء الداخلية إلى أكثر من عشرين درجة.
أما المدى اليومي فقلما يزيد على الساحل عن عشر درجات مقابل ثلاثين درجة أو أكثر في الداخل، وبينما نجد أن درجة الحرارة قد ترتفع في الداخل إلى حوالي ٤٩ ْمئوية في بعض أيام فصل الصيف نجد أنها لا تزيد مطلقًا على ٣٨ ْفي المناطق الساحلية.
ومن الظاهرات التي يجب ملاحظتها أن هناك تيارات مائية باردة تمر بجوار السواحل الغربية للصحاري الحارة، وهي تيار غرب أستراليا، وتيار الكناريا
стр. 437
وتيار بنجويلا في غرب إفريقية ثم تيار كاليفورنيا وتيار همبولت في غرب أمريكا الجنوبية، ومن الواضح أن وجود هذه التيارات الباردة يعتبر من العوامل المهمة التي تساعد على خفض درجة الحرارة في المناطق الساحلية في فصل الصيف، وخصوصًا إذا لاحظنا أن الرياح التجارية التي تسود في مناطق الصحاري الحارة تخرج عمومًا من ناحية اليابس فتعمل باستمرار على دفع الطبقة السطحية الدافئة نسبيًّا من مياه البحر بعيدًا عن الشاطئ، وهذا يؤدي إلى كشف طبقات أخرى جديدة أبرد نسبيًّا من الطبقات السطحية.
وبمقارنة درجات الحرارة في بعض المحطات الواقعة على طول بعض السواحل الصحراوية التي تمتد من الشمال إلى الجنوب أن الفروقات بين هذه الدرجات ليست كبيرة مما يدل على أن تأثير البحر على درجة حرارة هذه السواحل يفوق كثيرًا أثر الموقع بالنسبة لخط العرض، كما يظهر من الجدول رقم "٣١"
جدول رقم "٣١" درجات الحرارة في بعض محطات الصحاري الساحلية على خطوط عرض مختلفة:
ويمكننا أن ندرك نفس هذه الظاهرة بوضوح كذلك إذا نظرنا إلى خريطة لخطوط الحرارة المتساوية، حيث نلاحظ أن هذه الخطوط تمتد موازية للساحل تقريبًا لمسافات طويلة.
ولكن بينما نجد أن الاختلاف في درجة الحرارة لا يكون كبيرًا بين البلاد الواقعة على طول الساحل بهذا الشكل، فإن الاختلاف يكون كبيرًا جدًّا بين المحطات الساحلية والمحطات الأخرى الواقعة في الداخل على نفس خط العرض
стр. 438
تقريبًا، وذلك بعد أن نأخذ في اعتبارنا الفرق الناتج عن أثر التضاريس ويظهر هذا واضحًا من الجدول رقم "٣٢".
٢- الفرق الثاني بين الصحاري الساحلية الحارة والصحاري الداخلية هو ارتفاع نسبة الرطوبة وكثرة الضباب في الأولى بشكل واضح، وهذا أمر طبيعي يرجع إلى تأثير البحر على مناخ هذه السواحل. فعلى ساحل خليج والفس في جنوب غرب إفريقية مثلًا يبلغ معدل الرطوبة النسبية في يناير "الصيف" حوالي ٨٥% وفي يوليو حوالي ٧٧%، كما تبلغ في رأس جوبى على ساحل الصحراء الكبرى المطل على المحيط الأطلسي حوالي ٨٢% في يناير "الشتاء" و٩١% في يوليو، أما في الداخل فتنخفض الرطوبة كثيرًا عن ذلك، ففي أسوان نجد أنها تبلغ حوالي ٤٦% فقط في شهر يناير و٣٠% في شهر يوليو.
الجدول رقم "٣٢"
مقارنة بين معدلات الحرارة على سواحل الصحاري الحارة وفي داخلها "المقارنة بين محطة على ساحل الصحراء الكبرى وأخرى في داخلها وبين محطة على ساحل صحراء ناميبيا وأخرى في داخلها"
أ- كيب جوبى "رأس جوبي" في ريودورو على الساحل الشمالي الغربي لإفريقية على خط عرض ٢٨ ْشمالًا وخط طول ١٣ ْغربًا، وهي في مستوى سطح البحر، وعين صالح في الجزائر إلى الشرق من رأس جوبى بنحو ٢٣٠ كيلو مترًا وعلى خط عرض ٢٧ ْشمالًا وخط طول ٢ شرقًا وعلى ارتفاع ٢٨٠ مترًا فوق سطح البحر.
ب- خليج والفس p في إفريقية الجنوبية الغربية على خط عرض ٢٣ جنوبًا وخط طول ٣٠ َ ١٤ ْشرقًا، وويندهوك Windhock إلى الشرق من الساحل بنحو ٥٦٠ كيلو مترًا على خط عرض ٣٠ َ ٢٢ ْجنوبًا وخط طول ١٧ ْشرقًا وعلى ارتفاع ١٦٥٠ مترًا فوق سطح البحر.
