المقدمة
الحمد لله الذي لا إله إلا هو، ولا رب سواه.
أحمدك ربّي معترفًا بجحود حمدي عن شُكْر نعمة حَمْدِك، فأحمدك ربي مع يأسي عن حق حمدك طاعةً لأمرك. فما حُمِدْتَ إلا بحمدك، ولا قَبِلْتَ إلا بعَفْوك، ولا رضيتَ إلا بحلمك.
فلله الحمد كُلُّه، لطيفُه وجلُّه؛ ما رُفع منه في كُتُبِ الأتقياء، ودوّت به الملائكة في السماء، وتجلجل تقديسُه في صدور الأنبياء؛ وما لهجت به حقائقُ الوجود، وغيبتُه الغُيوب عن عوالم الشهود؛ وما حَمِدْتَ به نَفْسَك وأنزلته في كُتُبِك، وما حمدتَ به نَفْسَك واختصصتَ به نفسَك.
إلهي فتشفّعتُ إليك بعبوديّتي لك أن تقبل حَمْدي، وتوسّلتُ إليك -ربّي- بافتقار كُلّي إليك أن تقبل حمدي، واستغثتُ بك -خالقي- بتمام عجزي عن كُنْهِ حمدك أن تقبل حمدي، وتمسّحْتُ بأعتاب جودك -راحمي- أن تقبل حمدي.
وأصلّي وأسلّم على عبد الله ورسوله محمَّد سيد الأولين والآخرين، وإمام الأنبياء والمرسلين، صلاةً تنفعني في العُقْبى،
стр. 5
وأدّخرها ليوم الشفاعة العُظمى. فاللهم صَلِّ على عبدك ورسولك محمَّد أتمَّ الصلوات المباركات، وسلم اللهم عليه تسليمًا كثيرًا، وعلى آل بيته من ذريته وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه أجمعين، وعلى مُقْتَفِي آثارهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فقد جعل الله تعالى سنةَ النبي ﷺ حِصْنَ دينه الحصين، ورُكنَ شرعه الرَّكين. ولذلك فإن الوَعْدَ الإلهي بحفظ كتابه الكريم، وبنُصرة دينه، وببقائه إلى يوم الدين؛ متضمن الوعدَ بحفظ السنة النبويّة المشرفة، وبنُصْرَتها، وببقائها؛ لأن السنة بيانُ الكتابِ، ولأنّها (معه) هي الدين والشريعة.
ولذلك فإن قول الله تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩]، وَعْدٌ بحفظ القرآن الكريم والسنة المشرفة معًا.
غير أن الله قد شاء بتقدير علمه ولطيف حكمته أن يُوكل حِفْظَ السنّةِ إلى النّاس، وأن يتكفّل هو بحفظ كلامه المنزّل (القرآن الكريم). لذلك فقد هيّأ الله تعالى في هذه الأمّة أئمةً أعلامًا، وسخّر فيها علماء عظامًا، لحفظ دينه، بحفظ السنة النبويّة المشرفة.
والحقُّ يقول، والتاريخُ يُخبر، والوجودُ يشهد، والبدائةُ لا تتردد: أن علوم السنة المشرفة التي أنشاها علماء هذه الأمّة معجزةٌ
стр. 6
وخارقةٌ للعادات، ما كانت لتكون لولا قَدَرُ الله تعالى بتأييد هذا الدين!
ومن أجلّ علوم السنة وأعظمها خطرًا: علمُ الجرح والتعديل، ومعرفةُ مَن تُقبل روايته أو تُرَدُّ؛ حيث إنه العلم الذي به تم تمحيص النّقل، وعليه بُني نَقْدُ الأخبار، ومن أحكامه شعَّ نورُ السُّنةِ في صدور علماءِ السُّنةِ فميّزوا به السنّةَ من غيرها.
وقد بذل أئمةُ الحديثِ ونقّادُه في علم الجرح والتعديل قُصارى جهدهم، ونقّبوا عن أخبار الرواة، وبحثوا عن أحوالهم، وأرّخوا لهم، بما لا يُعرف بعضُه (ولا بعضُ بعضِه) لأمّةٍ من الأمم. فصنّفوا في ذلك كتب تراجم الرواة وتواريخهم، وأبدعوا في تنويع التصنيف، وأتقنوا ذلك الإبداع؛ حتى خرجت تلك الجهودُ وعليها نفحةُ التوفيق الإلهي، وتدل على التأييد الربّاني لأولئك العلماء.
يقول الإِمام الذهبي (ت ٧٤٨ هـ) في مقدّمة كتابه ميزان الاعتدال في نقد الرجال (١/ ١ - ٢): "وقد ألّف الحفاظُ مصنّفاتٍ جمةً في "الجرح والتعديل" ما بين اختصار وتطويل. فأوّل من جُمع كلامه في ذلك الإمامُ الذي قال في أحمد بن حنبل: ما رأيتُ بعينيَّ مثل يحيى بن سعيد القطان؛ وتكلم في ذلك بعده تلامذته: يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل، وعَمرو بن علي الفلاس، وأبو خيثمة؛ وتلامذتُهم: كأبي زرعة، وأبي حاتم،
стр. 7
والبخاري، ومسلم، وأبي إسحاق الجوزجاني السعدي؛ وخلقٌ بعدهم، مثل: النسائي، وابن خزيمة، والترمذي، والدولابي، والعقيلي (وله مصنّفٌ مفيدٌ في معرفة الضعفاء)؛ ولأبي حاتم ابن حبان كتابٌ كبيرٌ عندي في ذلك؛ ولأبي أحمد ابن عدي كتاب الكامل، هو أكمل الكتب وأجلّها في ذلك؛ وكتابُ أبي الفتح الأزدي، وكتاب أبي محمَّد ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" والضعفاء للدارقطني، والضعفاء للحاكم، وغير ذلك.
وقد ذيّل ابن طاهر المقدسي على (الكامل) لابن عدي بكتابٍ لم أره، وصنّف أبو الفرج ابن الجوزي كتابًا كبيرًا في ذلك ... ".
ثم صنّف الإمامُ الذهبيُّ كتابه (ديوان الضعفاء)، ثمّ (ذيلَ ديوان الضعفاء)، ثم ضمَّ الذيلَ إلى الأصلِ مع زياداتٍ في (المغني في الضعفاء)؛ ثم خَتَمَ ذلك بكتابه العظيم (ميزان الاعتدال في نقد الرجال)، الذي شمل فيه ما هو على شرطه مما بلغه عِلْمُه؛ حيث إن الأمر أعظم من أن يُحاطَ به كلّه، كما قال الذهبي في ذيل ديوان الضعفاء (١٥): "وهذا شيءٌ لا سبيل إلى استيعابه، وإنما هو بحسب ما عرفت".
