← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ميزت الرجس الذي يجب اجتنابه عن غيره وكذلك قولك ما جاءني من أحد ميزت الذي نفيت عنه المجئ وأما إلى فهي لانتهاء الغاية وقيل إنها مجملة لأنها في قوله تعالى وأيديكم إلى المرافق تستدخل الغاية وفي قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل تقتضي خروجها وهذا ضعيف لأن هذه اللفظة إنما تكون مجملة لو كانت موضوعة لدخول الغاية وعدم دخولها على سبيل الاشتراك لكنا بينا أن اللفظ لا يجوز أن يكون مشتركا بالنسبة إلى وجود الشئ وعدمه بل الحق أن الغاية إن كانت متميزة عن ذي الغاية بمفصل حسي كما في الليل والنهار وجب خروجها وان لم تكن متميزة عنها بمفصل حسي كما في اليد والمرفق وجب دخولها لأنه ليس بعض المقادير أولى من بعض فليس تقدير القدر الذي يجوز إخراجه من المرفق عن وجوب

стр. 352

الغسل بقدر معين أولى من تقديره بما هو أزيد أو أنقص المسألة الخامسة الباء اذا دخلت على فعل يتعدى بنفسه كقوله تعالى وامسحوا برءوسكم تقتضي التبعيض خلافا للحنفية وأجمعنا على أنها إذا دخلت على فعل لا يتعدى بنفسه كقولك كتبت بالقلم ومررت بزيد فإنها لا تقتضي إلا مجرد الالصاق لنا أنا نعلم بالضرورة الفرق بين أن يقال مسحت يدي بالمنديل وبالحائط وبين أن يقال مسحت المنديل والحائط في أن الأول يفيد التبعيض والثاني يفيد الشمول

стр. 353

واحتج المخالف بأمرين الأول أن القائل إذا قال مررت بزيد وكتبت بالقلم وطفت بالبيت عقلوا منه الصاق الفعل بالمفعول به فدل على أن مقتضى اللفظ ليس إلا الصاق الفعل بالمفعول به الثاني أن أبا الفتح ابن جني ذكر أن الذي يقال من أن الباء للتبعيض شئ لا يعرفه أهل اللغة والجواب عن الأول أن قولهم مررت بزيد وكتبت بالقلم إنما أفاد ذلك لأنه لا يتعدى بنفسه فلا يجوز أن يقال مررت زيدا وكتبت القلم فلذلك أفاد ما قالوه بخلاف ما ذكرنا وأما الطواف فهو عبارة عن الدوران حول جميع البيت ولهذا لا يسمى من دار ببعضه طائفا بخلاف ما نحن فيه فإن من مسح بعض الرأس يسمى ماسحا وعن الثاني أن الشهادة على النفي غير مقبولة فلنا أن نخطئ ابن

стр. 354

الجني بالدليل الظاهر الذي ذكرناه المسألة السادسة لفظة إنما للحصر خلافا لبعضهم لنا ثلاثة أوجه أحدها أن الشيخ ابا علي الفارسي حكى ذلك في كتاب الشيرازيات عن النحاة وصوبهم فيه وقولهم حجة وثانيها التمسك بقول الأعشى ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما العزة للكاثر

стр. 355

وبقول الفرزدق أنا الذائد الحامي الذمار وإنما ... يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي

стр. 356

ولو لم تحمل إنما ها هنا على الحصر لما حصل مقصود الشاعر وثالثها أن كلمة إن تقتضي الاثبات وما تقتضي النفي فعند تركيبها يجب أن يبقى كل واحد منهما على الأصل لأن الأصل عدم التغيير فإما أن نقول كلمة إن تقتضي ثبوت عين المذكور وكلمة ما تقتضي نفي المذكور وهذا هو الحصر وهو المراد واحتج المخالف بقوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وأجمعنا على أن من ليس كذلك فهو مؤمن أيضا والجواب أنه محمول على المبالغة

стр. 357

الباب التاسع في كيفية الاستدلال بخطاب الله وخطاب رسوله ﷺ على الأحكام وفيه مسائل المسألة الأولى في أنه لا يجوز أن يتكلم الله تعالى بشئ ولا يعني به شيئا والخلاف فيه مع الحشوية