стр. 439
ويكثر الضباب في معظم أيام السنة على طول السواحل بل إنه يعتبر من الظاهرات الطبيعية المستمرة في بعض الأماكن، ويلاحظ في معظم المناطق أن الضباب يزداد بصفة خاصة في فصل الشتاء عنه في فصل الصيف، كما يزداد في أثناء الليل عنه في أثناء النهار، وذلك على الرغم من ازدياد التبخر في الصيف وكذلك في أثناء النهار تبعًا لارتفاع درجة الحرارة، والسبب في ذلك هو أن برودة اليابس في الشتاء وفي أثناء الليل تساعد على تكثف بخار الماء العالق بالهواء أما في فصل الصيف وفي أثناء النهار فإن ارتفاع درجة حرارة اليابس يعمل على تبديد الضباب بسرعة كلما ابتعدنا عن الساحل نحو الداخل، حتى إنه لا يستطيع أن يتوغل في اليابس إلا لمسافات محدودة، فهو لا يتخطى السلاسل الجبلية في بيرو وشيلي كما لا يتوغل في صحراء ناميبيا في جنوب غرب إفريقية إلى أكثر من مائة كيلو متر.
وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الرطوبة في هواء السواحل الصحراوية الحارة فإن كمية هذه الرطوبة ليست كبيرة بسبب مرور الهواء الذي قد يهب من البحر على مياه التيارات الباردة ولذلك فإن هذه الرطوبة لا تكفي لإسقاط أمطار تذكر على هذه السواحل خصوصًا إذا لاحظنا أن اليابس يكون عمومًا شديد الحرارة وأن هذا يؤدي إلى تناقص نسبة الرطوبة كلما ابتعدنا عن البحر نحو قلب الصحراء، وتلعب الظروف المحلية مع ذلك دورًا مهمًا في تحديد كمية المطر، ففي بيرو وجنوب غرب إفريقية وجنوب كاليفورنيا نجد أن الرياح التي تهب من ناحية الشرق تهبط نحو هذه الصحاري من المرتفعات التي تشرف عليها، فيؤدي هبوطها إلى ارتفاع درجة حرارتها وانخفاض نسبة الرطوبة بها، ولهذا فإن كمية المطر لا تزيد في كل هذه المناطق على ثلاثة سنتيمترات في السنة، أما في غرب أستراليا فإن كمية المطر تزيد كثيرًا عن ذلك حيث تصل إلى حوالي ٢٢ سنتيمترًا على الساحل الممتد تزيد من أقصى الجنوب حتى خط عرض ٤٦ ْجنوبًا، كما تسقط مثل هذه الكمية على ساحل شيلي وجنوب غرب إفريقية من أقصى جنوبها حتى خط عرض ٣٣ ْجنوبًا.
стр. 440
١١- ٦- ٢- الصحاري المعتدلة:
تتمثل هذا الصحاري في مناطق كثيرة من قارة آسيا بسبب اتساعها العظيم في العروض المعتدلة، كما أنها تتمثل كذلك في بعض الأحواض المحصورة بين سلاسل جبال روكي في أمريكا الشمالية مثل صحراء الحوض العظيم، وفي أمريكا الجنوبية نجد كذلك أن الصحاري المعتدلة تتمثل في شمال هضبة باتاجونيا التي تكونت بسبب وجود جبال الإنديز إلى الغرب منها، حيث إن هذه الجبال تحول دون وصول الرياح والأعاصير الممطرة إليها من ناحية الغرب إلا أن صحراء باتاجونيا تتميز عن نظيراتها في آسيا بأن مناخها يتأثر تأثرًا واضحًا بالمحيط الأطلسي الممتد إلى الشرق منها بحيث أصبحت له بعض الصفات البحرية الخاصة به من حيث ارتفاع نسبة الرطوبة وصغر المدى الحراري خصوصًا في المنطقة المجاورة للمحيط الأطلسي.
وتشغل الصحاري المعتدلة في آسيا نطاقًا عظيمًا يبدأ في سوريا وشمال فلسطين في الغرب ويمتد نحو الشرق عبر الأردن وإيران، وكذلك الصحاري الممتدة حول بحر قزوين والصحاري الواقعة إلى الشرق منها حتى سلاسل جبال خنجان في الشرق، ويلاحظ أن بعض هذه الصحاري عبارة عن أحواض محصورة بين سلاسل جبلية مرتفعة، ويختلف اتساعها من منطقة إلى أخرى، ومن أمثلها حوض تاريم وأحواض هضبة التبت، وليس من شك في أن وجود السلاسل الجبلية المرتفعة حول هذه الأحواض يعتبر عاملًا مهمًّا من العوامل التي ساعدت على ظهور المناخ الصحراوي فيها لأنه قلل من فرصة وصول الرياح الممطرة إليها من أي جهة من الجهات، ومع ذلك فإن المياه التي تنحدر على جوانب الجبال قد ساعدت على ظهور عدد من الواحات بالقرب منها، وتستفيد هذه الواحات من المياه التي تنحدر على جوانب الجبال مباشرة وكذلك من المياه التي تتجمع في طبقات التربة, ولا يختلف الظروف في صحراء الحوض العظيم بأمريكا الشمالية عنها في الأحواض الصحراوية بوسط
стр. 441
آسيا، حيث إن الحوض العظيم محاط كذلك بسلاسل جبلية تحول دون وصول الرياح الممطرة إليه من أي ناحية.
