← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 2031

بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة

-

Полный текст (177 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بحوث لبعض النوازل الفقهية المعاصرة كتبها: أحد طلبة العلم

стр. 2

المقدمة إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) أما بعد: فإن دين الإسلام هو خاتم الرسالات أتم الله بكماله النعمة على عباده ولما كان الأمر كذلك فإنه دون أدنى شك صالح لأن يعمل به في كل زمانٍ ومكان، ومما يجعله كذلك اتسام تشريعاته باليسر والسهولة ودرئه للمفاسد ومراعاة المصالح وتقديم العامة منها على الخاصة، وجمعه في وقتٍ واحدٍ بين التمسك بالمباديء والقيم وبين الواقعية والمراد بالواقعية هنا أنه يمكن تطبيقه على أرض الواقع بلا حرجٍ ومشقة، لا بمعنى الخضوع للواقع كما يحلو للبعض أن يفسر به الواقعية، والمسلم يؤمن بذلك على كل حال لكنه حينما يدرس عن قرب ما استجد من أمور (١) ليرى هل يجد لها في الإسلام حكماً ينبهر حينما يجد أن علماء الإسلام قديماً وحديثاً كتبوا في مسائل كثيرة دقيقة ومتنوعة ومما ساعدهم على ذلك عملهم بالقياس وتطبيقهم للقواعد الفقهية التي يمكن أن يندرج تحتها كثيرٌ من المسائل بل لقد ألف بعض العلماء قديماً كتباً في النوازل خاصة، وفي العصر الحاضر أقيمت المجامع الفقهية لبحث النوازل المستجدة، وقد من الله علينا بدراسة مقرر (فقه النوازل) بمرحلة الدكتوراة فشعرنا حينها بشعورين متناقضين شعور بالفرح والسرور وشعور بالأسى والحزن فالسرور اسشعاراً بنعمة الله علينا بهذا الدين وانتسابنا إليه، والأسى لأن كثيراً من المسلمين في بلادٍ كثيرةٍ

стр. 3

أعرضوا عنه واستبدلوه بآراء البشر وأفكارهم، ومما حبب إلينا هذا المقرر أسلوب شيخنا الدكتور/ عبد الله بن محمد الطريقي (حفظه الله) حيث كان يطرح المسائل للنقاش ويكلفنا بالبحث فيها لنقف على مصادر بحثها عن كثب، فنسأل الله تعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناته وأن ينفعنا بما تعلمنا وأن يجعله حجةً لنا لا علينا.

стр. 4

بعض النوازل في العبادات

стр. 5

استعمال مياه الصرف الصحي التمهيد: مياه الصرف الصحي بعد أن يتم تنقيتها وإزالة ما علق بها من أوساخ هل تصبح طاهرة باعتبار ما آلت إليه أم أنها تبقى نجسة باعتبار حالها الأول. هذا يتطلب منا الرجوع إلى أقوال العلماء في كيفية تطهير الماء. أقوال العلماء في تطهير الماء: ١- قال الجمهور: تطهير المياه إما بصب ماءٍ طهور عليها، أو نزح بعضها، أو زوال التغير بنفسه. إلاّ أن الشافعية والحنابلة يشترطون فيما نزح بعضها بان يبقى بعد النزح قلتان فأكثر، وللمالكية في النزح قولان. ٢- وقال الحنفية: يطهر الماء النجس بنزح مقدار منه، لكن يختلف مقدار ما ينزح لتحصل به الطهارة للباقي باختلاف نوع النجاسة واختلاف أحوالها. ومما سبق يتضح لنا أن الجمهور يرون تغير الماء بنفسه إما بالشمس أو غيرها سبباً في طهارته، لأنه استحال إلى شيءٍ طاهر. وقد اختلف العلماء في الاستحالة. ١- فقال الحنفية والشافعية وهي رواية عن أحمد اختارها ابن تيمية (١) : يطهر الشيء باستحالته عن النجاسة، واستدلوا بما يلي: ١- أن عين النجاسة قد زالت واستحالت فلم يبق لها أثر فينبغي أن ينتفي حكمها، لأنها صارت من الطيبات، والله تعالى يقول: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث (. قال ابن حزم: (إذا استحالت صفات عين النجس أو الحرام فبطل عنه الاسم الذي به ورد ذلك الحكم وانتقل إلى اسمٍ آخر وارد على حلالٍ طاهر فليس هو ذلك النجس ولا ذلك الحرام، بل قد صار شيئاً آخر ذا حكم آخر) .

стр. 6

٢- القياس على ما يطهر بالاستحالة كالمسك فإنه طاهر مع أنه من الدم، لأنه استحال عن جميع صفات الدم، والخمرة تطهر إذا انقلبت بنفسها خلاً، والدم يصبح منياً، والعلقة تصبح مضغة، ولحم الجلالة الخبيث يصبح طيباً إذا علف الطيب، وما سقي بنجس إذا سقي بالماء الطاهر، والجلد يصبح طاهراً بعد الدبغ. قال ابن تيمية ﵀ : وتنازعوا فيما إذا صارت النجاسة ملحاً في الملاحة أو صارت رماداً، أو صارت الميتة والدم والصديد تراباً كتراب المقبرة فهذا فيه خلاف، ثم قال: والصواب أن ذلك كله طاهر إذ لم يبق شئ من النجاسة لا طعمها ولا لونها ولا ريحها. وقال ابن قدامة ﵀ : يتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة. اعتراض ودفعه: أن الخمر إذا انقلبت خلاً بنفسها طهرت، وإذا خللت لم تطهر فيقاس عليها غيرها. والجواب: أن الخمرة إنما لم تطهر لأنه يحرم تخليلها، ولأن اقتناء الخمر حرام فمتى قصد باقتنائها التخليل كان قد فعل محرماً، والله أعلم. ٢- وقيل بأن النجاسات لا تطهر بالاستحالة وهي وراية عن أحمد وقول لمالك، وللشافعي فيما نجاسته عينية كالميتة، واستدلوا بما يلي: ١- أن النجاسة لم تحصل بالاستحالة فلم تطهر بها كالدم إذا صار قيحاً وصديداً. ٢- واحتياطاً للشك في النجاسة. ٣- ولأن الأجزاء الجديدة هي تلك الأجزاء السابقة للنجاسة. ٤- قياساً على الجلالة فمع أن النجاسة استحالت لم يحكم بطهارتها. ونوقش بأن النجاسة قد زالت، وأما الجلالة فإنها تطهر بإطعامها الطاهر. الترجيح: الراجح هو طهارة مياه الصرف الصحي إذا زالت النجاسة تماماً لزوال أوصافها وهي اللون والطعم والرائحة فتعود المياه إلى أصلها وهو الطهورية وإن كان ينبغي للمسلمين اجتنابها اكتفاءً بالمياه الأخرى ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً احتياطاً، ولأن النفس قد تعاف تلك المياه وتستقذرها، وهذا ما أفتتنت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. المراجع:

стр. 7

مجلة البحوث الإسلامية. العدد ٣٥، الصفحة ٣٥. وذكر بها عدد من المراجع الفقهية وغيرها.

стр. 8

زكاة الأسهم والسندات تعريف الأسهم والسندات: السهم: صك يمثل حصة في رأس مال شركة مساهمة. أو نقول الأسهم: صكوك متساوية القيمة، غير قابلة للتجزئة وقابلة للتداول بالطرق التجارية، وتمثل حقوق المساهمين في الشركات التي أسمهوا في رأس مالها. السندات: جمع سند، والسند: صك مالي قابل للتداول، يمنح للمكتتب لقاء المبالغ التي أقرضها، ويخوله استعادة مبلغ القرض، علاوة على الفوائد المستحقة، وذلك بحلول أجله. أو نقول: تعهد مكتوب بملبغ من الدين (القرض) لحامله في تاريخ معين نظير فائدة مقدرة. الفرق بين السهم والسند: ١- السهم يمثل جزءً من رأس مال الشركة، وأما السند فيمثل جزءً من قرض على الشركة أو الحكومة. ٢- السهم تتغير قيمته. ٣- حامل السند يعتبر مقرضاً أما حامل السهم فيعتبر مالكاً لجزء من الشركة، ولذلك فإن السهم يعطي حامله حق التدخل في الشركة. ٤- للسند وقت محدد لسداده أما السهم فلا يسدد إلاّ بعد تصفية الشركة. ٥- السند عند الإفلاس يوزع بالحصص، أما السهم فيأخذ مالكه نصيبه بعد سداد الديون. حكم الأسهم والسندات: الأسهم هي أجزاء تمثل رأس مال لشركة قد تكون صناعية أو زراعية، فهي جائزة شرعاً إذا كان النشاط مباحاً، ومما يدل على جوازها القياس على ما حدث مع تماضر الأشجعية في عهد عثمان بن عفان (() بعد استشارة الصحابة حيث أعطيت مقابل سهمها من التركة ٨٠ ألف دينار، وكانت التركة أنواعاً من المال النقدي والعيني. ... وكون الأسهم تحتوي على نقود فهذا لا يمنع من حلها ولا يكون بيع نقدٍ بنقدٍ لأن النقد تابع لغيره والقاعدة تقول: يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً، وفي الحديث عن ابن عمر ﵁ أن النبي (() قال: من باع عبداً وله ما ل فماله للبائع إلاّ أن يشترطه المبتاع. رواه مسلم. وأما السندات فمحرمة لأنها مبنية على الربا. زكاة الأسهم والسندات: سنبدأ بالسندات لأن الأسهم تحتاج إلى تفصيل.