ولجليل قَدْر (الميزان)، ولعظيم شُمُولهِ، ولكونه ثمرةَ جهودٍ متواصلة من علماء الأمّة في تمييز الضعفاء ومعرفة المجروحين، من القرون الأولى إلى عصر الإِمام الذهبي؛ جعل العلماءُ (الميزانَ)
стр. 8
إمامَ كُتُبِ الضعفاء والمجروحين، وأصلًا أصيلًا لمعرفة المتكلَّم فيهم من الناقلين. بل بلغ الأمر إلى درجة أن اعتبر بعضُ أهل العلم عدمَ وجود راوٍ في (ميزان) الذهبي دليلًا على توثيقه! كما فعل الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ) في كتابه (مجمع الزوائد)، حيث قال فيه (١/ ٨): "ومَن كان مِنْ مشايخ الطبراني في (الميزان) نبهت إلى ضعفه، ومن لم يكن في (الميزان) ألحقتُه بالثقات الذين بعده". وذلك منهم استرواحًا إلى استيعابِ (الميزان)، واطمئنانًا إلى عظيم إحاطته!!
لكن جَاء بعد الذهبي من ذيل على كتابه (الميزان)، من أمثال الحافظ أبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، الذي صنّف (ذيل ميزان الاعتدال).
ثم انتهى الأمر إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، فضمّ (ذيل الميزان) لشيخه العراقي إلى أصله (الميزان)، مع زيادات كثيرات وتحريرات مفيدات، في كتابه الجليل (لسان الميزان).
إلا أن الحافظَ ابنَ حجر حَذَفَ من (اللسان) كُلَّ مَنْ تُكُلِّمَ فيه من رجال كتابه (تهذيب التهذيب) مِنْ رجال أصحاب الكُتُبِ الستة؛ لأنه لم يَرَ إعادةَ تراجمهم في (اللسان) بعد أن كان قد بَسَطَها في (التهذيب).
стр. 9
وقد أتقن الحافظُ تأليفَ (اللسان)، ووفَّرَ له غايةَ جُهْدِه وتحريرِه؛ حتى ذكر السخاويُّ في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإِسلام ابن حجر (١٥١ / ب) -ونقلته بواسطة كتاب: ابن حجر العسقلاني لشاكر محمود عبد المنعم (١/ ١٦٢) - عن شيخه الحافظ ابن حجر اعتزازَه بـ (اللسان)، في قول ابن حجر: "لستُ راضيًا عن شيء من تصانيفي؛ لأني عملتُها في ابتداءِ الأمْرِ، ثم لم يتهيّأ لي تحريرُها؛ سوى (شرح البخاري) و (مقدمته)، و (المشتبه)، و (التهذيب)، و (لسان الميزان)؛ ولو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أتقيّد بالذهبي، ولجعلتُه كتابًا مُبْتَكرًا".
وبعد تلك الجُهود المتتابعةِ من علماء الأمّة عَبْر القرون، في محاولةِ حَصْرِ الضعفاء والمتكلَّم فيهم، وبعد ضَمِّ الإِمام الذهبي لتلك الجهود بعضِها إلى بعضٍ مع إضافاته العظيمة، مَرَّةً بعد مرَّة، إلى أن صنّف كتابه العظيم (الميزان)، وبعد (ذيله) للحافظ العراقي؛ بعد هذا كلِّه جاء الحافظُ ابن حجر -جامعًا عِلْمَه وجُهْدَه- ليُتَمِّم هذا البناءَ الشامخ، الذي تَنَاوبَ علي بنائه أئمةُ السُّنَّة ونُقَّادُ الحديث!! فما ظنُّك -بَعْدُ- بهذا البناء؟!!
ولئن كان الاسترواحُ بكتاب الذهبي والاطمئنانُ إلى استيعابه قد بلغ ذلك المبلغ المذكور آنفًا عن الإِمام الهيثمي وغيره، فما ظنك بالأمر بعد (لسان الميزان)؟!!
стр. 10
ولقد كنتُ أظن أن (اللسان) قد قطع لسانَ من أراد الزيادة عليه، وأنه لم يترك لمن بعده فيه مقالًا؛ وكنتُ أسمع نحو ذلك من أهل العلم وطلبته. حتى مَنَّ اللهُ تعالى عليّ بمشروع عظيم، أعيش معه من سنواتٍ طويلاتٍ، تزيد على عشر سنوات.
فكان من ثمرات هذا المشروع ما أُقدمه اليوم لأهل العلم وطلبته، وهي سبعٌ وثلاثون ومائتا ترجمةٍ على شرط (لسان الميزان) (١)، قد فاتت الحافظ ابن حجر أن يذكرها فيه.
وقد كنت خلال تلك السنوات وأثناء عملي في مشروعي المنوَّهِ به ألتقطُ تلك التراجم من بطون الكتب، ومن مناجم العلم، ومعادن السُّنن، ترجمةً ترجمةً، حتى بلغ العقد سبعًا وثلاثين ومائتي خرزة. وهو عددٌ كبير، مِنْ مناجمَ ما كان يُظَنُّ إلا أنها قد اسْتُنْفِدَتْ، ومعادنَ قد تَوَارَدَ عليه المُنَقِّبون حتى ما عاد يُحْسَبُ إلا أنهم قد أفقروها.
ثم إني خشيتُ ضياعَ ذلك الجُهْد، بموتٍ أو فَقْد؛ فسارعتُ إلى تأليف ذلك النظم، لأُزيّنَ به جِيدَ العلم. وإلا فإني ما زلتُ على مشروعي، ولا أشك أن بابَ الاستدراك والزيادة لم يزل مُشْرَعًا؛
стр. 11
لمن تعوَّدَ الوُلُوجَ من ثُقُوب الإبر، والتَّنْقِيبَ في رَمْل عالج؛ فكما سبق عن الذهبي: "هذا شيءٌ لا سبيل إلى استيعابه".
فهذا جُهدُ سنوات، وثمرةٌ من ثمار سهر الليالي، أُقدِّمُه لأُمّتي؛ عسى اللهُ تعالى أن يُثيب عليه صاحبَه والمنتفعَ به إلى قيام الساعة .. آمين.
ثم الحمد لله عودًا على بَدْء، حمدًا يُتِمُّ تعالى نَقْصَه بفضله، وينيله القَبولَ بعفوه، ويوازي به نِعَمَه برحمته وجُوده، ويزيدُني به آلاءً، يُتبع بها مني حمدًا جديدًا على مُتَجَدِّدِ إنعامه؛ فلا يزالُ الحَمْدُ يوفِّقني إلى الحمد، والآلاء تَرْدُفُها الآلاء؛ إلى أن ألقاك ربي وأنت عليَّ راضً، ولحمديَ شاكر، ولذنبيَ غافر، ولمعاصيَّ ساتر .. يا أرحم الراحمين!!
