← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وإن زيدًا لطعامَكَ آكلٌ. ومنه قول أبى زُبيدٍ الطائى: إن امرأ خَصّنَِى عْمدًا مَوَدّتَهُ عَلَى التّنَائِى لَعِنْدِى غيرُ مَكْفُورِ وإنما جاز هذا لأن المعمول كالجزء من عامله، فإذا قدّم كان كالجزء المتقدم، وإذا أُخِّر كان كالجزء المتأخر. وأيضًا تقدّم المعمول يُؤُزِنُ بتقدُّم العامل، فالمعمولُ إذا تقدّم في محلِّ عامله، فكأن اللام وإنما دخلت على العامل، وهو الخبر. واقتضى كلامه في معمول الخبر شرطا، وهو أن يكون واسطًا، أى: متوسِّطًا بين المبتدأ والخبر، تحرزًا من أن يكون متأخرًا عن الخبر، أو متقدّمًا على المبتدأ، فإن اللام لا تلحقه هنالك؛ فإذا قلت: إِنّ عليك زيدًا نازلٌ، لم يجز لحاقُ اللام في عليك، لقُبْحِ اجتماع إِنّ واللام، كما تقدم، فلا تقول: إنّ لَعَليك زيدًا نازِلٌ. وإذا قلت: إِنّ زيدًا نازلٌ عليك، لم يجز دخولُ اللام على معمول الخبر، فلا تقول: إِنّ زيدًا نازلٌ لَعَليك، لاستحقاق الخبر لها. و«معمولَ الخبر»: يَحْتَملُ أن يكون بدلصا من «الواسطَ»، ويحتملُ أن يكون حالًا منه تقديره: وتصحبُ الواسط حال كَوْنِهِ معمولًا/ للخبر، أو صفةً على ذلك المعنى. ويكون ذلك تحرزًا من أَنْ لا يكون معمولًا بل صِفَةً للاسم، نحو: إِنّ زيدًا الفاضِلَ لَقَائِمٌ، فلا تَلْحَقُ هنا المتوسِّطَ بين الاسم والخبر لأنه من تمام الاسم. وكذلك إن توسط معطوفٌ أو بَدَلٌ أو توكيدٌ،

стр. 1017

نحو: إنّ زيدًا وعَمْرًا قائمان، وإ زيدًا أباك قائمٌ، وإنّ زيدًا نَفْسَه قائم؛ لأن ذلك كلّه راجع إلى تمام الأوّلِ، كما أنّ معمول الخبر من تمام الخبر، فلذلك لحقت معمول الخبر متوسطًا وإن تقدّم قبله نعتُ الأول، فيما أَنْشَد سيبويه من قول أبي زبيد: إِنّ امْرَأ خَضّنِى عَمْدًا مَودّتُه عَلَى التّنَائِى لَعِنْدِى غَيْرُ مَكْفُورِ وكذلك إذا كان الواسطُ معمولاتٌ لغير الخبر، نحو: إِنّ عدى لفي الدار زيدًا، وإن هذا لقائمًا صاحبك، فنحو هذا غير جائز؛ قال ابن خروف: لتعلّق الظرفِ والحال بما قبل الاسم والخبر. وهذا تحرُّز حسن؛ إلا أنه يلقاه فيه منعُ نحو: إنّ غدًا لعليك زيدًا نازِلٌ، وإنّ اليوم لفيك زيدًا راغبٌ؛ إذ ليس معمول الخبر هنا متوسطا بين الاسم والخبر، بل بين معمول الخبر والاسم. ويُمكن أن يريد الواسط بين شيئين أَعمّ من أن يكونا اسما وخبرًا، أو غير ذلك، كمسألتنا، فتدخل له في حيِّز الجواز، ويصح كلامه على هذا التنزيل. والله أعلم. واعلم أنّ كلامه لا يمنع أن تدخُلَ اللامُ على الخبر مع توسُّطِ معمولٍ، بل يصلحُ أن يدخل تحته نحوُ: رِنّ زيدًا في الدار لقائمٌ؛ لأن إنما ذكر أنّ دخولها على الخبر أو على معموله بشروطها جائز، فإذا اجتمعت هذه الشروط في كلِّ واحد فيهما كنت مخيرا فقتول: إِنّ زيدًا في الدّار قائم، كما تقول: إن زيدًا لفى الدار قائم، ومن ذلك قولُ الله تعالى: ﴿إِنّ الله بِالنّاسِ لرَءُوفٌ رحيمٌ﴾، وقوله:

стр. 1018

﴿قَالُوا: رَبُّنا يَعْلَمُ إِنّا إِلَيكُمْ لَمُرْسَلُونَ﴾. وما أشبه ذلك. ومن أجل التخيير أجاز الزجاجُ أن تَلْحَقَ الخبر ومعموله معًا توكيد فتقول: إن زيدًا لفي الدار القائم، وشَبَّهه بقولهم: مررت بالقومِ كُلُّم أجمعين أكتعين. فإن قلت: إن كان المرادُ التخيير اقتضى كلامُ الناظمِ أيًا أن تقول: إن فيها زيدًا لقائم، كما تقول: إن فيها لزيدًا قائم. قيل: أَجَلْ، ذلك جائزٌ، وقد نصّ عليه سيبويه. وأما دخولُ اللامِ على الفصل فهو قوله: «والفَصْلَ»، هو معوطفٌ على «الواسط». أو على «الواسط» أو على «معمول الخبر»، تقديره: وتصحب الفَصْلَ. والفصلُ: هو الضمير المسمى عند أهل البصرة فصلًا، وعند الكوفيِّين عمادًا. ولم يذكره في هذا النظم ولا عَرّج على حكمه، وكان من حقه ذلك، وهو ضمير رفع منفصل يقع بين المبتدأ والخبر، أو ما أصله ذلك، على شروطٍ مذكورةٍ في مواضعها، نحو: إن زيدًا هو القائم، فمثلُ هذا تدخلُ اللامُ فيه في الفصل، فتقول: إنّ زيدًا لهو القائم، ومنه في القرآن الكريم: ﴿إِنّ هَذا لَهُوَ القَصَص الحَقُّ، وإِنّ الله لهوَ العزيزُ الحكيمُ﴾. وإِنما فَعَلُوا ذلك لأنّ الفصل مُقَوٍّ للخبر، من حيثُ كان رافعًا لتوهُّم كونه تابعًا، فتنزّل مَنْزِلَةَ الجُزْءِ الأوّل من الخبر، فدخَلَت اللامُ عليه لذلك.

стр. 1019

وأما دخول اللام على الاسم (فقال فيه: «اسمًا حلّ/ فبله خَبَر)»، واسمًا» معطوف على «الفصل» يعنى أن اللام تصحب أيضًا اسم إنّ بشرط أن يتقدم الخبر على الاسم)، وذلك نحو: إن في الدارِ لزيدًا، وفي القرآن: ﴿إن في ذلك لآيةٍ﴾، ﴿إِنَّ في ذلِكَ لعِبْرَةً لأولِى الأبصارِ﴾. وقد تقدّمَ أَنّ الخبر لا يتقدم على الاسم في هذا الباب إلا إذا كان ظرفًا أو مجرورًا، وقد تقدّم أنّ الخبر لا يتقدم على الاسم في هذا الباب إلا إذا كان ظرفًا أو مجرورًا، وتقدم أيضا أنّ أصل اللام أَنْ لا تدخل إلا على الاسم، لكن لمّا كان دخولُها عليه مع عدم الفصل يؤدّى إلى محظور صناعي عربي، أُخِّرت إلى الخبر، فحين زال المحظور بوجود الفصل بين إن واسمها دَخَلت عليه. واعلم أنّ اشتراط تقدم الخبر قد يظهر لبادئ الرأي أنّه اشتراطٌ قاصر، لأن دخول اللام على الاسم إنما شرط جوازه مردُ الفصل بينه وبين إنّ، كان الفصل خبرًا أو غير خبر، فكما يجوز أن تقول: إن عندك لزيدًا، وإنّ في الدار لعمرًا، كذلك يجوز أن تقول: إن فيك لزيدًا راغبٌ، وإِنّ بك لزيدًا مأخوذ. وما أشبه ذلك مما يقع فيه الفصل بغير خبر، ولا ما يمكن أن يكون خبرًا. ثم هو مُخِلٌّ -من حيث المفهومُ- لأنه لما وصف الاسم بحلول الخبر قبله، اقتضى مفهومُ الصِّفةِ أنه إذا لم يحلّ قبله الخبر لم تلحقه اللام وإن وقع الفصل بغير الخبر، وذلك غير صحيح.

