← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 2022

المحصول للرازي

الفخر الرازي

Полный текст (2 180 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

لأنه قال ﷺ في جلد شاة ميمونة دباغها طهورها

стр. 877

لنا أن المخصص للعام لا بد وأن يكون بينه وبين العام منافاة ولا منافاة بين كل الشئ وبعضه لأن الكل محتاج إلى البعض والمحتاج إليه لا ينافي المحتاج احتج المخالف بأن تخصيص الشئ بالذكر يدل على نفي الحكم عما عداه فتخصيص الخاص بالذكر يدل على نفي الحكم عن غيره وذلك يقتضي تخصيص العام والجواب أنا لا نقول بدليل الخطاب سلمناه لكن التمسك بظاهر العموم أولى من التمسك بالمفهوم على ما تقدم المسألة الرابعة اختلفوا في التخصيص بالعادات والحق أن نقول العادات إما أن يعلم من حالها أنها كانت حاصلة في زمان الرسول ص وأنه ص ما كان يمنعهم منها أو يعلم أنها ما كانت حاصلة

стр. 878

أو لا يعلم واحد من هذين الأمرين فإن كان الأول صح التخصيص بها لكن المخصص في الحقيقة هو تقرير الرسول ص عليها وإن كان الثاني لم يجز التخصيص بها لأن أفعال الناس لا تكون حجة على الشرع بل لو أجمعوا عليه لصح التخصيص بها لكن المخصص حينئذ هو الإجماع لا العادة وإن كان الثالث كان محمتلا للقسمين الأولين ومع احتمال كونه غير مخصص لا يجوز القطع بذلك والله أعلم المسألة الخامسة كونه مخاطبا هل يقتضي خروجه عن الخطاب العام أما في الخبر فلا لقوله تعالى وهو بكل شئ عليم لأن اللفظ عام ولا مانع من الدخول وأما في الأمر الذي جعل جزاء كقوله من دخل داري فأكرمه فيشبه أن يكون كونه أمرا قرينة مخصصة والله أعلم

стр. 879

المسألة السادسة الخطاب المتناول لما يندرج فيه النبي ص والأمة كقوله يا أيها الناس يا أيها الذين آمنوا عام في حقهما ومنهم من خصصه بالأمة قال لأن منصب الرسول ص يقتضي إفراده بالذكر وهو باطل لأن اللفظ عام ولا مانع من دخول الرسول ص فيه وقال الصيرفي كل خطاب لم يصدر بأمر الرسول ﵊ بتبليغه ولكن ورد مطلقا فالرسول ص مخاطب به كغيره وكل ما كان مصدرا بأمر الرسول بتبليغه فذلك لا يتناوله كقوله قل يا أيها الناس المسألة السابعة الخطاب المتناول لما يندرج فيه الحر والعبد والمسلم والكافر لا يخرج عنه العبد والكافر

стр. 880

أما العبد فلأن اللفظ عام وقيام المانع الذي يوجب التخصيص خلاف الأصل وهذا القدر يوجب دخول العبد فيه بل العبادة التي تترتب على المالكية لا تتحقق في حق العبد لأن العبد ليس له صلاحية المالكية فأما فيما عداه فهو داخل فيه فإن قلت المانع من ذلك هو ما ثبت من وجوب خدمته لسيده في كل وقت يستخدمه فيه وذلك يمنعه من العبادات في هذه الأوقات فإن قلتم إنما يلزمه خدمة سيده لو فرغ من العبادات فنقول لم كان تخصيص الدليل الدال على وجوب خدمة السيد بما دل على وجوب العبادة أولى من تخصيص ما دل على وجوب العبادة بما دل على وجوب خدمة السيد قلت ما دل على وجوب خدمة السيد في حكم العام وما دل على وجوب العبادات في حكم الخاص لأن كل عبادة يتناولها لفظ مخصوص كآية