стр. 9

١- السندات محرمة لما سبق ولكن هل تزكى؟ ما يأخذه من الربا يجب عليه أن يتخلص منه بإعادته إلى صاحبه وإذا لم يعلم صاحبه فيتصدق به جميعه بنية جعل الثواب لصاحبه. وقال الشيخ الزحيلي: بالرغم من تحريم السندات فإنها تجب زكاتها لأنها تمثل ديناً لصاحبها، وتؤدى زكاتها عن كل عام عملاً برأي جمهور الفقهاء غير المالكية، لأن الدين المرجو (وهو ما كان على مقرٍ موسرٍ) تجب زكاته في كل عام، وشهادات الاستثمار أو سندات الاستثمار هي في الحقيقية سندات وتجب فيها الزكاة وإن كان عائدها خبيثاً وكسبها حراماً، وتزكى السندات كزكاة النقود... وذلك لأن تحريم التعامل بالسندات لا يمنع من وجود التملك التام فيجب فيها الزكاة، أما المال الحرام غير المملوك كالمغصوب والمسروق ومال الرشوة... والربا ونحوها فلا زكاة فيه لأنه غير مملوك لحائزه ويجب رده لصاحبه الحقيقي منعاً من أكل أموال الناس بالباطل فإن بقي في حوزة حائزه وحال عليه الحول ولم يرد لصاحبه فيجب فيه زكاته رعاية لمصلحة الفقراء. أ.هـ وذكر ابن تيمية ﵀ أن المال إن كان أهله غير معروفين ولا معينين كالأعراب المتناهبين تجب فيه الزكاة. ٢- الأسهم: تنقسم الأسهم إلى ثلاثة أنواع: ١- الأسهم في شركة زراعية فتخرج زكاتها كما في زكاة الزروع والثمار. ٢- أسهم في شركات تجارية فتجب زكاة الأسهم جميعها كعروض التجارة، وتقدر فيها الأسهم بقيمتها في السوق وقت وجوب الزكاة ٣- أسهم في الشركات الصناعية فهذه اختلف في زكاتها: أ- فقيل: تجب الزكاة في صافي الربح لا في المعدات والمباني ونحوها، اختار هذا القول الشيخ عبد الرحمن عيسى في كتابه المعاملات الحديثة وأحكامها. ب ـ وقيل: لا فرق بين الأسهم في شركاتٍ صناعية أو تجارية ما دامت معدة للتجارة ولما في التفريق بينهما من المشقة، واختار هذا القول الشيخ يوسف القرضاوي.

стр. 10

٣- وفرق بعض العلماء بينها بحسب النية فإن كان المساهم يقصد الاستمرار في تملك حصةٍ شائعة في الشركة وأخذ العائد الدوري فلا يزكي الأصول، وإن كان تملكه على سبيل المتاجرة فيزكيها باعتبار قيمتها السوقية، وهذا قول الشيخ: عبد الله بن منيع. ونوقش هذا القول بأنه تفريق بين المتماثلين. وأجيب بأن النية لها دور في تغيير الزكاة كما في التملك للقنية والسكنى، والتملك للتجارة، ولأن من لا يقصد المتاجرة قد تمضي عليه فترة طويلة لا يبيع فيها ثم قد تنخفض الأسعار بخلاف الأول فإنه يبيع ويشتري دوماً. الترجيح: الراجح والله أعلم هو القول الأول لما تقرر لدى الفقهاء من أن آلات الصناعة والمباني ونحوها لا زكاة فيها إذا لم تكن هي ذاتها معدة للتجارة. المراجع: ١ـ مجلة مجمع الفقه الإسلامي. العدد (٤) ، ج (١) ص ٧٠٧. ٢ـ بحوث في الاقتصاد الإسلامي، لعبد الله بن سليمان بن منيع ص (٦٧) . ٣- مجموع رسائل الشيخ/ عبد الله المحمود. ٤- زكاة الأسهم والسندات للشيخ/ صالح السلان. ٥- أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة.

стр. 11

إثبات رؤية الهلال بالمنظار اتفق العلماء على أنه لا يثبت دخول شهر رمضان بحساب الفلكيين، ويثبت دخوله برؤية الهلال، لقول الرسول الكريم (( (: صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته. ولكن هل هذه الرؤية مقصورة على الرؤية بالعين المجردة؟. يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ : ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في رسالة صنفها في هذه المسألة (١) كما جاء في المجلد (٢٥) من الفتاوى صفحة (١٣٢) إجماع العلماء على أنه لا يجوز العمل بالحساب في إثبات الأهلة وهو ﵀ من أعلم الناس بمسائل الإجماع والخلاف. ونقل الحافظ في الفتح ج٤ صفحة (١٢٧) عن أبي الوليد الباجي: إجماع السلف على عدم الاعتداد بالحساب، وأن إجماعهم حجة على من بعدهم. والأحاديث الصحيحة عن النبي (( (كلها تدل على ما دل عليه الإجماع المذكور. ولست أقصد من هذا منع الاستعانة بالمراصد والنظارات على رؤية الهلال، ولكني أقصد منع الاعتماد عليها أو جعلها معياراً للرؤية لا تثبت إلاّ إذا شهدت لها المراصد بالصحة، أو بأن الهلال قد ولد، فهذا كله باطل.

стр. 12

وقال الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ : لا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية، فإذا كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي (( (: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. أما الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه، وأما استعمال ما يسمى (بالدربيل) وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال فلا بأس به ولكن ليس بواجب، لأن السنة أن الإعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها. ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديماً يستعملون ذلك لما كانوا يصعدون (المناثر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار، على كل حال من ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله (( (: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. أهـ. ضوابط استخدام المنظار والمراصد: ١- الاستعانة بها لا الاعتماد عليها وجعلها معياراً للرؤية لا تثبت الرؤية إلاّ إذا شهدت لها المراصد. ٢- عدم التكلُّف والتمحل في استخدامها. ٣- تحقق الرؤية البصرية من خلالها. ٤- أن تكون بأيدي إسلامية عدْلة. ٥- أن تعطي الصورة للموقع نفسه إذ لو لم تكن كذلك فقد تعطى صورة لموقع سابق فلا يكون الهلال ولد في نفس البلد. المراجع: ١- مجلة البحوث الإسلامية. صفحة (٢٧٦) . ٢- من فتاوى أئمة الإسلام في الصيام. إعداد: أحمد بن عبد الله العلان صفحة (٤٤٨) . ٣- مجلة مجمع الفقه الإسلامي. عدد ٣ ج٢. ٤- فتاوى اللجنة الدائمة. ١٠/٩٨.

