← Фикх шафии

Фикх шафии · id 20561

عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج

ابن الملقن

Полный текст (1 877 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَاصْبِرِي] (٨٩٠)، الحديث متفق عليه، وجه الدلالة أنه لم ينهها عن الزيارة، وكذا

стр. 457

استدل لها بهذا الحديث، وَقِيلَ: تَحْرُمُ؛ لأنه ﷺ لَعَنَهُنَّ كما صححه الترمذي (٨٩١)، وَقِيلَ: تُبَاحُ، أي إذا أمِنَت الفتنة وصححه الروياني، وقيل: إن كانت لتجديد حزن ونحوه حُرِّم، أو للاعتبار فلا، أو إلا أن تكون عجوزًا لا تشتهى كحضور الجماعة فِي المساجد وهو حسن، وزيارتهن لقبر سيدنا رسول الله ﷺ مستحبة قطعًا ولقبر الأولياء والصالحين والشهداء جائزة قطعًا (٨٩٢)، وَيُسَلَّمُ الزَّائِرُ، للاتباع (٨٩٣)، وَيَقْرَأُ وَيَدْعُوُ، أي عقبها رجاء الأجابة، ويكون الميت كالحاضر يُرْجَى لَهُ الرحمة والبركة. وَيَحْرُمُ نَقْلُ الْمَيِّتِ، أي قبل دفنه، إِلَى بَلَدٍ آخَرَ؛ لأن فِي نقله تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته من وجوه، ولو أوصى بنقله لم تنفذ وصيته، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، حُكِىَ عن عائشةَ ﵂ (٨٩٤)، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ أَوْ

стр. 458

بَيْتِ الْمَقْدِسِ نَصَّ عَلَيْهِ، أي فإنه ينقل إليها لفضلها، وهذا ظاهر إن لم يوجب النقل تَغَيّرًا، ولو كان بقربه قرية أهلها صالحون فلا يبعد إلحاقه بها, ولو أوصى بنقله من بلد موته إلى أَحدِ الأماكن المذكورة أيضًا لزم تنفيذ وصيته، وإلا فلا، وإنما تنفذ قبل الدفن، أما بعده فلا، وفيه نظر واحتمال. وَنَبْشُهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لِلنقْلِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ، لما فيه من هتك حرمة الميت، إِلَّا لِضَرُورَةٍ: بِأَنْ دُفِنَ بلاَ غُسْلٍ؛ لأنه واجب فاستدرك وجوباً عند فوته فينبش ما لم يتغير الميت بِالنَّتَنِ (•) أو بالتقطع، أَوْ فِي أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ مَغْصُوبَيْنِ؛ لأن حرمةَ الحيِّ أَوْلى بالمراعاة؛ وكذا ثوب الحرير، وفيه نظر للمصنف. فَرْعٌ: لو تنازع الورثة فِي دفنه فِي المقبرة أو فِي بيته، وبادر بعضهم إلى الثاني، فللباقين نقله، أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَالٌ، يعني فِي القبر فإنه يُنْبَشُ، ولو قَلَّ الْمَالُ؛ لأن فِي تركه إضاعةٌ له، وقد نهينا عنها، وقيَّد صاحب المهذب المسألة بما إذا طلب المال صاحبه، وتبعه ابن أبي عُصْرُون. فَرْعٌ: لَوْ بَلَعَ الْمَيِّتُ مَالَ غَيْرِهِ شُقَّ جَوْفُهُ وَأُخْرِجَ عَلَى الأَصَحِّ، قال أبو المكارم فِي العُدَّةِ: إلَّا أن يضمن الورثة مثله أو قيمته فلا يشق على الأصح، قال فِي شرح المهذب: وهذه المقال غريبة، والمشهور: إطلاق الشَّقِّ من غير تفصيل، ولو بلع مال نفسه ومات؛ فالأصح أنه لا يُخْرَجُ. أَوْ دُفِنَ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؛ لأنه واجب كما سلف فاستدرك وجوباً عند فوته هذا إذا لم يتغر الميت، فإن تغير فلا ينبش، لاَ لِلتَّكْفِينِ فِي الأَصَحِّ؛ لأن غرض الكفن الستر وقد حصل بالتراب، والثاني: يُنْبَشُ لَهُ، كما إذا دفن بلا غسل بجامع الوجوب، قُلْتُ: وينبش أيضًا إذا لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة؛ وفيما إذا علق الطلاق على صفة كما لو قال: إن ولدت ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن ولدت أنثى

стр. 459

فأنت طالق طلقتين، فولدت ميتًا لا يعرف حاله وَدُفِنَ قبل العلم بحاله كما رجحه فِي الروضة فِي بابه. وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ جَمَاعَةٌ بَعْدَ دَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِهِ سَاعَةً يَسْأَلُونَ لَهُ التَّثْبِيتَ، للاتباع (٨٩٥)، ويستحب تلقينه عند دفنه أيضًا، ولا يلقن الصبي، وَحَكَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَجْهَيْنِ؛ قَبْلَ إِهَالَةِ التُّرابِ أَوْ بَعْدَهُ، وقال: المختارُ الأَوَّلُ. وسُئل الحناطي عن الأنبياء والأولياء هل يحاسبون يوم القيامة؟ فأجاب؛ ومن فتاويه نقلتُ: إنهم يحاسبون بأعمالهم، وقال: كذلك الكُفَّارُ يُعَرَّفُونَ ما عملوا ثم يُؤْمَرُ بهم إلى النار، قال: والصحيح أن الكافر وُكِّلَ به مَنْ يكتب عمله من المَلَكَين كما على المسلم، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ﴾ (٨٩٦) فهؤلاء هم الكفار عند أكثر العلماء وهو الصحيح، وأما من أوتي كتابه بيمينه كان مؤمنًا مصلحًا، وأما من أوتي كتابه بشماله كان فاسقًا فاجرًا. وَلِجِيرَانِ أَهْلِهِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ يُشْبِعَهُمْ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ، أي وكذا أقرباؤه الأباعد للنص فيه، ولو كان الْمَيِّتُ فِي بلد آخر خوطب بذلك جيران أهله، وَيُلَحُّ عَلَيْهِمْ فِي الأَكْلِ، أي استحبابًا (٨٩٧)، وَيَحْرُمُ تَهْيِئَتُهُ لِلنَّائِحَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنه إعانة على المعصية، وأما إصلاح أهل الميت طعامًا وجمع الناس عليه فلم ينقل فيه شيء، وهو بدعة غير مستحبة.

стр. 460

كِتَابُ الزَّكَاةِ الزَّكَاةُ: هِيَ لُغَةً النَّمَاءُ، وَقِيْلَ: الطَّهَارَةُ، وَفِي الشَّرْعِ اسمٌ لِمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَالِ طُهْرَةً لَهُ، وَالأَصْلُ فِي وُجُوبِهَا قَبْلَ الإِجْمَاعِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَغَيْرَهَا (٨٩٨)، وَالسُنَّةُ الشَّهِيْرَةُ الْمُستَفِيْضَةُ. بَابُ زَكَاةِ الْحَيْوَانِ بَدَأَ بها اقتداء بكتاب أبي بكر الصديق ﵁ الَّذي كتبه لأنس؛ وقد أخرجه البخاري بطوله مفرَّقًا. إِنَّمَا تَجِبُ مِنْهُ فِي النَّعَمِ: وَهِيَ الإِبِلُ وَالْبَقَرُ، أي الأهلية، وَالْغَنَمُ. أما دليل وجوب الزكاة فيها فالإجماع شاهدٌ له، وأما انتفاء الوجوب عمَّا عداها فدليلُه الإجماعُ فِي البغال والحمير وذكور الخيل المفردة، لَا الْخَيْلُ وَالرَّقِيقُ، لقوله ﷺ : [لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ]، متفق عليه (٨٩٩) ولا يرد ما إذا كانت الخيل والبغال والحمير للتجارة؛ لأن الكلام فيما يجب فِي العين لا فِي القيمة، وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ غَنَمٍ وَظِبَاءٍ، لأنها لم تتمخض نعمًا، وَلَا شَيْءَ فِي الإِبِلِ حَتَّى تَبْلُغَ

стр. 461

خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ (٩٠٠ / *)، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثٌ، شياه، وَعِشْرِينَ أَرْبَعٌ، شياه، وخَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَسِتٍّ وَثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَسِتٍّ وَأْرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَسِتِّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ، وَإحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وَمَائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَكُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ (٩٠٠ / *)، لحديث أنس فِي ذلك بطوله أخرجه البخاري (٩٠٠)، وقوله: (وَسِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ حِقَّةٌ) لو أخرج بدلها بنتي لبون أجزاه على الأصح من زوائد الروضة، وكذا لو أخرج بدل الجذعة حقتين أو بنتي لبون أجزاه على الأصح فيهما أيضًا، وقوله: (ثُمَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بِنْتُ لَبُونٍ) إلى آخره مقتضاه أن استقامة الحساب بذلك إنما يكون فيما بعد المائة وإحدى وعشرين، ولإن كلمة (ثُمَّ) صريحة فِي التراخي والبَعدية، وليس كذلك، بل الواجب يتغير بزيادة تِسْعَ عشرٍ.