стр. 1020

ولا أجدُ الآن جوابًا عنه. وهذان البيتان كرّر الناظمُ في رَوِيِّهما كلمة الخبر، إلا أنه جعلها في الأول معرفة وفي الثاني نكرةً. وهذا القدر من الاختلاف يخرج القافية عن عيب الإيطاءِ عند الأخفش، وقد تقدم له مثل هذا، ومرّ الاستشهاد عليه. * * * (ثم قال) وَوَصْلُ «ما» بِذِى الحُرُوفِ مُبْطِلُ إِعْمَالَها، وَقَدْ يُبَقى الْعَمَلُ ما هذه تسمى الكافّة، لأنها تكفُّ ما دَخَلت عليه عن العمل، فتصيِّره من حروف الابتداء، أي: الحروف التي يبتدأ بعدها الكلامُ، ومن جملة ما تدخلُ عليه هذه الحروفُ، فنقول: إِنّما زيدٌ قائمٌ، ولكنّما زيدٌ قائم، فَتُصيِّرها حروف ابتداء إِنْ أبطلتِ العملَ، وإلا فهي من أدوات التوكيد. ويعنى أَنّ هذه الحروف الخمسة إذا وصلت بما فلها في كلام العرب وجهان. أحدهما: أن يبطلا عملها جُمْلَةً في المبتدأ والخبر، بل تصير مع ما كحروف الابتداء التي يُبْتَدأُ بها الجمل، وذلك قوله: «وَوَصْلُ ما بِذِى الحروفِ مبطلُ .. إعمالها». وإبطالُ عملها يستلزمُ عدم اختصاصها بالمبتدأ والخبر، فعلى هذا تكون عند إبطال عملها على وجهين: أحدهما: أن يبقى دخولها على المبتدأ والخبر، نحو قوله تعالى:

стр. 1021

﴿إِنّما وَليُّكمُ اللهُ وَرَسُولُه﴾، ﴿اعْلَمُوا أَنّما الحياةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ .. الآية. وقال النابغة الذبياني؛ أنشده سيبويه: قالت أَلَا لَيْتَمَا هَذَا الحَمَامُ لَنا إِلَى حَمْا متنا وَنِصْفُهُ فَقَد برفع الحمام ونصفه. وأنشد أيضا لابن كُرَاعٍ: تَحَلّلْ وَعالِجْ ذاتَ نَفْسِكَ وانظرَنْ أبا جُعَلٍ، لَعَلّما أنت حالمُ والثاني: أن تدخل على الجملة الفعلية فتقول: إنما يقدمُ زيد. ومنه قول الله سبحانه/ ﴿إِنّما يُوفّى الصَابِرُونَ أَجْرَهُمْ﴾ وقال امرؤ القيس: وَلَكِنّما أَسْعَى لِجْدٍ مُؤَثّلٍ وَقَدْ يُدْرِكُ المَجْدَ المؤثل أَمْثَالِي

стр. 1022

وقال الرجز: أَعِدْ نَظَرًا -يا عبد قيس- لَعَلّما أَضَاءَتْ لَكَ النّارُ الحمِار المُقيّدا وفى كلا الوجهين عمل هذه الحروف قد بَطَلَ لِلحَاقِ ما، وهذا هو الغالب فى الأستعمال، والكثيرُ فى الكلام، ودلّ على ذلك من كلامه إطلاقهُ القول بالإبطال حيث قال: «ووصْل ما بذى الحروف مبطلُ .. إعمالها»، وقطعه بذلك، وأنه لما استدرك الوجه الثانى -وهو بقاء العَمَل- نَبَّه على قِلّتِهِ بِقَدْ، فى قوله: «وقد يُبَقّى العملُ». يعنى أنّ عمل هذه الحروف قد يبقى مع دخول ما فلا يبطل، ولا يكون إذ ذاك إلّا داخله على المبتدأ والخبر كما كانت قبل دخول ما؛ فالمعنى أَنّ ما زائدة كما زيدت بين الجارّ والمجرور فى نحو: ﴿فَبِمَا نقْضِهِمْ﴾، فتقول: لعلّما زيدًا قائمٌ. ويُروَى بيت النابغة هكذا: قَالَتْ: أَلَا لَيْتما هَذَا الحمامَ لَنَا إلى حَمَامِتنا ونِصْفَه فقدِ بنصب الحمام ونصفه. وحكى المؤلف فى شرح التسهيل عن الأخفش أنه روى عن العرب: إنما زيدًا قائمٌ، ونَسَبَ مثل ذلك إلى الكسائىّ عن العرب. فأعمل عمل إِنّ مع ما. والسماعُ فى غير هذي معدومٌ، ولكن الناظم أطلق القول فى جواز إبقاء العمل على قلة، فدلّ على أنه عنده قياس، ولم يقيد ذلك

стр. 1023

بموضع السماع، وهو: إنّما وليتما، فدلّ على إجازته الإعمال فى الجميع، فتقول: كأنّما زيدًا قائما، ولكنّما زيدًا قائم، ولعلّما زيدًا قائم. وإلى ذلك ذهب فى التسهيل. وهو مذهب ابن السراح؛ إذ قاس على ليتما سائرَ أخواتها، خلافُ ما ذهب إليه الجمهور من اختصاص الإعمال مع ما بليت وحدها متابعةٌ للسماع. وأما ابن السراج فرأى القياس لا مانع منه، فأجاز مقتضاه من الإعمال. قال المؤلف: وما ذكره ابن بَرهانٍ من النقل فى إنما يؤيّدُ ما ذهب إليه ابن السراج من إجراء عوامل هذا الباب على سَنَنِ واحدٍ قياسًا. وإن لم يثبت سماع فى إعمال جميعها، فإنما قال هنا: «وقد يُبقى العملُ» تنبيها على القياس، إلا أنه جعله مرجوحًا مع فُشُوِّ إبطاله بما، ولذلك قال: «وقد يُبَقّى العملُ»، فأتى بالفعل المضارق ولم يقل: وقد بُقّي العمل، فيكون تنبيها على ما سمع من ذلك. وحمل ابن الناظم كلامه على أنه يشير إلى ما سُمع من ذلك فقال: «وفى قوله: «وقد يُبَقّى العملُ» -بدون تقييدٍ- تبيةٌ على مجئ مثله»: يريد مثل ما حكى ابنُ برهانٍ. والظاهر أن مراده إجراءُ القياس فى الجميع كما قال في التسهيل: «والقياس سائغ»، إلا أنه قلّله هنا تنبيهًا -والله أعلمُ- على ما فيه من الضعف؛ إذ عُدِمَ السماع فى كأنما ولكما ولعلّما جملةً، وندوه فى إنّما، مما يُبَيّن أن العرب إنما أرادت بما الداخلة عليها الكافة لا

стр. 1024

التوكيدية ... ... ... فى الفوائد المجوية، لما ذكر في البيت الوجهين وفى .. .. .. .. فإن قيل: فهذا يدلّ على ما قاله ابنه لا سيّما وعادته .. .. التسهيل. فالجواب: أن عبارته بعيدةٌ عن ذلك القصيد إن .. .. (و) عادته/ إذا أتى بقد أن يُشيِر إلى ما قد يلحقه القياس، وأيضًا لو لم يكن مقصودُه القياس لأوهم أن الأعمال فى ليت مقصور على السماع، وذلك غير صحيح باتفاق، فدلّ على أن مراده القياس بلا بدّ، والله أعلم. ثم هنا سؤالان: أحدهما: أَنه قال: «ووصلُ ما». ولم يبيِّن أهى ما الحرفية أم لا؟ ولا شكّ أنها الحرفية، فتكون مع إعمالها الزائدة التوكيدية، وفى الوجه الآخر الكافة. وأما الاسمية فلا مدخل لها هنا إلا أن تكون هى الاسم، وذلك عد الإعمال خاصّةً، نحو: ﴿إنما تُوعَدُون لآتٍ﴾ ﴿إنَّما عِنْدَ الله هَوَ خَيرٌ لَكُمْ﴾، وما أشبه ذلك فكان يبغى أن يُنَبّه على أنها الحرفية. والجواب: أنّه ترك ذلك اتِّكالًا على الناظر فى المسألة، لأنّ دخولها إنما يكونُ تقديرًا بعد توفية الاسم والخبر أو ما يقومُ مقام ذلك؛ وإذا

стр. 1025

كان كذلك فلا حاجة إليالزيادة الاسميّة، وإنما تعقل الزيادة إذا قُصِد بها قَصْدَ الأدواتِ، وهي الحروف للزيادة، فلم يكن في تَرْكِه البيان كبيرُ إشكالٍ. والثاني: أن القول: «قَدْ يُبَقى العَمَلُ» مُشْعِرٌ بالتقليل، كا مر، ومن جملة هذه الحروف ليت فاُقتضى أَنّ إعمالها مع ما قليل أو مقيس على قلّة. وذلك غير صحيح بل إعمالها كثير، مشهور، بل هو المتحقق فيها. وأما إبطال العمل فغير متعيّن؛ قال سيبوية: «وأما ليثما زيد منطلقٌ، فإن الإلغاء فيه حسن». قال: «وقد كان رؤبة بن العجاج يُنشِدُ هذا البيت رفعًا: قَالَت: أَلَا لَيْتَما هَذا الحمامُ لنا إلى حَمَامَتِنا ونصْفُه فَقَد فرفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال: ﴿مَثَلًا ما بَعُوضة﴾ أو يكون بمنزلة قوله: «إنما زيدٌ منطلق». هذا ما قال، والوجهان جاريان فيما يغرض من هذه المسائل. وإذا كان كذلك لم يصحّ أن يُقال: إن الإعمال في ليت قليل، ولا سيّما على مذهبه في الشرح؛ فإنه لما قَرّر ما أجازه سيبويه من الوجهين قال: «وليت -بهذا التوجيه- عاملةٌ فى الروايتين، وهى حقيقةٌ بذلك، لأن اتصال ما بها، لم يُزِلْ اختصاصها بالأسماء، (بخلاف أخواتها فإن اتصال ما بها أزال أختصاصها بالأسماء)، فاستحقت ليثما بقاء العمل دون إنّما، وكأنّما، ولكنّما، ولعلّما، وهذا هو مذهب سيبويه». انتهى ما قال.

