← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

«فتنصبُه بغير تنوين، ونصبُها لما بعدها كنصب إِنّ لما بعدها، وإنّما في التنوين عندهما لأنهما لما ضمّ أحدهما إلى الآخر وجعلا كالشئِ الواحد، حذف التنوين علامة ذلك. وقيل: حذف للتخفيف، وللشبه بالمركب حقيقةً، وهو مذهب مرجوعٌ من أوجه: منها: أن ذلك مخالف للنظائر؛ فإن الاستقراء قد قرّر أنّ حذف التنوين من أسماء المتمكنة لا يكون إلا لمانع صَرْفٍ، أو للإضافة، أو لام التعريف، أو كونه في موصوف بابن مضافًا إلى علم، أو لملاقاة ساكن، أو للوقف -الاسم المذكور ليس واحدٌ من هذه الأمور بموجود فيه، فتعيّن أنه مبنىّ، وأنّ ذلك هو السبب في حذف تنوينه. ومنها: أنه قد رُوِى عن العرب: جئت بلا شئَ، بالفتح وسقوط التنوين، والجارَ لا يُلْغِىَ ولا يُعلّق. وتأويلُ كلام سيبويه قريبٌ. فإن قيل: فهل رأيت شيئًا عمل في شئ ثم صار معه كالشئِ الواحد؟ قيل: نعم، الكاف عاملة في ذا من قولك: كذا، وقد جعلت معها كالشئ الواحد، وكذلك الكاف من كأيّنِ، عاملة في أىّ، وهى معها كالشئ الواحد، وكذلك حبّذَا في قول النحويين حيث كانت حَبّ عاملةً في ذا، ثم صيّرت معها كالكلمة الواحدة، وكذلك كأنّ وبها شبّه الأخفش حبذا. ومثلُه إذا تُتُبِّع موجودٌ، فلا بُعْدَ في المسألة.

стр. 1087

فإن قيل: تركيبُ العامل مع المعمول مناقضٌ لعمله فيه؛ إذ قد تقرّر في الأصول أنّ من شرط عمل العامل أن لا يكونَ مع معموله كالشئ الواحد؛ ولذلك لم تعمل عندهم الألف واللام. فالجواب: أنّ ما اشترطوه صحيح، والتركيب مع العمل صحيح أيضًا، ووجه الجمع بينهما غير محتاج إليه هنا. ومن بحثَ عنه وجده. والله أعلم. والرابعة: أنّه نبّه على أنّ بناء الاسم مع (لا) على الفتح ليس على الضمّ ولا الكسر. وأيضًا لما كان منصوبًا ووجهه التشبيه بخمسة عشر؛ فإن البناء للتركيب مقتضٍ للفتحة؛ لخفّتها دون الضمّة والكسرة. في الأصل أرادوا أنْ لا يذهبَ أثرهُ جُملةً، فأبقوه في البناء على مثل حاله في الإعراب؛ لئلا تختلف حاله في حالةٍ عارضة، ولئلّا يزولَ الدليلُ على النصب [في الأصل]. وقول الناظم (كلا حول ولا قُوّة) مثالان لبناء المفرد على الفتح. وكان يكفيه أن يأتي بمثالٍ واحد، ولكنه أتى بالمثالين ليبين بهما أحكامًا، ويفرّع على اجتماعهما/ مسائل؛ فإنه إذا ضمّ الأول إلى الثاني تصوّر فيهما اثنتي عشرة مسألة، يمتنع منها وجهان، وتصحّ العشرة، وكلّ ذلك قد جمعه الناظم في كلامه حسبما يتبيّن بحول الله، وذلك أنّ (لا حولَ) يُتصوّر فيه البناء على الفتح، والرفع لأجل التكرار، والرفع على إعمالها عمل ليس، فهذه ثلاثة أوجه. و (لا قوة) يتصوّر فيه تلك الأوجه الثلاثة، ويزيد وجهًا رابعًا، وهو النصب عطفًا على موضع اسم (لا) باعتبار عملها.

стр. 1088

فهذه أربعة وجه، فإذا ضربتها في الثلاثة التى في «لا حول» كان الجميع اثنى عشر وجهًا، باثنتى عشرة مسألة: الأولى: لا حولَ ولا قوةَ، بالفتحِ فيهما وَجَعْلِ الكلام جملتين. والثانية: لا حولَ ولا قوةٌ، بالفتح في الأول، والرفع في الثانى عطفا على موضع لا مع اسمها، لأنها في تقديم اسم مبتدأ، ولذلك يعطف عليه رفعًا، وُجْرَى عليه النعت رفعًا. ويقيّد هنا زيادة لا توكيدًا. والثالثة: المسألة بعينها، لكن يكون رفع الثاني على تقدير إعمال لا عمل ليس، والكلام في تقدير جملتين. والربعة: لا حولَ ولا قُوّةً، بالفتح في الأول والنصب في الثاني، عطفًا على موضع اسم لا باعتبار عملها عملها، وتقدر زيادة لا توكيدا. وهذه المسائل الأربع داخلة تحت قوله: «وركّب المفرد فاتحًا». ثم قال: «والثاني اجعلا .. مرفوعًا أو منصوبًا أو مركّبا». فالرفع في الثاني على وجهين، والنصب وجهٌ واحدٌ، والتركيب وجه واحد، وكلها مع تركيب الأول. والخامسة: لا حولٌ ولا قُوّةٌ، بالرفع فيهما، على تقدير الإلغاء فيهما وزيادة لا الثانية. والسادسة: المسألة بعينها، لكن على تقدير إعمالها معًا عمل ليس، والكلام في تقدير جملتين أو على زيادة الثانية. والسابعة: المسألة على حالها، لكن على تقدير إِلغاء الأولى وإعمال الثانية عمل ليس، والكلام في تقدير جملتين.

