← Язык

Язык · id 2053

أخطاء اللغة العربية المعاصرة عند الكتاب والإذاعيين

أحمد مختار عمر

Полный текст (264 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٢- نطق الأصوات نطقًا معيبًا: هناك جانب ثانٍ لا يقل أهمية عن سابقه، ويتعلق بنطق الأصوات أو ما يسمى تجوزًا بالحروف نطقًا معيبًا، ويشمل ذلك نماذج كثيرة أهمها: أ- الخلط بين الصوتين المجهور والمهموس في النطق، وخصوصًا تحت تأثير عامل المماثلة الصوتية. وتظهر خطورة هذا الخلط بصورة أوضح وتشتمل اللغة على المقابلين المجهور والمهموس، مما قد يؤدي عن طريق التبادل بينهما- إلى تغيير المعنى أو تشويهه، كما يحدث مع التقابلات الصوتية الآتية: الدال والتاء، الذال والثاء، الزاي والسين، العين والحاء، الغين والخاء. ولاحظ اللبس الذي يمكن أن يحدث- دون اعتماد على السياق طبعًا- بين كلمتي الثنائي: يغشى ويخشى، حينما تنطق الغين في الكلمة الأولى مهموسة تحت تأثير الشين، فتلتبس بالكلمة الثانية. أو بين كلمتي الثنائي: يزحر

стр. 37

ويسحر، حينما تنطق الزاي في الكلمة الأولى مهموسة تحت تأثير الحاء، فتلتبس بالكلمة الثانية. أو بين كلمتي الثنائي: تلميع وتلميح حين يلي أيا منهما صوت مهموس. وقد سمعت أحد المذيعين يقرأ الجملة: تعتقد أن الوضع في لبنان..، هكذا: تحتقد أن ... فأبدل العين حاء تحت تأثير التاء المهموسة. كما سمعت مذيعًا آخر يقرأ العبارة: إليكم نشرة الأخبار، يقرؤها هكذا: إليكم نشرة الأغبار، حيث جهر الخاء تحت تأثير الباء المجهورة فتولدت الغين. ب- الخلط بين الصوتين المرقق والمفخم تحت تأثير عامل المماثلة الصوتية. وتظهر خطورة هذا الخلط كذلك حين تشتمل اللغة على المتقابلين المفخم والمرقق مثل: السين والصاد، التاء والطاء، الدال والضاد، ومع شيء من التجوز نظرًا لقرب المخرج لا تطابقه، الكاف والقاف، وذلك مثل: ساح وصاح، تاب وطاب، باد وباض، تكدير وتقدير.. ولاحظ جملة: مع التقدير الشديد حين تنطق: مع التكدير الشديد وقد أدى هذا الخلط بين صوتي التقابل إلى ظهور بعض الأخطاء الشائعة في لغتنا، كقول الكثيرين: برد قارص بدلا من: برد قارس. ج- ويتعلق بأخطاء التفخيم والترقيق ما يتصل بنطق صوتي الراء واللام اللذين يختصان بأحكام معينة حسب نوع الحركة المصاحبة لهما، أو نوع الصوت المجاور.

стр. 38

فتفخم الراء بعد السواكن المفخمة، وفي جوار الفتحة والألف مثل راشد ورحيم١. وترقق في جوار الكسرة أو ياء المد مثل: رِجْل، ويريد٢. أما اللام فأصلها الترقيق، ولا تفخم إلا إذا جاورها صوت مفخم، أو كانت اللام نفسها مفتوحة. ويختص لفظ الجلالة الله بحكم خاص، إذا تفخم لامه إلا إذا سبقتها كسرة٣. وبهذا يبدو خطأ المذيع الذي قرأ الحديث النبوي بعد الأذان فقال: مولى رسولِ الله، بتفخيم لفظ الجلالة، والمذيع الآخر الذي كان يقدم لصلاة الجمعة فقال: سائلا الله ، بتفخيم لفظ الجلالة، مع أنه نطق: سائلا، موصولة بلفظ الجلالة، وحرك تنوينها بالكسرة للتخلص من التقاء الساكنين. د- التأثر بالنطق العامي في نطق الأصوات التي يختلف نطقها الفصيح عن نطقها العامي. ولن نشير إلى نطق الجيم فقد صار علامة مميزة لإذاعة القاهرة، حتى صار هو المعيار الصحيح لكافة المذيعين والمتحدثين٤. إلا من ندر.

стр. 39

ولكننا نشير إلى الأصوات الأسنانية ذ- ث- ظ التي تنطق أسنانية لثوية تارة، وتنطق بصورة أخرى تارة أخرى١. ويظهر أثر الانحراف نحو العامية أكثر ما يظهر في قراءة الأعداد، وبخاصة في أسعار العملات، والذهب والفضة، والنشرة الجوية. وقد يأتي في صلب نشرة الأخبار٢ ويظهر أثر النطق العامي كذلك في نطق أسماء المدن خلال النشرة الجوية، حيث سمعت المذيع ينطق القاف همزة في كلمة الغردقة٣.

стр. 40

٣- الخلط بين "أل" الشمسية و "أل" القمرية: تتحول اللام الأولى إلى صوت مماثل لما بعدها ويدغم الصوتان، أما اللام الثانية فتحتفظ بشخصيتها، ولا تتحول إلى صوت آخر. وتكون "أل" شمسية إذا وليها أحد الأصوات الآتية: ذ- ث- ظ- د- ت- ط- ز- س- ص- ض- ن- ر- ش. وتكون قمرية إذا وليها أحد الأصوات الآتية: ب- م- ف- ك- خ- غ- ق- ع- ح- هـ- همزة- ج. وقد سمعت أحد المذيعين يقول: هنا أقاهرة بنطق "أل" شمسية مع أنها هنا قمرية. كما سمعت بعض كبار المتحدثين والمذيعين ينطقون الشمسية قمرية، كما في الجملتين الآتيتين: "لدى الشعب العربي ككل". "على خلفية من الوفاء والتقدير".

