← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

صُوَرُ الْمَخْطُوطَةٍ

стр. 37

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ يَا كَرِيْمُ

стр. 38

الصفحة الأولى من النسخة (١) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٦٤/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل

стр. 39

الصفحة الأخيرة من النسخة (١) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل

стр. 40

الصفحة الأولى من النسخة (١) - الجزء الثاني رقم المخطوطة ٦٤/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 41

ضبط الناسخ نقص بعض النسخة (١) من الجزء الثاني المرقمة ٦٣/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 42

الصفحة الأخيرة من النسخة (١) - الجزء الثاني رقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 43

الصفحة الأولى من النسخة (٢) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 44

الصفحة الأخيرة من النسخة (٢) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٦٢/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 45

الصفحة الأولى من النسخة (٢) -الجزء الثاني رقم المخطوطة ٦٥/ ٨ مدرسة الحاج زكر - الموصل

стр. 46

الصفحة الأخيرة من النسخة (٢) - الجزء الثاني رقم المخطوطة ٦٥/ ٨ مدرسة الحاج زكر- الموصل

стр. 47

الصفحة الأولى من النسخة (٣) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٢٨/ ٩ مدرسة الحجيات- الموصل

стр. 48

الصفحة الأخيرة من النسخة (٣) - الجزء الأول رقم المخطوطة ٢٨/ ٩ مدرسة الحجيات- الموصل

стр. 49

صورة وقفية المخطوطة، النسخة (١)

стр. 50

صورة وقفية المخطوطة, النسخة (٢)

стр. 51

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج تأليف سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بـ «ابن النحوي» والمشهور بـ «ابن الملقن» (المتوفى ٨٠٤ هـ) حققه وضبطه على أصوله وخرج حديثه وعلق عليه عز الدين هشام بن عبد الكريم البدراني [الجزء الأول]

стр. 52

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الله حَسْبِي وَكَفَى

стр. 53

خُطْبَةُ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ اَلْخُطْبَةُ: اَلْحَمْدُ لله الْبَرِّ الْجَوَادِ، الَّذِي جَلَّتْ نِعَمُهُ عَنِ الإِحْصَاءِ بِالأَعْدَادِ، اَلْمَانِّ بِاللُّطْفِ وَالإِرْشَادِ، الْهَادِي إِلَى سَبِيلِ الرَّشَادِ، الْمُوَفِّقِ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّيَنِ مَنْ لَطَفَ بِهِ وَاخْتَارَهُ مِنَ الْعِبَادِ. أَحْمَدُهُ أَبْلَغَ حَمْدٍ وَأَكْمَلَهُ، وَأَزْكَاهُ وَأَشْمَلَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْوَاحِدُ الغَفَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الْمُصْطَفَى الْمُخْتَارُ. ﷺ ، وَزَادَهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الاِشْتِغَالَ بِالْعِلْمِ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ، وَأَوْلَى مَا أُنْفِقَتْ فِيهِ نَفَائِسُ الأَوْقَاتِ، وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا ﵏ مِنَ التَّصْنِيفِ مِنَ الْمَبْسُوطَاتِ وَالْمُخْتَصَرَاتِ وَأَتْقَنُ مُخْتَصَرٍ (الْمُحَرَّرُ) لِلإِمَامِ أَبِى الْقَاسِمِ الرَّافِعِيِّ رَحِمَهُ الله تَعَالَى ذِي التَّحْقِيقَاتِ، وَهُوَ كَثِيرُ الْفَوَائِدِ، عُمْدَةٌ فِي تَحْقِيق الْمَذْهَبِ، مُعْتَمَدٌ لِلْمُفْتِي وَغَيْرِهِ مِنْ أُوْلِي الرَّغَبَاتِ، وَقَدِ الْتَزَمَ مُصَنِّفُهُ ﵀ أَنْ يَنُصَّ عَلَى مَا صَحَّحَهُ مُعْظَمُ الأَصْحَابِ وَوَفَّى بِمَا الْتَزَمَهُ وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ أَوْ أَهَمُّ الْمَطْلُوبَاتِ لَكِنْ فِي حَجْمِهِ كِبَرٌ يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهِ أكْثَرُ أَهْلِ الْعَصْرِ إِلاَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِنَايَاتِ، فَرَأيْتُ اخْتِصَارَهُ فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ مَعَ مَا أَضُمُّهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِنَ النَّفَائِسِ الْمُسْتَجَادَاتِ: مِنْهَا التَّنْبِيهُ عَلَى قُيُودٍ فِى بَعْضِ الْمَسَائلِ، هِيَ مِنَ الأَصْلِ مَحْذُوفَاتٌ، وَمِنْهَا مَوَاضِعُ يَسِيرَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمُحَرَّرِ عَلَى خِلاَفِ الْمُخْتَارِ فِي الْمَذهَبِ، كَمَا سَتَرَاهَا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَاضِحَاتٍ، وَمِنْهَا إِبْدَالُ مَا كَانَ مِنْ أَلْفَاظِهِ غَرِيبًا، أوْ مُوهِمًا خِلاَفَ الصَّوَابِ، بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ بِعِبَارَاتٍ جَلِيَّاتٍ، وَمِنْهَا بَيَانُ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَجْهَيْنِ

стр. 54

وَالطَّرِيْقَيْنِ وَالنَّصِّ، وَمَرَاتِبِ الْخِلاَفِ فِي جَمِيعِ الْحَالاَتِ. فَحَيْثُ أَقُولُ: فِي الأَظْهَرِ أَوِ الْمَشْهُورِ فَمِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الأَقْوَالِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأظْهَرُ وَإِلاَّ فَالْمَشْهُورُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الأَصَحُّ أَوِ الصَّحِيحُ فَمِنَ الْوَجْهَيْنِ أَوِ الأَوْجُهِ، فَإِنْ قَوِيَ الْخِلاَفُ قُلْتُ: الأَصَحُّ وَإِلاْ فَالصَّحِيحُ، وَحَيْثُ أَقُولُ: الْمَذْهَبُ فَمِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَوِ الطُّرُقِ، وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ: فَهُوَ نَصُّ الشُّافِعِيِّ ﵀، وَيَكُونُ هُنَاكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ، أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ. وَحَيْثُ أَقُولُ: الْجَدِيدُ فَالْقَدِيمُ خِلاَفُهُ، أَوِ الْقَدِيمُ، أَوْ فِى قَوْلٍ قَدِيمٍ فَالْجَدِيدُ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ: وَقِيلَ كَذَا فَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَالصَّحِيِحُ أَوِ الأَصَحُّ خِلاَفُهُ. وَحَيْثُ أَقُولُ وَفِي قَوْلٍ كَذَا فَالرَّاجِحُ خِلاَفُهُ. وَمِنْهَا مَسَائِلُ نَفِيسَةُ أَضُمُّهَا إِلَيْهِ، يَنْبَغِي أَنْ لاَ يُخْلَى الْكِتَابُ مِنْهَا وَأَقُولُ فِي أَوَّلهَا قُلْتُ، وَفِي آخِرِهَا، وَالله أعْلَمُ. وَمَا وَجَدْتَهُ مِنَ زِيَادَةِ لَفْظَةٍ وَنَحْوِهَا عَلَى مَا فِي الْمُحَرَّرِ فَاعْتَمِدْهَا فَلاَبُدُّ مِنْهَا، وَكَذَا مَا وَجَدْتَهُ مِنَ الأَذْكَارِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فَاعْتَمِدْهُ فَإِنِّي حَقَّقْتُهُ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ الْمُعْتَمَدَةِ. وَقَدْ أُقَدِّمُ بَعْضَ مَسَائِلِ الْفَصْلِ لِمُنَاسَبَةٍ أَوِ اخْتِصَارٍ، وَرُبَّمَا قَدَّمْتُ فَصْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، وَأَرْجُو إِنْ تَمَّ هَذَا الْمُخْتَصَرُ أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، فَإِنِّى لاَ أَحْذِفُ مِنْهُ شَيْئًا مِنَ الأَحْكَامِ أَصْلًا، وَلاَ مِنَ الْخِلاَفِ، وَلَوْ كَانَ وَاهِيًا مَعَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ النفَائِسِ، وَقدْ شَرَعْتُ فِي جَمْعِ جُزْءٍ لَطِيفٍ عَلَى صُورَةِ الشَّرْحِ لِدَقَائِقِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ (٦٩)، وَمَقْصُودِي بِهِ التَّنْبِيهُ عَلَى الْحِكْمَةِ فِي الْعُدُولِ عَنْ عِبَارَةِ الْمُحَرَّرِ، وَفِي إِلْحَاقِ قَيْدٍ أَوْ حَرْفٍ أَوْ شَرْطٍ لِلْمَسْأَلَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا. وَعَلَى اللهِ الْكَرِيمِ اعْتِمَادِي، وَإِلَيْهِ تَفْوِيضِي وَاسْتِنَادِي، وَأَسْألهُ النَّفْعَ بِهِ لِي وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَرِضْوَانَهُ عَنِّي، وَعَنْ أَحِبَّائِي وَجَمِيع الْمُؤْمِنِينَ (•).

стр. 55

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلّامَةُ سِرَاجُ الدِّينِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْمُلَقِّنِ ﵀: أحمد الله على ما أنعم وأشكره على ما ألهَم. وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الأعظم. وأن محمدًا عبده ورسوله المبجل المكرم. صلى الله عليه وشرف وكرم. وَبَعْدُ: فلما يسَّرَ الله الكريم الفراغ من شرحى لمنهاج العلامة محيي الدين أبى زكريا النووي قدس الله روحه ونور ضريحه، وجمعني وإياه مع سائر أحبابنا فِي دار كرامته، بمنه وكرمه، وتيسر لي فيه بفضل الله وقوته من خلاصة كتب أصحابنا المتقدمين والمتأخرين، ما لا تيسر في غيره في حجمه من تقرير مسائله، وحلِّ مشكله ومعضله، وبيان مجمله، وتحرير منقوله، وتصحيح مرسله، وتقييد مطلقه، وفتح مقفله، وبيان لغاته وغريبه، ومهماتٍ نفائسَ من تفسير آيات الكتاب العزيز، وبيان الحديث الصحيح، والتنبيه على الموضوع والضعيف، وقواعد من أصول الفقه والدين، وفوائد مهمة من غرائب المتقدمين وفتاوى المتأخرين نفع الله بها إلى يوم الدين. أردت أن أنتخب منه مع زيادة قد تنسخ جزءً لطيفًا كالتوضيح لتسهل مراجعته لقارئه، ويقرب تناوله لمدرسه ومقرئهِ ويكون بدايةً للفقيه، وترقيًا للتوغل فيه، ولا أخرج غالبًا عن مسائل الكتاب، ولا أنبه على ما وقع فيه إلا إذا خالف الصواب. وفصَلْتُ بين الأصل والشرح بدائرة طلبًا للتمييز، ثم ذهبته للتنبيه على ما وافق باقى المذاهب الأربعة بالرقوم، فعلامة أبى حنيفة (ح) ومالك (م) وأحمد (أ) ألف، ولا بأس بتلقيبه بـ - عُجَالَةِ الْمُحْتَاجِ إِلَى تَوجِيْهِ الْمِنْهَاجِ - جعله الله تعالى خالصًا