стр. 358

لنا وجهان أحدهما أن التكلم بما لا يفيد شيئا هذيان وهو نقص والنقص على الله تعالى محال وثانيها أن الله تعالى وصف القرآن بكونه هدى وشفاء وبيانا وذلك لا يحصل بما لا يفهم معناه واحتج المخالف بأمور أحدها أنه جاء في القرآن ما لا يفيد كقوله كهيعص وما يشبهه وقوله كأنه رءوس الشياطين وقوله فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة فقوله عشرة كاملة لا يفيد فائدة زائدة وقوله فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة وقوله لا تتخذوا إليهن اثنين

стр. 359

وثانيها أن الوقف على قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله واجب ومتى كان ذلك كذلك لزم القول بأن الله تعالى قد تكلم بما لا يفهم منه شئ بيان الأول أننا لو لم نقف هناك بل وقفنا على قوله والراسخون في العلم فاذا ابتدأنا بقوله يقولون آمنا كان المراد منه قائلين آمنا به كل من عند ربنا ويصير ذلك عائدا إلى المذكورات السالفة فيصير المعنى كأن الله تعالى قال الراسخون في العلم قالوا آمنا به كل من عند ربنا وذلك غير جائز على الله تعالى فثبت أن الوقف على قوله تعالى وما يعلم تأويله إلا الله واجب وإذا ثبت ذلك ظهر أنا لا نعلم تأويل المتشابهات وثالثها أن الله تعالى خاطب الفرس بلغة العرب مع أنهم لا يفهمون شيئا منها وإذا جاز ذلك فليجز مطلقا

стр. 360

والجواب عن الأول أن لأهل التفسير فيها أقوالا مشهورة والحق فيها أنها أسماء السور وأما روس الشياطين فقيل إن العرب كانوا يستقبحون ذلك المتخيل ويضربون به المثل في القبح وأما قوله عشرة كاملة فذلك للتأكيد وهو الجواب أيضا عن سائر الآيات وعن الثاني أن موضع الوقف قوله والراسخون في العلم وما ذكرو من الاشكال فغايته أنه عام خص منه البعض بدليل العقل لامتناع عود ذلك الضمير إلى الله تعالى وعن الثالث أن للفرس طريقا إلى معرفة الخطاب بالرجوع إلى العرب المسألة الثانية في أنه لا يجوز أن يعني بكلامه خلاف ظاهره ولا يدل عليه ألبتة والخلاف فيه مع المرجئة

стр. 361

لنا أن اللفظ الخالي عن البيان أبدا يكون بالنسبة إلى غير ظاهره مهملا وقد بينا أن التكلم بالمهمل غير جائز على الله تعالى فإن قيل ان عنيت بالمهمل ما لا فائدة فيه ألبتة فلا نسلم أن الأمر كذلك لأنه تعالى اذا تكلم بما ظاهره يقتضي الوعيد مع أنه لا يريد ذلك حصل منه تخويف الفساق والتخويف يمنعهم من الاقدام فقد حصلت هذه الفائدة وإن عنيت به أنه لا يحصل منه فائدة الإفهام فهو مسلم

стр. 362

لكن لم قلت إن ما يكون كذلك فإنه غير جائز على الله تعالى فإن هذا أول المسألة والجواب لو فتحنا هذا الباب لما بقي الاعتماد على شئ من خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وأله وسلم لأنه ما من خبر إلا ويحتمل أن يكون المقصود منه أمرا وراء الإفهام ومعلوم أن ذلك ظاهرا الفساد والله أعلم المسألة الثالثة في أن الاستدلال بالخطاب هل يفيد القطع أم لا منهم من أنكره وقال إن الاستدلال بالأدلة اللفظية مبني على مقدمات ظنية والمبني على المقدمات الظنية ظني فالاستدلال بالخطاب لا يفيد إلا الظن وإنما قلنا إنه مبني على مقدمات ظنية لأنه مبني على نقل اللغات ونقل النحو والتصريف وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والاضمار

стр. 363

والتخصيص والتقديم والتأخير والناسخ والمعارض وكل ذلك أمور ظنية أما بيان أن نقل اللغات ظني فلأن المرجع فيه إلى أئمة اللغة وأجمع العقلاء على أنهم ما كانوا بحيث يقطع بعصمتهم فنقلهم لا يفيد إلا الظن وتمام الكلام في هذا المقام قد تقدم وأما النحو والتصريف فالمرجع في اثباتهما إلى أشعار المتقدمين إلا أن التمسك بتلك الأشعار مبني على مقدمتين ظنيتين احداهما أن هذه الأشعار رواها الآحاد ورواية الآحاد لا تفيد إلا الظن وأيضا إن الذين رووها روايتهم مرسلة لا مسندة والمرسل غير مقبول عند الأكثرين إذا كان خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم فكيف اذا كان خبر عن شخص لا يؤبه له ولا يلتفت إليه وثانيهما هب أنه صح هذا الشعر عن هذا الشاعر لكن لم قلت إن ذلك الشاعر لا يلحن أقصى ما في الباب أنه عربي لكن العربي قد يلحن في العربية كما أن الفارسي قد يلحن كثيرا في الفارسية

