← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

حَرُمَ، لوجود الكبر في العين والخيلاء، أَوْ صَغِيرَةً بِقَدَرِ الْحَاجَةِ فَلاَ، لظهور قصد الحاجة ولا يكره أيضاً، أَوْ صَغِيرَةً لِزِينَةٍ، أَوْ كَبِيرَةً لِحَاجَةٍ جَازَ فِي الأَصَحِّ، للصغر وظهور الحاجة، ومثار الخلاف أن المبيح مجموع الصغر والحاجة أو أحدهما، ولو كانت الضبة بعضها للحاجة (٩٥)؛ وبعضها للزينة، حرمت أيضاً، وإن كان مقدار الزينة صغيرًا كما أَفْهَمَ كلام اَلْمُحَرَّر، والضَّبَّةُ: قطعةٌ من الذَّهب والفضة تُسَمَّرُ في الإناء ونحوه، والمراد بالحاجة غرضُ الإصلاح دون التزيين، ويرجع في الصغر والكبر إلى العرف على الأصح، وَضَبَّةُ مَوْضِعِ الاِسْتِعْمَالِ كَغَيْرِهِ فِي الأَصَحِّ لأنَّ الاستعمال منسوب إلى الإناء كله لأنَّه يقع به، الثَّاني: أنها إن كانت في موضع الاستعمال، فإنَّه يحرم؛ لأنَّه يقع به الاستعمال؛ وإلّا فلا. قُلْتُ: اَلْمَذْهَبُ تَحْرِيمُ ضَبَّةِ الذَّهَبِ مُطْلَقاً، وَالله أَعْلَمُ، لأنَّ باب الفضة أوسع بخلافه؛ بدليل اتخاذ الخواتيم. فَرْعٌ: لو نصب فاهُ لميزابِ الكعبة المفضض مثلاً؛ فهل يحرم؟ أو يفرق بين القرب والبعد؛ كما في نظيره في المبخرةِ! فيه نظرٌ واحتمالٌ.

стр. 72

بَابُ أَسْبَابِ الحَدَثِ هِيَ أَرْبَعَةٌ، أما النقض بها فلما ستعرفه من الأدلة، وأما عدمه فيما عداها فلأن الأصل: أن لا نقض حتى يثبت ولم يثبت فيه نص، والقياس ممتنع في هذا الباب، لأن علَّة النقض غيرُ معقولةٍ. والتعبير بالأسباب أحسنُ من التعبير بالنقض، وإن عبَّر به المصنفُ بعدُ، لأنَّ الصَّحيح أن طهارتَهُ انتهت بالحدثِ ولا يُقَالُ بطلت، ونظيره الخلاف الأصولي في أنَّ النسخَ رَفْعٌ أو بيانٌ. أَحَدُهَا: خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ قُبُلِهِ؛ أي سواء فيه مخرج البول والحيض، أوْ دُبُرِهِ، أي معتاداً كان أو غيره، ورأيت في فتاوى القفال: أن بللَ فرج المرأة إذا وصل إلى موضع يجبُ عليها غَسْلُهُ في الْغُسْلِ، أن وضوءها يُنتقض، قال: وإن خرج إلى محل لا يجب عليها غسله في الجنابة والاستنجاء؛ فلا؛ لأنه في حكم الباطن (٩٦)، إِلَّا الْمَنيَّ، لوجوب الأكبر به، كما في الحدِّ مع التعزير. وادعى الماورديُّ: الاتفاق على وجوب

стр. 73

الوضوء بخروج دم الحيض، وليس كما ذكر، فقد حكم ابن الصلاح عن ابن خَيْرَانَ أنه قال في لطيفةٍ: إن الحيض والنفاس لا يوجبان الوضوء ثم رأيته بعد ذلك فيه، وَلَوِ انْسَدَّ مَخْرَجُهُ وَانْفَتَحَ؛ أي مخرج بدله، تَحْتَ مَعِدَتِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ، لتعينه مخرجاً، وَكَذَا نَادِرٌ كَدُودٍ فِي الأَظْهَرِ، لأنا جعلناه كالأصلي، ولا فرق بين المعتاد والنادر، والثاني: لا تنتقض، لأن الضرورة في جعله مخرجاً إنما هي في المعتاد، أَوْ فَوْقَهَا وَهُوَ مُنْسَدٌّ، أَوْ تَحْتَهَا وَهُوَ مُنْفَتِحٌ فَلاَ فِي الأَظْهَرِ، كالفصد والحجامة كما قاله في اَلْمُحَرَّر، والثاني: ينقض فيهما كالمخرج المعتاد والمعدة فوق السرة كما قاله ابن سينا وأهل اللغة، ثم هذا فِي الانسداد العارض دون الأصلي ويخرج بقوله (انْسَدَّ). الثَّانِي: زَوَالُ الْعَقْلِ، بالإجماع؛ وحد العقل: أنه صِفَةٌ يُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْقَبِيْحِ؛ كما قاله الشيخ أبو إسحاق، وعن الشافعي ﵁: أنه آلة التمييز، وادعت الفلاسفة قِدَمَهَ، ثم قيل: إنه جوهر لطيف في البدن يثبث شعاعه فيه بمنزلة السراج في البيت، وقيل: إنه بسيط، وسيأتي الخلاف في محله في الجنايات إن شاء الله تعالى (٩٧)،

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

إِلَّا نَوْمَ مُمَكَّنٍ مَقْعَدَهُ، للأمن من الخروج في هذه الحالة، نعم؛ لو نام على قفاهُ ملصقاً مقعدته بالأرض انتقض، وتخرج هذه باعتبار اَلْمُحَرَّر القعود (٩٨). الثَّالِثُ: الْتِقَاءُ بَشَرَتيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرأَةِ، عمدًا كان أم سهوًا أو غيرها من حيّ

стр. 76

أو ميت عالماً أو جاهلًا مختاراً أو مكرهًا لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ (٩٩) عطف اللمْسَ على المجئ من الغائط، ورتب عليها الأمر بالتيمم عند تعذر الماء، تدل على أنه حدث كالغائط ولا يختص اللمس بالجماع لقوله ﷺ لماعز: [لَعَلَّكَ لَمَسْتَ] (١٠٠) والمراد بالبشرة ظاهر الجلد وفي حكمها، وليس بينهما ستر ولا حجاب لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية. واللمسُ هو الْجَسُّ باليد، والمعنى فيه أنه مظنة لثوران الشهوة، إِلَّا مَحْرَماً فِي الأَظْهَرِ، لأنها ليست مظنة الشهوة فأشبهت الرجل، والثاني: ينقض لعموم الآية، والخلاف مبنى على أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أم لا؟ وَالْمَلْمُوسُ كَلاَمِسٍ فِي الأَظْهَرِ، لاستوائهما في اللذة. والثاني: لا؛ كما في مسِّ ذَكَرِ غيرهِ، وَلاَ تَنْقُضُ صَغِيرَةٌ؛ أي لا تُشتهى، وَشَعْرٌ؛ وَسِنٌّ، وَظُفْرٌ فِي الأصَحِّ، لأنها لا تقصد بالشهوة غالباً، والثاني: ينتقض، أما في الصغيرة فلظاهر الآية، وأمَّا في الباقي فلأن الشعر له حكم البدن في الحل بالنكاح وغيره. الرَّابِعُ: مَسُّ قُبُلِ الآدَمِي بِبَطْنِ الكَفِّ، لقوله ﷺ [إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجهِ؛ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ وَلاَ حِجَابٌ فَلْيَتَوَضَّأ] رواه ابن حبان (١٠١)، والإفضاءُ لا يكوَن إلّا بباطن الكف، كما قاله أهل اللغة، والمراد بباطن الكف الراحة مع بطون الأصابع، والمراد بقُبُلِ المرأة كما قاله الإمام: ملتقى الشفرين على المنفذ، وَكَذَا فِي