стр. 462

وَبِنْتُ الْمَخَاضِ لَهَا سَنَةٌ، سمِّيت بذلك؛ لأن أمها آنَ لها أن تكون ماخضًا أي حاملًا؛ أي دخل وقت قبول أمها للحمل وإن لم تكن حاملًا. واللَّبُونِ سَنَتَانِ، سمّيت بذلك لأن أمها ذات لبن، أي حان لأمها أن ترضع ثانيًا ويصير لها لبن وإن لم ترضع. وَالْحِقَّةُ ثَلَاثٌ، سمّيت بذلك لأنها استحقت أن تُركب ويُحمل عليها وأن يطرقها الفحل ويقال للذكر حِقٌّ. وَالْجَذَعَةُ أَرْبَعٌ، سمّيت بذلك؛ لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطها، وقيل: لتكامل أسنانها، وقيل: لأن أسنانها لا تسقط وهو غريب، وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو نهاية الْحُسْنِ من حيث الدُّرِّ والنَّسْلِ. وَالشَّاةُ، الواجبة أي فيما دون خمس وعشرين، جَذَعَةُ ضَأْنٍ لَهَا سَنَةٌ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وفي وجه ثالث: أن المتولد بين شَابَّيْنِ تجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر وبين هَرِمَيْنِ لثمانية، أَوْ ثَنِيَّةُ مَعْزٍ لَهَا سَنَتَانِ، وَقِيلَ: سَنَةٌ، ووجه عدم إجزاء ما دون هذين السِّنَّيْنِ الإجماعُ، وَأَبْعَدَ مَن قال: يجزي هنا ما ينطلق عليه اسم شاة، وَالأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، أي بين الضأن والمعز، وَلَا يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ، لقوله ﷺ : [فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ] (٩٠١)، وأسم الشاة يقع عليهما جميعًا، فله أن يخرج من أدنى النوعين الموجودين فِي البلد، والثاني: يتعين الغالب كالكفارة فإن استويا تخير، والثالث: يتعين نوع غنم صاحب الإبل المزكِّي، والرابع: أنَّه يجوز من غير غنم البلد مطلقًا، وزعم فِي التتمة: أنَّه المذهب، قال فِي شرح المهذب: وهو قويٌّ دليلًا؛ شَاذٌّ نقلًا؛ فعلى الأصح لو أخرج غير غنم البلد، فإن كانت مثلها فِي الْقِيْمَةِ أو أَغْلَى (•) جَازَ أو دونها فلا. وَأَنَّهُ يُجْزِئُ الذَّكَرُ، أي الجذعُ من الضأن والثنيُّ من المعز كالأُضحية؛ لصدق اسم الشاة عليه، فإن الهاء فيه ليست للتأنيث، والثاني: لا يجزي كالشاة المخرجة من

стр. 463

الأربعين من الغنم، والأصح: طردُ الخلاف سواء كانت إبله كلها ذكورًا أو إناثًا أو ذكورًا وإناثًا. وَكَذَا بَعِيرُ الزَّكَاةِ عَنْ دُونِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، أي وإن كانت قيمته أقل من قيمة الشاة، لأنه أجزى عن خمس وعشرين فما دونها أَولى، والثاني: لا يجزيه إن نقص عن قيمتها، والثالث: نعم بشرط المساواة كعدد الشياه، واحترز ببعير الزكاة عمّا لا يجزي فيها، فإنه لا يجزى هنا قطعًا، حتَّى لو كان سِنُّهُ دون سَنَةٍ وإن قَلَّ؛ لا يكفى. ولا بد أن يكون أنثى أيضًا مع ذلك. فَإِنْ عَدِمَ بِنْتَ الْمَخَاضِ، أي بأن لم يكن فِي إبله حالة الإخراج، فَابْنُ لَبُونٍ، أي وإن كان أقل قيمة منها، ولا يكلف شراء بنت مخاض وإن قدر عليها، بخلاف الكَفَّارَةِ، لأن الزكاة مبنية على التخفيف بخلافها، وللنص فيه فِي صحيح البخاري (٩٠٢). فَرْعٌ: لو عدم ابن اللبون فِي ماله أيضًا؛ فالأصح: أن يشتري ما شاء ويخرجه ولا يتعين بنت مخاض. فَرْعٌ: لو أخرج خنثى من أولاد اللبون عند فَقْدِ بنت المخاض؛ أجزأه فِي الأصح؛ ولا يجزئُ الخنثى من أولاد المخاض قطعًا؛ لأن الأُنوثة لم تتحقق. فَرْعٌ: لو عدم بنت مخاض وعنده بنت لبون وابن لبون فإن أخرج ابن لبون جاز، وإن أخرج بنت اللبون متبرعًا جاز، وإن أراد إخراجها مع الجُبران لم يكن له ذلك فِي الأصح للاستغناء عنه. فَرْعٌ: لو كانت له بنت مخاض مغصوبةً أو مرهونةً فكالمعدومة ذكره الدارمي وغيره. وَالْمَعِيبَةُ كَمَعْدُومَةٍ، أي فيخرج ابن اللبون مع وجود بنت المخاض المعيبة؛

стр. 464

لأنها غير مجزية، وَلَا يُكَلَّفُ كَرِيْمَةً، أي فيما إذا كانت إبله مهازيل وعنده بنت مخاض كريمة لقوله ﷺ لمعاذ: [إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ] متفق عليه (٩٠٣)، لَكِنْ تَمْنَعُ، أي الكريمة، ابْنَ لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي فلا يجوز إخراجه فِي هذه الحالة، لأنه واجد بنت مخاض مجزية، والثاني: لا يمنع؛ لأنه لا يلزمه إخراجها فهي كالمعدومة، وهذا ما رجحه صاحب المهذب والتهذيب وحكى عن النص. وَيُؤْخَذُ الْحَقُّ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، أي عند فقدها، لأنه أَولى من ابن اللبون، لَا، عن بنت، لَبُونٍ فِي الأَصَحِّ، أي بخلاف ابن اللبون حيث يجوز أخذه عن بنت المخاض، لأن النص ورد، ثم وهذا ليس فِي معناه، والثاني: نعم لانجبار فضيلة الأُنوثة بزيادة السن، كما يجوز إخراج ابن اللبون بدلًا عن بنت مخاض. وَلَوِ اتَّفَقَ فَرْضَانِ كَمَائَتَيْ بَعِيرٍ فَالْمَذْهَبُ، أنَّه، لَا يَتَعَيَّنُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ، بَلْ هُنَّ؛ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، لقوله ﷺ : [فَإِذَا كَانَتْ مِئَتَيْنِ فَفِيْهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنَّيْنِ وُجِدَتْ أُخِذَتْ]، رواه أبو داود (٩٠٤)، والقول الثاني: الواجب الحقاق، لأن تغيير الفرض بالسن أكثر من تغييره بالعدد، فكان الاعتبار بالسن أَولى،

стр. 465

والطريق الثاني: القطع بالأول؛ وتأويل الثاني على ما إذا لم يوجد إلّا الحقاق، فَإِنْ وَجَدَ بِمَالِهِ أَحَدَهُمَا أَخَذَ، أي ولا يكلف تحصيل الاخر للحديث السالف ولو كان أنفع للمساكين، وَإِلَّا، أي وإن لم يوجد بماله واحدٌ مِنْهُمَا أو وُجِدا معيبين، فَلَهُ تَحْصِيلُ مَا شَاءَ، من الحقاق أو بنات اللبون، فإنه إذا حَصَّل أحدهما صار واحدًا له دون الآخر فيجزيه، وَقِيلَ: يَجِبُ، تحصيل، الأَغْبَطُ لِلْفُقَرَاءِ، كما يجب إخراج الأغبط إذا وُجد على ما سيأتي، وَإِنْ وَجَدَهُمَا، أي بصفة الإجزاء، فَالصَّحِيحُ، أي والمنصوص، تَعَيُّنُ الأَغْبَطِ، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيْثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٩٠٥)، والثاني: وهو قول ابن سُريج: المالكُ بالخيار فيهما؛ لكن يستحبُّ إخراجُ الأغبط إلّا أن يكون وَلِيَّ يتيم فيراعى حظُّهُ. وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ، أي غير الأغبط، إِنْ دَلَّسَ، أي المالك فأخفى الأغبط، أَوْ قَصَّرَ السَّاعِي، أي بأن أخذه مع العلم بحاله؛ أو أخذه بلا اجتهاد وظن أنَّه الأغبط، وَإلَّا فَيُجْزِئُ، أي عن الزكاة ويحسب منها، والثاني: يجزي مطلقًا، لأنه يجزي عند الانفراد فكذا عند الإجماع، والثالث: لا يجزي مطلقًا، لأنه ظهر أن المأخوذ غير المأمور به، وَالأَصَحُّ وُجُوبُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ، أي إذا قلنا: يقعُ الموقعَ، لأنه لم يدفع الفرض بكماله فوجب جبر نقصه، والثاني؛ لا يجب، بل يستحب كما إذا أدى اجتهاد الإمام إلى أخذ القيمة وأخذها لا يجب شيء آخر، وإنما يعرف التفاوت بالنظر إلى القيمة. وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهُ دَرَاهِمَ، لضرر المشاركة، وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ تَحْصِيلُ شِقْصٍ (٩٠٦) بِهِ، لأن الواجبَ الإبلُ؛ والعدولُ إلى غير الجنس الواجب فِي الزكاة ممتنعٌ على أَصْلِنَا،

стр. 466

فعلى هذا يجب أن يشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل، والمراد بالدراهم نقد البلد قطعًا دراهم كانت أو دنانير، وبقي للمسألة حال رابع وخامس ذكرتهما فِي الشرح فراجعهما منه، وَمَنْ لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ فَعَدِمَهَا وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ دَفَعَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *) أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ فَعَدِمَهَا؛ دَفَعَ بِنْتَ مَخَاضٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، أَوْ دَفَعَ حِقَّةً وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا (٩٠٧ / *)، لحديث أنس عن أبي بكر ﵁، فِي ذلك كله رواه البخاري (٩٠٧)، واحترز بقوله (فَعَدِمَهَا) عما إذا وجدها؛ فإنه يمنع النزول عنه وكذا الصعود؛ إلا أنَّهُ لا يطلب جبرانا لأنه خُيِّرَ، وَالْخِيَارُ فِي الشَّاتَيْنِ وَالدَّرَاهِمِ لِدَافِعِهَا، أي سواء كان المالك أو الساعي. وَفِي الصُّعُودِ وَالنُّزُولِ لِلْمَالِكِ فِي الأَصَحِّ، لأنهما ثبتا رفقًا بالمالك لئلا يحتاج إلى الشراء، فلا يليق به إلا التخيير، والثاني: الخيرة فِي ذلك إلى الساعي ليأخذ ما هو الأحظ للمساكين، وهو ما نَصَّ عليه فِي الأم، ومحل الخلاف ما إذا عيَّن الساعي الأحظ، والمالكُ خلافُه فلو كان بالعكس أجيب المالك قطعًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ إِبِلُهُ مَعِيبَةً، أي فإنه لا يفوض الأمر إلى خيرته حتَّى لو أراد أن يصعد إلى سن مريض