стр. 364

والذي يؤيد هذا الاحتمال أن الأدباء لحنوا أكابر شعراء الجاهلية كامرئ القيس وطرفة ولبيد واذا كانوا معترفين بأنهم قد لحنوا فكيف يجوز التعويل في تصحيح الألفاظ واعرابها في قولهم ذكر القاضي أبو الحسن على بن عبد العزيز الجرجاني في الكتاب الذي صنفه في الوساطة بين المتنبي وخصومه أن امرأ القيس أخطأ في قوله يا راكبا بلغ اخواننا ... من كان من كندة أو وائل

стр. 365

فنصب بلغ وفي قوله فاليوم اشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا واغل فسكن أشرب وقوله لها متنان خظاتا كما أكب على ساعديه النمر

стр. 366

فأسقط النون من خظاتا بغير اضافة وقول لبيد ... تراك أمكنة إذا لم أرضها ... أو يرتبط بعض النفوس حمامها

стр. 367

فسكن يرتبط ولا عمل للم فيه وقوله طرفة قد رفع الفخ فماذا تحذري فحذف النون

стр. 368

وقول الأسدي كنا نرقعها فقد مزقت ... واتسع الخرق على الراقع

стр. 369

..فسكن نرقع وقول الفرزدق ... وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف

стр. 370

فضم مجلف وقول ذي الخرق الطهوي

стр. 371

يقول الخنا وأبغض العجم ناطقا ... إلى ربنا صوت الحمار اليجدع فأدخل الألف واللام على الفعل وقول رؤية أقفرت الوعثاء والعثاعث ما من بعدهم والبرق البوارث

стр. 372

وإنما هي البرارث لا جمع برث وهي الأماكن السهلة من الأرض وقوله أيضا قد شفها اللوح بما زول أن ضيق ففتح الياء فهذه وأمثالها كثيرة

стр. 373

وجرى بين الفرزدق وبين عبد الله بن اسحاق الحضرمي في إقوائه على وفي لحنه في قوله فلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكن عبد الله مولى مواليا ففتح الياء من موالي في حال الجر وجرى له مع عنبسة الفيل النحوي

стр. 374

حتى قال فيه لقد كان في معدان للفيل شاغل ... لعنبسة الراوي علي القصائدا وكان القدماء يتبعون أشعار الأوائل من لحن وغلط وإحالة وفساد معنى وقال الأصمعي في الكميت إنه جرمقاني من جرامقة الشام لا يحتج بشعره وأنكر من شعر الطرماح ولحن ذا الرمة

стр. 375

ثم ان القاضي على بن عبد العزيز طول في هذا المعنى وفي هذا القدر كفاية ومن أراد الاستقصاء فليطالع ذلك الكتاب وعند هذا نقول المرجع في صحة اللغات والنحو والتصريف إلى هؤلاء الأدباء واعتمادهم على تصحيح الصحيح منها وإفساد الفاسد على أقوال هؤلاء الأكابر من شعراء الجاهلية والمخضرمين واذا كان الأدباء قدحوا فيهم وبينوا لحنهم وخطأهم في اللفظ والمعنى والإعراب ف مع هذا كيف يمكن الرجوع إلى قولهم والاستدلال بشعرهم أقصى ما في الباب أن يقال هذه الأغلاط نادرة والنادر لا عبرة به لكنا نقول النادر لا يقدح في الظن لكن لا شك أنه يقدح في اليقين لقيام الاحتمال في كل واحد من تلك الألفاظ والاعرابات أنه من ذلك اللحن النادر فثبت أن المقصد الأقصى في صحة اللغة والنحو والتصريف الظن