стр. 77

الْجَدِيدِ حَلَقَةُ دُبُرِهِ؛ لأنَّه أحد السبيلين فأشبه القبل، والقديم: أنه لا ينقض؛ لأنه لا يلتذ بمسِّه، ولا ينتقض بمس العانة والانثيين والإليتين وما بين القُبل والدبر؛ لأنَّه لا يسمى فرجاً، لاَ فَرْجُ بَهِيمَةٍ؛ لأنه لا حرمة لها ولا تعبد عليها. وَيَنْقُضُ فَرْجُ الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ، لشمول الأسم، وَمَحَلُّ الْجَبِّ؛ لأنَّه أصل الذكر، وَالذِّكَرُ الأَشَلُّ، وَبِالْيَدِ الشَّلَّاءِ فِي الأَصَحِّ، لوجود الأسم، والثاني: لا ينقض لزوال الحياة في الأولى، وخروجه عن مظنة الشهوة، وفي الصغيرة حديث ضعيف (١٠٢) ووجهه في محل الجب أنه مس موضع الذكر لا الذكر (١٠٣)، ووجهه في الباقى عدم اللذة، وَلاَ يَنْقُضُ رَأْسُ الأَصَابِعِ وَمَا بَيْنَهُمَا؛ لأنَّه خارج عن سمت الكف. فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ الصَّلاَةُ، بالإجماع، وفي معناها سجدة التلاوة والشكر، وكذا خطبة الجمعة، وَالطَّوَافُ؛ لأنه صلاة (١٠٤)، وَحَمْلُ الْمُصْحَفِ، وَمَسُّ وَرَقِهِ،

стр. 78

أما المس فلقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (١٠٥)، وأما الحملُ فلأنه مسٌّ وزيادة، وَكَذَا جِلْدُهُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لأنه كالجزء من المصحف، والثاني: لا يَحْرُمُ إلحاقاً بكيسه، وَخَرِيطَةٌ، وَصُنْدُوقٌ فِيهِمَا مُصْحَفٌ، إلحاقاً بجلده، والثاني: لا، لأنهما ليسا من أجزائه، وَمَا كُتِبَ لِدَرْسِ قُرْآنٍ كَلَوْحٍ فِي الأَصَحِّ؛ لأنَّه قصد للدراسة، والثاني: لا، لأنَّه لا يقصد به الدوام بخلاف المصحف، وَالأَصَحُّ حِلُّ حَملِهِ فِي أَمْتِعَةٍ، لأنَّ المقصود حمل غيره فلا إخلال بالتعظيم، ومن هنا يؤخذ الجواز فيما إذا حُمِلَ من حَمَلَ مصحفاً، والثاني: يحرم تغليباً لحرمته فإن قصد حمله لم يجز قطعاً قاله الماوردي، وَتَفْسِيرٍ؛ لأنَّه ليس بمصحف، والثاني: يحرم لتضمنه قرآناً كبيراً، وهذا إذا كان التفسير أكثر؛ فإن كان القرآن أكثر حرم قطعاً، وَدَنَانِيرَ، أي الأَحَدِيَّة، لأنَّ القصد من ذلك غير القرآن، والثاني: يحرم لأنَّه حامل للقرآن، والخلاف جار في كتب الفقه التي فيها آيات من القرآن أيضاً ذكره الرافعي في اَلْمُحَرَّر وأهمله المصنف لاَ قَلْبَ وَرَقِهِ بِعُودٍ؛ لأنَّه نقل للورقة فهو كحملها، والثاني: لا يحرم لما سيأتى؛ فإن قلبه بكمه حرم قطعاً، ورأيت في الاستذكار للدارمى حكاية وجه فيه وهو غريب، وَأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُحْدِثَ لاَ يَمْنَعُ؛ أي من مسه وحمله للدراسة للمشقة، والثاني: يمنع كغيره. قُلْتُ: الأَصَحُّ حِلُّ قَلْبِه، ورقه، بِعُودٍ وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقيُّونَ، وَالله أَعْلَمُ؛ لأنَّه

стр. 79

ليس بحامل ولا ماسِّ، كذا علله في الروضة وفيه نظر ظاهر. فَائِدَةٌ: في فتاوى الحناطي ومنها نقلْتُ: لا يجوز جعل الذهب والفضة في كاغد كتب عليه بسم الله الرحمن الرحيم فإن فعل ذلك مع العلم بالكراهة أثم. فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: قال الشيخ عز الدين: القيام للمصحف بدعة لم تعهد في الصدر الأول، وأما الصنف فقال في التبيان: القيام له مستحب لأن القيام مستحب للفضلاء من العلماء والأخيار فالمصحف أَولى. فَصْلٌ: وَمَنْ تَيَقْنَ طُهْرًا أَوْ حَدَثًا وَشَكَّ فِي ضِدِّهِ عَمِلَ بِيَقِينِهِ، لأن اليقين لا يزول بالشَّكِّ، فَلَوْ تَيَقْنَهُمَا وَجَهَلَ السَّابِقَ فَضِدُّ مَا قَبْلَهُمَا فِي الأُصَحِّ، أي إن عرفه وإلاّ توضأ، ومن لا يعتاد تجديد الطهر لا يأخذ بضده، والثاني: يتوضأ بكل حال، أخذًا بالاحتياط وهو مختار، وصححه النووي في شرحه المهذب والوسيط. فَصْلٌ: يُقَدِّمُ دَاخِلُ الْخَلاَءِ يَسَارَهُ، وَالْخَارِجُ يَمِينَهُ، لأن اليمين لها شرف (١٠٦) والصحراء كالبنيان، وروى الترمذى الحكيم في عِلَلِهِ عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: مَنْ

