٤- ثم نقول لمن قال بكفر مرتكب الكبيرة: إن الله سبحانه أمر بقتل المشركين جملة، ولم يستثن منهم أحداً إلا كتابياً يقدم الجزية مع الصغار، أو رسولا حتى يؤدي رسالته، ويرجع إلى مأمنه، أو مستجيراً حتى يسمع كلام الله تعالى، ثم يبلغ مأمنه، وأمر رسول الله ﷺ بقتل من بدل دينه، فنسأل من قال إن مرتكب الكبيرة كافر مفارق لملة الإسلام بالكلية إذا كان الزاني والسارق وشارب الخمر والقاذف والفار من الزحف وآكل مال اليتيم قد خرج من الإسلام أيقتلونه كما أمر رسول الله ﷺ أم لا يقتلونه، فيخالفون الله تعالى ورسوله؟
ومن قولهم كلهم – خوارجهم ومعتزليهم – أنهم لا يقتلونه، وأن في بعض ذلك حدود معروفة من قطع يد أو جلد مائة أو ثمانين، وفي بعضها أدب فقط، وأنه لا يحل الدم بشئ من ذلك ... وهذا انقطاع ظاهر وبطلان لقولهم جملة (١) .
(ب) الشبهة الثانية:
وهي استدلالهم بقول الله تعالى في بعض مواضع من القرآن الكريم من أن معصية الله تدخل نار جهنم خالداً فيها، فيكون بذلك كافراً، كما ورد في آية النساء، والجن، والبقرة، السابق ذكرهم في الفصل الأول من هذا الباب (٢) .
فحسب الفهم السليم الجامع للأدلة فقد قررنا انقسام المعصية إلى شرك، وما دون الشرك.
стр. 142
وأن الخلود في النار الناشئ عن الكفر لا يكون إلا بارتكاب عمل من أعمال الشرك، أما بقية الذنوب فهي لا توجب الخلود في النار بالتالي – وهي الصغائر والكبائر – وتكون المعصية المذكورة في الآيات هي المعصية بمعنى المحادة والكفر، وليست بمعنى الذنب الذي هو دون الشرك، وهذا هو فهم جمهور السلف الذي يجمع الأطراف المستدل بها في الموضوع.
يقول الطبري في آية النساء: فإن قال قائل: أو يخلد في النار عصى الله ورسوله في قسمة المواريث؟ قيل: نعم، إذا جمع إلى معصيتهما في ذلك شكاً في أن الله فرض عليه ما فرض على عباده في هاتين الآيتين، أو علم ذلك فحاد الله ورسوله في أمرهما.
وفي إشكالهم هذه الآية فهو من أهل الخلود في النار، لأنه باستنكاره حكم الله في تلك يصير بالله كافراً ومن ملة الإسلام خارجاً (١) .
ويقول القرطبي: ".. والعصيان إن أريد به الكفر فالخلود على بابه، وإن أريد به الكبائر وتجاوز أوامر الله تعالى فالخلود مستعار لمدة ما، كما تقول: خلد الله ملكه، وقال زهير: "ولا خالداً إلا الجبال الرواسيا" (٢) .
فيصح في اللغة استعمال كلمة الخلود للتعبير عن طول المدة دون ظاهر اللفظ الذي هو عدم الخروج مطلقاً، والقرآن عربي نزل بلسان عربي مبين فيصح – بل يجب – فهمه بأسلوب خطاب العرب، لا حسب ظواهر دلالة اللغة، لما يحدث ذلك من تناقض في المفاهيم الشرعية وتضارب في آياته لا داعي له.
أما عن آية البقرة: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) : فقد كان إجماع السلف على أنها في المشرك، فالسيئة هنا هي الشرك، وبهذا القول قال أبو وائل ومجاهد وقتادة والسدىوعطاء وابن جريج والربيع، ونقله الطبري وابن كثير والقرطبي وغيرهم. أما إحاطة الخطيئة فهي الذنوب الجمة التي يفعلها المشرك في حياته فتصبح محيطة به لا مهرب له منها.
стр. 143
قال الطبري: "فتأويل الآية إذا: من أشرك بالله، واقترف ذنوباً جمة فمات عليها قبل الإنابة والتوبة، فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أبداً" (١) .
ونقل هذا القول عن ابن عباس وقتادة والأعمش كذلك.
