Полный текст (2 180 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
أحدى الآيتين بدلا عن الأخرى فيكون النازل بدلا عما لم ينزل قلت جعل المعدوم مبدلا غير جائز واحتج أبو مسلم بأن الله تعالى وصف كتابه بأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلو نسخ لكان قد أتاه الباطل وجوابه المراد أن هذا الكتاب لم يتقدمه من كتب الله تعالى ما يبطله ولا يأتيه من بعده ما يبطله والله أعلم
المسألة السادسة اختلفوا في نسخ الشئ قبل مضي وقت فعله مثاله إذا قال الله تعالى لنا صبيحة يومنا صلوا عند غروب الشمس ركعتين بطهارة ثم لم قال عند الظهر لا تصللوا حدثنا عند غروب الشمس
стр. 1052
ركعتين بطهارة فهذا عندنا جائز خلافا للمعتزلة وكثير من الفقهاء لنا أن الله تعالى أمر ابراهيم ﵇ بذبح ولده إسماعيل ﵉ ثم نسخ ذلك قبل وقت الذبح فإن قيل لا نسلم ان إبراهيم ﵇ كان مأمورا بالذبح بل لعله كان مأمورا بمقدمات الذبح من الإضجاع وأخذ المدية مع الظن الغالب بكونه مأمورا بالذبح ولهذا قال قد صدقت الرؤيا ولو كان قد فعل بمعنى ما أمر به لكان قد صدق بعض الرؤيا فإن قلت الدليل عليه ثلاثة أوجه أحدها قوله تعالى إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر فقوله ما تؤمر لا بد وأن يكون عائدا إلى شئ والمذكور ها هنا قوله أني أذبحك فوجب صرفه إليه
стр. 1053
وثانيها قوله تعالى إن هذا لهو البلاء المبين ومقدمات الذبح لا توصف بأنها بلاء مبين
وثالثها قوله تعالى وفديناه بذبح عظيم ولو لم يكن مأمورا بالذبح لما احتاج إلى الفداء قلت الجواب عن الأول أن الرؤيا لا تدل على كونه مأمورا بذلك وأما قوله افعل ما تؤمر فإنما يفيد الأمر في المستقبل فلا ينصرف إلى ما مضى من رؤياه في المنام وعن الثاني أن إضجاع الابن وأخذ المدية مع غلبة الظن بأنه مأمور بالذبح بلاء مبين وعن الثالث أنه إنما فدى بالذبح بسبب ما كان بتوقعه من الأمر بالذبح سلمنا أنه أمر بالذبح لكن لا نسلم أنه نسخ ذلك وبيانه من وجهين
стр. 1054
الأول أنه كلما قطع موضعا من الحلق وتعداه إلى غيره أوصل الله تعالى ما تقدم قطعه فإن قلت حقيقة الذبح قطع مكان مخصوص تبطل معه الحياة قلت بطلان الحياة ليس جزءا من مسمى الذبح لأنه يقال قد ذبح هذا الحيوان وإن لم يمت بعد الثاني
قيل إنه أمر بالذبح وإن الله تعالى جعل على عنقه صفيحة من حديد فكان إذا أمر إبراهيم ﵇ السكين لم يقطع شيئا من الحلق سلمنا سلامة دليلكم لكنه معارض بدليل آخر وهو أن ذلك يقتضي كون الشخص الواحد مأمورا منهيا عن فعل واحد في وقت واحد على وجه واحد وذلك محال فالمؤدي إليه محال بيان أنه يلزم ذلك ثلاثة أوجه
стр. 1055
أحدها أن المسألة مفروضة في هذا الموضع فإنه لما أمر بكرة بركعتين من الصلاة عند غروب الشمس ثم نهى وقت الظهر عن ركعتين من الصلاة عند غروب الشمس فقد تعلق الأمر والنهي بشئ واحد في وقت واحد من وجه واحد حتى لو لم يتحقق شرط من هذه الشرائط لم تكن هي المسألة التي تنازعنا فيها وثانيها أن قوله صلوا عند غيبوبة الشمس غير موضوع إلا للأمر بالصلاة في ذلك الوقت لغة وشرعا وقوله لا تصلوا عند غيبوبة الشمس غير موضوع إلا للنهي عن الصلاة في ذلك الوقت لغة وشرعا وثالثها هو أن النهي لو تعلق بغير ما تعلق به الأمر لكان لا يخلو إما ان يكون المنهي عنه أمرا يلزم من الانتهاء عنه وقوع الخلل في متعلق الأمر