стр. 41

٤- الخلط بين همزتي الوصل والقطع: همزة الوصل هي تلك التي يتوصل بها إلي النطق بالساكن، وتتميز بثلاثة أحكام: أ- أنها تسقط في النطق عند وصل الكلمة بما قبلها. ب - أنها تظهر في الكتابة في صورة ألف بدون همزة. ج- أنها تضبط حين البدء بها بحركة معينة. أما همزة القطع فتثبت في جميع الأحوال ابتداء أو وصلا، وتظهر في الكتابة في صورة ألف تحتها أو فوقها همزة. وتنحصر مواضع همزة الوصل فيما يأتي:

стр. 42

وقد وجدت أن معظم الخطأ في همزة الوصل يظهر في لغة المتحدثين في أمرين: أ - النطق بهمزة الوصل في درج الكلام، بمعنى تحويلها إلى همزة قطع، كما في الأمثلة الآتية:

стр. 43

ب- في ضبطها بالشكل حين البدء بها. وقد تمثل ذلك أكثر ما تمثل في كلمة "اثنين" حيث تنطقها بعض الإذاعات العربية بفتح الهمزة، والصواب كسرها، كما تمثل في ماضي الخماسي والسداسي حين يكون مبنيًّا للمجهول، كما في الجمل الآتية: - "في اجتماع اقْتُصر١ على الرئيسين٢. - "اسْتُخْدِم استخدامًا خاطئًا٣. - اخْتُتِمت أمس في باكستان٤. وقد سمعت أمثلة قليلة عكسية، بمعنى تحويل همزة القطع إلى همزة وصل، لكن ذلك لم يأخذ شكل الظاهرة٥.

стр. 44

٥- السبق البصري أو اللساني أو الذهني: تكثر في المادة المقررة الهفوات اللسانية التي ترجع إلى أسباب ثلاثة رئيسية هي: أ- السبق البصري، مثل:

стр. 45

- على كأش/ كأس ترشيد الاستهلاك. - السيد طريق/ طارق عزيز ... - وحتى يعين/ يحين موعد١. ب- السبق اللساني، مثل: - إن الحزب أدت/ أو إن الحرب أدت ... - التي أطلع منها/ اطّلع منها على أوضاع.... - على المؤتمرات/ على المؤشرات النهائية ... - وزير الثورة/ الثروة السمكية ... ج- السبق الذهني، مثل: - عاطف صدقي/ عبيد٢. - أن وزراء حرب العدو/ حرب العمل٣. - إصدار عملة عربية/ عملة أوروبية موحدة ... ومن هذه الهفوات ما يعود إلى طبيعة الكتابة العربية التي قد لا تسمح باكتشاف الخطأ إلا بعد تجاوزه، والانتقال إلى كلمة أخرى، مثلك

стр. 46

- تبلغ إحدى/ أحد عشر عامًا.. - لِتَمَرْكُزْ/ لِتُمَرْكِزَ قواتٍ كافية. - لَيُعَدّ/ لِيُعَدَّ بذلك ... - التي فَرَضَتْ/ فُرِضَتُ على العاصمة الصينية. وهناك من الفلتات مالا يعد المذيع أو المتحدث لتصحيحه، ربما لعدم تنبهه الكامل، كما في قول أحدهم: "بمثابة إنذار مُقْنِع". ولو تنبه المذيع لأدرك أن السياق يحتم أن يكون النطق: "إنذار مُقَنَّع".

стр. 47

٦- إدخال بعض الأصوات الحشوية في أثناء النطق: تكثر الأصوات الحشوية بوجه خاص عندما يرتجل المتحدث كلامه. ولكنني لاحظت أن بعض المذيعين يلجأ إلى ذلك حين يريد أن يعطي نفسه فرصة للتأكد من ضبط الكلمة، كما فعل مصطفى طعيمة "أخبار الساعة السابعة صباح ٩/ ١٢/ ٩٠" حينما نطق القاف ثلاث مرات فقال: "الذي كان من المقرر عقققده". وأوضح أنه أراد أن يعطي نفسه فرصة العودة إلى أول الجملة ليضبط الدال ضبطًا صحيحًا.

стр. 48

٧- التخلص بالسكون من حركة الإعراب: يكثر هذا في نطق المذيعين بصورة لافتة للنظر، وبشكل مبالغ فيه يجعل المتحدث كأنه ينطق كلمات مفردة لا جملا ومن أسوأ الأمثلة لذلك: - "هدفها إسقاط نظام صدام حسين وإنشاء علاقة جديده". "درية شرف الدين".

стр. 49

الفصل الثالث: المآخذ الصرفية أخطاء التثنية ... الفصل الثالث: المآخذ الصرفية تتنوع المآخذ الصرفية في لغة العصر وتتعدد، وهي تلك المآخذ التي تخرج على قاعدة من قواعد تصريف الكلمات وطرق اشتقاقها، ولكنني لاحظت اطراد الخطأ في الأبواب الصرفية الآتية: ١- أخطاء التثنية: يوجد خطآن شائعان في باب التثنية يتعلق أحدهما بتثنية المقصور، مثل كبرى، ودعوى، والآخر باستعمال كلا وكلتا. كما لاحظت خطأ ثالثًا يتعلق بتثنية كلمة "أخ" على النحو التالي: أ- تثنية المقصور: القاعدة أن الألف إذا كانت ثالثة ترد إلى أصلها عند التثنية، فيقال في تثنية "فتى": "فتيان" وفي تثنية "عصا": عصوان". وإذا كانت رابعة فصاعدًا تبدل ياء. وقد سمعت وقرأت في لغة الإعلام الأمثلة الخاطئة الآتية:

стр. 50

ب- استعمال كلا وكلتا: هناك قاعدتان تحكمان استخدام هذين اللفظين وهما: ١- تخصيص "كلا" للمثنى المذكر، و "كلتا" للمثنى المؤنث٢. ٢- إلزامهما الألف إذا أضيفا إلى الظاهر، وإعرابهما إعراب المثنى بالألف رفعًا والياء نصبًا وجرًّا إذا أضيفا إلى الضمير٣. ولكن شاع في لغة الإعلام خرق هاتين القاعدتين كما يبدو من الأمثلة الآتية:

стр. 51

جدول وضع "كلا" مكان "كلتا": جدول الخطأ في إعراب كلا وكلتا: ج- تثنية أخ: كلمة "أخ" ليست من المضعف الذي تشدد الخاء فيه، ولكنها من الناقص الذي حذفت لامه، وهي الواو. وهذه الواو يجب ردها في النسب فيقال: "أخوي" والتثنية فيقال: "أخوان" ولكنني وجدت في إحدى الصحف اليومية العبارة الآتية: "تخاصمُ الأخين"، وصوابه: تخاصمُ الأخوين.

стр. 52

٢- أخطاء الجمع: لاحظت وجود أخطاء في لغة العصر تتعلق بالجموع الثلاثة: الجمعين السالمين وجمع التكسير. ومن الممكن تصنيف هذه الأخطاء على النحو التالي: أ- أخطاء في ضبط عين فَعْلة المجموعة جمع مؤنث سالمًا. ب- أخطاء في ضبط فاء فِعْلة المجموعة جمع مؤنث سالمًا. ج- الخطأ في جمع المقصور أو الممدود جمع مؤنث سالمًا. د- الخلط بين جمع التكسير وجمع المؤنث السالم. هـ- الجمع بين المفرد وجمع المؤنث السالم. و أخطاء في جمع المفرد جمع تكسير. ز- الخطأ في جمع المقصور جمع مذكر سالمًا. ح- جموع أخرى خاطئة. أ- أخطاء في ضبط عين فَعْلة المجموعة جمع مؤنث سالمًا: تقول القاعدة الصرفية إنه إذا كانت "فَعْلة" صحيحة العين، فإنها عند جمعها جمع مؤنث سالمًا يجب تحريك عين الكلمة بالفتح إتباعًا لفائها. أما إذا كانت "فَعْلة" معتلة العين فإنه يمتنع تحريكها بالفتح وتظل ساكنة، وقد لاحظت مخالفة هاتين القاعدتين بكثرة في أجهزة الإعلام المسموعة، كما يبين من الجدولين الآتيين:

стр. 53

فَعْلة صحيحة العين: فعلة معتلة العين: ب- أخطاء في ضبط فاء فِعْلة المجموعة جمع مؤنث سالمًا: حين تجمع فِعْلة جمع مؤنث سالمًا فإن فاءها لا يتغير ضبطها، أما عينها فتبقى ساكنة كما هي، ويجوز فيها الفتح، والإتباع لحركة الفاء. ولكنني لاحظت

стр. 54

خروج كثير من المذيعين على هذه القاعدة عن طريق ضبط فاء الكلمة بالفتح كما يبين من الأمثلة الآتية: ج- الخطأ في جمع المقصور أو الممدود جمع مؤنث سالمًا: تكرر الخطأ في كلمتين اثنتين هما: ١- مُشْتَرَوات، وصحتها مُشْتَرَيَات؛ لأن المفرد: مُشْتَرًى، فَحَقُ ألفه أن تبدل ياء في الجمع؛ لأنها خامسة في الكلمة٢. وعلى هذا يظهر خطأ "صوت العرب" في قوله في إحدى نشراته: "على رأس قائمة المشتروات التي يسعى العراق للحصول عليها"٣.

стр. 55

٢- خُضْرَوَات، وصحتها: خَضْرَاوَات، وفي الحديث النبوي: "ليس في الخَضْرَاوَاتِ صدقة". ويطلق على الأخضر من البقول: خَضْرَاء، وتجمع على خَضْرَاوَات، وخُضْرَة، وتجمع على خُضَر، وخُضَارَة، وتجمع على خُضَار، فيجب أن تستخدم وزارة التموين واحدًا من الجموع الثلاثة الأخيرة الصحيحة بدلا من الجمع الخاطئ. د- الخلط بين جمع التكسير وجمع المؤنث السالم: المعروف أن جمع التكسير ينصب بالفتحة، وأن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة. ولكن لاحظت وقوع خلط بين النوعين، وبخاصة في معاملة جمع المؤنث معاملة جمع التكسير، ونصبه بالفتحة كما يبين من الأمثلة الآتية: كذلك يقع الخلط بصورة عكسية، أي عن طريق معاملة جمع التكسير معاملة جمع المؤنث السالم، ونصبه بالكسرة، كما يبين من الأمثلة الآتية:

стр. 56

هـ- الخلط بين المفرد وجمع المؤنث السالم: كثر الخلط في بعض المفردات التي تنتهي بتاء مربوطة أو مفتوحة على توهم أنها من جمع المؤنث السالم، فبدلا من نصبها بالفتحة نصبت بالكسرة. وقد ورد هذا الخلط في ثلاث كلمات هي: و أخطاء جمع المفرد جمع تكسير: تنوعت أخطاء هذا الجمع فشملت:

стр. 57

١- جمع ما قبل آخره مد: تفرق القاعدة الصرفية بين المد الزائد، وهذا يبدل همزة في الجمع مثل صحيفة وصحائف، والمد الأصلي، وهذا يظل دون تبديل مثل معيشة ومعايش١. ولكنني سمعت في إذاعة القاهرة: منطقة المضائق، وواضح أن المفرد مضيق وأن الياء أصلية. ولذا يجب أن تبقى كما هي دون إبدال، أي مضايق. ومثل مضيق كلمات: مصيف، ومصير، ومكيدة، التي يجب أن تجمع على: مصايف، ومصاير، ومكايد٢. ٢- جمع أَفْعَل على فُعَلاء: القاعدة الصرفية تقضي بجمع "أفعل" الصفة على "فُعْل" جمع تكسير، مثل أحمر وحُمْر، وأبكم وبُكْم: وفي القرآن الكريم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْي﴾ . ولكن جاء في مقال لكاتب كبير من كتاب الأهرام الدائمين ما يأتي: "وعلى مرمى طوبة زمن منا ونحن لا نعيه، بُلَهَاء لا ندركه". فجمع أَبْلَه على بُلَهَاء، وهذا خطأ صحته: بُلْهٌ لا ندركه. ولم يطرد الجمع فُعَلاء إلا في وزن "فَعِيل" بشروط، كما لم يرد "بُلَهَاء" فيما رواه العلماء من شواذ هذا الجمع٣.

стр. 58

ز- الخطأ في جمع المقصور جمع مذكر سالمًا: إذا جمع المقصور جمع مذكر سالمًا حذفت ألفه وبقي الفتح للدلالة عليها، قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين﴾ ، وقال: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنْ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَار﴾ . وعلى هذا يظهر خطأ من قرأ الجملتين الآتيتين بضم ما قبل واو الجمع: - "أنتم مستدعُونَ للتشاور". - "ستظلون مستبقِين حتى تظهر براءتكم". - "والصواب فيهما: مستدعَوْن، مستبقَيْنَ". ح- جموع أخرى خاطئة: مما يشيع في أجهزة الإعلام من جموع خاطئة جمعهم "وَفَاة" على "وفِيَّات" في عبارات مثل: زيادة معدل المواليد ونقص معدل الوَفِيَّات، وصفحة الوَفِيَّات. وواضح أن هذا خطأ صوابه: وَفَيَات، بحذف تاء التأنيث في المفرد وإبدال ألفه ياء. ومما يشيع كذلك جمع "وادٍ" على "وديان" كما جاء في إحدى الصحف "وتتصارع هذه الوديان" والصواب "أودية". ويشيع كذلك جمع "كُفْء" على "أكِفَّاء". وقد سمعت أحد المعلقين في برنامج أدبي إذاعي يعلّق على قصيدة أرسلها إلى البرنامج مدرسٌ شاعرٌ- سمعته يعلّق بقوله: "نحن في حاجة إلى مدرسين أكِفَّاء لا أنصاف شعراء"، وهو يعني مدرسين ذوي كفاءة أو كفاية في العمل، ولا يعني مدرسين غير مبصرين؛ لأن "أكِفَّاء" جمع "كفيف" لا "كفء".

стр. 59

تدريبات على التثنية والجمع: التدريب الأول: ١- ثنِ الكلمة الآتية مع عمل التغيير اللازم: فَتْوَى- عصا- بُشْرَى- أعلى- أُخْرَى- رَحَى- حسناء- أفعى. ٢- اجمع الكلمات الآتية جمع مؤنث سالمًا مع عمل التغيير اللازم: حصاة - فلاة - فتاة - فَتْوَى - دعوى - أُخْرَى - قناة - زكاة. ٣- اجمع الكلمات الآتية جمع مذكر سالمًا، واضبط ما قبل واو الجمع بالشكل. مصطفى- أسمى- مقتدٍ- مستدعًى- مستدعٍ. التدريب الثاني: ١- الكلمات المكتوبة بخط بارز مجموعة جمع مذكر سالمًا، اضبط بالشكل ما قبل الواو أو الياء منها: أ- تهانينا لكل المرقِِين في الإذاعة. ب- إن الله لا يحب المعتدِين. ج- نحن العرب مبتلُون بالفرقة. د- إنا -بمشيئة الله- مهتدُون إلى الحق. هـ- وآخرون مرجَون لأمر الله. و الناس مجازُون على أعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر.

стр. 60

٢- الكلمات المكتوبة بخط بارز مجموعة جمع مؤنث سالمًا. اضبط الحرفين الأولين من كل جمع: أ- زاد عدد الرحلات المدنية. ب- أعقب الجلسة الأولى جلسات أخرى. ج- كان حصاد الرفض المتكرر جولات متعددة من المعارك. د- رفض علنًا الدعوات الرامية إلى إعادة الشرعية للكويت. هـ- إن الله يقبل التوبات الصادقة. و المؤمنون في روضات الجنات. ز- لا يجد من الخبز إلا كسرات. ح- وجه إليه نظرات غاضبة. ط- هي فتاة من زهرات المجتمع. ي- قدم خبراته الواسعة لبلده. ك- تحسنت الخدمات الهاتفية مؤخرًا. ل-تساقطت قطرات من المطر. م- توالت الهجرات اليهودية من الاتحاد السوفيتي. ن- أكل ثلاث بيضات في إفطاره. س- استمرت الغارات لفترات متصلة. ع- خاض حومات القتال. ف- تعرف عليه من بصمات أصابعه. ص- تنتابه نوبات أرق كل ليلة.

стр. 61

التدريب الثالث: ضع علامة صح أو خطأ "×" أمام كل جملة مما يأتي: ١- تحمل معاناةَ حرب استمرت ثمانية أعوام. ٢- حجبت الجائزتان الأوليتان عن المتسابقين. ٣- تكررت رِحْلات الفضاء إلى العالم الخارجي. ٤- يجب عدم الخضوع لضغوط الدولتين العظمتين. ٥- قام الشعب المصري بعدة ثَوْرات ضد مستعمريه. ٦- كان يعمل بكلتى يديه. ٧- تحمل أعباءَ كثيرة في حياته. ٨- هناك أشياءُ لا يصح السكوت عليها. ٩- تجنب مكائد الأعداء. ١٠- سمع أصواتٍ عالية ففزع من نومه. ١١- أصبح المرضى معافِين. ١٢- واصل القِيام بحَمْلات تعذيب وحشية. ١٣- نهب صدام ثَرَوَات الكويت. ١٤- ما يزال بعض البلهاء منا ينخدعون بشعارات صدام.