وصلِّ اللهم على عبدك ورسولك محمَّد، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وسَلِّم تسليمًا كثيرًا.
وكتب
الشَّريف حاتم بن عارفٍ العوني
بمكة المكرمة / ص ب ١٠٧٦٨
في ليلة الثلاثاء ١٣/ ٦ / ١٤١٨ هـ
стр. 12
أسماء المُتَكَلَّم فيهم
стр. 13
[١] إبراهيم بن أبي بكرة:
روى عن: أبان بن أبي عيّاش.
وروى عنه: مُنَبِّه بن عثمان الدمشقي، وصدقة بن عبد الله السمين.
قال عنه الخطيب في تالي تلخيص المتشابه (٢/ ٥٢٣ رقم ٣٤١): "غير مشهور".
[٢] إبراهيم بن بكير:
روى عن: الحسن بن محمَّد الخراساني.
وروى عنه: محمَّد بن حزم.
قال ابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس (١/ ٤١ رقم ١٧): "مجهول ما أعرفه".
[٣] إبراهيم بن حبيب بن سَلَّام المكّي:
روى عن: محمَّد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُدَيْك.
وروى عنه: أحمد بن الحُسين بن أبي الحسن الأنصاري الأصبهاني الكُلَنْكِي، وأبو بكر محمَّد بن أحمد بن خالد البُوْرَاني القاضي، وأبو بكر محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب إسحاق الأصبهاني.
стр. 14
روى الثلاثةُ السابقون (من الرواة عنه)، عنه، عن ابن أبي فُدَيْك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "النظرُ إلى الخُضرة يزيدُ في البصر، والنظر إلى المَرْأَة الحَسْناء يزيد في البصر".
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في طبقات المحدّثين بأصبهان (٣/ ٤٧٨ رقم ٦٣٧)، عن شيخه محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب (ووثقه)، عنه.
وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٣/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وفي الطب النبوي (٢٨ / أ - ب)؛ من طريق أحمد بن الحسين الكُلَنْكِي، وأبي بكر البوراني، عنه.
لكن سمّاه محمدُ بنُ يعقوب: إبراهيم بن سلام، فنسبه إلى جدّه.
قلت: والحديث موضوعٌ، في إسنادٍ ليس فيه إلا ثقة سوى إبراهيم ابن حبيب هذا. بل اتفق على روايته عنه ثلاثةٌ مِمّن يُحتجُّ بهم، يتابع بعضُهم بعضًا على سماع هذا الحديث المنكر من هذا الشيخ المنكر!
وقد حكم على الحديث بالوضع جماعةٌ من الأئمة، وخالفهم آخرون!!
فممن حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (رقم ٣٣٧ - ٣٣٨)، والصاغاني في الموضوعات (رقم ٦٥)، وشيخ الإِسلام ابن تيمية (انظر روضة المحبين لابن القيم: ١٢٣، والأسرار المرفوعة
стр. 15
للملا علي القاري ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم ٥٦١)، والذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٧ رقم ٧٨٦)، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (٦١ - ٦٢ رقم ٩٧)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (٢٠٠ رقم ٦٥٦، ٦٥٧)، والألباني في السلسلة الضعيفة (رقم ١٣٢ - ١٣٤).
ونازعهم في الحكم عليه بالوضع -دون الضعف- السيوطيُّ في اللآليء المصنوعة (١/ ١١٤ - ١١٦)، وتابعه ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة المرفوعة (١/ ٢٠٠ - ٢٠١)، والفَتَّنِي في تذكرة الموضوعات (١٦٢)، والملا علي القاري في الأسرار المرفوعة (رقم ٥٦١)، والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ٤١٠ - ٤١١ رقم٢٨١٠).
وانظر: المقاصد الحسنة للسخاوي (رقم ٣٥٨).
وحجّة المخالفين في الحكم عليه بالوضع، هي أن الحديث روي من طُرُقٍ ليس في بعضها من اتُّهِمَ بالوضع صراحة، نحو الإسناد الذي مَعَنَا هُنا.
وهذه الحُجَّة خطأٌ منهجيٌّ وقع فيه السيوطي كثيرًا في تعقباته على ابن الجوزي في الموضوعات؛ حيث إن هذه الحجة غَفِلَتْ عن الخُطةِ التي سار نُقّادُ الحديث عليها في سَبْرِ أحاديثِ الرواةِ للحُكم عليهم من خلال ذلك. فإنّه إذا روى مَنْ لا يُعرف (في الإسناد المعروف رواته بالثقة سواه) حديثًا شديدَ النكارة ظاهرَ الوضع، عرفناه هو بالوضع، وافتُضح عندنا بالكذب على النبي ﷺ .
стр. 16
وقد اتبع الإمامُ الذهبيُّ هذا المنهج نفسَه مع راوٍ آخر روى هذا الحديث نفسَه، فأورده الذهبي في الميزان (٣/ ٦٢٧ رقم ٧٨٦٣)، لروايته هذا الحديثَ فقط، مقدمًا ترجمته بقوله: "أتى بخبر باطل".
وبمثل هذه الخُطَّةِ استحقَّ إبراهيمُ بن حبيب أن يُذكر في الرواة المتكلَّم فيهم، بل في الرواة المتهمين.
ومما قد يُشير إلى أنه معروفٌ بالضعف عند نُقّادِ الحديث: أن السهميَّ في سؤالاته (رقم ١٠٦، ١١٠) سأل الدارقطني عن محمَّد ابن أحمد بن خالد البوراني [الراوي عن إبراهيم بن حبيب]، فقال الدارقطني: "لا بأس به، لكنه يحدّث عن شيوخ ضعفاء".
ولهذا الراوي حديثٌ منكرٌ آخر، بإسناد منكرٍ أيضًا.
فأخرج أبو نعيم الأصبهاني في ذكر أخبار أصبهان (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٠) عن شيخه أبي الشيخ الأصبهاني، عن محمَّد بن يعقوب بن أبي يعقوب، عن إبراهيم بن سلام المكي (نسبه إلى جده)، عن ابن أبي فُديك، عن جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جدّه، قال: قال النبي ﷺ : "ليس للفاسقِ غيبة".
وهذا الحديث إنما اشتُهِر مرفوعًا من حديث بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولا يصحُّ عن بَهْزٍ. حتى قال العُقَيلي في الضعفاء (١/ ٢٠٢):
стр. 17
"ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه".
