فرع: لا يجوز توقيت العمل؛ لأنه يخل بالمقصودِ.
ويشترَطُ كَون الجُعلِ مَعلُومًا، لأنه جُوِّزَ للحاحة؛ ولا حاجَة إلى جهالةِ العوضِ بخلافِ العملِ، فَلَو قَال: مَنْ ردهُ فلَهُ ثوب أوْ أُرضِيهِ فَسَدَ العَقدُ، بجهالة العوض، وَللرادِّ أجْرَةُ مِثْلِهِ، كما في الإجارة الفاسدة.
فَرعَانِ مُسْتثنيَان مِنْ ذَلِكَ:
الأوّلُ: إذا جعل الامامُ لمن لله على قلعة الكفار جُعلا، فإنه يجوزُ أن يكون مجهولًا كجارية كما سيأتي في آخر السيرِ.
والثانِي: تصح الجعالة على الحج بالنففة مع جهالتها كما أطلقه في الروضة في بابه؛ وجزم به، وكذا الرافعي في الشرح الصغير ونقلَهُ عن الكبير عن صاحب العمدة فقط.
فَرعٌ: لو جَعَلَ الجُعلَ ما لا يتقوَّم كخمر وخنزير؛ أو ما لا يصح تصرفه فيه؛ فالعقدُ فاسد. وفيه احتمال للإمامِ.
وَلَوْ قَال: مِن بَلَد كَذَا، فَرَدَّهُ مِنْ أَقرَبَ مِنْهُ، فَلَهُ قِسطُهُ مِنَ الجُعلِ، أي إذا صححناها في العمل المعلوم وهو الأصحُّ؛ لأنه قدر المسافة. أما إذا ردّه من أبعد منه، فإنه لا يستحق زيادة لعدم الالتزام، وَلَو اشتَرَكَ اثنَان في رَدِّهِ اشتَرَكَا فِي الجُعلِ، لاشتراكهما في السبب؛ ويقسمُ بِالسويةِ، كان تفاوتتَ أجَرُهم.
فَرع: لو قال: أي رَجُل رَد عبدي؛ فله درهم. فَرَدةُ رجلان فالظاهرُ الاشتراكُ.
فَرع: لو رَدَّهُ بعضُ النفر الذينَ قال لهم: إن رَدَدتُمُوهُ فلكُم كذا؛ فالظاهر أنه لا يستحق شيئًا، لأنه لم يجعل إلا لمجموعهم وعلقَهُ بردهم.
وَلَو الْتَزَمَ جُعْلًا لِمُعَيَّن، أي كما إذا قال: إن رَدَدتَهُ فَلَكَ دِينَار، فَشَارَكَهُ غَيرُهُ فِي العَمَلِ إِن قَصَدَ إِعَانَتَهُ، أي بعوضٍ أو مجانًا، فَلَهُ كُل الجعلِ، أي لذلك المعين، لأنه قد يحتاجُ إلى الاستعانة بغيره، ومقصود المالك رد العبد بأي وجه أمكن، فلا
стр. 1017
يُحمَلُ لفظُهُ على قصر العمل على المخاطَبِ، ولا شيء لذلك الغيرِ على الْمُعيَّنِ، إلا أنْ يلتزمَ لَهُ أُجرة ويستعين به، قُلْتُ: وقد يقالُ بِمِثلِ هذا في إمامِ المسجد ونحوه من وُلاةِ الوظائف إذا استناب، كان كان المصنِّفُ أفتى بعدم استحقاقهما، وكذا الشيخُ عز الدين، وَإن قَصَدَ الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ، فَلِلأوَّلِ قِسْطُهُ وَلَا شَيءَ لِلمُشَارِكِ بِحَال، لأن المالك لم يلتزم له شيئًا.
فصل: وَلكُلّ مِنْهُمَا، أي من المالك والعامل، الْفَسْخُ قَبْلَ تمَامِ الْعَمَلِ، لأنها كالوصية من حيث أنها تعليق استحقاق بشرط، والرجوع عن الوصية جائز، وإنما يتصور ذلك ابتداءً في العامل المعين؛ لأنه الذي يتصور منه الفسخ ويتصور بعد الشروع فيه وفي غيره، واحترز بقوله قبل تمام العمل عما بعده، فإنه لا أثَرَ للفسخ، لأن الْجُعلَ قد لزم واستقرَّ، فَإن فُسِخَ قَبْلَ الشرُوع، أَوْ فَسَخَ الْعامِلُ بَعدَ الشُّرُوع، فَلَا شَيء له، أمَّا في الأولى: فلأنه لم يفعل شيئًا وسواء فيه فسخُهُ وفسخُ المالكِ. وأمَّا في الثانية: فلأنه امتنع باختياره ولم يحصل غرض المالك، وَإِن فَسَخَ الْمالِكُ بَعدَ الشرُوع، في العمل، فَعَلَيهِ أجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الأصَحّ، كَيلا يُحبطَ سَعيهُ بِفَسْخ غَيرِهِ، والثاني: لا، كما لو فسخ العاملُ بنفسه، وَللْمَالِكِ أَن يَزِيدَ وينقصَ فِي الْجُعلِ قَبْلَ الْفَرَاغ، لأن ذلك يجوزُ في البيع في زمن الخيار، فجوازه فيما العقد فيه جائز أبدًا أَوْلى، وكذا يجوزُ تغييرُ جنسه قبل الفراغ أيضًا، وَفَائِدَتُهُ بَعدَ الشُّرُوع وُجُوبُ أجْرَةِ الْمِثْلِ، لأن النداء الأخير فسخ الأول؛ والفسخ في أثناء العمل يقتضي أجرة المثل، أما قبله ففائدته استقرار الأمر على الأخير.
وَلَوْ مَاتَ الآبِقُ فِي بعضِ الطرِيقِ أَوْ هرَبَ فَلَا شَيءَ لِلْعَامِلِ، لأنه لم يرده، والاستحقاق يتعلق بالردِّ وهو المقصود، ويخالف ما لو مات الأجير قبل الحج؛ فإنه يستحق البعض، وفرَّقوا بفروق ضعيفة منها: أنَّ الحج عقدٌ لازمٌ بخلاف الْجُعَالةِ، وَإِذَا ردَّهُ فَلَيسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعلِ، لأن الاستحقاق بالتسليم ولا حبس قبل الاستحقاق، وَيُصَدّقُ الْمَالِكُ إِذَا أَنْكَرَ شرطَ الْجُعلِ أَوْ سَعيَهُ فِي رَدِّهِ، لأنَّ الأصل
عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج
تأليف
سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ)
حققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه
عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني
[الجزء الثالث]
стр. 1020
كِتَابُ الْفَرَائِضِ
الْفَرَائِضُ: جَمْعُ فَرِيضَةٍ فَعِلْيَةٍ مِنَ الْفَرْضِ؛ وَهُوَ التَّقْدِيرُ أَو الْجَزَاءُ أَو الْوُجُوبُ وَالالْتِزَامُ، أَقْوَالٌ. واشتهرتِ الأخبارُ بالحَثِّ على تَعَلُّمِهَا، منها: [تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ فَإنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ وَهِيَ نِصْفُ العِلْمِ وَأَوَّلُ مَا يُنزَعُ مِنَ الأُمَّةِ] (٢٣٠). قال القاضي حسين وغيره: وعلم الفرائض يحتاج إلى ثلاثة علوم: علم الفتوى؛ وعلم الأنساب؛ وعلم الحساب. وفِي الأصل هنا فواتح مهمة فراجعها.
يُبْدَأُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِمُؤنَةِ تَجْهِيزِهِ، أي بالمعروف، لأنه محتاجٌ إليها. وإنما
стр. 1021
يدفع إلى الوارث ما يَسْتَغْنِي عنه الْمُوَرِّثُ؛ فال الاستاذ أبو منصور: ومؤنةُ التجهيز على حسبِ العرفِ في يسارهِ وإعسارهِ، ولا اعتبارَ بما كان عليه لِبَاسُهُ في حياته من إسرافهِ وتقتيرهِ، قُلْتُ: وكذا يبدأ أيضًا بِمُؤْنَةِ تجهيز من عليه مؤنته، نصَّ عليه وتابعوهُ، ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ، أي ويبدأ بِدَينِ الله تعالى كالزكاة والحج قبل دَينِ الآدميِّ، ثُمَّ وَصَايَاهُ، بالإجماع (٢٣١)، وشَذَّ ابنُ حزمٍ الظاهرى حيثُ قال: يقدَّمُ دَينُ الله ثم دَينُ الآدمي ثم مؤنة التحهيز. مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي، بالإجماع، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَينَ الْوَرَثَةِ، أي كما سيأتي؛ وهو إجماع. وأما ابنُ حزمٍ الظاهري فنقل عن طائفةٍ من السلف: أنَّ مَن ماتَ ولم يُوْصِ، ففرضٌ عليه أنْ يتصدَّقَ بما يتيسَّرُ؛ وعن جمهورهم أنه إذا قُسِّم الميراث، فحضر القسمة قرابةٌ أو يتيم أو مسكين ففرضَ أنْ يعطى ما تطيبُ به النفس من غير إجحافٍ بالورثةِ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ... ﴾ الآية، والجمهورُ على خلاف ما ذكره فيها (٢٣٢).
стр. 1022
قُلْتُ: فَإِنْ تَعَلَّقَ بعَينِ التِّرِكَةِ حَقٌّ كَالزَّكَاةِ؛ وَالْجَانِي؛ وَالْمرْهُونِ؛ وَالْمَبِيعِ إِذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا قُدِّمَ عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ، وَاللهُ أعْلَمُ، تقديمًا لحقِّ صاحب التعلق على حقِّهِ كما في حقِّ الحياةِ، وكذا يقدم العاملُ في القراض إذا مات المالك قبل القسمة وإلَّا يتأمنُ مالُ الكابة إذا كان باقيًا، وسكنى المعتدَّة عن الوفاة بالحمل؛ كما سيأتي في بابه؛ وغير ذلك مما أوضحته في الأصل فراجعه منه. وَمَسْأَلَةُ الزَّكَاةِ لَا حَاجَةَ إِلَى اسْتِثْنَائِهَا؛ لأنَّ الأصحَّ تعلقها بالمال تعلقَ الشَّرِكَةِ فلا تكونُ تَرِكَةً.
وَأَسْبَابُ الإِرْثِ أَرْبَعَةٌ: قَرَابَةٌ؛ ونَكَاحٌ، بنص القرآن (٢٣٣)، وذكر القاضي أبو
стр. 1023
الطيب في آخر فرائِضِهِ: أنه إذا اشترى أباهُ في مرضِ موتِهِ عُتِقَ عليه ولا يرثُهُ، وأنه لو خلفَ أخًا فأقرَّ بابنٍ صغيرٍ لأخيه لم يثبت نسبه، وإذا اعتق جاريةً مرضه؛ وتزوَّج بها ثم مات؛ لم ترثه؛ لأن إثبات الإرث يؤدي إلى إسقاطهِ، والمسألة الثانية سلفت في الإقرار بالخلاف فيها، وَوَلاءٌ، بِالسُّنَّة، فَيَرِثُ المُعْتِقُ الْعَتِيقَ، بالإجماع لأنه ﵊ ورث بنت حمزة من مولى لها (٢٣٤)، وَلَا عَكْسَ، أي أنَّ العتيق لا يرثُ المعتقَ وما خالفه مُأَوَّلٌ، وَالرَّابِعُ: الإِسْلَامُ، فَتُصْرَفُ التّرِكَة لِبَيتِ الْمَالِ إِرْثًا إِذَا لَمْ يَكُن وَارِثٌ بِالأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ، كما يتحمل عنه الدِّيَةَ.
فَائِدَةٌ: فِي سنن أبي داود وغيره من حديث عائشة أنَّ مَوْلَّى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خَرَّ مِن عِذْقِ نَخْلَةٍ فَمَاتَ فَأُتِيَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فَقَال: [هَلْ لَهُ مِنْ نَسَبٍ أوْ رَحِمٍ؟ ] قالوا: لا. قال: [أَعْطوْا مِيرَاثَهُ بَعْضَ أَهْلِ قَرْيَتِهِ]. قال الترمذي: حسن (٢٣٥)، ونصَّ
стр. 1024
الشافعيُّ ﵀ في الوصية باب الولاء من الأُمِّ على أنه يصرف إلى أهل بلدهِ الذي ماتَ فِيهِمْ؛ فاستفدْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ.