стр. 13

٥- - توضيح الأحكام، للشيخ: عبد الله البسام (١)

стр. 14

النوازل المالية

стр. 15

الأوراق النقدية ـ زكاتها وجريان الربا فيها تعريف النقد: النقد لغة: تمييز الشيء وتقدير قيمته، ولهذا كان من خصائص الثمن أنه مقياسٌ للقيم. والنقد هو: الثمن، وهو: ما يصح أن تجعل الباء في مقابلته فتقول مثلاً: بعت ثوباً بعشرة إلاّ أنه إن كان نقوداً فهو الثمن دائماً. والنقد اصطلاحاً: هو كل شئ يلقى قبولاً عاماً كوسيطٍ للتبادل مهما كان ذلك الشيء وعلى أي حالٍ يكون. ومن خصائصه: أنه مستودعٌ للقيمة فمن ملك النقد فكأنه ملك كل شئ لأنه يستطيع أن يشتري به ما يشاء، ولذلك لا ينبغي كنزه ومنعه من التداول أو الاقتصار على مبادلته ببعضه وجعله غايةً لا وسيلة، لأنه في ذاته لا غرض فيه كما ذكر ذلك الغزالي ﵀ . وقد منع الإسلام من مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلاّ مثلاً بمثل، لأن ذلك يؤدي إلى العزوف عن الأعمال بالضرب في الأرض، كما أن دورانه يؤدي إلى تكثير الاستفادة منه بخلاف تكدسه في أيدي فئةٍ قليلة. نبذة عن تاريخ النقد: كانت المقايضة أولاً وذلك بتبادل السلع، ثم الذهب والفضة كأساسٍ للتقييم، ثم ظهرت النقود من الذهب والفضة، ثم العملات المعدنية من غيرهما، ثم الورقية بعد أن كانت سنداً بدينٍ من الذهب لدى الصيارفة، وظهر أيضاً ما يشبه العملات مثل: الشيك وبطاقات الائتمان. حكم العملات الورقية: إن الحكم عليها مبني على النظر إليها وقد نظر إليها بعدة اعتبارات: ١- فقيل: هي سندات بدين على جهة إصدارها: وممن قال بهذا الشيخ/ أحمد الحسيني ﵀ . ودليل هذا القول: التعهد المسجل عليها بتسليم قيمتها لحاملها عند طلبه، وبدليل تغطيتها بالذهب والفضة، ولأنها ليست لها قيمة في ذاتها.

стр. 16

ويلزم على هذا القول عدم جواز السلم، أو صرف نقد الذهب بالفضة لاشتراط التقابض وهو غير متحقق هنا لأنها سندات بدينٍ كما سبق، ويحرم البيع في الذمة لأنه يكون بيع دينٍ بدين، ثم إنها إذا كانت سنداً بدين فيجري فيها الخلاف في زكاة الدين. مناقشة هذه القول: هذا القول بُني على التعهد المكتوب، وهذا التعهد هو في مرحلة من مراحل تطور النقد كان تعهداً حقيقياً، وأما الآن فهو تعهد اسمي. وأما كونها مغطاةً بالذهب والفضة فهذا أيضاً إحدى المراحل فيها والتي لم تعد الدول تلتزم بها، فقد تغطى بالذهب وقد يكون الغطاء عقاراً أو غيره وقد يكون جزئياً. وأما أنها ليست لها قيمة في ذاتها فهذا حق فقيمتها اعتبارية، لأن السلطات تضمن في حال إبطالها قيمتها مما يجعل الثقة بتمولها وتداولها قوية، ثم إن هذا القول فيه من الحرج الشئ الكثير والله تعالى قد وضع الحرج عن هذه الأمة. ٢- النظر إليها باعتبارها عرضٌ من عروض التجارة، وممن قال بهذا الشيخ: عبد الرحمن السعدي ﵀ : لأنها مالٌ متقومٌ مرغوب فيه ومدخر يباع ويشترى، ومخالفٌ في ذاته ومعدنه للذهب والفضة، ثم أنه ليس بمكيل ولا موزون فليس من الأجناس الربوية حتى يلحق بها. وأما التعهد المكتوب فلا يخرجها عن حقيقتها ولا يجعلها كالذهب والفضة. ويلزم على هذا القول أن تعامل كعروض تجارية فلا تجب فيها الزكاة مالم تعد للتجارة، ولا يجري الربا فيها. مناقشة هذا القول: أنها وإن كانت عرضاً إلاّ أنها انتقلت عن جنسها إلى جنس ثمني بدليل أنه لو أبطل السلطان التعامل بها لفقدت قيمتها وهذا يلحقها بالذهب والفضة، وأما اختلاف ذاتها ومعدنها عن الذهب والفضة فلا تأثير لهذه المخالفة. فالعبرة بكونها أثماناً في نظر الناس. ٣- النظر إليها على أنها بديل عن الذهب والفضة:

стр. 17

ويلزم على هذا القول أن تأخذ حكم الذهب والفضة، لأنها حالة محلها جارية مجراها بدليل أنها لا قيمة لها في ذاتها. وبناءً على هذا فما كان بديلاً عن الذهب فله حكم الذهب وما كان بديلاً عن الفضة فله حكم الفضة (١) . مناقشة هذا القول: أن هذا مخالف للواقع فإن الغطاء لا يلزم أن يكون ذهباً أو فضة بل ولا يلزم تغطيتها بالكامل والعبرة بسن الدولة للتعامل بها وثقة الناس بها. ٤- أنها تأخذ صفة الثمنية وتسري عليها أحكام النقدين وهذا قول أكثر العلماء المعاصرين ومنهم: الشيخ: ابن باز، والشيخ: ابن عثيمين، والشيخ: القرضاوي وغيرهم. وقيل: هي نقدٌ قائمٌ بذاته: وممن قال بهذا الشيخان: محمد رشيد رضا، وعبد الله بن منيع.

стр. 18

لأنها تقوم مقام النقدية فلا يصح أن تكون سلعاً تباع وتشترى، ولأنها تقوّم بها الأشياء والناس تثق بها كقوة شرائية ومستودعاً للادخار وتتمول وتبرأ بها الذمم فقامت مقام النقود، ولهذا أفتى ابن الصلاح بأنه يجوز العقد على الفلوس بعد أن منع من ذلك وقال: لأن جميع ذلك يروج رواجاً واحداً وهو المقصود بها، وهي في حالة كونها مضروبة لا التفات فيها إلى مقدار الجرم لأنه لا يقصد فيها غير غرض النقدية والرواج. أ. هـ. وجاء في المدونة أن الإمام مالك ﵀ قال: ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى يكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة أ. هـ. وقال ابن تيمية ﵀ : وأما الدرهم والدينار فلا يُعرف له حد طبيعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح، وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق الغرض المقصود به بل الغرض أن يكون معياراً لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثماناً...والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيف ما كانت. أ. هـ وقال ابن القيم ﵀ : فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض... فالأثمان لا تقصد لأعيانها بل تقصد للتوسل بها إلى السلع فإذا صارت في أنفسها سلعاً تقصد لأعيانها فسد أمر الناس وهذا معنى معقول يختص بالنقود ولا يتعدى إلى سائر الموزونات. أهـ فعلى هذا تكون علة الربا في الذهب والفضة مطلق الثمنية وهي قاصرةٌ عليهما (أي: في السابق، قبل ظهور النقود من غيرهما) . الترجيح: الراجح هو القول الأخير وهو أنها ثمن قائمٌ بذاته كقيام الثمنية في الذهب والفضة وغيرها من النقود المعدنية وينبني على هذا القول ما يلي:

стр. 19

١- جريان الربا فيها كما يجري في النقدين، وتعتبر كل منها جنس قائم بذاته لاختلاف قيمته وجهة إصداره (١) ، فعند استبدال عملةٍ بعملة يشترط التساوي والتقابض، وعند استبدال عملة بغيرها يشترط التقابض فقط، واعتبارها أجناس لاختلافها في القوة والقيمة وجهة الإصدار. ٢ـ تجب زكاتها إذا بلغت أدنى نصابين من ذهب أو فضة (٢) إذا كانت مملوكة لأهل وجوبها. ٣ـ جواز جعلها رأس مال في السلم والشركات. وبهذا أفتى المجمع الفقهي في قراره رقم ٢١ (٩/٣) وكذلك هيئة كبار العلماء. المراجع: ١ـ مجلة البحوث الإسلامية. ٣١/٣٧٣ ـ ٣٩/٢٣٩. ٢ـ مجلة البحوث الفقهية المعاصرة. ١٠/٧. ٣- مجلة المجمع الفقهي ع٣ ج٣ ص١٦٥٠. ٤ـ مجلة الاقتصاد الإسلامي. ٨٨/٣٠ ـ ١٤/١٦٢. ٥ـ الورق النقدي: حقيقته، تاريخه، قميته، حكمه ـ للشيخ عبد الله بن منيع. ٦ـ أحكام الأوراق النقدية والتجارية في الفقه الإسلامي ـ للشيخ ستر الجعيد.