أو لا يلزم ذلك
стр. 1056
فإن كان الأول كان المتأخر رافعا المتقدم استلزاما فيلزم توارد الأمر ابن والنهي على شئ واحد في وقت واحد من وجه واحد وإن كان الثاني لم يكن ذلك هي المسألة التي تنازعنا فيها لأنا توافقنا على أن الأمر بالشئ لا يمنع من النهي عن شئ آخر لا يلزم من الانتهاء عنه الإخلال بذلك المأمور بيان أن ذلك محال أن ذلك الفعل في ذلك الوقت لا بد وأن يكون إما حسنا وإما قبيحا وكيفما كان فإما أن يقال المكلف ما كان عالما بحاله ثم بدا له ذلك فلذلك اختلف الأمر والنهي وذلك محال لاستحالة البداء على الله تعالى وإما أن يقال أنه كان عالما بحاله فيلزم منه إما الأمر بالقبيح أو النهي عن الحسن وذلك أيضا محال والجواب الدليل على أنه كان مأمورا بالذبح أنه لو لم يكن مأمورا به بل كان مأمورا بمجرد المقدمات وهو قد أتى بتمام تلك المقدمات فوجب أن يحتاج معها إلى الفدية لأن الآتي بالمأمور به يجب خروجه عن
стр. 1057
العهدة والخارج عن العهدة لا يحتاج إلى الفداء فبحث وقعت الحاجة إليه علمنا أنه لم يدخل تمام المأمور به في الوجود وهذا هو الجواب عن قوله كلما قطع موضعا من الحلق وتعداه إلى غيره وصل الله تعالى ما تقدم
قطعه لأن على هذا التقدير يكون كل المأمور به داخلا في الوجود فوجب أن لا يحتاج معه إلى الفداء وأما قوله تعالى قد صدقت الرؤيا فغير دال على أنه أتى بكل المأمور به بل يدل على أنه ﵇ صدقها وعزم على الإتيان بها فأما أنه فعلها بتمامها فليس في الآية دلالة عليه قوله أن الله تعالى جعل على عنقه صفيحة من حديد قلنا إن اعترفتم بأنه كان مأمورا بنفس الذبح لم يجز ذلك على قولكم وإلا فهو تكليف مالا يطاق وإن قلتم إنه كان مأمورا بالمقدمات فهو عود إلى السؤال الأول وأما المعارضة فالجواب عنها من وجهين الأول وهو الذي يحسم المنازعة أنها مبنية على القول بالحسن والقبح ونحن لا نقول به
стр. 1058
الثاني سلمنا ذلك ولكنا نقول كما يحسن الأمر بالشئ والنهي عن الشئ لحكمة تتولد من المامور به والمنهي عنه فقد يحسنان أيضا لحكمة تتولد من نفس الأمر والنهي فإن السيد قد يقول لعبده إذهب إلى القرية غدا راجلا ويكون غرضه من ذلك حصول الرياضة له في الحال وعزمه على أداء ذلك الفعل وتوطين النفس عليه مع علمه بأنه سيرفع عنه غدا ذلك التكليف وإذا ثبت هذا فنقول ألأمر بالفعل إنما يحسن إذا كان المأمور به منشأ المصلحة والأمر به أيضا منشأ المصلحة
فأما إذا كان المأمور به منشأ المصلحة لكن الأمر به لا يكون منشأ المصلحة لم يكن الأمر به حسنا وعند هذا يظهر الجواب عما قالوه لأنه حين أمر بالفعل كان المأمور به منشأ المصلحة وكان الأمر به أيضا منشأ المصلحة فلا جرم حسن الأمر به وفي الوقت الثاني بقي المأمور به منشأ المصلحة لكن ما بقي الأمر به منشأ المصلحة فلا جرم حسن النهي عنه
стр. 1059
فإن قلت لما بقي الفعل منشأ المصلحة كما كان فالنهي عنه يكون منعا عن منشأ المصلحة وذلك غير جائز قلت إنه يكفي في المنع عن الشئ اشتماله على جهة واحد من جهات المفسدة فها هنا المأمور به وإن بقي منشأ المصلحة إلا أن الأمر به والحث عليه لما صار منشأ المفسدة كان الأمر به وان كان حسنا نظرا إلى المأمور به لكنه قبيح نظرا إلى نفس الأمر وذلك كاف في قبحه والله أعلم المسألة السابعة يجوز نسخ الشئ لا إلى بدل خلافا لقوم
