← Адаб

Адаб · id 2037

فن التحرير العربي

محمد صالح الشنطي

Полный текст (308 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

سادسًا- حماسة البحتري: وهو الوليد بن عبيد تلميذ أبي تمام توفي عام ٢٨٤هـ حذا حذوَه في مختاراته، قسمها إلى مائة وأربعة وسبعين بابًا أسقط فنونًا رئيسية: كالنسيب والفخر والمدح والهجاء والوصف من حماسته، ولكنه تتبع المعاني الشعرية المتعلقة بألوان السلوك الإنساني المختلفة- كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل- وقد كان منهجه يقوم على أساس المعاني وليس الموضوعات. تضمنت حماسته مقطعات لخمسمائة وعشرين شاعرًا واقتصر على الشعر الجاهلي والإسلامي والمخضرم ولم يختر لأحد من كبار الشعراء في عصره. وهناك حماسات ومختارات متعددة مثل الحماسة الشجرية، والحماسة البصرية، وحماسة العبيدي، ولكننا نكتفي بهذا القدر لضيق الحال.

стр. 37

سابعًا- أما أهم المختارات في العصر الحديث فهي مختارات البارودي وهي مجموعة من القصائد عمد إلى انتقائها من عيون الشعر العربي القديم وأرادها أن تكون نموذجًا يحتذى لتلامذته وأتباع مدرسته، كما فعل الشاعر الفرنسي "بوالو" وقد اصطفاها من ثلاثين ديوانًا، وحرص على أن تكون مما رق لفظه، ودق معناه، وخلا من الحشو والتعقيد. من شعر المولدين والعباسيين مرتبة على سبعة أبواب موضوعية مبتدئًا ببشار بن برد ومنتهيًا بابن عنين، وقد علق على هذه المختارات وفسر غريبها.

стр. 38

ثامنًا- و من المختارات الحديثة: ما حواه كتاب الشاعر سليمان العيسى "حب وبطولة" وقد ضم حوالي مائة مقطوعة أو أكثر مختارة بعناية؛ إذ يقول في المقدمة:

стр. 39

كان الصدق والأصالة رائدي في كل قطعة أصطفيها ... لقد أسرعت بالوصول إلى العصر الحديث ... وجُلْتُ الأقطار العربية جولة عجلى ... فإذا أنا أختار باقة من الشعراء.. حرصت ما أمكن أن تتمثل فيهم المراحل التي مر بها الشعر العربي الحديث من البارودي وشوقي إلى السياب ونازك الملائكة ولم أتجاهل التجربة الجديدة التي يطلقون عليها الشعر العربي الحر، فليس يهمني شكل البيت وإنما تهمني النبضة الحية، والروح الشاعرة التي تختلج وراء الأبيات.

стр. 40

تاسعًا: دواوين الشعراء الفحول مدخل من أمثال المتنبي وأبي تمام وابن الرومي ومن سبقهم من الشعراء الجاهليين والإسلاميين والأمويين ومن تلاهم من الشعراء المعاصرين كشوقي وحافظ إبراهيم وأحمد رامي وخليل مطران وشعراء مدرسة أبوللو ولا بأس من الاطلاع على شعر الرواد من المجددين كالسياب وعبد الصبور وحجازي وغيرهم وقراءته بوعي وبصيرة. أما أمهات كتب الأدب فهناك كتب جامعة أشبه بالموصوعات الثقافية العامة وإن كان الطابع الأدبي هو الغالب عليها منها: ١- البيان والتبيين للجاحظ، وهو من أشهر كتب الأدب العربي، أَثَّرَ فيمن جاء بعده من الكتاب كابن قتيبة وابن الأثير وغيرهما، يجمع فيه بين الجد والهزل، ويدور الكتاب حول الخطابة والبلاغة والبين والشعر والوصايا والمحاورات والنساك والقصاص من أمثال الحسن البصري. ويتناول الجاحظ بأُسلوب فَكِهٍ بعض الموضوعات ويسخر من بعضِ الطبقات وأصحاب الحرف وفيه قصص طريفة. ٢- الحيوان للجاحظ أيضًا وهو موسوعة علمية أدبية يتحدث فيها عن العادات والأغراض والحكم والأشعار والحيوان، وهو حصيلة خبرة واسعة في شتى المجالات ويقوم في جانب منه على الجدل والمحاورة.

стр. 41

١- البيان والتبيين للجاحظ، وهو من أشهر كتب الأدب العربي، أَثَّرَ فيمن جاء بعده من الكتاب كابن قتيبة وابن الأثير وغيرهما، يجمع فيه بين الجد والهزل، ويدور الكتاب حول الخطابة والبلاغة والبين والشعر والوصايا والمحاورات والنساك والقصاص من أمثال الحسن البصري. ويتناول الجاحظ بأُسلوب فَكِهٍ بعض الموضوعات ويسخر من بعضِ الطبقات وأصحاب الحرف وفيه قصص طريفة.

стр. 42

٢- الحيوان للجاحظ أيضًا وهو موسوعة علمية أدبية يتحدث فيها عن العادات والأغراض والحكم والأشعار والحيوان، وهو حصيلة خبرة واسعة في شتى المجالات ويقوم في جانب منه على الجدل والمحاورة.

стр. 43

٣- ومن الكتب المفيدة في هذا الميدان كتاب عيون الأخبار لابن قتيبة وفيه يتحدث عن الحرب والسؤدد والعلم والزهد والإخوان، والحوائج والطعام والنساء والطبائع، وكتاب "أدب الكاتب" لابن قتيبة ايضًا حافل بمختلف المعارف.

стр. 44

٤- كتاب الكامل لأبي العباس المبرد فهو يحتوي على ألوان من الثقافة وأبواب من الأدب واللغة، وهو أشبه بكتاب البيان والتبيين للجاحظ. ومن كتب الأدب واللغة كتب أبي العباس ثعلب: "قواعد الشعر" و"معاني القرآن" و"المجالس" وغيرها ولكن أشهره هذه الكتب "الفصيح". ومن الكتب أيضًا ما صنفه المرزباني في الأدب والتاريخ والنوادر والثقافة بصفة عامة، وما صنفه أبو منصور الثعالي، ومن أشهر كتبه ثمار القلوب، وخاص الخاص.

стр. 45

٥- ومن أشهر كتب الأدب كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه، وهو موسوعة أدبية اجتماعية تاريخية أخبارية، ويتناول فيه الشعر والطابة والنثر والعلم والأدب وقد قسم الكتاب إلى خمسة وعشرين كتابًا، يحمل كل منها اسم درة من درر عقد الجيد كالياقوته، والزمردة، وما إلى ذلك.

