Полный текст (2 180 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
مسمى شرعي أو على مسمى حقيقي فإن كان الأول فلا إجمال لأن الصلاة اسم شرعي والشرع أخبر عن انتفاء ذلك المسمى عند انتفاء الوصف المخصوص فإن قلت يقال هذه الصلاة فاسدة فدل على بقاء المسمى مع الفساد وقال ص دعي الصلاة أيام أقرائك قلت التوفيق بين الدليلين أن نصرف ذلك إلى المسمى الشرعي وهذا إلى المسمى اللغوي ومن هذا الباب قوله لا نكاح إلا بولي ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل أما إن كان المسمى حقيقيا فإما أن يكون له حكم واحد أو أكثر من حكم واحد
стр. 912
والأول
كقولنا لا شهادة لمجلود في قذف لأنه لا يمكن صرف النفي إلى ذات الشهادة لأنها قد وجدت فلا بد من صرف النفي إلى حكمها وليس لها إلا حكم واحد وهو الجواز لأن الشهادة إذا كانت فيما كانت ندبنا إلى ستره لم يكن لإقامتها مدخل في الفضيلة كقولنا لا إقرار لمن أقر بالزنا مرة واحدة لأن الأولى له أن يستر ذلك على نفسه فإذن لا حكم له إلا الجواز واذا لم يكن له إلا هذا الحكم الواحد انصرف النفي إليه فصح التعلق به أما إذا كان له حكمان الفضيلة والجواز فلم يكن صرفه إلى أحدهما أولى من الآخر فيتعين الإجمال هذا قول الأكثرين ولقائل أن يقول لكن صرفه إلى الجوا أولى من صرفه إلى الفضيلة لوجوه أحدها أن المدلول عليه باللفظ نفي الذات والدال على نفي الذات دال على نفي جميع الصفات لاستحالة بقاء الصفة مع عدم الذات فإذن قوله لا عمل يدل على نفي الذات وعلى نفي الصحة
стр. 913
ونفي الكمال ترك العمل به في الذات فوجب أن يبقى معملا به في الباقي فإن قلت اللفظ لم يدل على نفي الصحة بالمطابقة وإنما دل عليها بالالتزام ضرورة أنه يلزم من انتفاء الذات انتفاء الصفة ودلالة الالتزام تابعة لدلالة المطابقة التي هي الأصل فها هنا لما لم توجد دلالة المطابقة التي هي الأصل فكيف تبقى دلالة الالتزام التي هي الفرع
وأيضا فقد جاء هذا اللفظ لنفي الفضيلة فقط والأصل في الكلام الحقيقة والجواب عن الأول إنه لا نزاع في أن دلالة هذا اللفظ على نفي الصفة تابعة لدلالته على نفي الذات لكن بعد استقرار تلك الدلالة صار اللفظ كالعام بالنسبة إليها بأسرها
стр. 914
فإذا خص عنها في بعض الأمور وهو الذات وجب أن يبقى معمولا به في الباقي وعن الثاني أنا بينا أن اللفظ عام بالنسبة إلى نفي الذات ونفي الصفات ثم تارة يختص بالنسبة إلى الذات فقط وحينئذ يفيد نفي بقية الأحكام وتارة يختص بالنسبة إلى الذات والصحة فيبقى معمولا به في الباقي وهو نفي الفضيلة وثانيها هو أن المشابهة بين المعدوم وبين ما لا يصح أتم من المشابهة بين المعدوم وبين ما يوجد ويصح ولا يفضل والمشابهة إحدى أسباب المجاز فكان حمل اللفظ على نفي الصحة أولى وثالثها أن الخلل الحاصل في الذات عند عدم الصحة أشد من الخلل الحاصل فيها عند بقاء الصحة وعدم الفضيلة وإطلاق اسم العدم على
المختل أولى من إطلاقه على غير المختل سلمنا أنه لا يجوز حمل النفي على هذه الأحكام ولا يجوز حمله على نفي الذات فلم قلت إنه مجمل
стр. 915
بيانه أن قولنا هذا الشئ لفلان معناه يعود نفعه إليه وقولنا لا عمل لمن لا نية له معناه نفعه إليه وهذا يقتضي نفي الصحة لأنه لو صح ذلك العمل لعاد نفعه إليه واللفظ دل على نقيضه والله أعلم المسألة الرابعة قال بعضهم آية السرقة مجملة في اليد وفي القطع أما اليد فلأنه يطلق اسم اليد على هذا العضو من أصل المنكب وعليه من الزند وعليه من الكوع وعليه من أصول الأنامل وأما القطع فلأنه قد يراد به الشق فقط كما يقال برى فلان قلمه فقطع يده وقد يراد به الإبانة والجواب عن الأول أن اسم اليد موضوع لهذا العضو من المنكب ولا يتناول الكف
