Полный текст (2 180 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
أما العقلية فكالدلالة قال الدالة على أن غير القادر غير مراد بالخطاب بالعبادات وأما اللفظية فيجو أن يقول المتكلم بالعام أردت به البعض
الفلاني وفي هذين القسمين يكون العموم مجازا والدليل عليه أن اللفظ موضوع في اللغة للاستغراق فإذا استعمل هو بعينه في البعض فقد صار اللفظ مستعملا في جزء مسماه لقرينة مخصصة وذلك هو المجاز فان قلت لم لا يجوز أن يقال لفظ العموم وحده حقيقة في الاستغراق ومع القرينة المخصصة حقيقة في الخصوص قلت فتح هذا الباب يفضي إلى أن لا يوجد في الدنيا مجاز أصلا لأنه لا لفظ إلا ويمكن أن يقال إنه وحده حقيقة في كذا ومع القرينة حقيقة في المعنى الذي جعل مجازا عنه والكلام في ان العام المخصوص بقرينة مستقلة بنفسها هل هو مجاز أم لا فرع على ثبوت أصل المجاز
стр. 772
وأما إن كانت القرينة لا تستقل بنفسها نحو الاستثناء والشرط والتقييد بالصفة كقول القائل جاءني بنو أسد الطوال فها هنا لا يصير مجازا والدليل عليه أن لفظ العموم حال انضمام الشرط أو الصفة أو الاستثناء إليه لا يفيد البعض لأنه لو أفاده لما بقي شئ يفيده الشرط أو الصفة أو الاستثناء وإذا لم يغد البعض استحال أن يقال إنه مجاز في إفادة البعض بل المجموع الحاصل من لفظ العموم ولفظ الشرط أو الصفة أو الاستثناء دليل على ذلك البعض وإفادة ذلك المجموع لذلك البعض حقيقة تنبيه إذا قال الله تعالى أقتلوا المشركين فقال النبي ص في
الحال إلا زيدا فهذا تخصيص بدليل متصل أو منفصل فيه احتمال
стр. 773
المسألة السابعة يجوز التمسك بالعام المخصوص وهو قول الفقهاء وقال عيسى بن أبان وأبو ثور لا يجوز مطلقا ومنهم من فصل فذكر الكرخي أن المخصوص بدليل متصل يجوز التمسك به والمخصوص بدليل منفصل لا يجوز التمسك به والمختار أنه لو خص تخصيصا مجملا لا يجوز التمسك به وإلا جاز مثال التخصص المجمل كما إذا قال الله تعالى أقتلوا المشركين ثم قال لم أرد بعضهم لنا وجوه الأول أن اللفظ العام كان متناولا للكل فكونه حجة في كل واحد من أقسام ذلك الكل إما أن يكون موقوفا على كونه حجة في القسم الآخر أو على كونه حجة في الكل أو لا يتوقف على واحد من هذين القسمين
стр. 774
والأول باطل لأنه إن كان كونه حجة في كل واحد من تلك الأقسام مشروطا بكونه حجة في القسم الآخر لزم الدور وإن افتقر كونه حجة في هذا القسم إلى كونه حجة في ذلك القسم ولا ينعكس فحينئذ يكون كونه حجة في ذلك القسم يصح أن يبقى بدون كونه حجة في هذا القسم فيكون العام المخصوص حجة
في ذلك القسم هذا مع أنا نعلم بالضرورة أن نسبة اللفظ إلى كل الأقسام على السوية فلم يكن جعل البعض مشروطا بالآخر أولى من العكس والقسم الثاني أيضا باطل لأن كونه حجة في الكل يتوقف على كونه حجة في كل واحد من تلك الأقسام لأن الكل لا يتحقق إلا عند تحقق جميع الأفراد فلو توقف كونه حجة في البعض على كونه حجة في الكل لزم الدور وهو محال ولما بطل القسمان ثبت أن كونه حجة في ذلك البعض لا يتوقف على كونه حجة في البعض الآخر ولا على كونه حجة في الكل فإذن هو حجة في ذلك البعض سواء ثبت كونه في البعض الآخر أو في الكل أو لم يثبت ذلك فثبت ان العام المخصوص حجة الثاني هو أن المقتضى لثبوت الحكم في غير محل التخصيص قائم
стр. 775