ولكن يلاحظ أن بعض الصحاري الموجودة بين سلاسل الجبال يكون مستوى سطحها مرتفعًا بدرجة يترتب عليها انخفاض المعدلات الحرارية لبعض أشهر فصل الشتاء في بقية الصحاري المعتدلة، ويمكننا أن نضم مثل هذه الصحاري إلى النوع البارد من الأقاليم الصحراوية، وهو النوع الذي سنتكلم عليه فيما بعد, ويختلف موسم سقوط الأمطار في صحاري آسيا من الغرب إلى الشرق تبعًا لاختلاف موسم سقوط الأمطار في الأقاليم المجاورة، ففي صحاري سوريا والعراق وإيران والصحاري الواقعة حول بحر قزوين وبحر آرال يسقط أكثر من ٨٠% من الأمطار القليلة التي تصيب هذه الصحاري في نصف السنة الشتوي، وذلك لأن مثل هذه الصحاري تتأثر بمظاهر مناخ البحر المتوسط التي تسود إلى الغرب منها ويتبين هذا من توزيع الأمطار في كل من تدمر بالصحراء السورية وبغداد "انظر الجدول رقم ٣٣" وعلى العكس من ذلك نجد أن الأمطار القليلة التي تسقط في صحراء جوبى وصحراء تاكلاما كانت تأتي في نصف السنة الصيفي، وذلك لأن مناخ هاتين المنطقتين يعتبر امتدادًا لمناخ الإستبس الذي تسقط معظم أمطاره في هذا النصف من السنة.
стр. 442
١١- ٦- ٣- الصحاري الباردة:
تشغل هذه الصحاري نطاقًا يمتد إلى الشمال من نطاق الصحاري المعتدلة في آسيا، ويمكننا أن نضم إليه بعض الصحاري التي تقع على مستويات مرتفعة وسط سلاسل الجبال الهيمالايا حيث إن ارتفاع مستواها يؤدي إلى انخفاض المعدلات الحرارية عليها في بعض أشهر الشتاء عن ٦ ْمئوية.
ولا تختلف ظروف الصحاري الباردة اختلافًا كبيرًا عن ظروف الصحاري
стр. 443
جدول رقم "٣٣"
معدلات الحرارة والأمطار "بالدرجات المئوية" في بعض بلاد الصحاري المعتدلة وهي:
١- تدمر -٣٥ ْشمالًا و٣٨ ْشرقًا، ٤٠٥ مترًا فوق سطح البحر.
٢- بغداد -٣٣ ْشمالًا و٤٤ ْشرقًا، ٣٤ مترًا فوق سطح البحر.
أ- الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- معدلات المطر "بالسنتيمترات":
المعتدلة إلا في انخفاض درجة الحرارة في فصل الشتاء خصوصًا على الأطراف الشمالية التي تقع على حدود إقليم التندرا، وأهم ما يميز هذه الصحاري عن النوعين الآخرين أن درجة الحرارة تنخفض فيها في فترة من السنة إلى ما دون درجة التجمد، وفيما عدا ذلك نجد أن بقية مظاهر المناخ لا تختلف كثيرًا عنها في الصحاري المعتدلة من حيث ارتفاع درجة حرارة فصل الصيف وارتفاع المدى السنوي واليومي لدرجة الحرارة، وتسقط معظم أمطار الصحاري الباردة في فصل الصيف تبعًا لنظام سقوط المطر في مناطق الإستبس المجاورة لها.
ويلاحظ أن هذا النوع من الصحاري لا يتمثل في نصف الكرة الجنوبي إلا في جنوب صحراء بتاجونيا، ولكن نظرًا لأن هذه الصحراء واقعة في الطرف الجنوبي من أمريكا الجنوبية وهو أضيق أجزاء القارة فإن تأثير البحر على درجة الحرارة يؤدي إلى خفض المدى السنوي والمدى اليومي بالنسبة لهما في صحاري وسط آسيا.
стр. 444
ويبين الجدول رقم "١٩" معدلات الحرارة والأمطار في بعض البلاد الواقعة في الصحاري الباردة.
جدول رقم "٣٤"
معدلات الحرارة والأمطار في بعض البلاد الواقعة في الصحاري الباردة وهي:
١- أرغيز "روسيا" -٤٩ ْشمالًا و٦١ ْشرقًا، ١١٠ أمتار فوق سطح البحر.
٢- إستراخان "روسيا" -٤٦ ْشمالًا و٤٨ شرقًا، ١٤٠ مترًا فوق سطح البحر.
٣- سانتا كروز "باتاجونيا" -٥٠ ْجنوبًا و٦٩ ْغربًا، ٢٣ مترًا فوق سطح البحر.
أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية":
ب- الأمطار "بالسنتيمترات":
стр. 445
مناخ إفريقيا
العوامل التي تؤثر في مناخ القاره
موقع القارة وشكلها
...
مناخ إفريقية "عرض موجز"
١٢- ١- العوامل التي تؤثر في مناخ القارة:
أولًا- مواقع القارة وشكلها:
تتميز إفريقية عن غيرها من القارات بأن خط الاستواء يمر في منتصفها تقريبًا، بمعنى أن البعد بين هذا الخط وبين ساحلها الشمالي يكاد يساوي البعد بينه وبين ساحلها الجنوبي، وإذ إن القارة تمتد على وجه التقريب ما بين خطي عرض ٣٥ ْشمالًا و٣٧ ْجنوبًا، وكان من نتائج هذا الموقع أن أصبح معظم القارة داخلًا في نطاق الأقاليم الحارة، كما أصبح ترتيب فصول السنة في قسمها الشمالي مخالفًا له في قسمها الجنوبي، وتعتبر إفريقية في الواقع أشد القارات حرارة، فإذا ما استثنينا الأطراف الشمالية والجنوبية لهذه القارة، وكذلك المناطق الجبلية المرتفعة فيها، ومن أهمها منطقة جبال أطلس وهضبة الحبشة وغيرها نجد أن المعدل السنوي لدرجة الحرارة في معظم أجزائها يزيد على ٣٠ ْمئوية.
