فهرس الموضوعات:
مقدمة ١٥- ١٧
الفصل الأول: مدخل وتمهيد ١٩- ٣٨
الدافع لتأليف الكتاب ١٩- اللغة المنطوقة تكشف من الأخطاء ما لا تكشفه اللغة المكتوبة ١٩- صعوبة اللغة العربية على غير المتخصصين ٢٠ - نماذج من أخطاء المشاهير ٢٠- نماذج من أخطاء المذيعين ٢١- الصحافة ونقد لغة المذيعين ٢٣ - من أخطاء الصحافة ٢٤- كيف نقلل من أخطاء الإعلام المسموع ٢٧- تسليم النشرة الإخبارية قبل قراءتها بفترة ٢٧- كتابة الأعداد بالحروف ٢٨- الارتقاء بلغة المندوبين والمراسلين والمعلقين ٢٩- التنبيه على المذيع بتصحيح خطئه٣١- السماح للمذيع بتحصيح الأخطاء الكتابية في النشرة ٢- استخدام لغة مبسطة في صياغة الخبر ٣٣- الاهتمام بمذيعي الربط ٣٣- الدورات التدريبية وضرورة أخذها مأخذ الجد ٣٤- إلزام المتحدثين من غير المذيعين بالتزام الفصحى ٣٤- الخطأ في نطق الأعلام ٣٥- الأعلام المشهورة ٣٥- أعلام يتأثر نطقها باللهجة المحلية ٣٦- أعلام ليست كثيرة الشيوع ٣٦- ترجمة بعض الأعلام الأجنبية ٣٨- الالتزام بنطق واحد للأعلام، وضرورة كتابتها بالحروف اللاتينية ٣٨.
стр. 2
الفصل الثاني: المآخذ الصوتية والنطقية ٣٩- ٥١
أنواع هذه المآخذ ٣٩- الاستخدام المعيب للوسائل الصوتية غير اللفظية ٤٠- أهمية هذه الوسائل ٤٠- السكتات والوقفات الخاطئة ٤١- الخطأ في تنغيم الجملة ٤١- نطق الأصوات نطقًا معيبًا ٤٢- الخلط بين الصوتين المجهور والمهموس ٤٢- الخلط بين الصوتين المرقق والمفخم ٤٣- الراء واللام ونطق لفظ الجلالة ٤٣- التأثر بالنطق العامي ٤٤- الخلط بين "ألـ" الشمسية و"ألـ" القمرية ٤٥- الخلط بين همزتي الوصل والقطع ٤٦- مواضع همزة الوصل ٤٧- تحويل همزة الوصل إلى همزة القطع والعكس ٤٧- ضبط الهمزة بالشكل ٤٨- السبق البصري أو اللساني أو الذهني ٤٨- إدخال بعض الأصوات الحشوية ٥٠- التخلص بالسكون من حركة الإعراب ٥٠.
الفصل الثالث: المآخذ الصرفية:
أخطاء التثنية ٥٣- تثنية المقصور ٥٣- استعمال كلا وكلتا ٥٤- تثنية أخ ٥٥- أخطاء الجمع ٥٦- أخطاء في ضبط عين فَعْلَة المجموعة جمع مؤنث سالمًا ٥٧- الخطأ في جمع المقصور أو الممدود جمع مؤنث سالمًا ٥٨- الخلط بين جمع التكسير وجمع المؤنث السالم ٥٩- الخلط بين المفرد وجمع المؤنث السالم ٦٠- أخطاء جمع المفرد جمع تكسير ٦٠- جمع ما قبل آخره مد ٦١-
стр. 3
جمع أَفْعَل على فُعَلاء ٦١- الخطأ في جمع المقصور جمع مذكر سالمًا ٦٢- جموع أخرى خاطئة وفيات- وديان - أكفاء ٦٢- تدريبات على التثنية والجمع ٦٣- أخطاء النسب وتجوزاته ٦٦- بيضاوي ٦٦- أموي ٦٦- أَخِّيّ وفَمِّيّ ٦٦- النسب إلى وزن فَعِيلَة ٦٧- النسب إلى الجمع على لفظه ٧٢- النسب بزيادة الألف والنون ٧٣- النسب بزيادة الواو ٧٦- النسب بإبقاء تاء التأنيث ٧٦- النسب إلى كلمة رئيس ٧٧- الخلط بين اسم الفاعل واسم المفعول ٧٩- وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل ٧٩- وضع اسم الفاعل مكان اسم المفعول٨٠- ضبط عين الفعل الثلاثي المجرد ٨١- نظرة تقعيدية ٨١- أفعال يكثر الخطأ في ضبط عينها ٨٤- التداخل بين الفعل الثلاثي المجرد والمزيد بالهمزة ٨٨- ضبط أحرف المضارعة ٨٨- نوع همزة الأمر وضبطها ٩٠- اشتقاق اسم الفاعل أو المفعول ٩٢- استعمال أَفْعَل دون النص عليه في المعاجم ٩٣- تدريبات على الفعل الثلاثي المجرد والمزيد بالهمزة وما اشتق منهما ٩٦- أخطاء الإسناد ١٠٥- إسناد الفعل الثلاثي المجرد والمقصور إلى ألف الاثنين ١٠٥- إسناد الفعل الناقص الواوي إلى نون النسوة ١٠٦- إسناد الفعل المقصور إلى واو الجماعة أو ياء المخاطبة ١٠٧- إسناد الفعل المقصور المؤنث بالتاء إلى ألف الاثنين ١٠٩- إسناد فعل الغائب إلى نون النسوة ١١٠- إسناد الفعل المضعف إلى ضمائر الرفع المتحركة ١١١- جداول الفعل الناقص ١١٢- تدريبات على الإسناد ١١٥.
стр. 4
الفصل الرابع: المآخذ النحوية والتركيبية ١٢١- ١٩٧
أحكام العدد وأخطاؤه ١٢١- أحكام العدد من حيث التذكير والتأنيث ١٢٢- أحكام العدد من حيث الإعراب ١٢٣- أحكام التمييز من حيث الإفراد والجمع، ومن حيث الإعراب ١٢٣- قواعد التمييز من حيث الإفراد والجمع، ومن حيث الإعراب ١٢٣- قواعد أخرى متفرقة ١٢٣- أخطاء العدد ١٢٥- التأثر بالنطق العامي ١٢٥- العدد ثمان: في حالتي الرفع والجر ١٢٦- في حالة النصب ١٢٦ - العدد اثنين ١٢٦- الخطأ في تمييز العدد: الخطأ في صياغة التمييز ١٢٧- الخطأ في ضبط التمييز ١٢٧- الخطأ في ضبط التمييز حين يتحول إلى البدل ١٢٨- الخطأ في تذكير العدد وتأنيثه ١٢٨- أخطاء الوصف من العدد المركب: عدم البناء على فتح الجزأين ١٢٨- عدم المطابقة تذكيرًا وتأنيثًا ١٢٩- الواحد والحادي ١٢٩- الثاني والآخر ١٣١- النسب إلى ألفاظ العقود ١٣١- جمع ألفاظ العقود ١٣١- بضع وبضعة ١٣٢- معنى العقد ١٣٢- تدريبات على العدد ١٣٣- صرف الممنوع ومنع المصروف ١٣٦- صرف الممنوع من الصرف ١٣٦- كلمات مشددة بصيغة منتهى الجموع ١٣٦- كلمات تنتهي بألف التأنيث المقصورة أو الممدودة ١٣٧- ألفاظ الجموع المنتهية بألف وهمزة ١٣٧- ألفاظ من أفعل التفضيل ١٣٨- كلمة أشياء ١٣٨- كلمات من صيغة منتهى الجموع ١٣٨- كلمات ممنوعة من التنوين ١٣٨- العلم الموصوف بابن ١٣٨- كلمة أمس ١٣٩- فلانة ١٣٩- منع صرف المصروف ١٣٩- كلمات منتهية بهمزة أصلية أو مبدلة.