والمعارض الموجود لا يصلح معارضا فوجب ثبوت الحكم في غير محل التخصيص إنما قلنا إن المقتضي قائم وذلك لأن المقتضى هو اللفظ الدال على ثبوت الحكم وصيغة العموم دالة على ثبوت الحكم في كل الصور والدال على ثبوت الحكم فكل الصور دال على ثبوته في محل التخصيص وفي غير محل التخصيص فثبت أن المقتضى لثبوت الحكم في غير صورة التخصيص قائم وأما أن المعارض الموجود لا يصلح أن يكون معارضا فلأن
المعارض إنما هو بيان أن الحكم غير ثابت في هذه الصورة المعينة ولا يلزم من عدم الحكم في هذه الصورة المعينة عدمه في الصورة الآخرى فبيان عدم الحكم في هذه الصورة لا يكون منافيا لثبوت الحكم في الصورة الأخرى ثبت أن المقتضي قائم والمانع مفقود فوجب ثبوت الحكم الثالث أن عليا كر الله وجهه تعلق في الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم مع أنه مخصوص بالبنت والأخت ولم
стр. 776
ينكر عليه أحد من الصحابة فكان إجماعا
стр. 777
احتجوا بأن العام المخصوص لا يمكن إجراؤه على ظاهره فيجب صرفه عن الظاهر وحينئذ لا يكون حمله على بعض المحامل اولى من بعض فيصير مجملا قلنا لا نسلم أنه ليس البعض بأولى من البعض بل عندنا يجب حمله على الباقي والله أعلم المسألة الثامنة قال ابن سريج لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب المخصص فإذا لم يوجد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في إثبات الحكم وقال الصيرفي يجوز التمسك به ابتداء ما لم تظهر دلالة مخصصة
واحتج الصيرفي بأمرين أحدهما لو لم يجز التمسك بالعام إلا بعد طلب أنه هل وجد مخصص أم لا لما جاز التمسك بالحقيقة إلا بعد طلب أنه هل وجد ما يقتضي صرف اللفظ عن
стр. 778
الحقيقة إلى المجاز وهذا باطل فذاك مثله بيان الملازمة أنه لو لم يجز التمسك بالعام إلا بعد طلب المخصص لكان ذلك لأجل الاحتراز عن الخطأ المحتمل وهذا المعنى قائم في التمسك بحقيقة اللفظ فيجب اشتراكهما في الحكم بيان أن التمسك بالحقيقة لا يتوقف على طلب ما يوجب العدول إلى المجاز هو أن ذلك غير واجب في العرف بدليل أنهم يحملون الألفاظ على ظواهرها من غير بحث عن أنه هل وجد ما يوجب العدول أم لا وإذا وجب ذلك في العرف وجب أيضا في الشرع لقوله ص ما رأه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وثانيهما أن الأصل عدم التخصيص وهذا يوجب ظن عدم المخصص فيكفي في إثبات ظن الحكم
стр. 779
واحتج ابن سريج أن بتقدير قيام المخصص لا يكون العموم حجة في صورة التخصيص فقبل البحث عن وجود المخصص يجوز أن يكون العموم حجة وأن لا يكون
والأصل أن لا يكون حجة إبقاء للشئ على حكم الأصل والجواب أن ظن كونه حجة أقوى من ظن كونه غير حجة لأن إجراءه على العموم أولى من حمله على التخصيص ولما ظهر هذا القدر من التفاوت كفى ذلك في ثبوت الظن فرع إذا قلنا يجب نفي المخصص فذاك مما لا سبيل إليه إلا بأن يجتهد في الطلب ثم لا يجد لكن الاستدلال بعدم الوجد ان على عدم الوجود لا يورث إلا الظن الضعيف والله أعلم
стр. 780
القسم الثالث فيما يقتضي تخصيص العموم والكلام في هذا القسم يقع في أطراف أربعة أحدها الأدلة المتصلة المخصصة وثانيها الأدلة المنفصلة المخصصة وثالثها بناء العام على الخاص ورابعها ما يظن أنه من مخصصات العموم وليس كذلك القول في الأدلة المتصلة وفيه أربعة أبواب الباب الأول في الاستثناء وفيه مسائل
стр. 781
