Полный текст (2 180 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
الكتاب مردودا كيف ماكان لما كان لذلك التعليل وجه وعن الثاني أن ما ذكرتموه يقتضي أن لا يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة فإن قلتم إن ما يقتضي تخصيص الكتاب لا يكون على خلافه قلنا في مسألتنا ذلك بعينه وعن الثالث أن البراءة الأصلية يقينية ثم إنا نتركها بخبر الواحد فبطل قولكم إن المقطوع لا يترك بالمظنون
ثم نقول لا نسلم حصول التفاوت وبيانه من وجهين الأول أن الكتاب مقطوع في متنه مظنون في دلالته والخبر مظنون في دلالته فلم قلتم إنه حصل التفاوت بينهما على هذا التقدير الثاني أن الدليل القاطع لما دل على وجوب العمل بالخبر المظنون لم يكن وجوب العمل مظنونا لأن تقدير ذلك أن الله تعالى قال مهما حصل في قلبكم ظن صدق الراوي فاقطعوا أن حكمي ذلك فإذا وجدنا ذلك الظن واستدللنا به على الحكم كنا قاطعين بالحكم وإذا كان كذلك فلم قلتم إن التفاوت حاصل على هذا التقدير وعن الرابع أن الأصوليين اعتمدوا في الجواب على حرف واحد وهو أن العقل ليس يأبى ذلك وإنما فصلنا بينهما لإجماع الصحابة على الفصل بينهما فقبلوا خبر الواحد في التخصيص وردوه في النسخ
стр. 842
وهذا الجواب ضعيف لأنا بينا أن الذي عولوا عليه في أنهم قبلوا خبر الواحد في التخصيص ضعيف وإذا ثبت ذلك فنقول ثبت بما ذكرنا أن القياس يقتضي أنه لو قبل خبر الواحد في التخصيص لوجب قبوله في النسخ وثبت بالاتفاق أنهم ما قبلوه في النسخ فوجب أن يقال أنهم ما قبلوه في التخصيص أيضا ضروة العمل بالدليل والجواب الصحيح لا يحصل إلا بذكر الفرق بينهما وهو أن التخصيص أهون من النسخ ولا يلزم من تأثير الشئ في الأضعف تأثيره في
الآقوى أخبرنا والله أعلم تنبيه فأما قول عيسى بن أبان والكرخي فمبنيان على حرف واحد وهو أن العام المخصوص عند عيسى مجاز والعام المخصوص بالدليل المنفصل مجاز عند الكرخي وإذا صار مجازا صارت دلالته مظنونة ومتنه مقطوعا وخبر الواحد متنه مظنو ودلالته مقطوعة فيحصل التعادل فأما قبل ذلك فإنه حقيقة في العموم فيكون قاطعا في متنه وفي دلالته فلا يجوز أن يرجح عليه المظنون فهذا هو مأخذهم والكلام عليه هو ما تقدم والله أعلم
стр. 843
المسألة الثانية يجوز تخصيص عموم الكتاب والسنة المتواترة بالقياس وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأبي الحسين البصري والأشعري وأبي هاشم أخيرا ومنهم من منع منه مطلقا وهو قول الجبائي وأبي هاشم أولا ومنهم من فصل ثم ذكروا فيه وجوها أربعة الأول قول عيسى بن أبان أن تطرق التخصيص إلى العموم جاز وإلا فلا والثاني قول الكرخي وهو أنه إن خص بدليل منفصل جاز وإلا فلا والثالث قول كثير من فقهائنا ومنهم ابن سريج يجوز بالقياس الجلي دون الخفي
ثم اختلفوا في تفسير الجلي والخفي على ثلاثة أوجه أحدها أن الجلي هو قياس المعنى والخفي هو قياس الشبه وثانيها أن الجلي هو مثل قوله ص لا يقضي القاضي وهو غضبان وتعليل ذلك بما يدهش العقل عن إتمام
стр. 844
الفكر حتى يتعدى إلى الجائع والحاقن وثالثها قول أبي سعيد الاصطخري وهو أن الجلي هو الذي إذا قضى القاضي بخلافة ينتقض قضاؤه والرابع قول الغزالي ﵀ وهو أن العام والقياس إن تفاوتا في إفادة الظن رجحنا الأقوى وإن تعادلا توقفنا وأما القاضي أبي بكر وأمام الحرمين فقد ذهبا إلى الوقف قال إمام الحرمين والقول بالوقف يشارك القول بالتخصيص من وجه ويباينه من وجه أما المشاركة فلأن المطلوب من تخصيص العام بالقياس إسقاط الاحتجاج بالعام والوقف يشاركه فيه