стр. 881

الصلاة وآية الصيام والخاص متقدم على العام وأما بيان أن كونه كافرا لا يخرجه عن العموم فقد ثبت في باب أن الكفار مخاطبون بالشرائع والله أعلم السمألة الثامنة قصد المتكلم بخطابه إلى المدح أو إلى الذم لا يوجب تخصيص العام ومنع بعض فقهائنا من عموم قوله تعالى والذين يكنزون الذهب والفضة وأبطلوا التعلق به في ثبوت الزكاة في الحلي وقالوا القصد به إلحاق الذم بمن يكنز الذهب والفضة وليس القصد به العموم والجواب أنا فهمنا الذم من الآية لدلالة اللفظ عليه واللفظ دل على العموم

стр. 882

فوجب إثباته وليست دلالتها على الذم مانعة من دلالتها على العموم المسألة التاسعة عطف الخاص على العام لا يقتضي تخصيص العام مثاله أن اصحابنا لما احتجوا على أن المسلم لا يقتل بالذمي بقوله ص لا يقتل مؤمن بكافر قالت الحنفية إنه ص عطف عليه قوله ولا ذو عهد في عهده فيكون معناه ولا ذو عهد في عهده بكافر ثم إن الكافر الذي لا يقتل ذو العهد به هو الحربي فيجب أن يكون

стр. 883

الكافر الذي لا يقتل به المسلم هو الحربي تسوية بين المعطوف والمعطوف عليه والكلام عليه يقع في مقامين الأول أنا لا نسلم أن قوله ص ولا ذو عهد في عهده معناه ولا ذو عهد في عهده بكافر بيانه أن قوله ص ولاذو عهد في عهده كلام تام وإذا كان كذلك لم يجز إضمار تلك الزيادة إنما قلنا أنكلام تام لأنه قال ولا يقتل ذو عهد لكان من الجائز أن يتوهم منه متوهم أن من وجد منه العهد ثم خرج عن عهده فإنه لا يجوز قتله فلما قال في عهده علمنا أن هذا النهي مختص بكونه في العهد وإذا ثبت أن هذا القدر كلام تام لم يجز إضمار تلك الزيادة لأن الإضمار على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا لضرورة

стр. 884

سلمنا أن قوله ص ولا ذو عهد في عهده معناه ولا ذو عهد في عهده بكافر لكن لا نسلم أن هذا الكافر لما كان هو الحربي وجب أن يكون المراد بقوله لا يقتل مؤمن بكافر هو الحربي بيانه أن مقتضى العطف مطلق الاشتراك لا الاشتراك من كل الوجوه وإذا كان كذلك لم يجب ما قالوه والله أعلم المسألة العاشرة اختلفوا في أن العموم إذا تعقبه استثناء أو تقييد بصفة أو حكم وكان ذلك لا يتأتى إلا في بعض ما يتناوله هل يجب أن يكون المراد بذلك العموم ذلك البعض فقط أم لا

стр. 885

مثال الاستثناء قوله تعالى لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ثم قال وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون فاستثنى العفو وعلقه بكناية راجعة إلى النساء ومعلوم أن العفو لا يصح إلا من المالكات لأمورهن دون الصغيرة والمجنونة فهل يجب أن يقال الصغيرة والمجنونة غير مرادة بلفظ النساء في أول الكلام مثال التقييد بالصفة قوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن ثم قال لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا يعني الرغبة في مراجعتهن ومعلوم أن ذلك لا يتأتى في البائنة ومثال التقييد بحكم آخر قوله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ثم قال وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وهذا أيضا لا يتأتى في البائن إذا عرفت هذا فنقول

стр. 886

ذهب القاضي عبد الجبار إلى أنه لا يجب تخصيص ذلك العموم بتلك الأشياء ومنهم من قطع بالتخصيص ومنهم من توقف وهو المختار والدليل عليه أن ظاهر العموم المتقدم يقتضي الاستغراق وظاهر الكناية يقتضي الرجوع إلى كل ما تقدم لأن الكناية يجب رجوعها إلى المذكور المتقدم والمذكور المتقدم في الآية الأولى وهو المطلقات لا بعضهن ألا ترى أن الإنسان إذا قال من دخل الدار من عبيدي ضربته إلا أن يتوبوا انصرف ذلك إلى جميع العبيد وجرى مجرى أن يقول إلا أن يتوب عبيدي الداخلون في الدار وإذا ثبت ذلك فليست رعاية ظاهر العموم أولى من رعاية ظاهر الكناية فوجب التوقف والله أعلم