стр. 62

٣- أخطاء النسب وتجوّزاته ١: توجد بعض أخطاء في ألفاظ النسب في لغة الإعلام، ولكن توجد تجوزات شملت أنماطًا متعددة من الألفاظ ربما حكم المتشددون بخطئها. ولنبدأ بالأخطاء، وهي قليلة، وتشمل ألفاظًا معدودة مثل: أ- نسبهم إلى كلمة "بيضة" للدلالة على أي شيء يأخذ شكلها بقولهم: "بيضاوي" ومن أمثلة ذلك قولهم: - "المكتب البيضاوي". - "هبطت من الطبق الطائر كبسولة بيضاوية الشكل". واللفظ منسوب إلى "بيضاء" لا إلى "بيضة". والصواب أن يقال: "المكتب البيضي" "كبسولة بيضية الشكل". وربما كان أقرب إلى طريقة النسب الحديثة زيادة الواو لتصبح الكلمة بيضوي٢. ب- الخلط بين كلمتي أم وأخ حين النسب. فالكلمة الأولى من المضعف فالنسبة إليها "أمّيّ" وقد رأيت أحدهم ينسب إليها قائلا "أُمَوي"٣. أما كلمة "أخ" فهي من المعتل الآخر. وقد رأيت أحدهم ينسب إليها "أَخّيّ" والصواب "أَخَوِيّ"، برد لام الكلمة المحذوفة. وشبيه بكلمة "أخ" كلمة "فم" التي نسب إليها أحدهم على "فَمّيّ" والصواب "فَمَوِيّ".

стр. 63

أما التجوزات فتغطي أنماطًا متعددة من الألفاظ مثل: أ- النسب إلى وزن فَعيلة. ب- النسب إلى الجمع على لفظه. ج- النسب بزيادة الألف والنون. د- النسب بزيادة الواو. هـ- النسب بإبقاء تاء التأنيث. و النسب إلى الصفة مثل كلمة "رئيسي". أ- النسب إلى وزن فعيلة: يكثر في لغة الكُتَّاب اليوم النسب إلى كلمات على وزن "فعيلة" مثل: بديهة، حنيفة "أبو حنيفة"، سليقة، صحيفة، ضريبة، طبيعة، عقيدة، غريزة، قبيلة، كنيسة، مدينة، وثيقة، وظيفة. ويختلف الاستعمال الحديث في النسب إلى هذه الكلمات: ١- فالنسب إلى أبي حنيفة: حَنَفي، ولا أحد يقول: حنيفي. والنسب إلى صحيفة: صَحَفي، ولا أحد يقول: صَحِيفي "ولكن قد يقال" صُحُفي بالنسب إلى الجمع، أو صِحَافِي نسبة إلى "صِحَافة". والنسب إلى قبيلة: قَبَلي، لا أحد يقول: قَبِيلِي. والنسب إلى مدينة: مَدَني، ولا أحد يقول: مَدِينِي. ٢- أما الكلمات: بديهة وطبيعية وغريزة وكنيسة ووظيفة فينسب إليها المحدثون مع الاحتفاظ بالياء: بديهي وطبيعي وعقيدي وغريزي وكنيسي ووظيفي. وتوجد قلة قليلة تنسب إليها بحذف الياء١.

стр. 64

٣- وأما كلمة ضريبة فلا ترد في الاستعمال الحديث إلا بالياء فيقال: العدالة الضريبية والبطاقة الضريبية والقوانين الضريبية ... ولم أسمعها أو أجدها بدون الياء في أي عبارة حديثة. ٤- أما كلمة وثيقة فيندر النسبة فيها إلى المفرد، ويفضل المعاصرون فيها النسب إلى الجمع، فيقال: بحث وثائقي، ودراسات وثائقية. وقد ينسبون إلى كنيسة بالجمع كذلك فيقولون كنائسي، كما قد ينسبون إلى عقيدة بالجمع فيقولون عقائدي. وليس الاستعمال القديم بأكثر استقرارًا أو اطرادًا من الاستعمال الحديث، ففي حين تتحدث المعاجم وكتب النحو عن قاعدة النسبة إلى فعيلة "بشروط" على فَعَليّ وتضرب المثل بصَحَفِيّ وحَنَفي ورَبَعي ومَدَني "نسبة إلى صحيفة وحنيفة وربيعة ومدينة" تجدها تذكر كلمات كثيرة وردت بالنسب مع إثبات الياء، بعضها دون خوف الالتباس بشيء وبعضها مخافة الالتباس بلفظ آخر. فقد قال العرب في النسب إلى عَميرة: عَميري، وإلى سليقة: سَليقي، وقد جاء عليه قول الشاعر: ولست بنحوي يلوك لسانه ... ولكن سليقي أقول فأعرب وفرق أبو البركات عبد الرحمن بن الأنباري بين الحنفي والحنيفي، فالأول عنده نسبة إلى مذهب أبي حنيفة، والثاني إلى قبيلة بني حنيفة، وقال السيوطي: "كما فرقوا بين المنسوب إلى المدينة النبوية وإلى مدينة المنصور، فقالوا في الأول: مدني وفي الثاني مديني"١.

