← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

والجواب أن مسمى هذا الجمع الثلاثة من غير بيان عدم الزائد ووجوده ولا شك أنه قدر مشترك بين الثلاثة فقط وبين الآربعة وما فوقها وقد بينا أن اللفظ الدال على ما به الاشتراك بين أنواع لا دلالة فيه البتة على شئ من تلك الأنواع فضلا عن أن يكون حقيقة فيها فبطل قوله إن حمل هذا اللفظ على الاستغراق يقتضي حمله على جميع حقاقه أبي والله أعلم المسألة الرابعة قوله تعالى لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة لا يقتضي نفي الاستواء في جميع الأمور حتى في القصاص لوجهين الأول أن نفي الاستواء أعم من نفي الاستواء من كل الوجوه أو من بعضها والدال على القدر المشترك بين القسمين لا إشعار فيه بهما الثاني أنه إما أن يكفي في إطلاق لفظ المساواة الاستواء من بعض الوجوه أو لا بد فيه من الاستواء من كل الوجوه

стр. 737

والأول باطل وإلا لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء لأن كل شيئين فلا بد وأن يستويا في بعض الأمور من كونهما معلومين ومذكورين وموجودين وفي سلب ما عداهما عنهما ومتى صدق عليه المساوي وجب أن يكذب عليه غير المساوي لأنهما في العرف كالمتناقضين (فإن من قال هذا يساوي ذاك فمن أراد تكذيبه قال إنه لا يساويه والمتناقضان لا يصدقان معا فوجب أن لا يصدق على شيئين البته أنهما متساويان وغير متساويين ولما كان ذلك باطلا علمنا أنه يعتبر في المساواة المساواة من كل الوجوه وحينئذ يكفي في نفي المساواة نفي الاستواء من بعض الوجوه لأن نقيض الكلي هو الجزئي فإذن قولنا لا يستويان لا يفيد نفي الاستواء من جميع الوجوه والله أعلم

стр. 738

المسألة الخامسة إذا قال الله تعالى يا أيها النبي فهذا لا يتناول الأمة

стр. 739

وقال قوم ما يثبت في حقه يثبت في حق غيره إلا ما دل الدليل على أنه من خواصه وهؤلاء إن زعموا أن ذلك مستفاد من اللفظ فهو جهالة وإن زعموا أنه مستفاد من دليل آخر وهو قوله تعالى وما آاتكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وما يجري مجراه فهو خروج عن هذه المسألة لأن الحكم عنده إنما وجب على الأمة لا بمجرد الخطاب المتناول للنبي فقط بل بالدليل الآخر وإذا ثبت ذلك ثبت أيضا أن الخطاب المتناول بوضعه للأمة لا يتناول الرسول ص المسألة السادسة اللفظ الذي يتناول المذكر والمؤنث إما أن يكون مختصا بهما وهو كلفظ الرجال للذكور والنساء للإناث أو لا يكون وهو على قسمين أحدهما ما لا يتبين فيه تذكير ولا تأنيث كصيغة من وهذا يتناول الرجال والنساء ومنهم من أنكره لنا انعقاد الإجماع على إنه إذا قال من دخل الدار من أرقائي

стр. 740

فهو حر فهذا لا يتخصص بالعبيد وكذا لو أوصى بهذه الصيغة أو ربط بها توكيلا أو إذنا في قضية من القضايا احتجوا بقول العرب من منان منون منة منتان منات والجواب أن ذلك وإن كان جائزا إلا أنهم اتفقوا على أن الأصح استعمال لفظ من في الذكور والإناث القسم الثاني ما تتبين فيه علامات التذكير والتأنيث كقولنا قام قاما قاموا قامت قامتا قمن واتفقوا على أن خطاب الإناث لا يتناول الذكور واختلفوا في أن خطاب الذكور هل يتناول الإناث والحق لا لنا أن الجمع تضعيف الواحد وقولنا قام لا يتناول المؤنث فقولنا قاموا الذي هو تضعيف قولنا قام وجب أن لا يتناول المؤنث

