← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 2021

الجغرافيا المناخية والنباتية

عبد العزيز طريح شرف

Полный текст (664 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

رابعًا- توزيع الضغط الجوي على القارة: يتأثر مناخ القارة بحركة الشمس الظاهرية نحو الجنوب في نصف السنة الشتوي ونحو الشمال في نصفها الصيفي، ويظهر هذا واضحًا في توزيع الضغط الجوي ونظام هبوب الرياح على أجزائها المختلفة، فبالنظر إلى خريطتي الضغط الجوي والرياح لفصلي الصيف والشتاء الشماليين "كما تمثلهما خريطتا يوليو ويناير" نلاحظ وجود بعض المظاهر العامة التي يمكن إجمالها فيا يلي: أ- الحالة في فصل الصيف "يوليو": في هذا الفصل يكون توزيع مناطق الضغط الجوي الكبرى التي تؤثر في مناخ القارة كما يأتي: ١- نطاق من الضغط المنخفض يمتد على الصحراء الكبرى بسبب شدة الحرارة ويصل في امتداده نحو الجنوب حتى يتصل بنطاق الضغط المنخفض

стр. 457

الاستوائي الذي يتزحزح شمالًا في هذا الفصل، ويتكون من النطاقين معًا نطاق عظيم يشمل معظم القسم الشمالي من إفريقية ويكون مركزه ممتدًا بين خطي عرض ١٥ْ و٢٠ْ شمالًا على وجه التقريب. ٢- نطاق الضغط المرتفع الآزوري، الذي يتسع نطاقه على المحيط الأطلسي الشمالي في هذا الفصل، ويمتد منه ذراع عظيم على جنوب أوروبا وحوض البحر المتوسط، ومن هذا النطاق تهب الرياح التجارية الشمالية الشرقية نحو مركز الضغط المنخفض الذي سبق ذكره، وهذه الرياح هي التي تكون سائدة على السواحل الجنوبية للبحر المتوسط ومعظم شمال القارة. ٣- نطاق الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، وهو يتزحزح قليلًا نحو الشمال في هذا الفصل ويكون ممتدًا بدون انقطاع على جنوب القارة وعلى المحيط الهندي من جهة والمحيط الأطلسي الجنوبي من جهة أخرى، وتهب الرياح الشمالية الغربية من هذا النطاق على قسم صغير من الطرف الجنوبي الغربي للقارة أي على إقليم رأس الرجاء الصالح، وتؤدي هذه الرياح بما يصاحبها من منخفضات جوية إلى سقوط الأمطار الشتوية. وفيما عدا هذا القسم نلاحظ أن الهضبة الجنوبية بأكملها تقريبًا تسودها الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تهب من نفس نطاق الضغط المرتفع متجهة نحو الضغط المنخفض الاستوائي، وتستمر في هبوبها نحو الشمال حتى بعد خط الاستواء، ولكن بعد عبورها لهذا الخط تواصل هبوبها حتى حوالي خط عرض ٢٠ شمالًا. ويكون اتجاهها عندئذ جنوبيًّا غربيًّا. ب- الحالة في فصل الشتاء "يناير": في هذا الفصل تتزحزح مناطق الضغط الجوي بصفة عامة نحو الجنوب تبعًا لحركة الشمس الظاهرية ويطرأ عليها في نفس الوقت كثير من التغيرات سواء على القارة أو على الأقاليم المحيطة بها. ويكون توزيعها مختلفًا من بعض الوجوه عما كان عليه في فصل الصيف بسبب الاختلاف الذي يطرأ على توزيع المناطق الحرارية سواء على القارة نفسها.

стр. 458

أو على المحيطات والقارات الأخرى المحيطة بها، ويمكننا أن نلخص نظام الضغط الجوي على القارة في هذا الفصل كما يلي: ١- الضغط المرتفع الآزوري الذي يمتد في هذا الفصل على شمال إفريقية ويتكون منه نطاق عظيم الاتساع يقع إلى الجنوب من السواحل الشمالية للقارة ويكون مركزه واقعًا في جنوب جبال أطلس. ٢- الضغط المنخفض الذي يتكون على البحر المتوسط نتيجة لدفئه بالنسبة لليابس المحيط به، وتهب الرياح الجنوبية الغربية نحو هذا الضغط المنخفض من منطقة الضغط المرتفع التي سبق ذكرها، وهذه الرياح هي التي تكون سائدة على السواحل الشمالية لإفريقية. وتغزو البحر المتوسط في هذا الفصل كثير من المنخفضات الجوية التي تتحرك على طوله من الغرب إلى الشرق وتكون سببًا في سقوط معظم الأمطار الشتوية التي تصيب الأطراف الشمالية للقارة. ٣- نطاق الضغط المنخفض الاستوائي، وهو على الرغم من تزحزحه نحو الجنوب في هذا الفصل فإنه لا ينتقل بأكمله إلى الجنوب من خط الاستواء بل يظل معظمه واقعًا إلى الشمال من هذا الخط بصفة عامة خصوصًا في الغرب حيث نجد أنه يمتد إلى الشمال مباشرة من خط عرض ٥ْ شمالًا، والسبب في ذلك يرجع إلى عظم اتساع القارة في الشمال مما يجعل المناطق المدارية الشمالية ذات الحرارة مرتفعة طول السنة حتى في فصل الشتاء، وباستثناء السواحل الشمالية نلاحظ أن معظم القسم الشمالي من إفريقية تسوده الرياح التجارية الشمالية الشرقية التي تهب من نطاق الضغط المرتفع الآزوري الذي سبق ذكره في الشمال نحو نطاق الضغط المنخفض الاستوائي في الجنوب. ٤- منطقة الضغط المنخفض التي تتكون في هذا الفصل على جنوب القارة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ويلاحظ أن هذه المنطقة تمتد نحو الشمال حتى تتصل بنطاق الضغط المنخفض الاستوائي، ويتكون من المنطقتين نطاق

стр. 459

واحد يقع مركزه حول خط الاستواء ويكون له أثر واضح في اجتذاب الرياح التجارية الشمالية الشرقية من جهة والرياح التجارية الجنوبية الشرقية من نطاق الضغط المرتفع وراء مدار من جهة أخرى. ٥- نطاق الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، ويلاحظ أن هذا النطاق يكون له في هذا الفصل مركزان منفصلان يقع أحدهما على المحيط الهندي، ويقع الثاني على المحيط الأطلسي، وتفصل بينهما منطقة الضغط المنخفض التي تتكون على جنوب القارة، ومما يلاحظ أن هذا النطاق يتزحزح في هذا الفصل نحو الجنوب بحيث يمتد عمومًا حول خط عرض ٣٥ْ، ولهذا السبب نجد أن كل جنوب القارة يقع في نطاق الرياح التجارية الجنوبية الشرقية، وتختفي الرياح الغربية التي كانت تهب في الفصل السابق على إقليم رأس الرجاء الصالح في الطرف الجنوبي الغربي. ونظرًا لأن الضغط المنخفض الاستوائي في غرب القارة يظل في هذا الفصل واقعًا إلى الشمال من ساحل غانة فإن الرياح التجارية الجنوبية الشرقية تضطر لعبور خط الاستواء بحيث تنحرف وتصير جنوبية غربية كما يحدث في فصل الصيف "يوليو" ولكنها لا تمتد في هبوبها نحو الشمال إلى أبعد من خط عرض ١٠ْ شمالًا بينما يصل هبوبها في فصل الصيف إلى حوالي خط عرض ٢٠ْ شمالًا. ومما يلاحظ أيضًا أن وجود الضغط المنخفض على جنوب القارة يؤدي إلى ضعف الرياح التجارية وعدم انتظام هبوبها على الساحل الغربي إلى الجنوب من خط الاستواء، وهذا هو السبب في أن الرياح التي تسود على هذا الساحل في فصل الصيف الجنوبي تكون ما بين الجنوبية والجنوبية الغربية والغربية.