стр. 46

٦- الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: وهو أوسع كتب الأدب العربي شهرة وأوفرها حفظًا من حيث الشيوع والانتشار، وهو مزيج من الموسيقى والأدب فقد جمع الأصوات المائة التي اختارها المغنون للرشيد، وهو مرجع في هذا الباب، والناحية الأدبية أوسع وأشمل من الناحية الموسيقية، ولكن في الكتاب أشعار بذيئة وحكايات مستهجنة، ولهذا لا بد أن يقرأ بحذر بالغ، وقد حاول بعض الكتاب تهذيبه واختصاره وأبرز هذه المختصرات كتاب تهذيب الأغاني للشيخ محمد الخضري.

стр. 47

٧- من كتب الأدب المشهورة أيضًا- كتب أمالي الزيدي وأمالي أبي علي القالي الذي يعتبر كنزًا ثقافيَّا فريدًا، وكتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، وأمالي الشريف المرتضى، وأمالي ابن الشجري ويلزم الحذر في قراءة هذه الكتب جميعًا.

стр. 48

٨- كتب الطبقات مثل كتاب طبقات الشعراء لابن سلام الجمحي، والشعر الشعراء لابن قتيبة، وطبقات الشعراء لابن المعتز ومعجم الشعراء للمرزباني، وغيرها. والكتب التي ينصح الكاتب بقراءتها كثيرة ومتعددة، ولكن الكتب التي يمكن أن يقوم الطالب بها لسانه فتستقيم عبارته ويسلسل أسلوبه: ١- كتاب مصطفى لطفي المنفلوطي: النظرات، والعبرات، وفي سبيل التاج، والفضيلة، والشاعر، وغادة الكاميليا وغيرها. ٢- كتب جبران خليل جبران: مثل الأجنحة المتكسرة، ودمعة وابتسامة، ورمل وزيد والنبي، وغيرها، ويجب أن تكون قراءته واعية ويقظة. وقد عرف هذان الكاتبان المنفلوطي، وجبران باهتمامها بالصورة البيانية والعبارة اللغوية الناصعة. ٣- كتاب المقالة: الجيل الرائد عمومًا كمصطفى صادق الرافعي، وأحمد حسن الزيات، وأحمد أمين، وعبد العزيز البشري، وغيرهم. ٤- ومن كتاب الرواية: الذين ينتفع بأسلوبهم اللغوي محمد عبد الحليم عبد الله على وجه الخصوص، ولا بأس من قراءة غيره، ولكن ينتبه إلى ما في أساليب بعضها من ضعف أحيانًا وجنوح إلى العامية أحيانًا أخرى، وكتب نجيب محفوظ المختلفة في الرواية والقصة ولكن مع الحذر في الجانب العقدي والديني والخلقي.

стр. 49

ومن الكتب المهمة للشادين في مضمار الكتابة: كتب الأمالي لطائفة من أدبائنا القدامى، كثعلب واليزيدي والقالي وأبي حيان التوحيدي والشريف المرتضى وابن الشجري، وكتب الطبقات لابن سلام وابن قتيبة وابن المعتزل والمرزباني، وكت التراجم لابن النديم والخطي البغدادي وياقوت الحموي، وكتب الموسوعات العربية لابن منظور والنويري في كتابة نهاية الأرب والقلقشندي في صبح الأعشى، ومؤلفات المقريزي، وابن حجر وابن تغري بردي والسخاوي. ولا يتسع المجال للوقوف عند كل كتاب من هذه الكتب، ولكنها في مجملها من أفضل الكتب وأحفلها بالثقافة اللغوية والأدبية العامة والحذر مطلوب في كتب الأدب جميعها.

стр. 50

أوقات الكتابة مدخل ليس هناك اتفاق على موعد محدد للكتابة، ولكن تخير الوقت المناسب الذي يشعر فيه الكاتب بالراحة الجسدية والنفسية والفكرية مبدأ هام يكاد يجمع عليه الباحثون والكتاب من الشرق والغرب، وربما كان أنسب الأوقات الصباح الباكر بعد الفجر لمن اعتاد على النوم مبكرًا فأخذ قسطًا من الراحة، وبعض الكتاب يمارسون نشاطهم الإبداعي في جوف الليل حيث تتوفر السكينة، ويخلو المرء إلى نفسه فيستصفي زبدة أفكاره ومشاعره، ويتخير لها من العبارات والألفاظ ما يمكنه من التعبير عنها في هدأة السكون! ولكن الأمر ليس سواء لدى الجميع. وقد وضع أحد علمائنا من السلف قواعد هامة في هذا المجال في صحيفة مشهورة هي صحيفة بشر بن المعتمر، وقد عمدت إلى إثبات أهم ما جاء فيها في نهاية هذا البحث. ويرى بعض العلماء أنه لا بد من مرور اثنتي عشر ساعة بين الفراغ من المسودة الأولى، ومحاولة إعادة الكتابة مرة ثانية. ويقرر ابن رشيق القيرواني في كتابه "العمدة" في الفصل الذي عقده لعمل الشعر وشحذ القريحة؛ لأنه لا بد للشاعر وإن كان فحلًا، حاذقًا، مبرزًا من فترة١ تعرض له إما لشغل يسير أو موت قريحة أو نُبو طبع في تلك الساعة أو ذلك الحين. ويؤكد ذلك الفرزدق الشاعر الأموي المعروف إذ يقول: "تمر عليّ الساعة وقلع ضرس من أضراسي أهون علي من عمل بيت من الشعر". ١ الفترة من الفتور أي التراخي والعزوف عن العمل في بعض الأوقات.

стр. 51

وقيل لكُثيّرِ عزة الشاعر العذري الأموي: كيف تصنع إذا عسر عليك الشعر؟ قال: أطوف في الرباع المحيلة: والرياض المعشبة، فيسهل علي أرضه ويسرع إلي أحسنه. وقال الأصمعي الراوية العالم الأديب ما استدعي شارد بمثل الجاري والشرف وقال ابن قتيبة العالم الأديب: وللشعر أوقات يسرع فيها أتيه، ويسمح فيها أبيُّه والمقصود يأتيه ما ينثال على الخاطر والوجدان منه، والأبي المستعصي، منها أول الليل قبل تغشي الكرى قبل النوم ومنها صدر النهار قبل الغداء، ومنها الخلوة في الحبس١. ويشير أبي تمام في بيت مشهور له إلى أنسب أوقات الكتابة فيقول: خذها ابنة الفكر المهذَّب في الدجى ... والليل أسود رقعة الجلباب ويعقب على ذلك بعض الباحثين فيقول: فإنه خص تهذيب الفكر بالدجى ليكون الليل تهدأ فيه الصوات وتسكن فيه الحركات، فيكون الفكر فيه مجتمعًا ومرآة التهذيب فيه صقيلة، لخلو الخاطر وصفاء القريحة، لاسيما وسط الليل. ومن نصائح أبي تمام للبحتري ما روى عنه البحتري حيث قال: كنت في حداثتي أروم الشعر، وكنت أرجع منه إلى طبع سليم، ولم أكن وقفت له على تسهيل مأخذ، ووجوه اقتضاب حتى قصدت أبا تمام، وانقطعت إليه، واتكلت في تعريفه عليه، فكان أول ما قال: "يا أبا عبيدة تخير الأوقات وأنت قليل الهموم، صفر من الغموم"٢.