стр. 80

بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ ابْتُلِىَ بِالْفَقْرِ (١٠٧)، وَلاَ يَحْمِلُ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، تعظيمًا له والقرآنُ أَولى، وكان خَاتَمُهُ ﷺ نقَشَهُ ثَلاَثَةَ أَسْطُرٍ؛ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ؛ وَرَسُولُ سَطْرٌ؛ وَالله سَطْرٌ (١٠٨)، فكان إذا دخل الخلاء وضعه، صححه الترمذي وغيره وترجم عليه ابن حبان في صحيحه بقوله: ذكر الخبر الدال على نفي إجازة دخول المرء الخلاء بشئ فيه ذكر الله (١٠٩)، وَيَعْتَمِدُ جَالِساً يَسَارَهُ، تكريمًا لليمنى عن ذلك، ولأنه أسهل لخروج الفضلة (١١٠)، وَلاَ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ، وَلاَ يَسْتَدْبِرُهَا،

стр. 81

وَيَحْرُمَانِ بِالصَّحْرَاءِ، أي دون البنيان، جمعًا بين أحاديث الباب (١١١)، اللهم إلاّ أن يكون الريح يهب عن يمين القبلة وشمالها فإنهما لا يحرمان لأجل الضرورة (١١٢)، وبه صرح القفال فِي فتاويه، وَيَبْعُدُ، وَيَسْتَتِرُ، للاتباع، قال البغوي: وينبغي أن تكون السترة فوق سترة المصلي حتى يستر أسافل بدنه، وقال الروياني في الحلية: يشترط

стр. 82

أن تكون قدر ذراع (١١٣)، وَلاَ يَبُولُ فِي مَاءٍ رَاكِدٍ، وَجُحْرٍ، وَمَهَبِّ رِيحٍ، وَمُتَحَدَّثٍ، وَطَرِيقٍ، وَتَحْتَ مُثْمِرَةٍ، وَلاَ يَتَكَلِّمُ، وقال ابن كج: لا تجوز قراءة القرآن فيه تعظيمًا له، وَلاَ يَسْتَنْجِى بِمَاءٍ فِي مَجْلِسِهِ، أي في غير الاخلية المعتادة، ويَسْتَبْرِئُ مِنَ الْبَوْلِ، وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ: [بِسْمِ اللهِ، اللِّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخَبَثِ وَالْخَبَائِثِ] (١١٤)، وَعِنْدَ خُرُوجِهِ: [غُفْرَانَكَ، الْحَمْدُ للهِ الِّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي] (١١٥) لآداب واردة في ذلك، وفي مصنف عبد الرزاق وابن أبى شيبة: أن نوحًا ﵊ كان يقول: الحمد لله الذي أذاقنى لذته وأبقى فيَّ منفعته

стр. 83

وأذهب عني أذاه (١١٦)، والسر في الاستغفار؛ أنه لما خلص من النَّجْوِ المثقل للبدن، سأل التخليص. بما يثقل القلب، وهو الذنب لتكمل الراحة. ومن مهاب الرياح المراحيض المشتركة، فينبغى البول في إناء وإفراغه فيها ليسلم من النجاسة، قال الترمذي الحكيم في علله: وبلغنا عن ابن عباس أن المرأة إذا تطهرت على رأس خلائها بالماء تبتلى بخروج الريح من قُبُلِهَا، وقوله (بِالْمَاءِ) يخرج الحجر، وقوله (فِي مَجْلِسِهِ) هو في غير الأخلية لما سلف. وَيَجِبُ الاِسْتِنْجَاءُ، لقوله ﷺ : [وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلاَثَةِ أحْجَارٍ] (١١٧)، بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، للحديث المذكور وغيره، والماء بطريق الأَوْلى لأنه يزيل العين والأثر (١١٨)، وَجَمْعُهُمَا أَفْضَلُ، لقصة أهل قباء في ذلك وقد أخرجها البزار (١١٩)، وَفِي مَعْنَى الْحَجَرِ كُلُّ

стр. 84

جَامِدٍ طَاهِرٍ قَالِعٍ غَيْرِ مُحْتَرَمٍ، لأن الذي يحصله الحجر يحصله ذلك، وخرج بالجامد المائع وبالطاهر النجس وبالقالع القصب الأملس ونحوه وبغير المحترم كالعظم وغيره من المطعومات، وَجِلْدٍ دُبِغَ دُونَ غَيْرِهِ فِي الأظْهَرِ، لأنه قبله لزج لا ينشف بخلاف ما بعده، إذْ ينقله إلى طبع الثياب، والثانى: يجوز مطقاً، لأنه مزيل غير محترم، والثالث: لا يجوز مطلقاً، لأنه مأكول، وَشَرْطُ الْحَجَرِ أَنْ لاَ يَجِفَّ النَّجَسُ، لأنه إذا جف لا يزيله الحجر، وفي فتاوى القفال: أنه لو غسل ذكرَهُ بالماء ثم قبل أن يجف بال تنجس الكل بالْمُلاَقَاتِ، وإن لم يستنج حتى جف ذكره، وكان بوله بحيث يجوز الاستنجاء ثُمَّ بال مرة أخرى، فإن كان البول الثاني يبلُّ ما كان يبلُّ الأوَّلُ جاز الاستنجاء وإلاّ فلا، قال: وكذا لو تَغَوَّطَ ولم يستنج حتَّى جَفَّ ثُمَّ تَغَوَّطَ مَرَّةَ أُخرى فحكمه على ما ذكرنا، وَلاَ يَنْتَقِلَ، أي النجس عن الموضع الذي أصابه عند الخروج، وَلاَ يَطْرَأُ أَجْنَبِيٌّ، أي نجس آخر أجنبي كما لو استنجى بشيء نجس، وَلَوْ نَدَرَ أَوِ انْتَشَرَ فَوْقَ العَادَةِ وَلَمْ يُجَاوِزْ صَفْحَتَهُ، أي إن كان غائطاً، وَحَشَفَتَهُ، أي إن كان بولاً، جَازَ الْحَجَرُ فِي الأَظْهَرِ، أمَّا في النَّادر؛ فبالقياس على المعتاد، وأمَّا في المنتشر فلأنه مما تعم البلوى به، والثانى: لا فيهما، أما في النَّادر فلأنه لا حرج فيه، وأما في المنتشر فلأنه نادر.