стр. 467

ويأخذ معه الجبران، فإنه لا يجوز؛ لأنه إنما يستحق الجبران المسمى بدلًا عما بين السنَّيْنِ السليمينِ، ومعلومٌ أن الَّذي بين المعيبين دون ذلك. قال الإمام: وهذا إذا قلنا الخيار للمالك، فإن قلنا: إنه للساعي فرأى مصلحة الفقراء فِي ذلك جاز، ولو رضي المالك بالنزول ودفع الجبران جاز قطعًا؛ لأنه متبرع بزيادة. وَلَهُ صُعُودُ دَرَجَتَيْنِ وَأَخْذُ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل بنت اللبون جذعة عند فقدها وفقد الحقة، وَنُزُولُ دَرَجَتَيْنِ مَعَ جُبْرَانَيْنِ، أي كما إذا أعطى بدل الحقة بنت مخاض وكذلك له ثلاث درجات بأن يعطي بدل الجذعة عند فقدها وفقد الحقة وبنت اللبون بنتَ مخاض مع ثلاث جبرانات، أو يعطي بدل بنت المخاض الجذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جُبرانات، وهل يجوز الصعود والنزول بدرجتين مع التمكن من درجة أو ثلاث مع التمكن درجتين؟ فيه وجهان؛ أصحهما: لا، وهذا معنى قوله بعد: بِشَرْطِ تَعَذُّرِ دَرَجَةٍ فِي الأَصَحِّ، وهو عائد إلى التعذر لا إلى الصعود والنزول، مثاله: وجبَتْ بنتُ لبون! ففقدَها؛ ووجَدَ جذعةً وحقَّةً، فإن أخرج الحقَّةَ وطلبَ جبرانًا أو جذعة ورضي بجبران واحد جاز وقد زاد خيرًا، وإن طلب جبرانين فهو مَوْضِعُ الْخِلَافِ والأصح: المنعُ، لأنه متمكن من تقليل الجبران ومستغنٍ عن الثاني، ووجه مقابله: أنها ليست واجب ماله فوجودها كعدمها. وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ جُبْرَانٍ مَعَ ثَنِيَّةٍ، أي مع دفع الثنية، بَدَلَ جَذَعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ الْوَجْهَيْنِ، لأن الجبران على خلاف الدليل فلا يتجاوز به أسنان الزكاة التي ورد فيها الحديث. قُلْتُ: الأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ الْجَوَازُ، وَاللهُ أَعْلَمُ، لأنها أعلى بسنة فهي كالجذعة مع الحقة، فإن أخرج الثنية ولم يطلب جبرانًا جاز وقد زاد خيرًا. وَلَا تُجْزِئُ شَاةٌ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ، أي عن جبران واحد، لأن الخبر يقضي التخيير بين الشاتين وعشرين درهمًا، فلا تثبت خيرة ثالثة، كما أن الكفارة الواحدة لا يجوز فيها أن يطعم خمسة ويكسو خمسة، ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتفريق؛ جاز، فإنه حقه وله إسقاطه أصلًا ورأسًا كما لو قنع بشاة أو عشرة دراهم، وَتُجْزِئُ

стр. 468

شَاتَانِ وَعِشْرُونَ لِجُبْرَانَيْنِ، كما يجوز إطعام عشرة مساكين فِي كفارة يمين وكسوة عشرة فِي أخرى. فَرْعٌ: لا مدخل للجبران فِي زكاة البقرة والغنم. وَلَا الْبَقَرِ، أي ولا شيء فِي البقر، حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ابْنُ سَنَةٍ، ثُمَّ فِي كُلَّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، وَكُلَّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَهَا سَنَتَانِ، لحديث معاذ [بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى الْيَمَنِ فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بَقَرَةً مُسِنَّةً وَمِنْ كُلِّ ثَلَاثِيْنَ تَبِيْعًا] صححه الترمذي والحاكم (٩٠٨)، وقوله (ابْنُ سَنَةٍ) أي ودخل فِي الثانية، وسمي تبيعًا؛ لأنه يتبعُ أُمَّهُ فِي المسرح، ولأن قرنه يتبع أذنه؛ ولو أخرج تبيعة أجزأت، بل هي أَولى للأُنوثة؛ وسميت مُسِنَّةً لتكامل سنِّها، وقيل: لطلوعها. فَرْعٌ: لو أخرج عن أربعين تبيعين أجزأه على الأصح. وَلَا الْغَنَمُ، أي ولا شيء فِي الغنم، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَشَاةٌ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيَّةُ مَعِزٍ، وَفِي مَائَةِ وَإحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَمَائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثٌ، وَأَرْبَعِمَائَةٍ أَرْبَعٌ، ثُمَّ فِي كُلِّ مَائَةٍ شَاةٌ، لحديث أنس فِي ذلك رواه البخاري (٩٠٩). فَصْلٌ: إِنِ اتَّحَدَ نَوْعُ الْمَاشِيَةِ أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْهُ، أي بأن كانت إبله أرحبية أو

стр. 469

مهرية أو كانت غنمه كلها ضأناً أو معزاً إذ لا تفاوت، فَلَوْ أَخَذَ عَنْ ضَأْنٍ مَعِزاً، أي ثنية، أَوْ عَكْسُهُ جَازَ فِي الأَصَحِّ؛ بِشَرْطِ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ، لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية، والثاني: المنع كالبقر عن الغنم، وَإِنِ اختْلَفَ، أي النوع، كَضَأْنٍ وَمَعِزٍ، أي من الغنم وكالأرحبية (•) والمهرية من الإبل والجواميس من البقر، فَفِي قَوْلٍ يُؤْخَذُ مِنَ الأَكْثَرِ، أي وإن كان الأحظ خلافه اعتباراً بالغلبة، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالأَغْبَطُ، أي كما فِي إجتماع الحقاق وبنات اللبون، وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مُقَسِّطاً عَلَيْهِمَا بِالْقِيمَةِ، رعاية للجانبين ويؤخذ من أي نوع كان، قال فِي التتمة: والخيرة إلى الساعي على المذهب، فَإذَا كَانَ ثَلاَثُونَ عَنْزاً وَعَشْرُ نَعْجَاتٍ أَخَذَ عَنْزاً أَوْ نَعْجَةً بِقِيمَةِ ثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ عَنْزٍ وَرُبْعِ نَعْجَةٍ، هذا تفريع على الصحيح، وعلى الأول يخرج المعزة. وَلاَ تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلاَ مَعِيبَةٌ، لحديث أنس، [وَلاَ يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلاَ ذَاتُ عَوَارٍ وَلاَ تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ] رواه البخاري (٩١٠)، إِلَّا مِنْ مِثْلِهَا، إذ لو أخذ غيره لأجحف برب المال، فيؤخذ مريضة متوسطة وكذا معيبة، والعيبُ هنا ما أثبت الرد على الأصح، وَلاَ ذَكَرٌ، بالاتفاق، إِلَّا إِذَا وَجَبَ، أي كابن لبون فِي خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والتبيع فِي ثلاثين من البقر لما سلف من الأدلة، وَكَذَا لَوْ تَمَخَّضَتْ ذُكُوراً فِي الأَصَحِّ، كالمريضة من المراضى، وعلى هذا يوخذ فِي ست وثلاثين ابن لبون أكثر من قيمة ابن لبون، يؤخذ من خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض، والثاني: لا يجوز إلا الأُنثى بالقسط. وَفِي الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ فِي الْجَدِيدِ، كالمريضة من المراضى، والقديم المنع لعموم الأخبار الواردة فِي الباب؛ وصورة كون الماشية كلها صغارا فِي النتاج إذا ماتت

стр. 470

الأمهات وتمَّ حولها على الأصح أن النتاج يبنى على حولها، وفي المعز إذا ملك نصاباً من صغارها ومضى عليها حولٌ، فإن الزكاة تجب ولو تبلغ سن الاجزاء، لأن الثنية على الأصح هي التي استكملت سنتين كما تقدم، وَلاَ رُبَّى، بضم الراء وتشديد الباء وهى التي يتبعها ولدها، والحديثةُ العهدِ بالنتاج؛ وإنما لم تؤخذ لأنها كريمة، وَأَكُولَةٌ، أيْ وهى المسمنة للأكل كذلك أيضاً، وَحَامِلٌ، للنهي عن أخذ الشافع وهي الحامل (٩١١)، وَخِيَارٌ، لأنها من كرائم أموالهم، إِلَّا بِرِضَى الْمَالِكِ، أي فِي الجميع لتطوعه بالزيادة (٩١٢).

стр. 471

فَضْلٌ: وَلَوِ اشْتَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ فِي مَاشِيَةٍ، أي بإرث أو بابتياع، زَكَّيَا كَرَجُلٍ، لعموم الأدلة، وخرج بالأهل غيره (•) فإنه لا أثر لخلطته، وَكَذَا لَوْ خَلَطَا مُجَاوِرَةً، بالإجماع كما نقله الشيخ أبو حامد، بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَتَمَيَّزَ فِي الْمَشْرَعِ، أي وهو الموضع الذي يشرب منه، وَالْمَسْرَحِ، أيْ وهو ما يجتمع فيه ثم يُساق إلى المرعى وهو المرتع، وَالْمُرَاحِ، أي بضم الميم وهو مأواها ليلاً، وَمَوْضِعِ الْحَلَبِ، بفتح اللام وحكى اسكانها، وإنما شرط اتحاد المالين فِي هذه الأمور، لأنه إذا تميز مال كل واحد بشيء مما ذكرنا لم يَصِرْ كمالِ الواحد فِي الْمُؤَنِ، وَكَذَا الْفَحْلِ وَالرَّاعِيَ فِي الأَصَحِّ، لأن فِي الدارقطني بسند فيه ابن لهيعة: [وَالْخلِيْطَانِ مَا اجْتَمَعَا فِي الْفَحْلِ وَالْحَوْضِ وَالرَّاعِي] (٩١٣)، والثاني: لا يشترط اتحاد الراعي، لأن الافتراق فيه لا يرجع إلى نفس المال ولا الفحل، نعم يشترط على هذا إتحاد موضع الإِنْزَآءِ، ومعنى اتحاد الراعي: أن لا يختصَّ أحدهما براعٍ، ولا بأس بتعدد الرعاة لهما قطعاً، ومعنى اتحاد الفحل: أن تكون مرسلةً بين ماشيتهما، قُلْتُ: وما ذكره المصنف فِي إتحاد الفعل محله إن اتحد النوع، فإن اختلف كالضأن والمعز، فلا يضر اختلاف الفحل قطعاٌ للضرورة كما جزم به فِي شرح المهذب. لاَ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ فِي الأَصَحِّ، لأن الْخُلْطَةَ إنما أثرت فِي الزكاة للاقتصار على مُؤْنَةٍ واحده، وذلك يحصل من غير نية، والثاني: يشترط؛ لأنه يتغير الفرض بها فلا بد

стр. 472

من النية، وأفهم إيراد المصنف؛ أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا المحلب وهو الأصح. وَالأَظْهَرُ: تَأْثِيرُ خُلْطَةِ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ، وَالنَّقْدِ، وَعَرْضِ التّجَارَةِ، بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَتَمَيَّزَ النَّاطُورُ؛ وَالْجَرِينُ؛ وَالدُّكَّانُ؛ وَالْحَارِسُ؛ وَمَكاَنُ الْحِفْظِ؛ وَنَحْوُهَا، لأن المؤْنَة تخف بها، والثاني: لا تأثير لها فِي هذه الأمور إذ لا أَوْقَاصَ لها فلا تقع بخلاف المواشيِّ (٩١٤). وَلِوُجُوبِ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ شَرْطَانِ، أي مع ما سلف من كونها نعماً نصاباً؛ ومع ما سيأتى من دوام الحول وكمال الملك: • مُضِيُّ الْحَوْلِ فِي مِلْكِهِ، لقوله ﷺ : [لاَ زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ] رواه أبو داود، ويعضده قول أكثر الصحابة (٩١٥)، قال الماوردي: وكافة