وانظر المجروحين لابن حبان (١/ ٢٢٠)، وتعليقات الدارقطني على المجروحين (٦٨ رقم ٤٤)، وشعب الإيمان للبيهقي (٧/ ١٠٩ رقم ٩٦٦٥، ٩٦٦٦)، والعلل المتناهية لابن الجوزي (رقم ١٣٠)، والمقاصد الحسنة للسخاوي (رقم٩٢١).
فماذا نقول بعد هذا في راوٍ عرَّفَنا على نفسه برواية الموضوعات؟!!
تنبيه:
وفي لسان الميزان (١/ ٦٤): إبراهيم بن سلام يروي عن الدراوردي ويروي عنه ابن صاعد، لكن لم أجد ما يدل على أنه هو إبراهيم بن حبيب بن سلام.
[٤] إبراهيم بن حيّان الكوفي:
روى عن: عبد الله بن الحسين العلوي [كذا في المصدر،
وأحسبه عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب].
وروى عنه: المطلب بن زياد الكوفي.
стр. 18
قال عنه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢٢٥ رقم ٣٥٣): "في عداد المجهولين".
قلت: وفي اللسان "إبراهيم بن حيان الكوفي الأسدي، نزيل واسط. ذكره الطوسي في رجال الشيعة". هذا كل ما في (اللسان). فيُحتمل أن يكون هو الذي ذكره الخطيب، ويحتمل أن يكون غيره؛ ولذلك استدركته.
[٥] إبراهيم بن شعيب بن مِيْثَم الأسدي، التمّار، الكوفي:
روى عن: جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالصادق.
ذكره أبو جعفر محمَّد بن الحسن بن علي الطوسي في رجال الشيعة المسمى (اختيار معرفة الرجال) وقال عنه: (٤٧٠ - ٤٧١): "كان واقفيًّا".
والواقفة عند الإماميّة الاثني عشرية هم الذين يقفون في الإمامة عند الإِمام السابع عندهم، وهو موسى الكاظم، ولا يرون إمامة بقيَّة أئمتهم المعصومين بزعمهم!!
وقال عنه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٢١٨ رقم ٣٤٢): "من شيوخ الشيعة".
стр. 19
وقد ذكر الحافظُ في (اللسان) أخاه إسماعيل، ولم يذكر فيه إلا أن الطوسي أورده في رجال الشيعة؛ وإبراهيم أخوه في نسبه وجَرْحَتِه.
[٦] إبراهيم بن عميرة [أو عمير] الكوفي:
روى عن: عبد الله بن عمر ﵁، وشريح بن الحارث القاضي.
وروى عنه: إدريس بن يزيد الأودي.
قال ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ١٨٥): "حدثنا وكيع، قال: حدثنا إدريس الأودي، عن إبراهيم بن عميرة، قال: سمعت ابن عمر يقول في الرهن: يترادّانِ الفضل".
ذكره ابن حبان في ثقات التابعين (٤/ ١٤)، وفي ثقات أتباع التابعين (٦/ ٩). وسمّاه في التابعين: (إبراهيم بن عمير) وذكر روايته عن ابن عمر، وسمّاه في أتباع التابعين: (إبراهيم بن عميرة) وذكر روايته عن شريح.
وقال ابن حزم في المحلى (٨/ ٩٨): "مجهول".
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٦/ ٤٣٦): "هو مجهول".
стр. 20
[٧] إبراهيم بن فرّوخ مولى عمر بن الخطاب ﵁:
روى عن: أبيه فروخ مولى عمر ﵁.
وروى عنه: علي بن يزيد الصُّدَائي.
قال أبو حاتم -كما في العلل لابنه (١/ ١٦٢ رقم ٤٥٩) -: "مجهول".
[٨] أثوب بن عتبة:
روى عن: النبي ﷺ . أنه قال: "الدِّيكُ الأبيضُ صديقي".
وروى عنه: جابر بن مالك.
أورده ابن قانع في معجم الصحابة (رقم٥٥).
فقال الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٤٦٤ رقم ٧٧٤): "أحد المجهولين. ذكره عبد الباقي بن قانع في جُملة الصحابة، وأورد له حديثًا منكرًا لا يصح إسناده".
[٩] أحمد بن ساكن:
روى عن: أبيه، عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا أبواب السلاطين، فإن عليها فتنًا مثل
стр. 21
مبارك الإبل، وإنكم لن تنالوا من دنياهم شيئًا إلا نالوا من دينكم أفضل منه" -يعني أئمة الجَوْر ..
وروى عنه: يحيى بن محمَّد البخاري.
قال عنه الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٤٠ رقم ٥٤٩): "شيخ في عداد المجهولين".
[١٠] إدريس بن علي:
روى عن: يحيى بن ضُرَيْس البجلي الرازي.
وروى عنه: محمَّد بن يوسف الضبي مولاهم أبو جعفر ابن التركي (ت ٢٩٥ هـ) [وثقه الخطيب في تاريخ بغداد (٣/ ٣٩٥ - ٣٩٦)].
قال أبو نعيم في حلية الأولياء (٧/ ٢٦٢): "حدثنا أحمد بن جعفر ابن سلم: حدثنا محمَّد بن يوسف التركي: حدثنا إدريس بن علي: حدثنا يحيى بن ضريس: حدثنا مسعر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إن هذا الأمر لا يزداد إلا شدّة، ولا يزداد الناس إلا شُحًّا ولا تقوم الساعة إلا على شرار النّاس".
قال أبو نعيم عقبه: "تفرّد به إدريس عن يحيى".
قلت: وهذا إسنادٌ منكر؛ فانظر (المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس) (٢/ ٨٠٨ - ٨٠٩).
стр. 22
[١١] أزرق بن دريد:
يروي عن: عباس بن الفضل الرِّيَاشي، وأبي حاتم سهل بن محمَّد ابن عثمان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن قُرَيْب ابن أخي الأصمعي.
وروى عنه: الإِمام أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن صالح الأبهري الفقيه المالكي (ت٣٧٥ هـ).
قال حمزة السهمي في سؤالاته (رقم. ١٠٠): "سمعت أبا بكر الأبهري يقول: جلست إلى أزرق بن دريد، ومعه جزء فيه: (قال الأصمعي)، وهو يحدّث. فكان يقول في واحد: حدثنا الرياشي، وفي آخر: حدثنا أبو حاتم، وفي آخر: حدثنا ابن أخي الأصمعي، عن الأصمعي؛ كما يجيء على قلبه!! ".
[١٢] أسامة بن سهل:
روى عن: أبيه.
وروى عنه: محمَّد بن حمير.