стр. 56

لوجهه مرجيًا للفوز لديه، ونفع به مؤلفه وكاتبه وقارئه ومَن نظر فيه من المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. شَرْحُ غرِيبِ الْخُطْبَةِ عَلَى وَجْهِ الاِخْتِصَارِ وَهُوَ فِي الأَصْلِ فِي أَكثَرِ مِنْ كُرَّاسَةٍ اَلْحَمْدُ للهِ، هو الثناء على المحمود بجميل صفاته والشكر بإنعامه، وفرق السهيلي بينه وبين المدح، بأن الْحَمْدَ يُشترط فيه أن يكون صادرًا عن علم لا ظَنَّ فيهِ، وأن تكون تلك الصفات المحمودة صفات كمال بخلاف المدح، وَالْمَدْحُ قد يكون عن ظَنِّ وبصفةٍ مُسْتَحْسَنَةٍ وإن كان فيها نقص ما. وبدأ به اقتداء بالقرآن فإنه مبتدأٌ به ولقوله تعالى لنبيه محمد ﷺ ﴿قُلِ الْحَمْدُ للهِ وَسَلاَمٌ﴾ (٧٠). والألف واللام في الْحَمْدِ للعموم، وقَرَنَ الحمدَ بالله دون سائر أسمائه، لأنه اسم للذات فيستحق جميع صفاته الحسنى، قال البندنيجى: وأكثرُ أهْلِ الْعِلْمِ على أنَّ الاسمَ الأعظم هو الله، الْبَرّ، هو المحسنُ أو اللطيف أو خالق البَرِّ أو الصادق فيما وعد أولياءه. أقول، الْجَوَادِ، بالتخفيف الكثير الجود. جَلَّتْ، عَظُمَتْ، نِعَمُهُ، إحسانه، عَنِ الإحْصَاءِ، أي الضبط، بِالأعْدَادِ، جمع عدد، اَلْمَانّ، المنعم منّاً منه لا وجوبًا عليه، بِاللُّطْفِ, اللُّطْفُ الرأفة، والرفقُ؛ هو خلق قدرة الطاعة في العبد، وَالإِرْشَادِ، مصدر أرشده بمعنى وَفّقَهُ وهداه، اَلْهَادِي، الموفق، السَّبِيلِ، الطريق يذكران ويؤنثان، الرّشَادِ، الرشد نقيض الغي، الْمُوَفِّقِ، التوفيق: تسهيل سبيل الخير وعكسه الخذلان (٧١)، لِلتَّفَقُّهِ، أخذ الفقه

стр. 57

شيئًا فشيئًا، فِي الدِّينِ، ما شرعه الله لنا من الأحكام، اَلْعِبَادِ، جمع عبد، أَبْلَغَ حَمْدٍ، أي أنهاه، والمراد نسبة عموم المحامد إليه على جهة الإجمال، لأن بعض المحمود عليه وهو النعم لا يُتصوّر حصرها، وَأَكْمَلَهُ، أتمه، وَأَزْكَاهُ، أنماه، وَأَشْمَلَهُ، أعمّه، وَأَشْهَدُ، أعلم وأبين، وَالإلَهُ، في اللغة هو المعبود، وقوله (وَحْدَهُ) والإله هو مصدر في موضع نصب على الحال أي منفردًا، اَلْوَاحِدُ، المتوحد العالي عن الانقسام؛ وقيل: الذي لا مثل له، اَلْغَفَّارُ، الستار، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سمي نبينا محمدًا ﷺ لكثرة خصاله المحمودة. الرسول هو الذي يبلغ أخبار من بعثه، وقيل: لتتابع الوحي إليه، وهو أخصّ من النبي، فإنه الذي أُوحي إليه للعمل والتبليغ بخلاف النبي فإنه الذي أُوحي إليه للعمل فقط، اَلْمُصْطَفَى، من الصفوة وهو الخلوص، اَلمُخْتَارُ، أصله مُخْتِيْرُ فهو ﵊ أفضلُ المخلوقات، ومذهب أهل السنة: أن النوع الإنساني أفضل من نوع الملائكة خلافًا للمعتزلة، الصلاة من الله رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة استغفار، ومن الآدمي تضرع ودعاء، لَدَيْهِ، أي عنده. أَمّا بَعْدُ، أي أمَّا بعدُ ما سبقَ وهو الحمد والصلاة، وبدأ بها للأحاديث الصحيحة أن رسول الله ﷺ كان يقولها في خطبه وشبهها، رواه عنه إثنان وثلاثون