وَالْمُجْمَعُ عَلَى إِرْثِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ عَشْرَةٌ: الابْنُ؛ وَابْنُهُ وَإِنْ سَفَلَ، وَالأَبُ؛ وَأَبُوهُ وَإنْ عَلا؛ وَالأَخُ؛ وَابْنُهُ إلَّا مِنَ الأُمِّ؛ وَالْعَمُّ إلا لِلأُمِّ؛ وَكَذَا ابْنُه، أي ابنُ العم للأَبَوين أو للأبِ إلّا للأُمّ؛ وَالزَّوْجُ؛ وَالْمُعْتِقُ. وَمِنَ النِّسَاءِ سَبْعٌ: الْبِنْتُ؛ وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ؛ وَالأُمُّ؛ وَالْجَدَّةُ؛ وَالأُخْتُ؛ وَالزَّوْجَةُ؛ وَالْمُعْتِقَةُ، هذا منه مُغْنٍ عن التوجيهِ حيثُ نُقِلَ الإجماعُ في ذلك، وهو كما ذكره. والألف واللام في الرجال والنساء للجنسِ، ليشمل الأطفال من الذكور والإناث. وقوله (وَإِنْ عَلَا) إعلم: أن الفقهاء شبَّهوا عمود النسب بالشئ المدلى من علوٍ، فأصل كل إنسان أَعْلَا منهُ وفرعه أسفل منه، وإن كان مقتضى تشبيههم بالشجرة، أن يكون أصله أسفل منه وفرعه أعلى؛ كما في الشجرة. فيقال في أصله وإن سفل وفي فرعه وإن علا. وقوله (وَبِنْتُ الابْنِ وَإِنْ سَفَلَ) كذا صوابُهُ، وكذا هو بخط مؤلفه؛ فإن بنتَ بنتِ الابنِ لا ترث. وقوله (وَالزَّوْجَةُ) هي لغة قليلة تحسن هنا للفرقِ بينها وبين الزوج، ثم لا يخفى أن الأنبياء لا يُوَرَّثُوْنَ فليس الكلام فيهم (٢٣٦).
стр. 1025
فَلَو اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ؛ وَرِثَ الأَبُ وَالابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ، لأنهم لا يحجبون بخلاف البقية، أَوْ كُلُّ النِّسَاءِ؛ فَالْبِنْتُ؛ وَبِنْتُ الابْنِ؛ وَالأُمُّ؛ وَالأُخْتُ لِلأَبَوَينِ؛ وَالزَّوْجَةُ. أَو الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنَ الصِّنْفَينِ؛ فَالأَبَوَانِ؛ وَالإِبْنُ وَالْبِنْتُ؛ وَأَحَدُ الزَّوْجَينِ، لا يحجبهم من عداهم، ويستحيل اجتماع جميع الوارثين من الرجال والنساء؛ لأن منهم الزوج والزوجة ولا يجتمعان.
وَلَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ! فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ: أنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ذَوُو الأرْحَامِ، لأنه ﵊ سُئِلَ عَنْ مِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالةِ فَقَال: [لَا مِيرَاثَ لَهُمَا] صحح الحاكم إسناده (٢٣٧). وحديث [إِنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَلَا وَصِيَّةَ
стр. 1026
لِوَارِثٍ] (٢٣٨) فيه إشارة إلى أن من ذكره الله في كتابه هو الوارث وليس هؤلاء منهم، وَلَا يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، أي، بَلْ، يُجْعَلُ، الْمَالُ لِبَيتِ الْمَالِ، كما سبق، لأن الله تعالى جعل للأخ الكل، حيث جعل للأخت النصف، وفي الرَّدِّ رَفُعَ الْفَرْقُ، وَأَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ، أي من كبار أصحابنا، إِذَا لَمْ يَنْتظِمْ أمْرُ بَيتِ المَالِ، أي بأنْ لم يكُنْ إمامٌ عادلٌ، أو كان ولم تَجْتَمِعْ فيه شروطُ الإمامةِ، أو مات الإمام وكان الناس في فترةٍ، كما صرَّح به الشيخ نصر وغيره، بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ، لأنَّ المال مصروفٌ إليهم أو إلى بيت المالِ بالإتفاقِ، فإذا تعذرت إحدى الجهتين تَعَيَّنَتِ الأُخرى، قال في الروضة: وهو الأصح أو الصحيح عند الأكثرين من محققي أصحابنا؛ وقال ابن الصلاح في فتاويه: إِنْ كَانَ ذَوُوْ الرحمِ مِمَّن يَسْتَحِقُّ في بيتِ المالِ مِثْلَ هذا القَدْر صُرِفَ إليهم، وإلَّا فيصرفه بعضُ الثِّقات إلى وجوهِ المصالح، وإن كان هناكَ بيتُ مالٍ على الوجه المشروع؛ حمل إليه، وهو جمعٌ بين الطريقين. وقولُ المصنِّفِ بالردِّ فيه إعمالُ المصدرِ مُعَرَّفًا؛ ورفعُ ما فَضَلَ به وفيهِ ضعفٌ، غَيرَ الزَّوْجَينِ، أي فإنه لا يُردُّ عليهما؛ لأنه ليس ثمة قرابة، وهذه من زيادات المصنف على الْمُحَرَّرِ ولا بُدَّ منها، ومحله إذا لم يكونا من ذوي الأَرْحَامِ فَاعْلَمْهُ، مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ، أي بنسبة فروضهم، فإن كان من يرد عليه صنفًا واحدًا كالبنت والأخت! أخِذَ الفرضُ والباقي بالردِّ، أو جماعة فبالتسوية؛ أو صنفين فأكثر رُد الباقي بنسبة سِهَامِهِمْ.
стр. 1027
مِثَالُهُ: زوجٌ وبنتٌ وأمُّ؛ هي من اثني عشر؛ سُدُسُهَا اثنان فَرْضَ الأُم؛ ونصفها سِتَّةٌ فرضُ البنت؛ ورُبُعُهَا ثلاثة فرضُ الزَّوجِ، ويبقى سهمٌ يُرَدُّ على الأُم والبِنْتِ بنسبة فَرْضِهِمَا ثلاثةُ أربَاعِهِ للبنت والرُّبُعُ للأُمِّ. ولو لم يكن إلا الأُمُّ والبنتُ؛ فبالباقي بينهما أثلاثًا كذلك.
فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا، أي أصحاب الفروض، صُرِفَ إِلَى ذَوي الأَرْحَامِ، لأن القرابة المفيدة لاستحقاق الفرض أقوى؛ فقدموا عليهم، قاله القاضي؛ والتوريثُ بالرحم توريث بِالْعُصُوْبَةِ، بدليلِ أنَّهُ يُراعي فيه القُرب، ويفضَّل فيه الذكر على الأنثى. ويجوز المنفرد منهم جميع (•) المال؛ وهذه علامات الإرث بالتعصيب.
فَرْعٌ: إذا قلنا بالصرف إلى ذوي الأرحام، فلا يختص به فقراؤهم على الأصحِّ. والأشبهُ عند الرافعي أنَّه شيء مصلحي لا إرث. والأصح عند المصنف أنَّه إرث. وفي كيفية توريثهم مذهبان؛ إحدهما: مذهب أهل التنزيل وصححه في الروضة، ومعناه أنَّا ننزل كلَّ فرعٍ بمثابةِ أصلهِ، والثاني: مذهب أهل القرابة؛ وهو توريث الأقرب إلى الميت فالأقرب كالعصبات.
وَهُمْ مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنَ الأقَارِبِ، وَهُمْ عَشْرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَينِ؛ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ؛ وَبَنَاتُ الأخوَةِ؛ وَأوْلَادُ الأخَوَاتِ؛ وَبَنُو الإخْوَةِ لِلأُمِّ؛ وَالْعَمُّ لِلأُمِّ؛ وَبَنَاتُ الأعْمَامِ؛ وَالْعَمَّاتُ؛ وَالأَخْوَالُ؛ وَالْخَالَاتُ؛ وَالْمُدْلُونَ بِهِمْ، أي من الأولادِ وَالْعَمَّاتِ مرفوعٌ وكذا الخَالاتِ.
فَصْلٌ: الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالى سِتَّةٌ، أي وهي النِّصْفُ، وَنِصْفُهُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ، وَالثُّلُثَانِ، وَنِصْفُهُمَا، وَنِصْفُ نِصْفِهِمَا. واحترز بقوله (في كِتَابِ اللهِ تَعَالى) عن ثلث ما بقيَ في مسائلِ الجدِّ، إذا كان معهُ ذو فرض في بعض الأحوال كما سيأتي، فإنه لم يرد به كتابٌ ولا سُنَّة. ومعنى كونها مقدَّرة: أنَّه لا يُزاد عليها؛
стр. 1028
وقد لا يُنْقَصُ عنها؛ وقد يُنقص بسبب الْعَوْلِ. وبدأَ المصنفُ والأصحابُ بالنصف، وبدأ بعضُ القدماءِ مِنْهُمْ بِالثُّلُثَينِ؛ وهو أحسنُ اقتداءًا بالقرآن.
١. النِّصْفُ فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوْجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا، وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، أي وإنْ سَفَلَ لقوله تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (٢٣٩) وولدُ الولدِ كالولدِ بالإجماع إلَّا من شَذَّ، واحترزَ بولدِ الابنِ عن ولد البنت، فإنه من ذوي الأرحام كما سَلَفَ وَبِنْتٌ، لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٢٤٠) للإجماع، أوْ بِنْتُ ابْنٍ بالإجماع على أنها قائمة مقامها، أوْ أخْتٌ لأبَوَينِ أَوْ لأَبٍ، لإطلاق قوله تعالى ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ (٢٤١)، مُنْفَرِدَاتٍ، أي فإنِ اجْتَمَعْنَ مَعَ غَيرهِنَّ فَسَيَأْتِي.
٢. وَالرُّبْعُ فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، أي منهُ أو من غيرِهِ لقوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ﴾ (٢٣٤) وولدُ الابنِ كالابنِ كما سَلَفَ، وولدُ البنتِ لا يردُّهها مِن الرُّبْع إلى الثُّمُنِ؛ كما لا يحجب الزوجُ من النصف إلى الرُّبْع وهو إجماعٌ، وَزَوْجَةٌ لَيسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا، لقوله تعالى ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (٢٣٤).
٣. وَالثُّمُنُ فَرضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا، للآية المذكورة (٢٤٢).
فَرْعٌ: للزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الرُّبْعِ أو الثُّمُنِ بالإجماع.
стр. 1029
فَائِدَةٌ: قال الخفاف من أصحابنا في كتاب الخصال: لا يرث من الزوجات أكثرُ من الأربعِ؛ إلا في ثلاثة أحوال؛ أن يكون مريضًا، فيطلِّقُ أربع زوحاتٍ ويتزوج بأربعٍ؛ أي على قول من يورث البائن إذ ذاك، أو بكونِهِ مُشركًا أسْلَمَ وعنده أكثر من أربع زوجاتٍ ولم يَخْتَرْ مِنْهُنَّ، أو يطلق إحدى زوجاته ثلاثًا ولم يعرف المطلقة منهن، قال: وقد قيل في مجوسي تزوج ثمان زوجات، ولا نَسَبَ بَينَهُنَّ إِنَّهُنَّ يَرِثْنَ، قلتُ: وهذه خرَّجها ابن القاص كما رأيته في تلخيصه.
٤. وَالثُّلُثَانِ فَرْضُ بِنْتَينِ فَصَاعِدًا، لإجماع الصحابة (٢٤٣)، قبل مخالفة ابن عباس في ذلك؛ والفقهاء بعده أيضًا، وقيل: إنه رجع عنه، وَبِنْتَي ابْنٍ فَأَكْثَرَ، للإجماع، وَأخْتَينِ أَوْ أَكْثَرَ لأَبَوَينِ أوْ لأَبٍ، لإطلاق قوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (٢٣٤) نزلت في جابر وكان له أخوات (٢٤٤)؛ فدلَّ على أن المراد بالآية الاثنتان فصاعدًا.
стр. 1030
٥. وَالثُّلُثُ فَرْضُ أم لَيسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ، وَلَا وَلَدُ ابْنِ، وَلَا اثْنَانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، أي سواء كانا من الأبوين أو من أحدهما لقوله تعالى ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ... ﴾ إلى قوله ﴿فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٤٥) وولدُ الابن غير مذكور في الآية ولكنه قائم مقامه، وَفَرْضُ اثْنَينِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، لقوله تعالى ﴿وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ ... الآية﴾ وهذه الآية نزلت في أولاد الأم بدليل قراءة سعد بن أبي وقاص وابن مسعود أي: وله أخ أو أُخْتٌ من أمٍّ (٢٤٦). قال القاضي حسين: وهذا مما نسخ تلاوته وبقي حكمهُ، وقال الماوردي والرافعي في كتاب السرقة: القِرَاءَةُ الشَّاذَّةُ كَخَبَرِ الْوَاحِدِ في وُجُوْبِ الْعَمَلِ. نقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي؛ وخالف المصنف في شرح مسلم، فقال: مَذْهَبُنَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ الشَّاذَّةَ لَا يَكُوْنُ لَهَا حُكْمُ الْخَبَرِ (٢٤٧)، وَقَد يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ،
стр. 1031
أي كما سيأتي بيانُهُ.