стр. 5
عن أصل ١٣٩- كلمات منتهية بألف أصلية ١٤٠ - كلمات تستحق منع الصرف ولكنها صرفت لإضافتها أوتعريفها بـ "ألـ" ١٤٠- كلمات يتوهم بعضهم أنها من صيغ منتهى الجموع ١٤١- كلمات أخرى متفرقة ١٤١- تدريبات على الممنوع من الصرف ١٥٢- أخطاء الاستثناء ١٤٧- إيقاع الجار والمجرور بعد سوى ١٤٧- الاستثناء المفرغ ١٤٧- إيقاع الجار والمجرور بعد سوى ١٤٧- الاستثناء المفرغ بإلا ١٤٧- استعمالان خاطئان لعدا: استعمال عدا للإضافة ١٤٨- إيقاع ضمير الرفع المنفصل بعد سوى ١٤٩- انتقاض النفي بعد ما بإلا ١٤٩- الجر بعد ما عدا ١٥٠-- تدريبات على الاستثناء ١٥١- أخطاء الضبط الإعرابي ١٥٣- أخطاء الإتباع ١٥٣- إتباع اسم لا النافية للجنس ١٥٣- مجيء التابع بعد أكثر من كلمة ١٥٤- اختلاف التابع والمتبوع في علامة الإعراب ١٥٤- عدم التنبه إلى ما في الجملة من تقديم وتأخير ١٥٥- خلط أجزاء الجملة نتيجة طولها ١٥٦- نصب نائب الفاعل ١٥٦- نصب الفاعل ١٥٧- الضبط الخاطئ للمفعول الثاني ١٥٧- نصب المنقوص بفتحة مقدرة ١٥٨- العطف على الضمير المرفوع المتصل أو المستتر ١٥٨- الخطأ في اسم لا النافية للجنس ١٥٩- إعراب وحده وأخواتها ١٦٠- أخطاء أخرى متفرقة ١٦٠- إعراب الأسماء الخمسة ١٦٠- لن تحقق ولو جزء من أهدافها ١٦٠- الاسم بعد حيث ١٦٠- السنون ١٦٠- تبلغ قيمتها نحو كذا ١٦١- لا يعدو كونه ١٦١- الآن ١٦١- تدريبات على العمليات الإعرابية ١٦٢- أخطاء النفي ١٦٧- نفي الماضي
стр. 6
بلا ١٦٧- نفي المستقبل بسوف ١٦٧- استخدام أبدا لتأكيد النفي في الماضي ١٦٧- أخطاء الإضافة ١٦٩- كثرة توالي الإضافات ١٦٩- تعريف التركيب الإضافي ١٧٠- الإضافة اللفظية والإضافة المحضة ١٧١- العطف على المضاف وتأخير المضاف إليه ١٧٢- مشكلات التفضيل ١٧٣- ما ليس له مؤنث ١٧٤- صرف أفعل ١٧٥- الخلط بين التمييز والمضاف إلى النكرة ١٧٥- إثبات ما يستحق الحذف ١٧٧- إثبات آخر الفعل المعتل عند الجزم ١٧٧- إثبات عين الفعل الأجوف عند الجزم ١٧٧- إثبات ياء المنقوص ١٧٧- إثبات نون الأفعال الخمسة في حالة النصب ١٧٨- حذف ما يستحق الإثبات ١٧٩- حذف نون الأفعال الخمسة في حالة الرفع ١٧٩- حذف ياء المخاطبة من فعل الأمر ١٧٩-حذف الفاء من جواب أما ١٨٠- عدم المطابقة في التذكير والتأنيث ١٨١- الخلط بين المذكر والمؤنث المجازي ١٨١- تأنيث ما حقه التذكير ١٨١- تذكير ما حقه التأنيث ١٨٢- الخطأ في استخدام أحد أو إحدى ١٨٢- عدم المطابقة في الاسم الموصول ١٨٥- زيادة الواو: قبل الاسم الموصول ١٨٦-حين تتعدد الوظائف ١٨٦- غموض العبارة ١٨٨-تعبيرات وتركيبات خاطئة - لا يجب كذا ١٨٩- أجمع معظم ١٨٩- الخروج على مقتضيات المعنى الأسلوبي ١٩٠- تكرار كلما ١٩٠- ثمة هناك ١٩١- اجتماع همزة الاستفهام وحرف العطف ١٩١- اعتذر عن
стр. 7
الحضور ١٩٢- بالرغم من كذا إلا أن كذا ١٩٢ - غموض العنوان ١٩٢- مجرور رُبَّ يجب أن يكون نكرة ١٩٣- تدريبات على مجموعة من التعابير والتراكيب ١٩٤.
الفصل الخامس: المآخذ المعجمية والدلالية: ١٩٩- ٢٢٨
الخطأ في ضبط بنية الكلمة ١٩٩ - الخطأ في ضبط الأعلام ٢٠٩ - الخطأ في بنية الكلمة ٢١١- أخطاء كتابية ٢١٣- الخطأ في دلالة الكلمة ٢١٦ - صور من الخلط بين المتشابهات ٢١٨- الخلط بين كلمات يتشابه نطقها ٢١٨ - الخلط بين الجذور ٢٢٢ الخلط بين الواوي واليائي ٢٢٣- الخلط في استخدام اسم الإشارة ٢٢٤- الخلط بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول ٢٢٥- تدريبات معجمية ودلالية ٢٢٦.
الفصل السادس-: الإجابة عن بعض الأسئلة: ٢٢٩- ٢٣٧
تدريبات على التثنية والجمع ٢٢٩- تدريبات على الفعل الثلاثي المجرد والمزيد ٢٣٠- تدريبات على الإسناد ٢٣١- تدريبات على العدد ٢٣٢- تدريبات على الممنوع من الصرف ٢٣٣- تدريبات على الاستثناء ٢٣٥- تدريبات على العمليات الإعرابية ٢٣٥- تدريبات على مجموعة من التعابير والتراكيب ٢٣٧.
стр. 8
الفصل السابع: تدريبات عامة ٢٣٩- ٢٥٧
التدريب الأول ٢٣٩- التدريب الثاني ٢٤٠- التدريب الثالث ٢٤٢- التدريب الرابع ٢٤٣- التدريب الخامس ٢٤٥- التدريب السادس ٢٤٧- التدريب السابع ٢٤٨- التدريب الثامن ٢٥٠- التدريب التاسع ٢٥١- التدريب العاشر ٢٥٢- التدريب الحادي عشر ٢٥٤- التدريب الثاني عشر ٢٥٥.
فهرس هجائي للألفاظ: ٢٥٩- ٢٦٩
стр. 9
المقدمة:
هذا الكتاب نتاج ملاحظات وتأملات في الاستعمالات والتعبيرات الشائعة في لغة الكتاب والإذاعيين، لمدة تقرب من أربعين عاما، منذ كنت طالبًا بالسنة الأولى الثانوية بمعهد القاهرة الديني.
وقد ورثت هذا الاهتمام بالتدقيق اللغوي منذ شبابي عن والدي- رحمه الله تعالى. فقد كان يطلعني على ما يبعث به من نقدات لغوية إلى بعض المذيعين، كما كنت أقرأ له كثيرًا من الملاحظات اللغوية في صحيفة الأهرام التي كانت تفرد حيزًا كبيرًا لما يصلها من تصويبات وتعقيبات لغوية. وقد اقتفيت أثره في هذا الاتجاه. وكنت أيام الطلب- سواء في المرحلة الثانوية أو الجامعية- أكتب ملاحظاتي اللغوية في عديد من المجلات الأدبية كالرسالة والكتاب والأدب القاهرية، والآداب البيروتية. كما كنت دائم الكتابة إلى الأهرام بهذه الملاحظات.
وقد سبق أن جمعت بعضًا من آرائي وملاحظاتي اللغوية، وخصصت لها فصلًا في كتابي من قضايا اللغة والنحو، عالم الكتب ١٩٧٤، ثم طورت هذا العمل وأفردته بكتاب مستقل حمل اسم: العربية الصحيحة، ظهرت طبعته الأولى عام ١٩٨١. كما سبق أن أسند إليَّ معهد التدريب الإذاعي والتليفزيوني تدريس مقررين هما: الأخطاء اللغوية الشائعة، ومجالات التعبير اللغوي. وقد استطعت من خلالهما أن أضع يدي على كثير من أوجه القصور في ثقافة المذيعين اللغوية. وكنت في نفس الوقت أتابع معظم البرامج الإذاعية الفصيحة، وبخاصة نشرات الأخبار، والتعليقات السياسية، وأقوال الصحف ... وأسجل
стр. 10
عندي ما أجده من تجاوزات. كما كنت أسجل في مفكرة أخرى ما يصادفني في الكتابات الصحفية من أوهام وأخطاء. ومن مجموع هذا وذاك تجمعت عندي مادة ضخمة قلما توافرت لباحث من قبل.