стр. 1089

والثامنة: المسألة على حالها إلا أنها بعكس ما قبلها، على تقدير إعمال الأولى عمل ليس وإلغاء الثانية. والتاسعة: لا حَوْلٌ ولا قوةَ، برفع الأولى وفتح الثانية، على تقدير إلغاءِ الأولى، وإعمال الثانية عمل إنّ، والكلام في تقدير جملتين. والعاشرة: المسألة كما هى، لكن على تقدير إِعمال الأولى عمل ليس. وهذه المسائل الستّ مفهوم جوازُها من قوله: «وَإِنْ رَفَعْتَ أوّلًا لاتَنْصِبا»، فذلك يُعْطِى أنّ ما عدا النصب في الثانى جائز مع رفع الأول، على الإِعمال والإِلغاءِ، فيبقى في الثاني الرفعُ على الإعمال، والرفع على الإلغاء، والنصب، فاثنان يضربان في ثلاثةٍ بستّةٍ. والحاديةَ عشرَة: لا حول ولا قُوّةٌ، برفع الأول ونصب الثاني، على إعمال الأول عمل ليس. والثانية عشرة: المسألة بعينها، لكن على تقدير إلغاء الأولى. وهاتان المسألتان ممنوعتان بنصّ الناظم في قوله: «وإن رفعت أولًا لاتنصبا»؛ لأن النصب هنا لا وجه له؛ إذ لا يمكن العطفُ على موضع الأولى، ولا على موضع اسمها، ولا على لفظه؛ إذ ليس ثَمّ ما يقتضى نصبا دون بناءٍ، وأيضًا ليس للا أن يبقى معها الاسمُ غير مبنىٍّ؛ لأنّ شرط التركيب موجود، فظهر وجهُ المنع في المسألتين.

стр. 1090

فتحصّلَ من كلامه جوازُ عشر مسائلَ مأخوذةٍ من هذا الباب، ومن باب لا/ وما، ومَنُوطَةٍ بتفسير لم يتعرّض إليه؛ إذ لم يبيّن وجه الرفع في هذه المسائل المتصوّرة في كلامه غير مفسّرة وجدتها ست مسائل، خمسة جائزة، وهى: لا حولَ ولا قوة، ولا حولَ ولا قوةً، ولا حولَ ولا قوةٌ، ولا حولٌ ولا قوةَ، ولا حولٌ ولا قُوّةٌ. وواحدة ممتنعة وهى: لا حولٌ ولا قوّةً. وإن نظرت إلى ما يتصوّرُ في لا -على الجملة- غير منوطةٍ بكلام الناظم، كثرت المسائل الجائزة، وقد رفعها شيخنا الأستاذ أبو عبد الله بن الفخار -رحمةُ اللهِ عليه- إلى مائة وإحدى وثلاثين مسألةً، سمعناها كلّها منه، وهى في شرحه للجمل، فليطالعها من تَشَوَّف إليها. فإن قيل: إن الناظم هنا فَرَّع على إعمال لا وإلغائها في هذه المسائل، ولم يبيّن شرط الإلغاء وهو التكرار، إذ لا يجوزُ الإلغاء فيها بدون التكرار، فلا تقول: لا رجلٌ في الدار -وهى ملغاة- وتسكت حتى تقول: ولا امرأة. ولا يقال: لعلّه ارتضى مذهب المبرّد في عدم اشتراط التكرار، لأنه قد نَصّ في «التسهيل» على مخالفته، فقال: «إذا انفصل مصحوب لا، أو كان معرفة، بطل العملُ بإجماع، ويلزم حينئذ التكرار في غير ضرورةٍ، خلافًا للمبرّد وابن كيسان». فالجواب من وجهين: أحدهما: أن نقول: إنما نصّ الناظم هنا على أحكامِ إعمالها عمل