المسألة الأولى الاستثناء إخراج بعض الجملة من الجملة بلفظ إلا أو ما أقيم مقامه أو يقال ما لا يدخل في الكلام إلا لإخراج بعضه بلفظه ولا يستقل بنفسه والدليل على صحة هذا التعريف أن الذي يخرج بعض الجملة عنها إما أن يكون معنويا كدلالة العقل والقياس وهذا خارج عن هذا التعريف وإما أن يكون لفظيا وهو إما أن يكون منفصلا فيكون مستقلا بالدلالة وإلا كان لغوا وهذا أيضا خارج عن هذا الحد أو متصلا وهو إما التقييد بالصفة أو الشرط أو الاستثناء أو الغاية إما التقييد بالصفة فالذي خرج لم يتناوله لفظ التقييد بالصفة لأنك إذا قلت أكرمني بنو تميم الطوال خرج منهم القصار ولفظ الطوال
стр. 782
لم يتناول القصار بخلاف قلولنا عن أكرمني بنو تميم إلا زيدا من فإن الخارج وهو زيد تناولته صيغة الاستثناء وهذا هو الاحتراز عن التقييد بالشرط وأما التقييد بالغاية فالغاية قد تكون داخلة كما في قوله تعالى إلى المرافق بخلاف الاستثناء فثبت أن التعريف المذكور للاستثناء منطبق عليه المسألة الثانية يجب أن يكون الاستثناء متصلا بالمستثنى منه عادة واحترزنا بقولنا
عادة عما إذا طال الكلام فإن ذلك لا يمنع من اتصال الاستثناء وكذلك قطع الكلام بالنفس والسعال لا يمنع من اتصاله به وعن ابن عباس ﵄ أنه جوز الاستثناء المنفصل وهذه الرواية إن صحت فلعل المراد منها ما إذا نوى الاستثناء متصلا بالكلام ثم أظهر نيته بعده فإنه يدين فيما بينه وبين الله تعالى فيما نواه
стр. 783
لنا وجهان الأول لو جاز تأخير الاستثناء لما استقر شئ من العقود من الطلاق والعتاق ولم يتحقق الحنث أصلا لجواز أن يرد عليه الاستثناء فيغير حكمه الثاني نعلم بالضرورة أن من قال لوكيله اليوم بع داري من أي شخص كان ثم قال بعد غد إلا من زيد فإن أهل العرف لا يجعلون الاستثناء عائدا إلى ما تقدم احتجوا بأنه يجوز تأخير النسخ والتخصيص فكذا الاستثناء والجواب أنه يبطل بالشرط وخبر المبتدأ ثم نطالبهم بالجامع والله أعلم
стр. 784
المسألة الثالثة استثناء الشئ من غير جنسه باطل على سبيل الحقيقة وجائز على سبيل
المجاز والدليل الأول أن الاستثناء من غير الجنس الأول لو صح لصم إما من اللفظ أو من المعنى والأول باطل لأن اللفظ الدال على الشئ فقط غير داعلى ما يخالف جنس مسماه واللفظ إذا لم يدل على شئ لا يحتاج إلى صارف يصرفه عنه والثاني أيضا باطل لأنه لو جاز حمل اللفظ على المعنى المشترك بين
стр. 785
مسما وبين المستثنى ليصح الاستثناء لجاز استثناء كل شئ من كل شئ لأن كل شيئين لا بد وأن يشتركا في بعض الوجوه فإذا حمل المستثنى على ذلك المشترك صح الاستثناء ولما علمنا أن العرب لم يصححوا استثناء كل شئ من كل شئ علمنا بطلان هذا القسم احتجوا بالقرآن والشعر والمعقول
стр. 786
أما القرآن فخمس آيات إحداها قوله وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ وثانيها قوله تعالى فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس وهو ما كان
منهم بل كان من الجن وثالثها قوله تعالى لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ورابعها قوله تعالى مالهم به من علم إلا اتباع الظن والظن ليس من جنس العلم وخامسها قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما والسلام ليس من جنس اللغو
стр. 787
وأما الشعر فقوله وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير والا العيس في
стр. 788
وقول النابغة وما بالدار من أحد إلا أواري * والأواري ليس من جنس الأحد وقفت فيها أصيلانا أسائلها * عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا أوارى لأيا من أبينها * والنؤى كالحوض بالمطلومة بن الجلد
стр. 789
وأما المعقول فهو أن الاستثناء تارة يقع عما يدل اللفظ عليه دلالة المطابقة أو التضمن وتارة عما يدل عليه دلالة الالتزام فإذا قال لفلان علي الف دينار إلا ثوبا فمعناه إلا قيمة ثوب