стр. 376

الظن الثاني عدم الاشتراك فإن بتقدير الاشتراك يجوز أن يكون مراد الله تعالى من هذا الكلام غير هذا المعنى الذي اعتقدناه لكن نفي الاشتراك ظني الظن الثالث عدم المجاز فإن حمل اللفظ على حقيقته إنما يتعين لو لم يكن محمولا على مجازه لكن عدم المجاز مظنون الظن الرابع أنه لا بد من عدم النقل فإن بتقدير أن يقال الشرع أو العرف نقله من معناه اللغوي إلى معنى آخر كان المراد هو المنقول إليه لا ذلك الأصل الظن الخامس أنه لا بد من عدم الإضمار فانه لو كان الحق هو لكان المراد هو ذلك الذي يدل عليه اللفظ بعد الإضمار لا هذا الظاهر الظن السادس عدم التخصيص وتقريره ظاهر

стр. 377

الظن السابع عدم الناسخ ولا شك في كونه محتملا في الجملة وبتقدير وقوعه لم يكن الحكم ثابتا الظن الثامن عدم التقديم والتأخير ووجهه ظاهر الظن التاسع نفي المعارض العقلي فإنه لو قام دليل قاطع عقلي على نفي ما أشعر به ظاهر النقل فالقول بهما محال لاستحالة وقوع النفي والاثبات والقول بارتفاعهما الله محال لاستحالة عدم النفي والاثبات والقول بترجيح النقل على العقل محال لأن العقل أصل النقل فلو كذبنا العقل لكنا كذبنا أصل النقل ومتى كذبنا أصل النقل فقد كذبنا النقل فتصحيح النقل بتكذيب العقل يستلزم تكذيب النقل فعلمنا أنه لا بد من ترجيح دليل العقل فإذا رأينا دليلا نقليا فإنما يبقى دليلا عند السلامة عن

стр. 378

هذه الوجوه التسعة ولا يمكن العلم بحصول السلامة عنها إلا إذا قيل بحثنا واجتهدنا فلم نجدها لكنا نعلم أن الاستدلال بعدم الوجدان على عدم الوجود لا يفيد إلا الظن فثبت أن التمسك بالأدلة النقلية مبني على مقدمات ظنية والمبني على الظني ظني وذلك لا شك فيه فالتمسك بالدلائل النقلية لا يفيد إلا الظن فإن قلت المكلف إذا سمع دليلا نقليا فلو حصل فيه شئ من هذه المطاعن لوجب في حكمه الله أن يطلعه على ذلك قلت القول بالوجوب على الله تعالى مبني على قاعدة الحسن والقبح العقليين وقد تقدم القول فيها سلمنا ولكننا نقطع بأنه لا يجب على الله تعالى أن يطلعه على

стр. 379

ذلك لما أنا نجد كثيرا من العلماء يسمعون آية أو خبرا مع أنهم لا يعرفون ما في نحوها ولغتها وتصريفها من الاحتمالات التسعة التي ذكرناها وانكار ذلك مكابرة ولو كان ذلك واجبا لما كان الأمر كذلك فعلمنا ضعف هذا العذر وفيه وجوه أخر من الفساد ذكرناها في الكتب الكلامية واعلم أن الانصاف أنه لا سبيل إلى استفاد ة اليقين من هذه الدلائل اللفظية إلا إذا اقترنت بها قرائن تفيد اليقين سواء كانت تلك القرائن مشاهدة أو كانت منقولة الينا بالتواتر المسألة الرابعة في كيفية الاستدلال بالخطاب

стр. 380

الخطاب إما أن يدل على الحكم بلفظه أو بمعناه أو لا يكون كذلك ولكنه بحيث لو ضم إليه شئ آخر لصار المجموع دليلا على الحكم القسم الأول ما يدل عليه بلفظه وقد عرفت أنه يجب حمل اللفظ على الحقيقة وعرفت أن الحقيقة ضربان أصلية وهي اللغوية وطارئة قال وهي العرفية والشرعية فإن كان الخطاب مستعملا في اللغة في شئ وفي العرف في شئ آخر ولم يخرج بالعرف عن أن يكون حقيقة في المعنى اللغوي فإنه يكون مشتركا بينهما وإن صار مجازا في المعنى اللغوي وجب حمله على العرفي لأنه هو المتبادر إلى الفهم ويجب مثل هذا في الاسم المنقول إلى معنى شرعي فالحاصل أن الخطاب يجب حمله على المعنى الشرعي ثم العرفي ثم المعنى اللغوي الحقيقي ثم المجاز فإن خاطب الله تعالى طائفتين بخطاب هو حقيقة عند