стр. 460

خامسًا: الكتل الهوائية التي تؤثر في مناخ القارة: لا توجد في الوقت الحاضر بيانات وافية عن أنواع الكتل الهوائية التي تؤثر في مناخ الأقاليم المختلفة للقارة الإفريقية، ولكننا مع ذلك نستطيع أن نكون

стр. 461

فكرة عامة عن هذه الكتل على أساس نظام هبوب الرياح وتوزيع درجة الحرارة في الفصول المختلفة، سواء على القارة نفسها أو على اليابس والماء والمحيط بها. وكما هو المتوقع نلاحظ أن الكتل الهوائية المدارية هي أكثر أنواع الكتل الهوائية تأثيرًا على مناخ القسم الأكبر من القارة بينما يقتصر أثر الكتل الهوائية القطبية على مناطق محدودة في أطرافها الشمالية والجنوبية، ويمكننا أن نذكر باختصار أهم أنواع الهواء التي تؤثر في مناخ إفريقية بصفة عامة كما يأتي: الهواء المداري, وهو إما يكون مداريًّا بحريًّا "mt" مصدره المحيط الأطلسي الجنوبي من ناحية والمحيط الهندي من ناحية أخرى، أما مداريًّا قاريًّا "ct" ينشأ على القارة نفسها أو يصل إليها من أوروبا وآسيا. الهواء القطبي وهو إما أن يكون قطبيًّا بحريًّا مصدره المحيط الأطلسي الشمالي أو قطبيًّا قاريًّا مصدره السهول الوسطى والشمالية لأوروبا. ومما يلاحظ أن كل نوع من الأنواع السابقة قد يوصف بأنه مستقر أو غير مستقر على حسب الاختلاف بين درجة حرارته ودرجة حرارة المناطق التي ينتقل إليها، فالهواء المستقر هو الذي تكون درجة حرارة المنطقة التي يصل إليها أقل من درجة حرارته ويرمز له بالحرف "w" والعكس في حالة الهواء غير المستقر الذي يرمز له بالحرف "k". وعلى هذا الأساس نجد، على سبيل المثال أن هناك نوعين من الهواء المداري البحري أحدهما مستقر "Mtw" والآخر غير مستقر "mtk". ويمكننا أن نلقي نظرة عامة على توزيع الأنواع المختلفة من الهواء على قارة إفريقية في الشتاء والصيف كما يلي: أولًا: فصل الشتاء "يناير": أ- الهواء المداري: تعتبر الصحراء الكبرى بسبب اتساعها وانسجام سطحها بصفة عامة من أهم مناطق نشأة الكتل الهوائية المدارية القارية في العالم ct، ويتميز هواؤها بأنه شديد الجفاف طول السنة، وبأنه شديد الحرارة في

стр. 462

فصل الصيف ومائل للبرودة في فصل الشتاء، وهذا هو الهواء الذي يسيطر في فصل الشتاء على الأحوال الجوية في كل شمال إفريقية تقريبًا حتى قرب خط الاستواء، ولهذا فإن معظم هذا القسم من القارة يسوده في هذا الفصل جو صحو عديم الأمطار خصوصًا في العروض المحصورة بين خطي عرض ١٥ ْو٣٠ ْشمالًا, أما في المناطق الممتدة على طول البحر المتوسط في الشمال وعلى طول ساحل غانة في الجنوب فإن هذا الهواء يؤدي في كثير من الأحيان إلى ظهور السحب وسقوط بعض الأمطار خصوصًا عندما يلتقي بجبهة باردة حيث إنه يضطر في هذه الحالة للارتفاع فوق هذه الجبهة. وفي جنوب القارة ينشأ الهواء المداري كذلك في منطقة حوض كلهاري ولكن على نطاق أضيق مما يحدث في الصحراء الكبرى، ويسيطر هذا الهواء بصفة خاصة على جنوب غرب إفريقية، ونظرًا لشدة الحرارة في جنوب القارة في هذا الفصل "الصيف الجنوبي" فإن التيارات الهوائية الصاعدة تكون نشطة في هذا النوع من الهواء ويؤدي ذلك إلى سقوط بعض الأمطار، ولكنها تكون قليلة بسبب قلة بخار الماء الذي يحمله الهواء "المداري القاري". أما الهواء المداري البحري فيظهر أثره بوضوح في منطقتين مختلفتين من إفريقية وهما: ١- السواحل الشرقية ما بين رأس الرجاء الصالح في الجنوب وخط عرض ٥ ْجنوبًا في الشمال فإلى هذه السواحل يصل هواء مداري بحري غير مستقر MTK من المحيط الهندي مع الرياح التجارية الجنوبية الشرقية، ويكون هذا الهواء محملًا بكميات كبيرة من بخار الماء، ونظرًا لأن جنوب القارة يكون شديد الحرارة في هذا الفصل فإن هذا يساعد على زيادة حالة عدم الاستقرار في الهواء عند انتقاله من البحر إلى اليابس، ويترتب على ذلك سقوط كثير من الأمطار على السواحل وعلى المنحدرات الشرقية للجبال والهضاب المتاخمة لهذه السواحل أو القريبة منها.

стр. 463

ساحل غانة حيث يؤدي الهواء المداري غير المستقر إلى سقوط كميات كبيرة من الأمطار. ويلاحظ أن السواحل الشرقية لإفريقيا إلى الشمال من خط الاستواء يصلها من آسيا نوع من الهواء المداري القاري ct، إلا أن مرور هذا الهواء على المياه الدافئة للبحر العربي يجعل الطبقات السفلى منه تكتسب بعض صفات الهواء المداري البحري MT، ولهذا فإنه يكون سببًا في سقوط قليل من الأمطار على هذه السواحل، ولكن يلاحظ أن الطبقات العليا من هذا الهواء تظل محتفظة بصفات الهواء المداري القاري، حيث إن مساحة البحر العربي ليست كبيرة بدرجة تكفي لأن تغير صفات الهواء كله في جميع طبقاته. ب-الهواء القطبي: نظرًا لأن القارة الإفريقية في معظمها واقعة في العروض الحارة فإن تأثير الهواء القطبي في مناخها يكون أقل بكثير من تأثير الهواء المداري، ولذلك فإن أثر الهواء القطبي يقتصر غالبًا على الأطراف الجنوبية للقارة، ففي فصل الشتاء الشمالي نجد أن مرور المنخفضات الجوية على البحر المتوسط من الغرب إلى الشرق يؤدي إلى وصول تيارات من الهواء القطبي البحري MP في مؤخره هذه الانخفاضات إلى السواحل الشمالية الغربية لإفريقية، حيث يؤدي وصولها إلى سقوط الأمطار على هذه السواحل، وتكثر الأمطار بصفة خاصة على المنحدرات الشمالية والغربية، ومصدر هذا الهواء هو الكتل الهوائية القطبية البحرية التي تتكون على المحيط الأطلسي الشمالي، وقد يصل أثره في بعض الأحيان إلى السواحل الشمالية لجمهورية مصر العربية وليبيا حيث يؤدي إلى سقوط بعض الأمطار. ولكن يلاحظ أن معظم الهواء القطبي الذي يصل إلى هذه السواحل الأخيرة في الشتاء يكون في الأصل من النوع القاري CP الذي ينشأ على السهول الوسطى والشمالية لأوروبا، ولكن مروره على المياه الدافئة للبحر المتوسط يؤدي إلى رفع درجة الحرارة الطبقة السفلى منه وارتفاع نسبة بخار الماء