стр. 58

صحابيًا (٧٢)، وفي المبتدي بها خمسة أقوال: داود، أو قُس بن ساعدة، أو كعبُ بن لؤي، أو يعرُبُ بن قحطان، أو سحبان (٧٣). وفي ضبطها أربعة أوجه ضمُّ الدال وفتحُها أو رفعها منوَّنةًّ وكذا نصبها، اَلعِلْمُ، الألف واللام فيه للجنس، أو قيل: للعهد، ولهذا حَسُنَ إدخال مِنْ الدالة على التبعيض إذ لو أراد العموم حتى يدخل فيه معرفة الله تعالى وغيره مما لابد من تقديمه لم يحسن دخولها، لأنه حينئذ يكون أفضل الطاعات، اَلإِنْفَاقُ، الإخراجُ، نَفَائِسُ الأوْقَاتِ، أي الأوقات النفائس، التَّصْنِيفُ،

стр. 59

التمييز، واختلف العلماء في أوَّلِ من صَنَّفَ الكتب على ثلاثة أقوال؛ أحدها: عبد الملك بن جريج، ثانيها: الربيع بن صبيح، ثالثها: سعد بن أبي عُرُوبَةَ، اَلْمَبْسُوطُ، ما كثر لفظه وكثر معناه، اَلْمُخْتَصَرُ، ما قل لفظه وكثر معناه، مشتق من الاختصار وهو الإيجاز، والضمُّ إتقان الشيء، إحكامُهُ، اَلْمُحَرَّرُ، المهُذَّبُ الْمُنَقَّى (٧٤)، الرافعي قد ذكرنا ترجمته مختصرة في الأصل، وإنه مات سنة ثلاثٍ وعشرين أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة (٧٥)، اَلتَّحْقِيقَاتُ، جمع تحقيقة وهي المرّة منه، اَلْعُمْدَةُ، ما يعتمد عليه، اَلْمَذْهَبُ، في اللغة الطريق، ثم استُعمل في الأحكام مجازًا، أَوْلَى، أي الأصحاب، الرَّغَبَاتُ، بفتح الغين جمع رغْبة بسكونها، يَنُص، بفتح أوله وضم ثانيه، وَوَفَّى، بتشديد الفاء وتخفيفها وفي هذه الدعوى منهما نظر والتزام ترجيح ما عليه الأكثر لا عَتَب فيه فإن كثرة الرواة من مدارك الترجيح. فِي نَحْوِ نِصْفِ حَجْمِهِ، لعله أراد ذلك حالة الاختصار، ثم احتاج إلى الزيادة. والنصف نونه مثلثة، وفيه لغة رابعة نَصِيْف؛ بزيادة ياء وفتح أوله. وقوله: بِأَوْضَحَ وَأَخْصَرَ مِنْهُ؛ كذا أدخل الباء على المأخوذِ وهي إنما تدخل على المتروك. الأَقْوَالُ، للإمام الشافعيِّ مُحَمَّدٍ بْنِ إِدْرِيْسٍ ﵁، وَالأَوْجُهُ، لأصحابه وقد جمعتهم إلى زماننا هذا في مصنف منفرد (٧٦)، وطرق اختلافهم في حكاية مذهبه، وقد أوضحت ذلك ببيان فائدة أصطلاحه فراجعه منه، وعبر بـ (الْمَذْهَب) عنها، لأنه اسم للمكان الذي يُذهب فيه، واستعير للطريق الذي حصل فيه الذهاب المعنوي، مَرَاتِبُ الْخِلاَفِ، أي هل هو