والجواب أما قوله تعالى وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ فجوابه أن إلا ها هنا بمعنى لكن أو يقال وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا إذا أخطأ فغلب على ظنه أنه ليس من المؤمنين إما بأن يختلط بالكفار فيطن الرجل أنه منهم أو بأن يراه من بعيد فيظنه صيدا أو حجرا وأما قوله تعالى إلا إبليس فقيل إنه كان من الملائكة ولابد من الدلالة على أن كونه من الجن ينفي كونه من الملائكة سلمنا أنه ليس من الملائكة لكن إنما حسن الاستثناء لأنه كان مأمورا بالسجود كما أن الملائكة كانوا مأمورين بذلك فكأنه قال فسجد
стр. 790
المأمورون بالسجود إلا إبليس وأما قوله تعالى إلا أن تكون تجارة إلا اتباع الظن فقد اتفقت النحاة على أنه ليس باستثناء ثفسره البصريون بقولهم ولكن اتباع الظن والكوفيون بقولهم سوى اتباع الظن والجواب عن الشعر أن الأنيس سواء فسرناه بالمؤنس هذه أو بالمبصر أمكن إدخال اليعافير والعيس فيه
стр. 791
وعن الثالث أنه لو صح الاستثناء من المعنى لزم صحة استثناء كل شئ من كل شئ على ما بيناه والله أعلم المسألة الرابعة
أجمعوا على فساد الاستثناء المستغرق ثم من الناس من قال شرط المستثنى أن لا يكون أكثر أكثر مما بقي بل يجب أن يكون مساويا أو أقل وقال القاضي بل شرطه أن لا يكون أكثر ولا مساويا سنة بل أقل ويدل على فساد القولين أن الفقهاء أجمعوا على أن من قال لفلان علي عشرة إلا تسعة يلزمه واحد ولولا أن هذا الاستثناء صحيح لغة وشرعا وإلا لمكن كذلك ويدل على فساد اقول الثاني خاصة قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين وقال حكاية عن إبليس لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين فلو كان المستثنى أقل من المستثنى منه لزم في أتباع إبليس وفي المخلصين أن يكون كل واحد
стр. 792
منهما أقل من الآخر وذلك محال حجة القاضي ﵀ أن المقتضى لفساد الاستثناء قائم وما لأجله ترك العمل به في الأقل غير موجود في المساوي والأكثر فوجب أن يفسد الاستثناء في المساوي والأكثر بيان مقتضى الفساد أن الاستثناء بعد المستثنى منه إنكار بعد الإقرار وإنه غير مقبول بيان الفارق أن الشئ القليل يكون في معرض النسيان لقلة التفات النفس إليه والكثير يكون متذكرا محفوظا لكثرة التفات القلب إليه فإذا أقر بالعشرة فربما كانت تلك العشرة بنقصان شئ قليل وإن كانت تامة لكنه أدى منها شيئا قليلا ثم إنه نسي ذلك القدر لقلته فلا جرم
أقر بالعشرة الكاملة ثم إنه بعد الإقرار تذكر ذلك القدر فوجب أن يكون متمكنا من استدراكه فلأجل هذا شرعنا استثناء الأقل من الأكثر ولم يوجد هذا المعنى في استثناء المثل أو الأكثر لما ذكرنا أن الكثرة مظنة الذكر وإذا ظهر الفارق بقي المقتضي سليما عن المعارض والجواب عندنا أن الاستثناء مع المستثنى منه كاللفظ الواحد الدال على ذلك
стр. 793
القدر وعلى هذا الفرض يسقط ما ذكرتم والله أعلم المسألة الخامسة الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات مثال الأول قوله تعالى فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ومثال الثاني قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك وزعم أبو حنيفة ﵀ إن الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا قال لأن بين الحكم بالنفي وبين الحكم بالإثبات واسطة وهي عدم الحكم فمقتضى الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه لا بالنفي ولا بالإثبات لنا لو لم يكن الاستثناء في النفي إثباتا لما كان قولنا لا إله إلا الله موجبا ثبوت الإلهية لله ﷻ بل كان معناه نفي الإلهية عمرو عن غيره وأما ثبوت الإلهية له فلا ولو كان كذلك لما تم الإسلام ولما كان ذلك باطلا علمنا أنه يفيد الإثبات