стр. 1060
لنا أنه نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ﵊ لا إلى بدل احتجوا بقوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
مثلها والجواب أن نسخ الآية يفيد نسخ لفظها ولهذا قال نأت بخير منها أو مثلها فليس لنسخ الحكم ذكر في الآية سلمنا أن المراد نسخ الحكم لكن لم لا يجوز أن يقال إن نفي ذلك الحكم وإسقاط التعبد به خير من ثبوته في ذلك الوقت والله أعلم المسألة الثامنة يجوز نسخ الشئ إلى ما هو أثقل منه خلافا لبعض أهل الظاهر لنا أن المسلمين سموا إزالة التخيير بين الصوم والفدية بتعيين الصوم
стр. 1061
نسخا وهو أشق وإزالة الحبس في البيوت إلى الجلد والرجم نسخا وأمر الصحابة بترك القتال ثم أمرهم بنصب القتال من التشديد بثبات الواحد للعشرة وحرم الخمر ونكاح المتعة بعد إطلاقهما ونسخ جواز تأخير الصلاة عند الخوف إلى إيجابها في أثناء القتال ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان وكانت الصلاة ركعتين عند قوم فنسخت بأربع في الحضر احتجوا بقوله تعالى نأت بخير منها والخير ما هو أخف علينا وبقوله تعالى يرد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر والجواب عن الأول أن نقول بل الخير ما هو أكثر ثوابا وأصلح لنا في المعاد وإن كان أثقل في الحال
وعن الثاني أنه محمول على اليسر في الآخرة حتى لا يتطرق إليها تخصيصات غير محصورة
стр. 1062
المسألة التاسعة يجوز نسخ التلاوة دون الحكم وبالعكس لأن التلاوة والحكم عبادتان منفصلتان وكل ما كاكذلك فإنه غير مستبعد في العقل أن يصيرا معا مفسدتين أو أن يصير أحدهما مفسدة دون الآخر وتكون الفائدة في بقاء التلاوة دون الحكم ما يحصل من العلم بأن اللتعالى أزال مثل هذا الحكم رحمة منه على عباده وقد نسخ الله تعالى الحكم دون التلاوة في قوله تعالى متاعا إلى الحول غير إخراج بقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا والتلاوة دون الحكم فيما يروى من قوله الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله
стр. 1063
وعن أنس ﵁ أنه نزل في قتلى بئر معونة بلغوا إخواننا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا
стр. 1064
وعن أبي بكرضي الله عنه كنا نقرأ في القران لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم والحكم والتلاوة معا وهو ما يروى عن عائشة ﵂ أنها
قالت كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس وروي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة
стр. 1065
المسألة العاشرة الخبر إما أن يكون خبرا عما لا يجوز تغيره كقولنا العالم محدث وذلك لا يتطرق إليه النسخ أو عما يجوز تغيره وهو إما أن يكون ماضيا أو مستقبلا والمستقبل إما أن يكون وعدا أو وعيدا أو خبرا قوله عن حكم كالخبر عوجوب الحج ويجوز النسخ في الكل وقال أبو علي وأبو هاشم لا يجوز النسخ في شئ منه وهو قول أكثر المتقدمين
стр. 1066
لنا أن الخبر إذا كان عن أمر ماض كقوله عمرت نوحا ألف سنة جاز أن يبين من بعده أنه أراد ألف سنة إلا خمسين عاما وإن كان خبرا مستقبلا وكان وعدا أو وعيدا كقلوه لأعذبن الزاني أبدا فيجوز أن يبين من بعد أنه أراد ألف سنة وإن كان خبرا عن حكم الفعل في المستقبل كان الخبر كالأمر في تناوله للأوقات المستقبلة فيصح إطلاق الكل مع أن المراد بعض ما تناوله بموضوعه فثبت أن حكم النسخ في الخبر كهو في الأمر