стр. 52

غير أن هذا كله- على الرغم من أهيمته- يصدق على الكتابة الإبداعية في الغالب، أما الكتابة الإجرائية فلا يمكن التحكم في وقت مخصوص لها؛ لأنها عمل وظيفي تدفع إليها الظروف في أي وقت من الأوقات، وهي لا تحتاج إلى استشارة للقرائح، ولا تحريض لملكة الكتابة؛ لأنها تسير وفق قواعد مقررة، وأصول معروفة.

стр. 53

من صحيفة بشر بن المعتمر ١ خذ من نفسك ساعة نشاطك وفراغ بالك وإجابتها إياك، فإن قليل تلك الساعة أكرم جوهرًا، وأشرف حسبًا، وأحسن في السماع، وأحلى في الصدور، وأسلم من فاحش الخطأ، وأجلب لكل عين وغرة من لفظ شريف، ومعنى بديع. واعلم أن ذلك أجدى عليك ما يعطيك يومك الأطول بالكد والمطاولة والمجاهدة، وبالتكالف والمعاودة، ومهما أخطأك لم يخطئك أن يكون مقبولًا قصدًا، وخفيفًا على اللسان سهلًا، وكما خرج من ينبوعه ونجم من معدنه، وإياك والتوعر، فإن التوعر يسلمك إلى التعقيد والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويشين ألفاظك، ومن أراغ معنى كريمًا، إن حق المعنى الشريف اللظف الشريف، ومن حقهما أن تصونهما عما يفسدهما ويهجنهما، وعما تعود من أجله أن تكون أسوأ حالًا منك قبل أن تلتمس إظهارهما، وترتهن نفسك بملابستهما وقضاء حقهما. فكن في ثلاث منازل، فإن أولى الثلاث أن يكون لفظك رشيقًا عذبًا، وفخمًا سهلًا، ويكون معناك ظاهرًا مكشوفًا، وقريبًا معروفًا، أما عند الخاصة إن كنت للخاصة قصدت، وإما عند العامة إن كنت للعامة أردت، والمعنى ليس يشرف بأن يكون من معاني الخاصة، وكذلك ليس يتضح بأن يكون من معاني العامة، وإنما مدار الشرف على الصواب وإحراز المنفعة، مع موافقة الحال، وما يجب لكل مقام من المقال. وكذلك اللفظ العامي والخاصي، فإن أمكنك أن تبلغ مع بيان لسانك وبلاغة قلمك، ولطف مداخلك، واقتدارك على نفسك إلى أن تفهم العامة معاني الخاصة، وتكسوها الألفاظ الواسطة التي لا تلطف عن الدهماء ولا تجفو عن الأكفاء، "فأنت البليغ التام".

стр. 54

هذ النص التراثي المتميز يتضمن توجيهات قيمة للكاتب تتمثل في: أولًا: ضرورة اختيار وقت الكتابة في ساعات النشاط وهدوء البال. ثانيًا: البعد عن التكلف والتماس الغرابة؛ لأن ذلك يؤدي إلى التعقيد المستكره. ثالثًا: ضرورة اختيار اللفظ الرشيق البسيط والمناسبة بين المقال والمقام. رابعًا: التوسط والاعتدال، وهو ما يمكن أن نسميه السهل الممتنع.

стр. 55

شروط الكاتب: حرص العلماء العرب القدامى على وضع شروط للكاتب بالإضافة إلى الشروط الموضوعية للكتابة؛ لأنهم وضعوا الكاتب في منزلة سامقة. ومن أشهر من اهتم بهذا الموضوع عبد الحميد الكاتب في رسالته المشهورة للكتاب١، وقد وضع فيها القواعد السلوكية والقوانين الأخلاقية التي يجب أن يتبعها الكاتب وقد جعلهم في المرتبة الثالثة حيث قال: فإن الله جعل الناس بعد الأنبياء والمرسلين، صلوات الله عليهم أجمعين من بعد الملوك المكرمين أصنافًا وإن كانوا في الحقيقة سواء، وصرفهم في صنوف الصناعات وضروب المحاولات إلى أسباب معايشهم، وأبواب أرزاقهم، فجعلهم معشر الكتاب في أشرف الجهات، أهل الأدب والمروءة والدراية. وقد اشترك عبد الحميد الكاتب بالإضافة إلى مكارم الأخلاق: ١- بعد الرؤيا، إذ ينبغي أن يكون الكاتب قادرًا على استشراق آقاق المستقبل من خلال النظرة الثاقبة العميقة. ٢- وضع الأمور في نصابها بحسن تقدير مواقعها ومستلزماتها وبالقدرة على التحليل.

стр. 56

ضوابط الكتابة عناصر البناء التعبيري الكلمة: هي العنصر الساسي في تكوين النص المكتوب والمنطوق على حد سواء، وهي الوحدة الصغرى من وحدات الكلام، لذا كان الوقوف عندها أمرًا لابد منه، والتعرف على مستوياتها وأبعادها المختلفة ضررة لازمة، وأما مستوياتها فتتمثل في البعد الدلالي للكلمة، ثم البعد البنائي أو الصرفي، ثم البعد الصوتي. أولًا-البعد الدلالي: وهو المستوى الأهم في الكلمة، فالمقصود بالدلالة المعنى وما يكتنفه من إيحاءات وظلال نفسية، ومن المفترض أن يكون الكاتب على وعي بهذه الدلالة حتى يكون اختياره لها قائما على أساس متين، ودلالة الكلمة ليست منفصلة عن سياقها كما هو معروف؛ ولهذا لابد من الإشارة إلى بعدين للدلالة في الكلمة الواحدة سبقت الإشارة إليهما عند أول عالم ألسُني وهو فرديناند دي سوسير. البعد الأول: يتصل بالكلمة المفردة، ولها دلالة تسمى الدلالة الرأسية أو العمودية، بمعنى أنها تستدعي كثيرًا من المعاني، فكلمة مضطرم تعني الاشتغال، والاشتعال يرتبط بالنار والمعاناة والتلظي واحتدام العواطف ... إلخ، مما ستدعي دائرة متسعة من الدلالات.