стр. 464

بها، كما يؤدي إلى ظهور حالة عدم استقرار في هذا الهواء، ولهذا فإنه يكون سببًا في سقوط بعض الأمطار على شمال ليبيا ومصر. وهو يأتي عادة في مؤخرة المنخفضات الجوية التي تغزو البحر المتوسط من ناحية الغرب في فصل الشتاء وكثيرًا ما تصحبه موجات من البرد شديدة القسوة. ثالثًا- فصل الصيف "يوليو": الهواء المداري: تظل الصحراء الكبرى في هذا الفصل أيضًا مركزًا لنشأة الهواء المداري القاري CT، الذي يكون شديد الحرارة والجفاف، وعلى الرغم من أن اشتداد الحرارة في الصحراء يؤدي إلى عدم استقرار هذا الهواء إلا أن صغر كمية الرطوبة العالقة به لا تسمح إلا بسقوط كميات قليلة جدًّا من الأمطار. ويصل إلى السواحل الشمالية للقارة في هذا الفصل من ناحية البحر المتوسط نوع معدل من الهواء المداري القاري مصدره الأجزاء الجنوبية من أوروبا، ورغم أن هذا الهواء يمر فوق مياه البحر المتوسط فإنه يظل محتفظًا في معظم قطاعاته بالصفات القارية، إلا في أجزائه السفلى التي تزداد فيها نسبة بخار الماء, ولكن هذه الزيادة لا تظهر في الطبقات العليا منه؛ لأن البحر المتوسط يكون عندئذ مركزًا لضغط مرتفع يميل فيه الهواء للهبوط إلى أسفل، ولذلك فإن هذا الهواء يكون رغم الرطوبة التي يحملها في أجزائه السفلى، مصحوبًا بجو صحو عديم السحب بسبب جفاف الطبقات العليا منه، وإذا ما انتقلنا إلى جنوب القارة نلاحظ أن الهواء المداري القاري الذي يظهر هنا في هذا الفصل "الشتاء الجنوبي" يكون أميل للبرودة كما يكون أكثر استقرارًا من الهواء المداري القاري الذي رأيناه في الشمال. أما الهواء المداري البحري فيكون في فصل الصيف سائدًا في النطاق المحصور بين خطي عرض ٥ ْو١٥ ْشمال خط الاستواء، وهو يأتي من المحيط الأطلسي من الرياح الجنوبية الغربية التي يتسع نطاق هبوبها في هذا الفصل بسبب تزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نحو الشمال. ونظرًا

стр. 465

لاشتداد حرارة اليابس فإن الهواء الذي ينتقل إليه يصبح في حالة عدم استقرار ويكون سببًا في سقوط أمطار غزيرة خصوصًا على ساحل غانة ومنحدرات الجبال المواجهة لهبوب الرياح الجنوبية الغربية، كما هي الحال على المنحدرات الجنوبية لمرتفعات غانة الغربية "فوتاجالون" والمنحدرات الغربية لجبال الكاميرون. يلاحظ أن الهواء المداري البحري يظهر كذلك في هذا الفصل "الشتاء الجنوبي" على القسم الشرقي من جنوب القارة ما بين خط الاستواء وخط عرض ٣٠ ْجنوبًا تقريبًا، ولكن نظرًا لبرودة اليابس فإن هذا الهواء يكون أقرب إلى الاستقرار، ويكون بالتالي قليل الأمطار. كما يسود هذا الهواء أيضًا على السواحل الشمالية الغربية للقارة وعلى سواحلها الغربية في القسم الواقع إلى الجنوب من خط الاستواء، إلا أن هذا الهواء يكون كذلك من النوع المستقر الذي لا يساعد على سقوط أمطار كثيرة. الهواء القطبي: كما هي الحال في فصل الشتاء يلاحظ أن أثر الهواء القطبي في مناخ القارة في فصل الصيف يقتصر على مناطق محدودة جدًّا منها، ففي أقصى الجنوب يظهر نوع معدل من الهواء القطبي القاري البحري الدافئ الذي يساعد على سقوط الأمطار، وتحمله إلى جنوب القارة الرياح الجنوبية الغربية بعد مرورها على مسطحات مائية واسعة، وهذا الهواء هو الذي يسبب الأمطار الشتوية في إقليم رأس الرجاء الصالح وفي ناتال.

стр. 466

الأقسام المناخية لإفريقيا مدخل ... ١٢- ٢- الأقسام المناخية لإفريقيا: لا تزال القارة الإفريقية محتاجة إلى مزيد من محطات الأرصاد الجوية اللازمة لجمع البيانات المختلفة التي تساعد على دراسة الأحوال المناخية فيها دراسة أكثر تفصيلًا من الدراسة الحالية، حيث إننا ما زلنا نجد في هذه القارة مساحات واسعة خالية من مثل هذه المحطات، ومع ذلك فإننا نستطيع بناء على ما لدينا من بيانات أن نقسم القارة إلى عدد من الأقاليم المناخية، وقد سبق أن أوضحنا كيف أن الموقع الفلكي لإفريقيا قد أخرجها تمامًا من نطاق الأقاليم الباردة والمعتدلة الباردة، ومعنى هذا بعبارة أخرى أن القارة تدخل كلها في نطاق المناخ الحار والمناخ المعتدل الدافئ، ويمكننا أن نحدد المناطق التي تدخل في كل نطاق من هذين النطاقين كما يلي: أولًا- المناخ الحار وينقسم إلى خمسة أقسام كما يأتي: أ- المناخ الاستوائي ويشمل حوض الكونغو وساحل غانة وقسمًا من الساحل الشرقي إلى الجنوب مباشرة من خط الاستواء. ب- المناخ المداري القاري، ويشمل نطاقًا عظيمًا يحيط بالإقليم الاستوائي من ناحيتي الشمال والجنوب، كما يحيط به من ناحية الشرق حيث يشمل هضبة البحيرات الاستوائية. ج- المناخ المداري البحري، ويشمل معظم الساحل الشرقي للقارة إلى الجنوب من خط الاستواء، كما يشمل الساحل الشرقي لجزيرة مدغشقر. د- المناخ المداري الموسمي، ويشمل هضبة الحبشة. هـ- مناخ الصحاري الحارة، ويشمل الصحراء الكبرى وصحراء كلهاري وصحراء ناميبيا الساحلية

стр. 467

"شكل ٩٧" توزيع الأمطار في إفريقيا في فصل الشتاء "شكل ٩٨" توزيع الأمطار إفريقية في فصل الصيف

стр. 468

ثانيًا: المناخ المعتدل الدافئ، وينقسم إلى قسمين كما يأتي: مناخ البحر المتوسط الذي يتمثل بصفة خاصة على طول السواحل الشمالية للقارة خصوصًا في الشمال الغربي وكذلك في منطقة رأس الرجاء الصالح. ب- مناخ ناتال، وهو يمثل المناخ المعتدل الدافئ في شرق القارات.

стр. 469

الأقاليم الحارة المناخ الاستوائي ... ١٢- ٢- ١- الأقاليم الحارة: أ- المناخ الاستوائي: حوض الكونغو: يتكون القسم الأوسط من هذا الحوض من سهل منبسط يمتد حول نهر الكونغو نفسه وحول الأجزاء الوسطى والدنيا من روافده، ويبلغ ارتفاع هذا السهل حوالي ٣٠٠ متر فوق مستوى سطح البحر، وتنمو به غابات كثيفة دائمة الخضرة تتخللها في مواضع متفرقة مناطق صغيرة يقوم فيها الوطنيون ببعض الزراعة المتنقلة، وتحيط بهذا القسم من جميع الجهات أراض مرتفعة يزيد ارتفاعها بصفة خاصة من ناحية الشرق حيث تمتد الحافة الغربية للفرع الغربي من الوادي الانكساري العظيم، ويتراوح ارتفاعها ما بين ٢٠٠٠ و٣٠٠٠ متر، وأعلى نقطة فيها هي جبال روونزوري التي يبلغ ارتفاعها حوالي ٥١٢٠ مترًا، ويتدرج الارتفاع كذلك كلما اتجهنا جنوبًا حتى إنه يتراوح في معظم النصف الجنوبي من الحوض ما بين ٥٠٠ و١٠٠٠ متر وقد يصل في بعض الأماكن إلى أكثر من ١٢٠٠متر، كما هي الحال حول مدينة إليزابيث فيل في الجنوب الشرق، والمظهر النباتي السائد في القسم الجنوبي المرتفع نسبيًّا من الحوض هو السفانا الكثيفة التي تتغطى بها في بعض المناطق مساحات شاسعة وغير منقطعة. ويقطع خط الاستواء القسم الشمالي من الحوض حيث يمر بشلالات إستانلي، وهذا القسم هو الذي يمثل المناخ الاستوائي الحقيقي، وهو يمتد من شمال الحوض حتى خط عرض ٥ ْجنوبًا ولكن نظرًا لأن الارتفاع عن سطح البحر لا يقل عن ٣٠٠ متر فإن المناخ الاستوائي السائد هنا يكون أقل حرارة نوعًا ما من المناخ الاستوائي الذي يظهر في المستويات القريبة من سطح