стр. 887

القسم الرابع من كتاب العموم والخصوص في حمل المطلق على المقيد وفيه مسائل المسألة الأولى المطلق والمقيد إذا وردا فإما أن يكون حكم أحدهما مخالفا لحكم الآخر أو لا يكون والأول مثل أن يقول الشارع آتوا الزكاة وأعتقوا رقبة مؤمنة ولا نزاع في أنه لا يحمل المطلق على المقيد ها هنا لأنه لا تعلق بينهما أصلا

стр. 888

وأما الثاني فلا يخلو إما ان يكون السبب واحدا أو يكون هناك سببان متماثلان أو مختلفان وكل واحد من هذه الثلاثة فإما أن يكون الخطاب الوارد فيه أمرا أو نهيا فهذه أقسام ستة فلنتكلم فيها أما إذا كان السبب واحدا وجب حمل المطلق على المقيد لأن المطلق جزء من المقيد والآتي بالكل آت بالجزء لا محالة فالآتي بالمقيد يكون عاملا بالدليلين والآتي بغير ذلك المقيد لا يكون عاملا بالدليلين بل يكون تاركا لأحدهما والعمل بالدليلين عند إمكان العمل بهما أولى من الإتيان بأحدهما وإهمال الآخر فإن قيل لا نسلم أن المطلق جزء من المقيد بيانه أن الإطلاق والتقييد ضدان والضدان لا يجتمعان سلمنا ذلك لكن المطلق له عند عدم التقييد حكم وهو تمكن المكلف من الإتيان بأي فرد شاء من أفراد تلك الحقيقة والتقييد ينافي هذه المكنة فليس تقييد المطلق أولى من حمل المقيد على الندب وعليكم الترجيح

стр. 889

والجواب أما أن المطلق جزء من المقيد فلأنا بينا أن المراد من المطلق نفس الحقيقة والمقيد عبارة عن الحقيقة مع قيد زائد ولا شك أن الإطلاق أحد أجزاء الحقيقة المقيدة قوله الإطلاق والتقييد ضدان قلنا إن عنيت بالإطلاق كون اللفظ دالا على الحقيقة من حيث هي هي مع حذف جميع القيود السلبية والإيجابية فلا نسلم أن ذلك ينافي التقييد على ما بيناه وإن عنيت بالإطلاق كون اللفظة دالة على الحقيقة الخالية عن جميع القيود فنحن لا نريد بالإطلاق ذلك بل الأول وفرق بين الحقيقة بشرط لا وبين الحقيقة بلا شرط فإن عدم الشرط غير شرط العدم وأيضا فشرط الخلو عن جميع القيود غير معقول لأن هذا الخلو قيد قوله المطلق له بشرط عدم التقييد حكم وهو التمكن من الإتيان بأي فرد شاء من أفراد تلك الحقيقة

стр. 890

قلنا هذا الحكم غير مدلول عليه لفظا والتقييد مدلول عليه لفظا فهو أولى بالرعاية وأما فجانب النهي فهو أن يقول لا تعتق رقبة ثم يقول لا تعتق رقبة كافرة والأمر فيه قريب مما مر المسألة الثانية اختلفوا في الحكمين المتماثلين إذا أطلق أحدهما وقيد الآخر وسببهما مختلف مثاله تقييد الرقبة في كفارة القتل بالإيمان وإطلاقها في كفارة الظهار وفيه ثلاثة مذاهب اثنان طرفان والثالث هو الوسط أما الطرفان فأحدهما قول من يقول من أصحابنا تقييد أحدهما يقتضي تقييد الآخر لفظا وثانيهما قول كافة الحنفية إنه لا يجوز تقييد هذا المطلق بطريق ما البتة