стр. 65

وخوف اللبس الذي تحدث عنه ابن الأنباري والسيوطي هو مدخلنا إلى إجازة النسب إلى فعيلة على لفظها فيما لم يرد فيه سماع صحيح. فإذا كان النسب إلى فَعِيلة على فَعَلي، وإلى فَعولة على فَعَلى، وإلى فَعِل "كمَلِك" على فَعَلي، وإلى فَعَل على فَعَلى. ألا يخشى من كل هذا الوقوع في اللبس؟ فإذا قلنا حَدَقِي لم تعرف أهي نسبة إلى حَدَقة العين أم إلى الحديقة. وإذا قلنا جَزَري لم تعرف أهي نسبة إلى الجزر أم إلى الجزيرة. فضلا عن أن النسبة بحذف الياء في فعيلة ستباعد بين لفظي المنسوب والمنسوب إليه مما قد يوقع في خطأ الضبط بالشكل في النصوص المكتوبة. فمن سيقرأ طَبَعيّ ووَثَقيّ ووَظَفيّ.. ونحوها قراءة سليمة؟ ومن سيدرك المعنى المراد بسهولة ولا يتوقف لمحاولة فهمه؟. ومن الغريب أن المراجع القديمة لا تستشهد إلا ببضع كلمات نسب فيها العرب إلى فعيلة على فعلي وتعطيها الغلبة فتبنى عليها قاعدة وتخرج من النظر إلى نوعين من الكلمات: ١- النوع الذي وردت النسبة فيه بدون حذف الياء ومن ذلك: الحنيفية. وفي الحديث: "أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة"، ويقال كذلك: ملة حنيفية، ومنه كذلك سليقية وعميرية وسليمية. ٢- النوع الذي لم تتحدث فيه المراجع عن كيفية النسبة إليه وهو الكثرة الكاثرة من الكلمات مثل: حقيبة، خميرة، حريسة، فريسة، لقيطة، حديقة، قسيمة، عشيرة، جريدة، ذبيحة، عصيدة، جبيرة، حصيرة، خريطة، شريعة، قطيعة، خليفة، خميلة، عقيلة، رهينة، سفينة، وديعة، وليمة، خريدة ... وعشرات أخرى من الكلمات.

стр. 66

فكيف نعطي الترجيح لأحد الطرفين المتوازنين١ على الرغم من خروجه على الأصل ونغفل الطرف الآخر على الرغم من معاضدة القاعدة الأصلية له؟. وإذا كان العرب قد قالوا: رَبَعي ومَدَني وصَحَفي٢ وحَنَفي فهل ورد عنهم أنه لا يقال: ضريبي وطبيعي وبديهي ووظيفي وغريزي ... إلخ. وإذا كان النحاة قد اعتمدوا في بناء قاعدة الحذف على أربع كلمات، فقد أثبت الاستقراء الحديث أن ما ورد عن العرب بإثبات الياء أكثر بكثير من ذلك وقد كان أول من هز القاعدة النحوية، وشكك في صحتها الأب أنستاس ماري الكرملي الذي نشر مقاله في مجلة المقتطف "يوليو ١٩٣٥"، أثبت فيها أن النسبة إلى فعيلة على وزن "فَعِيليّ" ليست شاذة، ثم عرض مائة وثلاثة شواهد على تأييد رأيه. كما استند في تأييد رأيه إلى قول ابن قتيبة في كتابه أدب الكاتب. إذا نسبت إلى فعيل وفعيلة من أسماء القبائل والبلدان وكان مشهورًا ألقيت منه الياء مثل ربيعة وبجيلة تقول: رَبَعي وبَجَلي وحنيفة حَنَفي، وفي ثقيف ثَقَفي وعتيك عَتَكي، وإن لم يكن مشهورًا لم تحذف الياء في الأول ولا في الثاني٣. وتقدم أكثر من عضو بمجمع اللغة العربية بمصر باقتراح تعديل القاعدة النحوية، منهم الأمير مصطفى الشهابي الذي قدم بحثًا بعنوان: "ملاحظات لغوية واصطلاحية" تناول فيه النسب إلى فَعيلة وطالب بإثبات يائها في غير المشهور من الأعلام. ثم قدم الأستاذ عبد الحميد حسن بحثًا بعنوان: "مسائل نحوية ولغوية".

стр. 67

تتطلب النظر" اقترح فيه إبقاء صيغة النسب إلى فَعيلة بفتح فكسر وفُعَيلة بضم ففتح من غير حذف مع المحافظة على ما ورد عن العرب النسب إليه بالحذف، وقدم الأستاذ عباس حسن بحثا بعنوان: النسب إلى فَعيلة وفُعيلة سار في نفس الاتجاه ولخص رأيه في أن النكرات لا يحذف منها شيء؛ لأن علة الحذف القياس على المسموع، مع أن السماع مقصور على المشهور من الأعلام بل إن العرب لم تلتزم فيه الحذف. وما ليس من الأعلام المشهورة يجب فيه إثبات الياء إذ لا سند له من المسموع، وما سمع عن العرب بالحذف يجوز فيه الأمران عملا برأي بعض الأئمة الذين نصوا على جواز تطبيق المطرد على المسموع. وأخيرًا أصدر المجمع قراره بإجازة الحذف والإثبات. الحذف مراعاة لما سمع بحذف الياء، والإثبات مراعاة للأصل وهو النسب بغير حذف شيء إلا تاء التأنيث ولما سمع بإثبات الياء. وعلى الرغم من أن المجمع لم يمنع حذف الياء فقد وجدت بعض آراء تمنعه فيما لم يسمع عن العرب، واقترح بعضهم أن تكون القاعدة على النحو التالي: ١- القياس المطرد في النسب إلى فَعيلة هو فَعيلي فيما لم يكن علمًا أو كان علمًا غير مشهور. ٢- يجوز النسب إلى فَعيلة العلم على فَعَلى إذا اشتهر الاسم شهرة تمنع اللبس. ٣- ما ورد عن العرب منسوبًا بحذف الياء يبقى على ما ورد السماع به ويلتزم. ٤- ما ورد عن العرب بحذف الياء كان مقصورًا على الأعلام. وقد وردت كلمة طبيعية منسوبة بالياء في المصباح المنير "مادة جبل" وكلمة سليقة بالياء كذلك.