стр. 470

البحر، وحيثما يزيد الارتفاع عن ذلك يختفي المناخ الاستوائي الحقيقي وتحل محله أنواع معدلة من المناخ المداري، وقد تظهر بعض أنواع المناخ البارد على القمم المرتفعة التي توجد على الحافة الشرقية للحوض. ومن الطبيعي أن يكون الهواء الذي يسود في حوض الكونغو هو الهواء المداري خصوصًا الهواء المداري البحري الذي يصل إليه من المحيط الأطلسي الجنوبي في الغرب ومن المحيط الهندي في الشرق، أما الهواء المداري القاري فعلى الرغم من أنه يصل كذلك إلى حوض الكونغو من المناطق الواقعة إلى الشمال منه إلا أن ذلك مقصور على بعض أشهر فصل الشتاء "يناير"K حيث يصل بعض هذا الهواء إلى القسم الشمالي والأوسط من الحوض، وفي نفس هذا الفصل يتأثر مناخ القسم الجنوبي الغربي من حوض الكونغو بتيارات مماثلة تصل إليه من المحيط الهندي، وهذا الهواء المداري الرطب، سواء منه ما يصل من المحيط الأطلسي أو ما يصل من المحيط الهندي، وهو المصدر الذي يغذي الأمطار التي تسقط على حوض الكونغو في هذا الفصل "الشتاء الشمالي". أما في فصل الصيف فيختفي الهواء المداري القاري من حوض الكونغو تمامًا، ويحل محله الهواء المداري البحري خصوصًا الهواء الذي يأتي من المحيط الأطلسي وذلك لأن اشتداد عمق الضغط المنخفض الذي يتكون على الصحراء الكبرى في هذا الفصل يساعد على اجتذاب الرياح الجنوبية الغربية التي تهب من ناحية هذا المحيط وعلى زيادة سرعتها نسبيًّا، والهواء الرطب الذي تحمله هذه الرياح هو المصدر الذي تأتي منه الأمطار التي تسقط في الفترة من إبريل إلى أكتوبر "الصيف الشمالي". ويلاحظ عمومًا أن الرياح السائدة على حوض الكونغو أغلبها رياح خفيفة كما أن فترات سكون الهواء كثيرة جدًّا، ومع كل هذا فإن الإقليم يتعرض في فصلي الربيع والخريف، وهما فصلا تعامد الشمس على خط الاستواء لظهور عواصف شديدة تشتهر باسم الترنادو، وهي من نفس نوع عواصف الترنادو

стр. 471

"شكل ٩٩" النباتات الطبيعية في إفريقية. التي تظهر على ساحل غانة، ويشتد هبوب الرياح عند ظهورها، وقد تصل سرعتها إلى ٧٥ كيلو مترًا في الساعة أو أكثر، وهي تظهر غالبا بعد منتصف النهار أي في أشد الساعات حرارة، وهي تتحرك بعد نشأتها عمومًا من الشرق إلى الغرب. وإذا نظرنا إلى إحصاءات المطر نجد أن حوض الكونغو على الرغم من وقوعه حول خط الاستواء فإنه أقل مطرًا من حوض الأمزون المقابل له في أمريكا الجنوبية، وذلك لأن معظم الرطوبة التي يحملها هواء المحيط الهندي تسقط أمطارها على الحافات الشرقية للهضاب التي تقف في طريقها قبل وصولها إلى

стр. 472

حوض الكونغو، ويبلغ معدل الأمطار التي تسقط على معظم أجزاء الحوض حوالي ١٣٥ سنتيمترًا في السنة مقابل ١٧٥ إلى ٢٠٠ سنتيمتر في حوض الأمزون، وهي مع ذلك تكفي لأن تجعل نهر الكونغو يأتي في المرتبة الثانية من بين أنهار العالم بعد بهر الأمزون من حيث كمية المياه التي تحملها١. ولقد كان من نتائج موقع حوض الكونغو حول خط الاستواء أن أصبح موسم زيادة الأمطار في القسم الشمالي منه مختلفًا عن موسم زيادتها في قسمه الجنوبي، وقد ترتب على هذه الظاهرة أن أصبح لهذا النهر موسمان للفيضان، أحدهما في شهر مايو "في القسم الشمالي" والثاني في شهر ديسمبر "في القسم الجنوبي" ولهذا فإن مستوى المياه فيه لا يهبط في أي شهر من الشهور إلى درجة تعوق الملاحة. أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية"٢: ب- الأمطار "بالسنتيمترات":

стр. 473

ساحل غانة: على الرغم من أن المناخ السائد على هذا الساحل ينتمي في جملته إلى النوع الاستوائي، فإن له طابعًا موسميًّا خاصًّا، حيث إن الساحل يتعرض طول السنة لهبوب الرياح الجنوبية الغربية التي كانت في الأصل تجارية جنوبية شرقية ثم انحرفت بعد عبورها لخط الاستواء، وهي ظاهرة مستمرة طول السنة بسبب اتساع القارة الإفريقية اتساعًا واضحًا إلى الشمال مباشرة من ساحل غانة، فقد ترتب على هذا الاتساع أن أصبح القسم الجنوبي من الصحراء الكبرى والأراضي الواقعة إلى الشمال من ساحل غانة مرتفعة الحرارة، حتى في فصل الشتاء بالنسبة للمحيط الأطلسي، وكانت نتيجة ذلك أن ظل مركز الضغط المنخفض واقعًا طول السنة إلى الشمال من ساحل غانة، ولو أنه يتزحزح شمالًا في يوليو حتى يقع بين خطي عرض ١٠ ْو١٥ ْشمالًا، ثم يعود فيتزحزح جنوبًا في يناير حتى يقع على امتداد الساحل نفسه، وليس من شك في أن هبوب الرياح الجنوبية الغربية على ساحل غانة طول السنة قد زاد من قسوة الأحوال المناخية على هذا الساحل الذي اجتمعت فيه الحرارة الشديدة مع الرطوبة المرتفعة، حتى إنه كان يشتهر لهذا السبب باسم "مقبرة الرجل الأبيض" ولا يكاد الأثر الملطف الذي تأتي به الرياح التجارية الشمالية الشرقية الجافة يصل إلى الساحل إلا في فترات قليلة عندما تهب رياح الهارمتان المعروفة، وينطبق هذا عمومًا على كل النطاق الواقع إلى الجنوب من خط عرض مدينة فري تاون في سيراليون، أما إلى الشمال من هذا الخط فإن أثر الرياح التجارية الشمالية الشرقية في تلطيف المناخ يكون واضحًا نسبيًّا. وتسقط الأمطار على ساحل غانة طول السنة بسبب التيارات الصاعدة من ناحية وهبوب الرياح الجنوبية الغربية من ناحية أخرى، إلا أن كمية المطر تختلف من مكان إلى آخر على طول الساحل على حسب الظروف المحلية فبينما يصل المعدل السنوي في فري تاوي إلى ٤٣٨ سنتيمترًا، وفي كوناكري إلى ١٧٥ سنتيمترًا، بسبب وجود مرتفعات فوتا جالون قرب الساحل، كما يصل إلى ٩٠٠ سنتيمتر على المنحدارت الغربية لجبال الكاميرون التي يصل ارتفاعها