стр. 57

البعد الثاني: يرتبط بالكلمة في سياق الجملة، فتكتسب الكلمة دلالات أخرى حيث يتفاعل المعنى الرأسي مع المعنى الأفقي؛ لأن سياق الكلام يساعد على تحديد دلالة الكلمة، ولكنه لا يصادر ما يتداعى من معاني رأسية فنحن حينما نقول كان مضطرم الفؤاد حددنا الاضطرام من خلال علاقته بالفؤاد في معنى عاطفي نفسي أى: مشتعل القلب بالحب أو الألم وما إلى ذلك ولكننا لم نوقف تداعيات المعنى من حيث الارتباطات الأخرى بمعنى النار، والاحتدام أي: الحرارة والشدة والفوران فحينما نقرأ العبارة تنثال هذه المعاني وتوسع دائرة الإيحاءات في نفس المتلقي، من هنا كان لابد من استيعاب البعد الدلالي للكلمة المفردة في مستوييها الرأسي والأفقي. ثانيا: البعد البنائي الصرفي: من المعروف أن دلالة الكلمة تتأثر بتغير مبناها وأوجه تصريفها ومع كل زيادة أو تغيير أو تحوير فيها تكتسب دلالات جديدة، وقد يتغير المعنى بشكل جذري، ففي الفعل وثق مثلًا صيغ صرفية متعددة، نقول: وثق واستوثق وتواثق. وكل صيغة من هذه الصيغ لها دلالة تختلف - إلى حد ما- عن غيرها، لذا لابد من الإلمام بالروق الدقيقة بين هذ المباني الصرفية خصوصًا في الكنايات الموضوعية والإجرائية وفي الكتابات الإبداعية أيضًا. ثالثًا: البعد الصوتي: يرتبط البعد الصوتي بالإيقاع، والإيقاع له علاقة مباشرة بالدلالة النفسية والوجدانية، ويتحدد البعد الإيقاعي من خلال التكوين الصوتي للكلمة، ويتأكد عبر توالي حروف معينة ذات مخارج صوتية متناسقة أو متنافرة أو لها وقع خاص.

стр. 58

والإيقاع ليس مجرد تجاوب نغمي يحصل من تآلف الكلمات أو تضافرها في نسق صوتي خاص، بل قد يكون خفيًّا هامسًا، أو بارزًا جهيرًا، أو مستترًا ملحوظًا ينجم عن توالي وحدات صوتية خاصة، على نحو تعاقبي أو تكراري، ونستطيع أن نلمس الإيقاع حين نستعرض بعض الأمثلة والنماذج: ففي سينية البحتري الشهيرة قول الشاعر في مطلعها: صنت نفسي عما يدنس نفسي ... وترفعت عن جدا كل جبس فتوالي السينات وتكرارها على نحو واضح في منظومة صوتية متصلة أدى إلى تكوين إقاع ملمس، يتساوق مع الحالة النفسية التي يعيشها الشاعر، إذ ينفِّس عن نفسه أثر أزمة ألمت به أن قتل ممدوحه الخليفة المتوكل: وفي قول الشاعر المتنبي عند إصابته بالحمى متحدثًا عن الطبيب: وما في طبِّه أني جَواد ... أضر بجسمه طول الِجمِام إيقاع جهير قوي ناجم عن توالي الحروف المضعفة ذت المخارج المتميزة صوتيًّا، ووجود حروف ذات طابع صوتي جهير كالميمات المتوالية، والياء والدال. فالشاعر يتحدى المرض معتدًّا بنفسه، مفتخرًا بها لذا جاء الإيقاع منسجمًا مع هذه الحالة النفسية التي يصدر عنها الشاعر في قصيدته. والجانب الصوتي والإيقاعي للكلمة لا يقتصر على الشعر بل يتعداه إلى النثر، فطه حسين -مثلًا - معروف بولعه الخاص باستخدام الأحوال والمفاعيل المطلقة والتكرار على نحو خاص مما يكسب أسلوبه سمة متميزة. وينبغي أن ندرك أنه لا يمكن معرفة قيمة الكلمة إلا في ضوء السياق، وهذا ما ألح عليه عبد القاهر الجرجاني في نظرية النظم التي بسطها في كتابه دلائل الإعجاز.

стр. 59

والكلمة هي أصغر عنصر له معنى، وهناك ما هو أصغر منه، ولكنه ليس دالًّا، فالحروف والمقاطع المكونة من أكثر من حرف، والكلمة تتكون من عدة حروف وقد تتكون من مقطع واحد أو أكثر، فكلمة مدرس مثلًا تتكون من مقطع واحد أي بنية لغوية بسيطة، أما كلمة المدرس فهي تتكون من مقطعتين هما أل - مدرس. والكلمة ذات بنيات متعددة، فقد تكون أصلية الحروف أي مجردة من الزوائد، وقد تكون فيها بعض حروف الزيادة التي تضيف إليها دلالة جدية، ولابد للكاتب من معرفة ذلك كله من خلال دراسته لعلم الصرف. وهناك من يفرق بين نوعين من الكلمات: كلمات نشيطة وأخرى خاملة، والمقصود بالنشيطة تلك التي تدخل في دائرة استعمال الكاتب وفي معجمه؛ أما الخاملة فهي التي يكون الإلمام بها ضروريًا لفهم النصوص التراثية حيث لم تعد متداولة أو شائعة الاستعمال كالكلمات التي استخدمت في عصر أدبي قديم، أو الكلمات المتخصصية والاصطلاحية التي تند عن دائرة اهتمام الكاتب ولكن معرفتها جزء من الثقافة العامة التي ينبغي أن يلم بها الكاتب. ولكن هناك بعض الكلمات تنتقل من طور إلى طور وفقًا لمراحل نمو الكاتب وقدرته الاستيعابية، فقد تكون الكلمة الخاملة ذات مستوى أدبي رفيع لا يرقى إلى فهمها الكاتب، وقد تصبح هذه الكلمة نشطة في مرحلة متقدمة من تطور الكاتب ورقيه، والخمول أو النشاط قد يكون وفقًا لدائرة اهتمام الكاتب أو تخصصه كما ألمحنا سابقًا. ويرى فريق من اللغويين أنه يمكن تقسيم الكلمات من منظور آخر إلى قسمين. كلمات ذات محتوى، وكلمات ذات وظيفة، فكلمات المحتوى هي تلك التي

стр. 60

تتضمن دلالة في ذاتها، كالأسماء والأفعال والصفات وكلمات الوظيفة هي التي لا تتضمن دلالة في ذاتها ولكنها تساعد على ترابط المعاني وفهمها مثل الحروف١. وهناك أصول ينبغي أن يراعيها الكاتب في انتقائه الكلمات التي يصوغ منها جملة وفقراته منها: أولًا: البصر بالمترادف والمشترك والمتضاد منها، والحرص على أن يكون السياق الذي ترد فيه الكلمة للدلالة المقصودة والمعنى المبتغى دون لبس، وكتب فقه اللغة - فضلًا عن المعاجم المعتمدة - كفيلة بجلاء ما غمض من شأن هذه الصفات التي تعتبر من ميزات اللغة العربية، وإن كانت حظًّا مشتركًا بين معظم اللغات، ولكنها في العربية أوضح، وهي دليل ثراء وعمق. ما المقصود بالمترادف من الألفاظ؟ الترادف يعني اشتراك مجموعة من الألفاظ في الدلالة على معنى واحد مثل: السيف والمهند والحسام. ولكن هذا لا يعني أن كل لفظة من الألفاظ المترادفة تعطي نفس المعنى على وجه التحديد، إذ أن هناك فروقًا دقيقة في المعنى تتمثل في الظلال النفسية والإيحاءات الشعرية، ولا يتأتى للكاتب التمييز بين هذه المترادفات إلا إذا أوتي ذوقًا لغويًا مدربًا، وقد دفع وجود الفروق الدقيقة في المعنى بعض العلماء إلى إنكار الترادف، ومن الذين أنكروا ذلك أحمد بن فارس إذ يرى أن المترادفات هي صفات لا أسماء, وهذه الصفات تحمل معاني مختلفة ففي قعد معنى ليس في جلس وكذلك الأفعال في مضى وذهب وانطلق٢.