стр. 68

ولعل هذا الرأي هو الأولى بالقبول وهو الذي تطمئن النفس إليه. وقد مال إليه الأستاذ محمد العدناني في كتابه "معجم الأخطاء الشائعة"، والدكتور مصطفى جواد في كتابه "قل ولا تقل". الذي يقول: "فإذا كانت هذه القاعدة "حذف الياء" لا يبنى عليها إلا في الأعلام، وكثرة الشذوذ منها في الأعلام بأعيانها فكيف يبنى عليها في أسماء الجنس كالبديهة والقبيلة والكنيسة؟ فإذا جاز حذف الياء في العلم؛ فذلك لأن العلم له من الشهرة والاستفاضة ما يحفظه عند الحذف، وله من قوة المنسوب ما يميزه عن غيره ويبعده من اللبس، ثم انتهى إلى قوله: "فقل: بَديهي وقَبيلي وكَنيسي وسَليقي، ولا تقل: بَدَهي وقَبَلي وكَنَسي وطَبَعي". ولم يكتف مجمع اللغة العربية بمصر بإقرار المبدأ، بل ثبته في معجمه الوسيط حين ذكر كلمة البديهية، وحين نص على أن الطبيعي: نسبة إلى الطبيعة: ونهج المعجم العربي الأساسي نفس النهج، فذكر: بديهي، وبديهية، وطبيعي، وطبيعيات، وغريزي، ووظيفي ... وغيرها. ب- النسب إلى الجمع على لفظه: من المألوف في لغة المعاصرين النسب إلى بعض جموع التكسير١ على لفظها مثل أُمَمِيّ، ودُوَلِيّ وصُحُفِيّ، وكُتُبي، وغير ذلك. ويُخطِّئ الكثيرون هذا مستندين إلى رأي البصريين الذين يُحتِّمون رد الجمع إلى مفرده أولا، ثم النسب إلى المفرد.

стр. 69

والأولى في هذا اتباع رأي الكوفيين الذي يسمح بالنسبة إلى الجمع على لفظه؛ لأن هذا يفتح بابًا للتوسع يفيد ولا يضر. وقد تبنى هذا الرأي مجمع اللغة العربية بالقاهرة حين نص في أحد قراراته على ما يأتي: "يرى المجمع أن ينسب إلى لفظ الجمع عند الحاجة كإرادة التمييز أو نحو ذلك". ويرى الدكتور مصطفى جواد وجوب النسب إلى الجمع إذا أريدت الدلالة على الاشتراك الجمعي، وتكون النسبة إلى المفرد في رأيه خطأ حينئذ. وهو اتجاه سليم؛ لأنه يفرق بين الدُّوَلي المنسوب إلى مجموعة الدُّوَل مثل: "مجلس الأمن الدُّوَليّ"، و "البنك الدُّوَليّ" والدَّوْليّ المنسوب إلى الدولة الواحدة مثل مطار القاهرة الدَّوْليّ. وهناك أمثلة كثيرة نسب العرب فيها إلى الجمع مثل رجل شعوبي، وعالم أصولي، ورجل أخباري، كما وردت النسبة إلى الجمع كذلك في تعبيرات المشهورين من الأدباء والفصحاء، مثل الجاحظ الذي قال في كتابه الحيوان: "إن سهره بالليل، ونومه بالنهار خصلة ملوكية"، وسمى ابن جني كتابًا له: "التصريف الملوكي"١. ج- النسب بزيادة الألف والنون: يتردد كثيرًا في لغة المعاصرين كلماتٌ منسوبة بزيادة الألف والنون، مثل: "طبيب نفساني" و "عالم روحاني"، و "اتجاه علماني" و "تفكير عقلاني". كما يتردد في لغة النقد الأدبي كلمات مثل: "الشكلانية" و "الفردانية".

стр. 70

وممن خطأ مثل هذه النسبة محمد العدناني في معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة، بحجة أن الوارد في اللغة النسبة إلى مثل هذه الكلمات بدون الألف والنون١. ولكن بالرجوع إلى المراجع القديمة نجد عشرات الألفاظ التي نسب إليها بزيادة الألف والنون٢، ومنها: ١، ٢- بَرَّانِيٌّ وجُوَّانِيٌّ "وردت الكلمة الأخيرة بضم الجيم وفتحها". ومن كلام سليمان: "من أصلح جُوَّانِيَّتَه بَرَّ الله بَرَّانِيَّتَه" وورد في الأثر: "من أصلح جوانيته أصلح الله برانيته". ٣- دَيْرَانِيّ، لصاحب الدير. ٤- رَبَّانيّ، للحَبْر، ورب العلم، وعابد الرب. ٥- رقبانيّ، لعظيم الرقبة، غليظها. ٦- روحانيّ، لما خلق روحا بغير جسد، كالملائكة والجن. ٧- روحانيّ، نسبة إلى الروح. ٨- شعرانيّ، لكثير شعر الرأس والجسد، طويله. ٩- لحيانيّ، لطويل اللحية، عظيمها. ١٠، ١١- جثمانيّ، وجسمانيّ، لضخم الجثة., ١٢، ١٣- مخبرانيّ ومنظرانيّ، لحسن المخبر والمنظر.