стр. 474

جدول رقم "٣٦" معدلات الحرارة والمطر في بعض بلاد ساحل غانة أ- الحرارة "بالدرجات المئوية": ب- معدلات المطر "بالسنتيمترات": إلى حوالي ٤٠٠٠ متر فوق سطح البحر فإنه ينخفض إلى الشرق من رأس النقط الثلاثة Cape THREE POINTS في جنوب غانة إلى أقل من ٩٠ سنتيمترًا، بل إلى أقل من ٦٥ سنتيمترًا في بعض المواضع، كما هي الحال في أكرا التي يبلغ معدلها ٦٠ سنتيمترًا، وفي كريستيان بورج ومعدلها ٥٣ سنتيمترًا وفي كويتا ومعدلها ٥٤ سنتيمترًا، ولكن يلاحظ أن هذا النقص في كمية المطر مقصور على شريط ساحلي ضيق ثم لا تلبث الأمطار أن تزيد عن ذلك بزيادة واضحة في المناطق التي تلي ذلك من الداخل ففي بلدة أبوري ABURI التي تقع إلى الشمال من أكرا بنحو ٤٥ كيلو مترًا يرتفع المعدل إلى ١٤٥ سنتيمترًا، وفي خوماسي التي تبعد في الداخل أكثر من ذلك بنحو ١٥٠ كيلو مترًا يصل المعدل إلى ١٤٥ سنتيمترًا، وليس هناك في الوقت الحاضر تفسير واضح لنقص الأمطار بهذا الشكل في الشريط الساحلي المذكور، ومع ذلك فمن الممكن أن نرجعه إلى عاملين هما: ١- أن اتجاه الساحل يجعل الرياح الجنوبية الغربية تهب موازية له تقريبًا. ٢- أن تيار غانة يعمل عند تحركه نحو الغرب على إزاحة الطبقة السطحية. الدافئة من المياه الساحلية فيكشف بذلك المياه الباردة نسبيًّا، وهذا يقلل من كمية بخار الماء التي تستطيع الرياح الجنوبية الغربية أن تحملها معًا.

стр. 475

ب- المناخ المداري القاري: يوجد هذا المناخ في قلب القارة الإفريقية إلى الشمال وإلى الجنوب مباشرة من المناخ الاستوائي، وهو يضم نطاق السودان في الشمال وقسمًا كبيرًا من هضبة إفريقية الجنوبية في الجنوب، ويحدث الانتقال بين هذا المناخ وبين المناخ الاستوائي من جهة، وبينه وبين المناخ الصحراوي من جهة أخرى تدريجيًّا بصفة عامة. والمناخ المداري القاري هو الذي يشتهر باسم مناخ السفانا، وأهم ما يميزه هو وجود فصل ممطر في الصيف وفصل جاف في الشتاء، ويتزايد طول هذا الفصل الأخير كلما ابتعدنا عن خط الاستواء حتى نصل إلى المناخ الصحراوي، والأمطار التي تسقط في هذا الإقليم لا تختلف في نوعها عن أمطار المناخ الاستوائي، فهي تسقط بسبب التيارات الصاعدة التي تصاحب الضغط المنخفض الاستوائي، وهو الضغط الذي يتزحزح نحو الشمال في فصل الصيف ونحو الجنوب في فصل الشتاء وهذه الزحزحة هي المسئولة عن التوزيع الفصلي للأمطار في مناخ السفانا، ولكن يلاحظ أن كمية المطر تختلف من مكان إلى آخر على حسب نظام التضاريس أولًا، وعلى حسب البعد عن خط الاستواء ثانيًا. ويبين الجدول رقم "٣٧" معدلات درجة الحرارة والأمطار في بعض المحطات التي تقع في الإقليم المداري القاري وهي: داكار وكانو والخرطوم ولواندا "أنجولا".

стр. 476

جدول رقم "٣٧" معدلات الحرارة والأمطار في بعض محطات المناخ المداري القاري في إفريقية أ- درجة الحرارة "بالدرجات المئوية": ب- الأمطار "بالسنتيمترات":

стр. 477

ج- المناخ المداري البحري: يتمثل هذا المناخ في المناطق الساحلية الشرقية في كينيا وتنجانيقا وموزمبيق وهو يختلف عن المناخ المداري القاري في أن أمطاره تسقط طول السنة، وأنها لا تسقط بسبب التيارات الهوائية الصاعدة وحدها؛ إذ إن الرياح التجارية الجنوبية الشرقية المحملة بالرطوبة تهب على هذه السواحل من المحيط الهندي طول السنة وتسبب سقوط أغلب الأمطار، ولكن يلاحظ إلى جانب ذلك أن نسبة كبيرة من الأمطار التي تسقط صيفًا على القسم الشمالي من هذه السواحل سببها هو نشاط التيارات الهوائية الصاعدة التي تنشط عندما يتزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي جنوبًا في فصل الصيف "الجنوبي". أما درجة الحرارة فمرتفعة طول السنة، ولا تختلف كثيرًا عن درجة الحرارة في النطاق الاستوائي من حيث ارتفاعها وعدم وجود فرق كبير بين حرارة الصيف والشتاء، وهذا يختلف عما نلاحظه في المناخ المداري القاري، والحياة النباتية في هذا المناخ تتكون في جملتها من غابات كثيفة لا تختلف كثيرًا عن الغابات الاستوائية المطيرة

стр. 478

المناخ المداري الصحراوي: يتمثل هذا المناخ في الصحراء الكبرى التي تشغل معظم شمال القارة ما بين مناطق السفانا في الجنوب وساحل البحر المتوسط في الشمال، كما يتمثل في جنوب القارة حيث توجد صحراء كلهاري وصحراء ناميبيا الساحلية، وأهم ما يميزه هو ارتفاع درجة الحرارة بصفة عامة خصوصًا في أثناء النهار في فصل الصيف حيث تصل أحيانًا إلى ٤٩ ْمئوية أو أكثر، والمدى اليومي والفصلي لدرجة الحرارة أعظم في هذا المناخ منه في أي نوع مناخي آخر، أما الأمطار فهي معدومة أو نادرة إلا في بعض الأماكن القليلة التي يرتفع فيها سطح الأرض، كما هي الحال في منطقة هضبة الهوجار، ففي هذه المناطق تسقط بعض الأمطار التي تساعد على ظهور عدد من الواحات والرياح السائدة على الصحراء الكبرى في معظم أيام السنة هي الرياح التجارية الشمالية الشرقية، وهي شديدة الجفاف لمرورها على مساحات واسعة من اليابس ولهبوبها نحو مناطق أشد حرارة بصفة عامة من المناطق التي تهب منها، ومع ذلك فإن هذه الرياح تسقط بعض الأمطار، إذا صادفت أرضًا مرتفعة، كما يحدث على هضبة الهوجار وتيبستي، ويلاحظ أن السواحل الغربية للصحراء الكبرى أقل حرارة من بقية الصحراء لأنها تتأثر بتيار الكناريا البارد، كما يكثر الضباب بالقرب من هذه السواحل بسبب مرور الهواء على المياه الباردة، ومثل هذا يمكن أن يقال كذلك على صحراء ناميبيا التي يمر بجوارها تيار بنجويلا البارد، ويلاحظ أن صحراء كلهاري وصحراء ناميبيا أقل جفافًا بصفة عامة من الصحراء الكبرى، ويرجع ذلك إلى ضيق القارة وارتفاع مستوى سطحها عنه في الشمال، والحياة النباتية في الصحراء فقيرة جدًّا، وإن وجدت فإنها تكون عبارة عن نباتات شوكية من الأنواع التي تتحمل الجفاف، ولكنها تكثر نوعًا ما في الواحات وفي المناطق الانتقالية بين الصحراء والسفانا.