стр. 1026

فإطلاقُ الناظم مشكلٌ، ولا أجدُ الآن جوابًا عنه، وليس كلُّ داءٍ يعالجه الطبيب. ثم أخذ في فصلٍ آخر فقال: وَجَائِزٌ رَفْعُكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَنصُوبِ «إنّ» بَعْدَ أَن يَسْتَكْمِلَا وَأُلْحِقَتْ بِإنّ لكنّ وَأَنْ مِنْ دُونِ لَيْتَ وَلَعَلّ وكَأَنْ هذه مسالة العطف على موضع إنّ، وتفصيل القول فيها على ما ارتضَى كم مذهب البصريين، وذلك أن العطف على اسم إنّ قد يكون باعتبار اللفظ، وقد يكون باعتبار الموضع؛ فاعتبار اللفظ جاز على الإطلاق سواءً أجاء المعطوف بعد الخبر أم قبله، فمثال مجيئه قبل الخبر قولك: إنّ زيدًا وعَمرا فى الدار، وفى القرآن الكريم: ﴿إِنّ المُسْلِمينَ وَالمُسْلِمَاتِ، والمُؤْمِنِيِنَ والمُؤْمِنَاتِ والقَانِتِينَ والقَانتاتِ﴾ / إلى آخر الآية. ومثالُ مجيئِهِ بعد الخبر قولُك: إِنّ زيدًا فى الدار وعمرًا، وقرأ ابن أبى إسحاق وعيسى بن عُمَر: ﴿أَنّ الله بَرِئٌ مِنَ المُشْرِكينَ وَرَسُوله﴾، بالنصب. وأنشد سيبويه لرؤبة:

стр. 1027

إِنّ الربيعَ الجَوْدَ والخَرِيفا يَدَا أبى العبّاس والصّيوفا ولا خلاف فى هذا القسم، ولم يُنَبّه الناظمُ عليه لأنه حكمٌ تقرّر فى بابه، وإنما ينبّه فى الأبواب من أحكام التوابع على ما لم يدخل تحت ضوابط بابه. وأما العطف باعتبار الموضع -وأعنى موضع أسم إنّ، أو موضعَ إنّ واسمها- فلا يخلو أن يكون المعطوف واقعًا قبل الخبر أو بعده، فإن كان بعده فجائز أيضا بغير خلاف عند النحويين على الجملة، نحو قولك: إن زيدًا قائمٌ وعمرو. ومنه قولُ الله تعالى: ﴿إنّ الله بَرِئٌ مِنَ المشركينَ ورسولُه﴾، فى قراءة ابن محيصن بكسر إنّ. ومنه ما أنشده سيبويه لجرير: إنّ الخلافة والنبوّة فيهمُ والمكرُماتُ، وسادَةٌ أطهارُ لكنهم اختلفوا فى وجه هذا العطف اختلافًا كثيرا، فمنهم من جعل ذلك عطفًا حقيقةً، من باب عطف المفردات، وأن قولك: إن زيدًا قائم وعَمرٌو، عطف فيه عمرو على موضع زيد، وهو الرفع، كما عطف على موضع خبر ليس في نحو:

стр. 1028

فَلَسْنَا بالجِبَالِ وَلَا الحَدِيدَا وإليه ذهب الشلوبين فى أول قولَيْهِ، وابن أبى الربيع. وهو ظاهر إيضاح الفارسىّ وجُمَل الزجاجىّ. ومال إليه بعض من شرح كلامهما أخذًا بالظاهر من كلامهما. وتأوّلُ بعضُهم عليه كلام سيبويه. والذى عليه الأكثر أنّ الرفع فى المعطوف على الأبتداء واستئناف جملةٍ معطوفة على أخرى، وهو الأظهر من كلام سيبويه، ونقل عن الأخفش، والفراء، والمبرد، وابن السراج، والفارسىّ -فى غير الإيضاح- وابن أبى العافية، والشلوبين -في آخر قوليه- وجماعةٍ من أصحابه- ومنهم من يتأوّلُ على المبرّد أنه يقول بالعطف على الموضع، لكن على وجهة التوهم، لا على حقيقة مقتضى الموضع؛ إِذِ الحمل على التوهّم عنده مقيس، وهو أصل الكوفيين فى جواز الرفع قبل مجئ الخبر. وكلامُ الناظم هنا محتملٌ للمذهبين؛ إذ معنى كلامهم أنّ المنصوب بالعطف على اسم إِنّ يجوزُ رفعه، ولم يذكر: علام يُرْفع؟ فيتحمل أن يكون قائلا بالأَول أو بالثانى؛ فإن كان رأيه هذا الثانى فهو أَوْلَى لوجهين: أحدهما: أنه الذى ذهب إليه في شرح التسهيل ونصره وزيف غيره. والثانى: أنه الصحيحُ من المذهبين، والمعتمدُ المعضودُ بالدليل. وقد تصدّى ابن أبى العافية لنصره في مسألةٍ أفردها، وابنُ الزبير من شيوخ شيوخنا فَتلقّيناه عنهم، فمن أراد الترجيح بين المذهبين فَعَلَيه بكلام ابن الزبير، ففيه غايةُ الشفاء في المسألة.

стр. 1029

وقد أحتج له المؤلف بأنهم اقتصروا فى هذا العطف على الإيتان به بعد تمام الجملة، ولو كان من عطف المفردات لكان وقوعُه قبل التمام أولى، لأنّ وصل المعطوف بالمعطوف عليه أجودُ من فصله وأيضًا لو كان كذلك لجاز رفع غيره من التوابع، ولم يَحْتَجْ سيبويه في/ قوله تعالى: ﴿قُلْ: إِنّ ربّي يقْذِفُ بِالحقِّ عَلَّامُ الغُيوبِ﴾ إلى أن يجعله خبر مبتدأٍ أو بدلًا من فاعل يقذف. واستدلّ بغير ذلك مما يطول فيه الكلام. وإن كان مراده الأول، وكان هو مذهبه فيترجح بأمرين: أحدهما: أنّ جَعْلَه من باب عطف الجُمَل يؤدّى إلى مخالفة الظاهر من ادّعاء حذف الخبر مع إمكان الاستغناء عنه كما فى المنصوب، لأنّ المسألتين وإن كانتا تحتاجان إلى تقدير فالتقدير مع المنصوب كالمُطّرَح، ولذلك جاز العطف فيه، فلا تقول: إن زيدًا قائمٌ لا عمرًا، فكذلك (تقول) في الرفع: (إن زيدا قائم) لا عمرو. فهذا من عطف المفردات، لأنّ «لا» لا يعطَفُ بها الجملُ إلا مع التكرار، نحو: لا عمرو خارج ولا بكر مُقيمٌ. وأما جعل هذه المسألةِ من عطف الجمل، والمقدر كالمنطوق به، فهو ادّعاء ما لا دليل عليه، وذلك ممنوع.

стр. 1030

والثاني: أنه قد (جاء في كلام العب) ما يعضده، (إذ هو على تقدير التوهم) وهو كثير في كلام العرب (ويعبر عنه بعض شيوخنا بالرفع على المرادف) ومنه ما أنشده سيبويه): بَدَا لِىَ أَنّى لَسْتُ مُدّرِكَ ما مَضَى وَلَا سَابقٍ شَيئًا إِذَا كانَ جائيا لأن الباء من شأنها أن تدخل هنا. ومثله ما أنشده من قول الأخوص الرياحي: مَشَأيمُ لَيْسُوا مُصلِحينَ عَشِيرة وَلَا ناعِبٍ إِلّا بَبيْبنِ غُرَابُها على توهّم: لَيْسُوا بِمُصْلِحينَ عَشِيرةٌ. ومنه في القرآن: ﴿فَأَصّدّق وَأَكُنْ من الصّالِحينَ﴾، على قراءة غير أبى عَمْرو. فهذا متعيّن فينبغى أن يُحملَهذا الموضعُ على ذلك.