وقال القرطبي: "قوله تعالى (سيئة) السيئة الشرك، ... وكذا قال الحسن وقتادة، قالا: والخطيئة الكبيرة. ولما قال تعالى: (بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته) دل على أن المعلق على شرطين لا يتم بأقلهما، ومثله قوله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) ، وقوله ﵇ لسفيان بن عبد الله الثقفي وقد قال له: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك قال: "قل آمنت بالله ثم استقم" (٢) . فدل ذلك على أن ارتكاب المعاصي دون الشرك لا يلزم منها الخلود في النار الناشئ عن الكفر.
أما عن قوله تعالى في النساء أن جزاء القاتل المتعمد هو نار جهنم خالداً فيها، فإن هذا يجب أن يجمع مع قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) ، فصح أن القتال يكون بين مؤمنين دون كفر أي منهم، كما أن الآية لم تنص على كفر القاتل العمد، وإنما هي نص في دخول النار خالداً فيها، وهذا تقرير من الله على استحقاقه لذلك، وإن لم يكن فيه إثبات الوقوع ذلك، لإمكان تخلف الوعيد حسب قاعدة أهل السُّنَّة في ذلك، من أن تخلف الوعيد من القادر صفة كمال له بعكس تخلف الوعد منه. هذا وجه، والوجه الآخر أنه يصح أن يكون الخلود هنا بمعنى طول المكث أو الأمد الطويل كما سبق أن نقلنا عن القرطبي، وإنما أخذنا بهذا الوجه وأجرينا هذا المفهوم على الآية، حتى لا ندفع أحاديث كثيرة ثبتت من قبل من عدم كفر مرتكب المعصية دون الشرك عامة.
стр. 144
منها ما رواه الطبري عن ابن عمر قال: كنا معشر أصحاب النبي ﷺ لا نشك في قاتل النفس، وآكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم حتى نزلت: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) فأمسكنا عن الشهادة (١) .
فهؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ فهموا أن الشرك هو خلاف هذه الأمور كلها، ولا يقال المقصود هو القتل الخطأ – ليس العمد – لأن الخطأ مرفوع أصلاً عن المكلفين بشرط التوبة بعد العلم بالخطأ.
قال تعالى: (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم، كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم) .
قال القرطبي: "أي خطيئة من غير قصد" (٢) .
فالخطأ والعمد في هذا يستويان أن من تاب رفعت عنه عقوبة الآخرة، فلا موجب إذن لتخصيص أحدهما في قول عمر دون الآخر.
(أ) وقد نقل الطبري هذا المعنى عن أبي مجاز وأبي صالح.
قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن عليه، عن سليمان التيمي عن أبي مجاز في قوله: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم) قال: هو جزاؤه، وإن شاء تجاوز عنه.
وعن أبي صالح قال: جزاؤه جهنم إن جازاه (٣) .
وقيل بشرط التوبة والندم، فهو معفو عنه، ونقل هذا عن مجاهد وغيره.
وقد ورد عن ابن عباس آثار تدل على أنه لا توبة للقاتل، إلا أن ذلك كان فتوى منه لرجل بعينه خوفاً من قتله لآخر، كما ورد في القرطبي، قال:
أخبرنا أبو مالك الأشجعي عن سعد بن عبيدة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: ألمن قتل مؤمناً متعمداً توبة؟
قال: لا، إلا النار.
стр. 145
قال: فلما ذهب قال جلساؤه: أهكذا كنت تفتينا؟ ، كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة. قال: إني لأحسبه رجلاً مغضباً يريد أن يقتل مؤمناً. قال فبعثوا في إثره فوجدوه كذلك"، وهذا مذهب أهل السُّنَّة وهو الصحيح. وأن هذه الآية مخصوصة ودليل التخصيص آيات وأخبار" (١) .
فهذه الآية نزلت في مقيس بن ضبابة وهو قد قتل مؤمناً متعمداً ثم ارتد بعدها كافراً.
(ب) وقد ورد الحديث الشريف عن عبادة بن الصامت يثبت أن الزنى والسرقة وقتل النفس هي غير الشرك بالله.