قال عنه الخطيب في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (١/ ٣٦٢): "مجهول".
стр. 23
[١٣] إسحاق بن إبراهيم بن علي بن صباح:
روى عن: سوادة بن علي.
وروى عنه: الحافظ أبو محمَّد الحسن بن علي بن عَمرو البصري المعروف بابن غلام الزهريّ.
قال عنه أبو محمَّد ابن غلام الزهريّ -كما في سؤالات السهمي له (رقم ١٩٩) -: "كان كذابًا".
[١٤] إسحاق بن بُرَيْد الكوفي:
يروي عن: الهيثم بن جميل، وجعفر الأحمر، وهُرَيم البجلي، وعبد الله بن زبيد اليامي، وغيرهم من كبار الكوفيين.
وروى عنه: ابن ابنه إبراهيم بن محمَّد بن إسحاق بن بريد، والحسن بن سعيد بن عثمان الخزاز، ومحمد بن مروان القطان، وغيرهم.
قال عنه عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري في المؤتلف والمختلف (١٤): "ليس بالقوي".
وانظر ترجمته في: المؤتلف والمختلف للدارقطني (١/ ١٧٤)، والإكمال لابن ماكولا (١/ ٢٢٩)، وغيرها.
стр. 24
[١٥] إسحاق بن راشد الرَّقِّي:
يروي عن: ميمون بن مهران، وعَمرو بن وابصة.
وروى عنه: سالم بن عبد الله الرقي أبو المهاجر، وسليمان بن صهيب القرشي العطار، ومُعَمَّر بن سليمان النخعي.
قال الحافظ أبو الحسن علي بن الحسن بن عَلَّان الحَرّاني (ت٣٥٥ هـ)، صاحبُ (تاريخ الجزيرة)، فيما نقله عنه الخطيب في المتفق والمفترق (١/ ٤٢٠ - ٤٢٢ رقم ١٨٣ - ١٨٤): "ليس بمشهور".
وفارقه أبو الحسن ابن علان والخطيب عن إسحاق بن راشد الحراني المترجم في (التهذيب).
وأورد له الخطيب في المتفق والمفترق أثرًا (برقم ٢١٢).
بينما اعتبرهما المزي في تهذيب الكمال (٢/ ٤١٩ - ٤٢٣) واحدًا، وتبعه الحافظ في التهذيب (١/ ٢٣٠ - ٢٣١).
ويؤيد الجمع أن البخاري وابن أبي حاتم لم يترجما إلا لواحدٍ هو إسحاق بن راشد.
ويؤيده أيضًا أن أبا علي محمَّد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني (ت ٣٣٤ هـ)، أخرج في تاريخ الرقة (١٢٩ - ١٣٠) حديثًا وإسحاق بن راشد عن عَمرو بن وابصة، ويرويه عنه سليمان بن
стр. 25
صهيب؛ فإذا هو حديث إسحاق بن راشد الحراني في الفتن الذي في سنن أبي داود.
[١٦] إسماعيل بن أبان بن محمَّد بن حُوَيّ السكسكي، البتلهي، أبو محمَّد الشامي:
يروي عن: أبي مُسْهِر عبد الأعلى بن مسهر، وأحمد بن حنبل، وأبي مصعب الزهريّ.
وروى عنه: أحمد بن المعلى، ومحمد بن جعفر بن محمَّد بن هشام ابن قَسِيم بن ملاس النميري، وأحمد بن عمير بن يوسف الكلابي ابن جَوْصَا، والعباس بن الوليد بن مزيد (وهو من أقرانه)، وغيرهم.
توفي سنة (٢٦٣ هـ).
ذكره ابن الجوزي في الضعفاء للتمييز (رقم ٣٤٦)، وقال: "ما عرفنا فيه طعنًا".
لكنه تفرّد برفع حديث من طريق مالك، كما في غرائب مالك لمحمد بن المظفّر (رقم ١٣٤)، والمتفق والمفترق للخطيب (١/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ١٦٦).
فإن كان له من هذا أخوات، فهو أهل بهذا الكتاب، وإلا فلا.
وانظر ترجمته في: تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/ ٨٢١).
стр. 26
[١٧] إسماعيل بن إبراهيم التيمي، أبو يحيى، الرازي:
يروي عن: سهيل بن أبي صالح.
ويروي عنه: محمَّد بن عباد الرازي.
يشتبه به إسماعيل بن إبراهيم التيمي أبو يحيى الكوفي، وهو ضعيف من رجال (التهذيب).
فرَّق بينهما الدارقطني والخطيب، كما في المتفق والمفترق للخطيب (١/ ٤١٥ - ٤١٧ رقم١٨٠، ١٨١).
وقال عنه الدارقطني في سننه (١/ ٣٣٣): "ضعيف".
وقال عنه الخطيب في المتفق والمفترق: "ضعيف".
أمّا البيهقي فلم يفرّق بين الرازي والكوفي في كتابه القراءة خلف الإِمام (١٩٤ رقم ٤٢٦).
[١٨] إسماعيل بن إبراهيم الهَمْداني:
يروي عن: أبي إسحاق السَّبِيعي.
وروى عنه: يحيى بن بشار الكندي.
أخرج الخطيب في تلخيص المتشابه في الرسم (١/ ٣٠٨ - ٣٠٩
стр. 27
- رقم ٤٨٥) حديثًا موضوعًا من طريقه، فيه فضل الشيعة! ثم قال الخطيب: "مجهول".
[١٩] إسماعيل بن إبراهيم:
روى عن: سعيد بن أبي سعيد المَقْبُرِي.
وروى عنه: أبو عَوَانة وضّاح اليَشْكُرِي.
ذكر الدارقطني في العلل (٥/ ٨١ / ب-٨٢ / أ)، أنّ أبا عوانة روى عن إسماعيل بن إبراهيم عن المقبري عن القعقاع بن حكيم عن عائشة ﵂: أنها سألت النبي ﷺ عن الرجل يَطَأُ بنعليه الأذى، فقال ﷺ : "التراب لهما طهور".
فقيل للدارقطني عن إسماعيل بن إبراهيم: "من هو؟ قال: مجهول".
[٢٠] إسماعيل بن أبي الزناد (من أهل وادي القرى):
روى عن: إبراهيم بن أبي سفيان الشامي.
وروى عنه: الحسن بن جرير الصوري الزَّنْبَقي.