стр. 20

تغير قيمة العملة وأثره في التعامل والديون التمهيد: إذا اقترض أو اشترى شخص شيئاً بمبلغٍ ما ولم يسلم الثمن فلما حان وقت السداد أبطل السلطان تلك العملة التي اتفق عليها البائع والمشتري أو نقصت قيمتها فما الحكم، هذا ما سنبحثه خلال هذا المبحث ويستوي في ذلك الشراء والقرض وغيره. المسألة الأولى: إذا حرم السلطان العملة وأبطلها أو بطلت قيمتها لأي سبب. أقوال العلماء: قال الجمهور: يلزم برد القيمة أشبه كسرها أو تلف أجزائها. وهذا قول المالكية والحنابلة في القرض والثمن المعين وأوجبه ابن تيمية في سائر الديون. وقال أبو حنيفة ﵀ : ينفسخ العقد ويرد المبيع إن كان قائماً أو قيمته أو مثله إن كان هالكاً وأما صاحبا أبي حنيفة ﵀ فوافقا الجمهور. وقال الشافعية: يلزم برد المثل لأن ذلك ليس بعيب حدث فيها وقياساً على نقص سعرها. والراجح في هذه المسألة والعلم عند الله تعالى هو قول الجمهور لأن إلزامه بقبول المثل يعني أخذه لما لا قيمة له، وهذا ظلم تأباه نصوص الشرع. المسألة الثانية: تغير قيمة العملة. اتفق الأئِمة الأربعة على أنه يلزم رد المثل في النقدين (الدرهم والدينار) . أما إذا نقص سعر الفلوس فقد قال أكثر العلماء يلزمه رد المثل، وفي المبسوط ٢٢/٣٤ أنه يرد المثل في المضاربة. وقال أبو يوسف ﵀ : يلزم برد القيمة في الفلوس، وذكر الراهوني قولاً لبعض المالكية برد القيمة فيما إذا نقصت كثيراً حتى كان القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه. واختار هذا القول ابن تيمية وابن القيم (رحمهما الله) وذكره ابن تيمية ﵀ منصوص أحمد. أدلة القول الأول: أن القول برد القيمة يفتح باباً للربا يصعب غلقه. أدلة القول الثاني: قياساً على تحريم السلطان للعملة لما في كل منهما من الضرر، ولأن هذا هو مقتضى العدل، وقياساً على الجائحة التي أمر الشرع بوضعها.

стр. 21

وهذا الخلاف في الفلوس (وهي المكسرة) يمكن إجراؤه في العملات الحديثة. المناقشة: نوقش القول الأول: بأن المماثلة إنما تكون مع استواء القيمة، وأما مع اختلاف القيمة فلا تماثل. وأما التحرز من الربا فإنه ممكن بأن يعطى من غير الجنس الذي له في ذمة الآخر جاء في الروض: وتكون القيمة من غير جنس الدراهم وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان. أ. هـ فنقول ذلك أيضاً في حال نقص القيمة. الترجيح: الراجح والله أعلم في حالة كساد العملة إذا كان كبيراً أنه يكون كالجائحة التي أمر النبي (( (بوضعها، وحد الكثير إما بالعرف أو بالثلث كما يشير إليه حديث النبي (( (: الثلث والثلث كثير. وهذا ظاهر فيما إذا نقصت بسبب من المدين كأن يماطل لأن النقص بسببه، ولأن المماطلة ظلم فهي كالغصب. وفي الروض المربع: وإن نقصت القيمة في المغصوب ضمنها الغاصب لتعديه أ. هـ وأما عند الكساد الذي لا يد للمدين فيه فهو محل نظرٍ كما سبق. وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي (١) بالإلزام برد المثل، وهذا القول مبني على سد الذرائع للربا إلاّ أنه في بعض الحالات التي يكون فيها الكساد كبيراً يكون القول بالقيمة أقوى ولكن يرد على هذا القول أنه قد يجر للربا، ثم إنه لا ينضبط وإذا انخفضت القيمة فإن الانخفاض يكون عاماً. المراجع: رد المحتار ج٤/٢٤. مجلة البحوث الإسلامية. ٢٣/١١١. ومجلة المجمع ع٥ ج٣ ص١٦٠٩. بحوث في الاقتصاد الإسلامي للشيخ/ عبد الله بن منيع. ص ٤٣١. المدخل الفقهي العام، للشيخ / مصطفى الزرقا ص١٧٤. نزهة النفوس في بيان حكم التعامل بالفلوس، لأحمد بن الهائم.

стр. 22

(بدل الخلو) ١ ـ تعريف بدل الخلو: كلمة خلا لها عدة معان ومنها الفراغ، والانفراد، والمضي قال تعالى: (وإن من أمة إلا خلا فيها من نذير (والخلو كلمة مولدة ولعلها مأخوذة من قول العرب: أخليت المكان، أي: جعلته خالياً، ووجدته كذلك، ويجمع على خلوات. فكأن تسميته بالخلو مأخوذة من تخليه عما تحت يده إلى الغير. واصطلاحاً عرفه الأجهوري بأنه: اسم لما يملكه دافع الدراهم من المنفعة التي دفع الدراهم في مقابلتها (١) . وعرف الشيخ الزحيلي بدل الخلو فقال: مبلغ من المال يدفعه الشخص نظير تنازل المنتفع بعقار عن حقه في الانتفاع به. وله تسميات وأنواع قد تختلف بعض الشيء فقد يسمى الجلسة، وخلو الحوانيت، والإنزال، والتقبيل، والفروغية، ونقل القدم أو نقل الرجل. والجلسة هي: كراء حانوت لمن يضع فيه أدواته فيقدم على غيره وإذا بدا له الخروج، وتخلى عنها لغيره أخذ منه بدلاً عن ذلك. وخلو الحوانيت مثل خلو الجلسة إلا أن صاحب الخلو فيها يكون شريكاً للمالك. وأما الإنزال فيكون في الأرض. ٢ ـ الألفاظ ذات الصلة به: (الحكورات ـ الكدك –مشد المسكة – المُرصد) . ١ـ الحكورات: جمع حِكر والمراد به ما يدفع للوقف نظير البناء أو الغرس أو الزراعة به وذلك كل سنة وهو أجرة تصرف لمستحقي ذلك الوقف. ٢- الكدك أو الجدك: وهي أن يضع المستأجر في الحانوت أشياء متصلة أو منفصلة فيكون أحق بها من غيره بأجرة المثل. ٣- مشد المسكة والمراد بها: استحقاق الزراعة في أرض الغير. ٤- والمرُْصد وهي: أن يقوم مستأجر الوقف بعمارته ويستوفي حقه من مال الوقف أو باقتطاعه من أجرة الوقف. وهذه الأشياء بينها وبين الخلو تقارب وبعض الاختلاف. ٣-نشأة الحديث عن بدل الخلو:

стр. 23

في عهد السلطان الغوري بنى دكاكين واشترط على من يكتريها أن يدفع له قيمة جملية تعطيه حق البقاء فيها. وذكر المحقق البناني أن المتأخرين من شيوخ فاس أفتوا في الجلسة وهي شبيهة بالخلو. وقد أفتى العلامة خليل المتوفي سنة ٧٧٦هـ في الحكر المؤبد فقال بوجوب الشفعة في الأحكار قياساً للمستأجر على مالك الأرض. وأفتى ناصر الدين اللقاني المالكي المتوفي سنة ٩٥٨هـ بأن الخلو يورث. وللبدر القرافي المتوفي سنة ثمان وألف للهجرة كتاب (الدرة المنيفة في الفراغ عن الوظيفة) . كان هذا في الأزمان السابقة ولكن بدل الخلو لم يكن فيها منتشراً، ثم لما ألزمت القوانين الوضعية في بعض الدول بعدم إخراج المستأجرين مهما طالت المدة فتضرر الملاك بذلك إذ أصبحت الأجرة زهيدةً بمرور الزمن فصار الملاك يطالبون ببدل الخلو دفعاً للضرر المتوقع، ثم تبعهم المستأجرون في ذلك وارتفعت الأسعار تبعاً للموقع، ثم راجت الفكرة وانتشرت بسبب الازدهار الاقتصادي وارتفاع الأجور وتعويضاً لما قد يحدثه المستأجر في دكانه فيطالب المستأجر الجديد ببدل الخلو. وأما في الوقف فقد يكون سببه الرغبة في بنائه على أن يحتسب ما ينفقه المستأجر من الخلو. ٤-صور بدل الخلو: ١ ـ أن يأخذه المالك وناظر الوقف من المستأجر عند العقد. ٣ ـ أن يأخذ المستأجر بدل الخلو من مستأجر آخر. ٢ ـ أن يأخذه المستأجر من المالك قبل نهاية المدة. ٤ ـ أن يأخذه مستأجر الوقف من شخص آخر. ٥ ـ تكييف بدل الخلو: ما يأخذه المالك (أو ناظر الوقف) يكيف على أنه من باب تجزئة الأجرة أي تقسيمها إلى معجلٍ ومؤجل. وما يأخذه المستأجر من مستأجرٍ آخر سواء كان الملك شخصياً أو وقفاً (وهو ما يسمى بالحكر) فهذا مبني على ما يملكه المستأجر من العين المؤجرة هل هو المنفعة أو الانتفاع وهل له أن يستوفي المنفعة بغيره وأن يتنازل عن الاختصاص.