وبهذا الجمع الميداني للمادة اللغوية يتميز كتابي عن سائر الكتب المشابهة له في الغرض. كما يتميز بميزة أخرى هي تزويده بجداول تلخيصية، ومادة تدريبية كبيرة مستمدة من اللغة الفصحى الحية المستعملة اليوم، وليس من لغة التراث، أو من كتب الأخطاء الشائعة، أو التصويب اللغوي.
وأحب- بادئ بدء- أن أوضح منهجي في جمع المادة، وفي تأليف الكتاب في جملة خطوط أساسية منها:
١- أنني أعطيت اهتمامًا خاصًا لأخطاء المشاهير من الأدباء والكتاب، ولأصحاب الأعمدة والمقالات الثابتة في الصحف والمجلات.
٢- أنني ركزت من بين المادة المسموعة على إذاعة القاهرة، وعلى الشبكة الرئيسية منها بوجه خاص، واقتصرت في معظم الأحيان على البرامج الإخبارية والسياسية، ولكنني سجلت في نفس الوقت بعض ملاحظات تتعلق بالإجابة عن أسئلة المستمعين، أو بالتعليقات والمراسلات أو بالخطب والأحاديث الدينية. كما أدخلت في الاعتبار قناة التليفزيون الأولى وخاصة نشرتي السادسة والتاسعة للأخبار.
٣- أنني سجلت بعض ملاحظات كذلك على مذيعي النشرات الإخبارية في كل من إذاعة لندن وصوت أمريكا، وكذلك إذاعة الكويت- خلال فترة عملي بدولة الكويت- لكن فيما لا يمس السمات المحلية، أو طرق النطق اللهجية.
стр. 11
٤- أنني لم أتعرض للأخطاء البديهية التي يقع فيها الكتاب والإذاعيون من مثل نصب الفاعل ورفع المفعول، ونصب اسم كان وخبر إن ... إلا ما كان نتيجة شبهة أو توهم. ولو فعلت غير ذلك لفقد الكتاب قدرًا كبيرًا من قيمته، ولتحول إلى عمل يخاطب المبتدئين.
٥- أنني التزمت فيما قبلته أو رفضته جملة مبادئ منها:
أ - الأخذ في ما يتعلق بالقواعد- بالمشهور الشائع، وتجاوز الخلافات النحوية التي لم تدع مسألة واحدة دون نزاع، وترك ما يشذ عن القاعدة الرئيسية.
ب - التوسع في القياس في كل ما ينمي الثروة اللغوية ويزيد اللغة سعة على سعتها، وفي مجالات المفردات والتعبيرات والتراكيب التي لا تخرق قاعدة أساسية، ولا تخالف نمطًا شائعًا.
ج- تبني كثير من الآراء والأصول التي أقرها مجمع اللغة العربية بالقاهرة.
المؤلف
стр. 12
الفصل الأول: مدخل وتمهيد
لا يظنن ظانٌّ أن دافعي إلى التعرض لِلُغة الإعلام بالنقد والتصويب هو محاولة الانتقاص من منشئي هذه اللغة ومستعمليها. أو التقليل من الجهد الكبير الذي يبذلونه في تقديم أفكارهم مكتوبة أو مسموعة. أو أفكار غير مقروءة بلغة صحيحة.
وإنما دافعي الأساسي لهذا النقد هو الأخذ بيد من ينشد الكمال اللغوي من أصحاب القلم واللسان، وبخاصة المذيعون، ومعدو البرامج الإخبارية، ورجال الصحافة، لما أعرفه من أثر لغة الإعلام في الارتقاء بلغة الناس، أو الانحدار بها، وإذا كانت لغة المذيع الإنجليزي ما تزال تتخذ معيارًا للصواب اللغوي فإننا نتطلع إلى اليوم الذي تصبح فيه لغة المذيع العربي معيارًا للصواب اللغوي هي الأخرى. وإذا كان كُتَّابُ الصحافة- من بين رجال الإعلام- يتمتعون بميزات كثيرة، منها حصولهم على الوقت الكافي لتنقيح ما يكتبون ومراجعته. ثم وجود المصحح أو المراجع الذي يتلافى ما قد يند عنهم، وأخيرًا ما تستره الكتابة من عورات؛ لأن معظم الأخطاء يأتي في الضبط بالشكل، وهو ما لا يظهر أثره في المادة المكتوبة- فإننا يجب أن نلتمس بعض العذر للمذيع الذي قد لا تتاح له فرصة المراجعة والضبط والذي قد لا يستطيع أن يخفي من زلاته اللسانية ما تخفيه الكتابة.
стр. 13
وإذا كان عبد الملك بن مروان- وهو من هو- قد أجاب حينما سئل عن إسراع الشيب إلى رأسه فقال: شيبتني مواقف الخطابة وتوقع اللحن، فإن توقع اللحن من كُتَّاب الصحافة ومذيعي الأخبار ليس بالأمر الغريب أو العجيب.
وإذا كانت الصحة اللغوية مطلبًا عسرًا حتى على المتخصصين، فلابد أن نقدر مدى صعوبتها على غير المتخصصين، سواء كانوا من كتاب المقالات، أو قارئي النشرات، أومذيعي الربط، أو مقدمي البرامج. ولهذا رأيت من واجبي أن آخذ بيد هؤلاء جميعًا، وأن أقدم لهم العون والمساعدة، وأن أضع أمامهم بعض الهفوات التي قد لا يتنبهون إليها، ولا يفطنون إلى وقوعها منهم.
وما أظن أن أحدًا على وجه الأرض يمكن أن يدَّعِيَ لنفسه العصمة من الخطأ اللغوي، وبخاصة إذا لم يأخذ فرصته من المراجعة والتدقيق والضبط بالشكل. وأمامنا الأمثلة الكثيرة من كبار الأدباء والمثقفين والمتحدثين وقدامى المذيعين الذين لم ينج أحد منهم من الوقوع في الخطأ. ومازلت أذكر للمرحوم الأستاذ عباس العقاد خطأ وقع فيه في أحد أحاديثه الإذاعية، حين قال: وجاء القرن التاسعُ عشر، مع أن كتب النحو تنص على أن الوصف من العدد المركب يبنى على فتح الجزأين.
وفي حديثه الديني صباح الأحد ٢٥/ ١١/ ٩٠ قال الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الجامع الأزهر: ومجالس الغَيْبة والنميمة، بفتح الغين وسكون الياء، وصحتها: الغِيبة بكسر الغين ومد الياء. وفي حديث آخر له بتاريخ ٩/١/٩٠ قال شيخ الأزهر: من صفاتٍ ومهامٍّ، مع أن كلمة مهام ممنوعة من الصرف.
стр. 14
وفي جلسة افتتاح مجلس الشعب ألقي الدكتور أحمد فتحي سرور- بعد انتخابه رئيسًا للمجلس- كلمة قصيرة أخطأ فيها بضعة أخطاء لغوية منها: عطف منصوب على مرفوع، ونصب الفاعل، وضم راء تجربة، وقطع همزة الوصل، مع أن الصحف المصرية كانت حريصة على أن تبرز ضمن مواهبه أنه متحدث من الطراز الأول، وأنه يجيد فن الحوار١ الأخبار ١٣/ ١٢/ ١٩٩٠.
ومعظم الصحفيين- إن لم يكن كلهم- حينما يقفون أمام الميكرفون ويتحدثون إلى الناس- وما أكثر أحاديثهم وتعليقاتهم بمناسبة حرب تحرير الكويت- تأتي لغتهم إما فصحى مثخنة الجراح بالأخطاء والتجاوزات اللغوية، وإما عامية فجة. ولا أريد أن أسمي أحدًا، ولكن يكفي أن أقول إن كثيرًا منهم يملكون أسماء لامعة، ويرأسون مجالس إدارات أو هيئات تحرير، ومنهم أصحاب أعمدة يومية أو أسبوعية، بل منهم أدباء وكتاب مشهورون.