стр. 891

وثالثها القول المعتدل وهو مذهب المحققين منا أنه يجوز تقييد المطلق بالقياس على ذلك المقيد ولا ندعي وجوب هذا القياس بل ندعي أنه إن حصل القياس الصحيح ثبت التقييد وإلا فلا واعلم أن صحة هذا القول إنما تثبت إذا أفسدنا القولين الأولين أما الأول فضعيف جدا لأن الشارع لو قال أوجبت في كفارة القتل رقبة مؤمنة وأوجبت في كفارة الظهار رقبة كيف كانت لم يكن أحد الكلامين مناقضا للآخر فعلمنا أن تقييد أحدهما لا يقتضي تقييد الآخر لفظا احتجوا بأن القرآن كالكلمة الواحدة وبأن الشهادة لما قيدت بالعدالة مرة واحدة وأطلقت في سائر الصور حملنا المطلق على المقيد فكذا ها هنا

стр. 892

والجواب عن الأول أن القرآن كالكلمة الواحدة في أنه لا يتناقض لا في كل شئ وإلا وجب أن يتقيد كل عام ومطلق بكل خاص ومقيد وعن الثاني أنا إنما قيدنا بالإجماع وأما القول الثاني فضعيف لأن دليل القياس وهو أن العمل به دفع للضرر المظنون عام في كل الصور شبهة المخالف أن قوله أعتق رقبة يقتضي تمكين المكلف من إعتاق أي رقبة شاء من رقاب الدنيا فلو دل القياس على أنه لا يجزيه إلا المؤمنة لكان القياس دليلا على زوال تلك المكنة الثابتة بالنص فيكون القياس ناسخا وأنه خلاف الأصل والجواب هذا لا يتم على مذهبكم لأنكم اعتبرتم سلامة الرقبة عن كثير من العيوب فإن كان اشتراط الإيمان نسخا فكذا نفي تلك العيوب يكون نسخا

стр. 893

وأيضا فقوله أعتق رقبة لا يزيد في الدلالة على اللفظ العام وإذا جاز التخصيص العام بالقياس فلأن يجوز هذا التخصيص به أولى تنبيه إذا أطلق الحكم في موضع وقيد مثله في موضعين بقيدين متضادين كيف يكون حكمه مثاله قضاء رمضان الوارد مطلقا في قوله تعالى فعدة من أيام أخر وصوم التمتع الوارد مقيدا بالتفريق في قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم وصوم كفارة الظهار الوارد مقيدا بالتتابع في قوله فصيام شهرين متتابعين اختلفوا فيه على حسب ما مر في المسألة السلفة فمن زعم أن المطلق يتقيد بالمقيد لفظا ترك المطلق ها هنا على إطلاقه لأنه ليس تقييده بأحدهما أولى من تقييده بالآخر ومن حمل المطلق على المقيد لقياس حمله ها هنا على ما كان القياس عليه والله أعلم

стр. 894

النوع الرابع في المجمل والمبين وفيه مقدمة وثلاثة أقسام أما المقدمة ففي تفسير الألفاظ المستعملة في هذا الباب وهي سبعة الأول البيان وهو في أصل اللغة اسم مصدر مشتق من التبيين يقال بين يبين تبيينا وبيانا كما يقال كلم يكلم تكليما وكلاما واذن يؤذن تأذينا وأذانا فالمبين يفرق بين الشئ وبين ميشاكله فلهذا قيل

стр. 895

البيان عبارة عن الدلالة يقال بين فلان كذا بيانا حسنا إذا ذكر الدلالة عليه ويدخل فيه الدليل العقلي وفي اصطلاح الفقهاء هو الذي دل على المراد بخطاب لا يستقل بنفسه في الدلالة على المراد والثاني المبين وله معنيان أحدهما ما احتاج الى البيان وقد ورد عليه بيانه والثاني الخطاب المبتدأ المستغني عن البيان الثالث المفسر وله معنيان أحدهما ما احتاج الى التفسير وقد ورد عليه تفسيره وثانيهما الكلام المبتدأ المستغني عن التفسير لوضوحه في نفسه