٦. وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ أَبٍ وَجَدٍّ لِمَيِّتهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، أما الأب فلقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (٢٤٨) والمرادُ بالولد الأبنُ، وألحقنا به ابْنَهُ كما سَلَفَ. وأما الجدُّ فلإطلاق الآية مع الاجماع، وَأمِّ لِمَيِّتِها وَلَدٌ أوْ وَلَدُ ابْنِ أوْ اثنان مِنْ إِخوَةٍ وَأَخَوَاتٍ وَجَدَّةٍ، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٤١).
قال الزمخشري: ولفظ الأخوة هنا يتناول الأخَوَينِ، لأنَّ المقصودَ بِهِا الجمعيَّةُ المطلقةُ من غير كميةٍ. وأما الاكتفاءُ بالاثنين (•) في حجبها إلى السُدُسِ؛ فهو إجماع إلَّا من شذَّ، إذا اجتمع معها الولدُ وولدُ الابْنِ واثنان من الأخوةِ ومن الأخواتِ؛ فالظاهرُ كما قال صاحب المطلب: أنَّ الَّذي ردَّها من الثُلُثِ إلى السُدسِ الولدُ لقوَّتهِ ولا يقومُ أولادُ الأخوة مقام الأخوة في الحجب المذكور كما ستعلمهُ. وَلِجَدَّةٍ للاتباع كما صححهُ الترمذيُّ وغيره (٢٤٩)، وَلبِنْتِ ابْنٍ مَعَ بِنْتِ صُلْبِ، لقضائه ﷺ
стр. 1032
بذلك كما قال ابن مسعود ردًّا على أبي موسى حيث أسقطها مع البنت والأخت، رواه البخاري (٢٥٠)، وكذا أسقطهما سلمان بن ربيعه أيضًا، وشذَّت فرقةٌ من المعتزلة وبعضُ الشيعة. فقالوا: النصفُ للبنت فرضًا والآخر ردًّا؛ لأنها أقربُ إلى الميتِ حكاهُ ابن عبد البر، وَلأُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ لأبٍ مَعَ أُخْتٍ لأبَوَينِ، كما في البنات وبنات الابن، وَلوَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، لقوله تعالى: ﴿وَلَهُ أَخٌ ... ﴾ الآية (٢٥١). وقد سلف الكلامُ عليها.
стр. 1033
فَائِدَةٌ: كان بعضُ الفرضيين يضبط للمتعلمين عددَ مستحقِّي الفروض الستة بقوله (هبَّا دُبُز) فالهاء بخمسة؛ والباء باثنين؛ والألف بواحد؛ والدال بأربعة؛ والباء باثنين؛ والزاي بسبعة.
فَضل: * الأبُ وَالابْنُ وَالزَّوْجُ، لَا يَحْجِبُهُمْ أَحَدٌ، أي حجبُ حرمانٍ لإدلائهم بأنفسهم فَهُمْ أقربُ إلى الميت وأقوى إدلاءً.
* وَابْنُ الابْنِ، لَا يَحْجِبُهُ؛ إِلا الابْنِ أَو ابْنُ ابْنٍ أَقْرَبُ مِنْهُ، أي كإبنِ إبنٍ وإبنِ إبنِ إبنٍ كذلك أيضًا، وقد تستغرقُ الفروض كأبوين وبنتين فيسقط ابنُ الابنِ؛ وهذا ليس حجبًا.
* وَالْجَدُّ؛ لَا يَحْجِبُهُ، إلا مُتَوَسِّطٌ بَينَهُ وَبَينَ الْمَيِّتِ، أي وهو الأبُ؛ لأنَّ مَنْ أدْلَى بشخصٍ لا يرث مع وجوده إلَّا أولادُ الأُمِّ وكذلك كل جد يحجب من فوقه.
* وَالأَخُ لأبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ الأبُ وَالابْنُ وَابْنُ الابْنِ، وإن سَفَلَ وهذا إجماعٌ.
* وَلأَبٍ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، لأنَّهُمْ إذا حَجَبُوا الشَّقِيقَ فهو أوْلى، وَأَخٌ لأبَوَينِ، لقوتهِ بزيادةِ القرب، وقد يستغرق أصحابُ الفروضِ المال فلا يرثُ مع عدم هولاء كما إذا كان معه بنت وأخت شقيقة، وقد ذكره المصنف أخر الباب، وهذا لا يسمى حجبًا وإن سمَّاهُ الشهرزوري.
* وَلأُمٍّ؛ يَحْجُبُهُ أَبٌ وَجَدٌّ وَوَلَدٌ، أي ذكرًا كان أو أنثى، وَوَلَدٌ ابْنٍ، لقوله تعالى ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالةً أَو امْرَأَةٌ﴾ (٢٤٢) وهي ما عدا الوالد والولد لأنه ﵊ سُئل عن الكلالة فقال: [أَمَا سَمِعْتَ الآيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيفِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالةِ﴾ وَالْكَلَالةُ مَنْ لَمْ يَتْرُك وَلَدًا وَلَا وَالِدًا] رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة، ثم قال: صحيحٌ على شرط مسلم (٢٥٢)، فدل على أنهم إنما يرثون عند عدمهما.
стр. 1034
وابْنُ الأَخِ لأَبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ سِتَّةٌ: أَبٌ، لأنه يحجبه أبوه فهو أَوْلى، وَجَدُّ، لأنه في درجة أبيه فححبه كأبيهِ، وَابْنٌ وَابْنُهُ، لأنهما يححبان أباه فهو أَوْلى، وَأَخٌ لأَبَوَينِ، لأنه أقرب منهُ، وَلأَبٍ، كذلك أيضًا، وَلأَبٍ؛ يَحجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَابْنُ الأخِ لأَبَوَينِ، لقوته، وَالْعَمُّ لأَبَوَينِ؛ يَحجُبُهُ هَؤْلَاءِ، لقربهم، وَابْنُ أَخٍ لأَبٍ، لقرب درجته أيضًا، وَلأَبِ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَعَمٌّ لأَبَوَينِ، كما يحجب الأخُ لأبوينِ الأخَ لأبٍ، وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَينِ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَعَمٌّ لأَبَوَينِ، لأنه في درجة أبيه، وإنما قُدَّمَ عليه لزيادة قرابة الأُمِّ، وَلأَبٍ؛ يَحْجُبُهُ هَؤْلَاءِ، وَابْنُ عَمٍّ لأَبَوَينِ، لقوته، وَالْمُعْتِقُ، أي رجلًا كان أو امرأةً؛ يَحْجُبُهُ عُصْبَةُ النَّسَبِ، لأن النسب أقوى من الولاء؛ لأنه تَتَعَلَّقُ به المحرميةُ، ووجوبُ النفقةِ، وسقوطُ القصاصِ، ورَدُّ الشهادةِ ونحوها.
وَالْبنْتُ وَالأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لَا يُحْجَبْنَ، لإدلائِهِن بأنفُسِهِنَّ فهُنَّ أقربُ من غيرهِمْ، وَبِنْتُ الابْنِ يَحْجُبُهَا ابْنٌ، لأنه إما أبوها أو عمُّها وهو بمنزلة أبيها، أَوْ بِنْتَانِ، لأن الثلثين فرضُ البنات ولم يبقَ منهُ شيءٌ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُعَصِّبُهَا، أي كأخٍ وابنُ ابنٍ سَافِلٍ، فإنْ كَانَ عَصَّبَهَا كما سيأتي، وَالْجَدَّةُ لِلأمِّ لَا يَحْجُبُهَا إلا الأُمُّ، لأنه ليس بينها وبين الميت إلا هي، وَللأَبِ يَحْجُبُهَا الأَبُ، لأنها تدلى به، أَو الأُمُّ، أي أنها تحجب الجدة للأب أيضًا ولا خلاف فيه كما قاله الماوردي.
فَائِدَةٌ: قال صاحبُ الخِصَالِ: لا ترثُ الجدَّةُ وابْنُهَا حيٌّ مِن ابْنِ ابْنِهَا إلا في حالةٍ واحدةٍ؛ وهي أن تكون جدَّةً من جهتين؛ فتكون أُمِّ أُمِّ أُمٍّ وهي أُمُّ أُمِّ أَبٍ فيموتُ ابنُ ابْنِهَا ويخلفُ ولدًا أو يموت ذلك الرلد وأبوهُ باقٍ فترثُ من جهة ابْنِ ابْنِهَا دُوْنَ ابْنِهَا.
وَالقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا، أي كَأُمِّ أَبٍ وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ أوْ أُمُّ أُمِّ وَأُمُّ أُمٍّ أُمٍّ فلا تَرِثُ البعدى مع وجود القربى، ولو كانت البعدى مدلية بالقربى؛
стр. 1035
لكن البعدى جدة من جهة أخرى؛ فلا تحجب؛ مِثَالُهُ: لزينب؛ بنتان حفصة وعمرهَ؛ ولحفصة ابنٌ ولعمرة بنتُ بنتٍ فَنَكَحَ الابْنُ بِنْتَ بِنْتِ خَالتِهِ؛ فَأتَتْ بِوَلَدٍ. قلا تسقطُ عمرةُ إلى هي أُمُّ أُمِّ أُمِّ أُمِّهَا؛ لأنها أُمُّ أَبِي الْمَوْلُوْدِ؛ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ. وقال القاضي حُسين وأبو الطيب: وليس لنا جدة ترث مع بنتها الوارثة إلا في هذه، وكذا قال صاحب الشامل: كلُّ جدة تحجب أمها إلا في هذه المسألة.
وَالقُرْبَى مِنْ جهَةِ الأُمِّ كأُمِّ أمِّ، تَحْجُبُ البُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأبِ، كَأُمِّ أمِّ أَبٍ، كما أنَّ الأمَّ تحجبَ أمَّ الأبِ، وَالْقُربى مِنْ جِهَةِ الأبِ، أي كَأُمِّ أَبٍ، لَا تَحجُبُ الْبعْدَى، مِنْ جِهةِ الأُمِّ، أي كَأُمِّ أمِّ الأُمِّ، فِي الأظهَرِ، أي بل يشتركان في السدس؛ لأنَّ الأبَ لا يحجبُهَا، فالجدَّةُ التي تدلى به أَوْلى أن لا تحجبها. والثاني: تحجب القربى من جهةِ الأُمِّ، وأجاب الأولُ بقوَّةِ قرابَةِ الأُمِّ، ولذلك تحجبُ الأُمُّ جميع الجدَّات من الجهتين بخلاف الأبِ، وَالأختُ مِنَ الْجِهَاتِ كَالأخِ، أي فكما أنَّ الأخَ لأبوين يحجبُهُ الأبُ والابنُ وابنُ الأبنِ فكذلك الأختُ لأبوين والأخُ لأَبٍ يحجبُهُ هولاءِ وَأَخٌ لأبوينِ فكذلك الأختُ لأبِ والأخُ للأمِّ يحجبه أبٌ وجدٌّ وولدٌ وولدُ ابنٍ فكذلك الأخْتُ لأمِّ، وَالأخَوَاتُ، الْخُلَّصُ لأب؛ يَحْجُبُهُن أَيضًا أخْتَانِ لأبَوَينِ، أي كما في بنات الابن مع البنات؛ فإن كان معهن أخٌ لهُنَّ عَصَبْهُنَّ كما سيأتي، وَالمُعتِقَةُ كَالمُعتِقِ، أي في ححبها بعصباتِ النسَبِ، وَكُلُّ عَصبَةٍ يَحْجُبُهُ أَصْحَابُ فُرُوضٍ مُسْتَغْرِقَةٍ، لأنه إنما يأخُذُ ما فَضَلَ عَنْهُمْ وإذا انفردَ أخذَ جميعَ المالِ؛ مِثَالُهُ زوجٌ وَأُمٌّ وجَدٌّ وعَمٌّ لا شيء للعَمِّ لأنه محجوبٌ.
خَاتِمَةٌ: الحَجْبُ نوعان: حجبُ حرمان: وهو المقصودُ بهذا الفَصْلِ، وحجبُ نقصان كحجب الولدِ الزوجَ من النصفِ إلى الرُّبُع، والزَّوجَةَ مِنَ الرُّبُع إلى الثمُنِ، والأُمَّ مِنَ الثلثِ إلَى السُّدسِ.