стр. 85

وَيَجِبُ ثَلاَثُ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِأَطْرَافِ حَجَرٍ، لأن القصد عَدَدُ المسحاتِ، فَإِنْ لَمْ يُنْقَ وَجَبَ الإِنْقَاءُ، أي برابع وأكثر، وسُنَّ الإِيْتَارُ، لقوله ﷺ [مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرَ] متفق على صحته (١٢٠)، وُكُلُّ حَجَرٍ لِكُلِّ مَحَلِّهِ، لتتوارد المسحات على المحل، وَقِيلَ: يُوَزَّعْنَ لِجَانِبَيْهِ وَالْوَسَطِ، لقوله ﷺ : [أَوَلاَ يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلاَثَةَ أَحْجَارٍ حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرٌ لِلْمَسْرَبة] (١٢١)، ويُسَنُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِيَسَارِهِ، تأسيًا بالشارع وتكريماً لليمنى (١٢٢)، وَلاَ اسْتِنْجَاءَ لِدُودٍ، وَبَعْرٍ بِلاَ لَوْثٍ فِي الأَظْهَرِ، كالريح، والثاني: نعم، لأنه لا يخلو عن رطوبة وإن خَفِيَتْ. فَائِدَةُ: ذكر أبو عبد الله الترمذي الحكيم في كتاب العلل أداباً حسنةً لقاضي

стр. 86

الحاجة؛ لم أَرَ مِنْ أصحابِنا من تعرض لها فاستفدها، فقال: سُمِّيَ الخلاء لاسم شيطانٍ موكلٍ بذلك الموضع اسمُه خلا وأورد فيه حديثاً مرفوعا من رواية بُريدة قال: [فَإِذَا أَتَيْتَ الْخَلاَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ تَقْصِدُ الشَّيْطَانَ فَاحْذَرْكَيْدَهُ وأقِلْ مِنْ إِتْيَانِهِ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ وَكُنْ وُجِلاً مُسْتَحِيًا مِنْ خَالِقِكَ مُسْتَحْقِرًا لِنَفْسِكَ] فقد قال فضيل ابن عياض: إنِّي لأَمْقُتُ (١٢٣) نفسي من كثرة ترددي إلى الخلاء؛ وعِظ نفسك حياءً من ربك، وامشِ متواضعًا متفكرًا في نعمة الله عليك حين أطعمكَ وسقاكَ؛ وأَخْرَجَهُ عَنْكَ حِيْنَ آذَاكَ، ولا تعدُ إليه عدْوًا من غير عذر، فقد روي أن من عدا إليه فكأنما استقبل الشيطان، وقِفْ على باب الخلاء وقلْ: اللهم اجعل دخولي عبرة، وأمط الأذى عني رحمة ترحمني بها، فعن أنس: أن الشيطان يتباعد عنك إذ ذاك، ولا تبصق في بولك، ولا على ما يخرج منك من العذرة، فقد روي: أنه يبتلى بالوسوسة وصفرة الأسنان، وعن عطاء أنه قال: مَنْ بصق على ما يخرج منه بلي بالدم هو وأولادُه أو أحد من عَقبه، ولا يستاك على رأس الخلاء، فعن ابن عباس: أنه يورث النسيان، وعنه أنه من فعل ذلك فذهب بصرُه فلا يلومنّ إلاّ نفسه، ولا يمتخط، فعن أنس: أنه يورث الصمم، ولا تقلب خاتمك مرة بعد أخرى فقد روي: أنه يأوي إليه الشيطان، وتقوم موليًا عما يخرج منك، فقد روي: أن فيه شفاء من تسعة وتسعين داء أدناها البرص والجذام، وتجتهد أن تجعل بينك وبين السماء سترة، فعن الضحاك قال: إن من فعل ذلك أمطرت عليه الرحمة من عنان السماء، فماذا قمت اعتمد على يمينك، فقد روي عن كعب أنه قال: يؤتى الحكمة. ولا تنظف فرجك بالأرض، فقد روي عن عقبة بن عامر: أن الأرض تخاصمه يوم القيامة، ولا تقتل قملة بل ادفنها؛ فقد روى محمد بن على بن أبي طالب أنه قال: [مَنْ قَتَلَ القَمْلَ وَهُوَ عَلَى رَأْسِ خَلاَئِهِ بَاتَ مَعَهُ فِي شِعَارِهِ شَيْطَانٌ يُنْسِيْهِ ذِكْرَ اللهِ أَرْبَعِيْنَ صَبَاحاً]، ولا تلقى ما تستنجي

стр. 87

به على رأس ما يخرج منك من بول أو عذرة، فعن مكحول: أن من فعل ذلك تدودت أسنانه وغلبت الرياح عليه، ولا تقم حتى تشد سراويلك، فعن قتادة: أن من دام على ذلك تدود بطنه وغلب الدم عليه حتى يكون موته منه، ولا تشتغل بشيء من الأعمال ولا تغمض عينيك فإن ذلك أعني التغميض يورث النفاق فِي القلب كما قاله الحسن، ولا تحمل معك الماء إلى الخلاء بيسارك فعن كعب أن ذلك فعل الشيطان ويفقد ثواب وضوئك، ولا تضع يديك على صدغيك وتجعل رأسك بينهما، فعن أويس القرني: أن ذلك يورث قساوة القلب والبرص، ويذهب الرحمة والحياء، ولا تستند إلى حائط وغيره كفعل الجبابرة والشياطين فإنه يذهب ماء الوجه وينفخ البطن، بل تقعد على قدميك معتمداً عليهما وتأخذ فرجك بين إصبعيك السبابة والوسطى حتى تفرغ، فأما المرأة فإنها تضع طرف أصابع يدها اليسرى على عانتها فهو أقطع لبولها وأنظف لذلك، بلغنا عن قتادة: أنه أمر النساء والرجال به، والرجل يفرج بين رجليه وفخذَيْهِ ليستوي ظهره ويخرج بوله مستوياً، وأما المرأة فإنها تضم أطراف ركبتيها بعضها إلى بعض فيخرج بولها مستوياً لا يصيبها، وأما البندنيجي من أصحابنا فقال: يضمُّ إحدى فخذيه إلى الأخرى، قال الترمذي: ولا تضع يدك اليسرى على اليمنى، فإن ذلك مقعد الشيطان. ولا تضع رأسك على ركبتيك، فقد قال الحسن بلغني: أن من فعل ذلك كان موته بداء البطن. بَابُ الوُضُوءِ الوُضُوءُ: هُوَ بِضَمِّ الْوَاوِ؛ لأَنَّهُ بِفَتْحِهَا الْمَاءُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الوَضَاءَةِ وهي: النَّظَافَةُ؛ وَالنَّضَارَةُ؛ وَالضِّيَاءُ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ، وَهُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ؛ لأنَّ قِيَاسَ الْمَصْدَرِ التَّوَضُّوءُ عَلَى وَزْنِ التَّعَلُّمِ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي خُصُوصِيَّتِهِ بِهَذِهِ الأُمَّةِ (١٢٤).