стр. 1031

وهذا الرأي أسعد بكلام الناظم، لأنه قد أجاز العطف على الموضع في باب اسم الفاعل، وليس إلّا من باب التوهّم، وسيأتى ذكره في بابه إِنْ شاء الله تعالى. وهذا الموضع -أعنى الحمل على التوهّم- خالف فيه البصريون البغداديين في موضع، ووافقوهم في موضع. فأما موضع المخالفة فحيث كان من باب اعتبار الفاء نحو: ما زيد قائما ولا قاعدٍ. وليس هذا الموضع من ذلك، وأما موذع الموافقة فحيث كان من باب اعتبار الأصل نحو: هذا ضاربُ زيدٍ وعمرا. فهذا الموضع من ذلك؛ لأن الأصل الابتداء، وإنما اختلفوا هنالك واتفقوا هنا، لكثرة هذا وقلة ذاك. وهذا كلّه إما هو فيما إذا استكمل العامل معموليه، وهو قول الناظم: «بَعْدَ أن يستكْمِلَا» فالضمير في «يستكمل» عائد إما على إِنّ، كأنه قال: بعد أن يستكمل العامل ما يحتاج ايه من معمولاته التي يكمل بها الكلام، وذلك الخبر، أي: بعد أن يؤتى بالخبر، وإما على منصوب إنّ كأنها راد: بعد أن يستكمل الاسم ما يطلبه من جهة معناه من الخبر؛ إذ لا يستقلُّ به الكلام دون الخبر. وأما إذا لم يستكمل العاملُ عمله، أو الاسم خبره، فليس إلا النصب على ما يُفْهَم من اشتراطه الاستكمال. وما ارتضاه من ذلك هو رأي البصريين، فإذا قلت: إِنّ الزيدين وعمرًا قائمون -ومنه قولُه تعالى: ﴿إنّ الذين آمنُوا والذين هادُوا والصّابئينَ والنّصَارَى والمجُوسَ والذينَ أَشْركُوا، إِنّ

стр. 1032

الله يَفْصِلُ بينهُم يومَ القِيامة﴾ - فلا يجوز الرفع عندهم البتّةَ، بل يلزم النصب. وذهب الكوفيون إألى جواز الرفع كما جاز مع تأخير المعطوف، إلا أنهم اختلفوا، فذهب الكسائى إلى الجواز/ بإطلاق، ظهر في المعطوف عليه النصب أو لم يظهر، فتقول: إنّ زيدًا وعمرٌو قائمان، وإنك وبكرٌ ذاهبان. وذهب الفراء إلى التفرقة بين ما لم يظهر فيه الإعراب فيجوز الرفع في المعطوف عليه، وبين ما ظهر فيه الإعراب فلا يجوز إلا النصب، فتقول على مذهبه: إنك وزيدٌ ذاهبان، وإنّهم وزيد قائمون، ولا تقولا إن زيدًا وعمرو قائمان والصحيح ما ذهب اليه الناظم للقياس والسماع؛ أما القياس فمن وجهين: أحدهما: أنك إذا قلت: إِنّ زيدًا وعمرُو قائمان، وإنك وزيدٌ ذاهبان، وجب أن يكون زيدٌ مرفوعا بالابتداء، ووجب أن يكون زيدٌ عاملًا في الخبر أيضًا فيؤدى ذلك إلى أن يعمل عاملان معًا في معمول واحدٍ عملًا واحدًا، وذلك فاسد. وقد يجيب أهلُ الكوفة عن هذا بأنّ العامل في خبر أن عندهم الابتداء، لا إنّ، وهو العامل أيضا في زيد على رأيهم، فيجب -على رأيهم- أن يكون الابتداء أيضًا هو العامل في الخبر من تلك الجهة، فاتحذ العامل في الخبر إذًا، وهو الابتداء. وهذا الجواب لا (ينهضُ) فإن زيدًا على مذهبهم إنما يرتفع بالخبر، والخبر يرتفع في باب الابتداء بالمبتدأ وهو زيد هنا، وبالابتداء

стр. 1033

في باب إنّ، فقد اجتمع على الخبر ها عاملان، وذلك غير صحيح، كا مرّ. والثاني: ما قاله المؤلف من أَنّ إنّ وأخواتها قد ثبت قُوَة شبهها بكان وأخواتها، فكما امتنع في كان العطفُ على موضعها منصوبها باتفاقٍ فكذلك يمتنع في إن، ولو جاز أن يكون اسمُ إِنّ مرفوعَا لمحلِّ باعتبار عروض العامِلِ لجاز أن يكون خبر كان مرفوع المحلِّ بذلك الاعتبار، لتساويهما في أصالة الرفع وعروض النصب. وفيه نظر. وأما السماع فموافق لما قاله البصريون، وما جاء مما ظاهره المذهب الآخر فغير مُتَعيِّن له، لاحتمال أمرٍ آخر فيه؛ فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿إِنّ الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنّصَارى﴾ .. الآية، فعطف (الصابئُون) على موضع (الّذين) قبل الإتيان بالخبر، وهو قوله: ﴿مَنْ آمن بالله واليَوْمِ الآخِرِ﴾ .. إلى آخرها. وروى الثقاتُ عن العرب: إِنّك وزيدٌ ذاهبانِ، وأنشد سيبويه لبشر بن أبى خازم: وَإلّا فاعْلَمُوا أنا وَأَنتُمْ بُغَاةٌ ما بَقِينا في شِقَاقِ

стр. 1034

فلو كان المعطوف منصوبًا لقال: إِنّا وَإِيّاكم بُغاةٌ. وهذا كُلّه قليلٌ لا يعتمد عليه، مع مخالفته الوجه الشائع. وقد تكُلِّم في ذلك أيضًا بناءً على كونه قليلا؛ فأما الآيةُ فجعلها سيبويه وغيره على التقديم والتأخير، قال فيها: «كأنّه ابتدأَ على قوله: (والصابئُون) (بعدما يمضى الخبرُ» يريدُ أنّ تقديها: إن الذين آمنوا والذين هادُوا من آمن بالله واليوم الآخر، ثم ابتدأ فقال: والصابئُون والنصارى كذلك. وأجاز السيرافي أن يكون خبر (الذين) محذوفًا لدلالة خبر (والصابئُونَ والنصارى) عليه، وهو قوله: ﴿من آمَنَ بالله﴾ .. الآية. فيكون على حدّ قول الشاعر: نَحنُ بِمَا عِنْدنَا، وأَنْتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ، والرأْيُ مُخْتَلِفْ أراد: نحن بما عندا راضون، وأنت بما عندك راض. والآية على رأي سيبويه مثلُ قول الشاعر: مَنْ يَكُ أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْلُهُ فَإِنِّي وَقَيّارٌ بها لَغَرِيبُ

стр. 1035

فيمن رواه برفع «قيّار»، فلا يكون «قَيّار» على غير الابتداء، والخبر محذوف إلا بتكلفٍ. وأما قولهم: إنّك وزيدُ/ ذاهبان، فحمله سيبويه على الغلط فقال: «واعلم أنهم يغلَطُون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، وَإِنّك وزيدٌ ذاهبان. وذلك أن معناه معنى الابتداء، فيُرى أن قال: هُمْ، كما قال: * وَلَا سابقٍ شيئًا إِذا كانَ جَاثيا* على ما ذكرتُ لك». يعنى أنهم توهّموا أَنْ ليس ثَمّ إِنّ، حتى كأنهم قالوا: هم أجمعون ذاهبون، وأنت وزيد ذاهبان، وَأَنّس بهذا عدمُ ظهور الإعرابِ في اسم إنّ في الموضعين. والدليل على صحة هذا أن لم يَجئْ فيما ظهر فيه الإعراب حو: إن زيدًا وعمرٌ قائمان؛ إذ لو كان الرفع في المعطوف على غير التوهّم لكان خليقًا أن يَجِئْ مع ظهوره، فلما لم يكن كذلك دلّ على أنهم اعتقدوا أنّ المنصوب مرفوع فعطفوا على اللفظ، كما قالالشاعر: «ولا سابقٍ شيئًا»، بالخفض مُتَوهّما أه قال: «لستُ بمدركٍ ما مضى»، فلذلك جعله سيبويه من باب الغلط، والله أعلم. وأنشد المؤلف في الشرح: خَلِيلَىّ، هَلْ طِبُّ؟ فَإِنِّى، وأَنتُمَا وَإِن لَمْ تَبُوحًا بِالْهَوَى - دَنِفَانِ وعلى كلام الناظم بعدُ سؤالان:

стр. 1036

أحدهما: أنه ذكر مسألة العطف على موضع اسم إنّ قبل مجئِ الخبر ومنعها جملةً، فعنده أنه لا يقال: إن زيدًا وعمرو في الدار، ولا: إِنك وعمرو في الدار، بوجه من الوجوه، حسبما اقتضاه مفهوم شرطه؛ لأنه أجاز العطف على موضع اسم إنّ بشرط أن يستكمل، فاقتضى مَنْعَ العطف عند فِقْدانِ الشرط بإطلاق، وهذا لم يقله البصريون لا يقتضيه كلام سيبويه على الجملة. بل الوجه في ذلك أن يقال: إذا كان العطف قبل الخبر فلا يخلو أن يكون الخبر مطابقًا لهما جميعا نحو: إنك وزيدٌ ذاهبان، أو لأحدهما نحو: إنك وزيدٌ ذاهب. فإن كان مطابقًا لأحدهما جاز في المعطوف الرفع والنصف؛ فالنصب على وجهين: على أن يكون الخبر الثاني، وحُذِف خبرُ الأوّلِ، أو يكون خبرًا للأوّلِ، على التقديم والتأخير، وحذف خبر الثاني. والرفع أيضًا على وجهين، وهما المذكوران في النصب، فالأول مثل: نَحنُ بِمَا عِنْدَنَا، وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَكِ رَاضٍ ... ... ... والثاني مثل: * فَإِنِّى وَقَيّارٌ بِهَا لَغَرِيبُ * وإن كان الخبر مطابقًا لهما لم يَجُز إلا النصب عند سيبويه والبصريين. وأما الرفع فعلى جهة الغلط كما قال سيبويه، وجاز عند الكوفيين كما تقدم. فالحاصل: أن الرفع في المعطوف قبل الإتيان بالخبر لا يقال فيه: جائز، باطلاق، ولا ممتنعٌ بإطلاق، بل هو في حال يجوز بإطلاق من غير