стр. 60

متماسك أوْ واهٍ، حَيْثُ، بضم الثاءِ وحكى كسرها وفتحها، وحكى وحوثُ كذلك، النَّصِّ، أي النصوص من نصَّ الشيء إذا رفعه لأنه إلى الإمام. اَلقَوْلُ الْمُخَرَّجُ، أوضحته في الأصل، اَلْجَدِيدُ، ما صنفه الشافعي بمصر، فَالْقَدِيمُ، ما صنفه ببغداد، قال الماوردي في أثناء كتاب الصداق: غَيَّرَ الشافعيُّ جميع كتبه القديمة في الجديد إلّا الصداق فإنه ضرب على مواضعَ منه وزاد مواضعَ، وقد أوضحت في الأصل رواتهما وما يفتى فيه على القديم فراجعه فإنه مهم قد أفرد بالتصنيف، وإفتاء الأصحاب به محمول على أن اجتهادهم أدى إليه لظهور دليله فقط، كما قاله المصنف في شرح المهذّب، قوله: وَرُبَّمَا قدَّمْتُ فَضْلًا لِلْمُنَاسَبَةِ، أي كما فعل في باب الإحصار والفوائت فإنه أَخَّرَهُ وَالْمُحَرَّرُ قَدَّمَهُ على الجزاء، قوله: فِي مَعْنَى الشَّرْحِ لِلْمُحَرَّرِ، أي لدقائقهِ؛ وخفيِّ ألفاظه؛ ومهمل بيان صحته؛ ومراتب خلافه؛ ومحل خلافه؛ وغير ذلك، اَلحَذْفُ، بالذال المعجمة الإِسقاطُ، اَلْوَاهِي، الساقط، مَعَ، ما يجوز فيها فتح العين وسكونها، اَلْحَرْفُ، المراد به الكلمة من باب إطلاق اسم الجزء على الكل، لاَ بُدَّ مِنْهَا، أي لا غنى أو مندوحة عنها، الكريم هو المتفضل، أو العفو، أو العلي، أقوال التفويض ردُّ الأمر إلى الله تعالى والبراءة من الحول والقوة إلّا به، النَّفْعُ، ضد الضر، سَائِرُ، المسلمين أي باقيهم أو جميعهم، ولم ينفرد الجوهرى بالثانى فقد وافقه الجواليقي وابن بَريّ. وإذا فرغنا من شرح الخطبة على وجه الاختصار؛ فاعلم أن مولِدَ المصنف ﵀ بنوى قرية من قرى دمشق سنة إحدى وثلاثين وستمائة ومات بها سنة ست وسبعين، وقد ذكرت جملة من أحواله في الأصل فراجعها منه، وذكر طالبه العلامة علاءُ الدين ابن العطار أن بعض الصالحين رأى في نومه أنه قطب وأن الشيخ كاشفه في ذلك واستكتمه.

стр. 61

كِتَابُ الطَهَارَةِ اَلْكِتَابُ: أَصله الجمعُ، وَالطَّهَارَةُ: في اللغة النَّظَافَةُ، وفي الشرع فِعْلُ مَا يُسْتَبَاحُ بِهِ الصَّلاَةُ (٧٧)، وكان ينبغي للمصنف أن يقول بعد ذلك باب المياه والاجتهاد والأوانى ، لأن الطهارة عامة وأراد نوعًا منها كما ترجم لغيره من الأنواع. بَابُ الْمِيَاهِ وَالاِجْتِهَادِ وَالأَوَانِي قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٧٨)، بدأ بها للتبرك وللمناسبة، وعادة اَلْمُحَرَّر تبعًا للشافعي افتتاح الأبواب بآية أو خبر وحذف ذلك المصنف. يُشْتَرَطُ لِدَفْعِ الْحَدَثِ، وَالنَّجَسِ مَاءٌ مُطْلَقٌ، للإجماع في الحدث كما نقله ابن

стр. 62

المنذر، وللنص في النجس وهو الأمر بصب ذنوب من ماءٍ على بول الأعرابى في المسجد (٧٩). قلتُ: ويشترط الماء أيضًا في طهارة دائم الحدث والمسنونات، وَهُوَ، أي الماء المطلق، مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءِ بِلاَ قَيْدِ، أي بخلاف ماء الورد ونحوه، فإنه لا يذكر إلّا مقيدًا (٨٠)، فَالْمُتَغَيِّرُ بِمُسْتَغْنَى عَنْهُ كَزَعْفَرَانٍ تَغَيُّرًا يَمْنَعُ إِطْلاَقَ اسْمِ الْمَاءِ غَيْرُ طَهُورِ، قُلْتُ: ويستثنى من المستغنى عنه المتغير باللح المائي، فإنه لا يضر على الأصح، وَلاَ يَضُرُّ تَغَيُّرٌ لاَ يَمْنَعُ الاِسْمَ، وَلاَ مُتَغَيِّرٌ بِمَكْثٍ وَطِينٍ وَطُحْلُبِ، أي متصل به لعسر الاحتراز، وَمَا فِي مَقَرِّهِ وَمَمَرِّهِ، لتعذره، وَكَذَا مُتَغَيِّرٌ بِمُجَاوِرٍ كَعُودٍ وَدُهْنٍ، أَوْ بِتُرَابٍ طُرِحَ فِيهِ فِي الأَظْهَرِ، لأنه لا يزول به إطلاق اسم الماء، والثاني: يضر، لتغيره بمستغنى عنه. أما التراب الذي هو مع الماء؛ فلا يضر قطعًا (٨١).

стр. 63

فَرْعٌ: المتغير بالمني ليس بطهور في الأصح. وَيُكْرَهُ الْمُشَمَّسُ، خوف البرص، وقيل: تعبدًا، والمختار أنه لا يكره، وقال العجليُّ: الأَوْلى تركه، وإنما يكره بقطر حار في وقت حار في إناء منطع إلّا الذهب والفضة ومنهم من أجراها فيهما، حكاه ابن الصلاح في مشكله عن الجويني فاستفدْهُ، والأصح: أن القصد لا يشترط فيه، وقد يجب استعماله إذا يجد غيره، والظاهر: أن تأخير الوضوء به عن أَوَّل الوقت ليتيقّن غيره آخر أفضل (٨٢)، والمشمّس في الحياض

стр. 64

والبرك غير مكروه بالاتفاق، وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي فَرْضِ الطَّهَارَةِ، أي في الحدث، قِيلَ: وَنَفْلِهَا غَيْرُ طَهُورٍ فِي الْجَدِيدِ، لتأَدِّي الفرض به، وقيل: العبادة، والقديم: أنه طهور لاقتضاء لفظة طهور التكرار كالقُتول ونحوه، وقوله (قِيْلَ: وَنَفْلِهَا) أي غير طهور لِتَأَدِّي العبادة به، والأصح: المنع؛ لعدم تأدي الفرض به، ويوخذ من قوله (غَيْرُ طَهُورٍ) أنه لا يستعمل في الخبث وهو الأصح، فَإِنْ جُمِعَ فَبَلَغَ قُلَّتَيْنِ فَطَهُورٌ فِي الأَصَحِّ، كالنجسَ وأَوْلى (٨٣)، والثَّانِي: لا، لأن وصف الاستعمال لا يزول (٨٤).