стр. 916
وحده لأنه لا يقال قطعت يد فلان بالكلية إذا قطعت من الكف وعن الثاني أن القطع في اللغة الإبانة فأذا أضيف إلى شئ أفاد إبانة ذلك الشئ والشق إذا حصل في الجلد فقد حصلت الإبانة في تلك الأجزاء
بلى أطلق اسم اليد عليه على سبيل إطلاق اسم الكل على الجزء فيكون المجاز ها هنا في لفظ اليد لا في لفظ القطع والله أعلم المسألة الخامسة قيل في قوله ﵊ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان إنه مجمل لأن نفس الخطأ غير مرفوع فلا بد من صرفه إلى الحكم فيلزم الإجمال على ما تقدم تقريره والأقرب أنه ليس بمجمل لأن المولى إذا قال لعبده رفعت عنك الخطأ كان ذلك في العرف منصرفا إلى نفي المؤاخذة بذلك الفعل فكذا قال الرسول ص لأمته مثل هذا القول وجب أن ينصرف إلى ما يتوقع مؤاخذته لأمته به وهو الأحكام الشرعية فكأنه قال رفعت عنكم الأحكام الشرعية من الخطأ والله أعلم
стр. 917
القسم الثاني في المبين وفيه مسائل المسألة الأولى في أقسام المبين الخطاب الذي يكفي نفسه في إفادة معناه إما أن يكون لأمر يرجع إلى وضع اللغة أو لا يكون كذلك والأول كقوله تعالى أن الله بكل شئ عليم أما الثاني فإما أن يكون بيانه على سبيل التعليل أولا على سبيل التعليل
اما التعليل فضربان أحدهما أن يكون الحكم بالمسكوت عنه أولى من الحكم بالمنطوق به كما في قوله تعالى فلا تقل لهما أف
стр. 918
وثانيهما كما في قوله ص إنها من الطوافين عليكم والطوافات وأما الذي لا يكون تعليلا فضربان أحدهما أن الأمر بالشئ أمر بما لا يتم إلا به وثانيهما أن يظهر في العقل تعذر إجراء الخطاب على ظاهره ويكون هناك أمر يكون حمل الخطاب عليه أولى من حمله على غيره كما في قوله تعالى واسأل القرية فهذه أقسام المبين والله أعلم
стр. 919
المسألة الثانية في أقسام البيانات أعلم أن بيان المجمل إما أن يقع بالقول أو بالفعل أو بالترك أما بالقول فظاهر وأما بالفعل فإما أن يكون الدال على البيان شيئا يحصل بالمواضعة أو شيئا تتبعه المواضعة أو شيئا يتبع المواضعة فالأول هو الكتاب وعقد الأصابع
فأما الكتابة فقد يقع بها البيان من الله تعالى بما كتب في اللوح المحفوظ ومن الرسول ص بما كتب إلى عماله وأما عقد الأصابع فقد بين به الرسول ص إذ قال الشهر هكذا وهكذا وحبس في الثالثة أصبعه
стр. 920
وهذا الباب يستحيل على الله تعالى لاستحالة الجوارح عليه
стр. 921
وأما القسم الثاني وهو الذي تتبعه المواضعة فهو الإشارة لأن المواضعة مفتقرة إليها وهي غير مفتقرة إلى المواضعة وإلا لافتقرت إلى إشارة أخرى ولزم التسلسل وهو محال وقد بين الرسول ص بالإشارة وذلك حين أشار إلى الحرير بيده وقال هذا حرام على ذكور أمت حل لإناثها وأما القسم الثالث وهو الذي يكون تابعا للمواضعة فهو كما اذا قال
стр. 922
الرسول ص هذا الفعل بيان لهذه الآية أو يقول صلوا كما رأيتموني أصلي واعلم أنه لا يعلم كون الفعل بيانا للمجمل إلا بأحد أمور ثلاثة أحدها أن يعلم ذلك بالضرورة من قصده وثانيها أن يعلم بالدليل اللفظي وهو أن يقول هذا الفعل بيان لهذا المجمل أو يقول أقوالا يلزم من مجموعها ذلك
وثالثها بالدليل العقلي وهو أن يذكر المجمل وقت الحاجة إلى العمل به ثم يفعل فعلا يصلح أن يكون بيانا له ولا يفعل شيئا آخر فيعلم أن ذلك الفعل بيان للمجمل وإلا فقد أخر البيان عن وقت الحاجة وأنه لا يجوز
стр. 923