стр. 845
وأما المباينة فهي أن القائل بالتخصيص يحكم بمقتضى القياس والواقف لا يحكم به تنبيه نسبة قياس الكتاب إلى عموم الكتاب كنسبة قياس الخبر المتواتر إلى عموم الخبر المتواتر وكنسبة قياس خبر الواحد إلى عموم خبر
الواحد والخلاف جار في الكل وكذا القول في قياس الخبر المتواتر بالنسبة إلى عموم الكتاب وبالعكس أما قياس خبر الواحد إذا عارضه عموم الكتاب أو السنة المتواترة وجب أن يكون تجويزه أبعد لنا أن العموم والقياس دليلان متعارضان والقياس خاص فوجب تقديمه أما ان العموم دليل فبالاتفاق وأما أن القياس دليل فلأن العمل به دفع ضرر مظنون فكان العمل به واجبا وسيأتي تقرير هذه الدلالة في باب القياس إن شاء الله تعالى وإذا ثبت ذلك فالتقرير ما تقدم في المسألة الأولى واحتج المانعون بأمور
стр. 846
أحدها أن الحكم المدلول عليه بالعموم معلوم والحكم المدلول عليه بالقياس مظنون والمعلوم راجح على المظنون وثانيها أن القياس فرع النص فلو خصصنا العموم بالقياس لقدمنا الفرع على الأصل وإنه غير جائز وثالثها أن حديث معاذ دل
стр. 847
على أنه لا يجوز الاجتهاد إلا بعد فقد ذلك الحكم في الكتاب والسنة وذلك يمنع من تخصيص النص بالقياس ورابعها أن الأمة مجمعة على أن من شرط القياس أن لا يرده النص
وإذا كان العموم مخالفا له فقد رده
стр. 848
وخامسها أنه لو جاز التخصيص بالقياس لجاز النسخ به وقد تقدم تقريره والجواب عن الأول ما تقدم وعن الثاني أن القياس المخصص للنص يكون فرعا لنص آخر وحينئذ يزول السؤال فإن قلت لما كان القياس فرعا لنص آخر فك مقدمة لا بد منها في دلالة النص على الحكم كانت معتبرة في الجانبين وأما المقدمات التي لا بد منها في دلالة القياس فهي مختصة بجانب القياس فقط فإذن إثبات الحكم بالقياس يتوقف على مقدما أكثر وبالعموم على مقدمات أقل فكان إثبات الحكم بالعموم أظهر من إثباته بالقياس والأقوى لا يصير مرجوحا بالأضعف قلت قد تكون دلالة بعض العمومات على مدلوله أقوى وأقل مقدمات من دلالة عموم آخر على مدلوله وعند هذا يظهر الحق ما قاله الغزالي ﵀ وهو أن دلالة العموم المخصوص على مدلوله إذا افتقرت إلى مقدمات كثيرة ودلالة
стр. 849
العموم الذي هو أصل القياس إذا افتقرت إلى مقدمات قليلة بحيث تكون تلك المقدمات المعتبرة في القياس معادلة لمقدمات قليلة بحيث تكون تلك المقدمات مع المقدمات المعتبرة في القياس معادلة لمقدمات العموم المخصوص أو أقل جاز وحينئذ لا يتوجه ما قالوه
وعن الثالث أن حديث معاذ إن اقتضى إنه لا يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس فليقتض أن لا يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة ولا شك في فساد ذلك وعن الرابع أن نقول مالذي تريد بقولك شرط القياس أن لا يدفعه النص إن أردتم أن شرطه أن لا يكون رافعا لكل ما اقتضاه النص فحق وإن أردتم أن لا يكون رافعا لشئ مما اقتضاه النص فهو عين المتنازع وعن الخامس ما تقدم في المسألة الأولى المسألة الثالثة إذا قلنا المفهوم حجة فلا شك أن دلالته أضعف من دلالة المنطوق فهل يجوز تخصيص العام به
стр. 850