فَصلٌ: الابنُ يَسْتَغْرِقُ الْمال، بالإجماع، وَكَذَا البَنُون، كذلك أيضًا، وَللْبِنْتِ النصْفُ وَللْبِنْتَينِ فَصَاعِدًا الثُّلُثَانِ، لا تقدَّم في الفصل قَبْلَهُ، وَلَو اجتَمَعَ بَنون وَبَنَاتٍ
стр. 1036
فَالمَالُ لَهُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ، لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (٢٥٣) والمرادُ أن للابنِ سهمانِ وللبنتِ سهمٌ، وهذه على سبيل التعصيب قطعًا، والابنُ عُصبةٌ بِنَفْسِهِ، والبنتُ عُصبةٌ بالابنِ، والأخواتُ مع البناتِ عصبة مع غيره كما سيأتي، وإنما فُضِّل الذكرُ على الأنثى لأنه مختصٌّ بالنصرة وغيرها، والمرأةُ على النصف منه في الشهادة، وهي تستغني عن الإنفاق عليها من مال نفسها في معظم عُمُرِهَا بالزُّوْج.
وَأوْلادُ الابْنِ إِذَا انفَرَدُوا كأوْلادِ الصُّلْبِ، أي بلا فرق لتنزيلهم منزلتهم وهذا إجماع، فَلَو اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، أي أولادُ الصلْبِ وأولادُ الابنِ، فَإن كَان مِنْ وَلَدِ الصلْبِ ذَكَرٌ؛ حَجَبَ أَوْلادَ الابْنِ، لقربه بالإجماع، وَإلَّا، أي وإن لم يكن ثَم ذكر من أولادِ الصُّلْبِ، فإن كَان لِلصُّلْبِ بِنتٌ، فَلَهَا النِّصفُ، لما سبق، وَالْبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذكُورِ أَو الذكُورِ وَالأنَاثِ، أي لِلذكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ، فَإن لم يَكنُ إِلَّا أُنثَى أَوْ إِنَاث؛ فَلَهَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُس، أما في الأُنثى فلما تقدم، وأما في الاناثِ فلأَنَّ البناتَ لا يستحقونَ أكثر مِنَ الثلثَينِ، فالبنت وبناتُ الابنِ أَوْلى وَتَرَجَّحَتْ بنتُ الصُّلبِ علي بناتِ الابن لقربها، ويشتركْنَ فيه كما تشتركُ الجدات في السدُسِ.
وإن كان لِلصُّلْبِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا؛ أَخَذَتَا الثُّلُثَينِ، كما؛ سبق، وَالبَاقِي لِوَلَدِ الابْنِ الذُّكُورِ أَو الذُّكُورِ وَالإنَاثِ، وَلَا شَيءَ لِلإِنَاثِ الْخُلَّصِ، لأنهن إنما يأخُذْن الثُلثين، عند عدم البنات أو ما بقي من الثلثين، ولهذا سمّي ذلك السدسُ تكملة الثلثين، وادعى الماوردي الإجماع عليه، إِلَّا أَن يَكُون أَسفَلَ مِنْهُن ذَكَرٌ فَيُعَصِّبهُنَّ، لأنه لا يمكنُ إسقاطهُ لأنه عُصبة ذكر، وإذا لم يسقط؛ فكيف يجوز حرمان من فوقه؟ وكيفَ يفردُ بالميراث مع بُعْدِهِ وهُو لو كان في درجتهنَّ لم ينفرد بالميراثِ مع قربهِ؛ ولذلك لا يعصب من هي أسفل منه، ولا من هي فوقه، إذا حصل لها شيء من الثلثين كما ذكره المصنف بعدُ، ولو كان في درجتهن فيعصبهن وهو مَفْهُوْمُ مما ذكرهُ
стр. 1037
المصنفُ من باب أَوْلى، وقد يكون في هذه الحالة أخاهُنَّ أو أخًا بعضهنَّ، ويسمّى الأخ المبارك (•) وقد يكون ابنُ عَمِّهِنَّ.
وَأولادُ ابْنِ الأبنِ مَعَ أَولادِ الأبنِ كَأوْلادِ الابنِ مَعَ أَولادِ الصُّلبِ، أي في جميع ما تقدم، وَكذا سَائِرُ الْمنازِلِ، أي كبنتِ ابن وبنتِ ابنِ ابنٍ فللعليا النصف وللسفلى السدسُ، ومراده بسائر المنازل الدرجة النازلة مع العالية، وَإنمَا يُعَصِّبُ الذكَرُ النْازِلُ مَنْ في دَرَجَتِهِ، أي ومَنْ هي أسفل منهُ يسقطها كما إذا كان معه بنتُ أخ أو بنتُ ابنِ عَم فإنه ينفرد بالباقي؛ لأنها أسفلُ منهُ، ويعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ إِن لَم يَكُن لَها شَيء مِنَ الثُّلُثَينِ، أي فإذا كان، فلا تعصيبَ كبنتٍ وبنتِ ابنٍ وابنِ ابنِ ابنٍ للأولى النصفُ، وللثانية السدسُ، والباقي لَهُ، ولا تعصيب هنا؛ لأنها أخذت تكملة الثلثين ولو كان مع بنت الابن بنت ابنِ ابنٍ؛ كان الباقي بينهُ وبين بنتَ ابنِ الابنِ أثلاثًا كما تقدم، وبنتُ الابنِ غيرُ محرومةٍ، لأنها تأخذُ تكملةَ الثلثَينِ.
فَرْعٌ: ليس من الفرائض مَنْ يعصبُ أختهُ وَعَمَّتَهُ وَعَمَّةَ أبِيهِ وَجَدَّهُ وَبَنَاتَ أعْمَامِهِ وَبَنَاتَ أعْمَامِ أبِيهِ وجدِّهِ إلا المستقل من أولادِ الابنِ، نقلَهُ الرافعي عن الفرضيينَ ولم يصوِّرْهُ، وقد ذكرتُ صورتَهُ في شرح فرائِضِ الوَسِيطِ فَرَاجِعْهُ.
فَصل: الأَبُ يَرِثُ بفَرضٍ إِذَا كان مَعَهُ ابن أو ابنُ ابنٍ، أي وهُوَ السدسُ بنص القرآن كما سلف (٢٥٤)، وَبتعصِيبٍ، إِذَا لَم يَكُن وَلَد وَلَا وَلَدُ ابنٍ، أي كما إذا اجتمع مع زَوْج وَأمّ أوْ جدَّةٍ فلصاحب الفرض فرضهُ؛ والباقي له بالعصوبة، أو لم يجتمع مع غيره، بأن انفرد؛ فإنه يأخذُ جميعَ المالِ بالعصوبةِ؛ لأن الله تعالى فرضَ له في حالِ وحودِ الولدِ خاصَّة، ومفهومُهُ: أنهُ لا يفرضُ له فيما عدَاهُ، وولد الولد يلحق بالولد إجماعًا.
стр. 1038
فَرْعٌ: الأخ لأبوين يشارك الأب في هاتين الحالتين فيرث بالتعصيب تارةً وبالفرضِ تارةً أخرى في مسأله الْمُشَرَّكَةِ الآتية. وَبِهِمَا إِذَا كَان بِنْتٌ أو بِنْتُ ابنِ لَهُ السدُسُ فَرْضًا، لأن لفظ الولد المذكور في الآية يَشمَلُ الذكَرَ وَالأُنثى، وَالباقِي بَعدَ فَرضِهِمَا بِالعُصُوبَةِ، لقوله ﵊ [ألحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَلِلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ] متفق عليه من حديث ابن عباس (٢٥٥). قُلْتُ: ويرثُ بهما في صورةٍ أُخرى ذكرتُها في الأصل مع بيان الفائدة في كون ما يأخذه بالفرض أو العصوبة؛ فَرَاجِعْهُ منهُ فإنه مِنَ الْمُهِماتِ.
وَللأمِّ الثلُثُ أو السُّدسُ في الحالينِ السابِقَينِ فِي الفُرُوضِ وَلَهَا فِي مَسألَتَي زَوْج أو زَوجَةٍ وَأبوَبنِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعدَ فَرضِ الزوج أو الزوجَةِ، أي ففي الأولى: للزوج النصفُ؛ يبقى سهم على ثلاثة لا يصح ولا يوافق، تضربُ اثنين في ثلاثةٍ تبلغُ ستة؛ للزوج ثلاثة وللأب سهمانِ وللأم سهم، وفي الثانية: للزوجة سهم، تبقى ثلاثة؛ للأب سهمان؛ وللأم سهم فهي من أربعةٍ، وإنما قال المصنف والأصحاب: ثلث ما بقي؛ ولم يقولوا: سدس المال في الأولى ورُبُعَهُ في الثانية مُحَافَظَةً عَلَى الأدَبِ في مُوَافَقَةِ لَفْظِ القُرآنِ، وقال ابنُ عباس وابن اللَّبَانِ: لها في المسألتين الثلث كاملًا عملا بظاهرِ القرآن الكريم (٢٥٦)، وما جزم به المصنف: هو الذي عليه الجمهور؛ ووجَّهُوهُ بأنه شارك الأبوين ذو فرضٍ، فكان للأمِّ ثُلُثُ مَا فَضَلَ عنِ
стр. 1039
الفَرض كما لو شاركتها بنتٌ، وَالجَدُّ كَالأبِ، أي في الميراث عند عدمه، وكذا عند قيام وصف به مانعٌ من الإرث، وهو كالأب أيضًا في أنه يرثُ بالفرض تارة وبالعصوبة أُخرى، وهل يجمع له بينهما؛ فيه وجهان؛ أصحهما وأشهرهما من زوائد الروضة: نعم، والثاني: لا، قال المتولي: وهو المذهب، إِلَّا أَن الأبَ يُسقِطِ الإِخْوَةَ وَالأخَواتِ، وَالجَدُّ يُقَاسِمُهُمْ إِن كَانُوا لأبَوَينِ أَوْ لأب، أي على ما سيأتي إن شاء الله، وَالأبُ يُسقِطُ أم نَفْسِهِ، لأنها تدلى به، وَلَا يُسقِطُهَا الْجَدُّ، لأنها لا تدلى به، وَالأبُ فِي زوْجٍ أَوْ زَوْجَة وَأَبَوَينِ يَرُدُّ الأم مِنَ الثلُثِ إِلَى ثُلُثِ البَاقي وَلَا يَرُدُّهَا الْجَدُّ، لأن الجد لا يساويها في الدَّرجةِ فلا يلزم تفضيله عليها بخلاف الأب.
فَرْعٌ: أبُ الجدِّ ومن فَوْقَهُ كالجدِّ في ذلك كله، لكن كلَّ واحدٍ يحجبُ أُمَّ نَفسِهِ ولا يحجبها مَن فوقه.
وَللْجَدَّةِ السُّدُسُ، لِمَا تقَدَّمَ، وَكَذَا الْجَدَّاتُ، لأنه ﵊ [قَضَى لِلْجَدَّتَينِ فِي الْمِيرَاثِ بِالسُّدُسِ بَينَهُمَا] رواه الحاكم من حديث عبادة وقال: صحيح على شرط الشيخين (٢٥٧)، وفي حديث آخر في مراسيل أبي داود أنه ﵊ [أَعْطَاهُ لِثَلاثِ جَدَّات] (٢٥٨). وَتَرِثُ مِنْهُن أُم الأُمِّ وَأمُّهَاتُهَا الْمُدْلِيَاتُ
стр. 1040
بإنَاث خُلصٍ، أي كَأُم أُمِّ الأمِّ، وإنْ عَلَت، ولا يتصورُ أنْ يرثَ من جهةِ الأمِّ إِلَّا واحدة، وهذا مجمعٌ عليه، وَأمُّ الأبِ، بالإجماع أيضًا، وَأمُّهاتُهَا كَذَلِكَ، وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أنه قال: [أَتَتِ الجَدَّتَانِ إلَى أبِي بَكر فَأرَادَ أَنْ يَجعَلَ السُّدُس لِلتِي مِنْ قبَلِ الأمِّ؛ فَقَال رَجلٌ مِنَ الأنصَارِ: أمَّا إِنكَ تَرَكْتَ التِى إِنْ مَاتَتْ وَهُوَ حَيٌّ كَانَ إِيَّاهَا تَرِثُ فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ ﵁ السدُسَ بَينَهُمَا] وفيه انقطاع؛ لأن القاسم لم يدرك جدهُ، وأغرب من قال أدركه (٢٥٩).
وَكَذَا أمُّ أبِي الأبِ وَأمُّ الأجدَادِ فَوقَهُ وَأمَّهَاتُهُن عَلَى الْمَشهُورِ، لأنهُنَّ جدَّات يدلين بوارث فَيَرِثنَ كأمِّ الأبِ (•) ولِمُرسل أبي داود السالف فإن إبراهيم النخعي قال: هُن جدتان (•) من قبَلِ الأب وحدة واحدة من قِبَلِ الأمِّ، والثاني: لا يرثن، لأنهن مدليات بجدٍّ فأشبَهْنَ أمَّ أبِ الأمِّ، وَضَابِطُهُ، أي ضابط الجدَّات الوارثات، كُل جَدَّة أَدلَتْ، أي وصلت، بِمَحضِ إِنَاثٍ، أي كأم (•) أمِّ الأمِّ، أو ذُكُور، أي كَامِّ أبِ الأبِ، أَو إنَاث إِلَى ذُكُورٍ ترِثُ، أي كَأمِّ أمِّ الأبِ (•)، وَمَن أدلَتْ بِذكَر بَينَ أنثَيَينِ، أي كأم أب الأم، فَلَا، أي كما لا يرث ذلك الذكر بل هما من ذوي الأرحام.