стр. 61

ومن أمثلة المترادفات المشهورة وجود ما يقرب من ثمانين اسمًا للعسل، أوردها صاحب القاموس في كتابه ترقيق الأسل لتصفية العسل وكذلك السيف وما أورده ابن خالويه له من أسماء. ص ٤١٠. ما المقصود بالتضداد في الألفاظ؟ قال العالم اللغوي الشهير ابن فارس: من سنن العرب في السماء أن المتضادين باسم واحد، نحو الجون للأسود، والجون الأبيض، والجلل: الشيء الصغير، والجلل: العظيم، الصارخ: المستغيث والمستغاث به ومن المعروف أن هذه الظاهرة قديمة، قد لا تكون منتشرة على نطاق واسع وخصوصًا في العصر الحديث، ومع هذا فإن معرفة الظاهرة وغيرها من الظواهر أمر لازم حتى يزداد الفقيه فقهًا. ما المشترك من الألفاظ وما المقصود به؟ هو اللفظ الواحد الدال على معنيين مختلفين فأكثر. ولا يعنينا في هذا الجال تتبع السبب في وجود المشترك فذلك من اختصاص فقه اللغة؛ أما ما يهمنا هو وجود هذه الظاهرة وضررة الوعي بها من قبل الكاتب أو المبدع وتحديدها من خلال السياق فالعم على سبيل المثال يقصد بها أخو الأب والجمع الكثير وقد ورد هذان المعنيان في قول الشاعر: يا عامر بن مالك يا عمًّا ... أفنيت عمَّا وجبرت عمَّا فالعم الأولى: أراد بها صاحب القرابة المعروفة والعم الثانية والثالثة بمعنى الجمع الكثير: أي أفنيت قومًا وجبرت آخرين. وهناك أمثلة كثيرة تحفل بها المعاجم وكتب اللغة. ثانيًا: الوعي بأن دلالات الألفاظ متطورة من عصر لعصر ومختلفة من بيئة لأخرى، من هنا كان لابد من إدراك التطور التاريخي للغة وأخذ البعد الزماني

стр. 62

والبعد المكاني بعين الاعتبار، فمن المعروف لدى كثير من الأمم أن ما كان يستخدم قبل قرن أو أكثر قد تتغير دلالته في الوقت الراهن فلغة شكسبير في الإنجليزية تختلف عن اللغة الإنجليزية المعاصرة من بعض الوجوه، وكذلك لغة ملحمة "الشاهنامة" في الأدب الفارسي، وقس على ذلك لغة العصر الجاهلي واختلافها عن اللغة العربي المعاصرة من حيث تغير بعض الدلالات وتطورها واختفاء بعض الكلمات وظهور غيرها كذلك فإن بعض الألفاظ تشيع في بيئة معينة، وتكون مستساغة ومقبولة في هذه البيئة فيما لا تكون كذلك في بيئة أخرى. ثالثًا: تمييز المبتذل المستهلك من الأصيل المؤثل عند اختيار الألفاظ فالشائع المكرور الذي يتردد على الألسنة كثيرًا لا يثير المتلقي ولا يؤثر فيه، والمهجور المستكره عسير على الفهم، وغير المفهوم غير قادر على الإيحاء أو الإدهاش والتأثير فالبعد عنه أولى. رابعًا: الوعي بما بين الصفة والاسم والظرف من فروق دلالية١: فيا يتعلق بالصفة فإنها أقوى الدلالات على ضبط الأداء-كما يقول العقاد - فالصفات تخصص الموصوفات وتحددها، وتبرز الفروق بينها، أما الأسماء فقد تكون اصطلاحية وليست معنوية؛ بمعنى أن القوم تواضعوا عليها فكلمة كبريت يرجع أصلها إلى قبرص التي كانت أشهر البلاد المنتجة لها، والصفات لابد من المطابقة بينها وبين موصوفاتها، ولذلك فهي تابعة للموصوف في اللغة العربية من حيث الإفراد والجمع والتذكير والتأنيث، والتعريف والتنكير، وفي مواقف الإعراب. وتظهر دقة اللغة في التسوية بين التذكير والتأنيث فهناك سرُّ خفي وراء هذه القواعد يبعدها عن خلط المصادفة والارتجال.

стр. 63

ويرى العقاد أن الظروف في اللغة العربية كثيرة كثرة تدلُّ على أن المتكلمين بها يدركون الحوادث على كل صورة من صورها، ويديرون النظر على كل وجه من وجوهه. خامسًا: إدراك مواضع التعريف والتنكير في اللغة: تعتبر اللغة العربية من أدق لغات العالم من حيث التمييز بين مواضع التعريف والتنكير على حسب معانيها، فهذه المواضع تسير على قاعدة معينة تلازمها ملازمة معناها: فالضمائر وأسماء الإشارة وأسماء الموصول والأعلام توجد مميزة في اللغة العربية، الأعلام في اللغة العربية غنية عن أدلة التعريف؛ لأن تمييز الاسم بالعلمية تعريف كاف، والأعلام الجغرافية التي تدخلها الألف واللام في اللغة العربية تلازمها دائمًا. وتتجلى الدقة في التعريف والتنكير في استغناء الأعلام عن أداة التعريف ولكنها تحمل معنى التنكير في بعض المواقع، كذلك فإن الأسماء المنكَّرة إذا سبقت بأداة نداء، وكانت مقصودة لا تحتاج إلى تنوين التنكير؛ لأنها تصبح دالة على معرفة، وقس على ذلك اسم التفضيل. سادسًا: الوعي بشروط الفصاحة في اللفظة كما حددها البلاغيون والنقاد القدامى١. كالمناسبة بين الألفاظ ومعانيها، والخلو من التعقيد وتصنع المحسنات البديعية وتأليف الألفاظ من حروف متباعدة المخارج فكلما كانت الحروف متباعدة المخارج أوقع في السمع على نحو ما قال الشاعر: ضدان لما استجمعا حَسُنا ... والضدُّ يظهر حسنَهُ الضدُّ

стр. 64

كذلك فإن الكلمة لا ينبغي أن تكون غريبة غير مألوفة فإن ذلك من قبح التأليف الذي يمجُّه السمع كقول الشاعر: غربًا جرورًا ... وجُلالًا خزخز. "الغرب: الدلو العظيمة، الجلال: البعير العظيم، الخزخز: القوي الشديد" وألا تكون الكلمة عامية، وجارية على العرف العربي الصحيح غير شاذة، فقد عابوا على الشاعر أبي الشيّص قوله: وجناح مقصوص تحيَّف ريشَه ... رَيْبُ الزمان تحيُّف المقراض قالوا: ليس المقراض من كلام العرب. وألَّا تكون الكلمة قد عُبِّر بها عن أمر آخر يكره ذكره، من ذلك قول الشاعر: وكل أناس سوف يدخل بينهم ... دويهيَّة تصفرُّ منها الأنامل فقد روي أن أبا العباس المبرد كان يقول أن التصغير في كلام العرب لم يدخل إلا لنفي التعظيم.