стр. 88

فَرْضُهُ سِتَّةٌ، أَحَدُهَا: نِيَّةُ رَفْعِ حَدَثٍ، أىِ رفع حكمه؛ وإلاّ فالحدث إذا وقع لا يرتفعُ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مُفْتَقِرٍ إِلَى طُهْرٍ، أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ الْوُضُوءِ، قلتُ: وكذا نية أداء الوضوء فقط، أو الطهارة عن الحدث، أو أداء فرض الوضوء، أو الطهارة للصلاة أو لغيرها مما يتوقف على الوضوء، قال ﵊: [إِنَّمَا الأعْمَالُ بالنّيَّاتِ] (١٢٥) وشرط النية العلم بالمنويِّ به، وقوله (مُفْتَقِرٌ إِلَى طُهْرٍ)؛ لو أبدله بقوله: مفتقر إليه؛ كما فعل في الغسل لكان أحسن، لأن المكث في المسجد وقراءة القرآن يتوقفان على طهرِ وهو الغسلُ، ولا يصح الوضوء بِنِيَّةِ استباحتهما. وَمَنْ دَامَ حَدَثُهُ كَمُسْتَحَاضَةٍ كَفَاهُ نِيَّةُ الاِسْتِبَاحَةِ، قلتُ: وكذا نية أداء الوضوء كما صرَّح به في الحاوي الصغير، وهذا ما نص عليه في البويطي أيضًا، دُونَ الرَّفْعِ، لبقاء الحدث، عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا، أى في الصحة بنِيَّة الاستباحة؛ والمنعُ بنيَّةِ الرفع،

стр. 89

والثاني: يجوز الاقتصار على أيهما شاء، لأن نية رفع الحدث تتضمن الاستباحة. وَمَنْ نَوَى تَبَرُّداً مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ، لأنه يحصل، وإن لم ينوِه فأشبه ما لو نوى الفرض وتحية المسجد، والثانى: لا، لأنه اشترك بين الفرض وغيره، ومراده بالنية المعتبرة أن يكون ذاكراً لها سواء كان في أول الوضوء أم في أثنائه، أَوْ مَا يُنْدَبُ لَهُ وُضُوءٌ كَقِرَاءَةٍ فِلاَ الأَصَحَ، لأنه لا يتوقف على نية رفع الحدث، والثاني: نَعَمْ، لتوقف الاستحباب عليه، أمَّا ما لا يُنْدَبُ له الوضوء؛ فلا يصح جزمًا. وَيَجِبُ قَرْنُهَا بأَوَّلِ الْوَجْهِ، أي بِأوَّل ما يغسل منه لِتَقْتَرِنَ بأَوَّل الفرض كالصلاة، وَقِيلَ: يَكْفِي بِسُنَّةٍ قَبْلَهُ، لاقترانها بجزء من الوضوء، والأصح المنع؛ لأنها لم تقترن بفرض، والسنن توابع. ثم محل الخلاف: ما إذا غربت النّيَّةُ قبل غسل الوجه، أما لو استمرت حتى شرع في غسل الوجه جاز وهو الأفضل، وَلَهُ تَفْرِيقُهَا عَلَى أَعْضَائِهِ فِي الأصَحِّ، كما في تفريق أفعاله، والثاني: لا؛ كالصلاة. الثَّانِي: غَسْلُ وَجْهِهِ، أي انغساله بالإجماع، وَهُوَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ رَأسِهِ غَالِبًا وَمُنْتَهَى لَحْيَيْهِ، أي إلى آخرهما، وَمَا بَيْنَ أذُنَيْهِ، لأن الوجه ما تقع به المواجهة، والمواجهة تقع بما ذكره، وخرج بقوله غالبًا الأصلع، وقال الإمام: لا يحتاج إلى هذا القيد، لأنه منبت وإن انحسر عنه الشعر لسبب، قلتُ: ويستحب غسل الْمَاقَيْنِ بالسبابتين لحديث فيه (١٢٦).

стр. 90

فَمِنْهُ مَوْضِعُ الْغَمَمِ، لحصول المواجهة به، وَكَذَا التَّحْذِيفُ فِي الأصَحِّ، لمحاذاته بياض الوجه، ولذلك يعتاد النساء والأشراف تنحية الشعر عنه، لاَ النَّزْعَتَانِ وَهُمَا بَيَاضَانِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ، لأنهما في تدوير الرأس. قُلْتُ: صَحَّحَ الْجُمْهُورُ أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأسِ، وَالله أعْلَمُ، لاتصال الشعر به، وَيَجِبُ غَسْلُ كُلِّ هُدْبٍ، وَحَاجِبٍ؛ وَعِذَارٍ؛ وَشَارِبٍ؛ وَخَدٍّ؛ وَعَنْفَقَةٍ؛ شَعْرًا وَبَشَرًا، كَالسِّلْعَةِ عَلَى مَحَلِّ الْفَرْضِ (•)، وَقِيلَ: لاَ يَجِبُ بَاطِنُ عَنْفَقَةٍ كَثِيفَةٍ، كاللِّحية؛ والأصح الوجوب؛ لأن كثافتها نادرة، وَاللِّحْيَةُ، أي من الرجل، إِن خَفتْ كَهُدْبٍ، وَإِلَّا فَلْيَغْسِلْ ظَاهِرَهَا، أي ولا يجب غسل باطنها للمشقة، والخفيفة ما ترى بشرتها في مجلس التخاطب على الأصح، وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجِبُ غَسْلُ خَارِجٍ عَنِ الْوَجْهِ، لخروجه عن محل الفرض كالذوآبة من الرأس، والراجح الوجوب لحصول المواجهة به.

стр. 91

الثَّالِثُ: غَسْلُ يَدَيْهِ، بالإجماع، مَعَ مِرْفَقَيْهِ؛ لأن (إلى) في الآية (١٢٧). بمعنى (مع)

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 93

كقوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (١٢٨)، فَإِنْ قُطِعَ بَعْضُهُ وَجَبَ غَسْلُ مَا بَقِيَ، أي غسل ما بقي لأنه من اليد، أَوْ مِنْ مِرْفَقَيْهِ فَرَأْسُ عَظْمُ الْعَضُدِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه من محل الفرض، والثاني: لا يجب؛ لأن غسل المرفق لما فيه من عظم الذراع وقد زال، أَوْ فَوْقَهُ نُدِبَ بَاقِي عَضُدِهِ، أي غسله كما لو كان سليماً لتطويل التحجيل. الرَّابِعُ: مُسَمَّى مَسْحٍ لِبَشَرَةِ رَأسِهِ، أَوْ شَعْرٍ في حَدِّهِ، أي حد الرأس؛ لأن المسح في الآية مجمل؛ وهو ينطلق على القليل والكثير، وكل من الشعر والبشرة يصدق عليه اسم الرأس عرفًا؛ إذ الرأس اسم لما رأس وعلا؛ بخلاف الوجه؛ فإنَّه لو غسل بشرته وترك الشعر لم يجزه؛ لأن الوجه من المواجهة وذلك إنما يقع على ظاهر الشعر، وَالأَصَحُّ جَوَازُ غَسْلِهِ؛ لأنه مسح وزيادة، والثاني: لا؛ لأنه مأمور بالمسح، والغسل ليس بمسح، وَوَضْع الْيَدِ بِلَا مَدٍّ؛ لأن المقصود وصول الماء، ولا نظر لكيفية الاتصال، والثاني: لا؛ لأنه لا يسمى مسحًا. الْخَامِسُ: غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ كَعْبَيْهِ، للآية (١٢٩).