قال أبو نعيم في حلية الأولياء (٦/ ١٤٥ - ١٤٦): "حدثنا
стр. 28
سليمان بن أحمد: حدثنا الحسن بن جرير الصوري: حدثنا إسماعيل ابن أبي الزناد -من أهل وادي القرى-: حدثني إبراهيم -شيخ من أهل الشام-، عن الأوزاعي، قال: قدمت المدينة، فسألت محمَّد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عن قوله تعالى: ﴿يَمْحُو الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (٣٩)﴾ [الرعد: ٣٩]، فقال: نعم، حدثنيه أبي، عن جدّه علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)، قال: سألت عنها رسول الله ﷺ ، فقال: "لأبشرنك بها يا علي، فبشِّر بها أمَّتي من بعدي. الصدقة على وجهها، واصطناع المعروف، وبرُّ الوالدين، وصلة الرحم؛ تُحَوِّلُ الشقاء سعادة، وتزيد في العُمْر، وتقي مصارع السوء".
(قال أبو نعيم): غريب، تفرّد به إسماعيل بن أبي الزناد.
وإبراهيم بن أبي سفيان، قال أبو زرعة: سألت أبا مسهر عنه، فقال: من ثقات مشايخنا وقدمائهم".
قلت: وبعد هذا التوثيق لإبراهيم بن أبي سفيان (وهو توثيقٌ نادر لمن ليس له ترجمة) تنحصر تَبِعَةُ هذا الحديث المنكر في المتفرّد به، وهو إسماعيل بن أبي الزناد، الذي لم أجد له ذكرًا إلا في هذا الإسناد.
أمّا الحديث، فقد أخرجه ابن مردويه -كما في كنز العمال (رقم ٤٤٥٠) - من طريق محمَّد بن إسحاق العُكّاشي (وهو أحد الكذبة الوضّاعين)، عن الأوزاعي، عن محمَّد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جدّه عن علي ﵁ .. به.
стр. 29
[٢١] إسماعيل بن عامر الكوفي:
قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي في سؤالاته للدارقطني (رقم ٤٣٤): "وسئل عن عاصم بن عامر؟ فقال: هم ثلاثة إخوة: عاصم، وسهل، وإسماعيل، بنو عامر: كوفيون، وهم من شيوخ الشيعة".
[٢٢] إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة:
روى عن: أبيه عبد الملك بن أبي محذورة.
ذكره المزّي في سياق الرواة عن أبيه، في تهذيب الكمال (١٨/ ٣٩٧).
قال علي بن المديني -في سؤالات محمَّد بن عثمان بن أبي شيبة (رقم ١٤٢) -: "بنو محذورة الذين يُحدّثون عن جدِّهم كلهم ضعيف ليس بشيء".
قلت: لم أقف على روايته عن جدّه، فذكرته على الاحتمال.
[٢٣] إسماعيل بن الفضل بن موسى بن مسمار بن هانئ البلخي، أبو بكر، سكن بغداد، ورحل إلى الشام، (ت ٢٨٦ ه ـ):
روى عن: قتيبة بن سعيد، ومحمد بن الحسن البلخي، والحسن ابن عمر بن شقيق، وإسماعيل بن عيسى العطار، وعبد الوهاب بن نجدة، وأبي كريب محمَّد بن العلاء، وغيرهم.
стр. 30
وروى عنه: محمَّد بن مخلد الدوري، وأبو عَمرو بن السمّاك، وعبد الصمد بن علي الطستي، وعبد الباقي بن قانع، وأبو بكر الشافعي.
قال عنه الدارقطني: "لا بأس به".
وقال الخطيب في تاريخ بغداد (٦/ ٢٩٠ - ٢٩١): "كان ثقة".
بينما أدرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (٢٥٦) في نوع معرفة الرواة الذين لم يُحتجَّ بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا.
وبدراسة هذا النوع، لمعرفة مقصود الحاكم منه، تبين لي أنه يقصد به الرواة الذين في أعلى مراتب الجرح، ممن يقال عنهم (فيه ضعف) و (لين) و (ليس بالقوي)، ونحوها؛ وفيهم أيضًا من هو في أدنى مراتب القبول، كمن يُقَال فيهم (صالح) و (شيخ) ونحوها. فهم رواةٌ لم يصلوا إلى درجة الثقات من رواة الصحَّة، ولم ينحطّوا إلى درجة شديدي الضعف ممن لا يُعتبر بهم.
وعلى هذا، فكل راوٍ ذكره الحاكم في هذا النوع، فيُحْتَمَلُ أن يكون عند الحاكم ضعيفًا خفيفَ الضعف، ويحتمل أن يكون عنده في أدنى مراتب القبول.
وعلى احتمال أنه أراد الضعف، ذكرت هذا الراوي هنا.
غير أن تعديل الدارقطني قد يرجّح أحد الاحتمالين في كلام الحاكم!
وانظره في: تاريخ الإِسلام للذهبي (١٢٧).
стр. 31
[٢٤] بكر بن أحمد الزهريّ العَبَّادَاني، نزيل كَازْرُون، توفي بها قبل سنة (٣٢٠ ه ـ):
قال حمزة السهمي في سؤالاته (رقم ٢٢٤): "سمعت أبا بكر أحمد بن عبدان الحافظ ﵀ يقول: سمعت من بكر بن أحمد الزهريّ سنةَ أربع عشرة وثلاثمائة، بكازْرُون، يقول: استوعبتُ أنا وأبي وجدّي الإِسلام؛ لأن جدي بلغ مائة سنة، وبلغ أبي مائة سنة، ولي مائة سنة؛ فقد استوعبنا الإِسلامَ بين ثلاثتنا!!
وذكر الزهريُّ أن عنده عنزًا يحلب منها منذ تسع وعشرين سنة!!
وقال لنا بكر: سمعتم صياحَ أبي الهندي؟ قلنا: وما أبو الهندي؟ قال: ديكٌ عندي منذ ثلاثين سنة!!
(وقال لنا ابن عبدان): قلت له: زُهريُّ النسب، أو مولى، أو حليف؟ قال: نحن من موالي عبد الرحمن بن عوف.
(وقال لنا ابن عبدان:) هو عَبَّاداني الأصل، بصري وكوفي وبغداديُّ الإسناد!! وسكن كازْرُون، ومات بها قبل العشرين وثلاثمائة".
قلت: هذا أبو العجائب!!
стр. 32
[٢٥] بكر بن عبد الله، ابن أخت عبد العزيز بن أبي رواد:
روى عن: عطية بن عطية.
وروى عنه: داود بن المُحَبَّر.