стр. 381

احداهما في شئ وعند الأخرى في شئ آخر وجب أن تحمله كل واحدة منهما على ما تتعارفه والالزم أن يقال أن الله تعالى خاطبه بغير ما هو ظاهر عنده مع عدم القرينة والله أعلم بالصواب القسم الثاني ما يدل عليه بمعناه وهو الدلالة الالتزامية وقد ذكرنا في الباب الثاني أقسام الدلالة الالتزامية القسم الثالث ما يكون بحيث لو ضم إليه شئ آخر لصار المجموع دليلا على الحكم فنقول ذلك الذي يضم إليه إما أن يكون دليلا شرعيا وهو نص أو إجماع أو قياس أويكون ذلك بشهادة حال المتكلم فهذه وجوه أربعة أحدها أن ينضم إلى النص آخر فيصير مجموعهما دليلا على الحكم وله مثالان

стр. 382

الأول أن يدل أحد النصين على إحدى المقدمتين والثاني على الثانية فيحصل المطلوب كقولنا تارك المأمور عاص لقوله تعالى أفعصيت أمري والعاصي يستتحق عن العقاب لقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها الثاني أن يدل أحد النصين على ثبوت الحكم لشيئين ويدل النص الآخر على أن بعض ذلك لأحدهما فوجب القطع بأن باقي الحكم ثابت للثاني كقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا فهذا يدل على أن مدة الحمل والرضاع ثلاثون شهرا وقوله تعالى والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين فهذا يدل على أن مدة الرضاع سنتان فيلزم أن تكون مدة الحمل ستة أشهر وثانيها أن يضم إلى النص اجماع كما إذا دل النص على أن الخال لا يرث ودل الاجماع على أن الخالة بمثابته

стр. 383

وثالثها أن يضم إلى النص قياس كما إذا دل النص على حرمة الربا في البر ودل القياس على أن التفاح بمثابته ورابعها أن يضم إلى النص شهادة حال المتكلم كما إذا كان كلام الشرع مترددا بين الحكم العقلي والشرعي فحمله على الشرعي أولى لأن النبي ﵌ بعث لبيان الشرعيات لا لبيان ما يستقل العقل بإدراكه هذا إذا كان الخطاب مترددا بينهما أما إذا كان ظاهر هـ مع أحدهما لم يصح الترجيح بذلك والله أعلم المسألة الخامسة في الخطاب الذي لا يمكن حمله على ظاهره هذا الخطاب إما أن يكون خاصا أو عاما فان كان خاصا وكان حقيقة في شئ ثم وجدت قرينة تصرفه عنه فإما أن تدل القرينة على أن المراد ليس ظاهره أو تدل على أن المراد

стр. 384

غير ظاهره أو على أن المراد ظاهره وغير ظاهره معا فإن دل على أن المراد ليس ظاهره خرج الظاهر عن أن يكون مرادا فيجب حمله على المجاز ثم إن المجاز إما أن يكون واحدا أو أكثر فإن كان واحدا حمل اللفظ عليه من غير افتقار إلى دلالة أخرى صونا للكلام عن الإلغاء وإن كان أكثر من واحد فإما أن يدل دليل في واحد معين على أنه مراد أو على أنه ليس بمراد أو لا يدل الدليل في واحد معين لا بكونه مرادا ولا بكونه غير مراد فإن دل الدليل على أنه مراد قضي به وإن دل الدليل على أنه غير مراد فإن لم يبق إلا وجه واحد حمل عليه وإن بقي أكثر من واحد كان القول فيه كما إذا لم يوجد الدليل على كونه مرادا ولا على كونه غير مراد وهذا هو القسم الثالث فنقول وجوه المجاز إما أن تكون محصورة أو غير محصورة فإن لم تكن محصورة فقال القاضي عبد الجبار لا بد من دلالة تدل على المراد لأنه لا يجوز أن يريدها أجمع مع تعذر حصرها علينا قال أبو الحسين ولقائل أن يقول إنه أرادها كلها على البدل لأن

стр. 385

ذلك ممكن مع فقد الدلالة ومع فقد الحصر فإنه تعالى لو أوجب علينا ذبح بقرة فإنا نكون مخيرين في ذبح أي بقرة شئنا وإن لم يمكنا حصر البقر فأما من لا يجيز أن يراد بالكلمة الواحدة معنيان مختلفان فيجيئ على مذهبه أنه لا بد من دلالة تدل على المراد بعينه لأن اللفظ ما وضع للتخيير وأما إن كانت وجوه المجاز محصورة فإن كان البعض أقوى من الباقي حمل على الأقوى رعاية لزيادة القوة وإن تساوت حمل اللفظ عليها بأسرها على البدل أما على الكل فلأنه ليس حمل الخطاب على البعض أولى من الباقي وأما على البدل فلأن الخطاب ليس بعام حتى يحمل على الجميع هذا على قول من يجوز استعمال اللفظ المشترك في مفهوميه فأما من لا يجوزه فإنه يقول لا بد من البيان القسم الأول وهو أن يدل الدليل على أن غير الظاهر مراد فذلك الدليل إما أن يعين ذلك الغير أو لا يعينه