وأما الترك فاعلم أن الفعل يبين الصفة ولا يدل على وجوبها وترك الفعل يبين نفي وجوبه وذلك على أربعة أضرب أحدها أن يقول من الركعة الثانية إلى الثالثة ويمضي على صلاته فيعلم أن هذا التشهد ليس بشرط في صحة الصلاة وإلا لم تصح مع عدم شرط الصحة ويدل على أنه ليس بواجب أنه ص لا يجوز أن يتعمد ترك الواجب وثانيها أن يسكت عن بيان حكم الحادثة فيعلم أنه ليس فيه حكم شرعي وثالثها أن يكون ظاهر الخطاب متناولا له ولأمته على سواء فإذا ترك الفعل دل على أنه كان مخصوصا من الخطاب ولم يلزمه ما لزم أمته ورابعها أن يتركه بعد فعله إياه فيعلم أنه قد نسخ عنه ثم ينظر فإن كان حكم الأمة حكمه نسخ عنهم أيضا وإلا كان حكمهم بخلاف حكمه والله أعلم
стр. 924
المسألة الثالثة الحق أن الفعل قد يكون بيانا خلافا لقوم لنا أن الخصم إما أن يقول إنه لا يصح وقوع البيان بالفعل أو يقول إنه يصح عقلا لكن لا يجوفي الحكمة والأول ضربان أحدهما أن يقال إن الفعل لا يؤثر في وقوع اليقين أصلا والآخر أن يقال إنه لا يؤثر في ذلك إلا مع غيره هو أن يقول الرسول ص هذا الفعل بيان لهذا الكلام والأول باطل لأن فعل الرسول ص للصلاة والحج فلا أدل عليهما من صفته لهما فإنه ليس الخبر كالمعاينة ولهذا بين الرسول ص الحج والصلاة وقال خذوا عني مناسككم وقال صلوا كما رأيتموني أصلي
стр. 925
وبين أصحاب رسول الله ﷺ الوضوء بفعلهم وأما الثاني وهو أن لا يقع البيان بالفعل وحده عند قيام الدليل على أن ذلك الفعل بيان لذلك المجمل فهذا مما لا خلاف فيه إلا أن المبين هو الفعل لأنه هو المتضمن لصفة الفعل وإنما القول لتعليق الفعل الواقع بيانا على المجمل وأما القسم الثاني وهو أنه غير جائز في الحكمة فهو لا يستقيم على أصلنا لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ثم إن سلمنا هذا الأصل لكنه يمتنع أن يعلم الله تعالى من
المكلف أن بيان المجمل بهذا الطريق أصلح له
стр. 926
احتج المخالف بأن الفعل يطول فيلزم تأخير البيان والجواب أن القول قد يكون أطول لأن وصف أفعال الصلاة وتروكها منه على الاستقصاء أطول من الإتيان بركعة واحدة فجوابكم جوابنا والله أعلم المسألة الرابعة في أن القول هل يقدم على الفعل في كونه بيانا القول والفعل إذا وردا فإما أن يكونا متطابقين أو متنافيين فإكانا متطابقين وعلم تقدم أحدهما على الآخر فالأول بيان والثاني تأكيد لأن الأول قد حصل التعريف به فلا حاجة إلى الثاني وإن لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر حكم على الجملة بأن الأول منهما بيان والثاني تأكيد وإن كانا متنافيين كقوله ص من قرن الحج إلى العمرة فليطف لهما طوافا واحدا مع ما روي عنه ص أنه قرن فطاف طوافين وسعى
стр. 927
سعيين فالقول هو المقدم في كونه بيانا لأنه بيان بنفسه
стр. 928
والفعل لا يدل حتى يعرف ذلك إما بالضرورة أو بالاستدلال بدليل قولي أو عقلي فإذا لم يعقل ذلك لم يثبت كون الفعل بيانا والله أعلم المسألة الخامسة في: البيان كالمبين
هذا الباب يشتمل على شيئين أحدهما هل البيان كالمبين في القوة والآخر هل هو كالمبين في الحكم أما الأول فقال الكرخي المبين إذا كان لفظا معلوما وجب كون بيانه مثله وإلا لم يقبل والحق أنه يجوز أن يكون البيان والمبين معلومين وأن يكونا مظنونين أن يكون المبين معلوما وبيانه مظنونا كما جاز تخصيص القرآن بخبر الواحد والقياس وأما الآخر فهو أنه هل إذا كان المبين واجبا كان بيانه واجبا كذلك قال به قوم فإن أرادوا به أن المبين إذا كان واجبا فبيانه بيان لصفة شئ واجب فصحيح وإن أرادوا به أنه يدل على الوجوب كما يدل المبين فغير صحيح