стр. 741

احتجوا بأن أهل اللغة قالوا إذا اجتمع التذكير والتأنيث غلب التذكير والجواب ليس المراد ما ذكرتموه بل المراد أنه متى أراد مريد أن يعبر عن الفريقين بعبارة واحدة كان الواجب هو التذكير والله أعلم المسألة السابعة إذا لم يمكن إجراء الكلام على ظاهر إلا بإضمار شئ فيه ثم هناك أمور كثيرة يستقيم الكلام بإضمار أيها كان لم يجز إضمار جميعها وهذا هو المراد من قولنا المقتضي لا عموم له مثاله قوله ﵇ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فهذا الكلام لا يمكن إجراؤه على ظاهره بل لابد وأن نقول المراد رفع عن أمتي حكم الخطأ ثم ذلك الحكم قد يكون في الدنيا كإيجاب الضمان وقد يكون في الآخرة كرفع التأثيم فنقول إنه لا يجوز إضمارهما لا معا

стр. 742

لنا أن الدليل ينفي جواز الإضمار خالفناه في الحكم الواحد لأجل الضرورة ولا ضرورة في غيره فيقى على الأصل وللمخالف أن يقول ليس إضمار أحد الحكمين بأولى من الآخر فإما أن لا تضمر حكما أصلا وهو غير جائز أو تضمر الكل وهو المطلوب المسألة الثامنة المشهور من قول فقهائنا أنه لو قال والله لا آكل فإنه يعم جميع المأكولات والعام يقبل التخصيص فلو نوى مأكولا دون مأكول صحت نيته وهو قول أبي يوسف

стр. 743

وعند أبي حنيفة ﵀ أنه لا يقبل التخصيص ونظر أبي حنيفة ﵀ فيه دقيق وتقريره أن نية التخصيص لو صحت لصحت إما في الملفوظ أو في غيره والقسمان باطلان فبطلت تلك النية وإنما قلنا أنه لا يصح اعتبار نية التخصيص في الملفوظ لأن الملفوظ هو الأكل والأكل ماهية واحدة لأنها قدر مشترك بين أكل هذا الطعام وأكل ذلك الطعام وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مستلزم له فالأكل من حيث إنه أكل مغاير لقيد كونه هذا الأكل وذاك وغير مستلزم له والمذكور إنما هو الأكل من حيث هو أكل وهو بهذا الاعتبار ماهية واحدة والماهية من حيث إنها هي لا تقبل العدد فلا تقبل التخصيص بل الماهية إذا اقترنت بها العوارض الخارجية حتى صارت هذا أو ذاك تعددت فهناك صارت محتملة للتخصيص ولكنها قبل تلك العوارض لا تكون متعددة فلا تكون محتملة للتخصيص فالحاصل أن الملفوظ ليس إلا الماهية وهي غير قابلة للتخصيص فأما إذا أخذت الماهية مع قيود زائدة عليها تعددت وحينئذ

стр. 744

تصير محتملة للتخصيص لكن تلك الزوائد غير ملفوظة فالمجموع الحاصل منها ومن الماهية غير ملفوظ فيكون القابل لنية التخصيص شيئا غير ملفوظ وهذا هو القسم الثاني فنقول هذا القسم وأن كان جائزا عقلا إلا أنا نبطله بالدليل الشرعي فنقول إضافة ماهية الأكل إلى الخبز تارة وإلى اللحم أخرى إضافات تعرض لها بحسب اختلاف المفعول به وإضافتها إلى هذا اليوم وذلك وهذا الموضع وذاك إضافات عارضة لها بحسب اختلاف المفعول فيه ثم أجمعنا على أنه لو نوى التخصيص بالمكان والزمان لم يصح فكذا التخصيص بالمفعول به والجامع رعاية الاحتياط في تعظيم اليمين حجة أصحاب الشافعي ﵁ أجمعنا على أنه لو قال إن أكلت أكلا أو غسلت غسلا صحت نية التخصيص فكذا إذا قال إن أكلت لأن الفعل مشتق من المصدر والمصدر موجود فيه

стр. 745

والجواب أن المصدر هو الماهية وقد بينا أنها لا تحتمل التخصيص وأما قوله أكلت أكلا فهذا في الحقيقة ليس مصدرا لأنه يفيد أكلا واحدا منكرا والمصدر ماهية الأكل وقيد كونه واحدا منكرا ليس وصفا قائما به بل معناه أن القائل ما عينه والذي يكون متعينا في نفسه لكن القائل ما عينه فلا شك أنه قابل للتعيين فإذا نوى التعيين فقد نوى ما يحتمله اللفظ فهذا ما عندي في هذا الفصل المسألة التاسعة قال الشافعي ﵁ ترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال

стр. 746

مثاله أن ابن غيلان أسلم على عشر نسوة فقال ﵊ أمسك أربعا وفارق سائرهن ولم يسأله عن كيفية ورود عقده عليهن في الجمع أو الترتيب فكان إطلاقه القول دالا على أنه لا فرق بين أن تتفق تلك العقود معا أو على الترتيب وهذا فيه نظر لاحتمال أنه ص عرف خصوص الحال فأجاب بناء