стр. 24

وأما ما يأخذه المستأجر من مالك العقار إذا طالبه المالك بالإخلاء قبل نهاية المدة فهذا مبني على الإقالة وهل هي فسخ أم بيعٌ جديد. ٦- الحكم الشرعي: ١-حكم الصورة الأولى: أخذ المالك أو ناظر الوقف بدل الخلو من المستأجر: اختلفت أنظار العلماء في هذه المسألة: ١- فقيل ما يأخذه المالك جائز لأنه ماله فله أن يؤجره كما يشاء، فيكون ما يأخذه جزء من الأجرة قسم إلى معجلٍ ومؤجل وهذا جائزٌ بالاتفاق سواء سمي أجرةً أو بدل خلو، وقياساً على البيع مقسطاً. ٢- وقيل أنه لا يجوز لأنه لا وجه له ولا مبرر فهو أكل للمال بالباطل. وهذا مردود لأن المالك له أن يطالب بزيادة الأجرة وهذا مثلها وإن اختلفت التسمية. ٢ـ الصورة الثانية: ما يأخذه المستأجر من المالك. وله حالتان: ١ ـ أن يكون بعد نهاية المدة فهذا لا حق له فيه لأنه بعد انتهاء المدة ولا يجبر المالك على أن يؤجر له أو لغيره. وأما إذا بنى المستأجر فيما استأجره أو أضاف شيئاً بإذن المالك فقال بعضهم إن كان مما ينقل فيلزمه نقله، وإن كان ما لا ينتقل فله الرجوع عليه خاصة إذا كان مما يفقد قيمته بنقله. ٢ ـالحالة الثانية: أن يكون قبل انتهاء المدة، فالحكم فيها مبنيٌ على حكم الإقالة: ١- فقال الجمهور: الإقالة فسخ (١) والفسخ في المعاوضات المالية لا يجوز إلا بنفس العوض الذي تم التعاقد عليه سواء كانت الإقالة قبل القبض أو بعده، وقال الحنابلة: الزيادة شرط فاسد فلا تجوز الزيادة ولا النقصان عندهم، وبناءً على ذلك فهو محرم.

стр. 25

٢ ـ وقال المالكية وأبو يوسف: يجوز، لأن الإقالة بيعٌ جديد، وبناءً عليه يجوز دفع الزيادة عن الأجرة المقبوضة نظير الفسخ. وهذا في حال اشتراط المستأجر أما إذا وهبه المؤجر من تلقاء نفسه فيجوز لأنه تبرع ومبناه على الرضى. ٣ ـ الصورة الثالثة: بدل الخلو الذي يأخذه المستأجر من المستأجر الجديد: وهذا له حالتان: ١ ـ أن يأخذه بعد نهاية المدة: فلا يجوز لأنه يكون تصرفاً في ملك الغير ولا حق له في التصرف إلا بإذنه المالك. ٢- قبل نهاية المدة: فأفتى اللقاني بالجواز وأنه يورث وتبعه كثير من علماء المالكية كالشيخ عليش والشيخ الزرقاني والحموي في شرح الأشباه. واختار هذا القول ابن عابدين من الحنفية. وبعض الحنابلة وقالوا كما في مطالب أولي النهى: ولا تصح إجارة الخلو ولكن يصح بيعه وهبته ووفاء الدين منه. (١) . وقيل بالتحريم، وهو قول بعض العلماء المعاصرين. أدلة القائلين بالجواز: أ-عملاً بالعادة والعرف الذي لا يتعارض مع الشرع والقاعدة تقول (العادة محكمة) .

стр. 26

ب ـ أن الخلو المذكور هو من ملك المنفعة لا ملك الانتفاع (١) إذ مالك الانتفاع ينتفع بنفسه ولا يؤجر ولا يهب ولا يعير، ومالك المنفعة له تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه، ولما كان الخلو من ملك المنفعة فله تلك الثلاثة مع انتفاعه بنفسه، وله أن يستوفي المنفعة بنفسه أو بغيره، وله أن يتنازل عنها بعوضٍ أو بغير عوض. ج ـ وجود الحاجة الماسة إلى ذلك ففي القول بالجواز دفعٌ للحرج وقد أفتى الحنفية بجواز النزول عن الوظائف كالإمامة والخطابة والأذان ونحوها استناداً إلى الضرورة وتعارف الناس وهذه مثلها لأن كلاً منها مجرد إسقاط للحق، وقياساً على إسقاط الضرة حقها لصاحبتها، وقياساً على جواز عزل المتولي للأوقاف نفسه عند القاضي. ونوقش بأن المقيس عليها مختلفٌ فيها. ٢ـ أدلة القائلين بالتحريم: أ- أن المستأجر ليس له الحق في أن يؤجر إلا بإذن المالك لأنه يؤدي إلى منع المالك من التصرف في ماله. ونوقش بأنه لا يترتب على الخلو منع المالك من التصرف لأنه أجر برضاه والمستأجر يتصرف في بدل الخلو في مدة الإجارة. ب- واستدلوا أيضاً بأنه ليس له أن يؤجر بأكثر مما استأجر.

стр. 27

ونوقش بأن هذه المسألة فيها خلاف والصحيح فيها الجواز وهو قول الشافعي والجمهور وهو الصحيح عند الحنابلة، لأنه ملك المنفعة والمنافع لها أحكام الأعيان. وقال الحنفية ورواية عند الحنابلة: لا يجوز بأكثر إلا أن يكون أصلح فيها بناء أو زاد فيها شيئاً لأن المنافع لاتدخل في ضمان المستأجر ولو قبض العين المؤجرة بدليل أنها لو انهدمت لم تلزمه الأجرة، فتكون الزيادة ربحٌ حدث لا مع ضمانه وقد نهى الرسول ﷺ عن ربح مالم يضمن، كبيع المكيل والموزون قبل قبضه لأن المنافع ليست من ضمان المستأجر. وأجيب بأنه قياس مع الفارق لأن قبض العين قام مقام قبض المنافع. الخلاصة والترجيح: الراجح والله أعلم فيما يأخذه المالك الجواز إذا كان عرف الناس على ذلك ويعتبر جزء من الأجرة وإن سمي بغير اسمها. ٤ ـ الصورة الرابعة: الخلو في الوقف: سبب الخلاف في هذه الصورة لأن بدل الخلو يعتبر بيعاً، ولذلك فقد ضيق القائلون بجوازه في إجرائه في الوقف بحيث يقتصر على أحوال الضرورة في حدودها بشروط ومنها: أن يكون ذلك في صالح الوقف، وأن تكون المدة التي يستحق فيها المستأجر المنفعة محدودة، وأن تعرف نسبة كل من الطرفين من المنفعة. وبدل الخلو في الوقف يكون حينما يقوم المستأجر بعمارة الوقف أو إصلاحه بحيث يكون ريع الوقف أو منفعته مشتركة بين المستأجر وبين مصرف الوقف، وقد اختلفت فيه أقوال العلماء: ١ ـ فقال أكثر المالكية وبعض الحنفية والشافعية والحنابلة بجوز لما يلي: أ- أنه قد تعارف الناس على جواز التصرف في الخلو وأنه حق ثابت لصاحبه واعتادوا عليه والعادة محكمة. ونوقش هذا الدليل بأن العبرة بالعرف العام والعرف هنا عرف خاص. ب ـ أنه لمصلحة الوقف ومن باب الضرورة فيجوز قياساً على بيع الوفاء (وبيع الوفاء هو: أن يبيع شخص عيناً لشخص آخر بمبلغ ما على أنه متى مارد المبلغ رد عليه تلك العين) .