стр. 473

التابعين والفقهاء، لَكِنْ مَا نُتِجَ مِنْ نِصَابٍ يُزَكَّى بِحَوْلِهِ، أي بحول الأصل، لأن الحول إنما اعتبر للنماء، والسخال نماءٌ فِي نفسها، واحترز بقوله (نَتَجَ) عن الحاصل بالشراء أو غيره فِي أثناء الحول فلا يضم كما سيأتي، وبقوله من نصاب عما دونه. فَرْعٌ مُسْتَثْنَى: أوصى بِأُمَّهَاتٍ لشخص، وبحملها لآخر فلا يزكَّى بحول النصاب، وكذا لو أوصى الموصى له بالحمل لمالك الأمهات به، ومات قبل النتاج ثم حصل النتاج، لأنه ملك بطريق مقصود فيجعل كالمستفاد، قاله المتولي. وَلاَ يُضَمُّ الْمَمْلُوكُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْحَوْلِ، أي وإن ضم إلى النصاب، والفرق أن مقصود الحول إرفاق المالك بخلاف النصاب، فإن المقصود به أن يبلغ المال حداً يحتمل المواساة، فَلَوِ ادَّعَى النَّتَاجَ بَعْدَ الْحَوْلِ صُدِّقَ، لأنه أمين يرجع إلى ظاهر ولا ظاهر مع الساعي، فَإِنِ اتُّهِمَ حُلَّفَ، أي استحباباً، وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ فِي الْحَوْلِ فَعَادَ أَوْ بَادَلَ بِمِثلِهِ، أي لا لقصد التجارة، اسْتَأْنَفَ، لمفهوم الحديث السالف. • وَكَوْنُهَا سَائِمَةً، أي راعية فِي كلإٍ مباح، وهذا هو الشرط الثاني المشار إليه فيما سلف، والدليل على ذلك؛ ثبوته فِي الغنم والابل، وأما البقر فقياساً، إذ لا فرق، ولو أُسيمت فِي كلأ مملوك فهل هي سائمة أو معلوفة، فيه وجهان فِي البيان بلا ترجيح، ورأيتُ فِي فتاوى القفال: أنه إذا اشترى حشيشاً للرعي ورعاها فيه أنها تكون سائمةً ولا عِبْرَةَ بالشَّراءِ، فلو جُزَّ وقُدِّم إليها كانت معلوفة، قال: ولو رعَى غنمهُ أوْرَاقاً تناثرَتْ من الأشجار تكونُ سائمةٌ؛ فإن جُمِعَتْ وَقُدِّمَتْ إليها كانت معلوفةً، فَإِنْ عُلِفَتْ مُعْظَمَ الْحَوْلِ فَلاَ زَكَاَةَ، لأن للغلبة تأثير فِي الأحكام، وَإِلَّا، أي وإن لم تعلف معظم الحول، فَالأَصَحُّ إِنْ عُلِفَتْ قَدْراً تَعِيشُ بِدُونِهِ بِلاَ ضَرَرٍ بَيِّنٍ

стр. 474

وَجَبَتْ وَإِلَّا فَلاَ، لظهور الْمُؤْنة، والثاني: يسقط مطلقاً، قال الرافعي: ولعلَّ الأقرب تخصيص الخلاف. بما إذا لم يقصد بعلفه شيئاً، فإن قَصَدَ بهِ قَطْعَ السَّوْمِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ لا محالة، كذا ذكره صاحب العُدَّةِ وغيره، ونقله الروياني عن نصه فِي الأُم ثم استغربه (٩١٦)، وقال البنذنيجي: إنه المذهب، والجرجاني فِي شافيه فرض الخلاف مع نية القطع، وَلَوْ سَامَتْ بِنَفْسِهَا أَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ، أَوْ كَانَتْ عَوَامِلَ فِي حَرْثٍ وَنَضْحٍ وَنَحْوِهِ، فَلاَ زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، مثار الخلاف فِي الأُولى والثانية الخلاف فِي أنه هل يعتبر القصد فِي السَّوْمِ والعَلْفِ أمْ لا؟ ، وأما الثالثة؛ فلقوله ﷺ : [لَيْسَ عَلَى الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ شَيْءٌ]، رواه الدارقطني بإسناد صحيح (٩١٧)، ووجه مقابله وجود السوم، وكونها عاملة زيادة انتفاع لا تمنع الزكاة. وَإِذَا وَرَدَتْ مَاءً أُخِذَتْ زَكَاتُهَا عِنْدَهُ؛ وَإِلاَّ فَعِنْدَ بُيُوتِ أَهْلِهَا، لقوله ﷺ : [لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ، وَلاَ تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ] رواه ابو داود بإسناد حسن (٩١٨)، وَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ فِي عَدَدِهَا إِنْ كَانَ ثِقَةَ، لأنه أمين، وَإِلاَّ فَتُعَدُّ عِنْدَ مَضِيقٍ، لأنه اسهل لعدّها.

стр. 475

بَابُ زَكَاةِ النَّبَاتِ الأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ الإِجْمَاعُ، وَمَا يَأْتِي فِي الْبَابِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُنَّةِ (٩١٩). تَخْتَصُّ بِالْقُوتِ، لأنه أعلى النبات (٩٢٠)، وَهُوَ مِنَ الثّمَارِ: الرُّطَبُ؛ وَالْعِنَبُ. وَمِنَ الْحَبِّ: الْحِنْطَةُ؛ وَالشَّعيِرُ؛ وَالأَرُزُّ؛ وَالْعَدَسُ، وَسَائِرُ الْمُقْتَاتِ اخْتِيَاراً، أي كَالذَّرَّةِ وَالْحُمُّصِ؛ لأنه ﷺ أخذَ الزكاة فِي أكثر منها؛ وأُلْحِقَ الباقي به لشمول

стр. 476

معنى الاقتياتِ والادِّخَارِ وعِظَمِ المنافعِ فيها، فلا زكاة فِي غير الأقوات مطلقاً كالتين والخوخ وغيرهما، واحترز بالاختيار عما يقتات فِي حال الاضطرار كَحَبِّ الْغَاسُولِ ونحوه (٩٢١)؛ فإنه ليس فِي معنى ما ورد به النص، ولا يحتاج مع هذا القيد وهو الاختيار إلى ذكر ما أنبته الآدميون، لأنه ليس فيما لا يستنبت ما يقتات اختياراً، وَفِي الْقَدِيمِ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ، وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْوَرْسِ، وَالْقُرْطُمِ، وَالْعَسَلِ، لآثار فيه. فَرْعٌ: حكى الرافعى فِي الرونق قولين فِي وجوبها فِي اللوز والبلوط. وَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، لقوله ﷺ : [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ] متفق عليه (٩٢٢)، وَهِيَ أَلْفٌ وَسُتَّمَائَةٍ رِطْلٍ بَغْدَادِيةٍ، لأن الوسق ستون صاعاً بالإجماع، فخمسة أوسق ثلثماثة صالح وهي ألف ومئتا مُدِّ، لأن الصَّاعَ أربعة أَمدَادٍ، والْمُدُّ رطل وثلث وذلك ألف وستمئة رطل كما ذكره المصنف، وقدرت بالبغدادي، لأنه على المعيار الشرعي، وَبِالدِّمَشْقِي ثلاثمائة وستة وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً وَثُلُثَانِ، لأن الرطل الدمشقي ستمئة درهم، ورطل بغداد عند الرافعي مئة وثلاثون درهماً، فالمد مئة وثلاثة وسبعون وثلث، والصاع ستمئة وثلاثة وتسعون وثلث، فاضرب [سُتمئةً و] ثلاثاً وتسعين وثلثاً فِي ثلاثمئة وأجعل لكل ستمئة رطلا يحصل لك من مجموع ذلك ما ذكره المصنف، ولما كان المصنف يخالف الرافعي فِي تقدير رطل بغداد قال. قُلْتُ: الأَصَحُّ ثَلاَثُمَائَةٍ وَإِثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ رِطْلاً وسِتَّةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ، لأَنَّ الأَصَحَّ أَنَّ رِطْلَ بَغْدَادَ مَائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعُشْرُونَ دِرْهَماً وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أي فإذا ضربت

стр. 477

ذلك فِي ألف وستمئة وقسّمته على الرطل الدمشقي بلغ ذلك، ثم حكى وجهاً ثانياً وثالثاً فِي قدر رطل بغداد فقال. وَقِيلَ: بِلاَ أَسْبَاعٍ، وَقِيلَ: وَثَلاَثُونَ، وَالله أَعْلَمُ، وهذا الوجهُ هو الذي قوَّاهُ الرافعي وهو الذي يظهرُ. فَائِدَةٌ: ما ذكرناه فِي الإِرْدِبِ المصري ستة أَرَادِبٍ وربع. فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: قَال الإمام: الاعتبار فيما علَّقه الشرعُ بالصَّاعِ وَالْمُدِّ بمقدار موزون يضافُ إلى الصَّاعِ وَالْمُدِّ لاَ لِمَا يَحْوِي الْمُدُّ ونحوهُ، وذكر الروياني وغيره: أن الاعتبار بالكيل لا بالوزن؛ وهو الصحيح. وَيُعْتَبَرُ، أي بلوغه خمسة اوسق حالة كونه، تَمْراً أَوْ زَبِيباً إِنْ تَتَمَّرَ وَتَزَبَّبَ، لقوله ﷺ : [لَيْسَ فِيْمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ] رواه مسلم (٩٢٣) فاعتبر الأوسق من التمر، وَإِلاَّ فَرُطَباً وَعِنَباً، لأن ذلك أكمل حالها فلا نظر إلاّ إليه، وَالْحَبُّ مُصَفَّى مِنْ تِبْنِهِ، لأنه الذي يوسق، وَمَا ادُّخِرَ فِي قِشْرِهِ، أي الذي لا يؤكل معه، كَالأَرُزِّ؛ وَالعَلَسَ؛ فَعَشْرُ أَوْسُقٍ، لأن خالصه خمسة والخالص هو المعتبر حتى لو كان خالص دون العشرة منه خمسة كان نصاباً، ويخرج زكاتهما وهما فِي قشرهما لأنهما يدخران فيه، والمراد فِي الأرز القشر الأعلى، أما الأسفل وهو الأحمر ففي الحاوي عن سائر الأصحاب سوى ابن أبي هريرة: أنّ نصابه معه خمسة أوسق، وضعفه فِي شرح المهذب وفيه نظر، وأما ما ادخر فِي قشره وأكل معه كالذرة؛ فإن الْقِشْرَ يَدْخُلُ فِي الْحِسَابِ فإنهُ طَعَامٌ، وإن كان قد يُزَالُ تَنَعُّماً كما تقشرُ الحنطةُ. وَلاَ يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، أي كالحنطة والشعير؛ لاختصاص كل باسم وطبع قياساً على الماشية، وَيُضَمُّ النَّوْعُ إِلَى النَّوْعِ، أي كالمعقلي إلى ما سواه والحنطة الشامية إلى المصرية، وَيُخْرَجُ مِنْ كُلِّ بِقِسْطِهِ، لأنه الأصل ولا مشقة فِي ذلك، فَإِنْ عَسُرَ، أي لكثرتها وقلة مقدار كل نوع، أَخْرَجَ الْوَسَطَ، أى لا الجيد ولا الردئ رعاية للجانبين، وَيُضَمُّ الْعَلَسُ إِلَى الْحِنْطَةِ؛ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهَا، أي وهو طعام صنعاء