فهل نلوم المذيعين حتى الكبار أو المخضرمين منهم إذا ندت عنهم كلمة، أو زلوا في ضبط أخرى؟ ومن ذلك:
١- قول سامية صادق: إنه لنا نعم الأب والجِدّ، بكسر الجيم.
٢ قول أحمد سمير: فأردُوه قتيلا، بضم الدال، وقوله: قد خسر مباراتِه.
توهما أن الكلمة من جمع المؤنث السالم وقوله: أصعب الحلْقات بسكون اللام، والصواب فتحه.
стр. 15
٣- قول محمود سلطان: ملايينٌ من الناخبين، بصرف ملايين، وقوله: نَشَبت أعمالُ عنف، بفتح الشين، وقوله: لاقُوا حتفهم، بضم القاف، وقوله: ثلاث ماءة قتيل، بدلا من ثلاث مائة.
٤- قول درية شرف الدين: مضى على إقراره أكثرَ من قرن، بنصب أكثر مع أنها فاعل مرفوع.
٥- قول زينب سويدان: بتحديد يومَ الثالثِ عشر من يناير، بنصب يوم مع أنها مضاف إليه، وجر الثالث مع أنها مبنية على الفتح لتركبها مع عشر، وقولها: يتسنى لها توجيهَ طاقاتها، بنصب توجيه مع أنها فاعل مرفوع.
ولم ينج المذيع القدير كمال خليل- الذي كان يلقبه زملاؤه في إذاعة الكويت بسيبويه لم ينج هو الآخر من بعض الهفوات: ومن ذلك قوله: إن من حق كل دولة البقاءُ..، برفع اسم إن المتأخر، وقوله: إلى الخامسِ عشر من يناير القادم، بجر الخامس بالكسر. وتأتي معظم ملاحظاتي على كمال خليل من عدم التزامه بنطق الأعداد باللغة الفصحى حين قراءته لأسعار العملات والذهب بخلاف ما إذا جاءت في صلب نشرة الأخبار، وعدم مراجعته للنشرة قبل قراءتها- ربما لفرط ثقته في نفسه- مما أوقعه في كثير من الزلات البصرية، كما حدث في نشرة السابعة صباح ٢٠/ ١١/ ٩٠ حينما قال:
أ- وقعت عن إعلان ... على إعلان عدم اعتداء.
ب- يقوم الدكتور بطرس غالي.. يُقَدّم الدكتور بطرس غالي.
ج- التي تدعو إلى بَذْ ... نَبْذ استخدام القوة.
стр. 16
ومع قسوة كتاب الأعمدة اليومية والأسبوعية من أمثال أحمد بهاء الدين، ,أنيس منصور، ونجيب محفوظ، وعبد المنعم مراد- مع قسوتهم على المذيعين١ فإنهم لا يقسون على زملائهم في المهنة، الذين ينافسون المذيعين ورجال الإعلام المسموع في أخطاء اللغة -إن لم يكونوا يفوقونهم- مع تمتعهم بالميزات التي سبق أن ذكرتها. ومن ذلك ما كتبه أحمد بهاء الدين -شفاه الله- في عموده اليومي: يوميات في ١/ ٤/ ١٩٨٩: خلال رحلة الرئيس مبارك الماضية إلى أوربا أغرقنا المذيعون والمذيعات في التليفزيون بالنطق الخاطئ لأسماء أشهر الأماكن والعواصم والأشياء.. وبعض المسئولين في التليفزيون يعتبرون مأساة اللغة العربية في التليفزيون غير مهمة ... كلا يا سادة. مفهوم أن يخطئ وزير مثلا ... ولكن الذين وظيفتهم الكلام باللغة العربية يجب أن يتلقوا الدروس، أو تكتب لهم المادة مع التشكيل الدقيق.
وما كتبه نجيب محفوظ في وجهة نظر بالأهرام بعنوان، لغتنا والإذاعة: من حين لآخر تثار مشكلة اللغة العربية في التليفزيون، كيف تلقى على الناس متعثرة بأخطاء النحو والنطق، وكيف تعمل على نشر الخطأ على أوسع نطاق بقوة التليفزيون وهيمنته على الحواس والأذواق.
وما كتبه محمود عبد المنعم مراد في مجلة أكتوبر بعنوان: لغتنا المسكينة، وإن كان قد جمع بين وسائل الإعلام المكتوبة والمنطوقة حين قال:
стр. 17
كتبت كما كتب كثيرون غيري عن جرائم انتهاك لغتنا العربية في صحفنا ووسائل إعلامنا المسموعة والمرئية ... وقد يرى البعض أن هذه مسائل شكلية غير ذات أهمية، وهنا تكمن المصيبة الكبرى. إن إهدار اللغة هو إهدار لشخصيتنا وتراثنا وثقافتنا ولواحد من أهم مقومات أمتنا. إنه استهانة وعبث خطير لا يمكن أن نمل الكتابة عنه، ولفت النظر إليه.
مع هذه القسوة لم أجدهم يتعرضون لأخطاء كتاب الصحافة، ولم أجد أحمد بهاء الدين ينبه إلى ما صار ظاهرة في صحيفة الأهرام من تسرب الخطأ إليها حتى في عناوينها الرئيسية مما جعلني أكتب إلى الأهرام منذ سنوات قائلا: إذا كان الأستاذ على النجدي ناصف في أهرام٩/٣/ ١٩٧٥ قد شكا المذيعين إلى جريدة الأهرام وطالبهم بأن يتحروا الصواب في كل ما ينطقون حتى لا يصبحوا عامل تحريف للغة، فإنني أشكو الأهرام لنفسها بعد أن لاحظت مؤخرا كثرة الأخطاء اللغوية فيها بصورة لم تعرف عنها من قبل. ومن ذلك ما جاء في مربع الصفحة الأخيرة الذي تقدمه الأهرام كل يوم بعنوان: وجهة نظر، ففي عدد ١٠/ ٣/ ١٩٧٥ عبارتان خاطئتان هما:
أ- ومن هؤلاء التسعة: الأمين والأمينين المساعدين.
ب- وألا يعد إشراك هؤلاء التسعة ...
وفي عدد ١٠/ ٤/ ١٩٧٥ عبارتان خاطئتان هما:
أ- لم تجد مكانا لإقامة مجمع سياسيّ جديد سوي في الشريط الأخضر.
ب- نهر التايمز.
стр. 18
وفي عدد ١٣/ ٤/ ٧٥ عبارة خاطئة هي: في اللحظة الذي انتهى فيها مجلس الوزراء ...
ومن عناوين الأهرام الخاطئة: الطالبات تكتسحن المراكز الأولى في الثانوية العامة، وصحتها: يكتسحن. وكذلك: إبك أيتها الحرية، وصحتها: ابكي، بهمزة وصل، وياء المخاطبة:
ومن عناوين الأخبار التي ضحكت لها كثيرًا إطلاقها على صدام حسين: ألعوبان المبادرات، وهي تعني ألعبان.
ومن أخطاء الصحافة وكُتّاب المقالات فيها ما يأتي:
١- ما ورد في مقال للأستاذ موسى صبري في آخر ساعة وهو:
أ- كأنه زئر نساء.
ب- أنت تفرطين في رجل رائع دون أن تدرين.
ج- وبقي أن يخصصوا عامودًا كل أسبوع لعرض أزياء الباشا.
٢- وفي صفحة الأدب بمجلة أكتوبر كتب محرر الصفحة الأستاذ فتحي الإبياري بتاريخ ١١/ ١١/ ١٩٩٠ يقول: ورب مأساة النظام العراقي. بتعريف مجرور رب، ويقول: وتفهم لغة القرن الواحد والعشرين.