احتجوا بوجهين الأول إن دخول النسخ في الخبر يوهم أنه كان كاذبا والثاني أنه لو جاز نسخ الخبر لجاز أن يقول أهلك الله عادا ثم يقول
стр. 1067
ما أهلكهم ومعلوم أنه لو قال ذلك كان كذبا والجواب عن الأول أن دخول النسخ على الأمر يوهم البداء أيضا فإن قالوا لا يوهم لأن النهي إنما دل على أن الأمر لم يتناول ذلك الوقت قلنا وها هنا أيضا لا يوهم الكذب لأن الناسخ يدل على أن الخبر ما تناول تلك الصورة وعن الثاني أن إهلاكهم غير متكرر لإنهم لا يهلكون إلا مرة واحدة فقط فقوله ما أهلكهم رفع لتلك المر فيلزم الكذب وأما إن أراد بقوله ما أهلكهم أنه ما أهلك بعضهم كان ذلك تخصيص بالأشخاص لا بالأزمان فلم يكن نسخا والله أعلم
стр. 1068
المسألة الحادية عشرة إذا قال الله تعالى افعلوا هذا الفعل أبدا يجوز نسخه خلافا لقوم لنا وجهان
الأول أن لفظ التأبيد في تناوله لجميع الأزمان المستقبلة كلفظ العموم في تناوله لجميع الأعيان فإذا جاز أحد التخصيصين فكذا الثاني والجامع هو الحكمة الداعية إلى جواز التخصيص الثاني أن شرط النسخ أن يرد على ما أمر به على سبيل الدوام والتأبيد لا
стр. 1069
يدل إلا على الدوام فكان التأبيد شرطا لإمكان النسخ وشرط الشئ لا ينافيه احتجوا بأمرين الأول أن قوله أفعلوا أبدا قائم مقام قوله افعلوا في هذا الوقت وفي ذلك وذاك إلى أن يذكر الأوقات كلها ولو ذكر على هذا الوجه لم يجز النسخ فكذا إذا ذكر بلفظ التأبيد الثاني لو جاز نسخ ما ورد بلفظ التأبيد لم يكن لنا طريق إلى العلم بدوام التكليف والجواب عن الأول أن ذلك يمنع من النسخ كله لأن المنسوخ لا بد من كونه لفظا يفيد الدوام إما بصريحه وإما بمعناه ثم إنه ينتقض بأنه يجوز أن يقال جاءني الناس إلا زيدا ولا يجوز جائني زيد وعمر وبكر وما جاءني زيد
ثم الفرق ما حققناه في مسألة أن للعموم صيغة
стр. 1070
وعن الثاني أن لفظ التأبيد يفيد ظن الاستمرار لكن القطع به لا يحصل إلا من القرائن والله أعلم
стр. 1071
القسم الثاني في الناسخ والمنسوخ وفيه مسائل المسألة الأولى نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه الأول نسخ السنة المقطوعة بالسنة المقطوعة والثاني نسخ خبر الواحد بخبر الواحد كقوله ﵊ كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها وقال في شارب الخمر فإن شربها
стр. 1072
الرابعة فاقتلوه ثم حمل إليه من شربها الرابعة فلم يقتله والثالث نسخ خبر الواحد بالخبر المقطوع ولا شك فيه
стр. 1073
والرابع نسخ الخبر المتواتر وهو جائز في العقل غير واقع في السمع عند الأكثرين خلافا لبعض أهل الظاهر لنا أن الصحابة ﵃ كانت تترك خبر الواحد إذا رفع حكم الكتاب قال عمر ﵁ لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت وهذا الاستدلال ضعيف لأنا نقول هب أن هذا الحديث دل على أنهم ما قبلوا ذلك الخبر في نسخ المتواتر فكيف يدل على إجماعهم على أنهم ما قبلوا خبرا من أخبار الآحاد في نسخ المتواتر واحتج اهل الظاهر بوجوه الأول أنه جاز تخصيص المتواتر بالآحاد فجاز نسخه به والجامع دفع الضرر المظنون
стр. 1074
الثاني أن خبر الواحد دليل من أدلة الشرع فإذا صار معارضا لحكم المتواتر وجب تقديم المتأخر قياسا على سائر الأدلة الثالث أن نسخ الكتاب وقع بأخبار الآحاد من وجوه أحدها قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه
الآية منسوخ بما روي بالآحاد أن النبي ص نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وثانيها قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم منسوخ بما روي بالآحاد أن
стр. 1075
النبي ص قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها وثالثها قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف منسوخ بما روي بالآحاد من قوله ﵊ لا وصية لوارث
стр. 1076
ورابعها أن الجمع بين وضع الحمل والمدة منسوخ بأحد الأجلين وإذا ثبت نسخ الكتاب بخبر الواحد وجب جواز نسخ الخبر المتواتر لأنه لا قائل بالفرق الرابع أن أهل قبا قبلوا نسخ القبلة بخبر الواحد ولم ينكر الرسول ﵊ ذلك
стр. 1077
الخامس أنه ﵊ كان ينفذ آحاد الولاة إلى الأطراف وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ
والجواب عن الأول أن الفرق بين النسخ والتخصيص واقع بإجماع الصحابة ﵃ وللخصم أن يمنع وجود هذا الإجماع كما سبق وعن الثاني أن المتواتر مقطوع في متنه والآحاد ليس كذلك فلم لا يجوز أن يكون هذا التفاوت مانعا من ترجيح خبر الواحد وأما الآيات فقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي
стр. 1078
محرما إنما يتناول الموحى إليه إلى تلك الغاية ولا يتناول ما بعد ذلك فلم يكن النهي الوارد بعده نسخا وعن الثانية أنا إنما خصصنا قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم بقوله ﵊ لا تنكح المرأة على عمتها لتلقي الأمة هذا الحديث بالقبول وأيضا غير ممتنع أن يكون الخبر مقارنا فقبلوه مخصصا لا ناسخا وعن الثالثة أنه يجوز أن يصدر الإجماع عن خبر ثم لا ينقل ذلك الخبر أصلا استغناء بالإجماع عنه وإذا جاز ذلك فالأولى أن يجوز أن يصدر إجماعهم عن خبر ثم يضعف نقله استغناء بالإجماع عنه وإذا كان كذلك لم يمتنع أن يكون هذا الخبر مقطوعا به عندهم ثم يضعف نقله لإجماعهم على العمل بموجبه وهذا هو الجواب أيضا عن الرابعة
стр. 1079
والجواب عن الحجة الرابعة لعل رسول الله ﵊ أخبرهم بذلك قبل وقوع الواقعة فلهذا قبلوا خبر الواحد أو لعله انضم إليه من القرائن ما أفاد العلم نحو كون المسجد قريبا من الرسول ﵊ وارتفاع الضجة في ذلك والجواب عن الحجة الخامسة أنا سنبين ضعفها في باب خبر الواحد إن شاء الله تعالى المسألة الثانية قال الأكثرون يجوز نسخ الكتاب ودليله ما ذكرناه في الر على أبي مسلم الأصفهاني بقي ها هنا أمران
стр. 1080
احدهما أنه يجوز نسخ السنة بالقرآن وهو أيضا واقع وقال الشافعي ﵁ لا يجوز احتج المثبتون بأمور أحدها أن التوجه إلى بيت المقدس كان واجبا في الابتداء بالسنة لأنه ليس في القرآن ما يتوهم كونه دليللا له عليه إلا قوله تعالى فأينما تولوا فثم وجه الله وذلك لا يدل عليه لأنها تقتضي التخيير بين الجهات ولقائل أن يقول لم لا يجوز أن يقال التوجه إلى بيت المقدس وقع في
الأصل بالكتاب إلا أنه نسخت تلاوته كما نسخ حكمه فإنه لا دليل يمنع من هذا التجويز سلمنا أن التوجه إلى بيت المقدس وقع بالسنة فلم لا يجوز أن يقال وقع نسخه أيضا بالسنة وليس من حيث ثبت التوجه إلى الكعبة بالكتاب ما يوجب أن يكون التحويل عن بيت المقدس بالكتاب لأن الظاهر أنه حول عن بيت المقدس ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة ولهذا كان يقلب وجهه في السماء لالوجه سوى أنه قد حول عن الجهة التي كان يتوجه إليها وينتظر ما