ويتأثر مناخ القارة فضلًا عما تقدم بتوزيع الماء واليابس من حولها، فبينما نجد أن كتلة أوراسيا تؤثر تأثيرًا واضحًا على مناخ الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية نجد أن هذا التأثير لا يكاد يظهر في المناطق الواقعة جنوب خط الاستواء، اللهم إلا في مناطق محدودة في شرق القارة، وفيما عدا ذلك نلاحظ أن القسم الجنوبي تحيط به من الشرق والغرب والجنوب مساحات مائية عظيمة الاتساع تحول دون وصول المؤثرات القارية إلى هذا القسم من أي اتجاه من هذه الاتجاهات الثلاثة، وإن كان هذا لا يمنع بطبيعة الحال من أن
стр. 446
تكون بعض الأجزاء الداخلية في هذا القسم ذات مناخ قاري بسبب بعدها النسبي عن البحار، خصوصًا إذا لاحظنا أن هناك مناطق مرتفعة تفصل بين هذه الأجزاء وبين الساحل.
وتعتبر قارة إفريقية ثاني قارة في العالم من حيث الاتساع بعد قارة آسيا، وتبلغ مساحتها حوالي ثلاثين مليونًا من الكيلومترات المربعة، كما أنها تتميز عن بقية القارات بقلة تعاريج سواحلها قلة ظاهرة بدرجة لا تظهر في أي قارة أخرى وقد كان اتساع القارة بهذا الشكل مع قلة تعاريج سواحلها من أهم العوامل التي جعلت المؤثرات البحرية لا تتوغل فيها إلا لمسافات محدودة جدًّا، خصوصًا في القسم الشمالي منها لأنه أعظم اتساعًا بكثير من قسمها الجنوبي، فإذا أضفنا إلى ذلك صغر مساحة البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط بالنسبة للمحيطات عامة أمكننا أن ندرك السبب في أن معظم شمال إفريقية تحتله أعظم صحاري العالم اتساعًا وأشدها جفافًا، أما في الجنوب فإن ضيق القارة وعدم وجود مساحات من اليابس قريبة منها قد أدى إلى صغر المساحة التي يظهر فيها المناخ الصحراوي في هذا القسم بخلاف الحال في الشمال.
стр. 447
ثانيًا- التيارات البحرية:
يتأثر مناخ السواحل الشرقية والسواحل الغربية للقارة ببعض التيارات البحرية التي لا يقتصر أثرها على درجة حرارة هذه السواحل، بل يظهر كذلك في رطوبة الجو وما يتبع هذه الرطوبة من مظاهر التكثف المختلفة، ففي الغرب نجد أن تياري الكناريا في الشمال وبنجويلا في الجنوب قد ساعدا كثيرًا على خفض درجة الحرارة على السواحل التي يمران بها، ويظهر أثر تيار الكناريا على طول الساحل الممتد ما بين بوغاز جبل طارق في الشمال وخط عرض ١٢ْ شمالًا في فصل الشتاء أو خط عرض ١٧ْ في فصل الصيف في الجنوب "تبعًا لتزحزح المناطق الحرارية العامة" وأهم الآثار المناخية لهذا التيار البارد هي خفض درجة الحرارة على السواحل التي يمر بها وزيادة احتمال ظهور الضباب
стр. 448
كما أن هذا التيار يعتبر عاملًا مهمًّا في قلة الأمطار على نفس السواحل، ويمكننا أن ندرك مبلغ تأثير تيار الكناريا على درجة الحرارة إذا عرفنا أن درجة حرارة الهواء الذي يقع فوقه مباشرة قد تقل كثيرًا عن درجة حرارة الهواء على مسافة قصيرة في الداخل على نفس خط العرض، ويزداد الفرق بصفة خاصة في فصل الصيف نتيجة لاشتداد درجة حرارة اليابس، وتعمل الرياح التجارية الشمالية الشرقية، وهي الرياح السائدة في شمال القارة على خفض درجة حرارة المياه الساحلية بطريقة غير مباشرة، حيث إنها تعمل باستمرار عند خروجها من اليابس على إزاحة الطبقة السطحية من المياه المجاورة للساحل ودفعها بعيدًا عنه فتكشف بذلك الطبقة التي تحتها والتي تكون درجة حرارتها أقل من المياه السطحية، ولهذا فإن معدل درجة حرارة مياه الساحل تظل منخفضة بصفة عامة ولا تزيد في أي شهر من شهور السنة على ١٨ ْمئوية، بينما يزيد المعدل في كثير من الأجزاء الداخلية في الصحراء على ٣٢ ْفي أشهر الصيف.
ولا يقل أثر تيار بنجويلا على مناخ القسم الجنوبي من الساحل الغربي عن أثر تيار الكناريا في الشمال فهو يعمل كذلك على خفض درجة حرارة السواحل التي يمر بها بصورة واضحة فضلًا عن أنه يساعد على كثرة ظهور الضباب وقلة الأمطار على هذه السواحل، وليس من شك في أن وجود تياري الكناريا وبنجويلا الباردين يعتبر من العوامل المهمة التي ساعدت على امتداد المناخ الصحراوي في شمال
إفريقية وجنوبها نحو الغرب لدرجة أن هذا المناخ يصل إلى ساحل المحيط الأطلسي مباشرة، ويلاحظ أن أثر تيار بنجويلا يظهر على الساحل الغربي لإفريقية الجنوبية ما بين خط الاستواء في الشمال ورأس الرجاء الصالح في الجنوب.