стр. 478

اليمن، وَالسُّلْتُ جِنْسٌ مُسْتَقِلُّ، لأنه يشبه الحنطة فِي اللون والملاسة والشعير فِي برودة الطبع، وَقِيلَ: شَعِيرٌ، لما له من شبهه، وَقِيلَ: حِنْطَةٌ، لما له من شبهها. وَلاَ يُضَمُّ ثَمَرُ عَامٍ وَزَرْعُهُ إلَى، ثمر وزرع عام، آخَرَ، أي وّلو فرض اطلاع ثمرة الثاني قبل جداد الأول، وَيُضَمُّ ثمَرُ الْعَامِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَإنِ اخْتَلَفَ إِدْرَاكُهُ، أي لاختلاف أنواعها وبلادها، وَقِيلَ: إِنْ طَلَعَ الثَّانِي بَعْدَ جَذَاذِ الأَوَّلِ لَمْ يُضَمَّ، لحدوثه بعد انصرام الأول، فأشبه ثمره العام الثاني؛ وهذا ما جزم به الماوردي وقال: من قال بالضم فقد جهل عادة الثمر وأخطأ نَصَّ المذهبِ؛ وصححه الرافعي فِي الشرح الصغير. وَزَرْعَا الْعَامِ يُضَمَّانِ، أي وإن اختلفت أوقات زراعته فِي الفصول، قال الماوردي: وذلك فِي الذرة فقط، لأنها التي تزرع فِي السنة مراراً، وَالأَظْهَرُ اعْتِبَارُ وُقُوعِ حَصَادَيْهِمَا فِي سَنةٍ، لأن حالة الوجوب، فكان اعتبارهُ أَولى، والثاني: اعتبار زرعيهما فِي سنة، لأنه الأصل والحصاد ثمرته، وفي الشرح ثمانية أقوال أخر فراجعها منه. فَضْلٌ: وَوَاجِبُ مَا شَرِبَ بِالْمَطَرِ أَوْ عُرُوقُهُ بِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ، أي وهو البعل، مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِنَضْحٍ، أي والناضح البعير الذي يستقي عليه، أَوْ دُولاَبٍ أَوْ بِمَاءٍ اشْتَرَاهُ نِصْفُهُ، بالإجماع والفرق من حيث المعنى خفة المؤْنَةِ وكثرتها، ومسألة الشراء ذكرها ابن كج، وَالْقَنَوَاتُ كَالْمَطَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، لأن المؤنة إنما تتحمل للتهيئة بخلاف النواضح ونحوها؛ فإن المؤْنَةِ فيها لنفس الزرع، والثاني: أنه يجب فيها نصف العشر لكثرة المؤْنَةِ، وَمَا سُقِيَ بِهِمَا أَيْ بِمَاءِ السَّمَاءِ أَوِ النَّضْحِ سَوَاءٌ، ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِهِ، بالتقسيط، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا فَفِي قَوْلٍ يُعْتَبَرُ هُوَ، لتأثيره، وَالأَظْهَرُ، أنه، يُقَسَّطُ، لأنه القياس، بِاعْتِبَارِ عَيْشِ الزَّرْعِ، أي والثمر، وَنَمَائِهِ، أن يكون التقسيط واعتبار الأغلب بهذا لأنه المقصود، وَقِيلَ: بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ، أي النافعة لاختلاف المؤنة بها. فَرْعٌ: لو سُقى بهما وجهل المقدار، وجب ثلاثة أرباع العشر على الصحيح،

стр. 479

وقيل: نصف العشر إذ الأصل براءة الذمة مما زاد. فَصْلٌ: وَتَجِبُ بِبَدْوِّ صَلاَحِ الثَّمَرِ، لأنه قبل ذلك لا يقصد أكله فهو كالرطبة، وبعده يقتات ويؤكل فهو كالحبوب. فَرْعٌ: بدُوِّ الصلاح فِي البعض كبدُوِّه فِي الكل إن اتحد النوع، فإن اختلف؛ فوجهان، حكاهما المتولي وغيره، وَاشْتِدَادِ الْحَبِّ، لأنه قبل ذلك كالخضروات وبعده صار قوتًا يصلح للادخار. فَصْلٌ: وَيُسَنُّ خَرْصُ الثَّمَرِ إِذَا بَدَا صَلاَحُهُ عَلَى مَالِكِهِ، لأنه ﷺ أمر: [أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذَ زَكَاتُهُ زَبِيْباً كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ تَمْراً] رواه الترمذي، وقال: حسنٌ غريبٌ (٩٢٤) واستثنى الماوردي ثمار البصرة لكثرتها، واحترز بالثمر عن الحب؛ فإنه لا يخرص لاستتاره؛ وبما بعد بدُوُّ الصلاح عما قبله؛ فإنه لا يصح، والحكمة فِي الخرصِ الرفقُ بالْمَالِكِ بالتصرف فِي الثمار، وبالفقراء لحفظ حقوقهم. وكيفية الخرص: أن يطوف النخيل ويخرص أي يحرز عناقيدها رطباً ثم تمراً، ويعين إفراد كل نخلة بالنظر إن اختلف نوع التمر. وَالْمَشْهُورُ إِدْخَالُ جَمِيعِهِ فِي الْخَرْصِ، لإطلاق النصوص المقتضية لوجوب العشر، والثاني: أنه يترك للمالك نخلة أو نخلات يآكلها أهله، ويختلف ذلك باختلاف حال الرجل فِي قلة عياله وكثرتهم، وفيه حديث صحيح بنحوه (٩٢٥)، وَأَنَّهُ

стр. 480

يَكْفِي خَارِصٌ، أي واحد كما يجوز حاكم واحد، والثاني: يشترط اثنان كالشاهد، وَشَرْطُهُ الْعَدَالَةُ، لأنَّ الفاسق غير مقبول القول على غيره، قُلْتُ: وشرطه أيضًا أن يكون عارفًا بالخرص، لأن الجاهل ليس من أهل الاجتهاد فيه، وَكَذَا الْحُرِّيةُ وَالذُّكُورَةُ فِي الأَصَحِّ، لأنه ولايةٌ والعبدُ لَيْسَ مِن أهْلِهَا، وكذا المرأة، والثاني: لا، كما يجوز كون العبد كيَّالاً أو وَزَّانًا وكذا المرأة، فَإِذَا خَرَصَ؛ فَالأظْهَرُ: أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ يَنْقَطعُ مِنْ عَيْنِ الثَّمَرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ، التَّمْرُ، وَالزِّبِيبُ لِيُخرِجَهُمَا بَعْدَ جَفَافِهِ، لأن الخرص يسلطه على التصرف فِي الجميع، وذلك يدل على انقطاع حقهم عنه، والثاني: لا يصير حق المساكين فِي ذمة المالك، لأنه ظنٌّ وتخمينٌ فلا يؤثر فِي نقل الحق إلى الذمة، والقول الأوَّلُ يُعَبَّرُ عنه بأنَّ الخرصَ تضمينٌ، والثاني: أنه عبرة أي مجرد اعتبار القَدْرِ. وَيُشْتَرَطُ التَّصْرِيحُ بِتَضْمِيِنهِ وَقَبُولِ الْمَالِكِ عَلَى الْمَذْهَبِ، أي فإن لم يضمنه أو ضمنه فلم يقبله المالك، بقي حق المساكين على ما كان، قال الرافعي: وهذا ما أورده المعظم، وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ بِنَفْسِ الْخَرْصِ، فَإِذَا ضَمِنَ جَازَ تَصَرُّفُهُ فِي جَمِيعِ الْمَخْرُوصِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ، لما فِي الحجر على أصحاب الثمار إلى وقت الجفاف من الحرج العظيم. وَلَوِ ادَّعَى هَلاَكَ الْمَخْرُوصِ بِسَبَبٍ خَفِيٍّ كَسَرِقَةٍ، أَوْ ظَاهِرٍ، أى كالنهب والبرد، عُرِفَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، أي فِي دعوى التلف بذلك السبب، واليمين تستحب على الأصح، أما الظاهر الذى عرف سببه فإنه يُصَدَّقُ من غير يمين، إلاَّ أن يتهم فِي هلاكه بذلك السبب فَيُحَلَّف، صرح به فِي الروضة تبعًا للرافعي فقيَّد به إطلاقه هنا، فَإِنْ لَمْ يُعْرَفِ الظَّاهِرُ؛ طُولِبَ بِبَيِّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ، لإمكانها، ثُمَّ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الْهَلاَكِ بِهِ، أى بذلك السبب، والثاني: لا يطالبُ بها، بل القول قوله بيمينه، لأنه مؤتمن شرعًا، فإن اقتصر على دعوى الهلاك من غير تعرض لسبب، فالمفهوم من كلامهم قبوله مع اليمين.