стр. 1037

حكاية خلافٍ، وفي حال ممتنع على الخلاف. فمفهومُ شرطِ الناظم إذًا غير صحيح. ولا يقال: إنه لم ير العمل بالمفهوم، لأنا نقول: هو عمدتُه في هذا النظم، وعليه اعتمد في نقل المسائل الكثيرة، ولولا هُوَ لافتقر إلى العبارة الطويلة في المسألة الواحدة، حسبما تراه في هذا الشرح، بحول الله. فإذًا هذا الموضعُ مشكِلٌ. والثانى: أه لما اقتصر هنا على ذكر عطف النّسق وهم أنّ غير/ من التوابع لا مخالفة فيه لما ذكره في التوابع، وليس كذلك؛ فالتوكيد وعطف البيان والنعتُ حكمهما عند الجرمىّ والزجاج والفراء حكم العطف النّسَقِىِّ، فتقول: إن زيدًا قائمٌ الظريفَ والظريفُ، وإن زيدًا قائم نفسَه ونفسُه. ومنه: ﴿قُلْ: إِنّ الأَمْرَ كُلُّه لِلهِ﴾ في قراءة رَفْعِ كلّ، وهى لأي عَمْروٍ بن العلاء، وإن زيدًا قائمٌ أخُوك وأخاك. وجعلوا من النوع قول الله سبحانه: ﴿قُلْ: إِنّ رَبِّى يقذفُ بالحقِّ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ و ﴿عَلّامَ الغُيوبِ﴾. والرفعُ قراءة السبعة، والنصبُ لابن أبى إسحاقَ وعيسى بن عُمر. وإذا كا كذلك كان ينبغي له أن لا تخُصّ العطف بالحرف هنا. والجواب عن الأوّلِ لا يحضرني الآن إلّا أن يعدّ ما جاء من مطابقة الخبر لأحدهما غير مقيس، فإّنه قليل، فكأنه لم يعتدّ به.

стр. 1038

وعن الثاني أنّ النحويين -غير من ذكر- لم يجيزوا هذا ولا اعتمدوه، وحملوا الآية على غير ذلك؛ إذ تحتمل أن تكون جملة مستقلة وقعت موقع البيان لما قبلها، والمبتدأ منها محذوف، كأنه قال: هو علّامُ الغيوب، أو على أن يكون خبرًا ثانيًا لربِّى. وكذلك قوله: ﴿كلُّه للهِ﴾ جملة هى خبرُ إنّ، كذلك نَدّعى فيها الاحتمال ذلك فيها، وإذا احتمل ذلك لم يكن فيه دليلٌ على ما قالوا؛ فكأن الناظم لم يرتضِ مذهب الجرمي ومن قال بَقْولِهِ، ووجْهُ المنع في النعت أنّ الغرض به بيان المنعوتِ ليصحّ الإخبارُ عنه، فوضعُه أَنْ يكون قبل الخبر، فإن جاء بعده فعلى نيّة التقديم، والحمل على الموضع لا يكون إلا بعد تمام الكلام، ولذلك لم يجز العطف على الموضع قبل الخبر، كما تقدم. وهذه المسألة كانت سبب عَمَى «الأَعْلَمِ» /؛ حدثنا سابقا الأستاذ -رحمة الله عليه- أنه سأل الأعلمَ بعضُ نحاة عصره: لِمَ جاز اعتبار الموضع في العطف دن النعت؟ فَكلف إيرادًا -وكان رَمِدَ العينين- فنزل الماء فيهما فَعَمِى. فإن قيل: قد جوزتم النعت على الموضع في باب لا، وفي باب: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيرُه﴾. قيل: أمّا «لا رَجُلَ» فكالشئ الواحد، وأما «من» فزائدة، وذانك ليسا في إِنّ، فافترقا.

стр. 1039

وأما التوكيد والعطف البياني فكالنعت، وكذلك البدل؛ إذ هو في التقدير حالٌّ محلّ اسم إِنّ، واسم إِنّ لا يكون إلا نصبًا. ثم قال: «وَأَلْحقُوا بِإِنّ لَكِنّ وأَنْ»، يعنى أن العرب ألحقت بإنّ المكسورة في هذا الحكم المتقدّم لكنّ وأنّ المفتوحة، فعطفوا على موضع اسمها فقالوا: لكن زيدًا قائم وعَمْروٌ، وأنشد المؤلف في الشرح: وَمَا قَصّرَتْ بِى في التّسَامِى خُؤُولَةٌ ولكِنّ عَمِّى الطيِّبُ الأَصْلِ والخالُ والقوافي مرفوعةٌ. وقالوا: علمت أنّ زيدًا قائم وعمروٌ، وفي القرآن الكريم: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الحجِّ الأكْبَرِ أَنّ الله بَريِءٌ مِنَ المُشْرِكينَ﴾ وَرَسُولُه على قراءة الجمهور. ويمكن أن يكون م ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَو أنّ ما في الأَرْضِ من شجرةٍ أقلامٌ والبحرٌ يَمُدُّه مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ .. الآية، فيكون، رفع (البَحْرُ) على مثل الرفع في إِنّ المكسورة، لا على أنها جملة حاليةً وإِنْ أجاز ذلك سيبويه، بدليل القراءة الأخرى بالنصب ليتّحد معنى/ القراءتين. وما ارتضاه الناظم وَإن المقتوحة من إلحاقها بالمكسورة في هذا

стр. 1040

الحكم هو رأيُ الجمهور، والظاهر من كلام سيبويه. ومع من ذلك بعض الأئمة، وزعم أَنّ المفتوحة لا تُلحَقُ بالمكسورة؛ لأن المكسورة على شرط الابتداء وليست المفتوحة كذلك، إنما تجعل الكلام شأنًا وحديثًا بمنزلة المفرد، ولذلك لا يكون في الآية دليل لصحة جملة على وجهين جيِّدين: أحدهما: أن يكون (ورسولُه) عطفًا على أَنّ وما بعدها، لأنها اسمٌ مفردٌ، فالتقدير: براءةُ الله من المشركين ورسولُه، أى: وبراءَةُ رسولِهِ. وهذا وجه جيد، كما تقول: أعجبي أنك منطلقٌ وإسراعُك. والثاني: أن يكون (ورسولُه) معطوفًا على الضمير في (بَرِئٌ)، وحَسُن للفصل، كما قال تعالى: ﴿سَيقولُ الذينَ أشْركوا لو شَاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنَا وَلَا آباؤنا﴾؛ وإذا كان كذلك لم يكن في الآية دليل على ما قالوه، فالاستشهاد بها وَهْمٌ جَرَى على سيبويه والنحويين. وردّ هذا ابن جنى قياسًا وسماعًا، أما السماع فما في الحماسة لجعفر بن عُلْبَةَ الحارثى، وذلك قوله: فَلَا تَحْسَبِي أَنِّى تخشّعتُ للعِدَى لِشَئٍ وَلَا أَنِّى مِنَ الموتِ أفْرقُ وَلَا أَنَا مِمّنْ يَزْدَهِيهِ وَعِيدُهُمْ وَلَا أَنّنىِ بالمَشْىِ في القَيدِ أَخْرَقُ فَعَطَفَ الجملة من المبتدأ والخبر على قوله: (أنِّى تخشّعْتُ)، وهو يريدُ

стр. 1041

معنى أنّ المفتوحة؛ يدلّ على ذلك روايةُ من روى: وَلَا أنّ نَفْسِى يَزْدَهِيها وَعِيدُهُمْ وقد جاء ذلك أيضًا في التنزيل، قال الله عز جلّ: ﴿وَأَنّ هَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً واحِدةً، وأَنَا ربُّكُمْ فاتقُونِ﴾؛ ألا ترى أنّ معناه: ولأنّ هذه أمتُكم أمّةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتقون: فعطف الجملة من المبتدأ والخبر على (أَنّ) وفيها معنى اللام، كما تقدّم. وهذا يزيد معنى الابتداء عبرَه، ويصرف الكلام إلى معنى المصدر، أى: ولكوني ربكم فاتقونِ. ونحو ذلك قوله أيضا: ﴿ضرب لَكُمْ مَثَلًا من أَنْفُسِكم هَلْ لَكُمْ مما ملكت أيمانُكُمْ من شُرَكَاءَ فيما رَزَقناكُمْ، فأنتُمْ فيه سَوَاءُ﴾، أى: فتستوا. قال أبو على: فأوقع الجملة المركّبة من المبتدأ والخبر موقع الفعلِ المنصوب بأن والفعل، إذا انتصب انصرف القولُ والرأىُ فيه إلى المصدر، ومعلوم أن المصدر أحد الآحاد، ولا شُبهةَ بينه وبين الجملة، وقد ترى الجملة، وقد ترى الجملة التى هى قوله: ﴿وأنا ربُّكم﴾ معطوفةً على أنّ المفتوحة، وعبرتها عبرةُ المفرد من حيث كانت مصدرًا، والمصدرًا، والمصدر أحد الأسماء المفردة. ومنه أيضا -ولم يذكره أبو على- قوله تعالى: ﴿أعنده علم الغيب فهو يرى﴾. أي فيرى، لأنّ الفاء جواب الاستفهام، وهي تصرف الفعل