стр. 71

وقد ذكر المعجم الوسيط كلمات أخرى تنسب بزيادة الألف والنون مثل حق وحقاني١، وتحت وتحتاني، وذكر المعجم العربي الأساسي كلمات مثل فوقاني، وعقلاني، وعلماني. ومن يتأمل الأمثلة السابقة وغيرها، وينظر في تعليقات اللغويين عليها يلاحظ أن الألف والنون قد زيدتا لإفادة معنى المبالغة في الوصف. ولعل هذا يسمح لنا بالقول إن هذه الزيادة قد وقعت قبل النسب، وإن النسب جاء بزيادة الياء المشددة فقط. ويدل على ذلك ما صرحت به المعاجم بالنسبة لكلمة "رقباني"،فقد ورد في لسان العرب بجانبها كلمة "الأرقب". كما ذكر ابن دريد في جمهرته٢، أنه يقال كذلك رجل رقبان٣. وقد لمح معنى المبالغة عن طريق زيادة الألف والنون ابن منظور في لسان العرب حين قال: الرباني: الذي يعبد الرب. زيدت الألف والنون للمبالغة في النسب. ولعل هذا المعنى هو الذي سمح لسيبويه أن يقول: زادوا ألفًا ونونًا في الرباني وإذا أرادوا تخصيصًا بعلم الرب دون غيره. كأن معناه: "صاحب علم الرب دون غيره من العلوم". وبهذا يتبين أنه لا حرج إذا أريد المبالغة في الصفة أن يزاد قبل النسب ألف ونون، ولا يصح اعتبار هذا من شواذ النسب، أو من أخطاء المحدثين.

стр. 72

د- النسب بزيادة الواو: تكثر الآن في لغة الإعلام العربي كلمات زيدت فيها واو قبل النسب مثل: وحدوي وسلطوي، وتعبوي، وبنيوي. ولعل هذه الواو الزائدة قد جلبت بنوع من القياس الخاطئ على كلمات مثل تربوي، وتصفوي "نسبة إلى تربية وتصفية" مما تقع ياؤه رابعة في لفظ المنسوب إليه، فيكون إبدال يائها واوا عند النسب أمرًا قياسيًّا. وقد اختلفت الآراء في صحة هذه النسبة١ إلى أن حسمها مجمع اللغة العربية بالقاهرة بقراره: "يجوز استعمال وحدوي ووحدوية نسبة على غير قياس لشيوع استعمالها". هـ- النسب بإبقاء تاء التأنيث: يكثر هذا في لغة المعاصرين في كلمتين اثنتين هما: ١- حياتي، نسبة إلى "حياة". ٢- ذاتي، نسبة إلى "ذات". والقياس فيهما: حيوي، وذووي. ولكن الاستعمال الحديث فضل تجنب اللبس في الكلمة الأولى على الالتزام بالقاعدة حين فرق بين كلمتي: حيوي وحياتي، كما يبدو من الاستعمالات الآتية: * هذه مشكلة حياتية- في أموره الحياتية. * مصالح حيوية- يتمتع بالنشاط والحيوية.

стр. 73

كما فضل بالنسبة لكلمة ذات إبقاء الكلمة على نطقها حتى لا تخفى الصلة بين كلمتي المنسوب والمنسوب إليه، لو قيل ذَوَوِيّ١، وحتى لا تلتبس بصيغة المذكر "ذو". وقد أفرط المحدثون في استخدام كلمة ذاتي حتى أدخلوها في تعبيرات كثيرة مثل: دافع ذاتي، تفكير ذاتي، اكتفاء ذاتي، تمويل ذاتي، حكم ذاتي، سيرة ذاتية، نقد ذاتي، عيب ذاتي، الذاتية والموضوعية٢ ... إلخ. و النسب إلى كلمة "رئيس": يكثر في لغة الإعلام الآن النسب إلى كلمة "رئيس"، فيقال: "فكرة رئيسية"، و "قضية رئيسية"، و "متحدث رئيسي"، ونحو ذلك. وقد حكم بتخطئته كل من مصطفى جواد ومحمد العدناني على أساس أن كلمة رئيس نفسها صفة مصوغة على "فَعِيل" وليس من المعروف عند العرب إضافة ياء النسب التي تفيد الصفة إلى ما هو صفة فعلا. ولم أسمع كلمة "رئيس" في هذا السياق من إذاعة القاهرة إلا مرة واحدة على لسان أحد المراسلين حين قال: العناوين الرئيسة، ثم تبين أن القائل مراسل سعودي.

стр. 74

وحينما عرض الأمر على مجمع اللغة العربية بالقاهرة انقسم الرأي حوله بين مؤيد ومعارض. وانتهى المجمع إلى حسم الخلاف في صورة قرار يقول: يستعمل بعض الكتاب: العضو الرئيسي، أو الشخصيات الرئيسية، وينكر ذلك كثيرون. وترى اللجنة تسويغ هذا الاستعمال بشرط أن يكون المنسوب إليه أمرًا من شأنه أن يندرج تحته أفراد متعددة. وممن دافع عن كلمة "رئيسي" فوزي الشايب في مقال له بمجلة مجمع اللغة العربية الأردني، وكان من أبرز حججه: ١- أن النسب إلى الصفة وارد في كلام العرب، وفي القرآن الكريم، كقوله تعالى: ﴿أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيّ﴾ . حيث نسب إلى لفظ "أعجم" وهو صفة مشبهة، ومما ورد عن العرب كذلك "أكثري" و "ألي"، و "باطليّ"، و"حنيفيّ"، و "ظاهريّ"و "غريبيّ". ٢- أن من النحاة من أجاز النسب إلى الصفة. ٣- أن كلمة رئيس قد وردت في كلام للقلقشندي صاحب صبح الأعشى، وهو قوله: "وأما استيفاء الدولة فهي وظيفة رئيسية"١.

стр. 75

٤- الخلط بين اسم الفاعل واسم المفعول: معظم الخطأ الذي لاحظته وقع في أخذ الوصف من الفعل اللازم فكان حقه أن يكون بصيغة اسم الفاعل، ولكن الذي سمعته من المذيعين وضع صيغة اسم المفعول مكانها، وقد قل العكس أي وضع اسم الفاعل مكان اسم المفعول. أ- وضع اسم المفعول مكان اسم الفاعل:
следующие страницы →