стр. 65

وَلاَ تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ بِمُلاَقَاتِ نَجِسٍ، لقوله ﷺ : [إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ] صححه الحفاظ (٨٥)، فَإنْ غَيَّرَهُ، أي حِسّاً أو تقديرًا، فَنَجِسٌ، بالإجماع، فإن تغير بعضه فظاهر المذهب نجاسة الجميع، والأصح عند المحققين تنجس المتغير فقط، ويصير مع الباقى كنجاسة جامدة فيه، فإن كان دون قلتين فنجس وإلّا فطاهر، فَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَاءٍ طَهَرَ، لزوال علة النجاسة (٨٦)، وفي الأول

стр. 66

وجهٌ، والخلاف راجع إلى أن الزائل العائد؛ كالذي لم يزل؛ أو كالذي ما لم يعد، وفيه صور ذكر المصنف بعضها في الكتاب مفرقًا، أَوْ بِمِسْكٍ وَزَعْفَرَانٍ؛ فَلاَ، لأن الظاهر أنهما ستراهُ، وجزم القفال في فتاويه بعودها فيما إذا زال بالعود ونحوه، وَكَذَا تُرَابٌ وَجِصٌّ فِي الأَظْهَرِ، لأنهما مكدران فيستتر التغيير، والثاني: يطهر لزوال التغيير، ومحلُّ الخلاف في حال الكدورة دون الصفاء، وَدُونَهُمَا يَنْجُسُ بالْمُلاَقَاةِ، لمفهوم الحديث السَّالف، فَإِنْ بَلَغَهُمَا بِمَاءٍ وَلاَ تَغَيُّرَ بِهِ؛ فَطَهُورٌ، لأن الغلبة دافعة للنجاسة، وقوله (بِالْمَاءِ) يخرج المائعات (•)، فَلَوْ كُوثِرَ بِإِيْرَادِ طَهُورٍ فَلَمْ يَبْلَغْهُمَا؛ لَمْ يَطْهُرْ، لأنه ماء قليل وفيه نجاسة، وَقيلَ: طَاهِرٌ لاَ طَهُورٌ، لأنه نجس وردَ عليه الماء فطهَّرَهُ كالثوب النجس. وَيُسْتَثْنَى مَيْتَةٌ لاَ دَمَ لَهَا سَائِلٌ فَلاَ تُنَجِّسُ مَائِعًا، أي ماء وغيره إذا يكثر ولم تغيره ولم تطرح (•)، عَلَى الْمَشْهُورِ، للمشقة وعسر الاحتراز (٨٧)، والثَّانِى: تنجسه قياسًا على سائر الميتات، وَكَذَا في قَوْلٍ: نَجِسٌ لاَ يُدْرِكُهُ طَرْفٌ، لعسر الاحتراز

стр. 67

أيضًا. قُلْتُ: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ، وَالله أَعْلَمُ (٨٨)، ووجه مقابله القياسُ على غيرها من النجاسات، قُلْتُ: ويستثنى أيضًا مسائل أخرى مذكورة في الشرح. وَالْجَارِي كَرَاكِدٍ، أي فالقليل منه ينجس بالملاقاة لضعفه، وَفِي الْقَدِيمِ لاَ يَنْجُسُ بِلاَ تَغَيُّرٍ، إعطاء له حكم الكثير. وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيِّ، لقوله ﷺ : [إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتيْنِ مِنْ قُلاَلِ هَجْرٍ لَمْ يُنْجِسْهُ شَئٌ] (٨٩) وهما بالأرطال ما ذكره المصنف، وقيل: ستمائة؛ وقيل:

стр. 68

ألف، تَقْرِيبًا فِي الأَصَحِّ، أي فلا يضر نقص رطل أو رطلين ويضر نقص ما زاد، والثاني: أنه تحديد كنصاب السرقة. وَالتَّغيُّرُ الْمُؤَثَّرُ بِطَاهِرٍ أَوْ نَجِسِ، طَعْمٌ؛ أَوْ لَوْنٌ؛ أَوْ رِيحٌ، أي ولا يشترط اجتماعها وهو في النجس إجماع، وفي الطاهر أصح الأقوال، والثانى: لا بد من تغيير الثلاثة، والثالث: يضر تغير اللون وكذا الطعم والرائحة معًا، وفي الشرح الصغير: أن اللون والطعم يضر على انفراد بخلاف الرائحة (٩٠). فَصْلٌ: وَلَوِ اشْتبَهَ مَاءٌ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ اجْتَهَدَ وَتَطَهَّرَ بِمَا ظَنَّ طَهَاَرَتَهُ، كما في القبلة، وقيل: لا يجوز في الحضر، حكاه ابن كج والقفال في فتاويه؛ ويشترط بقاؤهما، فلو تلف أحدهما لم يجتهد في الباقى على ما صححه المصنف خلافًا للرافعي، ولو وقع التعارض له في خبر التنجيس، فالأصح الحكم بطهارة الإناءين. وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى طَاهِرٍ بِيَقِينٍ؛ فَلاَ، كوجود الحاكم النص (٩١)، والأصح: نعم، لأنه يجوز له ترك ما يتيقن طهارته والعدول إلى ما يشك فيه (٩٢)، وهذا قول عامة