стр. 94

= السَّادِسُ: تَرْتِيبُهُ هَكَذَا، للاتباع، وحكمته شرف الوجه؛ ثم بروز اليدين والعمل بهما غالبًا؛ ثم شرف الرأس، وَلَوِ اغْتَسَلَ مُحْدِثٌ، أي بدلاً عن الوضوء". فَالأَصَحُّ أَنَّهُ إِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُ تَرْتِيبٍ بِأَنْ غَطَسَ وَمَكَثَ صَحَّ؛ لأن الماء يترتب على المنغمس في أوقات لطيفة، وَإِلَّا فَلَا، لفقدان الترتيب. قُلْتُ: الأَصَحُّ الصِّحَّةُ بِلَا مُكْثٍ، وَالله أَعْلَمُ، أي ويقدر الترتيب في لحظات لطيفة. فَصْلٌ: وَسُنَنُهُ: السِّوَاكُ، لقوله ﵊: [وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ] (١٣٠) وفي رواية [عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ] علَّقَهُ البخاري (١٣١) عَرْضًا، أي عرض الأسنان، فقد قيل: إن الشيطان يستاك طولًا إلاّ في

стр. 95

اللسان (١٣٢)، فإن الشيخ تقي الدين، قال في شرح العمدة: إنه ورد منصوصًا في بعض الروايات أن الاستياك فيه طولًا (١٣٣)، بِكُلِّ خَشِنٍ، لحصول المقصود به، نعم: الأفضل الأراك تأسيًا به ﷺ كما أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٣٤)،

стр. 96

ورأيتُ في كتاب الخصال لأبي بكر الخفاف من قدماء أصحابنا: أنَّه يُحَرِّمُ السواك بما فيه سُمٌّ من العيدان، وأنه يكره بعود الريحان الذي يؤذي، إِلَا أُصْبُعَهُ فِي الأَصَحِّ، لأنها لا تسمى سواكًا، ولا هي في معناه وهذا إذا كانت متصلة، أما إذا انفصلت؛ وقلنا بطهارتها وهو الأصح، فلا يبعد الإجزاءُ بها، وإن كان دفنها على الفور واجبًا، والثاني: يحصل؛ لأحاديث فيه واردة وهو المختار (١٣٥). وقد اكتفى به المصنف والأصحاب في غسل الميت كما سيأتي في بابه. واحترز بإصبعه عن اصبع غيره الخشنة، فإنَّها تجزي قطعًا قاله في الدقائق (١٣٦). فَائِدَةٌ: في كيفية إمساك السواك ووضعه وقدره وموضعه، قال الترمذي الحكيم: تجعل الخنصر من يمينك أسفل السواك تحته، والبنصر والوسطى والسبابة فوقه، واجعل الإبهام أسفل رأس السواك تحته كذلك السُنَّة فيه، كما روي عن عبد الله بن مسعود [وَلَا تَقْبِضِ الْقَبْضَةَ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يُوْرِثُ الْبَوَاسِيْرَ] قال: وَابْلَعْ رِيّقَكَ أَوَّلَ مَا تَسْتَاكُ، فَإِنَّهُ يَنْفَعُ مِنَ الْجَذَامِ وَالْبَرَصِ وَكُلُّ دَاءِ سِوَى الْمَوْتِ؛ ولا تبلع بعده شيئًا فإنَّه يورث الوسوسة، ولا تمص السواك مصًا فإن ذلك يورث العمى، ولا تضع السواك إذا وضعته بالأرض عرضًا، ولكن اِنْصِبْهُ نَصْبًا فإنَّه يروي عن سعيد بن جببر أنَّه قال:

стр. 97

مَنْ وَضَعَ سِوَاكَهَ بِالأرْضِ عَرضًا فَجُنَّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ، قال: ولا تزيد في طول سواكك على شبر ولو قدر اصبع فما زاد عليه يركب عليه الشيطان، واقتصر على شبر ودونه؛ فإن ذلك السنة. وفي البيهقي عن جابر بن عبد الله قال: [كَانَ السِّوَاكُ مِنْ أُذُنِ النَّبِيّ ﷺ مَوْضِعَ الْقَلَمِ مِنْ أُذُنِ الْكَاتِبِ]، (١٣٧) ثم قال رفعه ابن إسحاق: وفعله زيد بن خالد الجهني الصحابي أَيضًا كذلك كما أخرجه التِّرْمِذِي وغيره (١٣٨). وروى الخطيب في كتاب من روى عن مالك عن أبي هريرة ﵁ قال: [كَانَ أصْحَابُ رَسُولِ اللَهِ ﷺ أَسْوِكَتَهُمْ خَلْفَ أَذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُل صَلَاةٍ] (١٣٩). وَيُسَنُّ لِلصَّلَاةِ، أي وإن لم يكن الفم متغيرًا لقوله ﷺ : [لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ] متفق عليه (١٤٠)، وصحَّ من غير طريق الحاكم [رَكْعَتَانِ بِسِوَاكٍ أفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِلَا سِوَاكٍ] رواه الحميدي بإسناد كل رجاله ثِقَاتٌ (١٤١).

стр. 98

وإذا ضممت إلى ذلك قوله ﷺ : [صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ] (١٤٢) الحديث- كانت صلاة الجماعة بسواك بألف وثمانمائة وتسعين ويتضاعف ذلك بالفضل في القراءة والخشوع وكمال الطهارة وغير ذلك من الأمور المطلوبة في الصلاة مما لا يحصيه إلاّ الله تعالى وإذا ضم إلى ذلك رواية أبي داود [الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْريْنَ صَلَاةً، فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاةٍ فأَتَمَّ رُكُوعَهَا وَسُجُودَهَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاةٌ]، (١٤٣) وصححها ابن حبان والحاكم؛ زادت المضاعفة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم والحديث المذكور قال على أن السواك أفضل من صلاة الجماعة؛ لأن الفضل الوارد فيه أكثر من فضلها وفيه وقفةٌ. فَرْعٌ: لا يبعد استحبابه للطواف وسجدة التلاوة والشكر والجنازة أَيضًا. وَتَغَيُّرِ الْفَمِ، لقوله ﷺ [السِّواك مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ] علقه البخاري (١٤٤)، قلتُ: ويتأكد أَيضًا لقراءة القرآن؛ واصفرار الأسنان؛ ولدخول منزله؛ وعند نومه