стр. 929
لأن البيان إنما يتضمن صفة المبين وليس يتضمن لفظا يفيد الوجوب إلا ترى أن صورة الصلاة ندبا واجبا صورة واحدة وإن أرادوا أنه إذا كان المبين واجبا كان بيانه واجبا على الرسول ص واذا لم يكن الفعل المبين واجبا لم يكن بيانه واجبا على الرسول ص فباطل لأن بيان المجمل واجب سواء تضمن فعلا واجبا أو لم يتضمن وإلا كان تكليفا بمالا يطاق والله أعلم
стр. 930
القسم الثالث
في وقت البيان وفيه مسائل المسألة الأولى القائلون بأنه لا يجوز تكليف ما لا يطاق اتفقوا على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأن التكليف به مع عدم الطريق إلى العلم به تكليف بمالا يطاق والإشكالات التي ذكرناها في أن تكليف الساهي غير جائز قائمة ها هنا والجواب واحد المسألة الثانية اختلفوا في جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب الخطاب المحتاج إلى البيان ضربان
стр. 931
أحدهما ما له ظاهر قد استعمل في خلافه والثاني لاظاهر له كالأسماء المتواطئة والمشتركة والأول أقسام أحدها تأخير بيان التخصيص وثانيها تأخير بيان النسخ وثالثها تأخير بيان الأسماء الشرعية ورابعها تأخير بيان اسم النكرة إذ أراد به شيئا معينا إذا عرفت ذلك فنقول مذهبنا أنه يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة في كل هذه الأقسام
وأما المعتزلة فأكثر من تقدم أبا الحسين ﵀ اتفقوا على المنع من تأخير البيان في كل هذه الأقسام إلا في النسخ فإنهم جوزوا تأخير بيانه وأما أبو الحسين فإنه منع من تأخير البيان فيما له ظاهر قد استعمل في خلافه وزعم أن البيان الإجمالي كاف فيه وهو أن يقول عند الخطاب اعلموا أن هذا العموم مخصوص وأن هذا الحكم سينسخ بعد ذلك وأما البيان التفصيلي فإنه يجوز تأخيره وأما الذي لا يكون له ظاهر مثل الألفاظ المتواطئة والمشتركة فقد جوز فيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة
стр. 932
وهذا التفصيل ذكره كثير من فقهاء أصحابنا كأبي بكر القفال وأبي اسحاق المروزي وأبي بكر الدقاق واعلم أن الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين أحدهما أن يستدل في الجملة على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب وثانيهما أن يستدل على جواز ذلك في كل واحدة من الصور المذكورة أما المقام الآول فالدليل عليه قوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه وثم في اللغة للتراخي وهو المطلوب فإن قيل لا نسلم أن كلمة ثم للتراخي فقط بل قد تجئ بمعنى الواو كقوله تعالى ثم آتينا موسى الكتاب ثم كان من الذين
آمنوا ثم الله شهيد سلمنا ذلك لكن لا نسلم أن المراد بالبيان في هذه الآية البيان الذي
стр. 933
اختلفنا فيه وهو بيان المجمل والعموم فلم لا يجوز أن يكون المراد به إظهاره بالتنزيل غاية ما في الباب أن يقال هذا مخالفة الظاهر لكن نقول يلزم من حفظ هذا الظاهر مخالفة ظاهر آخر وهو أن الضمير الذي في قوله ثم إن علينا بيانه راجع إلى جميع المذكور وهو القرآن ومعلوم أن جميعه لا يحتاج إلى البيان فليس حفظ أحد الظاهرين بأولى من الآخر وعليكم الترجيح سلمنا أن المراد من البيان ذلك لكن لم لا يجوز أن يكون المراد به تأخير البيان التفصيلي وذلك عند أبي الحسين جائز سلمنا أن المراد مطلق البيان لكن لم لا يجوز أن يكون المراد من قوله تعالى إن علينا جمعه وقرآنه هو أن يجمعه في اللوح المحفوظ ثم إنه بعد ذلك ينزله على الرسول ص ويبينه له وذلك متراخ عن الجمع سلمنا أن البيان مذكرتموه غير لكن الآية تدل على وجوب تأخير البيان وذلك ما لم يقل به أحد فما دلت عليه الآية لا تقولون به وما تقولون به