стр. 69

الأصحاب كما في البيان وغيره، ووقع في تعليق الشيخ أبي حامد: أن قول عامتهم الأول، نعم؛ لو خشي من الطاهر ضررًا كالشمس مثلاً، فيبني على جواز التيمم، أنه إن أبحناه له اجتهد (٩٣)، وإلّا فعلى الوجهين؛ قاله صاحب المُعين من متأخرى فقهاء اليمن، وَالأعْمَى كَبَصِيرٍ في الأَظْهَرِ، كما يتحرى في الأوقات، والثاني: لا كالقبلة. أَوْ مَاءٌ وَبَولٌ لَمْ يَجْتَهِدْ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن البولَ لا أصلَ لطهارته، بَلْ يُخْلَطَانِ، أي أو يريقهما، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، لئلا يتيمم ومعه ماء طاهر بيقين، والثاني: يجتهد، لأن الماء كالبول بعد تنجيسه، أَوْ مَاءُ وَرْدٍ تَوَضَّأَ بِكُلِّ مَرّةً؛ أي ليتيقن استعمال الطهور، ولا يجتهد لأنه لا أصل له في التطهير، ويندفع تردده في النية بأن يأخذ غرفة من كما منهما وَيَستَعْمِلُهُمَا في وجهه دفعة واحدة ناوياً في تلك الحالة. وَقِيلَ: لَهُ الاِجْتِهَادُ، كالماء الطهور مع المتنجس، وِإذَا اسْتَعْمَلَ مَا ظَنَّهُ أرَاقَ الآخَرَ، أي ندبًا، فَإنْ تَرَكَهُ وَتَغَيَّرَ ظَنَّهُ، أى ظن طهارة الثاني، لَمْ يَعْمَلْ بِالثَّانِي عَلَى النَّصِّ، لئلا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد، وقال ابن سريح: يعملُ به كالقبلة، وهذا حكم جديد فلا نقض إذاً، ولهذا لا تعاد الصلاة الأُولى، بَلْ يَتَيَمَّمُ؛ لأنه ممنوع من استعماله، بِلاَ إِعَادَةٍ فِي الأَصَحِّ؛ أي للصلاة الثانية؛ لأنه يتيمم لها وليس معه ماء طاهر بيقين، والثاني: يعيد، لأن معه ماء طاهر بحكم الاجتهاد. ومحل الخلاف إذا لم

стр. 70

يكن بقىَ من الأول بقية، وإلَّا فيعيد على الأصح، ومحل الخلاف في الإعادة للمسافر، أما الحاضر فيعيد قطعاً، نبَّه عليه صاحب المعين. وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِتَنَجُّسِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ، كالعبد والمرأة والأعمى، لا كافرٍ وصبيّ ومجنون وفاسقٍ، وَبَيَّنَ السَّبَبَ؛ أي سواء كان عامياً، أَوْ كَانَ فَقِيهاً، مخالفاً أو كان فقيهاً، مُوَافِقاً، أى وإن لم يبين السبب، اِعْتَمَدَهُ؛ لأنَّه غلب على ظنه تنجيسه فيجب عليه الاجتناب عند اليقين والاجتهاد عند عدمه، واحترز بالفقيه عن العامي؛ وبالموافق عن المخالف في المذهب، ولو قال مَنْ هو أهل للتعديل: أخبرني بذلك عدل، فيشبه أن يؤخذ به كما قاله الرافعي في شرح المسند. فَصْلٌ: وَيَحِلُّ اسْتِعْمَالُ كُلِّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ، بالإجماع، نعم المتخذ من عظام الميتة وجلودها قبل الدباغ يكره استعماله فقط كما ذكره في الروضة من زوائده، هذا في ما يسع أكثر من قلتين؛ وإلّا فينجس، إِلَّا ذَهَباً وَفِضَّةً فَيَحْرُمُ؛ أي استعماله بالإجماع أيضاً، وسواء الرجل والمرأة والصغير والكبير، فيحرم على الولي سقيُ الصبيِّ بإناء ذهب أو فضة، وَكَذَا اتِّخَاذُهُ فِي الأصَحِّ، حسماً للباب، والثاني: لا؛ لأن النهي إنما ورد في الاستعمال دون الاتخاذ (٩٤). وَيَحِلُّ الْمُمَوَّهُ، الذي لا يحصل منه شيء بالعرض على النار، فِي الأَصَحِّ، لاستهلاكه، والثاني: لا؛ للخيلاء، وَالنَّفِيسُ، معطوف على المموه أي يحل النفيس، كَيَاقُوتٍ فِي الأَظْهَرِ؛ لأنه لا يعرفه إلّا الخواص فلا خيلاء، والثاني: يحرم؛ لأنه أعظم في السرف من الذهب والفضة، وَمَا ضُبِّبَ بِذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ ضَبَّة كَبيرَةً لِزِينَةٍ