احتج أبو حنيفة ﵀ بقوله ص لا نكاح إلا بولي ولا
стр. 794
صلاة إلا بطهور ولم يلزم منه تحقق النكاح عند حضور الولي ولا تحقق الصلاة عند حضور الوضوء بل يدل على عدم صحتهما عند عدم هذين الشرطين والله أعلم
стр. 795
المسألة السادسة الاستثناآت إذا تعددت فإن كان البعض معطوفا على البعض بحرف العطف كان الكل عائدا إلى المستثنى منه كقولك لفلان عندي عشرة إلا أربعة وإلا خمسة وإن لم يكن كذلك فالاستثناء الثاني إن كان أكثر من الأول أمساويا له عاد إلى الأول كقوله لفلان علي عشرة إلا أربعة إلا خمسة وإن كان أقل من الأول كقولك لفلان علي عشرة إلا خمسة إلا أربعة فالاستثناء الثاني إما أن يكون عائدا إلى الاستثناء الأول فقط أو إلى المستثنى منه فقط أو إليهما معا أولاإلى أحد منهما والأول هو الحق والثاني باطل لأن القريب إن لم يكن أولى من البعيد فلا أقل من المساواة والثالث أيضا باطل لوجهين أحدهما أن المستثنى منه مع الاستثناء ألأول لا بد وأن يكون أحدهما نفيا
والآخر إثباتا فالاستثناء الثاني لو عاد إليهما معا والاستثناء من النفي إثبات
стр. 796
ومن الإثبات نفي فيكون الاستثناء الثاني قد نفى عن أحد الأمرين السابقين عليه ما أثبته للآخر فينجبر النقصان بالزيادة ويبقى ما كان حاصلا قبل الاستثناء الثاني فيصير الاستثناء الثاني لغوا وثانيهما أن الاستثناء الثاني لو رجع إلى الاستثناء الأول والمستثنى منه معا لزم أن يكون نفيا وإثباتا معا وهو محال فإن قلت النفي والإثبات إنما يتنافيان لو رجعا إلى شئ واحد من وجه واحد فأما عند رجوعهما إلى شيئين فلا يتنافيان قلت لنفرض قبل أنه قال علي عشرة إلا اثنين إلا واحدا فالاستثناء الثاني لما رجع إلى المستثنى منه أخرج منه درهما آخر ولما رجع إلى الاستثناء الأول اقتضى ذلك إثبات ذلك الدرهم المستثنى منه فيكون ذلك الاستثناء نفيا وإثباتا من المستثنى منه وهو محال أما الرابع وهو أن لا يرجع الاستثناء الثاني إلى الاستثناء الأول ولا إلى المستثنى منه فهو باطل بالاتفاق
стр. 797
المسألة السابعة الاستثناء المذكور عقيب جمل كثيرة هل يعود إليها باسرها أم لا مذهب الشافعي ﵁ وأصحابه عوده إلى الكل ومذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ عليه وأصحابه اختصاصه بالجملة الأخيرة
وذهب القاضي منا والمرتضى من الشيعة إلى التوقف إلا أن المرتضى توقف للاشتراك والقاضي لم يقطع بذلك أيضا ومنهم من فصل القول فيه وذكروا وجوها وأدخلها في التحقيق ما قيل إن الجملتين من الكلام إما أن يكونا من نوع واحد أو يكونا من نوعين فإن كان الأول فإما أن تكون إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى أو لا تكون كذلك
стр. 798