وإلى جانب تياري الكناريا وبنجويلا الباردين يتأثر الساحل الغربي لإفريقية بتيار آخر دافئ يعرف باسم تيار غانة، وهو تيار استوائي يظهر على الساحل الممتد بين النقطتين اللتين ينتهي عندهما أثر التيارين السابقين، أي ما بين خط الاستواء تقريبًا وخط عرض ١٢ ْشمالًا في الشتاء و١٧ ْشمالًا أيضًا في
стр. 449
الصيف ويزيد معدل درجة حرارة مياه هذه التيار على ٢٦ ْمئوية، ولهذا فإنها تكون عاملًا مساعدًا على رفع درجة الحرارة وزيادة كمية بخار الماء على السواحل التي تمر بها.
وإذا انتقلنا إلى الساحل الشرقي نلاحظ أن نظام التيارات البحرية يختلف في فصل الشتاء عنه في فصل الصيف، وذلك لأن التيارات البحرية في القسم الشمالي من المحيط الهندي تتأثر باتجاه هبوب الرياح الموسمية التي تخرج من القارة الآسيوية نحو المحيط في فصل الشتاء والعكس في فصل الصيف، إلا أن هذا التأثير لا يكون واضحًا بالنسبة للتيارات البحرية التي توجد إلى الجنوب من خط الاستواء، فإلى الجنوب من هذا الخط بحوالي ١٥ ْتقريبًا يتحرك "تيار استوائي" ضخم من الشرق إلى الغرب، وعندما يصطدم هذا التيار بالساحل الشرقي لإفريقية "عند رأس دلجادو Delgado" ينقسم إلى قسمين أحدهما يتجه شمالًا، أما الثاني فيتجه نحو الجنوب، ويستمر هذا القسم الأخير في حركته حتى يصل إلى رأس الرجاء الصالح، وهنا يلتقي بتيار بنجويلا الذي سبق ذكره، وهذا التيار هو الذي يشتهر باسم تيار موزمبيق الحار، وتتراوح درجة حرارة مياهه في فصل الصيف "يناير" ما بين ٣٠ ْمئوية عند نهايته الجنوبية و٣٨ عند بدايته الشمالية، أما في فصل الشتاء "يوليو" فتتراوح درجة حرارة مياه هذا التيار في نفس المكانين بين ١٧ ْو٢٦ ْ، وبمقارنة هذا التيار بتيار بنجويلا المقابل له على الساحل الغربي نجد أن درجة حرارة مياه التيار الأول تزيد في المتوسط بنحو ٦ درجات مئوية عن درجة حرارة مياه التيار الثاني، ويلاحظ أن قسمًا من تيار موزمبيق ينحرف في شمال جزيرة مدغشقر ليمر بالسواحل الشرقية لهذه الجزيرة مما يساعد أيضًا على تدفئتها وعلى زيادة بخار الماء العالق بهوائها، أما القسم الذي يتجه نحو الشمال "من التيار الاستوائي الضخم" فيصل في جولته إلى خط الاستواء ثم يختلف اتجاهه بعد ذلك في القسم الواقع إلى الشمال من هذا الخط على حسب نظام الرياح
стр. 450
الموسمية، ففي فصل الصيف تعمل الرياح الموسمية الجنوبية الغربية التي تتجه نحو آسيا على دفع مياه هذا التيار أمامها نحو الشمال إلى البحر العربي ومن ثم يسير التيار أمام سواحل إيران الجنوبية وسواحل الهند وبورما وغرب الملايو في حركة متفقة في اتجاهها مع حركة عقرب الساعة، وتبلغ سرعة التيار أمام سواحل الصومال شمال خط الاستواء أكثر من ٦ كيلو مترات في الساعة وتكون درجة حرارة مياهه في هذه المنطقة مرتفعة حتى إنها تصل عند السطح إلى حوالي ٢٨ ْمئوية أو أكثر، وقد ترتفع إلى ٢٩ ْفي شهري إبريل ومايو، ولكن هناك ملاحظة مهمة يجب ألا نهملها عند الكلام على أثر هذا التيار البحري على مناخ الساحل الشرقي لإفريقية والساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية، وهذه الملاحظة هي أن درجة حرارة المياه أمام هذه السواحل تكون عادة أقل من درجة حرارة المياه في داخل المحيط بعيدًا عن الشاطئ طول السنة، ويزداد الفرق بصفة خاصة في مايو وإبريل حيث تكون المياه الساحلية أبرد بنحو ثلاث درجات مئوية من مياه الداخل، ويرجع ذلك إلى أن المياه السطحية للتيار تميل للانحراف بعيدًا عن الساحل خصوصًا عند اشتداد الرياح الموسمية الجنوبية الغربية فيؤدي هذا إلى حدوث حركة انبثاق تؤدي إلى رفع المياه السفلية إلى أعلى في الأجزاء الملاصقة للساحل، وتكون هذه الظاهرة واضحة بصفة خاصة أمام الساحل الإفريقي مباشرة حوالي خط عرض ١٠ ْعند هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، ومن المرجح أن برودة المياه الساحلية بهذا الشكل تعتبر من العوامل التي تساعد على جفاف إقليم الصومال وجنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
أما في فصل الشتاء فينقلب نظام التيارات البحرية في شمال خط الاستواء، ويبدأ هذا الانقلاب في شهر نوفمبر عندما يبدأ هبوب الرياح الموسمية الشتوية من ناحية آسيا، حيث تؤدي هذه الرياح إلى تحرك المياه على طول الساحل الجنوبي لآسيا في اتجاه مضاد لاتجاه حركة عقرب الساعة، وتستمر هذه المياه في حركتها مع ساحل القرن الإفريقي حتى تصل إلى خط الاستواء ويكون
стр. 451
اتجاه حركة تيار الماء أمام هذا الساحل من الشمال الشرقي، وتكون درجة حرارة مياهه أقل من درجة حرارة مياه الأجزاء الداخلية من المحيط بحوالي درجة ونصف درجة مئوية، وترجع هذه البرودة النسبية إلى عاملين هما برودة فصل الشتاء نفسه بالإضافة إلى أن المياه تتحرك نحو خط الاستواء، أي نحو مناطق أشد حرارة من المناطق التي تأتي منها.