стр. 481

وَلَوِ ادَّعَى حَيْفَ الْخَارِصِ أَوْ غَلَطَهُ بِمَا يَبْعُدُ لَمْ يُقْبَلْ، أَوْ بِمُحْتَمَلٍ، أى بفتح الميم، قُبِلَ فِي الأَصَحِّ، لما نَبَّهَ عليه من التعليل، والثاني: لا؛ لعدم تحققه، ومثَّل هذا ابن الرفعة بخمسة أوسق فِي مِئَةٍ، وهو غلط؛ فإن هذا يُقبل قطعاً كما بيَّنه الرافعي (•). بَابُ زَكَاةِ النَّقْدِ النَّقْدُ: ضِدُّ الْعَرْضِ فَيَشْمَلُ الْمَضْرُوبَ وَغَيْرَهُ. نِصَابُ الْفِضَّةِ مَائَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبُ عُشْرُونَ مِثْقَالاً، بالإجماع، بِوَزْنِ مَكَّةَ، لقوله ﷺ : [الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِيْنَةِ وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ] رواه أبوداود والنسائي بإسناد حسن صحيح (٩٢٦)، والدرهم هنا وزنه ستة دوانق، كل عشرة منها سبع مثاقيل، وَزَكاَتُهُمَا رُبْعُ عُشْرٍ، لقوله ﷺ : [وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ] رواه البخاري (٩٢٧)، وهي الفضُّة، وقيل: والذَّهبُ أيضًا وقوله ﷺ : [وَفِي كُلِّ أَرْبَعِيْنَ دِيْنَاراً دِيْنَارٌ] رواه ابن حبان والحاكم (٩٢٨)، ويجب فيما زاد على النِّصَابِ بحسابه وإن

стр. 482

قَلَّ؛ صرح به فِي المحرر، وهذا بخلاف الماشية، لأنه يؤدي إلى التشقيص وسوء المشاركة، وَلاَ شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، لقوله ﷺ : [وَلاَ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، ] رواه البخاري (٩٢٩). وَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا، أي من الذهب والفضة ستمئة من أحدهما وأربعمئة من الآخر، وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا؛ زُكِّيَ الأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، لخروجه عن العهدة بيقين، وذلك بأن يزكي ستمئة من كلٍّ ولا يكفيه أن يقدر الأَكْثَرُ ذَهَبًا، فإنَّ الذهب لا يجزي عن الفضة وإن كان خيراً منها، أَوْ مُيِّزَ، أي ليبرأ أيضًا بيقين وذلك إما بالسبك أو بالماء كما أوضحته فِي الكبير فراجعه. وَيُزَكِّى الْمُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، بالإجماع، لاَ الْمُبَاحُ فِي الأَظْهَرِ، لأنه مُعَدٌّ لاستعمالٍ مباحٍ. فأشبه العوامل مِن الإبل والبقر، والثاني: أن الزكاة تجب فيه لحديث فيه وادعي نسخه (٩٣٠). فَرْعٌ مُسْتَثْنَى: لو كان له حُلِيٌّ مباحٌ فمات ولم يعلم به وارثهُ حتى مضى حول وجبت زكاته؛ لأنه لم يَنْوِ إمساكه للاستعمال، وفيه احتمال لوالد الروياني. فَمِنَ الْمُحَرَّمِ الإِنَاءُ، أي للرجال والنساء لما تقدم فِي الطهارة، وَالسِّوَارُ؛ وَالْخَلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، لأنهُ يُنَافِي شَهَامَتَهُ (٩٣١)، فَلَوِ اتَّخَذَ، الرجل، سِوَارًا بِلاَ

стр. 483

قَصْدٍ، أي استعمال مباح لا محرم ولا كنز، أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتِهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ فَلاَ زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، أما فِي الأُولى: فلحصول الصياغة، والظاهر كونها للاستعمال وإفضاؤها إليه، وأما فِي الثانية: فكما لو اتخذهُ لِيُعِيْرَهُ ولا أثرَ للأُجرة كأجرة الماشية العوامل، والثاني: يجب، أما فِي الأُولى: فلعدم القصد، وأما فِي الثانية: فلأنه مُعَدٌّ للنماءِ فأشبه ما لو اشترى حُلِيًّا ليتجر فيه، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ، أي بحيث يمنع الاستعمال، وَقَصَدَ إِصْلاَحَهُ، أي فلا زكاة فِي الأصح، وإن تمادت عليه أحوال لدوام صورة الحُلي وقصد الإصلاح، والثاني: تجب لتعذر الاستعمال، فإن لم يقصد إصلاحه بل قصد جعله تِبْراً أو دراهم انعقد الحول عليه من يوم الانكسار، وإن لم يقصد هذا ولا ذاك، فأَولى الوجهين الوجوب فِي الشرح الصغير؛ والأظهر فِي الكبير: المنع. وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ، لقوله ﷺ : [أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيْرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا] (٩٣٢)، إِلاَّ الَأنْفَ، أي لمن جدع أنفه وإن أمكن اتخاذه من فضة لأن الذهب لا يصدأ، ولقصة عرفجة الصحيحة فيه (٩٣٣)، وَالأُنْمُلَةَ وَالسِّنَّ،

стр. 484

لأنهما فِي معنى الأنف، لاَ الأُصْبَعَ، لأنها لا تعمل فهو مجرد زينة بخلاف الأُنْمُلَةِ فإنه يمكنُ تحريكها، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وهو قول الأصحاب، ومقابله احتمال للإمام، وقال فِي الكفاية: الأكثرون على التحريم، وفرضه فِي سِنٍّ وَسِنَّيْنِ ولا يختص بهما وشَبَّه الأصحاب ما يمسك الفص بسن الحيوانِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاَتَمُ، بالإحماع (٩٣٤)، وَحِلِيَّةُ آلاَتِ الْحَرْبِ كاَلسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ، بكسر الميم وكذا أطراف السهام والدرع والخف ونحوها، لأنه يغيظ الكفار (٩٣٥)، لاَ مَا لاَ يَلْبَسُهُ كَالسَّرْج وَاللِّجَامِ فِي الأَصَحِّ، لأنه تحلية للفرس لا للفارس، والثاني: نعم كالسيف، وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، لأنه تَشَبُّةٌ بالرِّجالِ، وفيه وجه للشاشي لأن لها لبسه للحرب فلها تحليته، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، للخبر السالف قريبًا، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الأَصَحِّ، كالحلى لأنه لباس حقيقي، والثاني: التحريم، لما فيه من زيادة السرف والخيلاء. وَالأَصَحُّ تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ، أي فِي كلِّ ما أبحناه، كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مَائَتَا دِينَارٍ، لأن المباح لهن ما يتزين به ولا زينة فِي ذلك، والثاني: لا يحرم كما لا

стр. 485

يحرم على الأصح اتخاذ خلاخل كثيرة وأساور لِيُلْبَس الواحد بعد الواحد، والمبالغة فِي السرف تَبِعَ فِي اعتبارها الْمُحَرَّر، والذى فِي الروضة تبعاً للشرح اعتبار السرف من غير قيد المبالغة، وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، أي فإنه يحرم على الأصح. وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، أي لكل أحد إكراماً له، والثاني: لا كالأواني، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ، كالحلية، والثاني: يجوز له أيضاً تعظيماً للقرآن، والثالث: لا مطلقاً لنهى ورد فيه، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، أما تحلية غلافه بالذهب فحرام قطعًا، لأنه ليس حلية للمصحف وخرج بالمصحف سائر الكتب، وأشار الغزالي إلى مجئ وجه فيها. وَشَرْطُ زَكاَةِ النَّقْدِ الْحَوُلُ، كما فِي المواشى (٩٣٦)، وَلاَ زَكاَةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ، لأنه لم يَرِدْ فيه نَصٌّ، وَالأَصْلُ أَنْ لاَ زَكَاةَ حَتَّى يَرِدَ النَّصُّ. بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَالتِّجَارَةِ الْمَعْدِنُ: بكسر الدال مَا عُدِنَ فِيْهِ شَىْءٌ مِنْ جَوَاهِرِ الأَرْضِ أَيْ أَقَامَ. والرِّكَازُ: بِكَسْرِ الرَّاءِ، لأَنَّهُ رَكْزٌ فِي الأَرْضِ أيْ أَقَرَّ أَوْ لاخْتِفَائِهِ. وَالتِّجَارَةُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَقْلِيْبِ الْمَالِ وَتَصْرِيْفِهِ لِطَلَبِ النَّمَاءِ، والأصلُ فِي الباب ما سيأتي من الأدلة. مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مِنْ مَعْدِنٍ، أى من أرض مباحة أو مملوكة له؛ وهو من أهل الزكاة، لَزِمَهُ رُبْعُ عُشْرِهِ، لعموم الأخبار فِي الذهب والفضة وفي المستدرك مصححًا [أنَّهُ ﷺ أَخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ االْقَبَليَّةِ الصَّدَقَةَ] (٩٣٧)، وَفِي قَوْلٍ الْخُمُسُ،

стр. 486

قياسًا على الرِّكَازِ لجامع الاختفاء فِي الأرض، وَفِي قَوْلٍ إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ، أي كحفر، فَرُبْعُ عُشْرِهِ، وَإِلاَّ فَخُمْسُهُ، كزكاة الزرع، وَرُبَّمَا فُهِمَ مِنَ الْمُهَذَّبِ أن هذا الخلاف على قولنا لا يعتبر الحول، وإلاّ فيجب ربع العشر قطعاً، وخرج بالذهب والفضة غيرهما؛ فإنه لا زكاة فيه. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لاَ الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا، لأن النصاب إنما اعتبر ليبلغ المال مبلغاً يحتمل المواساة، والحول إنما اعتبر لتنمية المال، والمستخرج من المعدِن نما فِي نفسه، ولهذا اعتبرنا النصاب فِي الثمار والزروع ولم نعتبر الحول، وفي النصاب قول أنه لا يشترط، لأنه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه النصاب كالفيء والغنيمة، وفي الحول قول: أنه يشترط كما فِي غير المعدن، وللحديث المشهور (٩٣٨)، والأول يحمله على غير المعدن. وَيُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ، كما يُضَمُّ ما يتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاءُ الأول على ملكه، وَلاَ يُشْتَرَطُ اتّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، لأن العادة تفرّقه، والقديم: أنه إن طال زمن قطع النَّيْلِ فلا ضم كما لو قطع العمل وكحمل سنتين، ومحل الخلاف إذا لم نعتبر الحول، وإلاّ ضُمَّ قطعاً قاله فِي الْمُعِيْنِ، وَإِذَا قَطَعَ الْعَمَلَ بِعُذْرٍ ضُمَّ، لأنه عاكف على العمل متى ارتفع العذر، وَإِلاَّ، أي وإن انقطع