стр. 747

على معرفته ولم يستفصل والله أعلم المسألة العاشرة العطف على العام لا يقتضي العموم لأن مقتضى العطف مطلق الجمع وذلك جائز بين العام والخاص قال الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وهذا عام وقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن خاص المسألة الحادية عشرة كل حكم يدل عليه بصيغة المخاطبة كقوله تعالى يأيها الذين

стр. 748

آمنوا يأيها الناس فهو خطاب مع الموجودين في عصر الرسول ص وذلك لا يتناول من يحدث بعدهم إلا بدليل منفصل يدل على أن حكم من يأتي بعد ذلك كحكم الحاضرين لأن الذين سيوجدون بعد ذلك ما كانوا موجودين في ذلك الوقت ومن لم يكن موجودا في ذلك الوقت لا يكون إنسانا ولا مؤمنا في ذلك الوقت ومن لا يكون كذلك لا يتناوله الخطاب المتناول للإنسان والمؤمن فإن قيل وما الذي يدل على العموم قلنا الحق أنه معلوم بالضرورو أن في دين محمد ص وذكروا فيه طريقين آخرين الأول التمسك بقوله تعالى وما أرسلناك إلا كافة للناس وقوله ﵇ بعثت إلى الناس كافة وقوله بعثت إلى الأسود والأحمر

стр. 749

وقوله ص حكمي على الواحد حكمي على الجماعة الثاني أنه ص متى أراد اتخصيص على بين كما قال لأبي بردة بن نيار يجزئ عنك ولا يجزئ أحدا بعدك

стр. 750

وخص عبد الرحمن بن عوف بحل لبس الحرير فحيث لا يتبين التخصيص نعلم العموم

стр. 751

ولقائل أن يعترض على الأول بأن لفظ الناس والجماعة والأسود والأحمر لا يتناول إلا الموجود ين فيختص بالحاضرين وعلى الثاني بأن ذكر التخصيص إنما يحتاج إليه لو جرى لفظ يوهم العموم لكنا قلنا إن الخطاب مشافهة لا يحتمل أن يدخل فيه الذين سيوجدون بعد ذلك فلا حاجة فيه إلى بيان التخصيص المسألة الثانية عشرة قول الصحابي نهى رسول الله ص عن بيع الغرر لا يفيد العموم

стр. 752

لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية والذي رآه الصحابي حتى روى النهي عنه يحتمل أن يكون خاصا بصورة واحدة وأن يكون عاما ومع الاحتمال لا يجوز القطع بالعموم وأيضا قول الصحاب قضى رسول الله ص بالشاهد واليمين لا

стр. 753

يفيد العموم وكذا القول فيما إذا قال الصحابي سمعت النبي ص يقول قضيت بالشفعة للجار لاحتمال كونه حكاية عن قضاء لجار

стр. 754

معروف وتكون الألف واللام للتعريف وقوله قضيت حكاية عن فعل معين ماض فأما قوله ص قضيت بالشفعة للجار وقول الراوي أنه ص قضى

стр. 755

بالشفعة للجار فالاحتمال فيهما قائم ولكن جانب العموم أرجح المسألة الثالثة عشرة قول الراوي كان رسول الله ص يجمع بين الصلاتين في السفر

стр. 756

لا يقتضي العموم لأن لفظ كان لا يفيد إلا تقدم الفعل فأما التكرار فلا ومنهم من قال إنه يفيد التكرار في العرف لأنه لا يقال كان فلان يتهجد بالليل إذا تهجد مرة واحدة في عمره المسألة الرابعة عشرة إذا قال الراوي صلى ص بعد الشفق

стр. 757

فقال قائل الشفق شفقان الحمرة والبياض وأنا أحمله على وقوعه بعدهما جميعا فهذا خطأ لأن اللفظ المشترك لا يمكن حمله على مفهوميه معا كما تقدم أما المتواطئ فمثاله قول الراوي صلى رسول الله ص في الكعبة فلا يمكن أن يستدل به على جواز أداء الفرض في البيت لأنه

стр. 758

إنما يعم لفظ الصلاة لا فعلها فذاك الواقع إن كان فرضا لم يكن نفلا وبالعكس فلا يدل على العموم المسألة الخامسة عشرة قال الغزالي ﵀ المفهوم لا عموم له لأن العموم لفظ تتشابه دلالته بالإضافة إلى مسمياته ودلالة المفهوم ليست لفظية فلا يكون لها عموم والجواب إن كنت لا تسميه عموما لأنك لا تطلق لفظ العام إلا على الألفاظ فالنزاع لفظي وإن كنت تعني أنه لا يعرف منه انتفاء الحكم عن جميع ما عداه فباطل لأن البحث عن أن المفهوم هل له عموم أم لا فرع على أن المفهوم حجة ومتى ثبت كونه حجة لزم القطع بانتفاء الحكم عما عداه لأنه لو ثبت الحكم في غير المذكور لم يكن لتخصيصه بالذكر فائدة والله أعلم.