٣- وفي مقاله الأسبوعي بالأهرام الذي يشغل عمودين من الصفحة الأدبية كل يوم أربعاء كتب الدكتور غالي شكري مقالًا في ١٢/ ١٢/ ١٩٩٠ لفت نظري فيه كثرة الأخطاء والهفوات اللغوية، من مثل قوله:
أ- بالرغم من أنه مازالت هناك بعض المصطلحات النقدية الغامضة ... إلا أن مصطلح الحداثة....
стр. 19
ب- هل الحداثة إذا اتجاه أم مدرسة أم رؤيا؟ وفي هذه الجملة خطآن لا خطأ واحد.
ج- بين أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات.
و بالإضافة إلى استخدامه كلمة الورقة بمعنى البحث وهي ترجمة غالطة لكلمة Paper الإنجليزية التي تعد من المشترك اللفظي. فهي تأتي بمعنى الورقة، وبمعنى البحث أو المقال أو الدراسة المتعلقة بموضوع معين كما جاء في معجم أكسفورد الكبير. والمناسب هنا المعنى الثاني لا الأول.
٤- وفي مقال: للمرأة رأي، في أخبار اليوم ١٧/ ١١/ ٩٠ كتبت سميحة طاهر تقول: إنه إيزاء هذا التصرف تعني: إزاء.
٥- وفي الصفحة الأولى من الأخبار ٢٩/ ١١/ ٩٠ وردت الجملة: أحدث هذا العدد رد فعل عكسي ضد المرشح.
٦- وفي الصفحة الأولى من الأهرام ٢١/ ١/ ٩١ وردت الجملة: أن ثلاثة صواريخ من الخمسة الذين أطلقتهم العراق لم تدمر.
٧- وفي مجلة آخر ساعة ٥/ ١٢/ ١٩٩٠ رسالة من طرابلس كتبها أسامة عجاج، وقد ورد فيها الأخطاء الثلاثة الآتية:
أ- من خلال استعراض المبادرتين التي قدمهما العقيد القذافي.
ب- مع استبدال القوات العراقية بقوات دولية.
ج- طرق كل الأبواب واستنفاذ كل الأغراض.
стр. 20
وفي رأيي أننا لكي نقلل من أخطاء الإعلام المسموع الذي لا يخفي شيئًا من أخطاء المتكلم -بخلاف الإعلام المكتوب- يجب أن نتخذ جملة من الإجراءات، وكلها تتعلق بالنشرات والبرامج الإخبارية والتعليقات السياسية التي يفترض ألا يسمح بقراءتها إلا للمتمكنين من اللغة، القادرين على الإلقاء السليم. من هذه الإجراءات:
١- تسليم النشرة الإخبارية للمذيع قبل قراءتها بوقت كاف يسمح له بضبط ما يلبس، وفهم معنى الجملة حتى يمكن التعرف على وظيفة كل كلمة فيها، بدلا من التردد - أحيانا- في نطق الكلمة، أو الخطأ ثم الرجوع عنه بإعادة الكلمة مصححة. وكثير من أخطاء المذيع تأتي من عدم تبينه وظيفة الكلمة في الجملة إلا بعد قراءتها، والوقوع في الخطأ.
كذلك تأتي بعض الأخطاء من عدم فهم معنى الجملة، أو عدم التوفيق في فهمها كما حدث من كل مذيعي الإذاعة الكويتية منذ بضع سنوات حينما أصدر مجلس الأمة الكويتي بيانا يحذر من أخطار الحرب العراقية الإيرانية، وكان البيان يتضمن جملة قرأها كل المذيعين بصورة مشوهة دون أن يفطنوا إلى ما صار فيها من خلل دلالي. هذه الجملة هي: هذه الحرب نذيرٌ بِشَرٍّ مستطير. التي قرئت: نذيرُ بِشْر مستطير. ومنذ أشهر حين ألقى الرئيس حسني مبارك بيانا بمجلس الشعب يحدد مهامه الرئيسية في دورته المقبلة قرأ مذيع النشرة الخبر هكذا: الرئيس يجدد - بالجيم- مهام مجلس الشعب. وواضح أن صوابها يحدد. كذلك قرأ أحد المذيعين العبارة الآتية: المنظمة العالمية للمَلَكية الفكرية بفتح الميم واللام فصارت: للمَلَكِيِّة. ولا معنى لها. وقرأ مذيع آخر الكلمة المثنَّاة على أنها جمع مذكر سالم حين
стр. 21
قال: جون ميجور يدرك حجم المشكلة الاقتصادية أكثر من منافِسِيه. وكان يجب أن يقرأها: منافِسَيْه؛ لأنه كان له منافسانِ اثنانِ فقط على رئاسة حزب المحافظين.
٢-كتابة الأعداد الواردة في النشرة بالحروف لا بالأرقام، حتى نتجنب أخطاء العدد، وهي كثيرة لا تحصى، وحتى نتجنب أي انحراف ناحية نطق الأعداد باللهجة العامية، وهو انحراف لا يكاد ينجو منه مذيع من قارئي النشرة.
وقد لفت نظري أكثر، الطريقة التي يقرأ بها كمال خليل أسعار العملات والذهب والفضة حيث يقول: متين وأربعين جنيه، وتلاتة وعشين، بدلا من: وعشرين، عيار تمنتاشر، اتناشر، وقد تسرب نطقه هذا من نشرة العملات إلى النشرة الإخبارية رغم حرصه الشديد على التزام الفصحى.
وما أظن أن الأخطاء الآتية كان يمكن أن تقع من المذيع لو أن الأعداد كتبت له بالحروف.
أ- التي بلغت مائتين وأربعهْ راكب. وواضح أن العدد كتب له ٢٠٤، فبدلا من أن يقول: التي بلغت أربعة ومائتي راكب، وقع في هذا الخطأ البين.
ب- تبلغ إحدى..أحد عشر عامًا، فواضح أن العدد قد كتب له: تبلغ ١١ عامًا، فبدأ مؤنِّثًا على اعتبار تأنيث التمييز، ثم اكتشف أنه مذكر فعاد وصحح نطقه.
стр. 22
ج- منذ عام ألف وتسع مائة واثنان وثلاثين. فقد ارتبك المذيع حين وجد أمامه رقمًا كبيرًا كهذا ١٩٣٢ فلم يتنبه إلى موقعه الإعرابي، وهو الجزء، فرفع لفظ اثنين١.
٣- عدم السماح لأي شخص بالمشاركة في البرامج الإخبارية إلا إذا كان متقنًا للغة العربية. أقول هذا وفي ذهني نوعان من المشاركين في البرامج الإخبارية، وهما:
أولا: المندوبون، والمراسلون في عواصم العالم، والمعلقون الإذاعيون على الهواء. ويمثل هؤلاء سمير التوني رئيس شبكة الأخبار المركزية بالإذاعة الذي يجب أن يكون قدوة لغيره بحكم منصبه على الأقل، ولكنه مع الأسف من أبعد المتحدثين الإذاعيين حفاظًا على الفصحى، وتحتاج لغته إلى صقل وتدريب كبيرين. ومما لاحظته عليه أنه حين وصفه لمراسم استقبال الرئيس حسني مبارك في دمشق، وكان ذلك في نشرة الساعة السادسة بالتليفزيون ١٤/ ١١/ ١٩٩٠ تكلم نحو دقيقتين فقط، وقع فيهما فيما لا يقل عن ستة أخطاء منها قوله: استمرار القلق والتوتر بنصب الكلمة الأخيرة، ثم توجها الزعيمان، بين الرئيسان مبارك وحافظ الأسد.
أما المراسلون في عواصم العالم فهم متفاوتون في مستواهم اللغوي. فمنهم المتمرس المتمكن من الفصحى، ومعظهم في حاجة إلى تلقي دروس في مبادئ اللغة الفصحى. ومن أمثلة تحريفاتهم:
стр. 23
أ- خبراء اللَّغَويات بفتح اللام المشددة، كما نطقها عباس متولى مراسل الإذعة في واشنطن.
ب- من يَخْطُوَ في اتجاهها خطوة واحدة، كما قرأها عبد الوهاب منتصر مراسل الإذاعة في أبو ظبي.
ج- حتى تكون آخر ما يمكن للنظام العراقي قبولَه، بنصب الفاعل، كما نطقها شاكر بشر مراسل الإذاعة في كوريا. ويبدو أن هذا المراسل لا يعرف الرفع، فقد نصب الفاعل أيضًا في رسالة إذاعية أخرى حين قال: يجب على مجلس الأمن الدولي عدمَ القبول بأقل من....