стр. 65

الجملة مدخل: هي الوحدة البنائية الثانية في عملية الكتابة، وتمثل الخطوة الأولى التي يخطوها المنشئ، وبناء الجملة بناء صحيحًا خاليًا من الخلل والزلل يستوجب عدة أمور -كشروط مبدئية- ينبغي الوعي بها: أولها: وضوح المضمون المراد التعبير عنه في ذهن الكاتب. وثانيها: إدراك العلاقة بين مفرداتها بما يخدم هذا المعنى من حيث التقديم والتأخير، فهناك خيارات متعددة أمام الكاتب في ترتيب الكلمات، وهذه ليست مسألة نحوية فحسب، ولكنها تتعلق بطاقة التوصيل، أي ما يريد الكاتب أن يتركه من أثر في نفس المتلقي "القارئ أو السامع فالصحة النحوية قد تتوفر في أشكال متعددة من بناء الجملة وترتيب المفردات فيها، ولكنها ليست الفيصل في قدرة الجملة على تحقيق الأثر المطلوب في المتلقي، فعلى سبيل المثال، نقول: تدفقت المياه غزيرة في مجرى النهر، ونقول: أيضًا: المياه تدفقت في مجرى النهر غزيرة، وما إلى ذلك من صيغ وأشكال تتصف جميعها بالصحة النحوية، ولكنها في كل مرة تترك أثرًا مغايرًا -عن المرة السابقة- في نفس القارئ، لأن الجزء المتقدم من الجملة يكون هو المقصود بلفت الانتباه، وهذه مسألة بلاغية ينبغي الوعي بها. وثالثها: فهم السياق الذي ترد فيه الجملة سواء كان هذا السياق لغويًّا محضًا أو نفسيًّا وجدانيًّا أو فكريًّا، فالسياق اللغوي حيث تكون الجملة واردة في إطار متن لغوي معين يؤدي إلى تغيير دلالتها أحيانًا فعلى سبيل المثال: إذا جاءت جملة خبرية في سياق كلام ساخر تنتقي دلالتها الإخبارية المألوفة، وتكتسب معنى جديدًا يتناسب مع هذا السياق، فإذا قال قائل:

стр. 66

"أنت رجل عظيم بحق؛ ولكنك لا تدرك أكثر من مدى أنفك" فالمفهوم من هذا السياق أن المقصود بجملة "أنت رجل عظيم" ليس المدح بل الذم والسخرية في حين أن دلالة الجملة منفصلة عن سياقها تفيد المدح والتعظيم، وهذا أمر لا بد من أن يدركه الكاتب من خلال دراسته لعلوم البلاغة، وقد تتحول الجملة الإنشائية عن معناها إلى معنى آخر جديد تصبح فيه ذات طابع إخباري. تعريف الجملة: أولًا: تعرَّف الجملة في كتب النحو بأنها ما تكوَّن من كلمتين أو أكثر وله معنى مفيد مستقل. وهناك تعريف آخر هو "الجملة مركب إسنادي أفاد فائدة"، والجملة نحويًّا تنقسم إلى اسمية وفعلية كما هو معروف، والاسمية تتكون من مبتدأ وخبر، وفي البلاغة يطلق على المبتدأ اسم "المسند إليه" والخبر هو "المسند"، أما في الجملة الفعلية فإن الفعل هو "المسند", والفاعل هو "المسند إليه" وما زاد على ذلك في الجملة الاسمية أو الفعلية فهو "فضلة". مثال ذلك في الجملة الاسمية: الأصيل أصيل في الشدة والرخاء. المسند إليه: الأصيل. المسند: أصيل. هي الشدة والرخاء: فضلة. وفي الجملة الفعلية: تظهر معادن الرجال في الملمات. المسند: تظهر. معادن الرجال: مسند إليه. في الملمات: فضلة. وتنقسم الجملة بلاغيًّا إلى قسمين: الجملة الخبرية والجملة الإنشائية.

стр. 67

فأمَّا الخبرية فهي تحتمل الصدق أو الكذب، والجملة الإنشائية لا تخضع لهذا المقياس، وهي إما طلبية كالأمر والنهي والاستفهام والنداء، والتمني والعرض والتحضيض؛ وإما غير طلبية كالقسم والترجي والمدح والذم، ولا نريد أن نفيض في الحديث عن ذلك لأنه يدخل في نطاق البلاغة، ولكن لا باس أن نشير إلى ما ذكره ابن قتيبة الدينوري عن أقسام الكلام حيث قال: "الكلام أربعة: أمر وخبر واستخبار ورغبة: ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب وهي الأمر والاستخبار "الاستفهام" والرغبة وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر١. ثانيًا: وتعرَّف الجملة في مؤلفات بعض المحدثين٢ بأنها طريقة التلفظ التي تكون معنى عامًّا في السياق الذي تكون فيه، ومن ثم فهي الملفوظ بين موقفين من مواقف النفس. وهذا التعريف غير مألوف في الكتب العربية ويقصد به أن الجملة هي التي تفضي بمعنى عام والتي تنحصر بين وقفتين في سياق ممتد، وقد تتكون من أكثر من جملة بالمعنى النحوي، وتعني بالتركيز على التلفظ أي "الحكي". والأصح التركيز على المنطوق وليس على طريقة التلفظ. وتنقسم الجملة وفقًا لذلك إلى عدة أقسام: ١- الجملة ذات البنية الأولية: وهي جملة بسيطة تتضمن فائدة جزئية، ولا تخرج عن التركيب النحوي للجملة وفقًا للنسق الذي أشرنا إليه، كقول رسول الله ﷺ "الدين المعاملة".

стр. 68

٢- الجملة ذات البنية المركبة: وهي تلك التي تتكون من أكثر من جملة بسيطة ترتبط فيما بينها بأدوات الربط المعروفة، ولا يكتمل معنى الجملة الأولى إلا ببقية الجمل. والوحدة التي تجمع بين هذه الجمل المتعددة هي الوحدة الفكرية أو المنطقية، فالسياق المعنوي لها واحد، وغالبًا ما تكون دالة على حدث متماسك. ومثال ذلك ما ورد في القرآن الكريم: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [هود:٤٤] . ٣- الجملة المتداخلة أو المعقدة: حيث تتكون الجملة من عدة جمل بسيطة تدور حول قضية تتداخل فيها الأفكار بحيث لا يكتمل المعنى إلَّا بالربط بيهما في سياق واحد. مثال ذلك قوله الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ [الشعراء:٢٠٥-٢٠٧] . ٤- الجملة الاحترازية: وهي التي لا يتم معناها إلا باكتمال سياقها كله، فإذا حذف منها جزء أدت معنى أخر مغايرًا قد يكون مناقضًا للمعنى المقصود كقول الله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء:٤٣] . ٥- الجملة المفتوحة الفضفاضة: وهي الجملة التي يمكن الإضافة إليها والتقديم والتأخير فيها دون أن يتأثر المعنى، ويكون الرابط الأساسي فيها هو واو العطف.