ويستمر نظام التيارات بهذا الشكل حتى شهر فبراير، وعلى الرغم من أن الرياح الموسمية الجنوبية الغربية لا تكون عندئذ قد بدأت هبوبها بعد فإن دورة التيارات البحرية تبدأ في الانعكاس في هذا الشهر لتأخذ اتجاهًا متفقًا مع اتجاه حركة عقرب الساعة، وتكون هذه التيارات بطيئة في أول الأمر، ولكن سرعتها تزداد بمجرد بدء هبوب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية.
أما أثر البحر الأحمر على مناخ السواحل الشرقية لإفريقية فمحدود جدًّا بسبب صغر مساحته مع ملاحظة أن هذا الأثر يكون أقل وضوحًا في فصل الصيف منه في فصل الشتاء؛ لأن البحر الأحمر يعتبر من البحار الدافئة طول السنة، ولهذا فإن تأثيره الملطف على درجة حرارة السواحل المطلة عليه يكون محدودًا جدًّا، ويتراوح درجة حرارة سطح الماء l في القسم الشمالي من هذا البحر ما بين ٢٢ْ في يناير و٢٧ْمئوية في يوليو، أما في القسم الجنوبي منه فتتراوح درجة حرارة المياه السطحية ما بين ٢٨ْ في يناير و٣٢ْ في يوليو، ولكن على الرغم من الارتفاع الشديد لدرجة حرارة مياه هذا البحر في فصل الصيف فإنها تكون على أي حال أقل من درجة حرارة السواحل المجاورة.
وبخلاف الحال بالنسبة للبحر الأحمر نلاحظ أن البحر المتوسط له أثر عظيم على مظاهر الجو وأحوال المناخ في معظم شمال إفريقية، ففي فصل الشتاء يساعد الدفء النسبي لمياه هذا البحر على ظهور منطقة من الضغط المنخفض فوقه كما يساعد على تدفئة السواحل المجاورة وعلى زيادة أمطارها؛ إذ إن الرياح التي تمر على هذه المياه تكون عادة محملة بكميات كبيرة من بخار الماء. أما في فصل الصيف فتنعكس الآية ويكون البحر أقل حرارة من اليابس
стр. 452
المحيط به، ويساعد ذلك على امتداد الضغط المرتفع الآزوري عليه من ناحية الغرب وتكون الرياح السائدة على شمال إفريقية في هذا الفصل هي الرياح التجارية الشمالية الشرقية، وعلى الرغم من مرور هذه الرياح على مياه البحر المتوسط قبل وصولها إلى السواحل الشمالية فإنها تكون عديمة الأمطار لأنها تنتقل إلى مناطق أشد حرارة بكثير من حرارة البحر المتوسط نفسه، ويعتبر هذا العامل من الأسباب المهمة التي كان لها دخل في وجود الصحراء الكبرى.
ومما يلاحظ أن مياه البحر المتوسط لا تبرد برودة سريعة عقب انتهاء فصل الصيف بل إنها تظل محتفظة في فصل الخريف بكثير من حرارتها، ولهذا فإن درجة حرارتها في هذا الفصل تكون عادة أعلى من فصل الربيع الذي تأخذ درجة الحرارة في الارتفاع خلاله ببطء شديد.
стр. 453
ثالثا: التضاريس:
تختلف إفريقية عن غيرها من القارات في عدم وجود سلاسل جبلية كبرى بها من نوع الهيمالايا والألب والإنديز والروكي ولذلك فإنه بدلًا من الانتقال المناخي المفاجئ الذي يسببه وجود مثل هذه السلاسل نجد أن الأنواع المناخية المختلفة في القارة الإفريقية يتداخل بعضها في بعض بحيث يكون الانتقال تدريجيًّا من نوع إلى آخر. كما يلاحظ من ناحية أخرى أن المناطق السهلية التي يقل ارتفاعها عن ٣٠٠٠ متر فوق سطح البحر قليلة المساحة أيضًا؛ إذ إن ارتفاع القسم الأكبر من هذه القارة يتراوح بين ٣٠٠ و١٣٠٠ متر فوق سطح البحر، وفيما عدا جبال أطلس نلاحظ أن معظم الأقاليم المرتفعة في إفريقية موجودة بشكل نطاق عظيم يشغل معظم جنوب القارة وشرقها. ويمكننا أن نلخص أهم الأقسام التضاريسية في إفريقية فيما يلي:
١- سلاسل جبال أطلس وهضبة الشطوط وهي تفصل فصلًا يكاد يكون تامًّا بين مناخ البحر المتوسط في شمالها والمناخ الصحراوي إلى الجنوب منها، وأعظم هذه السلاسل ارتفاعًا في سلسلة أطلس العظمى في مراكش حيث يصل ارتفاع بعض قممها إلى حوالي ٣٠٠٠ متر أو أكثر.