فَصْلٌ: الأخْوَةُ وَالأخَوَاتُ للأبوَينِ إِنِ انفَرَدُوْا، أي عن الأخوة للأبِ، وَرِثُوا كَأوْلادِ الصلْبِ، أي فللذكَرِ جميعُ المال وكذا للجماعة وهذا إجماع. وللأخت
стр. 1041
الواحدةِ النصف وللأختين فصاعدًا الثلثَانِ كما سلف، وَكَذَا إن كانُوا لأب، بالإجماع، إِلَّا في المشاركَةِ، أي بفتح الراء؛ وَهِيَ زَوْج وَأم وَوَلَدَا أمّ وَأَخ لأبوَينِ، أي فأكثرَ، فَيُشَارِكُ الأخُ وَلَدَي الأم فِي الثلُثِ، لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض فأشبهَ ما لو كان أولادُ الأم بعضُهم ابن عَمٍّ فإنه يشارك بقرابةِ الأمِّ وإن سقطت عصوبته؛ والجدةُ كالأم، وَلَوْ كَان بَدَلَ الأخ أخْت لأبٍ، فرض لها النصف وعالت، ولو كانتا اثنتين فرض لهما الثلثان وأعيلت كما لو كانت أو كُنَّ أشقاء، فلو كان معها أو معهُن أخ، فقَطَ، وأسقطها وأسقطهُن لأنه لا يفرض لها ولا لهُن معهُ وهذا هو الأخُ المشؤومُ، ولو كان ولد الأم واحدًا فله السدس والباقي للعصبة من أولاد الأبوين أو لأبٍ، وما يأخذه أولادُ الأبِ في المُشَتركةِ يأخذونه بالفرض لا بالتعصيب، ولو كان بدلُ الأخ أي للأبوين أخ لأبٍ أي فأكثر سقط لأنه ليس له قرابةُ أمّ فيشارك بها، وَلَو اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ، أي أولادُ الأبوين وأولادُ الأبِ، فكاجْتِمَاع أولادِ صُلْبٍ وَأولادِ ابنِهِ، من غير فرق، فإن كان ولدُ الأبوينِ ذَكَرًا فيسقطون أولاد الأب؛ يسقطون لتَمَيُّزِ ولد الأبوين بقرابَةِ الأم؛ كما امتاز ابنُ الصُّلْبِ بقربِ الدرجةِ، أو أنثى فلها النصفُ والباقي لأولادِ الأبِ إن تَمَخَّضُوا ذكورًا أو ذكورًا وإناثًا، وإن تَمَخَّضَ إناثًا أو أنثى فقط فلها أوْ لَهُن السدس تكملة الثلثين. وإن كانَ من أولادِ الأبوين اثنان فصاعدًا أخَذَتَا الثلثين، ولا شيء لأولاد الأب إلَّا أن يكونوا ذُكورًا أو يكون معهُن من يَعْصبُهُن، إِلَّا أنَّ بَنَاتِ الابْنِ يَعصُبُهُن مَن في دَرَجَتِهِن أَو أسفَلَ، وَالأختُ لَا يُعَصبهَا إِلّا أخُوهَا، أي لا أولادَ الأخَ ولا أولادَ بني العَمِّ، فإذا خلف أختين لأبوينِ وأختًا لأبٍ وابنَ أخ لأب فللأختين الثلثانِ والباقي لابن الأخ وتسقطُ الأخت لأب لأن ابن الأخ لا يعصُبُ أخته التي في درجته فَأوْلى أنْ لا يعصبَ من فَوقَهُ، وابنُ الابنِ يُعَصِّبُ مَنْ في دَرَجَتِهِ فَجَازَ أنْ يُعَصِّبَ مَن فَوقهُ، ولأن ابنَ الابنِ يسمى ابنًا وابنُ الأخ لا يسمى أخًا، وَللوَاحِدِ مِن الأخْوَةِ أو الأخَوَاتِ لأمّ السُّدُس، وَلاثنَينِ؛ فَصَاعِدًا، الثُّلُثُ، لِمَا سَلَفَ، سوَاء ذُكُورُهُمْ وَإنَاثُهُمْ، وَالأخَوَاتُ لأبوَينِ أو لأب مَعَ البناتِ وَبَنَاتِ
стр. 1042
الابنِ عَصَبَة كالأخْوَةِ، فَتُسقِطَ أخت لأبوَينِ مَعَ البِنْتِ الأخَوَاتِ لأبِ، كما يُسقط الأخُ للأبوين الأخَ لأبٍ، ومرادُهُ بالأخواتِ والبناتِ الجنسَ لا الجمعَ؛ فإن الأختَ الواحدةَ مع البنتِ الواحدةِ عصبةٌ، وَبَنُو الأخوَةِ، لأبوَينِ أو لأب كُل مِنهُم كَأبِيهِ اجْتِمَاعًا وَانفِرَادًا، أي حتى يستغرقَ الواحدَ مِنْهُمْ والجماعةُ المال عندَ الانفرادِ. وما فَضَلَ عن أصحاب الفروض وعند الاحتماع يُسقط ابنَ الأخ من الأبِ كما يُسقط الأخَ من الأبِ مع الأخ من الأبوين، لَكِن يُخَالِفُونَهُمْ فِي أنهُمْ لَا يَرُدُّون الأمّ إِلَى السُّدُسِ، أي بخلاف الأخوة؛ لأن الله تعالى أعطاها الثلث إذا لم يكن ولد ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ (٢٦٠) وهذا بخلاف ولد الولد فإنه كأبيه (•) لأن الاسم يقع على ولد الولد حقيقةً أو مجازًا، واسمُ الأخ لا يقعُ على ولده بحالٍ، وَلَا يَرِثُون مَعَ الجَدّ، أي بل يسقطون به لبعدهم، وَلَا يعصبون إخوَاتِهِمْ، لأنهن غير وارثات والأخوة لأبوين أو لأب يعصبوهن، وَيَسقُطُون فِي المُشَركَةِ، لبعدهم، وهذه المخالفة مختصة بين الأخوة لأبوين، فأما الإخوة من الأب وبنوهم فكلهم ساقطون فيها لعدم إدلائهم بالأم، قُلْتُ: ويخالفونهم في ثلاثة أشياء أُخر نبَّه عليها في الروضة؛ أحدها: الأخوة لأبوين يحجبون الأخوة لأب وأولادهم (•) لا يحجبونهم، وثانيها: الأخُ لأبٍ يحجب بني الأخ لأبوين ولا يححبهم ابنه، ثالثها: بنو الأخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن مع البنات عصبة، وذكر الغزالي في وسيطه أخرى: وهي أن ولدَ الأخوة لأم ذكورًا كانوا أو إناثًا لا يرثون بل هم من ذوي الأرحام ولا حاجة إلى استثنائها فإن الكلام فيمن يرث.
وَالعَمُّ، لأبوينِ وَلأبٍ كأخٍ مِن الجِهَتَينِ اجتِمَاعًا، أو لأب كأخ من الجهتين اجتماعًا، وَانفِرَادًا، أي فمن انفرد منهما أخذ جميع المال، أو ما بقي بعد الفروض
стр. 1043
فإن اجتمعا فَالعَمُّ لأبوينِ يُسقِطُ العَمَّ لأب كأخٍ لأبوين مع الأخ لأبٍ، وَكَذَا قِياسُ بَنِي العَم، أي من الأب والأم أو من الأب، وَسَائِرُ عَصَبَةِ النَّسَبِ، يعني أن بني العَم عند عدم العَمَّ كبني الإخوة عند عَدَمِ الأخ وقوله (وَسَائِرِ عَصَبَةِ النَّسَبِ) يعني أن كلَّ ابنٍ من العصبةِ ينزلُ منزلة أبيه العاصِب فيما سبق؛ وإلّا فعند بني الأعْمَامِ لم يبقَ من عصبات النسب شيءٌ أبعدُ منهُمْ، وقد يورد عليه بنو الأخوات اللاتي هنَّ عصبات مع البنات وليس بنوهُنَّ مثلهن وهُن من عصبة النسب.
وَالْعَصَبَةُ؛ مَن لَيس لَهُ سهم مُقَدَّر مِنَ الْمُجمَع عَلَى تَورِيثهِم، فَيَرِثُ المَال أَو مَا فَضَلَ بَعدَ الفُرُوْضِ، وهذا بيان لحدِّ العاصبِ وحكمِهِ، واحترز بقوله (مِنَ المُجمَع عَلَى تَوْرِيثِهِمْ) عن ذوي الأرحام، فإن من ورثهم، لايسميهم عصبات، وإن لم يكن لهم سهم مقدر، وما ذكره لا يمشي على مذهب أهل التنزيل، فإنهم ينزلون كلا منهم منزلة من يدلي به؛ وهم ينقسمون إلى ذوي فروض وعصبات، والدليل على الحكم المذكور الحديث السالف [أَلحِقُوا الفَرَائِضَ بِأهلِهَا فَمَا بَقيَ فَهِيَ لأوْلَى رَجلٍ ذَكَرٍ] (٢٦١) والجمع بين رجل وذكر تأكيد؛ لأن الرجُلَ قد يطلقُ لا في مقابلة الأنثى فأريد تحقيق أنه ليس بأنثى، وقال السهيلي: إنه تابع لأوْلَى لا لرجل، ولم يذكر المصنف ترتيب العصبات كما ذكره الرافعي وغيرُهُ؛ لأنه اكتفى بما سبق في بيان الورثة والحجب وفيهما كفاية. وقوله (مَنْ لَيس لَهُ سَهْم مُقَدَّر) أي في حال تعصيبه من جهة التعصيب ليدخل الأب والجد والأخوات مع البنات؛ لأن لهم في حالة أخرى سهمًا مقدَّرًا. وقوله (فَيَرِثُ المَال أوْ مَا فَضَلَ بَعْدَ الفُرُوضِ) لا ينبغي أن يحمل على الشخص، لأن الأخوات لا يرِثنَ المال جميعَهُ في حالةٍ من الأحوال، وإنما مرادُهُ أن العاصب قد يرث المال إذا انفرد، وذلك في بعض الأشخاصِ في بعض الأحوالِ، وقد يرث ما فَضَلَ في بعض الأحوال، وذلك في كل الأشخاص.
فَصلٌ: مَن لَا عَصَبَةَ لَهُ بِنَسَبٍ، وَلَهُ مُعْتِقٌ، فَمَالُهُ أو الفاضِلُ عَنِ الفُرُوضِ لَهُ
стр. 1044
رَجُلًا كان أَو امرَأَة، لإطلاق قَوله ﵊ [إِنمَا الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ] (٢٦٢) ولأن الإنعام بالإعتاق موجود من الرجل والمرأة فاستويا في الإرث، وإنما تأخر الولاءُ عن النسَبِ لِقُوَّتِهِ كما تقدم عند قوله (وَالمُعتقُ يَحْجبُهُ عَصبةُ النسَبِ) والإجماعُ قائم عليه أيضًا، ويرشدُ إليه حديثُ [الْوَلاءُ لُحمَة كَلُحمَةِ النسَبِ] (٢٦٣) شبَّهَهُ به والمشبهُ دون المشبهِ به، فإن لَم يَكُن، فَلِعَصَبَتِهِ بِنَسَبِ المُعَصِّبِينَ بِأنفُسِهِمْ لَا لِبِنتِهِ أو أختِهِ، أي فَإن غَيرَهُم يَعْصبهُمْ، فإذا ماتَ وَلمُعتِقِهِ ابن وَبِنْتٌ فَلَا حَق للبنتِ (•) وكذا في الأخ والأخت والأب والأم لأن الولاءَ أضعفُ من النسب المتراخي، وإذا تراخى النسبُ ورث الذكور دون الإناث، ألا ترى أن بَني الأخ والعَم وبنيهِمْ يرثونَ دون أخواتِهم؛ فإذا لم ترث بنتُ الأخ وبنتُ العَم والعمةِ فَبِنْتُ المعتقِ أولى أنْ لا ترثَ لأنها أبعَدُ مِنهُن، وَترتيبهُم كترتيبِهِم فِي النسَبِ، أي فيقدم الابنُ ثم بنوهُ، ويقدَّم ابن المعتق وابنُ ابنِهِ على أبيه وجدهِ، لَكِنِ الأظْهَرُ أَن أخَا المُعتِقِ وَابنَ أخِيه يُقَدمَانِ عَلَى جَدِّهِ، لقوة الأُخوةِ، ووجهُ مقابلهِ في الأولى: القياسُ على النسبِ لاستوائهما في القربِ والعصوبة والقول الثاني في المسألة الثانية: أن الجد مقدمٌ عليه.