стр. 99

واستيقاظه، واعْلَم: أن السواك سُنَّة مطلقًا، ويتأكد في المواضع المذكورة، وَلاَ يُكْرَه إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، لقوله ﷺ : "لَخلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، متفق عليه؛ إلاّ [يَوْمَ القِيَامَةِ] فلمسلم (١٤٥). وإطلاق هذا الحديث مخصوص بحديث جابر بن عبد الله أن النبيَّ ﷺ قال: [أُعْطَيِتْ أُمَّتِي فِي رَمَضَانَ خَمْساً ... وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنَّهُمْ يَمْسُونَ وَخُلُوفُ أَفْوَاهِهِمْ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ] رواه الحسن بن سفيان في مسنده وقال السمعاني في أماليه حديث حسن (١٤٦). والمساء بعد الزوال، قلتُ: ونزول الكراهة بالغروب على الأصح، كما يُفهمه كلامه أيضًا. فَرْعٌ: يسنُّ السواك باليمين لما رواه أبو داود عن عائشة قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُلِهِ وَنَعْلِهِ] زاد أحد رواته [وَسِوَاكِهِ] (١٤٧) وهي فائدة جليلة. قال الترمذي الحكيم: الاستياك باليسار من فعل الشيطان قال: ولا ينظر في السواك ولا يستاك بطرفي السواك ولا بسواك غيرك وإن غسلته، فعن ابن عمران: [مَنِ اسْتَاكَ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ فَقَدَ الحِفْظَ وَلاَ تَضَعِ السِّوَاكَ حَتَّى تَغْسِلَهُ] فعن الحسن: أن الشيطان يَسْتَاكُ بِهِ إِذَا لَمْ تَغْسِلْهُ؛ وَاكْبِسْ رِيقَكَ بَعْدَ السِّوَاكِ بِالتُّرَابِ أَوْ تُطَهِّرَهُ بِالْمَاءِ تَضَعْهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الأَبْرَارِ وَلِئَلاَّ يَلْعَبَ بِهِ الشَّيْطَانُ.

стр. 100

وَالتَّسْمِيَةُ أَوَّلُهُ، فَإِنْ تَرَكَ، أي عمدًا أو سهوًا، فَفِي أَثْنَائِهِ، كما في الأكل (١٤٨)، وَغَسْلُ كَفْيْهِ، أي إلى كوعيه (١٤٩)، وهذا الاستحباب ليس لأجل الحدث، بل لتوقع الخبث وإن بَعُدَ قاله الإمام (١٥٠)، فَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ طُهْرَهُمَا، كُرِهَ غَمْسُهُمَا فِي الإِنَباءِ قَبْلَ غَسْلِهِمَا، للأمر به في الحديث الصحيح، ولا تزول الكراهة إلاّ بغسلهما ثلاثًا (١٥١)، كما نصَّ عليه في البويطي والأصحاب وإنما لم تزل بالأُولَى، وإن كان تيقن طهارة يده بها، لأن الثانية والثالثة مكملة لمعناها، فالتطهير المقصود وإن لم يتم، فإن تيقن الطهارة فلا كراهة، واحترز بالاناء عن البركة ونحوها، والإناء المراد؛ إناء فيه دون قلتين. وَالْمَضْمَضَةُ وَالاسْتِنْشَاقُ، للأتباع (١٥٢)، وعدم وجوبهما يدل عليه قوله عَلَيْهِ

стр. 101

الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ للمسئ صلاته [أنَّهَا لاَ تَتِمُّ صَلاَةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ] حسنهُ الترمذي وصححه الحاكم (١٥٣)، وَالأَظْهَرُ أَنَّ فَصْلَهُمَا أَفْضَلُ، لحديث فيه ولم يضعفه أبو داود، ثُمَّ الأَصَحُّ، أي على هذا القول، يَتَمَضْمَضُ بِغَرْفَةٍ ثَلاَثاً، ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى ثَلاَثًا، أي حتى لا ينتقل إلى عضو إلَّا بعد كمال ما قبله (١٥٤)، والثاني: بسِت غرفات؛ لأنه أقرب إلى النظافة، وَيُبَالِغُ فِيهِمَا غَيْرُ الصَّائِمِ،

стр. 102

لقوله ﷺ للقيط ابن صبرة: [أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الاِسْتِنْشَاقِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا] صححه الترمذي (١٥٥) وغيره وفي رواية صحيحة كما قاله ابن القطَّان: [إِذَا تَوَضُّاْتَ فَأَبْلِغْ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ مَا لَمْ تَكُنْ صَائِمًا] (١٥٦)؛ قُلْتُ: الأَظْهَرُ تَفْضِيلُ الْجَمْعِ بِثَلاَثِ غُرَفٍ: يَتَمَضْمَضُ مِنْ كُلِّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ، وَالله أَعْلَمُ، هو الذي صحَّت به الأحاديث. قال الشيخ عزُّ الَدِّينِ: وَقُدِّمَتِ المضمضةُ على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الأنف، فإنه مدخل الطعام والشراب اللذين بهما قوام الحياة، وهو محل الأذكار الواجبة والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ، بالإجماع (١٥٧)، وَالْمَسْحِ؛ لأنهُ ﵊ مَسَحَ

стр. 103

رَأْسَهُ ثَلاَثاً، رواه أبو داود، وقال البيهقي في خلافياته: إسنادُه قد احتجا بجميع رواته غير عامر ابن شقيق ابن سلمة، قال الحاكم: لا أعلم في عامر طعناً بوجه من الوجوه (١٥٨)، وَيَأْخُذُ الشَّاكُّ بِالْيَقِينِ، كما في عدد الركعات. وَمَسْحُ كُلَّ رَأْسِهِ، خروجاً من الخلاف، ثُمَّ أُذُنَيْهِ، أي بماء جديد للاتباع؛ كما رواه الحاكم وصححهِ، وكذا البيهقي (١٥٩)، فَإِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْعِمَامَةِ، أو لم يرد نزعها؛ أي ونحوها كالقلنسوة والْخِمَارِ، كَمَّلَ بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا، للاتباع كما أخرجه مسلم (١٦٠)

стр. 104

ونقل المصنف في شرح المهذب عن الأصحاب استحباب ذلك سواء كان ذلك لعذر أو لغيره (١٦١). قُلْتُ: ولا يجزي الاقتصار على العمامة عن الرأس عند أكثر العلماء كما حكاه الخطابي وغيره (١٦٢)، ولكن في البخاري أنه ﵊ مَسَحَ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفيْهِ، وفي مسلم أَنُّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ (١٦٣)، وقال ابن حزم: ستَّة من الصحابة رووا ذلك عن النبي ﷺ بأسانيد لا معارض لها ولا مطعن فيها، المغيرة وبلال وسلمان وعمر وابن أمية وكعب بنُ عُجَرَةَ وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعين، وقد قال الشافعي: إن صح الخبر فيه أقول به؛ قال: وقد صح الخبر فهو قوله، قُلْتُ: أجاب أصحابنا بأن هذه الأحاديث وقع فيها اختصار، والمراد