стр. 454
شكل "٩٤" تضاريس إفريقية.
٢- الصحراء الكبرى وهي في جملتها عبارة عن هضبة لا يزيد ارتفاعها على ٩٠٠ متر إلا في مواضع قليلة حيث تبرز فوقها بعض المرتفعات التي قد يزيد ارتفاعها على ٢٤٠٠ متر، ومن أمثلتها مرتفعات تيبستي والحجار، وإن وجود هذه المرتفعات قد ساعد على وجود مناطق مناخية أقل جفافًا نوعًا ما من مناخ الصحراء التي حولها.
٣- مرتفعات شرق القارة ويتكون منها نطاق عظيم يشمل مرتفعات تنزانيا وهضبة البحيرات وهضبة الحبشة وجبال البحر الأحمر.
стр. 455
٤- مرتفعات الكاميرون وغانة الجنوبية، وهي تفصل حوض الكونغو عن المحيط الأطلسي.
٥- أحواض جنوب القارة وهي عبارة عن مناطق منخفضة نسبيًّا عن المستوى العام للهضبة الجنوبية، ومن أهمها حوض الكونغو وحوض كلهاري، وإن انخفاض هذه الأحواض عما حولها يجعل فرصة وصول الرياح الممطرة إليها ضعيفة بصفة عامة.
٦- الهضبة الجنوبية ويزيد ارتفاعها عمومًا على ١٢٠٠ متر، وتوجد أعلى مناطقها في الشرق، ويتناقص الارتفاع بصفة عامة كلما اتجهنا غربًا.
٧- المرتفعات الموجودة في إفريقيا الشمالية، ومن أهمها مرتفعات تيبستي والحجار في الصحراء الكبرى ومرتفعات غانة الغربية التي تشمل هضبة فوتاجالون في أقصى غرب إقليم ساحل غانة ثم مرتفعات كردفان ودرافور في السودان، وكل هذه المرتفعات تكون أكثر أمطارًا من المناطق التي حولها والتي تقل عنها في الارتفاع.
стр. 456
رابعًا- توزيع الضغط الجوي على القارة:
يتأثر مناخ القارة بحركة الشمس الظاهرية نحو الجنوب في نصف السنة الشتوي ونحو الشمال في نصفها الصيفي، ويظهر هذا واضحًا في توزيع الضغط الجوي ونظام هبوب الرياح على أجزائها المختلفة، فبالنظر إلى خريطتي الضغط الجوي والرياح لفصلي الصيف والشتاء الشماليين "كما تمثلهما خريطتا يوليو ويناير" نلاحظ وجود بعض المظاهر العامة التي يمكن إجمالها فيا يلي:
أ- الحالة في فصل الصيف "يوليو":
في هذا الفصل يكون توزيع مناطق الضغط الجوي الكبرى التي تؤثر في مناخ القارة كما يأتي:
١- نطاق من الضغط المنخفض يمتد على الصحراء الكبرى بسبب شدة الحرارة ويصل في امتداده نحو الجنوب حتى يتصل بنطاق الضغط المنخفض
стр. 457
الاستوائي الذي يتزحزح شمالًا في هذا الفصل، ويتكون من النطاقين معًا نطاق عظيم يشمل معظم القسم الشمالي من إفريقية ويكون مركزه ممتدًا بين خطي عرض ١٥ْ و٢٠ْ شمالًا على وجه التقريب.
٢- نطاق الضغط المرتفع الآزوري، الذي يتسع نطاقه على المحيط الأطلسي الشمالي في هذا الفصل، ويمتد منه ذراع عظيم على جنوب أوروبا وحوض البحر المتوسط، ومن هذا النطاق تهب الرياح التجارية الشمالية الشرقية نحو مركز الضغط المنخفض الذي سبق ذكره، وهذه الرياح هي التي تكون سائدة على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط ومعظم شمال القارة.
٣- نطاق الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، وهو يتزحزح قليلًا نحو الشمال في هذا الفصل ويكون ممتدًا بدون انقطاع على جنوب القارة وعلى المحيط الهندي من جهة والمحيط الأطلسي الجنوبي من جهة أخرى، وتهب الرياح الشمالية الغربية من هذا النطاق على قسم صغير من الطرف الجنوبي الغربي للقارة أي على إقليم رأس الرجاء الصالح، وتؤدي هذه الرياح بما يصاحبها من منخفضات جوية إلى سقوط الأمطار الشتوية.
وفيما عدا هذا القسم نلاحظ أن الهضبة الجنوبية بأكملها تقريبًا تسودها الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تهب من نفس نطاق الضغط المرتفع متجهة نحو الضغط المنخفض الاستوائي، وتستمر في هبوبها نحو الشمال حتى بعد خط الاستواء، ولكن بعد عبورها لهذا الخط تواصل هبوبها حتى حوالي خط عرض ٢٠ شمالًا. ويكون اتجاهها عندئذ جنوبيًّا غربيًّا.