تَنبيهٌ: إذا كان للمعتقِ أبناء عَم أحدُهما أخ لأمِّ فالأظهرُ تقديمُهُ بخلافِ النسب، وأهمل ذلكَ المصنّفُ.
فَإن لَم يَكن لَهُ عصَبَة فَلِمُعتِقِ المُعتِقِ ثُم عَصبَتهُ كَذلكَ، أي على النسقِ المذكور في عصبات المعتق ثم لمعتقِ معتقِ المعتقِ وعلى هذا القياس، وَلَا ترِث المرأة بوَلاء إِلَّا معتقهَا، أي بفتح التاء لإطلاق الحديث السالف [إِنمَا الولاء لِمَنْ أعتَقَ] أو مُنتميًا إِلَيهِ بنَسبٍ أو وَلاءٍ، كما لو كانَ المعتقُ رجلًا.
فَصل: إِذا اجتمعَ جَدٌّ وَإخْوةٌ وأخَواتٌ لأبوَينِ أو لأب، فإن لم يكن معهم
стр. 1045
ذُو فَرْضٍ فَلَهُ الأَكْثَرُ مِن ثُلُثِ الْمَالِ وَمُقَاسَمَتِهِمْ كَأَخٍ، فَإِنْ أَخَذَ الثُّلُثَ، فَالْبَاقِي لَهُمْ، أي للذكر مثل حظ الأُنثيين، لأنه لا يسقط بالأخوة، بإجماع الصحابة، وَإِنْ كان ابنُ حزم حكى سقوطه بهم عن طائفةٍ وهو شاذ؛ ولأنه لا يسقط بالأبن فبالأخ أَولى. ووجه اعتبارُ الثُّلُثِ أنَّ الجدَّ والأُمَّ إن اجتمعا أخذَ الجدُّ مِثْلَي ما تأخذُهُ الأُمُّ؛ لأنها تأخذُ الثُّلُثَ وهو يأخُذ الثلثينِ، والأخوةُ لا يُنَقِّصُوْنَ الأُمَّ عن السُّدُسِ، فوجب أن لا يُنَقِّصُوا الجدَّ عن ضعف السُّدُس، ووجه المقاسمةِ أنها فريضة جمعت أَبَ أَبٍ وولدَ أبٍ فلم يأخُذ ولدُ الأبِ بالفرض كما لو كان مع الجد أخوة لا ينتقصِ بِالأَكدَرِيَّةِ فإنه وإنْ فرضَ لها فإنها لا تأخذُ بالفرض، وقوله (وَمُقَاسَمَتِهِمْ) هو بالواو وهو الصواب، وكان المصنف كتب قبلها الفاء وكشطها فاعْلَمْهُ، وَإنْ كَانَ، أي معهم ذوا فرض كالبنت والأُمِّ والزَّوج وبنتُ الأبن والجدَّة والزَّوْجَةُ، فَلَهُ الأَكْثَرُ مِنَ سُدُسِ التِّرِكَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي وَالْمُقَاسَمَةِ، أما السدسُ فلأنَّ البنتينِ لا ينقصون الجد عنه فالأخوة أَوْلى، وأما ثُلُثُ الباقي فلأنه لو لم يكن صاحبُ فرضٍ لأخذَ ثلثَ جميع المال فإن كانَ قدْ خرجَ قدْرَ الفرضِ مستحقًا فيأخذ ثلثَ الباقِي، وأما المقاسمةُ فلأنه منزلٌ معهُمْ منزلةَ أخٍ، وَقَدْ لَا يَبْقَى شَيءٌ كَبِنْتَينِ وَأُمِّ وَزَوْج فَيُفْرَضُ لَهُ سُدُسٌ وَيُزَادُ فِي الْعَوْلِ، أي فإنها كانت عايلة بنصفِ السدسِ فَأُعِيلَت بسدسٍ آخر، وَقَدْ تَبْقَى دُونَ سُدُسٍ كَبِنْتَينِ وَزَوْج، فَيُفْرَضُ لَهُ وَتُعَالُ، أي بنصفِ سدس كما سيأتي، وَقَدْ يَبْقَى سُدُسٌ كَبِنْتَينِ وَأُمٍّ فَيَفُوزُ بِهِ الْجَدُّ، بيانُ المثالِ الأوَّل: وهو إذا كان معه بنتان وَأمٍّ أوْ جَدَّةٍ وَزَوْجٍ، فللبنتين الثلثان وللزوجِ الرُّبُعُ وللأُمِّ السُّدُسُ فتعولُ المسألةُ بنصفِ سدسٍ ثم يفرض للجَدِّ سدسٌ ويزاد في العول بِرُبُعِهَا؛ وأصلُ المسألة من اثنى عشر، وتصح من خمسة عشر، وبيانُ الثاني: وهو ما إذا خلفت المرأة زوجًا وبنتين وجدًّا وإخوة فللزوج الرُّبُعُ وللبنتين الثلثان وللجدِّ السدسُ وتعولُ بنصف سدسِ المالِ والثالثُ من ستةٍ وهو واضحٌ.
وَتَسْقُطُ الإِخْوَةُ، أي والأخواتِ، في هَذِهِ الأَحْوَالِ، لاستغراق أهل الفرض بالمال، وَلَوْ كَانَ مَعَ الْجَدِّ إِخْوَةٌ وَأخَواتٌ، لأَبَوَينِ وَلأَبِ، فَحُكمُ الْجَدِّ مَا سَبَقَ،
стр. 1046
أي فيكونُ لهُ الأكثرُ من ثلث المال والمقاسمةُ إذا لم يكن معهم ذو فرض، وخيرُ الأمور الثلاثةِ إن كان كما إذا لم يكن معه إلّا أحدُ الصنفين وقوله (وَلأَبِ) هو بالواو وبلا ألِف قبله بخلاف قوله أوَّل الفصل (أَوْ لأَبِ) فإنه بأوْ لأنَّ الكلام هنا فيما إذا اجتمعا معه وأوَّلًا فيما إذا كان معه أحدُهما. وهنا تقع العادة حيث قال: ويعَدُّ أوْلادُ الأَبَوَينِ عَلَيهِ أوْلادَ الأَبِ فِي الْقِسْمَةِ، أي يدخلونهم في العددِ على الجدِّ وبالعدِّ سمِّيت المعادةُ وهي مفاعلةٌ وليس العدِّ إلّا من جانب واحدٍ؛ لكن نزلَ المعدودُ عليه منزلة العادِّ أو لأنّهم جماعةٌ، فَإذَا أخَذَ الْجَدُّ حِصَّتَهُ فَإِنْ كَان فِي أَوْلادِ الأَبوَينِ ذَكَرٌ، فَالْبَاقِي لَهُمْ؛ وَيَسْقُطُ أَوْلادُ الأَبِ، وإلًا، أي وإن لم يكن فيهم ذكرٌ، فَتَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ إِلَى النصْفِ، وَالثِّنْتَانِ فَصَاعِدًا إِلَى الثُّلُثَينِ، وَلَا يَفْضُلُ عَنِ الثَّلُثَينِ شَيءٌ، وَقَدْ يَفْضُلُ عنِ النِّصْفِ فَيَكُون لأَوْلادِ الأَبِ، أمثلة ذلك:
* أختٌ لأبوين وأخٌ لأبٍ وجدُّ؛ المالُ على خمسةٍ، سهمانِ للجدِّ وسهمان ونصف للأختِ من الأبوين والباقي لولدِ الأبِ؛ لأن ولدَ الأبِ إنما يأخذ ما فَضَلَ عن حقِّ ولدِ الأبِ والأُمِّ، وطريقُ تصحيحها أن تعول المسألةُ من خمسة على عدد الرؤوس للجدِّ منها سهمانِ وللأختِ سهمٌ وللأخِ سهمان يردُّ منهما على الأُختِ تمام النصفِ وهو سهمٌ ونصفٌ يبقى في يده نصفَ سهمٍ وذلك منكسرٌ على مخرج النصف فاضربْهُ في أصلِ المسألةِ تبلغُ عشرةً منها تصحُّ للجدِّ أربعةٌ وللأختِ خمسةٌ وللأخ من الأب سهم جد وأخ لأبوين وأخٌ لأبٍ يدخلُ الثاني في القسمةِ ويأخذُ الجدَّ الثلثَ وهو والمقاسمةُ سواءٌ، والباقي للأخ الشقيق.
* جدٌّ وأخٌ شقيقٌ وأختٌ لأبٍ؛ المالُ على خمسةِ أسهمٍ؛ للجدِّ سهمانِ والباقي للأخ، ووجه القول بالمعادةِ أن الأخ لأبوين يقول للجد: أنا وأخي من الأب بالإضافة إليك سواء فأنا الذي أحجبه فأزحمك به وآخذ حصتَهُ، وهذا كما أن الإخوة يردُّون الأُمَّ من الثلثِ إلى السدسِ والأبُ يحجبُهُم ويأخذُ ما نَقْصُوا من الأُمِّ.
وَالْجَدُّ مَعَ أَخَوَاتٍ كَأخٍ فَلَا يُفْرَضُ لَهُنَّ مَعَهُ، كما لا يفرض لهن مع الأخ،
стр. 1047
ولا تعال المسألة من أجلهن وإن كان قد يفرض للجد كما سلف، وتعال المسألة، لأنه صاحبُ فرضٍ بالجدودة فيرجع إليه للضرورة.
إِلَّا فِي الأَكْدَرِيَّةِ (٢٦٤): وَهيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأخْتٌ لأَبَوَينِ أَوْ لأَب، فَلِلزَّوْج نِصْفٌ وَللأُمِّ ثُلُثٌ، لعدم من يحجبها عنه، وَللْجَدِّ سُدُس، لذلك أيضًا، وَلِلأُخْتِ نِصْفٌ، لعدم من يسقطها ومن يعصبها فإن الجدَّ لو عَصَبَها نقص حقُّهُ فتعين الفرضُ لَهَا، فَتَعُولُ، أي إلى تسعةٍ، ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْجَدُّ وَالأُخْتُ نَصِيبَهُمَا أَثْلاثًا؛ لَهُ الثُّلُثَانِ، لأنه لا يمكن أن تفوزَ بالنصف لئلا يُفَضِّلُهَا على الجدِّ وتصح من سبعة وعشرين، لأن أصلها من ستة وعالت إلى تسعة ونصيب الجدِّ والأختِ منها أربعةٌ لا تنقسم على ثلاثةٍ فانكسر على مخرج الثلث، فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعًا وعشرين للزوج تسعةٌ وللأمِّ ستةٌ وللجدِّ ثمانيةٌ وللأختِ أربعةٌ. وفي تسمية هذه المسألة بالأكدرية سبعة أقوالٍ موضحةٌ بالأصل مع فوائدَ أُخَرَ فراجِعْها منهُ.
فَصْلٌ: لَا يتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ، لقوله ﵊ [لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ] متفق عليه (٢٦٥). وعن الإمام أحمد أنَّ اختلاف الدِّينِ لا يمنعُ الإرث بالولاء ونقلَهُ القاضي عبد الوهاب المالكى عن الشافعيِّ لكني رأيتُ في الأُم خلافَهُ.
وَلَا يَرِثُ مُرْتَدٌّ، لأنه لا سبيل إلى أنْ يرثَ من مرتدٍّ مِثْلِهِ لما سيأتي، ولا مسلمٌ للخبر السابق ولا كافرٌ أصليُّ؛ لأنه لا يقر على دِينِهِ وذاك يُقرُّ عليه فكانت المنافاة
стр. 1048
بينهما ثابتة فبطل إرثه، وَلَا يُوَرَّثُ، أي بل ماله فَيءٌ سواء كسبَهُ في الإسلام أو في الردَّةٍ؛ ارتدَّ في الصحة أو في المرضِ وقصد منع وارثه والدليلُ عليه فيما اكتسب في الردة أو الصحة الإجماع. وفي الباقى القياس عليهما وللإمام احتمالٌ في توريث المرتدِّ مِن المرتدِّ.