فإن كان الثاني فإما أن يكونا مختلفي الاسم والحكم أو متفقي الاسم مختلفي الحكم أو مختلفي الاسم متفقي الحكم فالأول كقولك أطعم ربيعة واخلع على مضر إلا الطوال والأظهر ها هنا اختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة لأن الظاهر أنه لم ينتقل من الجملة المستقلة بنفسها إلى جملة أخرى مستقلة بنفسها إلا وقد تم غرضه من الجملة الأولى ولو كان الاستثناء راجعا إلى جميع الجمل لم يكن قد تم مقصوده من الجملة الأولى وأما الثاني فكقولنا أطعم ربيعة واخلع على ربيعة إلا الطوال وأما الثالث فكقولنا أطعم ربيعة وأطعم مضر إلا الطوال والحكم هاهنا أيضا كما ذكرنا لأن كل واحدة من الجملتين مستقلة فالظاهر أنه لم ينتقل من إحداهما إلا وقد تم غرضه بالكلية منها وأما إن كانت إحدى الجملتين متعلقة بالأخرى فإما أن يكون حكم الأولى مضمرا في الثانية كقوله أكرم ربيعة ومضر الطوال أو اسم الأولى
مضمرا يحيى في الثانية كقوله أكرم ربيعة واخلع عليهم إلا الطوال
стр. 799
فالاستثناء في هذين القسمين راجع إلى الجملتين لأن الثانية لا تستقل إلا مع الأولى فوجب رجوع حكم الاستثناء إليهما وأما إن كانت الجملتان نوعين من الكلام فإما أن تكون القضية واحدة أو مختلفة فإن كانت مختلفه فهو كقولنا أكرم ربعة والعلماء هم المتكلمون إلا أهل البلدة الفلانية فالاستثناء فيه يرجع إلى ما يليه لاستقلال كل واحدة من تلك الجملتين بنفسها وأما إن كانت القضية واحدة فهو كقوله تعالى والذين يرمون المحصنات فالقضية واحدة وأنواع الكلام مختلفة فالجملة الأولى أمر والثانية نهي والثالثة خبر فالاستثناء فيها يرجع إلى الجملة الأخيرة لاستقلال كل واحدة في تلك الجمل بنفسها والإنصاف أن هذا التقسيم حق لكنا إذا أردنا المناظرة اخترنا التوقف لا بمعنى دعوى الاشتراك بل بمعنى أنا لا نعلم حكمه في اللغة ماذا وهذا هو اختيار القاضي
стр. 800
واحتج الشافعي ﵁ بوجوه أولها أن الشرط متى تعقب جملا عاد إلى الكل فكذا الاستثناء والجامع أن كل واحد منهمم لا يستقل بنفسه وأيضا فمعناهما واحد لأن قوله تعالى في آية القذف إلا الذين
تابوا جار مجرى قوله وأولئك هم الفاسقون إن لم يتوبوا ويقرب من هذا الدليل قولهم أجمعنا على أن الاستثناء بمشيئة الله تعالى عائد إلى كل الجمل فالاستثناء بغير المشيئة يجب ان يكون كذلك وثانيها أن حرف العطف يصير الجمل المعطوف بعضها على بعض في حكم الجملة الواحدة لأنه لا فرق بين أن تقول رأيت بكر بن خالد وبكر بن عمرو وبين أن تقول رأيت البكرين وإذا كان الاستثناء الواقع عقيب الجملة الواحدة راجعا إليها فكذا ما صار بحكم العطف كالجملة الواحدة
стр. 801
وثالثها أنه تعالى لو قال فاجلدوهم ثمانين جلدة إلا الذين تابوا ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا وأولئك هم الفاسقون (إلا الذين تابوا) لكان ركيكا جدا فبتقدير أن يريد الاستثناء عن كل الجمل لا طريق له إلى ذلك إلا بذكر الاستثناء عقيب الجملة الأخيرة ففي هذه الصورة يكون الاستثناء راجعا إلى كل الجمل والأصل في الكلام الحقيقة وإذا ثبت كونه حقيقة في هذه الصورة كان كذلك في سائر الصور دفعا للاشتراك ورابعها لو قال لفلان علي خمسة وخمسة إلا سبعة كان الاستثناء ها هنا
عائدا إلى الجملتين والأصل في الكلام الحقيقة وإذا ثبت ذلك في هذه الصورة فكذا في غيرها دفعا للاشتراك
стр. 802
واحتج أبو حنيفة رحمة الله عليه بوجوه أحدها أن الدليل ينفي اعتبار الاستثناء تركنا العمل به في الجملة الواحدة فيبقى العمل بالباقي في سائر الجمل بيان النافي أن الاستثناء يقتضي إزالة العموم عن ظاهره وهو خلاف الأصل بيان الفارق أن الاستثناء لا استقلال له بالدلالة على الحكم فلا بد من تعليقه بشئ لئلا يصير لغوا وتعليقه بالجملة الواحدة يكفي في خروجه عن اللغوية فحاجة إلى تعليقه بسائر الجمل وإذا ثبت النافي والفارق ثبت إنه لا يجوز عوده إلى الجمل الكثيرة والخصم قال به فصار محجوجا يبقى أن يقال لم خصصتموه بالجملة الأخيرة فتقول هذا تفريع قولنا ولنا فيه وجهان الوجه الأول اتفاق أهل اللغة على أن للقرب تأثيرا في هذا المعنى ثم يدل عليه أمور أربعة الأول اتفاق أهل اللغة البصريين على أنه إذا اجتمع على المعمول الواحد عاملان فإعمال الأقرب أولى