د- تُدْمغ جيش العراق، بدلا من تَدْمَغ.
هـ ـ قطعوا شِفَّتها، بدلا من شَفَتها.
ثانيا: القارئون للتعليقات على الأخبار، وبخاصة إذا كان كاتب التعليق هو قارئه. وصدق أحمد بهاء الدين في تعليقه الذي نشره في يوميات ١/ ٤/ ٨٩، والذي جاء فيه: ومنذ أيام رأيت تعليقًا على الأنباء وسط أحد البرامج الإخبارية بصوت كاتب التعليق. ولم أسمع من قبل هذه الكمية من الأخطاء اللغوية في هذا العدد من الدقائق. ومن الأخطاء الصارخة التي سمعتها في تعليق صوت العرب على الأنباء ١٠/ ١/ ٩١ قول المعلق: كان من قُبَيْل تحصيل الحاصل.
ويجرنا الحديث عن تعدد نوعيات المشاركين في بث البرامج الإخبارية والسياسية إلى إبراز نقطتين مهمتين:
стр. 24
الأولى: أن الوقت الذي تستغرقه نشرات الأخبار -التي يقدمها قسم المذيعين بالإذاعة- بالقياس إلى ما تقذف به أجهزة الإعلام المسموعة من مادة إخبارية غير نشرات الأخبار -مثل التعليقات السياسية، والتحليلات الإخبارية، ومعكم على الهواء، ورسائل المستمعين، وحوار مع مسئول١، والإجابة عن أسئلة المستمعين٢، ورسائل المندوبين والمراسلين ... - وقت ضئيل جدًّا. فالبرامج الأخيرة تشغل معظم وقت المادة الإخبارية، وهي برامج تقدم بلغة غير منضبطة، وتتفاوت فيها مستويات المتحدثين إلى درجات كبيرة. وهذا يشوه صورة المذيعين عند المستمع؛ لأنه يضع عليهم وزر هذه الأخطاء، مع أن نصيبهم منها قليل بالقياس إلى أخطاء الآخرين.
الثانية: أن ما يشترط في المذيع من مواصفات، وما يخضع له من اختبارات، وما يقدم له من دورات يجب أن يعمم على غيره من المتحدثين من داخل الإذاعة، حتى يكون الجميع على مستوى واحد من الأداء، وبدرجة عالية من الإتقان.
٤- التنبيه على المذيع بتصحيح ما أخطأ فيه إذا اكتشفه قبل إنهاء الجملة، مع الاعتذار عن ذلك.
وقد لاحظت أن معظم المذيعين يمرون على أخطائهم مرور الكرام، وقل منهم من يعود لتصحيحها، ومع ذلك فهم يتفاوتون في ذلك:
стр. 25
أ- فمعظمهم يعيد الكلمة مصححة دون تنبيه، ويطغى هذا النوع على مذيعي الإذاعة المصرية بل يكاد يعمهم دون استثناء مثل محمد الجوهري، وكمال خليل، ومرفت خير الله، وهالة البيلي، وصفاء الدمنهوري، ومحمد الوكيل، والسيد موسى، وأمنية عزمي، ومصطفى طعيمة، ولميس الشناوي ...
ب- وبعضهم يستخدم لفظ، أو، بين النطقين، ويغلب هذا النوع على مذيعي الإذاعات العربية الأخرى مثل لندن١ وصوت أمريكا. ويقل جدًّا في الإذاعة المصرية كقول مرفت خير الله. بهذا الانتظام، أو هذا النظام.
ج- وبعضهم يعتذر ثم يعيد الكلمة مصححة، وهذا النوع نادر الحدوث فقد وجدته مرة واحدة عند كمال خليل الذي كان يقرأ أسعار الذهب، وبعد أن أخطأ في قراءة الرقم قال: عفوًا، ثم أعاده مصححًا٢، كما وجدته مرة أخرى عند خبير الأرصاد رأفت سيد، الذي سبق لسانه إلى نطق خطأ، فقال: عفوًا، ثم صحح نقطه. وسمعت هذا النوع مرات قليلة كذلك في إذاعة لندن٣.
د- وندر من يستخدم منهم لفظ: بل، كمذيع القاهرة الكبرى الذي قال: ينّ ياباني، بل مائة ين ياباني.
стр. 26
٥- السماح للمذيع يتصحيح ما يرد في النشرة من أخطاء تعود إلى كاتب النشرة وبذلك يمكن تدارك الخطأ قبل وصوله إلى السامع. فمن أخطاء التحرير التي كان يجب تصحيحها ما يأتي:
أ- ولا يجب أن يكافأ المعتدي على عدوانه.
ب- لا أحد يدعو إلى حل عسكري في الخليج.
ج- مصر متمسكة بالحل السلمى لتجنب المنطقة ويلات الحرب وكان حقه أن يقرأها: لتجنيب المنطقة.
د- وسيقوم بالتصنت على المكالمات العسكرية العراقية.
هـ- كتبت صحيفة الأخبار في إحدى موضوعاتها تقول.
و مع بعثتي صندوق النقد والبنك التي وصلت إلى مصر.
٦- الالتزام عند تحرير النشرات الإخبارية باستخدام الجمل القصيرة، أو البسيطة القليلة المتعلقات حتى يكون اكتشاف العلاقات بين أجزائها سهلا ميسورا.
٧- ضرورة الاهتمام بمذيعي الربط، وعدم السماح لهم بتجاوز ما تدربوا عليه حتى لا يقعوا في الخطأ. كذلك ضرورة ضبط ما يكتب لهم لسد بعض الفراغات الوقتية كآية قرآنية، أو حديث شريف، أو حكمة، أو نادرة أو نحو ذلك. وفي هذا الخصوص أشير إلى قول سهير شلبي في تقدمتها لتلاوة القرآن لصلاة الجمعة ٩/ ١١/ ١٩٩٠: جاء في الحديث: "لا يَحُلُّ لمسلم أن يؤذي مسلما" بدلا من أن تقول: لا يَحِلّ.
стр. 27
٨- بالنسبة للدورات التدريبية للعاملين في الإذاعة والتليفزيون يجب ما يأتي:
أ- عدم استثناء الكبار من هذه الدروات بخاصة من مذيعي الربط وموظفي شبكة الأخبار الذين يسمح لهم بالتحدث أمام الميكرفون سواء في البث الخارجي أو الداخلي. أقول هذا وفي ذهني سمير التوني وأحمد الرزاز رئيس شبكة الأخبار، ونائبه فهما من أبعد المتحدثين الإذاعيين عن الحفاظ على الفصحى، فكيف يسوغ ذلك والمفروض أنهما قدوة لغيرهما، وأنهما يحاسبان المقصر في إدارتهما.
ب- أخذ الدورات مأخذ الجد، وربط حضوره الدورة والنجاح فيها بحوافز مادية، أو مكافآت، أو ترقيات، أو نحو ذلك، وعدم التهاون مع المقصر.
ج- عدم التركيز في دورات اللغة على قواعد النحو، فقد لاحظت أن أخطاء الضبط النحوي هي أقل ما يقع في كلام المذيع، أما أكثره فيعود إلى أخطاء الاشتقاق الصرفي، وأخطاء الضبط لبنية الكلمة.
٩- إلزام المتحدثين من غير المذيعين الذين يشاركون في حوار معين، أو في برنامج خاص، أو يجيبون عن أسئلة المستمعين- إلزامهم باستخدام اللغة العربية الصحيحة في أحاديثهم وإجاباتهم. فمن العار كل العار أن يتكلم كثيرون من أصحاب الأسماء الكبيرة المعروفة في السياسة أو الاقتصاد أو الأدب أو الإعلام المكتوب أن يتكلموا بالعامية المصرية، أو بلغة عربية مشوهة.
стр. 28
والواجب على الإذاعة أن تحمي أذن المستمعين من هذا النشاز اللغوي، وأن تنبه المتحدثين إلى ضرورة التكلم بلغة سليمة. وإذا لم يستجب الضيف أو لم يقدر على ذلك فيجب على الإذاعة أن تسلك أحد طرق ثلاثة:
أ- إما أن تستبدل به غيره ممن عرف عنه إجادة لغة الكلام.