أخرج الحارث بن أبي أسامة في مسنده -كما في بغية الباحث (رقم ٧٤٨)، والمطالب العالية (المسندة رقم ٢٩٧٤) - قال: "حدثنا داود بن المُحَبَّر: حدثنا بكر بن عبد الله ابن أخت عبد العزيز ابن أبي روّاد، عن عطية بن عطية، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عَمرو بن شعيب، قال: إني لقاعدٌ عند سعيد بن المسيب، إذ قال بعض القوم: يا أبا محمَّد، إن رجالًا يقولون: قدر اللهُ كُلَّ شيءٍ إلا الشر؛ قال: فوالله ما رأيت سعيدًا ﵀ غضب غضبًا قط مثل غضب يومئذ، حتى هَمَّ بالقيام. ثم قال: فعلوها؟! فعلوها؟! فعلوها؟! ويحهم لو يعلمون؛ أَمَا والله لقد سمعت حديثًا كفاهم به شرًّا.
قال: فقلت: وما ذاك يرحمك الله يا أبا محمَّد؟ قال: فنظر إليّ وقد سكن غضبه، فقال: حدثني رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون في أمتي أقوام يكفرون بالله وبالقدر وهم لا يشعرون، كما كفرت اليهود والنصارى. قال: فقلت: يا رسول الله، جعلت فداك، يقولون ماذا؟ قال: يؤمنون ببعض القدر، ويكفرون ببعض القدر. قلت: جُعلتُ فداك يا رسول الله، يقولون كيف؟ قال: يقولون الخير من الله، والشر من إبليس. (قال:) وهم
стр. 33
يقرؤون على ذلك كتابَ الله، يكفرون بالله وبالقرآن بعد الإيمان والمعرفة. فماذا تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدل؟! أولئك زنادقة هذه الأمّة، وفي زمانهم يكون ظُلْمُ السلطان، فيا له من ظلمٍ وحَيْفٍ وأثَرةٍ. فيبعث الله طاعونًا، فيُفني عامتهم. ثم يكون المسخ والخسف، وقليلٌ من ينجو منه، المؤمن يومئذ قليلٌ فرحُه شديدٌ غمُّه. ثم يكون المسخ، يمسخ الله عامة أولئك قردة وخنازير.
ثم بكى رسول الله ﷺ ، حتى بكيت لبكائه. فقيل: ما هذا البكاء يا رسول الله؟ قال: رحمةً لهم الأشقياء؛ لأن فيهم المجتهد، وفيهم المتعبِّد. مع أنهم ليسوا بأوَّل من سبق إلى هذا القول، وضاق به ذرعًا، وإن عامة من هلك من بني إسرائيل به هلك.
فقيل يا رسول الله، ما الإيمان بالقدر؟ قال: أن تؤمنَ بالله وحده، وتعلمَ أنه لا يملك معه أحد ضَرًّا ولا نفعًا، وتؤمنَ بالجنة والنار، وتعلمَ أن الله خلقهما قبل خَلْقِ الخَلْق، ثم خَلَقَ خَلْقه، فجعل من شاء منهم للجنة ومن شاء منهم للنار".
وأخرجه الخطيب في المتفق والمفترق، في ترجمة بكر بن عبد الله (١/ ٥٥٨ - ٥٥٩ رقم الخبر ٣٠٦)، من طريق الحارث بن أبي أسامة، ثم قال عقبه: "في إسناد هذا الحديث من المجهولين غير واحد".
قلت: داود بن المحبر متروك الحديث، وإبراهيم بن إسماعيل
стр. 34
ابن أبي حبيبة ضعيف، وهما معروفان من رجال أصحاب الكتب الستة. (فغير واحدٍ من المجهولين) -كما في قول الخطيب- لا يتناول إلا عطية بن عطية وبكر بن عبد الله.
وأخرج العقيلي هذا الحديث في الضعفاء (٣/ ٣٥٨) من طريق داود بن المحبر، فسمَّى شيخه بكر بن عمر العبدي. في حين جاء في لسان الميزان في ترجمة عطية بن عطية تسميته ببكر بن محمَّد، نقلًا عن (الضعفاء) للعقيلي.
والحديث قال عنه الذهبي في الميزان (٣/ ٨٠): "خبرٌ موضوع".
وللحديث وجوه أخرى كلّها لا تثبت، فانظر: الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٥٨)، والشريعة للآجري (رقم ٣٨٩، ٣٩٠، ٣٩١)، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (رقم ١٠٩٩، ١١٠٠)، والمطالب العالية المسندة (رقم ٢٩٧٤/ ٢).
[٢٦] بكر بن علي بن محمَّد الصَّيْدَلاني:
روى عن: أبي هِفَّان عبد الله بن أحمد بن حرب الشاعر.
وروى عنه: أبو محمَّد الحسن بن علي بن عمرو القطان ابنُ غلام الزهريّ.
قال حمزة السهمي في سؤالاته (رقم ٢٢٣): "سمعت أبا محمَّد
стр. 35
يقول: بكر بن علي بن محمَّد الصيدلاني، زعم أنه من ولد منصور ابن المعتمر: ليس بالمرضي.
حدثنا، قال: حدثنا أبو هفان الشاعر، قال: حدثنا الأصمعي، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "امرؤ القيس قائد الشعراء إلى النار".
والحديث أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد (٩/ ٣٧٠)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (رقم ٢٠١)؛ من طريق جنيد بن حكيم الأودي، عن أبي هفان الشاعر، عن الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة .. به.
وأعلّه ابن الجوزي بأبي هِفَّان.
وأخرجه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٠١)، عن أحمد بن محمَّد ابن حرب الملحمي (وفي ترجمته)، عن أبي داود المروزي، عن الأصمعي، عن ابن عون .. به.
وقال عقبة: "هذا الحديث بهذا الإسناد باطل".
[٢٧] ثابت بن سَرْج الدوسي، أبو سلمة، الدمشقي:
روى عن: سالم بن عبد الله المحاربي (وقيل: ابن عبد الله بن عمر، والأول أصح)، ورأى واثلة بن الأسقع ﵁، وبلال بن أبي الدرداء.
стр. 36
روى عنه: الوليد بن مسلم الدمشقي.
قال عنه أبو زرعة الرازي -كما في سؤالات البرذعي (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥) -: "مجهول، لا أعرفه إلا في حديث. روى عنه الوليد بن مسلم، عن سالم، ولا أحسبه ابن عبد الله بن عمر، هو عندي لسالم بن عبد الله المحاربي أشبه؛ وإن كان مرسلًا".
وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ٩٤).
وانظر: التاريخ الكبير للبخاري (٢/ ١٦٤ - ١٦٥)، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٤٥٣)، والإكمال لابن ماكولا (٤/ ٢٨٨)، وتاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ٥٦٥ - ٥٦٧).
[٢٨] ثُمَام بن الليث بن إسماعيل الصائغ، الرملي:
من شيوخ ابن عدي.
قال السهمي (رقم ٢٢٧): "سألت الدارقطني عن ثُمَام بن الليث ابن إسماعيل الصائغ؟ فقال: ما أعرفه".