стр. 759

بسم الله الرحمن الرحيم جميع الحقوق محفوظة للناشر الطبعة الثالثة ١٤١٨ هـ / ١٩٩٧ م حقوق الطبع محفوظة ١٩٩٢ م. لا يسمع باعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الاشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو الكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه. ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من الناشر.

стр. 760

المحصول في علم أصول الفقه للامام الأصولي النظار المسفر فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ٥٤٤ - ٦٠٦ هـ / ١١٤٩ هـ - ١٢٠٩ م دراسة وتحقيق الدكتور طه جابر فياض العلواني الجزء الثالث مؤسسة الرسالة

стр. 761

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 762

القسم الثاني في الخصوص وفيه مسائل

стр. 763

المسألة الأولى حد التخصيص على مذهبنا إخراج بعض ما تناوله الخطاب عنه وعند الواقفية إخراج بعض ما صح أن يتناوله الخطاب سواء كان الذي صح واقعا أم لم يكن واقعا وأما قولنا العام المخصوص فمعناه أنه استعمل في بعض ما وضع له وعند الواقفية أن المتكلم أراد به بعض ما يصلح له ذلك اللفظ دون البعض وأما الذي به يصير العام خاصا فهو قصد المتكلم لأنه إذا قصد بإطلاقه تعريف بعضما تناوله اللفظ أو بعض ما يصلح أن يتناوله على اختلاف المذهبين فقد خصه

стр. 764

وأما المخصص للعموم فيقال على سبيل الحقيقة على شئ واحد وهو إرادة صاحب الكلام لأنها هي المؤثرة في إيقاع ذلك الكلام لإفادة البعض فإنه إذا جاز أن يرد الخطاب خاصا وجاز أن يرد عاما لم يترجح أحدهما على الآخر إلا بالإرادة ويقال بالمجاز على شيئين أحدهما من أقام الدلالة على كون العام مخصوصا في ذاته وثانيهما من اعتقد ذلك أو وصفه به كان ذلك الاعتقاد حقا أو باطلا المسألة الثانية في الفرق بين التخصيص والنسخ النسخ لا معنى له إلا تخصيص الحكم بزمان معين بطريق خاص فيكون الفرق بين التخصيص والنسخ فرق ما بين العام والخاص لكن

стр. 765

الناس اعتبروا في التخصيص أمورا لفظية أخرجوه لأجلها عن جنس النسخ وتلك الأمور خمس أحدها أن التخصيص لا يصح إلا فيما يتناوله اللفظ والنسخ قد يصح فيما علم بالدليل انه مراد وإن لم يتناوله اللفظ وثانيهما أن نسخ شريعة بشريعة أخرى يصح وتخصيص شريعة بشريعة أخرى لا يصح وثالثها أن النسخ رفع الحكم بعد ثبوته والتخصيص ليس كذلك ورابعها أن الناسخ أن يكون متراخيا والمخصص لا يجب أن يكون متراخيا سواء وجبت المقارنة أو لم تجب على اختلاف القولين وخامسها أن التخصيص قد يقع بخبر الواحد والقياس والنسخ لا يقع بهما وأما الفرق بين التخصيص والاستثناء فهو فرق ما بين العام والخاص عندي

стр. 766

ومنهم من تكلف بينهما فروقا أحدها أن الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظة الواحدة الدالة على شئ واحد فالسبعة مثلا لها اسمان سبعة وعشرة إلا ثلاثة والتخصيص ليس كذلك وثانيها أن التخصيص يثبت بقرائن الأحوال فإنه إذا قال رأيت الناس دلت القرينة على أنه ما رأى كلهم والاستثناء لا يحصل بالقرينة وثالثها أن التخصيص يجوز تأخيره لفظا والاستثناء لا يجوز فيه ذلك وهذه الوجوه متكلفة والحق أن التخصيص جنس تحته أنواع كالنسخ والاستثناء وغيرهما المسألة الثالثة فيما يجوز تخصيصه وما لا يجوز الذي يتناول الواحد لا يجوز تخصيصه لأن التخصيص عبارة عن أخراج البعض عن الكل والواحد لا يعقل ذلك فيه