стр. 896

الرابع النص وهو كلام تظهر إفادته لمعناه ولا يتناول أكثر منه واحترزنا بقولنا كلام عن أمرين أحدهما أن أدلة العقول والأفعال لا تسمى نصوصا وثانيهما أن المجمل مع البيان لا يسمى نصا لأن قولنا نص عبارة عن خطاب واحد دون ما يقرن به ولأن البيان قد يكون غير القول والنص لا يكون الا قولا واحترزنا بقولنا تظهر إفادته لمعناه عن المجمل فان قلت أليس قد يقال نص الله تعالى على وجوب الصلاة وإن كان قوله أقيموا الصلاة مجملا قلت إنه ليس نصا إلا في إفادة الوجوب وهو فيها ليس بمجمل واحترزنا بقولنا ولا يتناول أكثر منه عن قولهم اضرب عبيدي لأن الرجل إذا قال لغيره إضرب عبيدي لم يقل أحد إنه نص على ضرب زيد من عبيده لأنه لا يفيده على التعيين ويقال إنه نص على ضرب جملة عبيده لأنه لا يفيد سواهم

стр. 897

الخامس الظاهر وهو ما لا يفتقر في إفادته لمعناه الى غيره سواء أفاده وحده أو أفاده مع غيره وب هذا القيد الأخير يمتاز عن النص امتياز العام عن الخاص وكنا قد قلنا في باب اللغات إن النص هو اللفظ الذي لا يمكن استعماله في غير معناه الواحد والظاهر هو الذي يحتمل غيره احتمالا مرجوحا ولا منافاة بين التعريفين

стр. 898

السادس المجمل وهو في عرف الفقهاء ما أفاد شيئا من جملة أشياء هو متعين في نفسه واللفظ لا يعينه ولا يلزم عليه قولك اضرب رجلا لأن هذا اللفظ أفاد ضرب رجل وهو ليس بمتعين في نفسه فأي رجل ضربته جاز وليس كذلك اسم القرء لأنه يفيد إما الطهر وحده وإما الحيض وحده واللفظ لا يعينه وقول الله تعالى أقيموا الصلاة يفيد وجوب فعل متعين في نفسه غير متعين بحسب اللفظ السابع المؤول والتأويل عبارة عن احتمال يعضده دليل يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي دل عليه الظاهر

стр. 899

وأما المحكم والمتشابه فقد مر تفسيرهما في باب اللغات والله أعلم

стр. 900

القسم الأول في المجمل وفيه مسائل المسألة الأولى في أقسام المجمل الدليل الشرعي إما أن يكون أصلا أو مستنبطا منه والأصل إما أن يكون لفظا أو فعلا أما اللفظ فإما أن يحكم عليه بالإجمال حال كونه مستعملا في موضوعه أوحال كونه مستعملا في بعض موضوعه أو حال كونه مستعملا لا في موضوعه ولا في بعض موضوعه أما القسم الأول فذاك هو أن يكون اللفظ محتملا لمعان كثيرة فلم يكن حمله على بعضها أولى من الباقي

стр. 901

ثم تناول اللفظ لتلك المعاني إما بحسب معنى واحد مشترك بين الكل وهو المتواطئ كقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده أولا بحسب معنى واحد وهو المشترك كلفظ القرء وأما القسم الثاني وهو أن يحكم عليه بالإجمال حال كونه مستعملا في بعض موضوعه فهو كالعام المخصوص بصفة مجملة أو استثناء مجمل أو بدليل منفصل مجهول مثال الصفة قوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم فإنه تعالى لو اقتصر على ذلك لم يفتقر فيه إلى بيان فلما قيده بقوله محصنين ولم ندر ما الإحصان لم نعرف ما أبيح لنا ومثال الاستثناء قوله تعالى أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم

стр. 902

ومثال الدليل المنفصل المجهول كما إذا قال الرسول ص في قوله تعالى اقتلوا المشركين المراد بعضهم لا كلهم وأما القسم الثالث وهو أن يحكم عليه بالإجمال حال كونه مستعملا لا في موضوعه ولا في بعض موضوعه فهو ضربان أحدهما الأسماء الشرعية والآخر غيرها مثال الأول كما إذا أمرنا الشرع بالصلاة ونحن وفي لا نعلم انتقال هذا الاسم إلى هذه الأفعال احتجنا فيه إلى بيان والثاني الأسماء التي دلت الأدلة على إنه لا يجوز حملها على حقائقها وليس بعض مجازاتها أولى من بعض بحسب اللفظ فلا بد من البيان أما الفعل فإن مجرد وقوعه لا يدل على وجه وقوعه إلا أنه قد يقترن به ما يدل على الوجه الذي وقع عليه وحينئذ يستغنى عن البيان وقد لا يقترن به ذلك فيكون مجملا مثال الأول إذا رأينا الرسول ﵊ مواظبا على الإتيان بالسجودين علمنا أن ذلك من أفعال الصلاة

стр. 903

مثال الثاني أن يقوم من الركعة الثانية ولا يجلس قدر التشهد جوزنا أن يكون قد سها فيه وأن يكون قد تعمد ذلك ليدلنا على جواز ترك هذه الجلسة وأما المستنبط من الأصل فهو القياس ولا يتصور فيه الإجمال والله أعلم المسألة الثانية يجوز ورود المجمل في كلام الله تعالى وكلام رسول الله ص والدليل عليه وقوعه في الآيات المتلوة واحتج المنكر بأن الكلام إما أن يذكر للإفهام أو لا للإفهام والثاني عبث غير جائز على الله تعالى

стр. 904

والأول إما أن يكون قد قرن بالمجمل ما يبينه أو لم يفعل ذلك والأول تطويل من غير فائدة لأن التنصيص عليه أسهل وأدخل في الفصاحة من ذكره باللفظ المجمل ثم بيان ذلك المجمل بلفظ آخر وأيضا فيجوز أن يصل الإنسان إلى ذلك المجمل قبل وصوله إلى ذلك البيان فيكون سببا للحيرة وإنه غير جائز والثاني باطل لأنه إذا أراد الإفهام مع أن اللفظ لا يدل عليه وليس معه ما يدل عليه كان تكليفا بما لا يطاق وإنه غير جائز والجواب أن هذا الكلام ساقط عنا لأن عندنا يفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد وعند المعتزلة فلا يبعد أن يكون في ذكره باللفظ المجمل ثم إرداف ذلك المجمل بالبيان مصلحة لا يطلع عليها ومع الاحتمال لا يبقى القطع والله أعلم

стр. 905

القول في أمر ظن أنها من المجملات وليست كذلك وفيه مسائل المسألة الأولى ذهب الكرخي إلى أن التحليل والتحريم المضافين إلى الأعيان كقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم يقتضي الإجمال وعندنا أنه يفيد بحسب العرف تحريم الفعل المطلوب من تلك الذات فيفهم من قوله حرمت عليكم أمهاتكم تحريم الاستمتاع ومن قوله حرمت عليكم الميتة تحريم الأكل لأن هذه الأفعال هي الأفعال المطلوبة في هذه الأعيان

стр. 906

والحاصل أنا نسلم كونه مجازا في اللغة لكنه حقيقة في العرف لنا وجوه الأول أن الذي يسبق إلى الفهم من قول القائل هذا طعام حرام تحريم أكله ومقوله هذه المرأة حرام تحريم وطئها ومبادرة الفهم دليل الحقيقة وثانيها ماروي أنص قال لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها فدل هذا على أن تحريم الشحوم أفاد تحريم كل أنواع التصرف وإلا لم يتوجه الذم عليهم في البيع