стр. 934
وهو الجواز لم تدل الآية عليه فبطل الاستدلال والجواب أما أن كلمة ثم للتراخي فذلك متواتر عند أهل اللغة والآيات التي تلوتموها المراد هناك التأخير في الحكم
قوله لم لا يجوز أن يكون المراد من البيان إظهاره بالتنزيل قلنا لأن قوله فإذا قرأناه فاتبع قرآنه أمر للنبي ص باتباع قرآنه وإنما يكون مأمورا بذلك بعد نزوله عليه فإنه قبل ذلك لا يكون عالما به فكيف يمكنه اتباع قرآنه فثبت أن المراد من قوله فإذا قرأناه هو الإنزال ثم إنه تعالى حكم بتأخير البيان عن ذلك وذلك يقتضي تأخير البيان عن وقت الإنزال وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون المراد من البيان هو الإنزال لاستحالة كون الشئ سابق على نفسه سلمنا أنه يمكن ما ذكروه ولكنه خلاف الظاهر قوله يلزم من مخالفة المحافظة على هذا الظاهر احتياج القرآن جميعه إلى البيان
стр. 935
قلنا لا نسلم فإن لفظ القرآن يتناول كله وبعضه بدليل أنه لو حلف أن لا يقرأ القرآن ولا يمسه فقرأ آية أو لمس آية فإنه يحنث في يمينه سلمنا أن لفظ القرآن ليس حقيقة في البعض لكن إطلاق اسم الكل على البعض أسهل من إطلاق لفظ البيان على التنزيل لأن الكل مستلزم للجزء والبيان غير مستلزم للتنزيل قوله نحمله على البيان التفصيلي قلنا اللفظ مطلق فتقييده خلاف الظاهر قوله لم لا يجوزأن يكون المراد من الجمع جمعه في اللوح المحفوظ
قلنا لما بينا أنه تعالى أخر البيان عن القراءة التي يجب على النبي ﵊ متابعتها وذلك يستدعي تأخير البيان عن وقت الإنزال قوله هذا يقتضي وجوب تأخير البيان قلنا ونحن نقول به فإن قلت الضمير عائد إلى كل القرآن فيجب تأخير بيان الكل وذلك لم يقل به أحد
стр. 936
قلت قد تقدم بيان أن الضمير غير عائد إلى الكل والله أعلم أما الذي يدل على كل واحدة من الصور التي ذكرناها فنقول الدليل على أنه يجوز تأخير البيان في النكرة أن الله تعالى أمر بني إسرائيل بذبح بقرة موصوفة غير منكرة ثم أنه لم يبينها لهم حتى سألوا سؤالا بعد سؤال إنما قلنا إنه لم يرد بقرة منكرة لوجهين الأول أن قوله تعالى ادع لنا ربك يبين لنا ما هي وما لونها وقول الله تعالى إنها بقرة لا فارض ولا بكر إنها بقرة صفراء إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ينصرف إلى ما أمروا بذبحه من قبل وهذه الكنايات تدل على أن المأمور به ما كان ذبح بقرة منكرة بذبح بقرة معينة الثاني أن الصفات المذكورة في الجواب عن السؤال الثاني إما ان يقال إنها صفات البقرة التي أمروا بذبحها أو لا أو صفات بقرة وجبت عليهم
عند ذلك السؤال وانتسخ ما كان واجبا عليهم قبل ذلك والأول هو المطلوب والثاني يقتضي أن يقع الاكتفاء بالصفات المذكورة آخرا وأن لا يجب حصول الصفات المذكورة قبل ذلك ولما
стр. 937
أجمع المسلمون على أن تلك الصفات بأسرها كانت معتبرة علمنا فساد هذا القسم فإن قيل لا يجوز التمسك بهذه الآية لأن الوقت الذي أمروا فيه بذبح البقرة كانوا محتاجين إلى ذبحها فلو أخر الله البيان لكان ذلك تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة وأنه لا يجوز فإذن ما تقتضيه الآية لا تقولون به وما تقولون به لا تقتضيه الآية نزلنا عن هذا المقام لكن لا نسم أن المأمور به كان ذبح بقرة موصوفة بل ذبح بقرة كيف كانت فلما سألوا تغيرت المصلحة ووجبت عليهم بقرة أخرى وأما الكنايات فلا نسلم عودها إلى البقرة ولم لا يجوز أن يقال إنها كنايات عن القصة والشأن وهذه طريقة مشهورة عند العرب سلمنا أن هذه الكنايات تقتضي كون البقرة المأمور بها موصوفة لكن ها هنا ما يدل على كونها منكرة وهو من ثلاثة أوجه الأول أن قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أمر بذبح بقرة مطلقة وذلك يقتضي سقوط التكليف بذبح بقرة أي بقرة كانت وذلك يقتضي أن يكون اعتبار الصفة بعد ذلك تكليفا جديدا