стр. 28

ونوقش هذا الدليل بأن بيع الوفاء مختلف فيه فلا يقاس عليه. ج ـ أنه لا مخالفة فيه لنصٍ شرعي فيبقى على أصل الإباحة. ٢ـ القول الثاني: وهو لبعض الحنفية أنه لا يجوز واستدلوا بما يلي: أـ أنه يكون سلفاً جر نفعاً. ونوقش بأنه من باب المعاوضة لا من باب السلف. ب ـ أنه محتوٍ على جهالةٍ وغرر لأن المال في مقابلة منفعة مجهولة وقد يؤدي إلى أن يكون دافع المال متصرفاً في الوقف إلى الممات، فمدة المنفعة مجهولة. ونوقش بأنه للخروج من ذلك فيشترط تحديد المنفعة والمدة. ج ـ أن المتصرف هنا متصرفٌ لغيره وعمله منوطٌ بمصلحة الوقف فهو لا يملك إتلافه ولا تعطيله. ونوقش بأن التصرف هنا لمصلحة الوقف لأنه لعمارته أو إصلاحه وإذا لم يكن هناك مصلحة فلا يجوز. الترجيح: الراجح فيه والله أعلم الجواز لما فيه من المصلحة ولأن الأصل الإباحة ولكن بشروط: ١ ـ أن يصرف المبلغ في مصلحة الوقف وبالوجه الشرعي. ٢ ـ ألا يكون للوقف ريعٌ يعمر منه فإن كان فلا حاجة للخلو. ٣ ـ ألا تقل أجرة الوقف عن أجرة المثل. وقد أصدر مجمع الفقه قراراً برقم (٦) دع /٠٨/٨٨ جاء فيه: إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨ ـ ٢٢ جمادى الآخرة ١٤٠٨هـ الموافق ١٩٨٨م بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية الواردة إلى المجمع بخصوص (بدل الخلو) وبناء عليه قرر ما يلي: أولاً: تنقسم صور الاتفاق على بدل الخلو إلى أربع هي: ١ ـ أن يكون الاتفاق بين مالك العقار وبين المستأجر عند بدء العقد. ٢ ـ أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين المالك وذلك في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهائها. ٣ ـ أن يكون الاتفاق بين المستأجر وبين مستأجر جديد، في أثناء مدة عقد الإجارة أو بعد انتهاءها. ٤ ـ أن يكون الاتفاق بين المستأجر الجديد وبين كلٍ من المالك والمستأجر الأول قبل انتهاء المدة أو بعد انتهائها.

стр. 29

ثانياً: إذا اتفق المالك والمستأجر على أن يدفع المستأجر للمالك مبلغاً مقطوعاً زائد عن الأجرة الدورية (وهو ما يسمى في بعض البلاد خلواً) فلا مانع شرعاً من دفع هذا المبلغ المقطوع على أن يعد جزءاً من أجرة المدة المتفق عليها، وفي حالة الفسخ تطبق على هذا المبلغ أحكام الأجرة. ثالثاً: إذا تم الاتفاق بين المالك وبين المستأجر أثناء مدة الإجارة على أن يدفع المالك إلى المستأجر مبلغاً مقابل تخليه عن حقه الثابت بالعقد في ملك منفعة بقية المدة فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، لأنه تعويض عن تنازل المستأجر برضاه عن حقه في المنفعة التي باعها للمالك. أما إذا انقضت مدة الإجارة، ولم يتجدد العقد صراحةً أو ضمناً عن طريق التجديد التلقائي حسب الصيغة المفيدة له، فلا يحل بدل الخلو لأن المالك أحق بملكه بعد انقضاء حق المستأجر. رابعاً: إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد أثناء مدة الإجارة على التنازل عن بقية مدة العقد لقاء مبلغٍ زائد عن الأجرة الدورية، فإن بدل الخلو هذا جائز شرعاً، مع مراعاة مقتضى عقد الإجازة المبرم بين المالك والمستأجر الأول، ومراعاة ما تقتضي به القوانين النافذة الموافقة للأحكام الشرعية. على أنه في الإجارات الطويلة المدة خلافاً لنص عقد الإجارة طبقاً لما تسوغه بعض القوانين لا يجوز للمستأجر إيجار العين لمستأجرٍ آخر، ولا أخذ بدل الخلو فيها إلا بموافقة المالك. أما إذا تم الاتفاق بين المستأجر الأول وبين المستأجر الجديد بعد انقضاء المدة فلا يحل بدل الخلو، لانقضاء حق المستأجر الأول في منفعة العين. وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم. المراجع: ١- مجلة مجمع الفقه الإسلامي. العدد (٤) الجزء (٣) ص٢١٧٢. ٢- مجلة البحوث الإسلامية عدد ١٦. ٣- الموسوعة الفقهية التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية الكويتية ج١٩ ص ٢٧٦.

стр. 30

٤- بدل الخلو في الفقه الإسلامي، للدكتور/صالح بن عثمان الهليل. ٥- مفيدة الحسنى في دفع الخلو بالسكنى، للشرنبلاني. ٦- المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي د / محمد عثمان شبير. ٧- البيوع الشائعة وأثر ضوابط المبيع على شرعيتها د/ محمد توفيق البوطي. ٨- دراسة شرعية لأهم العقود المالية المستحدثة د/ محمد الأمين مصطفى الشنقيطي.

стр. 31

التقابض في المعاملات المصرفية المعاصرة ١- المراد بالقبض: القبض في اللغة: الأخذ. يقال: صار الشيء في قبضتك أي: صار في ملكك وقبّضه المال أعطاه إياه (١) . واصطلاحاً: حيازة الشيء حقيقةً أو حكماً. وقولنا حقيقة أي: بوضع اليد على الشيء كأخذه وتسلمه، وحكما أي بالتخلية بينه وبينه فيصير في حكم المقبوض. ٢- طرق القبض: يتم القبض بطرق: أقواها وأكثرها وقوعاً المناولة. وقد اختلف العلماء في صفة القبض: فقال الحنفية: يكون بالتخلية (٢) سواء كان المبيع عقاراً أو منقولاً إلا المكيل والموزون فإن قبضه يكون باستيفاء قدره أي بكيله أو وزنه. وقال المالكية والشافعية: قبض العقار يكون بالتخلية بين المبيع وبين المشتري وتمكينه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت، وقبض المنقول بحسب العرف الجاري بين الناس. وقال الحنابلة: قبض كل شيءٍ بحسبه فإن كان مما ينقل فقبضه بنقله، وإن كان مكيلاً أو موزوناً فقبضه بكيله ووزنه، لأن القبض ورد مطلقاً فيجب الرجوع فيه إلى العرف. وفي رواية أخرى أن القبض بالتخلية مع التمييز. ومما سبق يتبين أن مذهب الجمهور أن ماكان مقدراً فقبضه يكون باستيفاء قدره، وماكان جزافا فعند الحنابلة ورواية عند المالكية: قبضه بنقله من مكانه، وفيما عدا الجزاف والمقدر يرجع للعرف في قبضه، وهو مذهب الجمهور عدا الحنفية.

стр. 32

فللقبض طرقٌ كثيرة ومنها: التناول باليد، والنقل والتحويل فيما بيع جزافاً، والكيل والوزن فيما يكال ويوزن، والتخلية فيما لا يمكن نقله، ويكون الإتلاف والتصرف في المبيع من المشتري قبل قبضه بمنزلة القبض فيكون ضامناً له. ٣- أثر القبض: يتم العقد بمجرد الإيجاب والقبول، ولكن بعض العقود يتوقف فيها تمام الالتزام على تسليم العين لأنها تبرع (١) وهي خمسة: الهبة والإعارة والإيداع والقرض والرهن. وإذا تم القبض ثبت الملك للمشتري (وأما في العقود الفاسدة فقال الجمهور: يفيد الملك، وقال المالكية: يفيد الملك إن لم يفت أو يتغير حاله) ويكون المقبوض من ضمانه، ويجب عليه بذل العوض. والقبض شرط لصحة بعض أنواع العقود أو لزومها فالصحة في مثل الصرف واللزوم في مثل الرهن. هذا في عقود المعاوضات على تفصيلٍ بين العلماء وأما في غيرها كالميراث فلا يشترط القبض. ٤- خلاف الفقهاء في حكم بيع مااشتراه الانسان قبل قبضه: ١- قال الحنفية: لا يجوز بيع المنقول قبل قبضه، وما لا ينقل فيجوز عند الصاحبان استحساناً، لأن تلفه غير محتمل. ٢- وقال الشافعية: لا يجوز بيع شيءٍ قبل قبضه منقولاً أو غير منقول واستدلوا بما يلي: أ) - أن علة النهي عن بيع الطعام قبل قبضه تتحقق في غيره، سواءٌ قلنا بأن العلة (كما هي عند الجمهور) الغرر أي: غرر انفساخ العقد على تقدير الهلاك قبل القبض. قال ابن قدامة: علة النهي عن البيع قبل القبض عجز المشتري عن تسلمه لأن البائع قد يسلمه وقد لا يسلمه، لا سيما إذا كان المشتري قد ربح فإنه يسعى في رد المبيع إما بجحدٍ أو احتيال في الفسخ أهـ أو قلنا كما قال المالكية: العلة لئلا يتخذ ذريعة للتوصل إلى الربا فيتوصل به إلى بيع العينة، فكل هذه العلل موجود في غير الطعام.