стр. 1042

بعدها إلى الانتصاب بأن مضمره، وأن المنصوب بها مصدر لا محالة حتى كأنه قال: أعِنْدَه عِلْمُ الغيب/ فرؤْيتُه، كما أنّ قوله ﴿فأنتم فيه سَوَاءٌ﴾، أى: هاك شركة بينكم فاستواء». انتهى ما ذكر من السماع. ومنه في القرآن مواضع، كقوله تعالى: ﴿أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِم سُلْطانًا فَهُو يَتَكلّمُ﴾، وقوله: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ. أَمْ عِنْدَهُمُ الغَيبُ فَهْم يكتُبُونَ﴾. وقد أنشد سيبويه: وَإِلّا فَاعْلَمُوا أَنّا وَأَنْتُمْ بُغَاةٌ ... ... ... ثم قال: «كأنه قال: نحن بغاةٌ وأنتم». فقدّم وأخّر، في مرفوعًا بالابتداء والخبر محذوف، كقوله تعالى: ﴿إِنّ الّذِينَ آمنُوا والذينَ هادُوا والصّابئُونَ والنّصارى﴾. فقد سوّى بين إنّ وأنّ، فليس سيبويه مِمّن يقصرُ ذلك الحكم على المكسورة، كما ظنه بعضهم. قال ابن جني: «فأما وجه القياس فهو [أَنّ] المفتوحة -وإن لم تكن من مواضع الابتداء فإنها في التحقيق مثلُ المكسورة، فلما استويا في المعنى في العمل وتقاربنا في اللفظ، صارت كلّ واحدٍ كأنها أختها؛ يزيد ذلك وضوحًا أنك تقول: علمت أَنّ زيدًا قائمٌ، وعلمت أنّ زيدًا قائمٌ،

стр. 1043

علمت إِنّ زيدًا لقائم، فنجد معنى المكسورة كمعنى المفتوحة، تؤكد في الموضعين كليهما قيام زيدٍ لا محالة، والقيام مصدرٌ كما ترى. نعم وتأتى هنا بصريح الابتداء فتقول: قد علمتُ لزيدٌ أفضلُ منك، كما تقول: علمت إنّ زيدًا أفضلُ منك؛ أفلا ترى إلى مجارى هذه التراكيب إلى معنى [واحد] وتناظر بعضها إلى بعض. وسببُ ذلك كلّه ما ذكرت من مشابهة إنّ لفظًا ومعنى وعملًا، فإذا كان كذلك سقط اعتراضُ هذا المتأخر على ما أورده سيبويه، وأسقط كلفته عنه. قال: ويزيدُ فيما نحن عليه بعد قوله: وَلَا أَنّنِى بالمَشْىِ في القيدِ أَخْرُقُ فعاد إلى أَنّ البتّةَ. وهذا ما قاله ابن جني. وقال ابن خروف: لا يمتنعُ حملُ الجملة الابتدائية على أنّ، ثم قال: ويجوزُ في المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه؛ ألا ترى إلى قولهم: رُبّ رَجُلٍ وأخيه، وأشباهه، والحملُ في هذا أحرى بذلك. فإذًا ما رآه الاظمُ هو الصحيح من القولين. وأما قولُه: «مِن دُوْنِ لَيْتَ وَلَعَلَّ وكَأَنّ»، ففيه سُؤال وهو أن يقال: هذا الشطر حشوٌ لا معنى له، لأنه لو اقتصر على ذكر ثلاثة الأحرف -وهى المتقدمة- لا قتضى كلامُه اختصاصَ ذلك الحكم بها دون ما بقي، لأن المسكوت عنه لا يجرى على حكم المنطوق به، ولا يحمل كلامه على ذلك، فصار ذكر البواقي منفيّ الفائدة.

стр. 1044

والجواب: أنّه إنما نبّه على البواقي لفائدة التنكيت على ما ذهب إليه بعض النحاة، فهو يقول: إنّ ثلاثة الأحرف المذكورة وهى: إِنّ ولكنّ، هى المختصة بهذا الحكم، وليس بشامل لها وللبيت ولعلّ وكأنّ، كما يقول بعضهم، فهذا الموضع مثلُ قوله في باب كان: «فَجِئْ بها مَتْلُوّةً لا تاليةٌ»، وقد مضى التنبيه عليه. والمخالف في المسألة هو الفراءُ، فأجاز أن يقال: كأنّ زيدًا أسدٌ وعمروٌ، ولعل زيدًا قائم وعمروٌ، وليت زيدًا قائم وعمروٌ. وشاهده على ذلك قولُ الراجز: يا ليتَنىِ وأنتِ يا لَمِيسُ بِبَلْدةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ قال المؤلف: «ولا حجة له في ذلك، لاحتمال أن يكون «وأنت» مبتدأً محذوف الخبر، تقديره: وأنت معي، والجملة/ في موضع لاحال واقعة بين اسم ليت وخبرها. وإنّما امتنع العطفُ على الموضع فيها عند الجمهور لأنّ دخولها غَيّر معى الابتداء الذى هو محرزٌ للموضع، فصار مسوخًا بمعنى التمنى والترجي والتشبيه، وأنت إذا عطفت فرفعت المعطوف لم تحمله إلا على الابتداء، فلم يصحّ ذلك حيث لم يبق معى الابتداء، ولا له محرزٌ، بخلاف إنّ وأَنّ ولكنّ، فإنها لم تغير معنى الابتداء، لأنّها داخلةٌ لتوكيده أو للاستدراك به لا نسخ معناه، فجاز رفع المعطوف معها على لَحْظِهِ؛ قال سيبويه: «ولم تكن ليت واجبةٌ ولا لعلّ ولا كأنّ، فَقُبح عندهم أن

стр. 1045

يُدْخِلُوا الكلام الواجب في موضع التمنّى، فيصيروا قد ضَمُّوا إلى الأول ما ليس على معناه، بمنزلة إن». يعنى: أنه قبح أن يدلُّوا بالخبر الذى ليس بواجب، وهو خبر هذه الحروف، علي الخبر الواجب، وهو خبر المعطوف، إذ لا يدلّ على المحذوف إلا ما هو على معناه. وقال السيرافي: «حَمْلُ المعطوف في هذه الحروف على الابتداءِ بغيّر المعنى الذي أحدثته هذه الحروف، لو قلت: ليت زيدًا منطلقٌ وعمرو مقيم، كان «وعمرو مقيم» خارجًا عن معنى التمنّى». فإذا كان كذلك لم يستقم حملُ هذه الحروف على إنّ لمباينة ما بينهما. فالناظم إذًا أراد أن ينبّه بهذه الزيادة على خلافِ من خالف، وأيضًا فو سكت لسبق إلى الوهم إجراء القياس، فنصّ على نفي ذلك لئلا يُتَوّم صحتُه. وقلّما تجد في هذا النظم ما يسبق أه فضلٌ إلا وتحته فائدة أو فوائدُ، وقد مضى من ذلك أشياء، وستأتى أُخَر إن شاء الله تعالى. وأطلق الناظمُ العطفَ ولم يُقَيِّده بحرفٍ دون حرفٍ، فدلّ على أَنّ لحروف العطف دون الواو في ذلك مدخلًا، وذلك صحيح، فتقول: إنّ زيدًا قائم فعمروٌ، و: فعمرًا. وإنّ زيدًا قائم ثم عَمْروٌ، وإن الناس قادمون حتى المشاةُ، وإن زيدًا قائم بل عَمْروٌ، وإنّ زيدًا قائم لا عمروٌ. وما أشبه ذلك، إلا أَمْ وإمّا فإنّ هذا الموضع ليس من مواضعهما فلذلك -والله أعلم- لم يستثنهما الناظم؛ إذ لا يصح دخولهما مع إنّ وأخواتها.

стр. 1046

(ثم قال): وَخُفِّفَتْ إِنّ فَقَلّ العَمَلُ وَتَلْزَمُ اللّامُ إذا ما تُمُيَلُ وَرُبّما اسْتُغْنِىَ عَنْها إِنْ بدًا مَا نَاطِقٌ أرَادَهُ مُعْتَمِدًا وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخَا فَلَا تُلْفِيه غَالِبًا بِإِنْ ذِىِ مُوصَلَا العربُ خَفّفت في هذا الباب أربعة أحرف لثقل التضعيف، كما تفعلُ ذلك في غير موضع من كلامها، وذلك إنّ وأنّ وكأنّ ولكنّ. وأمّا لعلّ فلم تخففها بحذف أحد المضاعفي، لأن التخفيف فيها حصل بحذف اللام الأولى، قالوا فيها: عَلّ، فلو زادوا فيها تخفيفا لأجحفوا بها. وأما ليت فلا تضعيف فيها، فبقي مما فيه التضعيف المحتملُ للتخفيف الأحرفُ الأربعةُ/ وذكر الناظم منها ثلاثة ولم يذكر «لكنّ» لكونها في حال تخفيفها لا تعمل شيئًا كما تعمل البواقي بعد التخفيف. وما نزع إليه هو مذهب النحويين ما عدا يُونُس والأخفش، فإنهما أجازا إعمال لكنّ بعد التخفيف قياسًا على أخواتها، وذلك لم يرد به سماعٌ فلا يُبْنى عليه. فأخذ يتكلم على تلك الثلاث الباقية، وابتدأ بالكلام على إنّ المكسورة فقال: «وَخُفِّفتْ إِنّ فَعَلّ العَمَلُ»، فَأَعلم أنها إذا خففت لا تبقى على حكمها