стр. 105

مسح الناصية والعمامة بدليل رواية المغيرة مسح بناصيته وعلى العمامة، أخرجها مسلم؛ ورواية بلال أنه ﵊ مسح على الخفين وبناصيته وعلى العمامة؛ قال البيهقي: إسنادها حسن (١٦٤). وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ، للاتباع كما صححه الترمذي وغيره (١٦٥)، وكذا ما في معناها كالعارض، واستثنى المتولي في تتمته في كتاب الحج من تخليل اللحية الكثة الْمُحْرِم، وعلَّلَه بأن التخليل سُنَّة، ونَتْفُ الشعر حرام ويخاف منه المنتف، وَأَصَابِعِهِ، لحديث لقيط السالف، قُلْتُ: وفي الدارقطني بإسناد جيد من حديث عثمان؛ تثليث التخليل، ينبغي استحبابه (١٦٦). وَتَقْدِيمُ اَلْيُمْنَى، أي يداً ورجلا للاتباع، والحكمة فيه التيمن إذ اليمين مأخوذة من اليُمن وهو حصول الخير، والشمال تسمى الشوما، أما الكَفَّان والخَدَّان فيطهران

стр. 106

دفعة واحدة وكذا الأذنان على الأصح (١٦٧). وَإِطَالَةُ غُرَّتِهِ، وَتَحْجِيلِهِ، للحث على ذلك؛ وهما غسل ما فوق الواجب من الوجه واليدين والرجلين (١٦٨). وَالْمُوَالاَةُ، خروجاً من الخلاف، وَأَوْجَبَهَا الْقَدِيمُ، أي إذا طال التفريق وكان بغير عذر؛ لأنه عبادةِ يبطلها الحدث فأبطله التفريق الكثير كالصلاة إذا طوّل الركن القصير عامدًا، وفرق الجديد بأن الصلاة يبطلها التفريق اليسير عامداً ولا يبطل الوضوء إجماعًا. وَتَرْكُ الاِسْتِعَانَةِ, لأَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ (١٦٩)، وَالنَّفْضِ؛ لأنه كالْمُتَبَرِّئِ

стр. 107

من العبادة (١٧٠)، وَكَذَا التَّنْشِيفُ فِي الأَصَحِّ؛ لأنه أثر عبادة فكان تركه أَوْلَى، والثانى: أنه مكروه كإزالة الخلوف، والثالث: أنه مباح وهو قوي (١٧١). وَيقُولُ بَعْدَهُ: [أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهرِينَ، سُبْحَانَكَ

стр. 108

اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" الأحاديث صحيحة في الحث على ذلك، وَحَذَفْتُ دُعَاءَ الأعْضَاءِ إِذْ لاَ أَصْلَ لَهُ، قلت: لا بل له طرق ضعيفة وفضائل الأعمال يتسامح فيها، وهي موضحة في تخريجي لأحاديث الرافعى والوسيط (١٧٢). بَابُ مَسْحِ الخُفِّ يَجُوزُ فِي الْوُضُوءِ، أي بدلًا عن الغسل (١٧٣)، لِلْمُقِيمِ يَوْماَ وَلَيْلَة، وَللْمُسَافِرِ، أي سفر القصر، ثَلاَثَةً بِلَيَالِيهَا، لحديث عليّ في ذلك أخرجه مسلم (١٧٤) وهذا في السَّليمِ، أما دائمُ الحدث؛ فإنه يمسح لما يحل لو بقي طهره؛ وهو فرضٌ ونوافلٌ، مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسٍ؛ لأنها عبادةْ موقتةْ؛ فكان ابتداءُ وَقْتِهَا من حين جواز فعلها كالصلاة، ولو تَوَضَّأَ بعدَ حدثه؛ وغسل رجليه في الخف، ثم أحدث فابتداءُ المدةِ مِن حين الحدث الأَوَّلِ؛ كما اقتضاه كلامه (١٧٥)، وبه صرَّح الشيخ أبو علي في شرح

стр. 109

الفروع، فَإِنْ مَسَحَ حَضرَاً، ثُمَّ سَافَرَ؛ أَوْ عَكَسَ، أي مسح سفراً، ثم أقام، لَمْ يَسْتَوْفِ مُدَّةَ سَفَرٍ، تغليباً للحضر. وَشَرْطُهُ أَنْ يُلْبَسَ بَعْدَ كَمَالِ طُهْرٍ، لحديث أبي بكرة [أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلاَثةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَلِلْمُقِيْمِ يَوْماً وَلَيْلَةَ إِذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا] قال. البخاري: حسن (١٧٦)، والمتيمم لا لفقد الماء، يمسح لما يحل لو بقى طهره، سَاتِراً مَحَلَّ فَرْضِهِ، أي من كل الجوانب لا من الأعلى، ويُجْزِئُ الشَّفَّافُ كالزُّجاج بخلاف رؤية المبيع من ورائه، طَاهِراً، لأن الخف بدل عن الرِّجْلِ، يُمْكِنُ تِبَاعُ الْمَشْيِ فِيهِ لِتَرَدُّدٍ؛ مُسَافِرٍ لِحَاجَاتِهِ، لأن غيره لا تدعُ الحاجة إليه؛ فلم تتناوله الرخصة، قِيلَ: وَحَلاَلاً، لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، والأصح: أنه لا يشترط، لأن المعصية لا تختص باللبس فلم تمنع الصحة، كالذبح بسكين مغصوبة. وَلاَ يُجْزِىُ مَنْسُوجٍ لاَ يَمْنَعُ مَاءً، أي لعدم صفاقته، فِي الأَصَحِّ، لأنه لا يعد حائلاً، والثاني: يُجْزِئُ؛ كخف انثقبت ظهارته في موضع وبطانته في موضع آخر،

стр. 110

ولا يضر نفوذ الماء من مواضع الخرز؛ قاله القاضي حسين وغيره، وَلاَ جُرْمُوقَان فِي الأَظْهَرِ، لأنه ساتر لممسوح فلم يقم في إسقاط الفرض مقام الممسوح كالعمامة (١٧٧)، والثاني: يجوز؛ لأن الحاجة تدعو إليه لدفع البرد والوحل، ومحل الخلاف ما إذا كانا قويين، فإن كان الأعلى ضعيفاً فقط جاز المسح عليه إذا وصل البلل إليه لا بقصد الأعلى فقط. وَيَجُوزُ مَشْقُوقُ قَدَمٍ شُدَّ، أي بالشَّرْجِ وهي العِرا، فِي الأَصَحِّ، لحصول الستر به، وتيسر المشي فيه، والثاني: لا يجوز؛ كما لَوْ لَفَّ على رجله قطعة جلدة وشدها. ويُسَنُّ مَسْحُ أَعْلاَهُ، أي ظاهر أعلاه، وَأَسْفَلِهِ، للاتباع كما أخرجه أبو داود (١٧٨)، ويسن مسح العقب أيضًا، خُطُوطاً، للاتباع كما أخرجه الطبراني؛ وقال: تفرَّد به بقية (١٧٩).
следующие страницы →