стр. 487

بغير عذر، فَلاَ، لإعراضه ثم بين معنى انقطاع الضم فقال: فَلاَ يَضُمُّ الأَوَّلَ إِلَى الثَّانِيِ، أى فِي وجوب حق المعدن، وَيَضُمُّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعَدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ، أي حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن، وإن كان دون النصاب، لأن الذي وجده الآن لا يشترط فيه الحول، والذي عنده يشترط فيه، والمجموع نصاب فيعطي كُلُّ وَاحِدٍ حُكْمَهُ. وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ، لقوله ﷺ ذلك، متفق عليه (٩٣٩)، وخالف المعدن من حيث أنه لا مؤنة فِي تحصيله أو مؤنته قليلة فكثر واجبه، ومؤنة المعدن تكثر فقلَّ واجبه كالمعشرات. يُصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لأنه حق واجب مستفاد من الأرض؛ فأشبه الواجب فِي الزرع؛ وَرُجِّحَ فِي شرح المهذب، وأصل الروضة القطع به، والثاني: أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين فِي آية الفيء؛ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير ايجاف خيل ولا ركاب؛ فكان كالفيء، فعلى هذا لا يحتاج إلى نية، لأنه خرج عن القربة، نَصَّ عليه فِي الأُمِّ. وَشَرْطُهُ: النِّصَابُ، وَالنْقْدُ، أي المضروب وغيره، عَلَى الْمَذْهَبِ، لأنه مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة كالمعدن، فلوكان عنده ما يكمل به النصاب فكنظيره من المعدن، والقول الثاني: لا يشترطان، لإطلاق الحديث، وهو قول جمهور أهل العلم كما حكاه ابن المنذر، والطريق الثاني: القطع بالأول، وَحُمِلَ النْصُّ على الاستحبابِ، للخروج من الخلاف، ووقع فِي أصل الروضة تصحيح هذه الطريقة فاجتنبه، لاَ الْحَوْلُ، بالإجماع ويخالف المعدن على رأي للمشقة فيه، وَهُوَ، يعني الرِّكَازُ، الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ، أى دفين الجاهلية والمراد بها ما قبل الإسلام، فَإِنْ

стр. 488

وُجِدَ إِسْلاَمِيٌّ، أي بأن كان عليه شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام (٩٤٠)، عُلِمَ مَالِكُهُ فَلَهُ، لأن مَالَ الْمُسْلِمِ لاَ يُمْلَكُ بِالإسْتِيِلاَءِ عَلَيْهِ، وَإِلاَّ، أي وإن لم يعلم مالكه، فَلُقْطَةٌ، لأن الظاهر أنه لمسلم، كما لو وجده على وجه الأرض فيفعل فيه كما يفعل فيها، وَكذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمُ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ، المذكورين فِي آية الفيء أي كالسبائك تغليبًا للإسلام، وَإِنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ، يعني الموجود الجاهلي، وَتَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ، أي موات دار الإسلام أو دار العهد، أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ، أما الموات؛ فلأنه لا مالك له، وما لا يعرف مالكه بمنزلة ما لا مالك له، وأما المالك فلأنه بالإحياء ملك الأرض، وكذا ما فيها من الرِّكاز على الأصح (٩٤١)، فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ فَلُقْطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أما فِي المسجد فكما لو وجده فِي الطريق، نقله الرافعي عن البغوي ثم ذكر على وجه البحث أنه يكون ركازاً، وأما مسألة الشارع فهو ما ذكره العراقيون والقفال؛ وقيل: وجهان، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، أي بلا يمين كالأمتعة فِي الدار، وَإِلاَّ، أي وإن لم يدَّعه، فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى الْمُحْيِي، أي فيكون له وإن لم يدَّعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما فِي الأرض، وبالبيع لم يُزل ملكه عنه؛ لأنه

стр. 489

مدفون منقول، فإن كان المحي أو من تلقى الملك عنه هالكاً فورثته قائمون مقامه، وَلَوْ تَنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرِ، أي فقال المشتري: هو لي وأنا دفنته؛ وقال البائع: أنا دفنته أو ملكته بالإحياء، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مَعَيِّرٌ وَمُسْتَعِيرٌ، صُدِّقَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينهِ، أي وهو المشتري والمستعير والمستأجر؛ لأن اليد لهم فصار كما لو وقع النزاع فِي متاع الدار. فَصْلٌ: هذا الفصل عقده المصنف لزكاة التجارة، قال ابن المنذر: وأجمع عامة أهل العلم على وجوبها، شَرْطُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ الْحَوْلُ، وَالنَّصَابُ، كغيرها، مُعْتَبَراً بِآخِرِ الْحَوْلِ، لأنه وقت الوجوب، وَفِي قَوْلٍ: بطَرَفَيْهِ، لأن الأول وقت الانعقاد؛ والثاني: وقت الوجوب، وَفِي قَوْلٍ: بِجَمِيعِهِ، قياساً على سائر الزكوات وهذان القولان مخرجان، فَعَلَى الأَظْهَرِ، أي والثالث أيضاً، لَوْ رُدَّ إِلَى النَّقْدِ فِي خِلاَلِ الْحَوْلِ وَهُوَ دُونَ النَّصَابِ وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً؛ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيُبْتَدَأُ حَوْلُهَا مِنْ شِرَائِهَا، لتحقق النقصان حسّاً بالتنضيض، والثاني: لا ينقطع، ثم محل الخلاف مخصوص بما إذا كان النقد الذي باع به هو الذى يقوم به، فلو باع بالدراهم، والحال يقتضي التقويم بالدنانير، فهو كبيع السلعة بالسلعة، والأصح أن الحول لا ينقطع، وَلَوْ تَمَّ الْحَوْلُ، وَقِيمَةُ الْعَرْضِ دُونَ النَّصَابِ فَالأَصَحُّ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ حَوْلٌ، وَيَبْطُلُ الأَوَّلُ، لأنه مضى ولا زكاة فيه، والثاني: لا، بل متى بلغت القيمة نصاباً تجب الزكاة ثم يبتدئ حولٌ ثانٍ، ومحل الخلاف؛ ما إذا لم يكن له ما يكمل به النصاب؛ فإن كان فلا، وَيَصِيرُ عَرْضُ التَّجَارَةِ لِلْقِنْيَةِ بِنِيَّتِهَا، أي بنية القنية بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بالنية على الأصح، لأن الَأصل القنية، والتجارة هي التصرف بنيتها ولم توجد، وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْعَرْضُ لِلتَّجَارَةِ إَذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهَا بِكَسْبِهِ بِمُعَاوَضَةٍ كَشِرَاءٍ، لانضمام قصد التجارة إلى فعلها، كما لو نرى وسار؛ يصير مسافراً، وإذا ثبت حكم التجارة لا يحتاج فِي كل معاملة إلى نية جديدة، وفى معنى الشراء لو صالح عن دين له فِي ذمة إنسان على نية عرض التجارة، وَكَذَا الْمَهْرُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ فِي الأَصَحِّ، لأنه مال مُلِكَ بمعاوضةٍ، ولهذا ثبتت الشفعة فيما مُلِكَ

стр. 490

بهما، ووجه مقابله أن ذلك لا يُعد تجارة؛ وصحح فِي شرح المهذب القطع بالأول، لاَ بِهِبَةِ، أىِ محضة لأن التملك مجاناً لا يُعد تجارة، أما الهبة بشرط الثواب إذا قصد بذلك التجارة فإنه كالشراء، وَاحْتِطَابٍ، لما قلناه فِي الهبة، وَاسْتِرْدَادٍ بِعَيْبٍ، لأنه ليس تجارة، وَإِذَا مَلَكَهُ، أي مال التجارة، بِنَقْدِ نِصَابٍ، أيضاً أي مضروباً كان أو غير مضروب، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ مِلْكِ النَّقْدِ، أي إذا كان الشراء بالعين، أَمَّا إذا اشترى بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَّدَهُ ثَمَنَهُ؛ فينقطعُ حولُ النقد ويبتديءُ حول التجارة من حين الشراء؛ لأن النصاب لم يتعين للصرف إلى هذه الجهة كذا جزم به فِي الروضة، وقال فِي شرح الْمُهَذْبِ: لا خلاف فيه، أوْ دُونَهُ، أي أو ملكه بدون نصاب، بِعَرْضِ قِنْيَةٍ، أي كالثياب، فَمِنَ الشِّرَاءِ، لأن ما ملكه لم يكن مال زكاة، وَقِيلَ: إِنْ مَلَكَهُ بِنِصَابِ سِائِمَة بنَى عَلَى حَوْلِهَا، لأن السائمة مال جارٍ فِي الحول كالنقد، والصحيح: لا بناء؛ لاختلاف الزكاتين قدراً ومتعلقاً. وَيَضُمُ الرِّبْحَ إِلَى الأَصْلِ فِي الْحَوْلِ إِنْ لَمْ يَنِضَّ، كالنتاج، لاَ إِنْ نَضَّ فِي الأَظْهَرِ، أي بجنس رأس المال؛ كعرض اشتراه بمائتين فباعه فِي أثناء الحول بثلاثمائة؛ وتم الحول وهي فِي يده، لأنه متميز بخلاف ما لم ينضَّ فإنه كائن فيه، ويخالف النتاج فإنه متولد من أصل المال وهذا من التصرف؛ فيزكي الأصلَ بحوله والربح يفرد بحول؛ فعلى هذا حولُهُ من حينِ نُضُوضِهِ؛ لأنه سبب إفراده، وقيل: من حين ظهوره؛ لأنه سبب حصوله، والثاني: أنه يُضَمُّ كالنتاج وقد سلف الْفَرْقُ، وسواء أمسك الناضَّ أو لم يمسكه فالخلاف جار على الأصح، أما إذا نضَّ من غيرِ المال؛ فهو كما لو أبدل عرضاً بعرض؛ لأنه لا يقع به التقويم، وقيل: إنه كالجنس، وجميع ما ذكرناه فيما إذا اشترى العرض بنصاب من النقد أو بعرض قيمته نصاب، فأما إذا اشتراه بمائة وباعه بعد ستة أشهر بمائتين وأمسكها إلى تمام الحول، وقلنا بالصحيح؛ وهو: أن النصاب لا يعتبر إلاّ فِي آخر الحول، وأن الربح مع النضوض لا يضم إلى الأصل فِي الحول؛ فيزكي الربح بعد ستة أشهر. وَالأَصَحُّ: أَنَّ وَلَدَ الْعَرضِ وَثَمَرَهُ مَالُ تِجَارَةٍ، لأنهما جزؤه، والثاني: لا،