стр. 767

وأما الذي يتناول أكثر من وا حد فعمومه إما من جهة اللفظ ويصح تطرق التخصيص إليه وإما من جهة المعنى وهو أمور ثلاثة أحدمها أن العلة الشرعية هل يجوز تخصيصها وسيأتي الكلام فيه في باب القياس إن شاء الله تعالى وثانيها مفهوم الموافقة كدلالة حرمة التأفيف على حرمة الضرب والتخصيص فيه جائز إذا لم يعد بالنقض على الملفوظ مثل تقييد الأم إذا فجرت وضرب الوالد إذا ارتد ولا يجوز إذا عاد بالنقض عليه وثالثها مفهوم المخالفة فإنه يفيد في المسكوت عنه انتفاء مثل حكم المذكور ويجوز أن تقوم الدلالة على ثبوت مثل حكم المذكور لبعض المسكوت عنه المسألة الرابعة يجوز إطلاق اللفظ العام لإرادة الخاص أمرا كان أو خبرا خلافا لقوم

стр. 768

لنا الدليل على جوازه وقوعه في القرآن كقوله تعالى اقتلوا المشركين الله خالق كل شئ ويقال في العرف جاءني كل الناس والمراد أكثرهم احتجوا بأنه إذا أريد بالخبر العام بعضه أو هم الكذب ولو كان جواز حمله على التخصيص مانعا من كونه كذبا لما وجد في الدنيا كذب وجواز التخصيص في الأمر يوهم البداء والجواب إذا علمنا أن اللفظ في الأصل محتمل للتخصيص فقيام الدلالة على وقوعه لا يوجب الكذب ولا البداء والله أعلم المسألة الخامسة في الغاية التي لا يمكن أن ينتهي تخصيص العموم إلى أقل منها

стр. 769

اتفقوا في ألفاظ الاستفهام والمجازاة على جواز انتهائها في التخصيص إلى الواحد واختلفوا في الجمع المعرف بالألف واللام فزعم القفال أنه لا يجوز تخصيصه بما هو أقل من الثلاثة ومنهم من جوز انتهائه إلى الواحد ومنع أبو الحسين من ذلك في جميع ألفاظ العموم وأوجب أن يراد بها كثرة وإن لم يعلم قدرها إلا الله أن يستعمل في حق الواحد على سبيل التعظيم والإبانة فإن ذلك الواحد يجري مجرى الكثير وهو الأصح أما أنه لا بد من بقاء الكثرة فلأن الرجل لو قال أكلت كل ما في الدار من الرمان وكان فيها ألف وكان قد أكل رمانة واحدة أو ثلاثة عابه أهل اللغة ولو قال كل من دخل داري أكرمته ثم قال أردت به زيدا وحده عابه أهل اللغة احتج من جوز ذلك بأن استعمال العام في غير الاستغراق استعمال له في غير ما وضع له فليس جواز استعماله في البعض أولى منه في البعض الآخر فوجب

стр. 770

جواز استعماله في جميع الأقسام إلى أن ينتهي إلى الواحد والجواب لا نسلم أنه ليس بعض المراتب أولى من بعض وتقريره ما ذكرناه وأما أنه يجوز استعماله في حق الواحد على سبيل التعظيم فلقوله تعالى إنا نحن نزلنا الذكر وقوله فقدرنا فنعم القادرون المسألة السادسة اختلفوا في أن العام الذي دخله التخصيص هل هو مجاز أم لا فقال قوم من الفقهاء إنه لا يصير مجازا كيف كان التخصيص وقال أبو علي وأبو هاشم يصير مجازا كيف كان التخصيص ومنهم من فصل وذكر فيه وجوها والمختار قول أبي الحسين ﵀ وهو أن القرينة المخصصة إن استقلت بنفسها صارت مجازا وإلا فلا تقريره أن القرينة المخصصة المستقلة ضربان عقلية ولفظية

стр. 771

أما العقلية فكالدلالة قال الدالة على أن غير القادر غير مراد بالخطاب بالعبادات وأما اللفظية فيجو أن يقول المتكلم بالعام أردت به البعض الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه أن اللفظ موضوع في اللغة للاستغراق فإذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا في جزء مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز أن يقال لفظ العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت فتح هذا الباب يفضي إلى أن لا يوجد في الدنيا مجاز أصلا لأنه لا لفظ إلا ويمكن أن يقال إنه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل مجازا عنه والكلام في ان العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز أم لا فرع على ثبوت أصل المجاز