فَرْعٌ: الزنديقُ كالمرتدِّ، وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلْتُهُمَا، أي كاليهودي والنصراني والمجوسي وعبدةِ الأوثان لأنَّ جميعَ المِلَلِ في البُطلانِ كالْمِلةِ الواحدةِ قال تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ (٢٦٦) وقال تعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إلا الضَّلَالُ﴾ (٢٦٧). فأشعرَ بأنَّ الكفرَ كلَّهُ مِلّةٌ واحدةٌ، وفي قولٍ أو وجهٍ لا يرثُ ملَّةٌ منهم أُخْرَى بناءً على أنَّ للكفرِ مِلَلٌ، لَكِنِ الْمَشْهُورُ أَنّهُ لا تَوَارُثَ بَينَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ، لانقطاع الموالاة بينهما، وصحَّحَ في أصل الروضة القطع به؛ والثاني: أنهما يتوارثان لشمول الكفر.
فَرْعٌ: لا توارث أيضًا بين حربيين في دارين بينهما حرب؛ قاله المصنف في كلامه على التنبيه.
فَرْعٌ: روي عن الإمام الحارث بن أسد المحاسبي؛ أنه وَرَثَ من أبيه مالًا كثيرًا فلم يأخذْ منهُ شيئًا مع احتياجهِ إلى دانقِ فضَّةٍ؛ لأن أباه كان واقفيًّا أي قدريًّا وهذا منه بناء على التكفيرِ.
فَرْعٌ: المعاهدُ المستأمنُ كالذميِّ على الأصحِّ وقيل كالحربيِّ.
وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ، لقوله تعالى ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ﴾ (٢٦٨) فإنَّ اللَّامَ فيه للتمليكِ والعبدُ لا يَمْلِكُ وإن قيل: يملكُ فهو ملكٌ ضعيفٌ ولا يورث أيضًا كذلك. وفي المبعض وجهٌ: أنه يرث بقدر ما فيه من الْحُرِّيَّة وهو ضعيفٌ؛ لأنه لو ورث لكان بعضُ المالِ لمالكِ الباقي وهو أجنبيٌّ عن
стр. 1049
الميت، وَالْجَدِيدُ: أَنَّ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يُوَرَّثُ، لأنه تامُّ الملك فيرثُهُ قريُبهُ أو معتقهُ أو زوجتُهُ، وفي القدرِ الموروثِ وجهان؛ أصحُّهُما: جميعُ ما ملكَهُ بنصف الحُرِّ، والقديمُ: أنه لا يورث كما لا يرث وهو الأقيس، فماله لمالك الباقي على الأصحِّ، وَلَا قَاتِلٌ، لأحاديث واردة في الباب كلها متكلم فيها (٢٦٩)، لكن المعنى أنّا لو ورثناه لم نأمن من داعرٍ مستعجلٍ الإرث أن يقتل مورثه فاقتضت المصلحة حرمانه، ولأنَّ القتلَ قطعُ الموالاةِ وهي سببُ الإرثِ، وقد وقع ذلك في شرع من قبلنا أيضًا وهو في العمد إجماع، وَقِيلَ: إِن لَمْ يُضْمَنْ، أي كقتله قصاصًا أو حدًّا، وَرِثَ، لأنه قتل بحقّ فأشبهَ قتلَ الإمامِ له في الحدِّ، واختارَهُ الرويانيُّ، وقوله (يُضْمَنُ) هو بضمِّ أوَّله
стр. 1050
ليدخلَ فيه القاتل خطأً فإنَّ العاقلَةَ تُضَمِّنُهُ.
فَرْعٌ: قد يرث المقتولُ من قاتلِهِ بأنْ جرحَ مورثَهُ ثم ماتَ قبل موتِ المجروحِ ثم ماتَ المجروحُ من تلكَ الجراحة.
وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ، أي وكذا بحرقٍ، أوْ هَدْمٍ، أَوْ فِي غُربةٍ، أي وكذا إذا وجدا قتيلين في معركةٍ، مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا لَمْ يَتَوَارَثَا، وَمَالُ كُلِّ لِبِاقِي وَرَثَتِهِ، لأنّا لا نتيقنُ استحقاقَ وأحدٍ منهما، ولأنّا إن ورثنا أحدهما فقطْ فهُو تَحَكُّمٌ، وإن ورثنا كلًّا من صاحبه تيقنا الخطأَ، واعلم أن هذه المسألة لها خمسةُ أحوالٍ: إحداها: أن يُعلمَ سبقُ موته بعينِهِ؛ وحكمُهُ ظاهرٌ، ثانيها: أن يُعلم اللَّاحقُ ولا يعلم السابقُ، ثالثها: أن يُعلم وقوعُ الموتين معًا، رابعها: أن لا يُعلم شيئًا ففي هذه الصور الثلاث لا إرثَ كما ذكرهُ المصنّفُ، والثانية والرابعة تدخلان في قوله (أَوْ جُهِلَ أسْبَقُهُمَا)، خامسها: أن يُعلم سبقُ موته ثم يلتبسُ فيوقف الميراث حتى يتبينَ، أو يصطلحا، لأن التذكر غيرُ ميؤوسٍ منه. وهذه الأحوالُ الخمس تفرض فيما إذا وقعت جمعتان في بلدٍ واحدٍ كما سلف في بابه؛ ونكاحان من وليَّين على امرأةٍ، وكذا في مبايعة إمامَين كما سيأتي في بابه.
تَنْبِيهٌ: مجموعُ ما ذكرَهُ المصنِّفُ من موانع الإرث أربعة: اختلافُ دِينٍ؛ وَرِقٌّ؛ وَقَتْلٌ؛ وَاسْتِبْهَامُ وَقْتِ الْمَوْتِ. ومن موانعه أيضًا الدَّوْرُ: وهو أنْ يَلْزَمَ من توريِثهِ عَدَمُهُ؛ كما إذا أقرَّ الأخُ بابن لأخيهِ المِّيتِ؛ فإَّنهُ يثبت نسبُهُ ولا إرثَ لَهُ، وقد قدمه المصنف في آخر كتاب الإقرار كما سلف؛ وله صورٌ أخرى أيضًا ومنها: إحرامُ الوارثِ في الصيدِ خاصة فإنه يَمْنَعُ من إرثهِ على وجهٍ، ومنها: حبسُ الزَّوْج زَوْجَتَهُ عندَهُ لا لغرضٍ بل ليرثها إذا ماتت على وجهٍ. وأهملهَا؛ لأن الأصحَّ خلافُهُ. ومنها: كونُ الميتِ نبيًّا؛ لأن الأنبياءَ لا يورثون وأهمله لأنه أمر انقضى، وعدَّ الغزاليُّ من الموانع: اللِّعَانُ: فإنَّهُ يقطعُ ميراثَ الولدِ؛ قال: وكأنَّ هذا ليسَ مانعًا بل هو دافعٌ للنَّسَبِ إلا أنه يقتصرُ على الأبِ ومن يدلي به، أما الأُمُّ فهو يَرِثُهَا وهي تَرِثُ الْوَلَدَ.
стр. 1051
فَصْلٌ: وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ، تُرِكَ مَالُهُ حَتى تَقُومَ بَيِّنَة بِمَوْتِهِ، أَو تَمْضيَ مُدَّة يَغْلِبُ عَلَى الظنِّ أَنْهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا؛ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي ويحْكُمُ بِمَوْتهِ، ثُمَّ يُعْطِي مَالهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقتَ الْحُكْمِ، أي بموتِهِ ولا يورَثُ من ماتَ قبيل الحكم وَلَو بلحظةٍ لجواز أن يكونَ موتُ المفقود بين موته وبين حكم الحاكمِ، كذا جزَم به الرافعيُّ وغيره وفي البسيط: إذا حكم بموته قسِّمت تركتهُ بين ورثتِهِ الأحياءُ قبيل الحكم وهو ظاهز؟ فإن حكمَهُ بالموت يقتضي تقدمُهُ على الحكم والإرثُ مرتبٌ على الموتِ فيبنغي أن يكون قُبَيْلَهُ. والمدةُ المذكورةُ غيرُ مُقَدَّرَةً عند الجمهور، وقيل: مُقَدَّرَةٌ بسبعين سنةً، وقيل: مائة وعشرين فإنه العمرُ الطبيعيُّ عند الأطباء حكاهُ صاحبُ البيانِ، وَلَوْ مَاتَ مَن يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ وَقَفْنَا حِصَّتَهُ وَعَمِلْنَا فِي الْحَاضِرِينَ بِالأَسْوَإ، أي فمَنْ سقطَ منهم بالمفقود لا يعطى شيئًا حتى يُتَبَيَّنَ حالُهُ، ومن ينقص حقه لحياته يقدر في حقه حياته، ومن ينقص في حقه بموته يقدر في حقه موته، وما لا يختلف نصيبه بحياته وموتهُ يعطى نصيبَهُ، وأمثلة ذلك موضحة في الأصل ومنها: زوجٌ مفقود وأختانِ لأبٍ وعَمٍّ حاضرون إن كان حيًّا فللأختين أربعة من سبعة ولا شيء للعمِّ، وإن كان ميتًا فلهما اثنانِ من ثلاثةٍ والباقي للعَمِّ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّهِمْ حياتَهُ.
فَصْلٌ: وَلَوْ خَلْفَ حَمْلًا يَرِثُ أَوْ قَدْ يَرِثُ، أي خلف حملًا لو كان منفصلًا لكان وارثًا مطلقًا أو على تقدير إما بالذكورة كحملِ امرأةِ الأخِ والجدِّ؛ وإما بالأُنوثَةِ كما لو ماتَ عن زوج وأختٍ لأبوينِ وحملٍ من الأبِ، عُمِلَ بِالأحْوَطِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيرِهِ، أي كما سيأتي، فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَرِثَ، لثبوت نسبهِ، وَإلَّا، أي وإن انفصلَ حيًّا لوقت لا يُعْلَمُ وجودُهُ عند الموت، فَلَا، لإنتفاء نسبِهِ وكذا إذا انفصلَ ميِّتًا؛ فإنه كالعدم سواءً تحركَ بنفسهِ في البَطْنِ أمِ انفصلَ بنفسهِ أو بجنايةِ جانٍ.
فَرْعٌ: تشترط الحياة عند تمام الانفصال.
بيَانُهُ إِن لَم يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ، أَوْ كَان مَن قَدْ يَحْجُبُهُ؛ وُقِفَ الْمَالُ،
стр. 1052
وَإنْ كَان مَنْ لَا يَحْجُبُهُ، وَلَهُ مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا، إِن أَمْكَنَ عَوْل كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَينِ؛ لَهَا ثُمُنٌ؛ وَلَهُمَا سُدُسَان عَايِلاتٌ، أي لاحتمال أن الحمل بنتان، وقوله (عَايِلاتٌ) هو بالمثناة فوق يعني الثُّمُنَ وَالسُّدُسَينِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ؛ كَأَوْلادٍ لَم يُعْطَوْا، بناء على أن أقصى عدد الحمل لاضبط له؛ لأنه وحد خمسة في بطن وإثنا عشر في بطن وأربعون في بطن، وَقِيلَ: أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَة فَيُعْطَوْن الْيَقِينَ، قال الإمامُ: وكان شيخي يقول: إنه المذهب. فعلى الأول لو خلف ابنا وأُمَّ ولدٍ حاملًا لم يصرف إلى الابن شيء؛ ولو خلف ابنًا وزوجةً حاملًا فلها الثُّمُنُ ولا يدفع إلى الابنِ شيء، وعلى الثاني: له الخمس أو خمس الباقي على تقدير إرثهم أنهم أربعة ذكور.
فَصْلٌ: وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إِن لَمْ يَخْتَلِفْ إِرْثُهُ، أي بالذكورة والأنوثة، كَوَلَدِ أُمِّ وَمُعْتِقٍ فَذَاكَ، أي فلا إشكال في توريثه لأنَّ ولدَ الأُمِّ له فرضٌ مخصوصٌ ذكرًا كان أو أنثى، والمعتِقُ عَصَبَةً ذكرًا كانَ أو أُنثَى، والخنوثة إنما تمنع من الصرف حيث يمنع الشك في الذكورة أو الأنوثة، وخرج بالمشكل الواضح، وَإِلَّا، أي وإن اختلفَ إرثُهُ، فَيُعْمَلُ بِالْيَقِينِ في حَقِّهِ؛ وَحَقِّ غَيرِهِ، ويوقَفُ الْمُشكُوكُ فِيهِ حَتّى يَتَبَيَّنَ، لوجوب العمل باليقين وطرح المشكوك فيه، مثاله؛ كما ذكره الرافعي في الْمُحَرَّر: ولدٌ خُنثى وأخٌ، يصرفُ إلى الولد النصفُ ويوقفُ الباقي. وكذاُ خنثى وعمٌّ وبنتٌ للولدين؛ الثلثان بالسوية ويوقفُ البقيَّةُ بينَ الْخُنثى والعَمِّ. زوجٌ وأبٌ وولدٌ خُنْثَى، للزَّوجِ الرُّبُعُ وللأبِ السُّدُسُ وللولدِ النصفُ ويوقفُ الباقي بينَهُ وبينَ الأبِ.