стр. 479

المناخ المعتدل الدافئ مناخ البحر المتوسط ... ١٢- ٢- ٢- المناخ المعتدل الدافئ: أ- مناخ البحر المتوسط: أهم ما يميز هذا المناخ هو سقوط معظم الأمطار أو كلها في نصف السنة الشتوي وهو يتمثل في شمال القارة في شريط ضيق يمتد على طول ساحل البحر المتوسط، ويزداد اتساع هذا الشريط عمومًا كلما اتجهنا غربًا، كما أن تضاريس الشريط الساحلي وشكل الساحل نفسه لهما كذلك دخل في تحديد اتساع المنطقة التي تدخل في هذا المناخ وسبب أمطار البحر المتوسط هي الرياح الغربية والمنخفضات الجوية التي تكثر في نطاقها، وتظهر هذه المنخفضات بكثرة في الشتاء، كما تظهر كذلك في الربيع والخريف، ويتراوح المعدل السنوي للأمطار في هذا النوع من المناخ بين ٤٥ و٨٦ سنتيمترًا، وهي تتناقص كلما اتجهنا شرقًا، فبينما تبلغ في مدينة الجزائر ٧٥ سنتيمترًا في السنة نجد أنها تبلغ ٢٠ سنتيمترًا في الإسكندرية و٧ سنتيمترات في بورسعيد، وعلى الرغم من قلة أمطار الساحل الشمالي لمصر بهذا الشكل فإننا يمكن أن نعتبره مع التجاوز داخلًا في هذا النوع من المناخ، ولو أنه في الحقيقة يمثل مرحلة انتقالية بين المناخ الصحراوي ومناخ البحر المتوسط، وأكثر المناطق أمطارًا في شمال إفريقية هي منطقة جبال أطلس بسبب ارتفاعها من جهة ولأن معظم الأمطار تأتي من الغرب من جهة أخرى. ويتمثل مناخ البحر المتوسط فضلًا عن ذلك في منطقة الكاب بأقصى جنوب القارة حيث تسقط بعض الأمطار شتاء نتيجة لتزحزح نطاقات الضغط الجوي نحو الشمال مما يؤدي إلى دخول هذه المنطقة في نطاق الرياح الغربية، ويبلغ معدل الأمطار في كيب تون حوالي ٧٥ سنتيمترًا في السنة. والحياة النباتية التي تنمو في مناخ البحر المتوسط تتكون في جملتها من أشجار يمكنها أن تتحمل جفاف فصل الصيف، ومنها بعض الأشجار ذات الجذور الطويلة التي تستطيع الاستفادة بالمياه الباطنية مثل أشجار الزيتون

стр. 480

واللوز والكروم، وعلى منحدرات جبال أطلس تنمو أشجار الصنوبر والبلوط، وتزرع في هذا المناخ كذلك كثير من نباتات المنطقة المعتدلة مثل القمح والشعير. وإلى جانب الأنواع المناخية السابقة، وهي التي تتكرر حول خط الاستواء في النصفين الشمالي والجنوبي للقارة توجد بعض الأنواع المناخية الأخرى التي تظهر نتيجة للظروف الخاصة بالمواقع والتضاريس وهي:

стр. 481

ب- مناخ ناتال: وهو يمثل المناخ المعتدل الدافئ في شرق القارة وأهم ما يميزه عن مناخ البحر المتوسط أن أمطاره تسقط طول السنة، فهي تسقط في فصل الشتاء الجنوبي "يوليو" بسبب المنخفضات الجوية التي تصل إليه من الغرب، وهي إما أن تتكون على القارة نفسها أو تصل إليها من المحيط الأطلسي، أما في فصل الصيف "ديسمبر" فتدخل منطقة ناتال في نطاق الرياح التجارية التي تهب عليها من المحيط الهندي وتسبب سقوط أمطار غزيرة على الساحل وعلى منحدرات الجبال. أما درجة الحرارة فهي معتدلة طول السنة حتى في فصل الصيف لأن الرياح التي تهب من المحيط تساعد على تلطيف درجة الحرارة, ونظرًا لأن تيار موزمبيق الحار يمتد أثره على الطرف الجنوبي الشرقي للقارة الإفريقية، فإن هذا الأثر يبدو واضحًا على مناخ ساحل ناتال، خصوصًا في فصل الشتاء حيث يساعد على رفع درجة الحرارة.

стр. 482

ج- المناخ المعتدل القاري: وهذا النوع هو الذي يعرف كذلك باسم مناخ الإستبس وهو يتمثل بصفة خاصة في إقليم الفلد، وتسقط معظم أمطاره في فصل الصيف عندما تتوغل الرياح التجارية في الداخل، وهذا المناخ معتدل من حيث درجة الحرارة بسبب ارتفاع الهضبة، والحياة النباتية في جملتها عبارة عن حشائش من نوع الإستبس، وهي التي تشتهر باسم "الفلد" وتربى عليها قطعان كبيرة من الماشية والأغنام، وقد قامت زراعة بعض الحبوب والفاكهة في الأماكن التي تكفي أمطارها لهذه الزراعة.

стр. 483

د- المناخ المعتدل الدافئ الموسمي: ويوجد بصفة خاصة في هضبة الحبشة التي تسقط عليها الأمطار في الصيف بسبب الرياح الموسمية الجنوبية الغربية من ناحية خط الاستواء، وهذه الأمطار هي المصدر الذي يستمد منه نهر النيل مياه الفيضان، ونظرًا لارتفاع الهضبة فإنها أقل حرارة من المناطق التي حولها، والحياة النباتية معظمها عبارة عن غابات موسمية تسقط أوراقها في الشتاء وهو فصل انقطاع الأمطار.

стр. 484

مناخ العالم العربي موقع العالم العربي وآثاره المناخية ... ١٣- مناخ العالم العربي: ١٣- ١- موقع العالم العربي وآثاره المناخية: يقع العالم العربي في جملته في العروض المدارية والمعتدلة الدافئة، حيث إن بعض أطرافه الجنوبية تقترب من خط الاستواء، بل إنها تصل في أحد المواضع، وهو الطرف الجنوبي للصومال إلى خط عرض ٣ ْجنوبًا، ولهذا فباستثناء الجبال المرتفعة، فإن الصفة المناخية السائدة في كل العالم العربي هي شدة الحرارة في الصيف واعتدالها في الشتاء. ويمتد هذا العالم بشكل نطاق عظيم وسط أكبر تجمع قاري في العالم، ولهذا فإن الصفة القارية هي الصفة المناخية السائدة فيه، وذلك على الرغم من أن له سواحل ممتدة لبضعة آلاف من الكيلو مترات على المحيطين الأطلسي والهندي وعلى البحرين الأحمر والمتوسط وعلى الخليج العربي؛ لأن تأثير هذه المسطحات على مناخه لا يتوغل كثيرًا في الداخل إلا في مناطق محدودة، بينما ينحصر في أغلبها في أشرطة ضيقة يتوقف اتساعها على طبيعة المسطح المائي نفسه وعلى تضاريس الساحل واتجاه الرياح السائدة، فالبحر الأحمر مثلًا تأثيره محدود بسبب ضيقه وإحاطة الجبال والصحاري به من الشرق والغرب، وارتفاع درجة حرارة مياهه، وهبوب الرياح السائدة عليه من الاتجاهات الشمالية، أما البحر المتوسط فتأثيره أكبر من تأثير البحر الأحمر لعدة أسباب منها أنه أكبر اتساعًا وامتدادًا، وأن مياهه أقل حرارة بصفة عامة وأن الرياح السائدة عليه تهب من الاتجاهات الشمالية والغربية وتصل إلى بعض المناطق الساحلية بعد أن تكون قد قطعت رحلة طويلة فوق مياهه، ويكون اتجاهها متعامدًا تقريبًا على امتداد بعض هذه السواحل، كما أن هذا البحر له تأثير قوي على الضغط الجوي