стр. 772

وأما إن كانت القرينة لا تستقل بنفسها نحو الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة كقول القائل جاءني بنو أسد الطوال فها هنا لا يصير مجازا والدليل عليه أن لفظ العموم حال انضمام الشرط أو الصفة أو الاستثناء إليه لا يفيد البعض لأنه لو أفاده لما بقي شئ يفيده الشرط أو الصفة أو الاستثناء وإذا لم يغد البعض استحال أن يقال إنه مجاز في إفادة البعض بل المجموع الحاصل من لفظ العموم ولفظ الشرط أو الصفة أو الاستثناء دليل على ذلك البعض وإفادة ذلك المجموع لذلك البعض حقيقة تنبيه إذا قال الله تعالى أقتلوا المشركين فقال النبي ص في الحال إلا زيدا فهذا تخصيص بدليل متصل أو منفصل فيه احتمال

стр. 773

المسألة السابعة يجوز التمسك بالعام المخصوص وهو قول الفقهاء وقال عيسى بن أبان وأبو ثور لا يجوز مطلقا ومنهم من فصل فذكر الكرخي أن المخصوص بدليل متصل يجوز التمسك به والمخصوص بدليل منفصل لا يجوز التمسك به والمختار أنه لو خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به وإلا جاز مثال التخصص المجمل كما إذا قال الله تعالى أقتلوا المشركين ثم قال لم أرد بعضهم لنا وجوه الأول أن اللفظ العام كان متناولا للكل فكونه حجة في كل واحد من أقسام ذلك الكل إما أن يكون موقوفا على كونه حجة في القسم الآخر أو على كونه حجة في الكل أو لا يتوقف على واحد من هذين القسمين

стр. 774

والأول باطل لأنه إن كان كونه حجة في كل واحد من تلك الأقسام مشروطا بكونه حجة في القسم الآخر لزم الدور وإن افتقر كونه حجة في هذا القسم إلى كونه حجة في ذلك القسم ولا ينعكس فحينئذ يكون كونه حجة في ذلك القسم يصح أن يبقى بدون كونه حجة في هذا القسم فيكون العام المخصوص حجة في ذلك القسم هذا مع أنا نعلم بالضرورة أن نسبة اللفظ إلى كل الأقسام على السوية فلم يكن جعل البعض مشروطا بالآخر أولى من العكس والقسم الثاني أيضا باطل لأن كونه حجة في الكل يتوقف على كونه حجة في كل واحد من تلك الأقسام لأن الكل لا يتحقق إلا عند تحقق جميع الأفراد فلو توقف كونه حجة في البعض على كونه حجة في الكل لزم الدور وهو محال ولما بطل القسمان ثبت أن كونه حجة في ذلك البعض لا يتوقف على كونه حجة في البعض الآخر ولا على كونه حجة في الكل فإذن هو حجة في ذلك البعض سواء ثبت كونه في البعض الآخر أو في الكل أو لم يثبت ذلك فثبت ان العام المخصوص حجة الثاني هو أن المقتضى لثبوت الحكم في غير محل التخصيص قائم

стр. 775

والمعارض الموجود لا يصلح معارضا فوجب ثبوت الحكم في غير محل التخصيص إنما قلنا إن المقتضي قائم وذلك لأن المقتضى هو اللفظ الدال على ثبوت الحكم وصيغة العموم دالة على ثبوت الحكم في كل الصور والدال على ثبوت الحكم فكل الصور دال على ثبوته في محل التخصيص وفي غير محل التخصيص فثبت أن المقتضى لثبوت الحكم في غير صورة التخصيص قائم وأما أن المعارض الموجود لا يصلح أن يكون معارضا فلأن المعارض إنما هو بيان أن الحكم غير ثابت في هذه الصورة المعينة ولا يلزم من عدم الحكم في هذه الصورة المعينة عدمه في الصورة الآخرى فبيان عدم الحكم في هذه الصورة لا يكون منافيا لثبوت الحكم في الصورة الأخرى ثبت أن المقتضي قائم والمانع مفقود فوجب ثبوت الحكم الثالث أن عليا كر الله وجهه تعلق في الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم مع أنه مخصوص بالبنت والأخت ولم
следующие страницы →