مثاله إذا ورد عام في إيجاب الزكاة في الغنم ثم قال الشارع في سائمة الغنم زكافهذا مفهومه يقتضي تخصيص ذلك العام ولقائل أن يقول إنما رجحنا الخاص على العام لأن دلالة الخاص على ما تحته أقوى من دلالة العام على ذلك الخاص والأقوى راجح وأما ها هنا فلا نسلم أن دلالة المفهوم على مدلوله أقوى من دلالة العام على ذلك الخاص بل الظاهر أنه أضعف وإذا كان كذلك كان تخصيص العام بالمفهوم ترجيحا للأضعف على الأقوى وأنه لا يجوز والله أعلم
стр. 851
القول في بناء العام على الخاص روي عن رسول الله ص خبران خاص وعام وهما كالمتنافيين فإما أن نعلم تاريخهما أو لا نعلم فإن علمنا التاريخ فإما أن نعلم مقارنتهما أو نعلم تراخي أحدهما عن الآخر فإن علمنا مقارنتهما نحو أن يقول في الخيل زكاة ويقول عقيبه ليس في الذكور من الخيل زكاة فالواجب أن يكون الخاص مخصصا للعام ومنهم من قال بل ذلك القدر من العام يصير معارضا للخاص لنا وجوه الأول أن الخاص أقوى دلالة على ما يتناوله من العام والأقوى راجح فالخاص راجج بيان الأول أن العام يجوز إطلاقه من غير أرادة ذلك الخاص أما
стр. 852
ذلك الخاص فلا يجوز إطلاقه من غير أرادة ذلك الخاص فثبت أنه أقوى الثاني أن السيد إذا قال لعبده اشتر كل ما في السوق من اللحم ثم قال عقيبه لا تشتر لحم البقر فهم منه إخراج لحم البقر من كلامه الأول الثالث إن إجراء العام على عمومه إلغاء للخاص واعتبار الخاص لا يوجب
إلغاء واحد منهما فكان ذلك أولى فإن قلت هلا حملتم قوله في الخيل زكاة على التطوع وقوله لا زكاة في الذكور من الخيل على نفي الوجوب وهذا وإن كان مجازا لكن التخصيص أيضا مجاز فلم كان مجازكم أولى من مجازنا لو قلت إنا نفرض الكلام فيما إذا قال أوجبت الزكاة في الخيل ثم قال لاأوجبها في الذكور من الخيل ولأن قوله في الخيل زكاة يقتضي وجوبها في الإناث والذكور فلو حملناه على التطوع لكنا قد عدلنا باللفظ عن ظاهره في الإناث لدليل لا يتناول الإناث وليس كذلك إذا أخرجنا الذكور في قوله في الخيل زكاة لأنا نكون قد أخرجنا من العام شيئا لدليل يتناوله واقتضى إخراجه
стр. 853
أما إذا علمنا تأخير الخاص عن العام فإن ورد الخاص قبل حضور وقت العمل بالعام كان ذلك بيانا للتخصيص ويجوز ذلك عند من يجوز تأخير بيان العام ولا يجوز عند المانعين منه وإن ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام كان ذلك نسخا وبيانا لمراد المتكلم فيما بعد دون ما قبل لأن البيان لا يتأخر عن وقت الحاجة أما إن كان العام متأخرا عن الخاص فعند الشافعي وأبي الحسين البصري أن العام يبتى يكوعلى الخاص وهو المختار وعند أبي حنيفة والقاضي عبد الجبار بن احمد أن العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم وتوقف ابن القاص فيه
стр. 854
لنا وجوه الأول الخاص أقوى دلالة على ما يتناوله من العام والأقوى راجح فالخاص راجح الثاني إن إجراء العام على عمومه يوجب إلغاء الخاص واعتبار الخاص لا يوجب إلغاء واحد منهما فكان أولى واحتج أبو حنيفة وأصحابه ﵏ بأمور أحدها ما روي عن ابن عباس ﵁ أنه قال كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث
стр. 855
فإذا كان العام متأخرا كان أحدث فوجب الأخذ به وثانيها لفظان تعارضا وعلم التاريخ بينهما فوجب تسليط الأخير على السابق كما لو كان الأخير خاصا واحترزنا بقولنا لفظان عن العام الذي يخصه العقل فإنا هناك سلطنا المتقدم وثالثها أن اللفظ العام في تناوله لآحاد ما دخل تحته يجري مجرى ألفاظ خاصة كل واحد منها يتناول واحدا فقط من تلك الآحاد لأن قوله