стр. 485

وعلى النشاط الإعصاري الذي يؤدي إلى حدوث معظم الاضطرابات الجوية وسقوط معظم الأمطار في البلاد المحيطة به، وسنعود لمعالجة هذا الموضوع عند الكلام على الضغط الجوي والدورات الهوائية. ويلاحظ أن تأثير المحيط الهندي على مناخ العالم العربي لا يتناسب مع حجمه أو موقعه؛ إذ إن تأثيره ينحصر عمومًا في زيادة رطوبة الهواء على السواحل المجاورة له وفي تزويد المناطق الجنوبية والشرقية من شبه الجزيرة العربية بالهواء المداري البحري الرطب الذي يؤدي إلى سقوط الأمطار إذا ما تهيأت الظروف اللازمة لرفعة إلى أعلى وهو ما يحدث عادة عند مرور المنخفضات الجوية أو حدوث عواصف الرعد. أما المحيط الأطلسي فتأثيره في مناخ البلاد العربية أكبر بكثير من تأثير المحيط الهندي لأن القسم الاستوائي منه، وهو القسم الذي يشمل خليج غانة، هو مصدر الهواء المداري البحري الذي يحمل معظم أمطار السودان والحبشة والقرن الإفريقي ومرتفعات اليمن وجنوب المملكة العربية السعودية، كما أن قسمه الممتد بجوار غربي إفريقيا وجنوب غربي أوروبا هو مصدر الهواء الرطب الذي يحمل معظم الأمطار التي تسقط على المغرب العربي. وعلى العموم فإن الآثار البحرية التي تنتج من وجود المسطحات المائية التي ذكرناها لا تكفي لتغيير الحقيقة الخاصة بقارية المناخ في معظم أجزاء العالم العربي، حيث إن المناطق التي تظهر في مناخها الصفات البحرية الكاملة وأهمها انخفاض المدى الحراري وارتفاع رطوبة الهواء وكثرة السحب والضباب والأمطار أغلبها عبارة عن أشرطة ساحلية متباينة الاتساع في سوريا ولبنان وشمالي فلسطين وبرقة والمغرب العربي، وفيما عدا ذلك فإن كثيرًا من المناطق الساحلية لا يظهر فيها من صفات المناخ البحري إلا ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء وانخفاض المدى الحراري وخصوصًا المدى الحراري اليومي، وفي كثير من هذه المناطق تمتد الصحاري حتى تصل إلى شاطئ البحر مباشرة، ولكن

стр. 486

نظرًا لوجود بعض المظاهر البحرية في مناخ هذه الصحاري فإنها توضع عادة ضمن نوع مناخي صحراوي خاص هو "المناخ الصحراوي الساحلي أو البحري" وينطبق هذا على معظم المناطق الساحلية في شبه الجزيرة العربية، وفي شمالي مصر وليبيا وفي غربي المملكة المغربية. وبالإضافة إلى أن قارية المناخ في معظم أجزاء العالم العربي ترجع إلى موقعه الجغرافي في وسط وأكبر كتلة قارية في العالم فإن موقعه بالنسبة لنطاقات الضغط الجوي الدائمة وللدورة الهوائية العامة التي ترتبط بها يعتبر هو الآخر سببًا من أسباب جفافه وانتشار الصحاري فيه حيث إن أغلبه يقع في نطاق الضغط المرتفع وراء مدار السرطان، وهنا يكون الهواء دائمًا ميالًا للهبوط فلا يتيح الفرصة لارتفاع الهواء وتشكيل السحب الممطرة، كما أن الرياح السائدة على العالم العربي هي الرياح التجارية التي تهب من الاتجاهات الشمالية والتي تكون عادة جافة بسبب قدومها من اليابس.

стр. 487

١٣- ٢- الآثار التضاريسية على مناخ العالم العربي: تلعب التضاريس دورًا رئيسيًّا في تنوع المناخ، وهو دور يسهل إدراكه من مقارنة الأنواع المناخية على الجوانب المتقابلة للجبال، ومن مقارنة مناخ الوديان والسهول بمناخ المرتفعات المجاورة لها. ويظهر تأثير هذا العامل واضحًا في كل العناصر المناخية، ولكنه يبدو واضحًا بصفة خاصة بالنسبة لعنصري الحرارة والأمطار، فبالنسبة للحرارة يساعد الارتفاع عن سطح البحر على خلق أنواع مناخية معتدلة أو باردة نسبيًّا في وسط المناطق السهلية الحارة أو الدافئة، كما أنه قد يؤدي كذلك إلى رفع درجة حرارة الوديان والسهول الواقعة في حضن الجبال بسبب هبوط الهواء نحوها من الجبال وارتفاع درجة حرارته بسبب انضغاطه كما يحدث في ظاهرة "الفهن١ "fohn" وهي ظاهرة.

стр. 488

يمكن ملاحظتها في جبال لبنان وجبال أطلس وجبال شمالي ليبيا، وعندما تضطر الرياح لعبورها والانحدار على جوانبها نحو الوديان والسهول المجاورة. وتلعب التضاريس دورًا رئيسيًّا كذلك في توزيع الأمطار التي تسقط أغلبها على المنحدرات المواجهة لهبوب الرياح الرطبة، بينما تقل أو تنعدم على المنحدرات والمناطق التي تقع في الجانب الآخر أي في "ظل المطر" ولهذا فإن السلاسل الجبلية تعتبر من أهم الحواجز المناخية، وتظهر أهميتها بصفة خاصة في المناطق التي تمتد جبالها موازية للساحل، والتي تهب رياحها السائدة من ناحية البحر في مواجهة الجبال، كما هي الحال على المنحدرات البحرية لجبال أطلس وجبال برقة وجبال لبنان، وهي تعتبر من أكثر أجزاء البلاد العربية مطرًا، وتوجد في العالم العربي كذلك بعض المناطق الجبلية البعيدة عن البحر المتوسط، ومن أهمها الجبال الممتدة على جانبي البحر الأحمر ومرتفعات اليمن وعمان وشمالي العراق وجنوبي السودان وغربيه، ولكل منها ظروفها الخاصة ومناخها الخاص الذي يميزها عن المناطق المنخفضة التي حولها.

стр. 489

١٣- ٣- الضغوط الجوية الرئيسية المؤثرة على مناخ العالم العربي: إن الضغط الجوي وما يطرأ عليه من تغيرات فصلية أو شهرية أو خلال فترات أطول من ذلك أو أقصر هو في الواقع العامل الأساسي الذي يتحكم في الدورات الهوائية وما يصاحبها من مظاهر جوية مختلفة، ولهذا فلا بد لنا من تحديد أهم مناطق الضغط الجوي التي لها أدوار مهمة في مناخ العالم العربي وما يطرأ عليها من تغير على مدار السنة، تبعًا لتغير الأحوال الحرارية التي تترتب على حركة الشمس الظاهرية من جهة وعلى توزيع الماء واليابس من جهة أخرى. ففي فصل الصيف "يوليو" تكون أهم الضغوط المؤثرة في مناخ العالم العربي كما يأتي:

стр. 490

١- الضغط المنخفض الاستوائي، الذي يتزحزح نحو الشمال ليغطي كل شمالي إفريقيا وغربي آسيا وجنوبها، ويكون له مركزان رئيسيان أحدهما على شمالي السودان ويعرف باسم "منخفض السودان الموسمي" والثاني على باكستان وشمال غربي الهند، ويعرف باسم "منخفض الهند الموسمي". ويلعب هذان المركزان أدوارًا مهمة من الأحوال الجوية والمناخية في كل البلاد العربية تقريبًا، وخصوصًا في المشرق العربي وحوض النيل والصومال. ويلاحظ أن تزحزح الضغط المنخفض الاستوائي "وغيره من نطاقات الضغط العامة" نحو الشمال في هذا الفصل يترتب عليه انتقال الجبهة بين المدارية "أو الاستوائية" ITCZ١ في نفس الاتجاه حتى إنها تكون في منتصف الفصل تقريبًا ممتدة مع دائرة العرض ١٥ ْشمالًا تقريبًا، ويتبع ذلك حدوث تعديلات جوهرية في الدورة الهوائية العامة، حيث تندفع الرياح التجارية القادمة من جنوبي خط الاستواء نحو الشمال وتتحول إلى جنوبية غربية على شمالي المحيط الهندي والبحر العربي والقرن الإفريقي ونطاق السودان، بل إن بعضها قد يواصل اندفاعه شمالًا إلى جنوبي شبه الجزيرة العربية وجنوبي الصحراء الكبرى. ٢- الضغط المنخفض الموسمي الذي يتكون على أواسط آسيا بسبب ارتفاع درجة الحرارة. وهو يلتقي بالضغط المنخفض الاستوائي الذي سبق ذكره ويتكون منهما أعظم نطاق للضغط المنخفض على سطح الكرة الأرضية, وهو الذي يتحكم في مناخ كل النصف الشمالي من العالم القديم في هذا الفصل، وتتكون في نطاقه سلسلة من الجبهات القطبية والمدارية التي تندفع نحوها الرياح من الاتجاهات المختلفة. ٣- الضغط المرتفع وراء مدار السرطان "الآزوري" الذي يتزحزح في هذا الفصل نحو الشمال، ويختفي من فوق آسيا وجنوبي أوربا وشمالي.