قال: "تبايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
ولا يقال هنا: إن الذنوب الواردة هي من الشرك، وهي بيان له بعد ذكره لأن معنى هذا أن قوله: (من أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له) يعني أن من أشرك بالله فقتل ردة كعقوبة في الدنيا كان ذلك كفارة له عن الشرك، وهذا خلاف المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن قتل المشرك ردة في الدنيا لا يغني عن تخليده في النار أبداً.
كما نقل عن ابن عباس أن قوله (متعمداً) يعني مستحلاً للقتل فهذا يؤول إلى الكفر.
(ج) قوله ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة" (٢) .
فهذا نص في أن قاتل النفس ليس كتارك دينه بل هو بمنزلة الزاني المحصن، وإحلال الدم لا يستلزم الكفر بل يكون في حد فقط كما هو معلوم.
стр. 146
وقد جعلها رسول الله ﷺ في الحديث "ثلاث" مختلفة وليس واحدة عامة وبيان لها، ثم إن العام يرد أولاً ثم يخصص منه بعدها بأن يذكر (تارك دينه) أولاً. فثبت أن تارك دينه ليس كقاتل النفس ولا الزاني المحصن.
(د) أن الله قد توعد قاتل النفس المتعمد بالعذاب العظيم، فقال تعالى: (.. وأعد له عذاباً عظيماً) والله سبحانه قد توعد المؤمنين العصاة "بالعذاب العظيم"، بينما توعد الكفار والمنافقين بالعذاب "المهين" في عامة آيات القرآن الكريم.
ففي حق الكفار والمنافقين:
قال تعالى: (الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم الله من فضله واعتدنا للكافرين عذاباً مهينا) (١) .
وقال تعالى: (فباءو بغضب على غضب، وللكافرين عذاب مهين) (٢) .
وقال تعالى: (إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً، ولهم عذاب مهين) (٣) .
وقال تعالى: (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) (٤) .
وقال تعالى: (وإذا علم من آياتنا شيئاً اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين) (٥) .
وقال تعالى: (وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين) (٦) .
وقال تعالى: (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين) (٧) .
وقال تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين) (٨) .
٢- وفي حق المؤمنين العصاة:
وقال تعالى: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) (٩) .
وقال تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) (١٠) .
وقال تعالى: (ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم) (١١) .
стр. 147
وقال تعالى: (ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم) (١) .
يقول الإمام ابن تيمية: " (ومن يهن الله فماله من مكرم) ، وذلك لأن الإهانة إذلال وتحقير وخزي، وذلك قدر زائد على ألم العذاب، فقد يعذب الرجل الكريم ولا يهان" (٢) .
وقد يقرن بين العذاب المهين، والعذاب العظيم في بعض المواضع كما في آية الجاثية.
"وإذا علم من أياتنا شيئاً اتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين. من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم".
فيعلم من هذا أن العذاب العظيم من جنس العذاب المهين الذي هو للكافرين، وذلك غير أن يفرد العذاب العظيم وحده.
يقول ابن تيمية: "فلما قال في هذه الآية: (وأعد لهم عذاباً مهيناً) علم أنه من جنس العذاب الذي توعد به الكفار والمنافقين، ولما قال هناك: (ولهم عذاب عظيم) جاز أن يكون من جنس العذاب في قوله: (لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم) .
стр. 148
ومما بين الفرق أيضاً أنه قال هنا: (وأعد لهم عذاباً مهيناً) ، والعذاب إنما أعد للكافرين، فإن جهنم لهم خلقت، لأنهم لابد أن يدخلوها، وماهم منها بمخرجين، وأهل الكبائر من المؤمنين تجوز ألا يدخلوها إذا غفر الله لهم، وإذا دخلوها فإنهم يخرجون منها ولو بعد حين، قال سبحانه: (واتقوا النار التي أعدت للكافرين) ، فأمر سبحانه المؤمنين ألا يأكلوا الربا، وأن يتقوا الله، وأن يتقوا النار التي أعدت للكافرين، فعلم أنهم يخاف عليهم من دخول النار إذا أكلوا الربا وفعلوا المعاصي مع أنها معدة للكفار، لا لهم، وكذلك جاء في الحديث: "أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما أقوام لهم ذنوب يصيبهم سفع من نار ثم يخرجهم الله منها" (١) . ولما توعد الله سبحانه قاتل النفس المتعمد بالعذاب العظيم دون المهين علم أنه داخل في عداد المؤمنين حتى بعد ارتكابه لهذه الكبيرة.