стр. 938
الثاني
لو كان المراد ذبح بقرة معينة لما استحقوا التعنيف على طلب البيان بل كانوا يستحقون المدح عليه فلما عنفهم اللتعالى في قوله فذبحوها وما كادوا يفعلون علمنا تقصيرهم في الإتيان بما أمروا به أولا وذلك إنما يكون لو كان المأمور به أولا ذبح بقرة منكرة الثالث ما روي عن ابن عباس ﵄ أنه قال لو ذبحوا أية بقرة أرادوا لأجزأت عنهم لكنهم شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم
стр. 939
سلمنا أن المأمور به ذبح بقر معينة موصوفة لكن لم لا يجوز أن يقال البيان التام قد تقدم لكنهم لم يتبينوا لبلادتهم فاستكشفوا طلبا للزيادة فحكى الله تعالى ذلك سلمنا أن البيان التام لم يتقدم فلم لا يجوز أن يقال إن موسى ﵇ كان قد أعلمهم بأن البقرة ليست مطلقة بل معينة فطلبوا البيان التفصيلي فالحاصل أن البيان الإجمالي كان مقارنا والبيان التفصيلي كان متأخرا وهو جائز عند أبي الحسين ﵀ والجواب قوله الآية تقتضي تأخير البيان عن وقت الحاجة قلنا لا نسلم لأن ذلك إنما يلزم لو كان الأمر مقتضيا للفور لكنا لا نقول به قوله الكنايات عائدة إلى القصة والشأن قلنا هذا باطل لوجوه
стр. 940
أحدها أن هذه الكنايات لو كانت عائدة إلى القصة والشأن لكان الذي يبقى بعد ذلك غير مقيد لأنه لا فائدة في قوله بقرة صفراء بل لا بد من إضمار شئ آخر وذلك خلاف الأصل أما إذا جعلنا الكنايات الذي عائد إلى المأمور به أولا لم يلزم هذا المحذور وثانيها أن الحكم برجوع الكنايات إلى القصة والشأن خلاف الأصل لأن الكناية يجب عودها إلى شئ جرى ذكره والقصة والشأن لم يجر ذكرهما فلا يجوز عود الكناية إليهما لكنا خالفنا هذا الدليل للضرورة في بعض المواضع فيبقى فيما عداه على الأصل وثالثها أن الضمير في قوله تعالى ما لونها وماهي لا شك أنه عائد إلى البقرة المأمور بها فوجب أن يكون الضمير في قوله إنها بقرة صفراء عائدا إلى تلك البقرة وإلا لم يكن الجواب مطابقا للسؤال قوله إن قوله تعالى إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة أمر بذبح بقرة مطلقة
стр. 941
قلنا هب أن ظاهره يفيد الإطلاق ونحن نسلمه لكنا نقول المراد كاغير الظاهر مع أنه تعالى ما بينه فما قلتموه لا يضرنا قوله لو كان ذلك لطلب البيان لما استحقوا التعنيف بقوله وما كادوا يفعلون
قلنا إن قوله تعالى وما كادوا يفعلون ليس فيه دلالة على أنهم فرطوا في أول القصة أو أنهم كادوا يفرطون بعد استكمال البيان بل اللفظ محتمل لكل واحد منهما فنحمله على الأخير وهو أنهم لما وقفوا على تمام البيان توقفوا عند ذلك وما كادوا يفعلون قوله نقل عن ابن عباس أنه قال شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم قلنا هذا من أخبار الآحاد ومع تقدير الصحة فلا يصلح معارضا لنص الكتاب قوله لم لا يجوز أن يقال كان البيان حاصلا لكنهم لم يتبينوا قلنا لوجهين الآول أنهم كانوا يلتمسون البيان ولكان البيان حاصلا لما التمسوه بل كانوا يطلبون التفهيم
стр. 942