стр. 491

إفريقيا، بينما يبقى متمركزًا على المحيط الأطلسي حول جزر أزورس، ويمتد منه على الرغم من ذلك ذراع طويل فوق سطح البحر المتوسط والأطراف الشمالية من إفريقية والأطراف الغربية من آسيا. ويحدث التحول من الضغط المنخفض الشتوي على البحر المتوسط إلى الضغط المرتفع الصيفي فوقه تدريجيًّا، ففي أواسط إبريل يكون قد تكون لسان من الضغط الجوي المرتفع على أراضي البحر المتوسط الإفريقية، بينما يظل الضغط منخفضًا على البحر نفسه حتى أواسط شهر مايو، ثم يأخذ في الاختفاء خلال الأيام العشرة الأخيرة منه ليحل محله ضغط مرتفع ممتد من الضغط المرتفع الذي سبق تكونه على شمالي إفريقيا، إلا أن الضغط المرتفع الآزوري لا يتمكن من السيطرة تمامًا على كل حوض البحر المتوسط إلا بعد ٢٥ يونيو، وقد كان لهذا التأخر آثار مناخية مهمة، حيث إن شهر يونيو يكون في معدل حرارته أقرب إلى أشهر الربيع منه إلى أشهر الصيف وأن الجفاف الصيفي الحقيقي لا يبدأ في هذا الشهر بل يتأخر حتى أوائل شهر يوليو١. ٤- الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، وهو يتزحزح شمالًا في هذا الفصل بحيث يمتد بين خطي عرض ٢٥ ْو٣٠ ْ جنوبًا على الماء واليابس، ويلاحظ أن هذا الفصل يكون شتاء في الجنوب، ولكن نظرًا لصغر مساحة اليابس بالنسبة للماء نطاق الضغط المرتفع يمتد عليهما بشكل نطاق متصل ولكنه يكون أعلى نسبيًّا على أستراليا وجنوبي إفريقيا حيث تكون البرود أشد منها على المحيطات. ومن هذا النطاق تهب الرياح التجارية الجنوبية الشرقية التي تعبر خط الاستواء لتتحول إلى جنوبية غربية، وتصل في هبوبها التي شمالي السودان والصومال وجنوبي شبه الجزيرة العربية وخصوصًا اليمن وتكون رطبة أو جافة على حسب طبيعة المناطق التي تجيء منها أو تمر عليها. وفي فصل الشتاء "يناير" تظل الضغوط الصيفية موجودة، ولكنها تتعرض لتغيرات أساسية كما يأتي:

стр. 492

شكل رقم "١٠٠" الضغط والرياح خلال الشتاء على العالم العربي شكر رقم "١٠١" الضغط والرياح خلال الصيف على العالم العربي

стр. 493

١- يتزحزح نطاق الضغط المنخفض الاستوائي نحو الجنوب فيقع أغلبه إلى الجنوب من خط الاستواء، وعلى الرغم من أنه يمتد بدون انقطاع على الماء واليابس إلا أن أعمق مراكزه تكون على أستراليا وجنوبي إفريقيا بسبب شدة حرارتهما في هذا الفصل "وهو الصيف الجنوبي" وفي إفريقيا بالذات نلاحظ أن هذا النطاق لا ينتقل بأكمله إلى الجنوب من خط الاستواء، بل ويظل قسم منه واقعًا إلى الشمال منه، ويرجع ذلك إلى اتساع القسم الشمالي من القارة وبقاء درجة حرارته مرتفعة إلى حد ما. وتكون الجبهة الاستوائية ITCZ ممتدة عندئذ حوالي خط عرض ٥ ْجنوبًا. ٢- الضغط المرتفع وراء مدار السرطان، وهو يتزحزح قليلًا نحو الجنوب، ويتكون منه نطاق متصل على المحيط الأطلسي وكتلة أوراسيا وشمالي الصحراء الكبرى، وتساعد برودة آسيا في هذا الفصل على تكون مرتفع جوي موسمي فوقها، وبالتقاء هذا الضغط بالضغط المرتفع وراء مدار السرطان يتكون منهما معًا أعظم نطاق من الضغط المرتفع في العالم، وهذا النطاق هو الذي يسيطر على مناخ كل أوراسيا ومعظم إفريقيا. ٣- الضغط المنخفض الذي يتكون على البحر المتوسط بسبب دفئه بالنسبة لليابس المحيط به، ويكون الامتداد العام لهذا الضغط بين الشمال الغربي والجنوب الشرقي، فيفصل في هذه الحالة بين الضغط المرتفع الآسيوي والضغط المرتفع الآزوري، ويعتبر البحر المتوسط عندئذ ممرًا رئيسيًّا للمنخفضات الجوية١. الضغط المرتفع وراء مدار الجدي، وهو يتزحزح جنوبًا في هذا الفصل حتى يقع في جملته بين خطي عرض ٣٠ ْ و٣٥ ْ جنوبًا، وليس لهذا الضغط تأثير كبير على مناخ العالم العربي في هذا الفصل، إلا أن بعض التيارات الهوائية قد تندفع منه نحو جنوبي الصومال وجنوبي السودان حيث تصلها.

стр. 494

بشكل رياح جنوبية غربية، بعد أن كانت جنوبية شرقية قبل عبورها لخط الاستواء. ٥- المنخفضات الجوية، ويقصد بها المنخفضات التي تتكون في العروض المعتدلة في نصف السنة الشتوي، وهي المسئولية عن معظم التقلبات الجوية في معظم البلاد العربية في نصف السنة الشتوي، وعلى الرغم من أن هذه المنخفضات تتحرك عادة من الغرب إلى الشرق، وأن خطوط سيرها توجد غالبًا على جنوبي أوروبا وحوض البحر المتوسط فإن تأثير بعضها قد يمتد نحو الجنوب حتى شمال السودان وجنوب شبه الجزيرة العربية، ويعتبر البحر المتوسط نفسه منطقة رئيسية من مناطق نشأة هذه المنخفضات، وإن كان بعضها قد ينشأ على الأراضي المجاورة له أو يغزوه من ناحية الغرب. وقد دل إحصاء المنخفضات الجوية خلال عشر سنوات من ١٩٢٩ حتى ١٩٣٩ على أن مجموع ما ظهر منها في الأشهر المبتدئة بأكتوبر والمنتهية بمايو من هذه السنوات بلغ ٤٤٢ منخفضًا وأن ٧٤ منها نشأ في المنطقة الواقعة بين تونس وإيطاليا بينما نشأ ٣٠ منها جنوب جبال أطلس، وقد لوحظ أن المنخفضات التي تنشأ إلى الجنوب من جبال أطلس تنشأ غالبًا في الربيع بل وينشأ بعضها في فصل الصيف١.

стр. 495

١٣- ٤- الدورات الهوائية والرياح المترتبة على الضغوط الجوية: في ضوء الدراسة السابقة للضغوط الجوية, وتوزيع مناطقها وما يطرأ عليها من تغير بين الصيف والشتاء يمكننا أن نرسم صورة عامة لنظام الرياح السائدة على مختلف أجزاء العالم العربي فيما يلي: من الطبيعي أن تكون الرياح التجارية التي تهب من الاتجاهات الشمالية عمومًا هي أوسع أنواع الرياح العامة انتشارًا في العالم العربي بسبب وقوع القسم الأكبر منه في نطاقها، وهي في جملتها رياح منتظمة ذات تأثير ملطف وخصوصًا في الصيف، إلا أن تزحزح الجبهة.
следующие страницы →