стр. 1047

قبل التخفيف على حالٍ، بل لها أحكام تختصّ بها تلك الحال هو آخذٌ في ذكرها، فيعنى أنها إذا خففت صار في إعمالها للعرب وجهان: أحدهما: إبقاؤها على ما كانت عليه من الإعمال، وهو قليل في كلام العرب، ولذلك قال: «فَقَلّ العَمَلُ»، ولكنه مع ذلك قياس، فتقول: إنْ زيدًا لقائمٌ. ومنه في القرآن الكريم: ﴿وَإِنْ كُلّا لَمَا لَيُوَفّيَنّهُمْ رَبُّكَ أَعمالَهُمْ﴾، وهى قراءة الحرمييّن وأبي بكر. وَوَجْهُ بقاءِ الإعمال أنها عملت بشبه الفعل كما تقدّم، والفعل يعمل محذوفًا كما يعمل تامًا، كما تقول: لم يكن زيدٌ قائمًا، ولم يَكُ زيدٌ قائمًا، فكذلك يحكم لما أشبهه. وأيضًا فالحذفُ فرعٌ عارض، والأصل هو الإثبات فالمحذوف التقدير كأنه لم يحذف، وكأنها إِنّ كما كانت في الأصل. والثانى: إهمالها، وهو الأكثر في الكلام. ودلّ على أنه الأكثر قوله: «فَقَلّ العَمَلُ»، لأنه إذا قلّ إعمالها لزم كثرةُ إهمالها، إذ هى دائرةٌ بين هذين لا: واسطة بينهما، فتقول على هذا في الكثير: إِنْ زيدٌ لقائمٌ. ومنه قول الله سبحانه: ﴿وإِنْ كلٌّ لَمَّا جَميعٌ لَدَينا مُحْضَرُونَ﴾. ﴿وإِنْ كلُّ ذَلِك لَمّا مَتَاعُ الحياةِ الدُّنْيَا﴾، ﴿إن كُلُّ نَفْسٍ لَمّا عَلَيها حافِظٌ﴾. وما أشبه ذلك.

стр. 1048

ووجهُ إهمالِها أنها إنما عملت مع اعتبار الشبه اللفظى إما مستقلًا وإما جزءَ عِلّةٍ، فإذا فقد الشبهُ اقتضى القياسُ فَقْدَ الحكم المبنى عليه، وهو الإعمال، فأهملت. وهذا الذى قَرّره الناظم مبنىٌّ على موافقة أهل البصرة في أَنّ إِنْ المخففة ليست النافية، بل هي التوكيديّةُ، خلافًا لمن قال: إنها النافية، واللام اللازمة بعدها للايجاب بعد النفي، فقولك: إِنْ زيدٌ لقائم، في معنى: ما زيدٌ إلا قائمٌ. وهو مذهب الكوفيين. والذى يدلّ على صحة ما ذهب إليه الناظم مجئ النصب عن العرب، كقراءة من قرأ: ﴿وَإِنْ كلًا لما لَيُوَفِّينّهُم﴾، وقال سيبويه: «وحدثا من يُوثَق به أنه سمع من العرب من يقول: إِنْ عمرًا لَمطلقٌ»، قال: «وأهل المدينة يقرءُون: ﴿وَإِنْ كُلًا لَمَا لَيُوَفِّينّهُمْ﴾، يخفّفُون وينصبُونَ، كما قالوا: كأن ثَدْيَيْهِ حُقّانِ قال: «وذلك لأن الحرف بمنزلة الفعل، فلما حذف من نفسه شئٌ لم يتغيّر عمله، كما لم يُغَيِّر عمل لم يَكُ. ولم أُبَلْ حين حُذِف». وحكى المؤلف عن الأخفش أنه قال: «زعموا أن بعضهم يقول: إِنْ زيدًا لمنطلق». وحكى ابن

стр. 1049

الأنباري ذلك أيضًا. وإذا ثبت لها النصب عند التخفيف لم يصح أن تكون النافية أصلًا، لا يقال في الآية: إن كُلًا منصوب بقوله: ليوفيّهم، أو بفعلٍ/ يفسّره، لأنّا نقول: كلا القولين ممنوع على مقتضى أصولهم في هذا الموضع أو ضعيف؛ قال المؤلف: «لأنهم يوافقون في أن ما بعد إلّا لا يعمل فيما قبلها ولا يفسّر عاملًا فيما قبلها، قال: «وكذلك قال الفراء في كتاب المعانى: وأما الذين خفّفُوا إنّ فإنّهم نصبُوا كُلًا بِلَيوَفِّينّهُمْ. وهو وجه لا أشتهيهِ، لأن اللام لا يقعُ الفعل الذى بعدها على شئ قبله، فلو رفعنا كُلًا لصلحَ ذلك، كما يصلَح ذلك، كما يصلُح إِنْ زيدٌ لقائم، ولا يصلح أن تقول: إنْ زيدًا لأضرب؛ لأن تأويله كقوله: ما زيدًا إلّا أضرب. وهذا خطأ في اللام وإلّا. هذا نصّه». قال ابن مالك: «فقد أَقَرّ بأن حَمْلَ القراءة على جعل إِنْ نافيةً، واللام بمعنى إلّا، خطأٌ. ولا شكّ في صحة قراءة النصب، ولا توجيه لها إلا توجيهُ البصريين، فتعيّن الحكمُ بصحته مع ما أيّد ذلك من السماع». ثم قال: وتَلزُم اللامُ إذا ما تُهْمَلُ»، يعنى إِنّ إذا خُفِّفَتْ فأهملت في أحد الوجهين لزمت اللام في خبرها، والألف واللام في قوله: «وتلزم

стр. 1050

اللامُ» لتعريف العهد، إِذْ قد تقدّم له الكلام في لحاقها. وأفاد بهذا الكلام فوائد: إحداها: أن تلك اللامَ لامُ الابتداء الداخلةُ في خبر إِنّ، وهو رأىُ جمهور البصريين. وزعم الفارسىُّ من البصريين أنها غيرها، لك ليست بمعنى إلّا. وذهب الكوفيون إلى أنها بمعنى إِلّا، بناء على أنّ إِنْ هى النافية. والدليل على ما قاله الناظم أنّ من العرب من يعملها واللام معها، فيقولون: إِنْ زيدًا لقائم، ومنه اللام في: ﴿لما لَيُوفِّينّهُم﴾، وقد نصّ سيبويه على ذلك في أبوابِ إِنّ، وقال: إنها التى في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ﴾. أما قولُ الكوفيين فمجرّدُ دعوى لا دليل عليها، ولو كان كما قالوا لصحّ وقوعها حيث تقع إلّا بعد كلِّ نفي، فكنت تقول: ما زيد لقائمٌ، أو: لما قائمٌ -بمعنى: ما زيدٌ إلا قائم- ولم يقم لَمَا زيد، [ولن يقومَ لَمَا زيدٌ]، وفي امتاع ذلك دليلٌ على أن الأمر ليس كما زعموا. وأما قول الفارسىّ فشبهته -فيما زعم- ما رأى في الكلام من إعمال ما قبلها فيما بعدها، نحو: ﴿وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَإِنْ كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾. وهو كثير، ولام الابتداء لا يعملُ ما قبلها فيما بعدها، لو قلت: إنك

стр. 1051

كنت لقائمًا، أو إنّك قتلتَ لمسلما، لم يجز، فعلمنا أنها ليست بها. وقد اعتذر عن هذا المعنى ابنُ خروفٍ فقال: ولما خُفِّفت وأبطل عملُها ألزموها اللام فرقًا بينها وبين النافية، وأدخلوها على ما لم تكن تدخل عليه وإنّ مثقلةً، فقالوا: إن قام لزيدٌ، وإن ضربتَ لعمرًا، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقينَ﴾؛ قال: وليس دخولها في هذه المواضع بأبعد من دخولِ إنّ على الفعل، لَمّا أُلغِيت جاز فيها ذلك. هذا ما قاله؛ وأيضًا فلا بُعْدَ في أَنْ يعملَ ما قبلها فيما بعدها، كما يعمل فيما قبلها إذا قلت: إنّ زيدًا طعامَكَ لآكِلٌ، وإن زيدًا في الدار لقائِمٌ. وما أشبه ذلك، لما كانت مؤخرة من تقديم، فمن حيث فيها على الجملة ألّا تعتبر صَدْريّتِها مع إنّ يجوز أن لا تعتبر هنا أيضًا لأن المخففة هى المثقّلَةُ. وللمؤلف هنا جواب آخر في الشرح لا حاجة إلى جَلْبِهِ هنا. والفائدة الثانية: ما نصّ عليه/ من لزوم اللام، والفائدة في لزوم اللام قصدُ التفرقة بين إِنْ المخففة من الثقيلة وبين إن النافية؛ إذ لو قلت: إِنْ زيد قائمٌ، لم يُعرَفْ أهى النافية أم لا، فأدخلوا اللام المختصّة بأنْ المخففة، لأنها التى تصحبها حال تثقيلها وحال تخفيفها أيضًا إذا أُعمِلَت، فلم تلتبس بالنافية؛ ولأن لام الابتداء ليس من شأنها أن تدخل مع أدوات النفي، فحصل الفرق بينهما؛ قال سيبويه: «اعلم أنهم يقولون: إِنْ زيدٌ لذاهبٌ، وإِنْ عَمْروٌ لخيرٌ منك، لما خَفّفها جعلها بمنزلة لكنّ حين خَفّفها» -يعى بمنزلتها في الإهمال-، قال: «وألزمها اللام لئلا تلتبس