стр. 33

ب) - ولقول ابن عباس ﵄ وهو راوي الحديث: ولا أحسب كل شيء إلا مثله. ولحديث حكيم بن حزام ﵁ : إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه (١) . وحديث زيد بن ثابت في النهي عن بيع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (٢) ، وهما عامان وإن كان فيهما مقال، لكن يشهد لهما القياس وهو صحيح. ٣- وقال الحنابلة: وهو قولٌ عند المالكية فيما بيع جزافاً: لا يجوز بيع الطعام قبل قبضه ويجوز بيع ما عداه، واستدلوا بما يلي: حديث ابن عباس ﵁ : نهى رسول الله ﷺ أن يبيع الرجل طعاما حتى يستوفيه قلت لابن عباس: كيف ذلك؟ قال: ذلك دراهم بدراهم والطعام مرجأ (٣) . وعن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ : من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه (٤) . وعن ابن عمر مرفوعاً: من اشترى طعاماً بكيلٍ أو وزن فلا يبيعه حتى يقبضه رواه أحمد (٥) . وعن أبي هريرة ﵁ مر فوعاً: من اشترى طعاماً فلا يبيعه حتى يكتاله (٦) . وعن ابن عمر ﵁ قال: رأيت الذين يشترون الطعام مجازفةً يضربون على عهد رسول الله حتى يؤوه إلى رحالهم متفقٌ عليه (٧) . ووجه الاستدلال أن النهي خاصٌ بالطعام لمفهوم الأحاديث السابقة. واستدل المالكية للجواز فيما بيع جزافاً بأنه يدخل في ملك المشتري بمجرد العقد.

стр. 34

٤- وقيل: يجوز في غير المقدرات قبل قبضها، وفيما عداها لا يجوز وهو رواية عند الحنابلة. ٥- من صور القبض المستحدثة: ١- الشيك. ٢- الكمبيالة. ٣- الشيك السياحي. ٤- القيد على الحساب. ٥- القيد على الحساب في الصرف. ٦- الحوالة المصرفية. ٧- قبض أوراق البضائع: وهي الأوراق الواردة على البضائع كوثيقة الشحن وسند إيداع متاع أو بضاعة في مخزنٍ عام. ٨- قبض أسهم الشركات. ٦-التكييف الشرعي للصور الجديدة: التكييف الشرعي للشيك وما بمعناه (١) : الشيك: ليس ورقة نقدية وإنما هو وثيقة بدين بإحالة محتواه من ذمة ساحبه إلى ذمة المسحوب عليه مع بقاء مسئولية ساحبه حتى سداده. ويمكن اعتبار الشيك بمثابة الوكالة، أو الحوالة إلا أنه لا تبرأ به ذمته تماماً بل يعتبر محيلاً بمبلغ الشيك وضامناً سداده، أو أنه في حكم الورقة النقدية فيكون تسلم الشيك بمثابة تسلم قيمته. والشيك السياحي يمكن إلحاقه بالشيك أو الأوراق النقدية. والقيد على الحساب يعتبر تسلماً فعلياً للنقود ولكن بطريقةٍ حديثة، وكذلك القيد على الحساب في الصرف عند استبدال عملةٍ بأخرى. التكييف الشرعي للحوالة المصرفية: الحوالة المصرفية هي: أن يدفع شخص إلى مصرف مبلغا من المال ليحوله إلى شخص بعينه في بلد آخر فيحرر المصرف حوالة بذلك المبلغ إلى مصرف آخر أو فرع له في ذاك البلد يأمره بدفع المبلغ إلى ذلك الشخص المعين، أو يقوم المصرف بناء على رغبة دافع المبلغ بالكتابة أو الإبراق إلى المصرف الآخر بتسليم المبلغ إلى شخص دون أن يتسلم العميل حوالة محررة بذلك ويسمى هذا النوع بالتحويل البريدي، ويتقاضى البنك عمولة.

стр. 35

والحوالة المصرفية أشبه بالسفتجة إلا أن الحوالة قد تكون بين جنسين ولا يشترط أن تكون دينا بل يتم السحب من الرصيد ثم إن المصرف يأخذ عمولة وهذا خلاف السفتجة. فإذا كانت الحوالة بجنس العملة فيمكن اعتبارها كالسفتجة التي أجازها الفقهاء أو إجارة، وإذا كان بعملة أخرى فيكون صرفا وإجارة. أو نقول أخذ العميل ورقة التحويل بمثابة القبض ثم قيام المصرف بتحويله إلى الآخر سفتجة، وإن حولها إلى عملةٍ أخرى فهي مصارفة. التكييف الشرعي لقبض أوراق البضائع، وأسهم الشركات: يتم تداولها عن طريق التظهير (أي: نقل ملكية الورقة التجارية لمستفيدٍ جديدٍ أو توكيله أو استيفائها أو رهنها بعبارة تفيد ذلك) ويعتبر تظهيرها بمثابة قبضٍ للأعيان التي هي وثائق بها. وكذلك الأسهم تنتقل ملكيتها بنقل قيدها في سجل المساهمين أو تظهيرها. ٧- الحكم الشرعي لصور القبض الجديدة: أما قبض الشيك فهو كقبض النقود للأدلة التالية: أ) - أن قبض الشيك كالحوالة، فإن من خصائصه أنه لا ينبغي أن يسحب إلا على من لديه مقابل وفائه، وأنه لا يلزم لاعتباره شيكا قبول المسحوب عليه وهذه خصائص الحوالة فيأخذ حكمها، وقد قال ابن قدامة: الحوالة كالقبض، وقال: الحوالة كالتسليم، وفي الشرح الكبير: الحوالة بمنزلة القبض. وقال المرداوي: الحوالة والإبراء منه كالقبض على الصحيح من المذهب، وقيل: إن جعلا وفاءً فكالقبض وإلا فلا. ب) - أن قبض الشيك بمثابة قبض النقود في عرف الناس. وقد قال ابن قدامة: وقبض كل شيء بحسبه..ولأن القبض مطلق في الشرع فيجب الرجوع فيه إلى العرف كالإحراز والقبض أهـ وفي الشرح الكبير: الأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع...وتارة باللغة..وتارة بالعرف كالقبض والتفرق. وقال: القبض مرجعه إلى عرف الناس حيث لم يكن له حدٌ في اللغة ولا في الشرع.

стр. 36

ونوقش بأن اعتباره بمثابة النقود يبطل بما إذا لم يكن للساحب رصيد. وأجيب بان الضمانات التي أحيط بها تجعله محل ثقة كالنقود تماماً ومنها أن من كتب شيكا بلا رصيد يعاقب في جميع القوانين عقوبة شديدة وأنه غير مؤجل (أما لو أجل فلا يعتبر بمنزلة القبض) ثم إن ذلك حاصل في النقود فقد تكون مزيفة ولم يمنع ذلك من الثقة بها. وأما قول النبي ﷺ : (يدا بيد) فيراد به التعيين الذي تثبت به الحقوق كما يدل على ذلك حديث ابن عمر –﵄: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ بالدراهم فقال – ﷺ : لا بأس أن تأخذ بسعر يومها مالم تفترقا وبينكما شيء. رواه البيهقي. وبناءً عليه فالتعيين يكون قبضاً، فيكون القبض إما يدويا أو حسابياً. وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة قرارا جاء فيه: بعد الدراسة والبحث قرر المجلس بالإجماع مايلي: أولا: يقوم استلام الشيك مقام القبض عند توفر شروطه في مسألة صرف النقود بالتحويل في المصارف. ثانياً: يعتبر القيد في دفاتر المصرف في حكم القبض لمن يريد استبدال عملة بعملة أخرى سواء كان الصرف بعملة يعطيها الشخص للمصرف أو بعملة مودعة فيه. وقد أفتت اللجنة الدائمة بأنه يعتبر تسليم الشيك قبضاً كما في الحوالة. وسئلت اللجنة عن تسديد قيمة الذهب والفضة عن طريق الخصم من الحساب وإيداعه في حساب البائع بواسطة ما يسمى ببطاقة الائتمان فأجابت بما يلي: ما دام الحال أن جهاز نقاط البيع الذي بموجبه يخصم المبلغ حالاً من حساب المشتري المودع في المصرف المسحوب منه، ويحول حالاً إلى حساب البائع، وليس هناك عمولات لقاء هذا التحويل، فإن البيع بهذه الصفة له حكم التقابض في المجلس، فيجوز بيع الذهب بالعملة الورقية وتسديد الثمن بواسطة نقطة البيع المذكورة لتوفر الحلول والتقابض في مجلس العقد.