تعالى اقتلوا المشركين قائم مقام قوله اقتلوا زيدا المشرك اقتلوا عمرا أقتلوا خالدا ولو قال ذلك بعد ما قال لا تقتلوا زيدا كان الثاني ناسخا واحتج ابن القاص على التوقف بأن هذين الخطابين كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من
стр. 856
وجه آخر لأنه إذا قال لا تقلوا اليهود ثم قال بعده اقتلوا المشركين فقوله لا تقتلوا اليهود أخص من قوله اقتلوا المشركين من حيث إن اليهودي أخص من المشرك وأعم منه من حيث إنه دخل في المتقدم من الأوقات ما لم يدخل في المتأخر وهو ما بين زمان ورود المتقدم والمتأخر فظهر أن الخاص المتقدم أعم في الأزمان وأخص في الأعيان والعام المتأخر بالعكس فكل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه آخر وإذا ثبت ذلك وجب التوقف والرجوع إلى الترجيح كما في كل خطابين هذا شأنهما والجواب عن الأول أن هذا قول الصحابي فيكون ضعيف الدلالة فنخصه بما إذا كان الأحدث هو الخاص
стр. 857
وعن الثاني أن الفرق ما ذكرنا من أن الخاص أقوى من العام فوجب تقديمه عليه ولأنا لو لم نسلط الخاص المتأخر على العام المتقدم لزم إلغاء
الخاص أما لو لم نسلط العام المتأخر على الخاص المتقدم فلا يلزم ذلك فظهر الفرق وعن الثالث أنه إذا كان اللفظ عاما احتمل التخصيص وليس كذلك إذا كان خاصا ولهذا لو كان قوله لا تقتلوا اليهود مقارنا لقوله اقتلوا المشركين لخصه ولو قارن المفصل لناقضه ولم يخصه لأن الخاص لا يحتمل التخصيص وأما الذي تمسك به ابن القاص فهو ضعيف لأنه فرض الخاص المتقدم نهيا فلا جرم عم الأزمان وفرض العام المتأخر أمرا فلا جرم لم يعم الآزمان فصح له ما ادعاه من كون الخاص أعم من العام من هذا الوجه أما لو فرضنا الخاص المتقدم أمرا والعام المتأخر نهيا فإنه لا يستقيم
стр. 858
كلامه لأن الخاص المتقدم لا شك أنه خاص في الأعيان وهو أيضا خاص في الأزمان لا الأمر لا يفيد التكرار أما العام المتأخر فإذا فرضناه نهيا كان أعم من المتقدم في الأعيان بالاتفاق وفي الأزمان أيضا لأن الأمر لا يتناول كل الأزمان بل يتناول زمانا واحدا فها هنا المتأخر أعم من المتقدم من كل الوجوه فبطل ما قالوه والله أعلم
أما إذا لم يعرف التاريخ بينهما فعند الشافعي ﵁ أن الخاص منهما يخص العام وعند أبي حنيفة ﵁ يتوقف فيهما ويرجع إلى غيرهما أو إلى ما يرجح أحدهما على الآخر وهذا سديد على أصله لأن الخاص دائر بين أن يكون منسوخا وبين أن يكون مخصصا وناسخا مقبولا وناسخا مردودا وعند حصول التردد يجب التوقف واعتمد أصحابنا فيه على وجهين أحدهما أنه ليس للخاص مع العام إلا أن يقارنه أو يتقدمه أو يتأخر عنه
стр. 859
وقد ثبت تخصيص العام بالخاص عندنا على التقديرات الثلاثة فعند الجهل بالتاريخ يكون الحكم أيضا كذلك وهذا ضعيف لأن الخاص المتأخر عن العام إن ورد قبل حضور وقت العمل بالعام كان تخصيصا وإن ورد بعده كان نسخا وعلى هذا نقول إن كان العام والخاص مقطوعين أو مظنونين أو العام مظنونا والخاص مقطوعا وجب ترجح الخاص على العام لأن الخاص دائر بين أن يكون ناسخا أو مخصصا وعلى التقدير ين فالخاص مقدم في هذه الصورة أما إذا كان العام مقطوعا به والخاص مظنونا فبتقدير أن يكون الخاص مخصصا وجب العمل به لأن تخصيص الكتاب بخبر الواحد