فَرعٌ: لو مات الخنثى في مدة التوقف؛ فالأظهرُ أنه لا بُدَّ من الاصطلاح، وفي قول: إنَّهُ يردُّ إلى ورثَةِ الْمَيِّتِ الأَوَّلِ.
فَائِدَةٌ: الخنثى ضربان، أشهرهما: مَا لَهُ فَرجُ الرِّجَالِ وَفَرْجُ النِّسَاءِ، والثاني: إنه الذي له ثقبةٌ لا تَشْبَهُ واحدًا منهما مأخوذٌ من قولهم تَخَنَّثَ الطَّعَامُ أو الشَّرَابُ إذا اشتَبَهَ أَمْرُهُ فَلَمْ يخلص طَعْمَهُ المقصود وشاركَ طَعْمَ غيرِهِ.
فَصْلٌ: وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٌ؛ أَو ابْنِ عَمٍّ
стр. 1053
وَرِثَ بِهِمَا، أي فيأخذُ النصفَ بالزوحية والآخر ببنوةِ العَمِّ، أو بكونه معتقًا، لأنهُ وارثٌ بسببين مختلفين فأشبَهَ ما لو كانِت القرابتان في شخصين.
قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِكَاح الْمَجُوسِ أَو الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ، أي بأن وطءَ ابنته فأولدَها بنتًا، ثم ماتت العليا فقد خلَّفَتْ أُخْتًا من أب وبنتًا، وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ، أي فقط لقوتها، وَقِيلَ: بِهِمَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنهما سببان يورث بكل واحدٍ عند الانفرادِ، فإذا اجتمعا لم يسقط أحدُهما الآخرَ، كابنِ عَمٍّ هُو أخٌ لأُمٍّ.
وَلَو اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ، وَزَادَ أَحَدُهمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى، كَابْنَي عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لأُمٍّ، فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي بَينَهُمَا، أي بالعصوبة لما تقدم، فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ، فَلَهَا نِصْفٌ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا سَوَاءٌ، لأن أُخُوَّةَ الأُمِّ سَقَطَت بِالْبِنْتِ، وَقِيلَ: يَخْتَصُّ بِهِ الأَخُ، لأنَّ البنتَ مُنِعَتْ من الأخذ بقرابةِ الأُمِّ، فإذا لم يأخذ بها رجحت عصوبته كالأخ لأبوينِ مع الأخ لأبٍ، وَصُورَتُهُ: ابْنَي عَمٍّ، أحدُهُما أخٌ لأُمٍّ، أن يتعاقب آخران على امرأةٍ، ويلدُ لكلِّ واحدٍ منهما ابنًا، ولأحدهما ابنٌ من غيرِها؛ فابناهُ أبناءُ عمٍّ للآخر؛ وأحدُهُما أخُوهُ لأُمِّهِ.
فَصْلٌ: وَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بَأَقْوَاهُمَا فَقَطْ، لما تقدم، وَالْقُوَّةُ؛ بِأَنْ تحْجُبَ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى، أَو لَا تَحْجُبُ، أَوْ تَكُون أَقَلَّ حَجْبًا، فَالأَوَّلُ: كبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لأُمٍّ؟ بأَن يَطَأَ مَجُوسِي أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَهٍ أُمَّهُ فَتَلِدُ بِنْتًا، فَالأُخُوَّةُ سَاقِطَةٌ بالْبِنْتِيَّةِ، وَالثَّانِي: كَأُمِّ هِيَ أخْتٌ لأَبٍ بِأَن يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدُ بنتًا، وَالثَّالِثُ: كَأُمِّ أُمٍّ هيَ أَخْتٌ، لأبٍ، بِأَن يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدُ وَلَدًا فَالأُوْلَى أُمُّ أُمِّهِ، أي أُمُّ أُمِّ الْوَلَدِ، وَأُخْتُهُ، أي لأبيهِ؛ ويكون الإرث في الثانية بالأُمُومَةِ أو الْجُدُودَةِ دُونَ الأُخُوَّةِ لأُمٍّ، لأنَّ الأُمَّ لا تحجب، وَأُمُّ الأُمِّ لا يحجبُها إلا الأمُّ، وأمَّا الأُخْتُ فيحجبها جماعةٌ كما سلف، ولا يرثون بالزوجية قطعًا لبطلانها كذا إدعاه الرافعيُّ والمصنِّفُ هنا؛ لكنهما حكيا عن البغوي وجهًا في كتاب النِّكَاحِ: أنَّ منهم من بَنى التوارث على الخلاف في صِحَّةِ أنكحتِهم، واعلمْ أنَّ عبارة المصنف المذكورة هنا يدخلُ فيها
стр. 1054
ما زادَهُ قَبْلُ من قوله (قُلْتُ: فَلَوْ وُجِدَ) إل آخره؛ لأنَّ الذكورة هنا قاعدةٌ عامَّةٌ وذلك من بعضِ أمْثِلَتِهَا، نعَمْ: أفادَ وجهًا ليس في المُحَرَّر بقوله: قَبِلَ بِهِمَا.
فَصْلٌ: إِنْ كَانَتِ الْوَرَثَةُ عَصَبَاتٍ قُسِّمَ الْمَالُ بِالسَّويَّةِ؛ إِنْ تَمَحَّضُوا ذُكُورًا، أي كثلاثِ بنينَ مثلًا، أَوْ إِنَاثًا، كأرْبَع نِسْوَةٍ أعْتَقْنَ عَبْدًا بالسويَّةِ بينهنَّ؛ فإنْ تفاوَتَ الملك؛ فالظاهرُ تفاوُتُ الإرثِ بحسبِهِ، وَإِنِ اجْتَمَعَ الصِّنْفَانِ قُدِّرَ كُلُّ ذَكَرٍ أنْثَيَينِ، حذرًا مِن الكسر وأعطينا كلَّ ذكرٍ سهمين وكُل أُنْثَى سهمًا، وَعَدَدُ رُؤوسِ الْمَقْسُومِ عَلَيهِم أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ، أي فإذا خلفَ ابنينِ وبنتينِ فأصلُ المسألةِ من ستَّةٍ، وهكذا، وَإِنْ كانَ فِيهِمْ ذُو فرْضٍ أَوْ ذُوَا فرضَينِ مُتَمَاثِلَينِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ مَخرَجِ ذَلِكَ الكَسْرِ، مثالُ الأوَّل: زوجٌ وأخٌ؛ المسألة من اثنين، ومثالُ الثَّاني: زوجٌ وأختٌ للزوج النصفُ وللأختِ النصفُ فهي أيضًا من اثنين، واستغرقا جيع المال ولا نظيرَ لها، وقد يكون الفرضانِ غير متماثلَينِ ولكنهما متماثلا المخرج؛ كأختين لأبوينِ لهما الثلثانِ، وأختين لأُمٍّ لَهُمَا الثلثُ، ومخرجهما من ثلاثة، لأن الثلثين ضعفُ الثلاثة.
واعْلَم: أنَّ الْمَخْرَجَ هُوَ أوَّلُ عَدَدٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْكَسْرُ، وهو أصلُ المسألةِ، والكسرُ هو الْجُزْءُ، وهو ما دُونَ الواحدِ، فَمَخرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ، وَالثُّلُثِ ثَلاثَةٌ، وَالرُّبُع أَرْبعَةٌ، وَالسُّدُسِ سِتّةٌ، وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ، لأنها مشتقَّةٌ من أسماءِ الأعدادِ لفظًا. ومعنى وَالثُّلثِ: واحدٌ من ثلاثةٍ، وَالرُّبُع: واحدٌ من أربعةٍ، وَالسُّدُسِ: واحدٌ من ستَّةٍ، وَالثُّمُنِ: واحدٌ من ثمانيةٍ؛ إلا في النصف فإنه لم يشتق من اسم العدد، ومقتضاه أن يشتق من لفظ اثنين ولو اشتق لقيل له ثُنِيَ بضم أوله كما قيل في غيره، وإنما اشْتُقَّ من النصفِ وهو التّنَاصُفُ؛ يعني أنَّ المقتسمينَ قد تَنَاصَفَا وَأُنْصِفَا بالسويَّةِ بينهما، وأقلُّ. عددٍ له نصفٌ صحيحٌ هو الاثنانِ، وأقلُّ عددٍ له ثلثٌ صحيحٌ ثلاثةٌ، وأقلُّ عددٍ له ربعٌ صحيحٌ أربعةٌ، وَإنْ كَان فَرضَان مُخْتَلِفَا الْمَخْرَج، فَإنْ تَدَاخَلَ مَخْرَجَاهُمَا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أكْثُرُهُمَا كَسُدُسٍ وَثُلُثٍ، أي كما إذا خلف أخوينِ لأُمٍّ وأُمًّا؛ فلِلأُمِّ السدسُ وهي من ستةٍ، وللأخوين في الأُمِّ الثلثُ وهو من ثلاثةٍ، والثلاثة داخلةٌ في الستةِ، وأصلُ المسألةِ أكثرُ العددين، وهو ستةٌ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقُ أَحَدِهِمَا فِي
стр. 1055
الآخَرِ، وَالحَاصِلُ أَصلُ الْمَسْأَلَةِ؛ كَسُدُسٍ وَثُمُنِ فَالأَصْلُ أَربعَةٌ وَعِشْرُون، أي كما إذا خلف ابنًا وزَوْجَة وجدَّةَ، فللزَّوجَةِ الثُّمُنُ ومخرجه من ثمانية، وللجدة السُّدسُ، ومخرجه من ستة وبينهما توافق بالنصف فيرد أحدَهما إلى النصف، ويضربه في العددِ الآخرِ يبلغُ أربعةً وعشرينَ، فهو أصلُ المسألةِ، وإِنْ تَبَايَنَا ضُرِبَ كُلٌّ في كُلٍّ، وَالْحَاصِلُ الأَصْلُ كَثُلُثِ وَرُبُع، فَالأَصْلُ اثْنَا عَشَرَ، أي كما إذا خلفَ أُمًّا وزوجَةً، للأُمِّ الثلث وهو من ثلاثٍ وللزَّوْجَةِ الرُّبْعُ، وهو من أربعةٍ، والأربعةُ والثلاثةُ متباينان، فتضرب ثلاثةٌ في أربعةٍ فتبلغ إثنا عشر فهو أصلُ المسألةِ، فَالأَصْلُ سَبْعَةٌ: اثْنَانِ، وَثَلَاثَةٌ؛ وَأَرْبَعَةٌ، وسِتَّةٌ، وَثَمَانِيَةٌ، وَاثْنَا عَشَرَ؛ وَأَربعَةٌ وَعِشْرُون، وهذا ما عليه الجمهورُ أنَّ الأصول سبعةٌ، لأنها إلى وردت في الكتاب، ومِن المتأخرين مَن يقول الأصولُ تسعةٌ بزيادة ثمانية عشر وستة وثلاثين على قولِ زيد بن ثابت في الجدِّ والأخوة حيث كان ثلث الباقي بعد الفروض خيرًا له واختاره في الروضة، وَالْذِي يَعُولُ مِنْهَا، أي من هذه الأصول ثلاثةٌ أي وهي ستة واثنا عشر وأربعة وعشرون لإمكان اجتماع فروض يزيدُ عليها بخلاف الباقي فإنها لا تعول كما أوضحته في الأصل.
السِّتَّةُ إِلَى سبعَةٍ كَزَوْج وَأُخْتَينِ، أي بسدسها، وَإِلَى ثَمَانِيَةٍ كَهُمْ وَأُمِّ، أي بثلثها، وَإِلَى تِسْعَةٍ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمٍ، أي بأن يزاد عليها سهم له، وَإِلَى عَشْرَةٍ كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ، بأن يزاد عليها سهم له وتسمى أُمُّهُ أُمُّ الفروخ بالخاء المعجمة، وقيل بالجيم لكثرة سهامها العائلة فيها والشريحيةِ أيضًا لوقوعها في زمن القاضي شريح وقضائِهِ فيها بذلك. فتلخص أنَّ السِّتَّةَ تعول أربع مرات، ثم أنها متى عالت إلى أكثر من سبعةٍ لا يكون الميت فيها إلا امرأةٌ.
وَالاثْنَى عَشَرَ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأُخْتَينِ، أي بنصف سدسها، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ كَهُمْ وَأَخٍ لأُمِّ، أي ربعها، وإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، أي، كَهُمْ وَآخَرَ لأُمٍّ، قُلْتُ: وكذا هؤلاء وأُمٌّ وَجَدَّةٌ. فتلخص أنها تعول إلى ثلاث مراتٍ بالإفراد دون الإشفاع، لأنه لا بد فيها من ربع وهو وتر ولا وتر معه أيضًا فتشفعه.