стр. 37

وأفتت لجنة الإفتاء في وزارة الأوقاف الكويتية بما يلي: القيد في الحسابات الجارية على ما هو معمولٌ به بصوره لا يمكن الرجوع فيها إلا بإرادة صاحب الحساب يعتبر من قبيل القبض، وهو قبضٌ حكماً بناءً على العرف الجاري في المعاملات المصرفية، لأن القبض ورد الشرع بالأمر به ولم يحدد كيفية معينة له. وقال الشيخ ستر الجعيد: والشيكات السياحية يمكن أن تعتبر بمثابة النقود لا سيما وهي محاطة بضوابط بواسطتها يمكن حفظ الحق وعدم ضياعه، وهي في نفسها تقوم بوظائف النقود، فلا مانع من إلحاقها بها يعضد ذلك ما رجحنا من أن الشيك عامةً أصبح كالنقد، وإن إلحاقه به متوجه والشيكات أكثر إيغالاً في معنى النقدية من الشيكات عامة، وبالتالي فينطبق عليها ما سبق من وصف الورق النقدي في القول المختار. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين. المراجع: ١- أبحاث في الاقتصاد المعاصر د/محمد عبد اللطيف الفرفور ص١٤١. ٢- بحوثٌ في الاقتصاد الإسلامي، للشيخ/ عبد الله بن منيع. ٣- أحكام الأوراق التجارية والنقدية د/ ستر الجعيد. ٤- استبدال النقود والعملات د/علي السالوس. ٥- مجلة المجمع عدد (٦) ج١ ص٤٥١-٧٧٢. ٦- قرارات المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ص٩٩. ٧- أحكام صرف النقود والعملات د/ عباس الباز. ٨- مجموعة الفتاوى الشرعية الصادرة عن قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية. طبع وزارة الأوقاف الكويتية. ٩- فتاوى اللجنة الدائمة جمع الشيخ/ أحمد الدرويش. ١٠- القبض، تعريفه، أقسامه، صوره، أحكامه. د/ سعود الثبيتي. ١١- نوازل فقهية معاصرة / لخالد سيف الله الرحماني. ١٢- الربا والمعاملات المصرفية في نظر الشريعة الإسلامية د/ عمر المترك. ١٣- تحديد قبض الشيك بحث للشيخ عبد الله بن منيع (مجلة البحوث الإسلامية العدد ٢٦) .

стр. 38

إجراء العقود بوسائل الاتصال الحديثة تصوير المسألة: العقد يتم بحضور المتعاقدين ورضاهما إذا حصل الإيجاب والقبول، ولكن جد في الأزمان المتأخرة استحداث بعض الأجهزة والتي يمكن بواسطتها إجراء العقد عن بُعد إما بواسطة الصوت عبر الهاتف وقد تنقل الصورة أيضاً، أو عن طريق إرسال صورة العقد مباشرةً عن طريق الفاكس، أو الكتابة عن طريق الانترنت والتي تظهر مباشرة في جهاز الشخص الآخر ونحو ذلك. فمع افتقاد حضور المتعاقدين بأبدانهما في مجلسٍ واحد هل يتم العقد؟ وهل يعتبر اتصالهما ووجودهما حال إجراء العقد وأثناء التخاطب والمكاتبة بقرب الأجهزة كافياً؟. التكييف الفقهي للعقد المنقول عن طريق الكتابة: ينقل على مسألة المكاتبة للغائب عن مجلس العقد وهي جائزة عند الجمهور (١) . لحصول التراضي، والتراخي لا يضر بشرط القبول عند بلوغ الكتاب وهذا قول أكثر العلماء. وفي وجه عند الشافعية لا يجوز. التكييف الفقهي للمنقول عن طريق النطق: يكيف على مسألة العقد بالمناداة وقد قال النووي في المجموع: ولو تناديا وهما متباعدان صح البيع بلا خلاف (٢) . بعض شروط العقد ذات الصلة بالموضوع: يشترط العلماء اتحاد المجلس (فيما عدا الهبة، والإيصاء، والوكالة) . وتشترط الموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. ولا تشترط فورية القبول عند الجمهور عدا الشافعية، دفعاً للضرر وليتمكن من التأمل. وإذا كان الإيجاب عن طريق الكتاب والمراسلة فيشترط حصول القبول في مجلس وصول الكتاب.

стр. 39

ويشترط تطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد. ويصح عند الجمهور عدا المالكية رجوع الموجب، وعند الحنفية إذا اشتغل بأمرٍ آخر يوجب اختلاف المجلس ثم قبل لا ينعقد. حكم المسألة: قال كثيرٌ من العلماء المعاصرين (١) : يتم العقد بواسطة هذه الأجهزة بشرط الوضوح والتثبت، ومستندهم في ذلك ما يلي: ١- ما ذكره كثيرٌ من العلماء قديماً من أن العقد يتم عن طريق المراسلة، وأن الإيجاب إذا حصل بعد وصول الكتاب فإنه صحيح، وكذا عن طريق المناداة. ٢- أن المراد باتحاد المجلس: اتحاد الزمن أو الوقت الذي يكون فيه المتعاقدان مشتغلين بالتعاقد، لا كون المتعاقدين في مجلسٍ واحد، ولذلك قالوا: إن المجلس يجمع المتفرقات. وعلى هذا يكون مجلس العقد في المكالمة الهاتفية مثلاً هو زمن الاتصال مادام الكلام في شأن العقد، وفي المراسلة والمكاتبة وصول الرسالة أو الخطاب، فإن تأخر القبول إلى مجلسٍ ثانٍ لم ينعقد العقد. وقد سئل الشيخ: محمد بخيت المطيعي ﵀ عن الاتصال بالبرق وأحكام التعاقد به (وهو التلغراف) فأجاب بأنه كالمكاتبة تماماً لكنه أسرع، لكن لا يمتنع الخطأ ولهذا وجب التثبت بوسائل التثبت الموجودة حالياً كالهاتف وما شابه ذلك، ومثل البرق التلكس لأنه برقٌ خاصٌ بصاحبه من كلا الطرفين، وأما الفاكس فهو أسرع من التلكس ويأخذ حكمها أيضاً. وبالنسبة للآلات والأجهزة الأخرى فهي إما أن تكون مساويةً للهاتف والبرق بالسرعة في الاتصال وقوته ووضوحه أو أشد فإن كانت مثلها فتأخذ حكمها وإن كانت أشد فمن باب أولى.

стр. 40

وقد قرر مجمع الفقه في دورة مؤتمره السادس بجدة بجواز التعاقد بهذه الوسائل ويعتبر تعاقداً بين حاضرين بشروط، ويستثنى من ذلك الصرف لاشتراط التقابض، والسلم لاشتراط قبض رأس المال (١) . الشروط: ١- وجود التثبت من كلٍ من المتعاقدين من شخصية صاحبه كي لا يدخل الوهم واللبس والتزييف من أحد الطرفين أو من طرفٍ ثالث. ٢- صحة ما تنسبه هذه الآلات الحديثة إلى كلٍ من المتعاقدين من أقوالٍ وتصرفات. ٣- عدم رجوع الموجب عن إيجابه قبل وصول القبول من الطرف الآخر في بعض الآلات التي يوجد فيها فترة زمنية للوصول. ٤- ألا يؤدي التعاقد عن طريق هذه الآلات إلى تأخير قبض أحد العوضين في الصرف لاشتراط التقابض فيه، وألا يؤدي إلى تأخير قبض راس المال في السلم لاشتراط تعجيل رأس المال فيه. ٥- لا يصح عقد النكاح بها لاشتراط الشهود فيه. المراجع: ١- مجلة المجمع عدد (٦) ج١ ص٤٥١-٧٧٢. وقرارات المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ص٩٩. ٢- أبحاث في الاقتصاد المعاصر د/محمد عبد اللطيف الفرفور ص١٤١. ٣- الفقه الإسلامي وأدلته لوهبة الزحيلي ٤/١٠٨. ٤- حكم إجراء العقود بوسائط الاتصال الحديثة لوهبة الزحيلي. ٥- المدخل الفقهي العام، لمصطفى الزرقاء. ٦- خيار المجلس والعيب في الفقه الإسلامي د/ عبد الله الطيار.
следующие страницы →