جائز لكن بتقدير أن يكون ناسخا لم يجب العمل به لأن نسخ الكتاب بخبر الواحد لا يجوز فالحاصل أن الخاص دائر بين أن يكون مخصصا وبين أن يكون ناسخا مقبولا وبين أن يكون ناسخا مردودا
стр. 860
وإذا كان كذلك لم يجب تقديم الخاص على العام مطلقا الثاني أن العموم بالقياس مطلقا فلأن يخص بخبر الواحد أولى وهو ضعيف لأن القياس يقتضي أصلا يقاس عليه فذلك الأصل إن كان متقدما على العام لم يجز القياس عليه عندنا وكذا القول إذا لم يعرف تقدمه وتأخره لا يجوز القياس عليه والمعتمد أن فقهاء الأمصار في هذه الأعصار يخصصون أعم الخبرين بأخصهما مع فقد علمهم بالتاريخ فإن قلت إن ابن عمر ﵄ لم يخص قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم بقوله ص لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان
стр. 861
وعنه أيضا لما سئل عن نكاح النصرانية حرمه محتجا بقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن وجعل هذا العام رافعا لقوله تعالى والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب مع خصوصه
стр. 862
قلت ادعينا إجماع أهل هذه الأعصار ويحتمل أن يكون ابن عمر امتنع من ذلك الدليل تنبيه إن الحنفية لما اعتقدوا أن الواجب في مثل هذا العام والخاص إما التوقف وإما الترجيح ذكر عيسى بن أبان ثلاثة أوجه في الترجيح أحدها اتفاق الآمة على العمل بأحدها وثانيها عمل أكثر الأمة بأحد الخبرين وعيبهم على من لم يعمل به كعملهم
стр. 863
بخبر أبي سعيد وعيبهم علي ابن عباس حين نفى الربا في النقدين
стр. 864
وثالثها أن تكون الرواية لأحدهما أشهر وزاد أبو عبد الله البصري وجهين آخرين أحدهما أن يتضمن أحد الخبرين حكما شرعيا وثانيهما أن يكون أحد الخبرين بيانا للآخر بالاتفاق كاتفاقهم على أن قوله ص لاقطع إلا في ثمن المجن بيان لآية السرقة
стр. 865
قال أبو الحسين البصري ﵀ هذه الأمور أمارة لتأخر أحد
стр. 866
الخبرين لأن الخبر لو كان متقدما منسوخا لما اتفقت الأمة على استعماله ولا عابوا من ترك استعماله ولما كان نقله أشهر ولما أجمعوا على كونه بيانا لناسخه وكون الحكم غير شرعي يقتضي كون الخبر الذي تضمنه مصاحبا للعقل وأن الخبر المتضمن للحكم الشرعي متأخر وهذا الوجه ضعيف والله أعلم
стр. 867
القول فيما ظن أنه من مخصصات العموم مع أنه ليس كذلك وفيه مسائل المسألة الأولى الخطاب الذي يرد جوابا عن سؤال سائل إما أن لا يكون مستقلا بنفسه أو يكون والأول على قسمين لأن عدم استقلاله إما أن يكون لأمر يرجع إليه كقوله ص وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص أذا جف قالوا نعم قال فلا إذن
стр. 868
وإما أن يكون لأمر يرجع إلى العادة كقوله والله لا آكل في جواب من يقول كل عندي لأن هذا الجواب مستقل بنفسه غير أن العرف اقتضى عدم استقلاله حتى صار مفتقرا إلى السبب الذي خرج عليه والقسم الثاني على ثلاثة أنواع لآن الجواب إما أن يكون أخص أو
مساويا أو أعم والأعم إما ان يكون أعم مما سئل عنه كقوله ص لما سئل عن بئربضاعة الماء طهور لا ينجسه شئ
стр. 869
أو يكون أعم في غير ما سئل عنه كقوله ص وقد سئل عن ماء البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته
стр. 870