стр. 907

وثالثها أن المفهوم من قولنا فلان يملك الدار قدرته على التصرف فيها بالسكنى والبيع ومن قولنا فلان يملك الجارية قدرته على التصرف فيها بالبيع والوطء والاستخدام وإذا جاز أن تتخلف فائدة الملك على هذا النحو جاز مثله في التحريم والتحليل احتج الكرخي بأن هذه الأعيان غير مقدورة لنا لو كانت معدومة فكيف إذا كانت موجودة فإذن لا يمكن إجراء اللفظ على ظاهره بل المراد تحريم فعل من الأفعال المتعلقة بتلك الأعيان وذلك الفعل غير مذكور وليس إضمار بعضها أولى من بعض فإما أن نضمر الكل وهو محال لأنه إضمار من غير حاجة وهو غير جائز أو نتوقف في الكل وهو المطلوب وايضا فالآية لو دلت على تحريم فعل معين لوجب أن يتعين ذلك الفعل في كل المواضع وليس كذلك لأن المراد بقوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم حرمة الاستمتاع وبقوله حرمت عليكم الميتة حرمة الأكل

стр. 908

والجواب لا نزاع في أنه لا يمكن إضافة التحريم إلى الأعيان لكن قوله ليس إضمار بعض الأحكام أولى من بعض ممنوع فإن العرف يقتضي إضافة ذلك التحريم إلى الفعل المطلوب منه والله أعلم المسألة الثانية ذهب بعض الحنفية إلى إن قوله تعالى وامسحوا برؤوسكم مجمل لأنه يحتمل مسح جميع الرأس ومسح بعضه وإذا ظهر الاحتمال يثبت الإجمال وقال آخرون لو خلينا واللفظ لمسحنا كل جميع الرأس لأن الباء للإلصاق ٣ وقال ابن جني لا فرق في اللغة بين أن تقول مسحت بالرأس وبين أن تقول مسحت الرأس لأن الرأس اسم للعضو بتمامه فوجب مسحه بتمامه

стр. 909

وقال بعض الشافعية إنها للتبعيض فهو يفيد مسح بعض الرأس وقال آخرون لا إجمال فيه لأن لفظ المسح مستعمل في مسح الكل بالاتفاق وفي مسح البعض كما يقال مسحت يدي بالمنديل ومسحت يدي برأس اليتيم وإن كان إنما مسحها ببعض الرأس والأصل عدم الاشتراك فوجب جعله حقيقة في القدر المشترك بين مسح الكل ومسح البعض فقط وذلك هو مماسة جزء من اليد جزءا من الرأس فثبت أن اللفظ ما دل إلا عليه فكان الآتي به عاملا باللفظ وحينئذ لا يتحقق الإجمال ويكفي في العمل به مسح أقل جزء من الرأس وهو قول الشافعي رضي الله عنه

стр. 910

المسألة الثالثة اختلفوا في حرف النفي إذا دخل على الفعل كقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ولا عمل لمن لا نية له فقال أبو عبد الله البصري إنه مجمل لأن ذات الصلاة والعمل موجودة فلا يمكن صرف النفي إليها فوجب صرفه إلى حكم آخر وليس البعض أولى من البعض فإماأن يحمل على الكل وهو إضمار من غير ضرورة ولأنه قد يفضي إلى التناقض لأنا لو حملناه على نفي الصحة ونفي الكمال معا وفي نفي الكمال ثبوت الصحة فيلزم التناقض أولا يحمل على شئ من الأحكام بل يتوقف وهذا هو الإجمال ومن الناس من فصل وقال هذا النفي إما أن يكون داخلا على

стр. 911

مسمى شرعي أو على مسمى حقيقي فإن كان الأول فلا إجمال لأن الصلاة اسم شرعي والشرع أخبر عن انتفاء ذلك المسمى عند انتفاء الوصف المخصوص فإن قلت يقال هذه الصلاة فاسدة فدل على بقاء المسمى مع الفساد وقال ص دعي الصلاة أيام أقرائك قلت التوفيق بين الدليلين أن نصرف ذلك إلى المسمى الشرعي وهذا إلى المسمى اللغوي ومن هذا الباب قوله لا نكاح إلا بولي ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل أما إن كان المسمى حقيقيا فإما أن يكون له حكم واحد أو أكثر من حكم واحد