(ج) الشبهة الثالثة:
وهي الأحاديث التي ورد فيها اللعن على عمل من الأعمال، أو وصف فعل من الأفعال أنه كفر، أو وصف من يعمل عملاً معيناً أنه "ليس منا، وما شابه ذلك.
فنقول وبالله التوفيق:
- أما عن أحاديث اللعن:
فإن اللعن في اللغة هو الإبعاد من الرحمة.
وهو يرد بأحد معنيين:
١- الدعاء: كما في الأحاديث الشريفة:
كقوله ﷺ : "لعن الله من غير منار الأرض" (٢) .
وقوله ﷺ : "لعن الله آكل الربا وموكله" (٣) .
وقوله ﷺ : "لعن الله الواشمة والمستوشمة" (٤) .. الحديث.
وغير ذلك من الأحاديث التي يرد فيها اللعن بصيغة الدعاء على مرتكب الفعل بالإبعاد من رحمة الله، وهذا الدعاء لا يستلزم مطلق الإبعاد من الرحمة، وإنما يحصل بإبعاده من الرحمة وقتاً من الأوقات.
стр. 149
٢- الخبر، كما يرد في الآيات القرآنية عامة، وهو على نوعين:
إما لعناً في الدنيا، أو في الدنيا والآخرة.
فمن لعنه الله تعالى في القرآن في الدنيا والآخرة فهو كافر لا محالة خالداً في جهنم ومن أهلها، وذلك كقوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً) (١) .
وقوله تعالى: (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم" (٢) .
أما من ذكر باللعنة في القرآن فقط - وليس في الدنيا والآخرة - فيصح أن يكون من المؤمنين الذين يبعدون عن رحمة الله في وقت من الأوقات، ويصح أن يكون من الكافرين.
كقوله تعالى في القاتل: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً) (٣) فهذا من المؤمنين المبعدين عن رحمة الله تعالى لفترة من الفترات.
وقوله تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) (٤) .
فهذه في الكافرين من اليهود، ثم يصدق القول فيها على من يفعل فعلهم كما فعلوه ويكون كافراً كما كفروا. وملخص القول:
стр. 150
أن اللعن من الله تعالى في القرآن يستحقه الكافر، ولكن ليس بإطلاق، فيصح أن يكون الملعون من الله كافراً إن لعنه الله في الدنيا والآخرة، أو يصح أن يكون عاصياً إن لعنه في الدنيا فقط، وقد يكون كافراً حسب فعلته. وهذا كله يأتي في صيغة الخبر.
بينما اللعن في السُّنَّة فيكون بصيغة الدعاء، وعامة الملعونين في الأحاديث غير مباحي الذم، ولا كافرين وإنما هم مبعدين من رحمة الله تعالى لوقت من الأوقات (١) .
- وأما عن الأحاديث التي ورد فيها إطلاق اسم الكفر على عمل من الأعمال، فإن النظر فيها من وجهين.
أولهما: أنه لما قررنا من قبل أركان التوحيد - من ربوبية وألوهية لله تعالى - وحددنا بذلك الأعمال التي تنقض التوحيد كلية لتعلقها بأصله، وكذلك من تقريرنا لقاعدة أن المعاصي منها الشرك ومنها ماهو دون ذلك من كبائر وصغائر.
فإنه تبعاً لهذا النظر، فإن أي عمل ليس من هذه الأعمال الناقضة للتوحيد، أو الذي هو دون الشرك فيجب أن يكون من أعمال المعاصي، ويكون فاعله عاصياً ما لم يستحل، (بمعنى أن يرد بعد ثبوته لديه كما قررنا من قبل في مبحث الرد) ، فإن استحل كان كافراً كفراً أكبر ناقلاً عن الملة، وإن لم يستحل كان الكفر بمعنى المعصية المغلظة.
وعلى هذا جمهور أهل السُّنَّة في نظرهم لهذه الأحاديث.