стр. 1052

بإن التي بمنزلة ما التى ينفي بها». وهذا التعليل (قد) يقتضى أنها لا تلزم إذا لم يقع لَبْسٌ، ولكن العرب لم تراع ذلك إلا في النادر، كما هو ذاكره. والفائدة الثالثة: أنها لا تلزم إذا أُعْمِلت، لأنّ الناظم شرط في لزومها إهمالَ إِنّ، فاقتضى مفهُو الشرط أنها إذا لم تُهْمَلْ لا تلزمُ. وذلك صحيح، فتقول: إِنْ زيدًا قائمٌ، وإِنْ زيدًا لقائم. نصّ على ذلك السيرافي وغيره، ووجه ذلك ظاهر، وهو أنها لما أُبقيَتْ مع التخفيف على حكمها مع التثقيل في العمل، أُبِقَى لها أيضًا حكمُ دخول اللام في الخبر، وهو الجواز مع التثقيل، فكذلك يكون مع بقاء حكمه. ثم قال: «وَرُبّما استُغْنَىِ عَنها»، رُبّما إنما يستعملها الناظم في التقليل، والضمير «عنها» عائدٌ إلى اللام. يعنى أنّ اللام الفارقة قد يُستَغنى عنها فلا يؤتى بها، لك بشرط أن يبدو ويظهر مرادُ المتكلم بكلامه ومعتمدُه الذى اعتمده. وذلك الإيجابُ لا النفىُ. وهذا الاستغناء قليلٌ في الكلام، والغالبُ لزوم اللام. وحاصلُ ذلك أنها تسقط إذا أُمِن اللبس بين إِنْ المخففة والنافية بقرينة تدلّ على ذلك، فإذا أُمِن اللبسُ فربّما لم يُؤْتَ باللام نحو قراءة من قرأ: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَا متاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيا﴾، بكسر لام لما، أى: للذى هو متاع الحياة الدنيا. وفي الحديث: «وأَيمُ الله، إِنْ كَانَ خليقًا للإمارة». وقال معاوية في كعب الأحبار: «إن كان من أحذقِ هؤلاء». وهذا كلُّه نادر كما قال.

стр. 1053

(فإن) قيل: في ظاهر سياقه تناقضٌ، وذلك أنه قال: «وتلتزمُ اللامُ»، فاقتضى أن السقوط غير موجود، ثم قال: «وربّما استُغْنِى عنها» فاقتضى أها غير لازمة! وشأنه أن يأتى في مثل هذا بلفظ الغلبة أو الشياع فيقول: وتغلبُ اللامُ، أو: وتلحقُ اللام في الغالب أو الشائع أو ما أشبه ذلك. فهذه عبارة معترضةٌ. فالجواب: أن قصده أمرٌ آخر، وهو أنّ قوله: «وتلزم اللامُ» يريدُ في القياس، فلا يجوز إسقاطها البتّة وإن أُمِنَ اللبس. وقوله: «وربّما استُغنِىَ عنها»، يعنى به في السماع الذى لا يقاسُ عليه. والدليل على هذا القصيد من كلامهم قوله: «وربّما» فجعل النُّدورَ في قسم ما أُمِن فيه اللبسُ، ومواضع أمن اللبس لا توصف بالندور لكثرة القراءة الدالّة، فإنما أراد تعيينن موضع السماع، وأن إسقاط اللام نادِرٌ لا يقاسُ عليه. ولو أراد القياس لم يأت بربّما المقتضية لترك القياس عنده/، وليس قصده كما قال في التسهيل: «وتلزم اللام بعدها فارقةً إِنْ خيف لبسٌ بإنْ النافية». فهذا الكلامُ يقتضى أَنّ إسقاطها بشرط أَمْنِ اللبس قياسٌ، بخلاف كلامه في هذا النظم، فإنّ الظاهر منه لزومُ اللام مطلقًا كمذهب سيبويه وغيره، فخالف ما ذهب إليه التسهيل وشرحه، ومذهبه هنا أصحّ؛ إذ لو كان أمُن اللبس مجوّزًا لإسقاطها عند العرب لكانوا خُلَقاءَ أن يكثر ذلك في كلامهم ويشيع؛ إذ اللام عند ذلك جائزةُ اللحاق لا لازمتُه، فلما لم يكن ذلك، بل حافظوا على إلحاقها مطلقًا، دلّ ذلك على أهم أجروا ما لا لبس فيه على ما فيه اللبس، ليجرى البابُ كلُّه مجرًى واحدًا، كما فَعَلُوا

стр. 1054

ذلك في جريان الصفة على غير من هى له. وقد مرّ ذلك في باب الابتداء. فإن قيل: أطلق الناظمُ القولَ في لزوم هذه اللام، فاقتضى أنها تلزمُ الخبر كان منفيًا أو موجبًا. وليس كذلك، بل إما تلزم عند كون الخبر موجبا لم تتقدّمه أدا نفى، وقد شرط ذلك في التسهيل حيث قال: «وتلزمُ اللام بعدها فارقةً إن خِيفَ لبسٌ بإن النافية، ولم يكُنْ بعدها نَفْىٌ» فلا يجوز على هذا: إِنْ زيدٌ لما قام، وإن زيدٌ للا يقوم، وكلامُه هنا يجوز ذلك لإطلاقِه وعدمِ ذكره هذا الشرط. وهو غير صحيح. فالجواب: أن هذا الاشتراط غير محتاج إليه؛ إذ (قد) تقرّر من كلامه أنّ هذه اللام هى لام الابتداء الدالخلة في خبر إنّ، وإذا كات إيّاها فقد تقدّم قبلُ اشتراط كونِ الخبر غير مفيّ في قوله: «وَلَا يَلىِ ذى اللامَ ما قَدْ نُفيا»؛ فذِكْرُ ذلك هنا تكرارٌ من غير فائدة. وأيضا لو احتيج إلى ذلك الشرط أنْ يُذكَرَ هنا لاحتيج لذكر جميع الشروط مثل أن لا يكون فعلا ماضيا متصرِّفًا خاليًا من قد، وساءر ما ذُكِر هنالك، فلما لم يكن كذلك كان تَرْكُ هذا الشرطِ هو الوجبَ ها. فالذى فعل هَنَ ابن مالكٍ أحسنُ من فعله في التسهيل، والله أعلم. ثم بَيَّن دخولها في الأفعال فقال: «والفِعلُ إِنْ لَم يَكُ ناسخًا» .. إلى آخره. هذا الكلامُ تُعطِى أَنّ وصلَ إِنْ هذه بالأفعالِ جائز على الجملة. وهذا مفهومٌ من كلامه؛ لأن معناه أَنّ الفعل إن كان ناسخًا وصِلَ بها وغلا فهو على الجملة مما يُوصَل بها الفعل. وهذا مُتّفق عليه، لكنهم اختلفوا في تعيين نَوْعِهِ، فالبصريُّونَ على اشتراطِ كونه ناسخًا للابتداءِ، وهو الّذى ذكَره النّاظم من أنها لا تُوصَل بالفِعلِ غالبًا إلا إذا كان ناسخًا، والأفعال النواسخ هى: كان وأخواتها، وكاد

стр. 1055

وأخواتها، وعلم وأخواتها، فتقول: إن كان زيدٌ لقائمًا، وإن كادَ ليقوم، وإن علمتك لصادقًا. ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبينٍ﴾، ﴿وَإِنْ يَكَادُ الذينَ كَفَرُوا لَيُزْلقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمِ﴾، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبينَ﴾. وهو كثير. وأما الكوفيون فلا يُعَيِّنون لذلك ناسخًا من غيره، بل يجيزون دخولها على كل فِعْلٍ متصرِّفٍ/ فيقولون: إِنْ ضربَ لزيدًا، وإن أكرمتَ لعمرًا، وإن قام لزيدٌ. وإلى هذا ذهب الأخفشُ، ومالَ إليه المؤلف في التسهيل وشرحه. والظاهرُ منه هنا خلاف ذلك، لقوله: «فَلَا تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِى مُوْصَلَا، والغالبُ عنده في مقابلة النادِرِ، وهكذا جرى اصطلاحه في هذا الإطلاق، والنادرُ لا يقاسُ عليه. وإنما ذهبوا إلى ذلك لوجود السماع به، أمّا الكوفيون فالذى حكوا من ذلك هو قولُ امرأةِ الزبير ﵄: ثكَلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا وَجَبتْ عَلَيْكَ عُقُوبةُ المُتَعمِّدِ وهذ -وإن كان في نقلهم شاذًا- فهو على قاعدتهم قياسٌ، من جهة أَنّ إِنْ عنده نافيةٌ، واللامُ ايجابيّة، كما وإلّا، وكما أَنّ ما وإلّا غير مختصّةٍ بناسخ دون غيره، فكذلك مرادفها.
следующие страницы →