إذا عرفت هذه الأقسام فنقول أما الجواب الذي لا يستقل بنفسه فإنه يفيد مع سببه فيكون السبب موجودا في كلام المجيب تقديرا وإلا لم يفد ولو أن المتكلم أتى بالسبب في كلامه فقال والله لا آكل عندك لكان اليمين مقصورا على الأكل عنده وأما الجواب المستقل المساوي فلا إشكال فيه وأما الأخص فهو جائز بثلاث شرائط أحدها أن يكون فيما خرج عن الجواب تنبيه على ما لم يخرج منه وثانيها أن يكون السائل من أهل الاجتهاد وثالثها أن لا تفوت المصلحة باشتغال السائل بالاجتهاد وبدون هذه الشرائط لا يجوزو أما إذا كان الجواب أعم في غير ما سئل مع عنه فلا شبهة في أنه يجري
على عمومه
стр. 871
أما إذا كان الجواب أعم مما سئل عنه فالحق أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب خلافا للمزني وأبو ثور فإنهما زعما أن خصوص السبب يكون مخصصا لعموم اللفظ قال إمام الحرمين وهو الذي صح عن الشافعي ﵁ لنا وجهان الأول أن المقتضى للعموم قائم وهو اللفظ الموضوع للعموم والمعارض الموجود وهو خصوص السبب لا يصلح معارضا لأنه لا منافاة بين عموم اللفظ وخصوص السبب فإن الشارع لو صرح وقال يجب عليكم أن تحملوا اللفظ العام على عمومه عمومه وأن لا تخصصوه سعيد بخصوص سببه كان ذلك جائزا والعلم بجوازه ضروري الثاني أن الأمة مجمعة على أن آية اللعان والظهار والسرقة وغيرها إنما نزلت في أقوام معينين مع أن الأمة عمموا حكمها ولم يقل أحد أن ذلك التعميم خلاف الأصل واحتج المخالف بأن المراد من ذلك الخطاب إما بيان ما وقع السؤال عنه أو غيره
стр. 872
فإن كان الأول وجب أن لا يزاد عليه وذلك يقتضي أن يتخصص بتخصص السبب
وإن كان الثاني وجب أن لا يتأخر ذلك البيان عن تلك الواقعة والجواب أن ما ذكروه يقتضي أن يكون ذلك الحكم مقصورا على ذلك السائل وفي ذلك الزمان والمكان والهيئة وأيضا فلم لا يجوز أن يكون ذلك السؤال الخاص اقتضى ذلك البيان العام لا بد على امتناعه من دليل والله أعلم تنبيه هذا العام وإن كان حجة في موضع السؤال وفي غيره إلا أن دلالته على موضع السؤال أقوى منها على غير ذلك الموضع وهذا يصلح أن يكون من المرجحات والله أعلم المسألة الثانية الحق إنه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الراوي وهو قول الشافعي
стр. 873
رضي الله عنه لأنه قال إن كان الراوي حمل الخبر على أحد محمليه صرت إلى قوله وإن ترك الظاهر لم أصر إلى قوله خلافا لعيسى بن أبان ومثاله خبر أبي هريرة في أن الإناء يغسل من ولوغ الكلب سبعا فإنه خص ذلك بمذهب أبي هريرة في أنه يغسل ثلاثا ومنهم من فصل فقال إن وجد خبر يقتضي تخصيصه أو وجد في الأصول ما يقتضي ذلك لم يخص الخبر بمذهبه وإلا خص بمذهبه لنا
أن مخالفة الراوي تحتمل أقساما ثلاثة طرفين وواسطة
стр. 874
أما طرف الإفراط فهو أن يقال الراوي عالم بالضرورة أنه ص أراد بذلك العام الخاص إما لخبر آخر قاط يقتضي ذلك أو لشئ من قرائن الأحوال وهذا الاحتمال يعارضه أنه لو كان كذلك لوجب على الراوي أن يبين ذلك إزالة للتهمة عن نفسه وللشبهة وأما طرف التفريط فهو أن يقال إنه ترك العموم بمجرد الهوى وهو معارض بما أن الظاهر من عدالته خلافه وأما الوسط فهو أنه خالفه بدليل ظنه أقوى منه إما محتكل قد أو قياس وذلك الظن يحتمل أن يكون خطأ ويحتمل أن يكون صوابا وإذا تعارضت الاحتمالات في مخالفة الراوي وجب تساقطها والرجوع إلى العموم
стр. 875
واحتج المخالف بأن مخالفة الراوي إن كانت لا عن طريق كان ذلك قادحا في عدالته فالقدح في عدالته قدح في متن الخبر وإن كانت عن طريق فذلك الطريق إما محتمل أو قاطع ولو كان الدليل محمتلا لذكره إزالة للتهمة عن نفسه والشبهة عن غيره ولما بطل ذلك تعين القطع والجواب