الثاني أن فقد التبيين عن حضور هذا البيان متعذر ها هنا لأن ذلك البيان ليس إلا وصف تلك البقر والعاقل العارف باللغة إذا سمع تلك الأوصاف استحال أن لا يعرفها قوله كانوا يطلبون البيان التفصيلي قلنا لو كان كذلك لذكره الله تعالى أزالة للتهمة أما الدليل على جواز تأخير بيان المخصص فالنقل أما النقل
فهو أن الله تعالى لما أنزل قوله إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم قال ابن الزبعري قد عبدت الملائكة وعبد المسيح فهؤلاء حصب جهنم فتأخر بيان ذلك حتى أنزل الله تعالى قوله إن الذين سبقت لهم منا الحسنى فإن قيل لا نسلم أن قوله تعالى وما تعبدون من دون الله يندرج فيه الملائكة والمسيح وبيانه من وجهين الأول
стр. 943
أن كلمة ما لما لا يعقل فلا يدخلها المسيح والملائكة الثاني أن قوله تعالى إنكم وما تعبدون خطاب مع العرب وهم ما كانوا يعبدون المسيح والملائكة بل كانوا يعبدون الأوثان سلمنا ذلك لكن تخصيص العام بدليل العقل جائز وها هنادل العقل على خروج الملائكة والمسيح فإنه لا يجوز تعذيب المسيح بجرم الغير وهذا الدليل كان حاضرا في عقولهم ثم نقول المسألة علمية وهذا خبر واحد فلا يجوز إثباتها به سلمنا صحة الرواية لكن الرسول ﵇ إنما سكت انتظارا لنزول الوحي عليه في تأكيد البيان العقلي واللفظي والجواب لا نسلم أن صيغة ما مختصة بغير العقلاء والدليل عليه وجوه أحدها
قوله تعالى وما خلق الذكر والأنثى والسماء وما بناها ولا أنتم عابدون ما أعبد
стр. 944
وثانيها اتفاق أهل اللغة على ورود ما بمعنى الذي وكلمة الذي متناولة للعقلاء فكلمة ما أيضا كذلك وثالثها أن ابن الزبعري كان من الفصحاء فلولا أن كلمة ما تتناول المسيح والملائكة وإلا لما أورده نقضا على الآية ورابعها أن الرسول ص لم يرد عليه ذلك بل سكت وتوقف إلى نزول الوحي ولو كان ذلك خطأ في اللغة لما سكت الرسول ص عن تخطئته وخامسها أنه يقال ما في ملكي فهو صدقة وما في بطن جاريتي فهو حر وهو يتناول الإنسان وسادسها اأنها لو كانت مختصة بغير من يعلم لما كان لقوله تعالى من دون الله فائدة لأنه إنما يحتاج إلى الاحتراز حيث يصلح الاندراج قوله الخطاب كان مع العرب وهم ما كانوا يعبدون الملائكة والمسيح
стр. 945
قلنا الرواية المشهورة أنه قد كان من العرب من يعبد الملائكة
والمسيح وقد ذكر الواحدي وغيره ذلك في سبب نزول هذه الآية ولأن هذه الآية لو كانت خطابا مع عبدة الأوثان فقط لما جاز توقف النبي ص عن تخطئة السائل قوله كل أحد يعلم أن تعذيب الرجل بجرم الغير لا يجوز قلت نعم لكن ألا يصح دخول الشبهة في أأولئك المعبودين كانوا راضين بذلك أم لا وعند ذلك يصح السؤال قوله هذه الرواية من باب الآحاد قلنا لا نسلم فإن المفسرين اتفقوا على ذكرها في سبب نزول هذه الآية وذلك يدل على الإجماع سلمنا أنه من الآحاد لكنا بينا أن التمسك بالأدلة اللفظية أينما كان لا يفيد إلا الظن ورواية الآحاد صالحة لذلك والله أعلم وأما المعقول فمن وجهين
стр. 946
أحدهما وهو أن نقول لأبي علي وأبي هاشم لو لم يجز تأخير بيان التخصيص في الأعيان لما جاز تأخير بيان التخصيص في الأزمان لكن جاز هذا فجاز ذلك بيان الملازمة أنه لو لم يجز تأخير بيان المخصص في الأعيان لكان ذلك لأن تأخيره يوهم العموم وهو جهل وهذا المعنى قائم في تأخير المخصص في الآزمان فعدم الجواز هناك يقتضي عدم الجواز ها هنا فإن قيل الفرق من وجهين الأول
أن الخطاب المطلق معلوم أن حكمه مرتفع لعلمنا بانقطاع سبب التكليف وليس كذلك المخصوص وثانيهما أن احتمال النسخ في المستقبل لا يمنع المكلف في الحال من العمل أما أن احتمال التخصيص في الحال يمنعه من العمل لأنه لا يدرى أنه هل هو مندرج تحت الخطاب أم لا والجواب عن الأول