ب- أو تلزم المتحدث أو المجيب عن السؤال بأن يكتب كلامه أولا لتصحيحه وضبطه ثم تدفعه إليه لقراءته.
ج- أو تعيد صياغة الإجابة وتدفعها إلى أحد المذيعين لقراءتها١.
١٠- وهناك مشكلة أخرى لاحظتها في مجال قراءة النشرات الإخبارية، وهي نطق الأعلام العربية -دعك من الأعلام الأجنبية- والاختلاف حتى في نطق المشهور منها، بغض النظر عن النطق الخاطئ والنطق الصحيح منها.
ويمكن تصنيف هذه الأعلام على النحو التالي:
أ- أعلام مشهورة وكثيرة التردد في أجهزة الإعلام، ولا عذر في الخطأ فيها، مثل:
- الأمير سلطان بْن عبد العزيز/ بِنْ عبد العزيز.
- المملكة العربية السَّعودية/ السُّعودية.
- مدينة جِدّة/ جَدَّة/ جُدَّة.
стр. 29
- جابر الأحمد الصَّبَاح/ الصَّبَّاح/ الصُّبَاح.
- مرتفعات الجُولان/ الجَوْلان/ الـچوْلان. وقد نطقها محمد الوكيل بالنطقين الأخيرين في نشرة السابعة صباحًا يوم ١٤/ ١٢/ ٩٠.
ب- أعلام يتأثر نطقها باللهجة المحلية، وهذه يجب الاتفاق على قاعدة في نطقها والالتزام بما يتفق عليه ومن أمثلة ذلك:
- حِسِين أم حُسَيْن؟
- السِّوِيس أم السِّوَيْس؟
- الكِوِيت أم الكُوَيْت؟
- يوسِف أم يوسُف؟
- عصمت عبد المِجِيد أم المَجِيد؟
- صفوت الشِّريف أم الشَّريف؟
- سِلِيمان متولى أم سُلَيْمان؟
فلا يصح في أمثال هذه الكلمات أن تترك لاجتهاد المذيع، بل يجب أن يلتزم جميع المذيعين بنطق واحد، من الأفضل أن يكون النطق الفصيح.
ج- أعلام ليست كثيرة الشيوع، ولكنها تتردد في مناسبات معينة، ومن أمثلة ذلك:
- أبو زيد عمر دوردة، أمين اللجان الشعبية الليبية الذي اطرد اقتباس اسمه في أجهزة الإعلام في أثناء زيارته لمصر أول ديسمبر ١٩٩٠. وقد لاحظت أن اسمه قد نطق: دَوِرْدَة كما فعل خيري حسن في نشرة
стр. 30
التاسعة بالتليفزيون ٣/ ١٢/ ٩٠. وغلب نطقه: دَوَرْدَة، في معظم النشرات. وصواب النطق: دُورْدَة، بقصر واو المد. ومن المؤسف أن تشترك صحيفة الأهرام في ترويج الخطأ حين كتبت اسمه يوم ٣/ ١٢/ ٩٠: داوردة. وخيرًا فعلت الإذاعة بعد ذلك حين تجنبت الاسم الأخير، واكتفت بالقول: أبو زيد عمر.
- محمود الزعبي: رئيس وزراء سوريا، الذي سمعت اسمه بعدة صور في الإذاعة المصرية، الزُّعْبِي: الزِّعْبِي، الزَّعْبِي، الزَّعَبِي، بل كثيرًا ما ينطق بالغين، الزغبي بأوجه ضبط متعددة: الزُّغْبِي: الزَّغَبِي، الزَّغْبِي.
- لطيف نصيف جاسم، وزير الإعلام العراقي الذي يجب أن ينطق اسمه هكذا: لَطيف نْصَيِّف جَاسم، وليس لَطيف نَصيف جاسم كما تنطقه إذاعة القاهرة على سبيل المثال: صفاء الدمنهوري- أخبار السابعة صباحًا ٧/ ١٢/ ٩٠.
- الشاذلي بن جديد، رئيس الجمهورية الجزائرية الذي تعدد نطق اسمه على النحو التالي: بِنْ چديد، "لميس الشناوي، أمنية عزمي"، بِنْ چديد "عبد الرحمن رشاد"، بِنِ چديد "لميس الشناوي، كمال خليل"، بِنْ جَديد -بالجيم المصرية- "زينبت سويدان، مصطفى طعيمة".
بل قد يحدث أن ينطق المذيع الواحد في نشرة واحدة بأكثر من نطق، كما فعل كمال خليل في أخبار الساعة السابعة صباح ٢٠/ ١١/ ٩٠. حين نطق اسم إلياس الهراوي مرة إلْياسْ لِهْراوي، ومرة
стр. 31
إلياسِ الهِْراوي. وكما فعلت لميس الشناوي التي نطقت بن جديد بنطقين مختلفين كما سبق.
يمتد الخطأ كذلك إلى نطق الأعلام الأجنبية مثل: نهر التَّيْمزْ الذي سمعته ينطق: التَّيْمْزْ. ,مثل جورباتشوف الذي ينطق أيضا: جارباتشوف. ومثل الأَوابك التي نطقها بعضهم: الأُوابك.
وربما كن من أعجب ما لاحظته بالنسبة للأعلام الأجنبية ترجمة بعضها كمنا حدث في جميع النشرات الإخبارية في الإذاعة والتليفزيون في أثناء الانتخابات في بعض جمهوريات يوجوسلافيا، فقد أذيع الخبر هكذا: في الصرب والجبل الأسود من أن الاسم هو: مُونْتْنِجْرُو، وليس الجبل الأسود.
إنه لا بد من وضع حد لهذه الفوضى الإعلامية في أجهزة الإعلام، وأقترح بالنسبة للإذاعة أن تعد قائمة بالأعلام الملبسة أو التي يتعدد ضبطها على ألسنة المذيعين وتلتزم ضبطًا واحدًا يتخذه المذيعون معيارًا للنطق الصحيح.
ولمساعدة المذيع ينبغي أن يكتب كل علم بالحروف اللاتينية- لتثبيت ضبطه بعد كتابته بالحروف العربية.
стр. 32
الفصل الثاني: المآخذ الصوتية والنطقية
مدخل
...
الفصل الثاني: المآخذ الصوتية والنطقية
نعني بالمآخذ الصوتية والنطقية تلك التي لا تظهر في النص المكتوب، وإنما يكشف عنها النطق الشفاهي، وتدركها أذن السامع. ولذلك فهي تتعلق بالإعلام المسموع وحده دون المكتوب.
ويدخل تحت هذه المآخذ أنواع ثلاثة:
أ- ما يخص جانب الصوت والأداء.
ب- ما يخص جانب المعجم، أو ضبط بنية الكلمة بالشكل١، وقد تدخل فيه بعض الانحرافات الصرفية٢.
ج- ما يخص جانب النحو أو الضبط الإعرابي٣.
وسنقتصر في هذا الفصل على النوع الأول، أما النوعان الآخران فسيأتي كل منهما في الفصل الخاص به.
وهذا أهم ما لاحظته على جانب الصوت والأداء.
стр. 33
١- الاستخدام المعيب للوسائل الصوتية غير اللفظية:
أهم ما يلفت النظر في جانب الصوت والأداء افتقار كثير من المتحدثين إلى الثقافة الصوتية، وإلى التدريب الكافي على استخدام الإمكانات الصوتية المتنوعة التي تدخل تحت ما يسمى بالوسائل الصوتية غير اللفظية، أو الملامح النطقية غير التركيبية المصاحبة للعملية الكلامية، والمشاركة لها في أداء الرسالة اللغوية، والمستخدمة لتنويع نماذج الأصوات، مثل النبر، والتنغيم١، ودرجة الصوت٢، ومعدل سرعته أو استمراريته٣، نوعيته، ومدى ارتفاعه، وطول الوقفة أو السكتة٤.
وتأتي أهمية هذه المفاتيح الصوتية من أنها تنتج نحو من ٣٨% من الرسالة اللغوية، كما أنها يمكن أن تكون ذات تأثير سلبي حين يساء استخدامها٥.