أن إظهاره لذلك الدليل المحتمل إنما يجب عليه مع من ناظره فلعله لم تتفق تلك المناظرة سلمنا أنه ذكره لكن لعله لم ينقل أو نقل لكنه لم يشتهر والله أعلم المسألة الثالثة الحق أنه لا يجوز تخصيص العام بذكر بعضه خلافا لأبي ثور مثاله قوله ص أيما إهاب دبغ فقد طهر قال المراد جلد الشاة
стр. 876
لأنه قال ﷺ في جلد شاة ميمونة دباغها طهورها
стр. 877
لنا أن المخصص للعام لا بد وأن يكون بينه وبين العام منافاة ولا منافاة بين كل الشئ وبعضه لأن الكل محتاج إلى البعض والمحتاج إليه لا ينافي المحتاج احتج المخالف بأن تخصيص الشئ بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه فتخصيص الخاص بالذكر يدل على نفي الحكم عن غيره وذلك يقتضي تخصيص العام والجواب أنا لا نقول بدليل الخطاب سلمناه لكن التمسك بظاهر العموم أولى من التمسك بالمفهوم على ما تقدم المسألة الرابعة
اختلفوا في التخصيص بالعادات والحق أن نقول العادات إما أن يعلم من حالها أنها كانت حاصلة في زمان الرسول ص وأنه ص ما كان يمنعهم منها أو يعلم أنها ما كانت حاصلة
стр. 878
أو لا يعلم واحد من هذين الأمرين فإن كان الأول صح التخصيص بها لكن المخصص في الحقيقة هو تقرير الرسول ص عليها وإن كان الثاني لم يجز التخصيص بها لأن أفعال الناس لا تكون حجة على الشرع بل لو أجمعوا عليه لصح التخصيص بها لكن المخصص حينئذ هو الإجماع لا العادة وإن كان الثالث كان محمتلا للقسمين الأولين ومع احتمال كونه غير مخصص لا يجوز القطع بذلك والله أعلم المسألة الخامسة كونه مخاطبا هل يقتضي خروجه عن الخطاب العام أما في الخبر فلا لقوله تعالى وهو بكل شئ عليم لأن اللفظ عام ولا مانع من الدخول وأما في الأمر الذي جعل جزاء كقوله من دخل داري فأكرمه فيشبه أن يكون كونه أمرا قرينة مخصصة والله أعلم
стр. 879
المسألة السادسة الخطاب المتناول لما يندرج فيه النبي ص والأمة كقوله يا أيها
الناس يا أيها الذين آمنوا عام في حقهما ومنهم من خصصه بالأمة قال لأن منصب الرسول ص يقتضي إفراده بالذكر وهو باطل لأن اللفظ عام ولا مانع من دخول الرسول ص فيه وقال الصيرفي كل خطاب لم يصدر بأمر الرسول ﵊ بتبليغه ولكن ورد مطلقا فالرسول ص مخاطب به كغيره وكل ما كان مصدرا بأمر الرسول بتبليغه فذلك لا يتناوله كقوله قل يا أيها الناس المسألة السابعة الخطاب المتناول لما يندرج فيه الحر والعبد والمسلم والكافر لا يخرج عنه العبد والكافر
стр. 880
أما العبد فلأن اللفظ عام وقيام المانع الذي يوجب التخصيص خلاف الأصل وهذا القدر يوجب دخول العبد فيه بل العبادة التي تترتب على المالكية لا تتحقق في حق العبد لأن العبد ليس له صلاحية المالكية فأما فيما عداه فهو داخل فيه فإن قلت المانع من ذلك هو ما ثبت من وجوب خدمته لسيده في كل وقت يستخدمه فيه وذلك يمنعه من العبادات في هذه الأوقات فإن قلتم إنما يلزمه خدمة سيده لو فرغ من العبادات فنقول لم كان تخصيص الدليل الدال على وجوب خدمة السيد بما دل على وجوب
العبادة أولى من تخصيص ما دل على وجوب العبادة بما دل على وجوب خدمة السيد قلت ما دل على وجوب خدمة السيد في حكم العام وما دل على وجوب العبادات في حكم الخاص لأن كل عبادة يتناولها لفظ مخصوص كآية
следующие страницы →