ب- الحالة في فصل الشتاء "يناير":
في هذا الفصل تتزحزح مناطق الضغط الجوي بصفة عامة نحو الجنوب تبعًا لحركة الشمس الظاهرية ويطرأ عليها في نفس الوقت كثير من التغيرات سواء على القارة أو على الأقاليم المحيطة بها. ويكون توزيعها مختلفًا من بعض الوجوه عما كان عليه في فصل الصيف بسبب الاختلاف الذي يطرأ على توزيع المناطق الحرارية سواء على القارة نفسها.
стр. 458
أو على المحيطات والقارات الأخرى المحيطة بها، ويمكننا أن نلخص نظام الضغط الجوي على القارة في هذا الفصل كما يلي:
١- الضغط المرتفع الآزوري الذي يمتد في هذا الفصل على شمال إفريقية ويتكون منه نطاق عظيم الاتساع يقع إلى الجنوب من السواحل الشمالية للقارة ويكون مركزه واقعًا في جنوب جبال أطلس.
٢- الضغط المنخفض الذي يتكون على البحر المتوسط نتيجة لدفئه بالنسبة لليابس المحيط به، وتهب الرياح الجنوبية الغربية نحو هذا الضغط المنخفض من منطقة الضغط المرتفع التي سبق ذكرها، وهذه الرياح هي التي تكون سائدة على السواحل الشمالية لإفريقية.
وتغزو البحر المتوسط في هذا الفصل كثير من المنخفضات الجوية التي تتحرك على طوله من الغرب إلى الشرق وتكون سببًا في سقوط معظم الأمطار الشتوية التي تصيب الأطراف الشمالية للقارة.
٣- نطاق الضغط المنخفض الاستوائي، وهو على الرغم من تزحزحه نحو الجنوب في هذا الفصل فإنه لا ينتقل بأكمله إلى الجنوب من خط الاستواء بل يظل معظمه واقعًا إلى الشمال من هذا الخط بصفة عامة خصوصًا في الغرب حيث نجد أنه يمتد إلى الشمال مباشرة من خط عرض ٥ْ شمالًا، والسبب في ذلك يرجع إلى عظم اتساع القارة في الشمال مما يجعل المناطق المدارية الشمالية ذات الحرارة مرتفعة طول السنة حتى في فصل الشتاء، وباستثناء السواحل الشمالية نلاحظ أن معظم القسم الشمالي من إفريقية تسوده الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب من نطاق الضغط المرتفع الآزوري الذي سبق ذكره في الشمال نحو نطاق الضغط المنخفض الاستوائي في الجنوب.
٤- منطقة الضغط المنخفض التي تتكون في هذا الفصل على جنوب القارة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ويلاحظ أن هذه المنطقة تمتد نحو الشمال حتى تتصل بنطاق الضغط المنخفض الاستوائي، ويتكون من المنطقتين نطاق
стр. 459
واحد يقع مركزه حول خط الاستواء ويكون له أثر واضح في اجتذاب الرياح التجارية الشمالية الشرقية من جهة والرياح التجارية الجنوبية الشرقية من نطاق الضغط المرتفع وراء مدار من جهة أخرى.
٥- نطاق الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، ويلاحظ أن هذا النطاق يكون له في هذا الفصل مركزان منفصلان يقع أحدهما على المحيط الهندي، ويقع الثاني على المحيط الأطلسي، وتفصل بينهما منطقة الضغط المنخفض التي تتكون على جنوب القارة، ومما يلاحظ أن هذا النطاق يتزحزح في هذا الفصل نحو الجنوب بحيث يمتد عمومًا حول خط عرض ٣٥ْ، ولهذا السبب نجد أن كل جنوب القارة يقع في نطاق الرياح التجارية الجنوبية الشرقية، وتختفي الرياح الغربية التي كانت تهب في الفصل السابق على إقليم رأس الرجاء الصالح في الطرف الجنوبي الغربي.
ونظرًا لأن الضغط المنخفض الاستوائي في غرب القارة يظل في هذا الفصل واقعًا إلى الشمال من ساحل غانة فإن الرياح التجارية الجنوبية الشرقية تضطر لعبور خط الاستواء بحيث تنحرف وتصير جنوبية غربية كما يحدث في فصل الصيف "يوليو" ولكنها لا تمتد في هبوبها نحو الشمال إلى أبعد من خط عرض ١٠ْ شمالًا بينما يصل هبوبها في فصل الصيف إلى حوالي خط عرض ٢٠ْ شمالًا.
ومما يلاحظ أيضًا أن وجود الضغط المنخفض على جنوب القارة يؤدي إلى ضعف الرياح التجارية وعدم انتظام هبوبها على الساحل الغربي إلى الجنوب من خط الاستواء، وهذا هو السبب في أن الرياح التي تسود على هذا الساحل في فصل الصيف الجنوبي تكون ما بين الجنوبية والجنوبية الغربية والغربية.
стр. 460
خامسًا: الكتل الهوائية التي تؤثر في مناخ القارة:
لا توجد في الوقت الحاضر بيانات وافية عن أنواع الكتل الهوائية التي تؤثر في مناخ الأقاليم المختلفة للقارة الإفريقية، ولكننا مع ذلك نستطيع أن نكون