стр. 947
أن الله تعالى لو قال لنا صلوكل يوم جمعة لاقتضى ظاهره الدوام فإذا خرج منه ما بعد الموت للدلالة بقي الباقي على ظاهره فإن جاز أن يكون حكم الخطاب مرتفعا مع الحياة والتمكن ولا يدل البتة على ذلك وإن كان ظاهر الخطاب يتناوله جاز مثله في العموم وعن الثاني أن الفرق الذي ذكرتموه إنما يظهر لو أخر الله تعالى البيان عن وقت الحاجة أما إذا أخره عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة لم يجب على المكلف الاستغال لأن بالفعفلا حاجة في ذلك الوقت إلى تمييز المكلف به غن غيره كما لا حاجة هناك إلى تمييز وقت التكليف عن غيره الدليل الثاني أجمعنا على أنه يجوز أن يأمر الله تعالى المكلفين بالأفعال مع أن كل واحد منهم يجوز أن يموت قبل وقت الفعل فلا يكون مرادا بالخطاب وفي ذلك تشكيك فيمن أريد بالخطاب وهذا هو تخصيص ولم يتقدم بيانه
стр. 948
واحتج أبو الحسين ﵀ على المنع من تأخير بيان ماله ظاهر اذا استعمل في غيره بوجهين الأول أن العموم خطاب لنا في الحال بالإجماع والمخاطب إما أن لا يقصد إفهامنا في الحال أو يقصد ذلك والأول باطل لوجوه أحدها إنه إن لم يقصد إفهامنا انتقض كونه مخاطبا لأن المعقول من قولنا إنه مخاطب لنا أنه قد وجه الخطاب نحونا ولا معنى لذلك إلا أنه قصد إفهامنا وثانيها أنه لو لم يقصد إفهامنا في الحال مع أن ظاهره يقتضي كونه خطابا لنا في الحال لكان قد أغرانا بأن نعتقد أنه قد قصد إفهامنا في الحال فيكون قد قصد أن نجهل لأن من خاطب قوما بلغتهم فقد أغراهم بأن يعتقدوا فيه أنه قد عنى ما عنوه وثالثها أنه لو لم يقصد إفهامنا لكان عبثا لأن الفائدة في الخطاب إفهام المخاطب ورابعها أنه لو جاز أن لا يقصد إفهامنا بالخطاب جازت مخاطبة العربي
стр. 949
بالزنجية وهو لا يحسنها إذا كان غير واجب إفهام المخاطبين بل ذلك
أولى بالجواز لأن الزنجية ليس لها ظاهر عند وقد العربي يدعوه إلى اعتقاد معناه ولو جازت مخاطبة العربي بالزنجية وبين له بعد مدة جازت مخاطبة النائم وبين له بعد مدة ان يقصد الإنسان بالتصويت والتصفيق شيئا يبينه بعد مدة فإن قلت خطا ب الزنج لا يفهم منه العربي شيئا فلم يجز أن يخاطبوا به وليس كذلك خطاب العربي بالمجمل لأن العربي يفهم منه شيئا ما لأن قول الله تعالى وأقيموا الصلاة قد فهم منه الأمر بشئ وإن لم يعرف ما هو قلت فإن جاز أن يكون اسم الصلاة واقعا على الدعاء ويريد الله به غيره ولا يبين لنا جاز أن يكون ظاهر قوله تعالى أقيموا للأمر ولا يستعمله في الأمر ولا يبين لنا ذلك وفي ذلك مساواته لخطاب الزنج لأنا لا نفهم منه شيئا أصلا وأما القسم الثاني وهو أنه أراد إفهامنا في الحال فلا يخلو إما أن يريد أن يفهم أن مراده ظاهره أو غير ظاهره
стр. 950
فإن أراد الآول فقد أراد منا الجهل وإن أراد الثاني فقد أراد منا مالا سبيل إليه ثم قال أبو الحسين وهذه الدلالة تتناول العام المستعمل في الخصوص والمطلق المفيد للتكرار المنسوخ والأسماء والنقولة إلى الشريعة والنكرة إذا أريد بها شئ معين لأن الكل مستعمل في خلاف ظاهره الثاني
لو جاز أن يريد بالعموم الخصوص ولا يبين لنا ذلك في الحال ولا يشعرنا بأنه بخلافه لم يكن لنا طريق إلى معرفة وقت الفعل الذي يقف وجوب البيان عليه لأنه لو قيل لنا صلوا غدا جوزنا أن يكون المراد بقوله غدا بعد غد وما بعده أبدا لأن كل ذلك يسمى غدا مجازا ولا يبينه لنافلا يقف وجوب البيان على غاية وفيه تعذر علمنا بالمراد بالخطاب
следующие страницы →