وربما كان من أكثر السلبيات لفتًا للنظر في هذا المقام:
стр. 34
أ- كثرة السكتات والوقفات الخاطئة من المتحدث أو المذيع، كما حدث في نشرة الخامسة مساء يوم ٢/ ١/ ١٩٩١ حينما قرأ المذيع الجملة الآتية هكذا:
أن أسلوب الشتائم الذي يتبعه العراق# ١ دائمًا أسلوب المفسدين.
وكان حقه أن يقرأها هكذا:
أن أسلوب الشتائم الذي يتبعه العراق دائمًا # أسلوب المفسدين.
ب- الخطأ في تنغيم الجملة في أثناء قراءتها. فالجملة في أثناء الاستمرار في نطقها لها تنغيم معين، وعند انتهائها يصبح لها تنغيم آخر ... وهكذا. والجملة التقريرية لها تنغيم، والاستفهامية لها تنغيم ثانٍ، والاحتمالية لها تنغيم ثالث، والتوكيدية لها تنغيم رابع، وهكذا٢.
وكثيرا ما يعطيك المذيع عن طريق تنغيمه للجملة انطباعًا باستمرار الجملة، ثم تفاجأ بانتهائها، والانتقال إلى جملة جديدة، وقد يحدث العكس، أي أن يعطيك المذيع عن طريق تنغيمه إحساسًا بانتهاء الجملة، ثم تفاجأ بعدم انتهائها، كما فعلت مرفت خير الله حينما نطقت الجملة: بعد ثلاثة أشهر من الإصرار٣. وكما فعل عبد الله حامد في نطقه للجملة: لا فرق بين حل عربي أو إسلامي مهما كان الحل فالمطلوب حل المشكلة٤. وجيهان أنور في نطقها
стр. 35
للجملة: استولت على خمس عشرة طائرة كويتية منها ثماني طائرات١, واستمع إلى الجملة الآتية التي نطقها المذيع بنغمة واحدة مستوية حتى نهايتها، فوقف بنغمة هابطة وهي: "الجرام عيار تسع ميه ثمانيه واربعين قرشا"، وكان حقه أن يقسمها على النحو التالي: الجرام عيار تُسع ميّه: ثمانية وأربعين قرشًا بنغمتين هابطتين.
стр. 36
٢- نطق الأصوات نطقًا معيبًا:
هناك جانب ثانٍ لا يقل أهمية عن سابقه، ويتعلق بنطق الأصوات أو ما يسمى تجوزًا بالحروف نطقًا معيبًا، ويشمل ذلك نماذج كثيرة أهمها:
أ- الخلط بين الصوتين المجهور والمهموس في النطق، وخصوصًا تحت تأثير عامل المماثلة الصوتية. وتظهر خطورة هذا الخلط بصورة أوضح وتشتمل اللغة على المقابلين المجهور والمهموس، مما قد يؤدي عن طريق التبادل بينهما- إلى تغيير المعنى أو تشويهه، كما يحدث مع التقابلات الصوتية الآتية:
الدال والتاء، الذال والثاء، الزاي والسين، العين والحاء، الغين والخاء.
ولاحظ اللبس الذي يمكن أن يحدث- دون اعتماد على السياق طبعًا- بين كلمتي الثنائي: يغشى ويخشى، حينما تنطق الغين في الكلمة الأولى مهموسة تحت تأثير الشين، فتلتبس بالكلمة الثانية. أو بين كلمتي الثنائي: يزحر
стр. 37
ويسحر، حينما تنطق الزاي في الكلمة الأولى مهموسة تحت تأثير الحاء، فتلتبس بالكلمة الثانية. أو بين كلمتي الثنائي: تلميع وتلميح حين يلي أيا منهما صوت مهموس.
وقد سمعت أحد المذيعين يقرأ الجملة: تعتقد أن الوضع في لبنان..، هكذا: تحتقد أن ... فأبدل العين حاء تحت تأثير التاء المهموسة. كما سمعت مذيعًا آخر يقرأ العبارة: إليكم نشرة الأخبار، يقرؤها هكذا: إليكم نشرة الأغبار، حيث جهر الخاء تحت تأثير الباء المجهورة فتولدت الغين.
ب- الخلط بين الصوتين المرقق والمفخم تحت تأثير عامل المماثلة الصوتية. وتظهر خطورة هذا الخلط كذلك حين تشتمل اللغة على المتقابلين المفخم والمرقق مثل: السين والصاد، التاء والطاء، الدال والضاد، ومع شيء من التجوز نظرًا لقرب المخرج لا تطابقه، الكاف والقاف، وذلك مثل:
ساح وصاح، تاب وطاب، باد وباض، تكدير وتقدير..
ولاحظ جملة: مع التقدير الشديد حين تنطق: مع التكدير الشديد وقد أدى هذا الخلط بين صوتي التقابل إلى ظهور بعض الأخطاء الشائعة في لغتنا، كقول الكثيرين: برد قارص بدلا من: برد قارس.
ج- ويتعلق بأخطاء التفخيم والترقيق ما يتصل بنطق صوتي الراء واللام اللذين يختصان بأحكام معينة حسب نوع الحركة المصاحبة لهما، أو نوع الصوت المجاور.
стр. 38
فتفخم الراء بعد السواكن المفخمة، وفي جوار الفتحة والألف مثل راشد ورحيم١. وترقق في جوار الكسرة أو ياء المد مثل: رِجْل، ويريد٢. أما اللام فأصلها الترقيق، ولا تفخم إلا إذا جاورها صوت مفخم، أو كانت اللام نفسها مفتوحة. ويختص لفظ الجلالة الله بحكم خاص، إذا تفخم لامه إلا إذا سبقتها كسرة٣. وبهذا يبدو خطأ المذيع الذي قرأ الحديث النبوي بعد الأذان فقال: مولى رسولِ الله، بتفخيم لفظ الجلالة، والمذيع الآخر الذي كان يقدم لصلاة الجمعة فقال: سائلا الله ، بتفخيم لفظ الجلالة، مع أنه نطق: سائلا، موصولة بلفظ الجلالة، وحرك تنوينها بالكسرة للتخلص من التقاء الساكنين.
د- التأثر بالنطق العامي في نطق الأصوات التي يختلف نطقها الفصيح عن نطقها العامي. ولن نشير إلى نطق الجيم فقد صار علامة مميزة لإذاعة القاهرة، حتى صار هو المعيار الصحيح لكافة المذيعين والمتحدثين٤. إلا من ندر.
стр. 39
ولكننا نشير إلى الأصوات الأسنانية ذ- ث- ظ التي تنطق أسنانية لثوية تارة، وتنطق بصورة أخرى تارة أخرى١. ويظهر أثر الانحراف نحو العامية أكثر ما يظهر في قراءة الأعداد، وبخاصة في أسعار العملات، والذهب والفضة، والنشرة الجوية. وقد يأتي في صلب نشرة الأخبار٢ ويظهر أثر النطق العامي كذلك في نطق أسماء المدن خلال النشرة الجوية، حيث سمعت المذيع ينطق القاف همزة في كلمة الغردقة٣.
стр. 40
٣- الخلط بين "أل" الشمسية و "أل" القمرية:
تتحول اللام الأولى إلى صوت مماثل لما بعدها ويدغم الصوتان، أما اللام الثانية فتحتفظ بشخصيتها، ولا تتحول إلى صوت آخر.
وتكون "أل" شمسية إذا وليها أحد الأصوات الآتية:
ذ- ث- ظ- د- ت- ط- ز- س- ص- ض- ن- ر- ش.
وتكون قمرية إذا وليها أحد الأصوات الآتية:
ب- م- ف- ك- خ- غ- ق- ع- ح- هـ- همزة- ج.
وقد سمعت أحد المذيعين يقول: هنا أقاهرة بنطق "أل" شمسية مع أنها هنا قمرية.
كما سمعت بعض كبار المتحدثين والمذيعين ينطقون الشمسية قمرية، كما في الجملتين الآتيتين:
"لدى الشعب العربي ككل".
"على خلفية من الوفاء والتقدير".