стр. 151
الثاني: أن إطلاق لفظ الكفر في القرآن الكريم يختلف عن إطلاقه في السُّنَّة الشريفة، فهو في القرآن الكريم يأتي بمعنى الكفر الأكبر الناقل عن الملة، وذلك لأن الله تعالى ينبه في القرآن الكريم على أعلى درجات الكمال في الإيمان، وعلى أخس درجات الكفر والباطل، ليكون المؤمن حريصاً على اللحاق بهؤلاء، حريصاً كذلك على البعد عن أولئك الكفار، وقد تقررت القاعدة الأصولية بناء على استقراء النصوص القرآنية بهذا المعنى. فقال الشاطبي: " ... فكان القرآن آتيا بالغايات تنصيصاً عليها، من حيث كان الحال والوقت يقتضي ذلك، ومنبهاً بها على ما هو دائر بين الطرفين.
وقد روى في هذا المعنى عن أبي بكر الصديق في وصيته لعمر بن الخطاب عند موته حين قال له: "ألم تر أنه نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء، ليكون المؤمن راغباً راهباً، فلا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقى فيها بيده إلى التهلكة، أو لم تر يا عمر أن الله ذكر أهل النار بسئ أعمالهم، لأنه رد عليهم ما كان لهم من حسن، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخشى أن أكون منهم. وذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم، لأنه تجاوز لهم عما كان لهم من سئ، فإذا ذكرتهم قلت: إني مقصر، أين عملي من أعمالهم" (١) .
стр. 152
أما في السُّنَّة الشريفة فهي بيان للقرآن الكريم، وتفصيل لما فيه، فهي تحتوي على درجات الإيمان كلها، وكذلك مراتب الكفر كلها، فقد يأتي القول فيها عن الكفر ويراد به الكفر الأصغر وقد يراد به الأكبر. ودليل ذلك: ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "يامعشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن.." (١) الحديث.
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث تحت عنوان "كفر دون كفر" وعنى بذلك الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة. ويقول النووي فيه: "وفيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى ككفر العشير والإحسان والنعمة والحق" (٢) فقد جاء الكفر في الحديث بمعنى كفر العشير أي غمطه حقه.
والقاعدة في ذلك أن اللفظ يؤخذ على ظاهره ما لم تصرفه قرينة، فإن وجدت قرينة تدل على صرف لفظ الكفر في الحديث عن معناه الأصلي وهو الكفر الأكبر، أمكن المصير إلى أنه كفراً أصغر لثبوت إمكان ذلك في السُّنَّة الشريفة.
ومثال ذلك:
قوله ﷺ : "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" (٣) .
وقوله ﷺ : ".. لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض" (٤) .
فيجمع مع قوله تعالى: "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا.." الآية. فيدل على أن مجرد الاقتتال لا يوجب الكفر، فيحمل اللفظ في الحديث على الكفر الأصغر أو المعصية المغلظة، وإنما يكون كفراً أكبر إن استحل المقاتل قتال المسلمين وقتلهم.
стр. 153
وقوله ﷺ : "من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " (١) فإنه يجب الجمع بينه وبين حديث آخر رواه مسلم وهو:
"من أتى عرافاً فسألة عن شئ فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" (٢) .
فهذا يعني عدم قبول ثواب الصلاة لمدة معينة، وهو لا يجوز قوله لغير المسلم، فصح أنه لم يكفر بذلك، أما إن اعتقد أن هذا الكاهن يعلم الغيب حقيقة، ويشارك في علم الله تعالى فيكون كفره كفراً أكبر.
وقوله ﷺ : "أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم" (٣) .
فيجمع مع قوله ﷺ : "إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة" (٤) .
وعدم القبول لا يشترط منه عدم الصحة، ولذلك يقول الإمام أبو عمرو بن الصلاح:
"فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة، فعدم قبولها لهذا الحديث، وذلك لاقترانها بمعصية، وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة صحتها، ولا تناقض في ذلك، ويظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب، وأثر الصحة في سقوط القضاء، وفي أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة" (٥) .
فقد قاسها بذلك على الصلاة في الدار المغصوبة، فهي صحيحة لا ثواب فيها، وقد حملها الإمام المازرى والقاضي عياض على المستحل للإباق فيكفر ولا تقبل صلاته.