стр. 386

فإن عينه وجب حمله عليه وإن لم يعينه فالقول فيه كما في القسم الأول القسم الثاني وهو أن يدل دليل على أن ظاهر الخطاب مراد وغير ظاهره مراد فإن كان ذلك الغير معينا وجبت الحمل عليه فيكون اللفظ موضوعا لهما من جهة اللغة أو من جهة الشرع أو تكلم بالكلمة مرتين وان لم يتعين ذلك الغير فالكلام فيه كما في القسم الأول أما إن كان الخطاب عاما فإن تجرد عن القرينة حمل على العموم وان لم يتجرد فهذا يقع على وجوه أحدها أن تدل القرينة على أن المراد ظاهره وغير ظاهره معا فإن كان ذلك الغير معنيا حمل اللفظ عليه على التفصيل المذكور وان لم يكن معينا فالكلام فيه كما في الخاص إذا دلت الدلالة على أن المراد غير ظاهره وثانيها أن يدل الدليل على أن المراد ليس ظاهره وأن المراد

стр. 387

غير ظاهره فها هنا لا بد أن يوجد الدليل على التعيين لأنه إذا لم يكن المراد ظاهره جاز أن يكون المراد بعض ما يتناوله وجاز أن يكون المراد شيئا آخر لم يتناوله الخطاب فاذا لم يصح اجتماعهما فلا بد من دليل يعين المراد وثالثها أن يدل الدليل على أن بعضه مراد وهذا لا يقتضي خروج البعض الآخر عن أن يكون مرادا لأنه لا ينافي ذلك فان دل على أن المراد هو البعض خرج البعض الآخر عن كونه مرادا لأن ذلك اخبار بأن ذلك البعض هو كمال المراد ورابعها أن يدل الدليل على أن بعضه ليس بمراد وحينئذ يخرج عن كونه مرادا ويبقى ما عداه تحت ذلك الخطاب والله أعلم

стр. 388

المسألة السادسة في أن ثبوت حكم الخطاب اذا تناوله على وجه المجاز لا يدل على أنه مراد بالخطاب مثاله قوله تعالى أو لامستم النساء فإن قيام الدلالة على وجوب التيمم على المجامع وهو الذي تناوله اسم الملامسة على طريق الكناية هل يدل على أنه هو المراد بالآية فذهب الكرخي وأبو عبد الله البصري إلى أنه واجب وعندنا أنه ليس بواجب لنا المقتضى لاجراء الآية على ظاهرها موجود والمعارض الموجود وهو ثبوت حكم الخطاب فيما تناوله على وجه المجاز لا يصلح معارضا له لاحتمال ثبوته بدليل آخر أوجب اجراء الآية على ظاهرها

стр. 389

واحتجوا بأن ثبوت الحكم في صورة المجاز لا بد له من دليل ولا دليل سوى هذا الظاهر وإلا لنقل واذا حمل الظاهر على مجازه وجب أن لا يحمل على الحقيقة لامتناع استعمال اللفظ في مجازه وحقيقته معا كونه مرادا ويبقى ما عداه تحت ذلك الخطاب والله أعلم

стр. 390

المسألة السادسة في أن ثبوت حكم الخطاب اذا تناوله على وجه المجاز لا يدل على أنه مراد بالخطاب مثاله قوله تعالى أو لامستم النساء فإن قيام الدلالة على وجوب التيمم على المجامع وهو الذي تناوله اسم الملامسة على طريق الكناية هل يدل على أنه هو المراد بالآية فذهب الكرخي وأبو عبد الله البصري إلى أنه واجب وعندنا أنه ليس بواجب لنا المقتضى لاجراء الآية على ظاهرها موجود والمعارض الموجود وهو ثبوت حكم الخطاب فيما تناوله على وجه المجاز لا يصلح معارضا له لاحتمال ثبوته بدليل آخر أوجب اجراء الآية على ظاهرها
следующие страницы →