стр. 1081
يؤمر به من بعد فأمر بالتوجه إلى الكعبة فإن لم يكن ذلك هو الظاهر فهو مجوز وهذا كاف في المنع من من الاستدلال وثانيها قوله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وهو نسخ تحريم المباشرة وليس لتحريم في القرآن وثالثها نسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان وكان صوم عاشوراء ثابتا بالسنة ورابعها صلاة الخوف وردت في القرآن ناسخة لما ثبت بالسنة من جواز تأخيرها إلى انجلاء القتال حتى قال ﵊ يوم الخندق حشى الله قبورهم نارا لحبسهم عن الصلاة
стр. 1082
وخامسها
قوله تعالى فلا ترجعوهن إلى الكفار نسخ لما قرره رسول الله ص من العهد والصلح واعلم أن السؤالين المذكورين واردان في الكل ومن الجهال من قدح في هذين السؤالين وقال لا حاجة بنا إلى تقدير سنة خافية مندرسة ولا ضرورة فلم نقدرهما ذلك وهذا جهل عظيم لأن المستدل لا بد له من تصحيح مقدماته بالدلالة فإذا عجز عنها لم يتم دليله واحتج الشافعي ﵁ بقوله تعالى لتبين للناس ما نزل
стр. 1083
إليهم وهذا يدل على أن كلامه بيان للقرآن والناسخ بيان للمنسوخ فلو كان القرآن ناسخا للسنة لكان القرآن بيانا للسنة فيلزم كون كل واحد منهما بيانا للآخر والجواب ليس في قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم دليل على أنه لا يتكلم إلا بالبيان كما أنك إذا قلت إذا دخلت الدار لا أسلم على زيد ليس فيه أنك لا تفعل فعلا آخر سلمنا أن السنة كلها بيان لكن البيان هو الإبلاغ وحمله على هذا أولى لأنه عام في كل القرآن أما حمله على بيان المراد فهو تخصيص ببعض ما أنزل وهو ما كان مجملا أو عاما مخصوصا وحمل اللفظ على ما يطابق الظاهر أولى من حمله على ما يوجب ترك الظاهر والله أعلم
стр. 1084
المسألة الثالثة
نسخ الكتاب بالسنة المتواترة جائز وواقع وقال الشافعي ﵁ لم يقع احتج المثبتون بصورتين أحداها أنه كان الواجب على الزانية الحبس في البيوت لقوله تعالى فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ثم أن الله تعالى نسخ ذلك بآية الجلد ثم إنه ص نسخ الجلد بالرجم
стр. 1085
فإن قلت بل نسخ ذلك بما كان قرآنا وهو قوله الشيخ والشيخة إذ زنيا فارجموهما البته قلت إن ذلك لم يكن قرآنا ويدل عليه أن عمر ﵁ قال لولا أن يقول الناس إن عمر زاد في كتاب الله شيئا لألحقت ذلك بالمصحف ولو كان ذلك قرآنا في الحال أو كان ثم نسخ لما قال ذلك ولقائل أن يقول لما نسخ الله تعالى تلاوته وحكم بإخراجه من المصحف كفى ذلك فصحة قول عمر ﵁ ولم يلزم منه القطع بأنه لم يكن البتة قرآنا وثانيها نسخ الوصية للأقربين بقوله ﵇ لا وصية لوارث لأن آية المواريث لا تمنع الوصية إذ الجمع ممكن وهذا ضعيف لأن كون الميراث حقا للوارث يمنعه من صرفه إلى الوصية فثبت أن آية الميراث مانعة من الوصية ولأن قوله ص لا وصية
стр. 1086