стр. 154
وقد ذهب بعض السلف والأئمة إلى اعتبار لفظ الكفر في الأحاديث بمعنى الكفر الأصغر مطلقاً وذلك بعد الاستقراء التام للشريعة، وكذلك جواز وروده بهذا المعنى، ولا فارق في النتيجة بين ذلك وبين القاعدة التي قررناها أولاً من افتراض اللفظ على ظاهره إلى أن تثبت قرينة. وإنما الخلاف في المسلك، وبالاستقراء وجد أن كل ما ورد في السُّنَّة هو من هذا القبيل بالفعل، فلا خلاف إذن، وذلك من جنس قول ابن عباس في العموم أنه "لا عام في القرآن إلا وخصص"، فأخذه بعض الفقهاء والأصوليين مطلقاً واعتبروا دلالة العام أصلاً ظنية لوقوع تخصيصها قطعاً، ومنهم من تركها على عمومها حتى يثبت التخصيص بدليل. ولا فرق في النتيجة إن شاء الله تعالى.
وقد قال صاحب "فتح المجيد" أنه يصار إلى التوقف في دلالة الكفر هنا، فلا يقال كفراً أصغر أو أكبر مبالغة في الوعيد، قال:
"وهل الكفر في هذا الموضع كفر دون كفر فلا ينقل عن الملة؟ أم يتوقف فيه فلا يقال يخرج من الملة ولا يخرج؟ وهذا أشهر الروايتين عن أحمد رحمه الله تعالى" (١) .
وقد دأب كثير من السلف على التوقف عن الحكم بأن هذا كفراً مخرج من الملة أم لا، حتى لا تفقد هذه النصوص خطورتها الواجبة لها، كما روى ذلك عن سفيان بن عيينة، يقول صاحب "فتح المجيد" عند شرح حديث" "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، ومصدق بالسحر، وقاطع الرحم":
стр. 155
"هذا من نصوص الوعيد التي كره السلف تأويلها، وقالوا أمروها كما جاءت ومن تأولها فهو على خطر من القول على الله بلا علم. وأحسن ما يقال أن كل عمل دون الشرك والكفر المخرج من ملة الإسلام فإنه يرجع إلى المشيئة فإن عذبه فقد استوجب العذاب، وإن غفر له فبفضله ورحمته" (١) ، وذكر النووي في شرحه لمسلم: "وذهب الزهري إلى أن هذا الحديث وما أشبهه يؤمن بها ويمر على ما جاءت، ولا يخاض في معناها، وإنا لا نعلم معناها، وقال أمروها كما أمرها من قبلكم.. إلى قوله: والصحيح في معنى الحديث ما قدمناه أولا. " (٢) .
- وأما عن الأحاديث التي ورد فيها نفي الإيمان أو "ليس منا" أو ما شابه ذلك. فهي خاضعة للقواعد المقررة من قبل، من زيادة الإيمان ونقصه، ومن تقسيم المعاصي إلى شرك وما دون الشرك مما هو صغيرة وكبيرة.
فقوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (٣) .
محمول على أنه لا يصبح مؤمناً مكتمل الإيمان لتركه خصلة منه، كما هو معلوم من أن مجرد محبة الأذى أو إرادته للمسلم ليس شركاً، بل هو معصية تنقص من الإيمان الواجب له.
وقوله ﷺ : "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" (٤) .
فقد صح عن رسول الله ﷺ إقامة حد السرقة كالقطع، وحد الزنى، كالجلد، كما هو في القرآن الكريم، فعلم قطعاً أن ذلك ليس شركاً لما هو معلوم من أن عقوبة الردة القتل.
стр. 156
فكان نفي الإيمان هنا بمعنى نفي كماله، قال النووي في شرحه على الحديث: "فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه: لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفي الشئ ويراد نفي كماله ومختاره، كما يقال: لا علم إلا ما نفع، ولا مال إلا الإبل، ولا عيش إلا عيش الآخرة. وإنما تأولناه على ما ذكرناه لحديث أبي ذر وغيره: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق"، وحديث عبادة بن الصامت الصحيح المشهور أنهم بايعوه ﷺ على أن لا يسرقوا ولا يزنوا، ولا يعصوا، إلى آخره.. إلى قوله.
فهذا الحديثان مع نظائرهما في الصحيح مع قول الله : (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ، مع إجماع أهل الحق على أن الزاني والسارق والقاتل وغيرهم من أصحاب الكبائر غير الشرك، لا يكفرون بذلك بل هم مؤمنون ناقصوا الإيمان" (١) .