стр. 912

والأول كقولنا لا شهادة لمجلود في قذف لأنه لا يمكن صرف النفي إلى ذات الشهادة لأنها قد وجدت فلا بد من صرف النفي إلى حكمها وليس لها إلا حكم واحد وهو الجواز لأن الشهادة إذا كانت فيما كانت ندبنا إلى ستره لم يكن لإقامتها مدخل في الفضيلة كقولنا لا إقرار لمن أقر بالزنا مرة واحدة لأن الأولى له أن يستر ذلك على نفسه فإذن لا حكم له إلا الجواز واذا لم يكن له إلا هذا الحكم الواحد انصرف النفي إليه فصح التعلق به أما إذا كان له حكمان الفضيلة والجواز فلم يكن صرفه إلى أحدهما أولى من الآخر فيتعين الإجمال هذا قول الأكثرين ولقائل أن يقول لكن صرفه إلى الجوا أولى من صرفه إلى الفضيلة لوجوه أحدها أن المدلول عليه باللفظ نفي الذات والدال على نفي الذات دال على نفي جميع الصفات لاستحالة بقاء الصفة مع عدم الذات فإذن قوله لا عمل يدل على نفي الذات وعلى نفي الصحة

стр. 913

ونفي الكمال ترك العمل به في الذات فوجب أن يبقى معملا به في الباقي فإن قلت اللفظ لم يدل على نفي الصحة بالمطابقة وإنما دل عليها بالالتزام ضرورة أنه يلزم من انتفاء الذات انتفاء الصفة ودلالة الالتزام تابعة لدلالة المطابقة التي هي الأصل فها هنا لما لم توجد دلالة المطابقة التي هي الأصل فكيف تبقى دلالة الالتزام التي هي الفرع وأيضا فقد جاء هذا اللفظ لنفي الفضيلة فقط والأصل في الكلام الحقيقة والجواب عن الأول إنه لا نزاع في أن دلالة هذا اللفظ على نفي الصفة تابعة لدلالته على نفي الذات لكن بعد استقرار تلك الدلالة صار اللفظ كالعام بالنسبة إليها بأسرها

стр. 914

فإذا خص عنها في بعض الأمور وهو الذات وجب أن يبقى معمولا به في الباقي وعن الثاني أنا بينا أن اللفظ عام بالنسبة إلى نفي الذات ونفي الصفات ثم تارة يختص بالنسبة إلى الذات فقط وحينئذ يفيد نفي بقية الأحكام وتارة يختص بالنسبة إلى الذات والصحة فيبقى معمولا به في الباقي وهو نفي الفضيلة وثانيها هو أن المشابهة بين المعدوم وبين ما لا يصح أتم من المشابهة بين المعدوم وبين ما يوجد ويصح ولا يفضل والمشابهة إحدى أسباب المجاز فكان حمل اللفظ على نفي الصحة أولى وثالثها أن الخلل الحاصل في الذات عند عدم الصحة أشد من الخلل الحاصل فيها عند بقاء الصحة وعدم الفضيلة وإطلاق اسم العدم على المختل أولى من إطلاقه على غير المختل سلمنا أنه لا يجوز حمل النفي على هذه الأحكام ولا يجوز حمله على نفي الذات فلم قلت إنه مجمل

стр. 915

بيانه أن قولنا هذا الشئ لفلان معناه يعود نفعه إليه وقولنا لا عمل لمن لا نية له معناه نفعه إليه وهذا يقتضي نفي الصحة لأنه لو صح ذلك العمل لعاد نفعه إليه واللفظ دل على نقيضه والله أعلم المسألة الرابعة قال بعضهم آية السرقة مجملة في اليد وفي القطع أما اليد فلأنه يطلق اسم اليد على هذا العضو من أصل المنكب وعليه من الزند وعليه من الكوع وعليه من أصول الأنامل وأما القطع فلأنه قد يراد به الشق فقط كما يقال برى فلان قلمه فقطع يده وقد يراد به الإبانة والجواب عن الأول أن اسم اليد موضوع لهذا العضو من المنكب ولا يتناول الكف
следующие страницы →