стр. 69

(الرسول كالبدر وضاؤه في نوره، الإيمان يشع منه، وكالبحر في عطائه الذي لا ينفذ، وكالسيف في مضائه ... إلخ) . دنا ظَبْيًا، وغنى عندليبًا ... ولاح شقائقًا ومشى قضيبا فإنه يمكن أن تجعل الجملة الثانية مكان الرابعة والثالثة مكان الأولى، دون أن يتغير المعنى ولا الوزن. ٦- الجملة الاستطرادية: وهي الجملة ذات التفاصيل التي تبدأ بفكرة محورية يتم تفريعها بعد ذلك كقولنا مثلًا: "الجملة كلام مفيد، أما الفائدة، فنسبية تطرد قيمها بأهمية محتوياتها، وتسمى الجملة المجملة، ومنها قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران:١٠٦] ١. وأما الجملة من حيث طولها أو قصرها فإن الأسلوبيينَ يميزونَ بينَ هذينِ النوعين؛ فمنهم من يميل إلى النوع الثاني، ومنهم من يميل إلى النوع الأول، والجمل الطويلة أنماط عدة منها نمطان رئيسيان هما: النمط المتسلسل: الذي يقدم فيه المسند إليه، ويأتي بعد ذلك الإخبار عنه في سلسلة من الجمل المتصلة بعضها ببعض كقولنا: "ليس الاعتداد بالذات من قبيل الغرور المحض؛ بل هو في حقيقة الأمر ضروب وألوان؛ فالثقة بالنفس نوع من الاعتداد بالذات، ولكنها صفة محمودة تجعل الإنسان قادرًا على مواجهة الأحداث بقوة، لا يتزعزع ولا يهتز".

стр. 70

فالاعتداد بالنفس في هذه الجملة هو الركن الأساسي "المسند إليه" جاء الأخبار عنه في هذه السلسلة المتصلة من الجمل التي تنبع من بعضها البعض في سياق ممتد متصل. النمط المتصاعد: هو الذي يقدم فيه جزء من أجزاء الجملة، وخصوصًا متمماتها كالظرف والجار والمجرور، ويستبقي أساسها إلى النهاية كقولنا: "في الوقت الذي نجهد فيه أنفسنا في البحث عن السعادة: أين مكمنها؟ ومتى نجدها؟ وما سرها؟ لا نلبث أن ندرك إدراكًا جازمًا أنَّها في طَمْأَنِينَةِ النفس وسكونها التي لا تتأتى إلا بالتقوى والخضوع لله". فالتصاعد هنا يأتي من تعليق الإخبار، واستبطائه حتى النهاية، فنحن لم نجب عن ماهية السعادة إلا في آخر الجملة١. وهناك مقومات ينبغي أن تتوفر الجملة المختارة، وقد أفاضت كُتُبُ البلاغة القديمة في تتبع هذه المقومات ورصدها والتمثيل لها، ولكننا لن نتوقف عندها طويلًا لضيق المقام وسنشير إلى أربعة مقومات تتمثل في: أولًا: الالتزام بقواعد اللغة، وعدم الخروج عليها إلا وفق رؤية محددة لها ما يبررها من حيث الاشتقاق أو تطور الدلالة؛ أما السياق الإعرابي للكلمات فينبغي أن يُلْتَزَمَ، وهذا يندرج فيما سبق أن أشرنا إليه من أن الإعراب فرع المعنى. وهناك انحرافات في التشكيل، وخصوصا في بناء الصورة لها وظيفتها، بل إن هذه الانحرافات في مجملها تمثل نسقًا أسلوبيًّا به تتمايز طرائق التعبير. ثانيًا: مناسبة الجملة لموقعها من النص طولًا أو قصرًا، تشكيلًا أو تنظيمًا، ويستحسن الإيجاز والإحكام في البناء، ولكن بعض السياقات تحتاج إلى جمل طويلة، وخصوصًا إذا تضمنت مادة علمية تحتاج إلى إفاضة في التوضيح والتفصيل.

стр. 71

ثالثًا: البعد -ما أمكن- عن الإكثار من أدوات الربط، وإذا كان لا بد منها فمن الضروري أن تكون في موضعها الصحيح، وأن تتوفر فيها دقة المعنى. رابعًا: البعد عن الأنساق العامية في بناء الجملة، كالتراكيب المألوفة في لهجة الحديث اليومي مثل: الجمل المبتورة أو المترهلة، أو الناقصة فكثيرًا ما يحدد الموقف طبيعة الكلام الشفاهي، ويؤثر على طريقة الصياغة، فالنقص تكمله الإشارات أو قسمات الوجه وانفعالاته. خامسًا: أن تتوفر فيها شروط الفصاحة التي أسهبت في الحديث عنها الكتب القديمة، وقد عقد ابن سنان الخفاجي١ لها فصلين كاملين استغرقا نحوًا من مائتي صفحة وقسمها إلى ما ينبغي أن يتوفر في اللفظة الواحدة، وما ينبغي أن يتوفر في التراكيب. وأهم الشروط التي أشار إلى وجوب توفرها في التراكيب: اجتناب تكرار الحروف المتقاربة في تأليف الكلام، وحسن التأليف في السمع بترادف الكلمات المختارة وتواترها، وهذا الشرط مرهون بذوق العصر الذي ألف فيه الكتاب، فلم يعد الترادف هدفًا في حد ذاته فيما يختص بالكتابة المعاصرة، ثم وضع الألفاظ مواضعها حقيقة أو مجازًا لاينكره الاستعمال ولا يبعد فهمه، فلا يكون هناك تقديم أو تأخير يفسد المعنى ويصرفه عن وجهه وإلا تقع الكلمة حشوًا، وهذا يتفق مع المزاج العصري في الإبداع حيث ينكر على الكاتب الترهل في لغته، وألا يكون الكلام شديد المداخلة يركب بعضه بعضًا -على حد تعبير ابن سنان الخفاجي- وهذه هي المعاظلة التي أشار إليه عمر بن الخطاب ﵁ حين وصف زهير بن أبي سلمى بتجنبها فقال: "كان لا يعاظل بين الكلام" ومن المعاظلة قول أوس بن حجر: وذات هدم عارٍ نواشرها ... تصمت بالماء تولبا جدعا