- وأما عن الأحاديث كقوله ﷺ : "من غشنا فليس منا" (٢) .
أو قوله ﷺ : "ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى الجاهلية" (٣) .
أو قوله ﷺ : "من حمل علينا السلاح فليس منا" (٤) .
فكلها - كما سبق أن قررنا - محمولة على أنها في المستحل إن أخذناها على أنها تعني الكفر أو أنها تعني ليس على هدينا أو سيرتنا، وعلى ذلك كثير من أهل العلم، وقد نقلنا أن من السلف من كره هذا القول، وقد قال ابن عيينة فيه: بئس هذا القول - أي صرف الحديث عن ظاهره - ليكون أبلغ في الزجر.
خاتمة
وبعد:
فإن الأمر سهل ميسور، لمن يسره الله له.
стр. 157
فالإسلام قد نزل إلى أمة أمية جد قليلة الحظ - إن لم تكن معدومة - من الفلسفة والمنطق وغيرهما من العلوم العقلية البشرية التي ضررها أكثر من نفعها، ولم يكن الجدل العقلي معروفاً لديهم، إلا السوفسطائية المحطمة للحقائق، الملبسة الحق بالباطل، والمزينة الباطل بالحق، فاستنقذ الإسلام هذه الفطر من ركام الجاهلية التي كانت ترون عليها، وصحح مسار الفكر فيها، وكان النبع الصافي والمورد الوحيد لتصوراتهم وفهمهم هو القرآن الكريم وسنة رسول الله ﷺ ، ثم الفهم المستقيم المبني على الفطرة السليمة.
فلما كان عصر الفتوحات، وانتقلت وسائل العلم الغريبة عن القرآن ومنهجه - كالفلسفة - وكثير الجدل وبدأ النزاع والاختلاف وظهر علم الكلام، انحرفت الفطر، ونشأت الفرق التي فرقت دين الله بآرائها وأفكارها ومناهجها السقيمة الغريبة عن منهج القرآن في تناول الأمور.
وما كان دين الله في نفوس المؤمنين الأوائل بهذا الشكل المنحرف، بل كان الإسلام واضحاً في أذهانهم وقلوبهم، بحس سليم وفهم مستقيم المسلم من غيره دون الحاجة إلى مراجعة المراجع وتسطير الصفحات. فيصيبون حيث يخطأ الآخرون.
стр. 158
ولهذا كان لابد لنا من الرجوع إلى النبع الصافي نستلهم منه مفهوماتنا وتصوراتنا، ناهجين في ذلك منهج سلفنا الصالح، الذين قطعوا هذا الطريق كله قبلنا، فأناروه لنا، وبينوا منهج الفكر السليم، وتناول النصوص الشرعية وعلاقتها باللغة العربية، واستنبطوا القواعد الأصولية، والمناهج العقلية التي تجمع هذا كله لتكون دليلاً لمن يأتي من بعدهم ليسير على دربهم، فإن فعلنا وسلكنا طريقهم فلا حاجة بنا إلى الجدل والتركيبات العقلية السقيمة، الدخيلة على الإسلام، والتي لم يدفعنا لها إلا ما كان من أخطاء جمة في فهم الدين على حقيقته، مما استلزم التحليل والتدقيق حتى تتضح كل الجزئيات التي ما كانت لتخفى على أحد لولا انتكاس الفطر واختلاط المورد الصافي بغيره.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً وقلباً خاشعاً، ولساناً ضارعاً.
اللهم تقبل حسناتنا، وتجاوز عن سيئاتنا واهدنا سواء السبيل.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مراجع البحث
١ - القرآن الكريم.
٢ - صحيح البخاري.
٣ - صحيح مسلم.
٤ - سنن الترمذي.