قلت: لكنه من شيوخ ابن عدي، كما في المشتبه للذهبي (١/ ١١٧)، وتوضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٢/ ٦٣).
وابنُ عدي قد اشترط أن يذكر في (الكامل) كُلَّ من تُكلِّم فيه،
стр. 37
ولو كان الكلام الذي فيه غير مقبول. ولذلك فقد ذَكَرَ غَيْرَ واحدٍ من شيوخه، ودافع عنهم، أو ذكرهم وجرحهم وأيّد أنهم مجروحون؛ وذلك حسب حالهم. فلم يذكر شيخَه ثُمَامَ بنَ الليث هذا في (الكامل)، وهذا يعني أنه لم يعرف عنه ما يستحق به أن يُذكر في المتكلَّم فيهم.
ولا يقال في نحو شيخِه هذا: لعلّه لم يعرف حالَه، أو لم يتبيَّن له جَرْحُهُ، أو فاته؛ لأنه شيخُه، وهو من أعرف الناس به.
أمّا الدارقطني فقد أعلن عن عدم علمه بحاله، وهذا لا يقدح في علم ابن عدي به، الذي روى عنه، ولم يَرَ فيه ما يستحقّ به أن يكون من المتكلَّم فيهم.
وهذه قاعدة: أن كل من روى عنهم ابنُ عدي، ولم يذكرهم في كتابه (الكامل) بالترجمة والتضعيف، فهم مقبولو الرواية عنده؛ خاصه مَنْ لم يُجْرَحُوا بشيءٍ البتّة، حتى عند غير ابن عدي!
وتظهر أهميّة هذه القاعدة وجدواها فيما يزيد على ألف شيخ روى عنهم ابنُ عدي (انظرهم في كتاب: ابن عدي ومنهجه في الكامل للدكتور زهير عثمان علي نور ٢/ ٢٣٥ - ٢٩٧)، وجُل هؤلاء أو كثيرٌ منهم لا نجد فيهم جرحًا أو تعديلًا، بل ربّما لم نجد لهم ترجمة؛ فبمجرّد رواية ابن عدي عنهم -مع عدم تضعيفهم أو الترجمة لهم في (الكامل) - يكونون مقبولي الرواية عنده، بل
стр. 38
يكونون مقبولي الرواية مطلقًا -عند ابن عدي وعند غيره- إذا لم نجد ما يُعارض ذلك!!!
فإن قيل: هذه القاعدة تنسحب على كُلّ من صنّف في الضعفاء إذن!! فَلِمَ خَصَصْتَ ابنَ عدي؟! فأقول: الأمر قريبٌ مما تقول! لكني خصصتُ ابنَ عدي لأمرين:
الأول: أن لكتب الضعفاء منهجين عامَّين، يختلف كل منهج عن الآخر في دلالته على ما نُريده هُنا؛ فمن كُتب الضعفاء ما لا تذكر إلا الذين هم ضعفاء حقًّا عند مصنّفه، ومنها ما تذكر كُلَّ من تُكُلِّمَ فيه ولو كان ثقة عند المصنف. فإذا لم يذكر المصنّفُ على المنهج الأول راويًا من شيوخه في كتابه لا يدل ذلك على أنه لم يُتكلَّم فيه (في عِلْمِ المصنف)، إذ ربّما كان ثقةً عنده ضعيفًا عند غيره، ولذلك لم يذكره في الضعفاء. أمّا إذا كان المصنف سائرًا على المنهج الثاني، ولم يذكر راويًا من شيوخه فيه، فمعنى ذلك أنه مقبول عنده، ويُضَاف إلى ذلك أنه لم يعلم فيه كلامًا أو جرحًا ولو كان مردودًا. وكتاب ابن عدي (الكامل) على المنهج الأخير، كما لا يخفى.
الثاني: أنّ ابن عدي يمتاز على كثيرٍ مِمن صنّف في المتكلَّم فيهم: أنه توسّع غاية التوسُّع في كتابه، ورامَ فيه الاستيعاب، وبذل غايةَ جُهْدِهِ في ذلك؛ حتى ربّما فعل غريبةً أو قال عجيبةً بسبب هذا الغرض!! فلن يُفوّت شيخًا له لو وَجَدَ فيه مغمزًا!!
стр. 39
[٢٩] جَرْنُ بن جابر الخثعمي، وقيل في اسمه: جرير، وجزء، وجرو:
ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٢٥٦)، وذكر الاختلاف في اسمه، وصَدّره -كما في توضيح المشتبه لابن ناصر الدين (٣/ ٢٢١) لا كما في مطبوعة التاريخ الكبير- بجَرْن. وأمّا ابن أبي حاتم [في الجرح والتعديل (٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧] فقدّم (جزء)، ووهَّمَ من قال جزي. وأمّا ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢٠)، فأثبت الطابعون في الأصل (جرز)، وأشاروا إلى خلاف النُّسَخ في الحاشية.
يروي عن: كعب الأحبار، أو مرسلًا إلى النبي ﷺ .
وروى عنه: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
ذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٢٠).
وقال البيهقي في الأسماء والصفات (رقم ٦٠٢): "هو رجل مجهول".
[٣٠] جعفر بن عمران:
قال البرقاني في سؤالاته للدارقطني (رقم ٧٦): "جعفر بن عمران، يحدّث عنه أحمد بن يونس؟ فقال: لا أعرفه".
стр. 40
قلت: في الرواة: جعفر بن عمران الواسطي، مترجم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٥)، و (اللسان).
وجعفر بن عمران الأسدي: مترجم في الجرح والتعديل (٢/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، والثقات لابن حبان (٦/ ١٣٨).
لكن لم يُذكر في ترجمة واحدٍ منهما أن من الرواة عنه أحمد بن يونس.
فلا أدري أهو الأول؟ أم الثاني؟ أم أنه ثالثٌ آخر؟ فإن كان الصوابُ أحدَ الاحتمالَيْنِ الأخيرَيْن، فهو من شرط هذا الاستدراك.
[٣١] جميل النجراني:
يروي عن: حذيفة بن اليمان ﵁، وجندب بن عبد الله ﵁ (فيما قيل).
وروى عنه: عبد الله بن الحارث الزُّبيدي النجراني الكوفي.
قال عنه الدارقطني في التتبّع (١٨٠ رقم ٥١): "رجل مجهول".
لكنه تحرّف في المصدر، وتصويبه من العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٣٨٨ رقم ٢٦٧٤)، والنكت الظراف لابن حجر (٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣ رقم ٣٢٦٠).
وذكره ابن حبان في الثقات (٤/ ١٠٨).