стр. 72

والهدم: الثوب البالي، والنواشر: عروق باطن الذراع، والجدع سيء الغذاء وقد سمى الشاعر الصبي تولبًا، والتولب ولد الحمار وهذا من قبيل المداخلة وهناك غلط آخر أكثر وضوحًا، حث تتشبث الألفاظ بعضها ببعض، كما في قول أبي تمام: خان الصفاء أخُ خان الزمان أخًا ... عنه فلم يتخون جسمه الكمد لم يتخون: لم ينقص فالكلمة تدخل في تركيب متواتر مع كلمات أخرى تجانسها وتشابهها خان وخان ويتخون وأخ وأخا. والأمثلة على ذلك كثيرة. ومن شروط الفصاحة أيضًا البعد عن الاستطراد غير المبرر، وعدم استخدام ألفاظ المتكلمين والنحو بين العلماء في الشعر والرسائل والخطب، ومن ذلك المناسبة بين الألفاظ في الصياغة كقول المتنبي: وقد صارت الأجفان قرحًا من البكا ... وصار بهارًا في الخدود الشقائق وحين اعترض عليه أبو الفتح ابن جني العالم الغوي الشهير واقترح استبدال كلمة "قرحى" بـ "قرحا" رد عليه المتنبي: إنما قلت قرحًا لأني قلت بهارًا "والبهار زهر أصفر". فهذا مثال على المناسبة من طريق الصياغة فقرحًا تشاكل بهارًا في حين "قرحى" لا تشاكلها وقد أضاف ابن سنان إلى ذلك ضرورة الوضوح واستشهد بقول بشر بن المعتمر في وصيته المشهورة للكاتب: إياك والتوعر في الكلام فإنه يسلمك إلى التعقيد، والتعقيد هو الذي يستهلك معانيك ويمنعك مراميك١، وقد أضاف ضياء الدين ابن الأثير إلى ذلك التعقيد اللفظي والمعنوي وهو متضمن في حديثه عن الغموض٢.

стр. 73

الفقرة تعريف الفقرة: مجموعة من الجمل المترابطة تدور حول فكرة واحدة وتعالجها تفصيلًا وتطويرًا والأصل اللغوي يفيد شيئًا من هذا المعنى، فالفِقْرَة بكسر الفاء عبارة عن حِلية مصاغة على شكل فقرة من فقرت الظهر١، وكما هو مَعْرُوفٌ فَإِنَّ كل فقرة ترتبط مع غيرها من الفقرات لتؤدي معًا وظائفها المنوطة بها، وتتفاوت الفقرات في الطول وفقًا للفكرة المطروحة لكن من المستحسن أن تتناسق فقرات النص من حيث الطول "تفصيلًا أو إجمالًا". الشروط التي ينبغي أن تتوفر في الفقرة الجيدة: أولًا: تناسق الفقرة وانسجامها مع الفكرة التي تعالجها والانضباط داخل سياق محدد خالٍ من الاستطراد والتشعب الذي يفضي إلى التشتت والفوضى والتشويش، لذا ينبغي أن تكون كل جملة داخل الفقرة موظفة لخدمة الفكرة الأساسية، وأي جملة زائدة لا تخدم الهدف تهدد وحدة الفقر وتخرج بها عن محورها الأصلي. ثانيًا: أن يكون الهدف من توالي الجمل داخل الفقرة تطوير الفكرة وتنميتها وبلورتها، وليست مجرد تراكم إنشائي أو تداعيات لغوية تؤدي إلى تَرَهُّل الفقرة ومن ثم هلهلتها فكثيرًا ما تكون الجمل داخل الفقرة مجرد إضافات كمية لا تطور الفكرة فتصبح مملة وغير مستساغة.

стр. 74

ثالثًا: الترابط العضوي داخل الفقرة على مستوى الصياغة اللغوية كمقابل للترابط المعنوي، لأن هذين الشكلين من أشكال الترابط متعاضدان، لا يتم أحدهما إلا بالآخر، ويتوفر هذا النوع من الترابط بواسطة أدوات الربط اللفظية والمعنوية على النحو الذي أشرنا إليه. رابعًا: الانتظام الحركي داخل الفقرة بشكل منطقي وطبيعي، مما يوفر نوعًا من السلامة والانسيابية داخل الفقرة، وبذلك بتنظيم الانتقالات الزمانية والمكانية والمعنوية. فعلى المستوى الزماني لا بد من تصور مسبق لسياقه، وتتبدى هذه القضية على نحو شديد الوضوح عند التعرض لكتابة القصة، فليس من الضروري أن تكون النقلات وفقًا للتسلسل الزمني، ولكن وفقًا لتصور الكاتب لرؤيته، أما في الكتابة الإجرائية والموضوعية فلا بد من التسلسل وتنظيمه والسيطرة عليه، وقس على ذلك أيضًا -الترتيب المكاني- وخصوصًا ما يتعلق بالوصف، فإذا كان هذا الوصف في إطار تصور إبداعي معتمد على اختيار الموصوف لتأدية غرض معين فلا قيد عليه على أن يتم ضمن تصور معين، أما إذا كان ضمن موضوع إجرائي، فينبغي المحافظة على التسلسل والترتيب في الانتقال من جزئية إلى أخرى. وفي الكتابة الموضوعة ينبغي مراعاة الانتقال من الخاص إلى العام أو من العام إلى الخاص وفقًا للمنهج الذي يرتضيه الكاتب، فإذا كان المنهج استقرائيًّا يبدأ الكاتب بالخاص متمثلًا بالتتبع للتفصيلات الجزئية وصولًا إلى النتيجة العامة، أما إذا كان المنهج استدلاليًّا بمعنى أنه يعتد على إقرار القاعدة -أولًا- ثم سرد الشواهد والأدلة، فإن الانتقال يكون من العام إلى الخاص. ويدخل في هذا الإطار الانتقال من السؤال إلى الجواب، أو من الفرض إلى السؤال ثم إلى الجواب، فقد يطرح الكاتب سؤالًا لإثارة ذهن القارئ ثم يشرع في الإجابة على السؤال، وقد يكون الغرض سابقًا على السؤال إذ يفترض

стр. 75

الكاتب عدة فروض ثم يثير مجموعة من الأسئلة تكون الإجابة عليها بالموازنة بين هذه الفروض، فتكون حركة الفقرة دائرية محكمة، وكل ذلك يكون في الكتابة الإجرائية عادة. خامسًا: خلو الفقرة من التكرار اللفظي والمعنوي، وقد سبق أن أومأنا إلى ضرورة أن تكون الفقرة محددة، ومتناسقة، والتحديد والتناسق لا يتمان إلا بانتفاء التكرار من الفقرة، لأن التكرار يخل بتوازن الفقرة ويقود إلى الركاكة والضعف، ونستثني من ذلك التكرار البلاغي الذي يخدم غرضًا معينًا. سادسًا: تنظيم حركة الضمائر وفقًا للسياق النحوي والمعنوي بحيث يكون الاقتصاد في ذكر الضمائر من الأمور التي تؤخذ بعين الاعتبار، كما أن الانتقال من ضمير إلى آخر ينبغي أن يتم من خلال تصور يخدم الغرض من الفقرة.
следующие страницы →