٥ - تفسير الطبري ط الحلبي
٦ - تفسير القرطبي ط دار الكتب العربي
٧ - تفسير ابن كثير ط. الشعب
٨ - تفسير المنار محمد رشيد رضا ط. مكتبة القاهرة
٩ - فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني ط. المكتبة السلفية
١٠- فيض الباري شرح صحيح البخاري للكشميري ط. دار المعرفة
١١- شرح صحيح مسلم للنووي ط. المطبعة المصرية
١٢- الترغيب والترهيب للمنذري ط. دار إحياء التراث العربي
١٣- مختار الحسن والصحيح عبد البديع صقر ط. المكتب الإسلامي
١٤- زاد المعاد ابن القيم ط. دار الفكر
١٥- مدارج السالكين ابن القيم ط. دار الكتاب العربي
١٦- إعلام الموقعين ابن القيم ط. دار الجيل
١٧- كتاب الصلاة ابن القيم ط. المطبعة السلفية
١٨- مجموعة الفتاوى ابن تيمية ط. دار ابن تيمية
стр. 159
١٩- الصارم المسلول على شاتم الرسول ابن تيمية ط. دار الفكر
٢٠- الإيمان ابن تيمية ط. السُّنَّة المحمدية
٢١- اقتضاء الصراط المستقيم ابن تيمية ط. السُّنَّة المحمدية
٢٢- مقدمة في أصول التفسير ابن تيمية ط. المكتبة السلفية
٢٣- الموافقات في أصول الشريعة الشاطبي ط. دار المعرفة
٢٤- الاعتصام الشاطبي ط. دار المعرفة
٢٥- تهذيب الفروق والقواعد السنية (هامش الفروق للقرافي) محمد بن حسين المالكي ط. دار المعرفة
٢٦- الفصل في الملل والأهواء والنحل ابن حزم ط. مكتبة المثنى بغداد
٢٧ الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض ط. الحلبي
٢٨- شرح السُّنَّة للبغوي ط. المكتب الإسلامي
٢٩- معالم السنن للخطابي ط. السُّنَّة المحمدية
٣٠- الفرق بين الفرق للبغدادي ط. دار الكتب العلمية
٣١- شرح الفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة النعمان ملا علي القاري ط. دار الكتب العلمية
٣٢- جامع العلوم والحكم ابن رجب الحنبلي ط. الحلبي
٣٣- نيل الأوطار للشوكاني ط. دار الجيل
٣٤- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ ط. دار إحياء التراث العربي
٣٥- المغني ابن قدامة المقدسي ط. مكتبة الرياض
٣٦- الزواجر عن اقتراف الكبائر ابن حجر الهيتمي ط. الشعب
٣٧- إحياء علوم الدين الغزالي ط. الشعب
٣٨- كتاب الإيمان أبوبكر ابن أبي شيبة ط. المدني
٣٩- كتاب الإيمان للقاسم بن سلام ط. المدني
٤٠- شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ط. زكريا علي يوسف
٤١- معارج القبول حافظ حكمي ط. المكتبة السلفية
٤٢- أعلام السُّنَّة المنشورة حافظ حكمي ط. المركز العربي للنشر
٤٣- مقالات الإسلاميين للأشعري ط. دار النهضة الحديث
٤٤- الشريعة للآجرى ط. السُّنَّة المحمدية
٤٥- أسباب النزول للواحدي ط. الحلبي
٤٦- تاريخ الإسلام السياسي حسن إبراهيم حسن ط. مكتبة النهضة الحديثة
٤٧- البيان والتبيين الجاحظ ط. الشركة اللبنانية للكتاب
٤٨- مختار الصحاح ط. الحلبي
стр. 160
٤٩- كلمة الإخلاص وتحقيق معناها ابن رجب الحنبلي ط. دار الفتح
٥٠- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاسائي ط. زكريا علي يوسف
٥١- المسودة في أصول الفقة ابن تيمية ط. المدني
٥٢- منهاج السُّنَّة النبوية ابن تيمية ط. دار الكتب العلمية
فهرس الموضوعات
المقدمة ...
الباب الأول ...
الفصل الأول ـ: الإسلام والإيمان ... ...
الفصل الثاني: الإيمان قول وعمل ...
الفصل الثالث: ...
أولاً: الاعتقاد ...
ثانياً: الإصرار والرد ...
الباب الثاني: ...
الفصل الأول: مجمل أقوال المرجئة ...
الفصل الثاني: أحاديث الشفاعة وحقيقة الشهادتين ... ...
الفصل الثالث: ردود على الشبهات ...
الباب الثالث: ...
الفصل الأول: مجمل أقوال الخوارج ... ...
الفصل الثاني: بحث في أقسام المعاصي ... ...
الفصل الثالث: نقض أدلة الخوارج ...
خاتمة ...
مراجع ...
فهرس الموضوعات ...