لوارث خبر واحد إذ لو قلنا إنه كان متواترا لوجب أن يكون الآن متواترا لأنه خبر في واقعة مهمة تتوفر الدواعي على نقله وما كان كذلك وجب بقاؤه متواترا وحيث لم يبق الآن متواترا علمنا أنه ما كان متواترا في الأصل فالقول بأن الآية صارت منسوخة به يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وإنه غير جائز بالإجماع واحتج الشافعي ﵁ بأمور الأول قوله تعالى ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها والاستدلال من وجوه أربعة أحدها أنه تعالى أخبر أن ما ينسخه من الآيات يأت بخير منه وذلك يفيد أنه تعالى يأتي بما هو من جنسه كما إذا قال للإنسان ما أخذ منك من ثوب آتك بخير منه أنه يأتيه بثوب من جنسه خير منه وأذا ثبت أنه لا بد وأن يكون من جنسه فجنس القرآن قرآن وثانيها أن قوله تعالى نأت بخير منها يفيد أنه هو المتفرد بالإتيان
стр. 1087
بذلك الخير وذلك هو القرآن الذي هو كلام الله تعالى دون السنة التي يأتي بها الرسول ﵇ وثالثها أن قولتعالى نأت بخير منها يفيد أن المأتي به خير من الآية
والسنة لا تكون خيرا من القرآن ورابعها أنه تعالى قال ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير دل على أن الذي يأتي بخير منها هو المختص بالقدرة على إنزاله وهذا هو القرآن دون غير الثاني قوله تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم فوصفه بأنه مبين للقرآن ونسخ العبادة رفعها ورفعها ضد بيانها الثالث قوله تعالى وإذا بدلنا آية مكان آية أخبر تعالى بأنه هو الذي يبدل الآية بالآية الرابع أنه تعالى حكى عن المشركين أنهم قالوا عند تبديل الآية بالآية إنما أنت مفتر ثم إنه تعالى أزال هذا الإبهام بقوله قل نزله روح
стр. 1088
القدس من ربك وهذا يقتضي أن ما لم ينزله روح القدس من ربه لا يكون مزيلا للإبهام الخامس قوله تعالى قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي وهذا يدل على أن القرآن لا تنسخه السنة السادس
أن ذلك يوجب التهمة والنفرة والجواب عن الوجوه التي تمسكوا بها في الآية الأولى بوجه عام ثم بما يخص كل واحد من تلك الوجوه أما العام فهو أن قوله تعالى نأت بخير منها ليس فيه أن ذلك الخير يجب أن يكون ناسخا بل لا يمتنع أن يكون ذلك الخير شيئا مغايرا للناسخ يحصل بعد حصول النسخ والذي يدل على تحقق هذا الاحتمال أن هذه الآية صريحة في أن الإتيان بذلك الخير مرتب على نسخ
стр. 1089
الآية الأولى فلو كان نستلك الآية مرتبا على الإتيان بذلك الخير لزم ترتب كل واحد منهما على الآخر وهو دور وأما الوجوه الخاصة فالجواب عن الأول لا نسلم أن ذلك الخير لا بوأن يكون من جنس الآية المنسوخة فليس تعلقهم بالمثال الذي ذكروه أولى من مثاآخر وهو أن يقول القائل من يلقني بحمد وثناء جميل محمد ألقه بخير منه في أنه لا يقتضي أن الذي يلقاه به من جنس الحمد والثناء أو من قبيل المنحة والعطاء وعن الثاني وهو أن قوله نأت بخير منها يفيد أنه هو المتفرد بالإتيان بذلك الخير أن نقول المراد بالإتيان شرع الحكم وإلزامه والسنة في ذلك كالقرآن في أن المثبت لهما هو الله تعالى
وعن الثالث وهو قوله السنة لا تكون خيرا من القرآن أن نقول
стр. 1090
إذا كان المراد بالخير الأصلح في التكليف والأنفع في الثواب لم يمتنع أن يكون مضمون السنة خيرا من مضمون الآية وعن الرابع أن النسخ رفع الحكم سواظهر ذلك بالقرآن أو بالسنة وعلى التقديرين فالله تعالى هو المتفرد به والجواب عن الحجة الثانية أن النسخ لا ينافي البيان لأنه تخصيص للحكم بالأزمان كما أن التخصيص تخصيص للحكم بالأعيان والجواب عن الحجة الثالثة أن الناسخ سواء كان قرآنا أو خبرا فالمبدل في الحقيقة هو الله تعالى والجواب عن الحجة الرابعة أن من يتهم الرسول ﵊ فإنما يتهمه لأنه يشك
следующие страницы →