стр. 491

لأنهما لم يحصلا بالتجارة، فإن هذا نماءٌ وهي استنماءٌ، وَأَنَ حَوْلَهُ حَوْلُ الأَصْلِ، كنتاج السائمة، والثاني: لا، بل من انفصال الولد وظهور الثمار، والخلاف فِي ولد العرض إذا لم تنقص قيمة الأم بالولادة، فإن نقصت جُبِرَ نقصان الأُم بقيمته وفيه احتمال للإمام، وَوَاجِبُهَا رُبُعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ، أما كونه رُبُعُ عُشْرٍ فلا خلاف فيه كالنقد، نعم: من أين يُخَرَّج؟ فيه أقوال: أصحها ما ذكره؛ ولا يجوز أن يُخَرَّجَ من العرض، لأن متعلق الزكاة هو القيمة، والثاني: يُخَرَّجُ مِنْهُ، والثالث: يتخَيَّر، فَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ، قُوَّمَ بِهِ إِنْ مُلِكَ بنِصَابٍ، لأن النقدَ أقربُ القيم إليه لأنه أصله، فإن بلغ به نصاباً؛ زكَّاهُ؛ وإلاّ فلا، وَكَذَا دُونَهُ فِي الأَصَحِّ، لما قلناه، والثاني: يقوم بغالب نقد البلد، كما لو اشترى بعرض، وموضع الخلاف ما إذا لم يملك من جنس النقد الذي اشترى به ما يتم النصاب، فإن ملك فلا خلاف أن التقويم جنس ما ملك به، قاله الرافعي؛ وقال فِي الروضة: يأتى فيه قولٌ: أنه يقوَّم بغالب نقد البلد، أَوْ بِعَرْضٍ؛ فَبِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ، لأنه لما تعذر التقويم بالأصل رجع إلى نقد البلد، فَإِنْ غَلَبَ نَقْدَانِ وَبَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَاباً، قُوِّمَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِمَا قُوِّمَ بِالأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ، كما فِي اجتماع الحقاق وبنات اللبون، وَقِيلَ: يَتَخَيرُ الْمَالِكُ، أي فيقوّم بأيهما شاء كما يخير معطي الجُبران بين الشاتين والدراهم، وصححه المصنف فِي أصل الروضة، وكلام الرافعي فِي الشرح يقتضيه، وَإِنْ مُلِكَ بِنَقْدٍ وَعَرْضٍ، أي بأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية، قَوَّمَ مَا قَابَلَ النَّقْدَ بِهِ وَالْبَاقِي بِالْغَالِبِ، فإن كان النقد دون النصاب عاد الوجهان، وَتَجِبُ فِطْرَةُ عَبْدِ التَّجَارَةِ مَعَ زَكَاتِهَا، لاختلاف السبب، وَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ سَائِمَةً، فَإِنْ كَمُلَ نِصَابُ إِحْدَى الزَّكَاتَيْنِ فَقَطْ وَجَبَتْ، أي كتسعة وثلاثين من الغنم قيمتها نصاب وأربعين قيمتها دونه، أَوْ نِصَابُهُمَا فَزَكَاةُ الْعَيْنِ، تجب، فِي الْجَدِيدِ، لقوتها؛ لأنها وجبت بالنص والأجماع، ولذلك يكفر جاحدها بخلاف زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، والقديم تغليب زكاة التجارة لقوتها أيضاً فإنها تجب فِي كل شيء؛ وزكاة العين تختص ببعض الأعيان، ولا خلاف أنه لا يجمع بين الزكاتين والأصح طرد الخلاف، سواء اتفق وقت الوجوب

стр. 492

أو اختلف، فَعَلَى هَذَا، يعني الجديد، لَوْ سَبَقَ حَوْلُ التِّجَارَةِ: بِأَنِ اشْتَرَى بِمَالِهَا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ نِصَابَ سَائِمَةٍ، أي ولم يقصد القنية، فَالَأصَحُّ: وُجُوبُ زَكَاةِ التَّجَارَةِ لِتَمَامِ حَوْلهَا، كيلا يُحْبَطُ بعضُ حولها، ثُمَّ يَفْتَتِحُ حَوْلاً، أي من مُنْقَرِضِ حَوْلَها (٩٤٢)، لِزَكَاةِ الْعَيْنِ أَبَداً، والثاني: تجب زكاة العين عند تمام حولها، وما سبق من حول التجارة يتعطل، والثالث: إن حول السائمة ينبي على حول التجارة كعكسه، أما إذا غلبت زكاة التجارة زكاها فِي آخر حولها جزماً. وَإذَا قُلْنَا: عَامِلُ الْقِرَاضِ لاَ يَمْلِكُ الرِّبْحَ بِالظُّهُورِ، أي وهو الأظهر؛ بل بالقسمة كما سيأتي فِي بابه، فَعَلَى الْمَالِكِ زَكَاةُ الْجَمِيعِ، أي رأس المال والربح؛ لأن الجميع ملكه، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حُسِبَتْ مِنَ الرَّبْحِ فِي الأَصَحِّ، كالمؤَن وأرش الجناية والفطرة، وهذا ما نص عليه فِي الأم، والثاني: أنهما من رأس المال خاصة، والثالث: زكاة الربح من الربح؛ وَزَكَاةُ الأَصْلِ مِنَ الأصْلِ؛ لأنها وجبت فيهما، وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْس الْمَالِ وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ، لملكه ذلك، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ زَكَاةُ حِصَّتِهِ، لِتَمَكْنِهِ مِن التوصلِ، والطريق الثاني: القطع بالمنع لعدم استقرار ملكه لاستقرار الخسران، والثالثة: أنه على القولين كالمغصوب؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف. فَرْعٌ: إذا أوجبنا الزكاة على العامل لم يلزمْهُ إخراجها قبل القسمة، وابتداء حول حِصَّتِهِ من الظهور؛ واذا أراد إخراجها من مال القراض استبدَّ بِهِ على الأصح فِي الجميع (•).

стр. 493

بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ تَجِبُ بِأَوَّلِ لَيْلَةِ الْعِيدِ فِي الأَظْهَرِ، لأنها مضافة فِي الحديث إلى الفطر من رمضان وهو حديث ابن عمر [فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيْرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ] متفق عليه (٩٤٣)، والثاني: أنها تجب بطلوع الفجر؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدَّمُ وقتها على العيد كالأضحية، والثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالفطر والعيد جميعاً، ثم فَرَّعَ على الراجح فقال: فَتُخْرَجُ عَمَّنْ مَاتَ بَعْدَ الْغُرُوبِ دُونَ مَنْ وُلِدَ، وعلى الثاني: ينعكسُ الحكمُ، وعلى الثالث: لا وجوب فيهما. وَيُسَنُّ أَنْ لاَ تُؤَخَّرَ عَنْ صَلاَتِهِ، لأنه ﵊ أمر بها [أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى] متفق عليه (٩٤٤). وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَما عَنْ يَوْمِهِ، لأنه قد ورد: [أُغْنُوهُمْ عَنِ الطَّلَبِ فِي هَذَا الْيَوْمِ] (٩٤٥) ويلزمه قضاؤها مع ذلك لخروجها عن الوقت، وَلاَ فِطْرَةَ عَلَى كَافِرٍ،

стр. 494

أي أَصْلِيٍّ بالاجماعِ؛ وفي المرتدِّ الأقوال فِي ملكه، إِلاَّ فِي عَبْدِهِ، أي بإرثٍ ونحوه، وَقَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ فِي الأَصَحِّ، أي فإنها تجب عليه بناءً على من وجبت فطرته على غيره وجبت على الْمُؤَدِّي عنه ويتحملها المؤدي، والثاني؛ لا، بناء على أنها وجبت على المؤدي ابتداء. وَلاَ رَقِيقٍ، لعدم ملكه أو ضعفه، وَفِي الْمُكَاتَبِ وُجْهٌ، أنها تجب عليه فِي كسبه كنفقته، وقيل: على سَيِّدِهِ لأنه مِلْكُهُ، والأصحُّ: لا وجوب عليهما، وهذا فِي الكتابة الصحيحة، أما الفاسدة فتجب على سيده جزماً، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَلْزَمُهُ قِسْطُهُ، لأن الفطرةَ تتبعُ النفقةَ وهي مشتركة، وهذا إذا لم تُجْرِ مُهَايَأَةٌ بينه وبين السيِّدِ، فإن جرت فتختصُّ بمن وقع زمن الوجوب فِي نوبته، ونسب الماوردي إلى الجمهور خلافه وقال: إنه أظهرُ. فَرْعٌ: حكمُ العبدِ المشترك حكم المبعَّضِ. وَلاَ مُعْسِرٍ، بالإجماع؛ ثم حَدَّهُ بقولهِ: فَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ شَيْءٌ فَمُعْسِرٌ، وإنما اعتبر الفضل عن القوت؛ لأنه لا بُدَّ مِنْهُ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ فَاضِلاً عَنْ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الأَصَحِّ، كما فِي الكفَّارَةِ بجامع الطُهرةٍ ويشترط كونهما لاَئِقيْنِ بِهِ (٩٤٦)، والثاني: لا؛ والفرقُ أنَّ الكفَّارة بدلاً

стр. 495

تنتقل إليه بخلاف الفطرة فهى كالدَّيْنِ ولا شك أنه يشترط كونه فاضلاً أيضاً عن دست ثوب يلبسه دون الدَّيْنِ على الأشبه فِي الشرح الصغير، وأما الحاوي الصغير فجَزَمَ بالاشتراط وهو ما نقل عن الإمام الاتفاق عليه. وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فَطْرَةُ مَنْ تلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أى بسبب زوجيَّةٍ أو قرابةٍ أو مِلْكٍ إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، والإجماع قائم على أن الفطرة تجب على الغير بسبب الغير فِي الجملة، لَكِنْ لاَ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ فِطْرَةُ الْعَبْدِ؛ وَالْقَرِيبِ؛ وَالزَّوْجَةِ الْكُفَّارِ، أي وإن وجبت نفقتهم بناء على التحمل وَلاَ الْعَبْدَ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ، أي حُرَّةً كانت أو أمَةً وإن كان ينفق عليها من كسبه، لأنه ليس أهلاً لِلتَّحَمُّلِ عن زكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره، وَلاَ الاِبْنَ فِطْرَةُ زَوْجَةِ أَبِيهِ، أي وإن وجبت نفقتها عليه، وَفِي الإِبْنِ وَجْهٌ، كالنفقة، وأجاب الأول: بأن فَقْدَ النفقة يمكنها من الفسخ فيحتاج الابن إلى تزويجه بخلاف فقد الفطرة. وَلَوْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ أَوْ كَانَ عَبْداً؛ فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ زَوْجَتَهُ الْحُرَّةَ فِطْرَتُهَا، أى إذا كانت موسرة، وَكَذَا سَيِّدُ الأَمَةِ، فِي الأَصَحِّ (•)، بناءً على أن الوجوب يلاقي المؤدّي عنه ابتداءاً ويتحمله المؤدي، والثاني: لا تجب عليها بناء على مقابله. قُلْتُ: الأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ لاَ يَلْزَمُ الْحُرَّةَ، وَالله أَعْلَمُ، أى ويلزم سيِّد الأَمَة لكمال تسليمها نفسها؛ بخلافه الأَمَة بدليل المسافرة والاستخدام ولا تستقر على الزوج المعسر بخلاف النففة (٩٤٧).
следующие страницы →