стр. 803
الثاني أنهم قالوا في ضرب زيد عمروا وضربته إن هذه الهاء بأن ترجع إلى عمرو المضروب أولى من أن ترجع إلى زيد الضارب للقرب الثالث أنهم قالو في قولنا ضربت سلمى سعدى إنه ليس في إعراب اللفظ ولا في معناه ما يجعل أحدهما بالفاعلية اولى من الآخر فاعتبروا المجاورة فقالوا الذي يلي الفعل أولى بالفاعلية الرابع أنهم قالوا في قولهم أعطى زيد عمروا بكرا أنه لما احتمل أن يكون وكل واحد من عمر وبكر مفعولا أول وليس في اللفظ ما يقتضي الترجيح وجب اعتبار القرب الوجه الثاني أن كل من صرف الاستثناء إلى جملة واحدة خصصه بالجملة الأخيرة فصرفه إلى غيرها خرق للإجماع فهذا تمام هذه الحجة وثانيهما أن الاستثناء المذكور عقيب الجمل لو رجع إلى جميعها لم يخل إما أن يضمر مع كل جملة استثناء يعقبها أولا يضمر ذلك بل الاستثناء المصرح به في آخر الجمل هو الراجع إلى جميعها
стр. 804
والأول باطل لأن الإضمار على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة ولا ضرورة ها هنا
والثاني أيضا باطل لأن العامل في نصب ما بعد حرف الاستثناء هو ما قبله من فعل أو تقدير فعل فإذا فرضنا رجوع ذلك الاستثناء إلى كل الجمل كان العامل في نصب المستثنى أكثر من واحد لكن لا يجوز أن يعمل عاملان في إعراب واحد دأما أولا فلأن سيبويه نص عليه وقوله حجة وأما ثانيا فلأنه يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان وهو محال وثالثها أن الاستثناء من الاستثناء مختص بما يليه فكذا في سائر الصور دفعا للاشتراك عن الوضع ورابعها أن الجمل إذا كان كل واحد منها مستقلا بنفسه فالظاهر أنه لم ينتقل عن واحد منها إلى غيره إلا إذا تم غرضه منه لأنه كما أن السكوت يدل على استكمال الغرض المطلوب من الكلام فكذا الشروع في كلام آخر لا تعلق له بالأول يدل على استكمال الغرض من ذلك الأول إذا ثبت هذا فلو حكمنا برجوع الاستثناء ألى كل الجمل المتقدمة
стр. 805
نقض ذلك قولنا إنه لما انتقل عن الكلام الأول تم غرضه واحتج الشريف المرتضى على الاشتراك بوجوه أحدها أن القائل اذا قال اضرب غلماني وأكرم جيراني إلا واحدا جاز أن يستفهم المخاطب هل أراد استثناء الواحد من الجملتين أو من الجملة الواحدة والاستفهام دليل الاشتراك
وثانيها أنا وجدنا الاستثناء في القرآن والعربية تارة عائدا إلى كل الجمل وأخرى مختصا بالأخيرة وظاهر الاستعمال دليل الحقيقة فوجب الاشتراك وثالثها أن القائل إذا قال ضربت غلماني وأكرمت جيراني قائما أو في الدار أو يوم الجمعة احتمل فيما ذكره من الحال والظرفين أن يكون المتعلق به جميع الآفعال وأن يكون ما هو أقرب والعلم باحتمال الأمرين من مذهب
стр. 806
أهل اللغة ضروري فإذا صح ذلك في الحال والظرفين صح أيضا في الاستثناء والجامع أن كواحد منهما فضلة تأتي بعد تمام الكلام فهذا مجموع أدلة القاطعين أما أدلة الشافعية فالجواب عن الأول أن نمنع الحكم في الأصل وبتقدير تسليمه فنطالب الرحمن بالجامع قوله إنهما يشتركان في عدم الاستقلال واقتضاء التخصيص قلنا لا يلزم من اشتراك شيئين في بعض الوجوه اشتراكهما في كل الاحكام قوله ثانيا معنى الشرط والاستثناء واحد قلنا إن ادعيتم أنه لا فرق بينهما أصلا كان قياس أحدهما على الآخر قياسا للشئ على نفسه وإن سلمتم الفرق طالبناكم بالجامع وبهذين الجوابين نجيب عن الاستدلال بمشيئة الله تعالى والجواب عن الثاني