стр. 71

حَرُمَ، لوجود الكبر في العين والخيلاء، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدَرِ الْحَاجَةِ فَلاَ، لظهور قصد الحاجة ولا يكره أيضاً، أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الأَصَحِّ، للصغر وظهور الحاجة، ومثار الخلاف أن المبيح مجموع الصغر والحاجة أو أحدهما، ولو كانت الضبة بعضها للحاجة (٩٥)؛ وبعضها للزينة، حرمت أيضاً، وإن كان مقدار الزينة صغيرًا كما أَفْهَمَ كلام اَلْمُحَرَّر، والضَّبَّةُ: قطعةٌ من الذَّهب والفضة تُسَمَّرُ في الإناء ونحوه، والمراد بالحاجة غرضُ الإصلاح دون التزيين، ويرجع في الصغر والكبر إلى العرف على الأصح، وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الاِسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ لأنَّ الاستعمال منسوب إلى الإناء كله لأنَّه يقع به، الثَّاني: أنها إن كانت في موضع الاستعمال، فإنَّه يحرم؛ لأنَّه يقع به الاستعمال؛ وإلّا فلا. قُلْتُ: اَلْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقاً، وَالله أَعْلَمُ، لأنَّ باب الفضة أوسع بخلافه؛ بدليل اتخاذ الخواتيم. فَرْعٌ: لو نصب فاهُ لميزابِ الكعبة المفضض مثلاً؛ فهل يحرم؟ أو يفرق بين القرب والبعد؛ كما في نظيره في المبخرةِ! فيه نظرٌ واحتمالٌ.

стр. 72

بَابُ أَسْبَابِ الحَدَثِ هِيَ أَرْبَعَةٌ، أما النقض بها فلما ستعرفه من الأدلة، وأما عدمه فيما عداها فلأن الأصل: أن لا نقض حتى يثبت ولم يثبت فيه نص، والقياس ممتنع في هذا الباب، لأن علَّة النقض غيرُ معقولةٍ. والتعبير بالأسباب أحسنُ من التعبير بالنقض، وإن عبَّر به المصنفُ بعدُ، لأنَّ الصَّحيح أن طهارتَهُ انتهت بالحدثِ ولا يُقَالُ بطلت، ونظيره الخلاف الأصولي في أنَّ النسخَ رَفْعٌ أو بيانٌ. أَحَدُهَا: خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ؛ أي سواء فيه مخرج البول والحيض، أوْ دُبُرِهِ، أي معتاداً كان أو غيره، ورأيت في فتاوى القفال: أن بللَ فرج المرأة إذا وصل إلى موضع يجبُ عليها غَسْلُهُ في الْغُسْلِ، أن وضوءها يُنتقض، قال: وإن خرج إلى محل لا يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء؛ فلا؛ لأنه في حكم الباطن (٩٦)، إِلَّا الْمَنيَّ، لوجوب الأكبر به، كما في الحدِّ مع التعزير. وادعى الماورديُّ: الاتفاق على وجوب

стр. 73

الوضوء بخروج دم الحيض، وليس كما ذكر، فقد حكم ابن الصلاح عن ابن خَيْرَانَ أنه قال في لطيفةٍ: إن الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء ثم رأيته بعد ذلك فيه، وَلَوِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ؛ أي مخرج بدله، تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ، لتعينه مخرجاً، وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الأَظْهَرِ، لأنا جعلناه كالأصلي، ولا فرق بين المعتاد والنادر، والثاني: لا تنتقض، لأن الضرورة في جعله مخرجاً إنما هي في المعتاد، أَوْ فَوْقَهَا وَهُوَ مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ، كالفصد والحجامة كما قاله في اَلْمُحَرَّر، والثاني: ينقض فيهما كالمخرج المعتاد والمعدة فوق السرة كما قاله ابن سينا وأهل اللغة، ثم هذا فِي الانسداد العارض دون الأصلي ويخرج بقوله (انْسَدَّ). الثَّانِي: زَوَالُ الْعَقْلِ، بالإجماع؛ وحد العقل: أنه صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيْحِ؛ كما قاله الشيخ أبو إسحاق، وعن الشافعي ﵁: أنه آلة التمييز، وادعت الفلاسفة قِدَمَهَ، ثم قيل: إنه جوهر لطيف في البدن يثبث شعاعه فيه بمنزلة السراج في البيت، وقيل: إنه بسيط، وسيأتي الخلاف في محله في الجنايات إن شاء الله تعالى (٩٧)،

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

إِلَّا نَوْمَ مُمَكَّنٍ مَقْعَدَهُ، للأمن من الخروج في هذه الحالة، نعم؛ لو نام على قفاهُ ملصقاً مقعدته بالأرض انتقض، وتخرج هذه باعتبار اَلْمُحَرَّر القعود (٩٨). الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرأَةِ، عمدًا كان أم سهوًا أو غيرها من حيّ
следующие страницы →