أنكم إن ادعيتم أنه لا فرق بين الجملة الواحدة وبين الجمل المعطوف بعضها على بعض كان قياس أحدهما على الآخر قياسا للشئ على نفسه وإن سلمتم الفرق طالبناكم بالجامع
стр. 807
انه الثالث أنه يمكن رعاية الاختصار بذكر الاستثناء الواحد عقيب الجمل مع التنبيه على ما يقتضي عوده إلى الكل وذلك لا يقدح في الفصاحة وعن الرابع أن هناك إنما رجع إلى الجملتين لأنه لا بد من اعتبار كلام العاقل ولما تعذر رجوعه إلى الجملتين وجب رجوعه إليهما وهذه الضرورة غير حاصلة في سائر المواضع وأما أدلة الحنفية فالجواب عن الآول من وجهين أحدهما أنه ينتقض بالاستثناء بمشيئة الله تعالى وبالشرط فإن ذلك غير مستقل بنفسه مع أنهما يعودان إلى كل الجمل عندهم فإن قلت الفرق هو أن الشرط وأن تأخر صورة فهو متقدم معنى وإذا كان متقدما معنى صار كل ما جاء بعده مشروطا به وأما الاستثناء بالمشيئة فإنه يقتضي صيرورة الكلام بأسره موقوفا فلا يختص بالبعض دون البعض قلت لا نسلم أن الشرط يجب أن يكون مقدما على الكل بل يجوز أن يكون مقدما على الجملة الأخيرة
وإن سلمنا ذلك فلا نسلم أن التقدم يقتضي الرجوع إلى الكل بل لعله يكون مختصا بما يليه
стр. 808
وأما الاستثناء بالمشيئة فلم لا يجوز أن لا يقتضي كون الكل موقوفا بل يختص ذلك بالجملة الأخيرة والأصوب للحنفية أن يمنعوا هذين الإلزامين حتى يتم دليلهم ثانيهما أنا لا نسلم أن الاستثناء على خلاف الأصل قوله لأنه يوجب صرف العموم عن ظاهره قلنا لا نسلم لأنا بينا في مسألة ان العام المخصوص بالاستثناء لا يكون مجازا وأن لفظ العموم مع لفظ الاستثناء يصير كاللفظ الواحد الدال على ما بقي بعد الاستثناء وعلى هذا التقدير لا يكون الاستثناء على خلاف الأصل وعن الثاني أنا لا نسلم إنه لا يجوز أن يجتمع على المعمول الواحد عاملان ونص سيبويه على إنه لا يجوز معارض بنص الكسائي على أنه يجوز وقوله يجتمع على الأثر الواحد مؤثران مستقلان فجوابه أن العوامل الإعرابية معرفات لا مؤثرات واجتماع المعرفين على الواحد غير ممتنع
стр. 809
وعن الثالث أن الاستثناء من الاستثناء لو عاد إليه وإلى المستثنى معا لزم الفسادان
المذكوران فيما تقدم وذلك غير حاصل في الاستثناء من الجمل وعن الرابع أن نقول ما تريدون بقولكم إنه لم ينتقل عن إحدى الجملتين إلى غيرها إلابعد فراغه من الأولى إن عنيتم به أنه لم ينتقل منها إلى غيرها إلا بعد فراغه من جميع أحكام الآولى فهذا ممنوع بل هو أول المسألة لأن عندنا من جملة أحكامها ذلك الاستثناء الذي ذكرتموه في آخر الجمل وإن عنيتم شيئا آخر فاذكروه لننظر فيه وأما أدلة الشريف المرتضى فالجواب عن الأول والثاني منها ما تقدم في باب العموم وعن الثالث أنا لا نسلم التوقف في الحال والظرفين بل نخصهما بالجملة الأخيرة على قول أبي حنيفة ﵀ أو بالكل على قول الشافعي رضي الله عنه
стр. 810
سلمنا التوقف لكن لا على سبيل الاشتراك بل على سبيل أنا لا ندري أن الحق ما هو عند أهل اللغه فإن تمسك على الاشتراك بالاستفهام والاستعمال كان ذلك منه عودا إلى الطريقتين الأوليين سلمناه فلم قلتم أنه يجب أن يكون الأمر كذلك في الاستثناء قوله الجامع هو كون كل واحد من هذه الثلاثة فضلة تأتي بعد تمام الكلام
قلنا الاشتراك من بعض الوجوه لا يقتضي التساوي من جميع الوجوه والله أعلم
следующие страницы →