стр. 1091

إنّ، ولم يتعرّض لإلغائها، ولا لما يتعلّق بالإلغاء من الأحكامِ، وغايته أَن نَصَّ في هذه المسألة التى تكررت فيها لا أن يَجُوزَ الرفع ولم يتعيّن هل يكون بلا أو بالابتداء. وإنما تكرّرُ على تقدير كون الرفع بالابتداء، فلا يلزم على هذا أن يذكر شرط حكم لم يتعرّض لتعيينه. والثاني: على تسليم أنه تعرّض لحكم الإلغاء فَيُعتَذَرُ عنه بأمرين: أحدهما: أن يقال: لعله ارتكب هنا مذهب أبي العباس وابن كيسان، وارتضى هنا ما لم يرتضيه في التسهيل. وقد يكون للعالم نظران في مسألةٍ في زمانين، فيظهر له في وقت بطلان ما ارتضاه وصححه في وقتٍ آخر، وتصحيح ما أبطله. وقد تقدّم لهذا نظير في الباب قبل في قوله في اللام والفارقة: «وَرُبَّما استُغْنِى عنها إِنْ بدَا». إلى آخره، فهذا ممكن، فيرتضى غير مذهب سيبويه والجماعة، ويحتج لذلك بأمرين: السماع والقياس، أما السماع فقد قالوا: لا نَوْلُك أَن تفعلَ. وأنشد سيبويهَ: بكَتْ جَزعًا واسترجَعَتْ ثم آذنَتْ ركابِئُها أَنّ لا إِلينا رجوعُها وأنشد ابنُ خروفٍ (للحطيئةَ):

стр. 1092

سُئِلْتَ فلم تَبخَلْ ولم تُعْطِ طائلًا فسيّانَ لا ذمٌّ عليك ولا حَمْدُ وأنتَ امرؤ لا للجودٌ منك سجيّةٌ فتعطى، وقد يُعِدِى على النائل الوُجدُ وأنشد سيبويه لرجل من بني سلولَ: وأنتَ امرؤٌ مَنّا خُلِقْتَ لغيرنا حياتُك لا نفعٌ وموتُكَ فاجِعُ وأنشد المؤلف: إنى تركتُكَ لاذا عُشْرةٍ تَربًا فاستَغْفِفَنْ واكْفِ مَنْ وَافَاك ذا أَملِ فإذا كان عدمُ التكرار قد عملها ودخولها على النكرة، وفي عدم عملها ودخولها/ على المعرفة والنكرة بحسب ما وقعت جوابًا له، فإن قدّرت دخولها على شئ عمل بعضه في بعض، من المبتدأ والخبر، لم يخل إما أن يتكرّر المسئول عنه أم لا، فإن تكرّر لزم في جوابه التكرار، فتقول: لا زيدٌ في الدار ولا عَمْرو، جوابًا لمن قال: أزيد في الدار أم عمرو؟ ولا رجل في الدار ولا امرأةٌ، في جواب من قال: أرجلٌ في الدار أم امرأةٌ؟ ولا يجوز ههنا الاقتصار في الجواب على أحدهما لئلّا يتوهم أنّ الآخر ليس بمنفي، ولا أيضًا يجوز أن تقصد هنا القصد فتذكر أحدهما

стр. 1093

منفيا وتريد أن غير المذكور في الدار؛ إذ ليس بمطابق للسؤال، ويتوهّم السائل أنك أردت نفي الآخر فحذفته استغناءً. فإذا لم يمكن الاقتصار على أحدهما لزم ذكرهم نفيهما معًا، إلا أن تستغنى بلا فذلك أمرٌ آخُر. ولا يلزم هنا فيما بعد لا التنكير لأنه بحسب السؤال، وإك لم يتكرر المسئول عنه لزم أن يتكرر في الجواب، فتقول: لا رجل في الدار، مرفوعًا أو منصوبًا مَبْنيًا، جوابا لمن قال: هل رجل في الدار؟ كما جاز حلة التكرار أن تأتى بما بعد لا مرفوعًا أو منصوبًا، إذ أجازوا في نحو: أرجلٌ عندى أم امرأة؟ : لا رجلَ عندى ولا امرأة -بالبناء فيهما- ولا رجلٌ عندى ولا امرأة- بالإعراب رفقًا فيهما، أو بالبناء في أحدهما والإعراب في الآخر. فإذا جاز ذلك مع التكرار جاز مع الإفراد، لكن بشرطه وهو تنكير الاسم، فإن كان معرفة فليس إلا الرفع مع التكرار ودونه. ولا يقال إن السؤال بغير تكرار، إنما يجاب بنعم أو بلا، فإذا قال: هل أحد في الدار؟ قلت: نعم، أو لا، وليس من شأن جوابه التعيين؛ إذ لا فائدة فيه، بخلاف التكرار. لأنا نقول: هذا الذى قلتم هو الأكثر، والآخر ليس بممتنع بدليل ما تقدّم من السماع. وأيضًا فالتطوّعُ بما لا يلزم جائز، فَيُذكرُ له المسئولُ عنه منفيًا وإن تقدّم ذكره في السؤال، كما يجوز ذلك إذا قيل: أعندى رجل؟ فتقول: نعم، عندى رجل. أو تقول: نعم، عندى زيد، فتغْنِيه عن السؤال بمن هو؟ وكما تقول: لا، ما عندى رجل. وما أشبه ذلك. ولا يبعد في كلام العرب أن تأتى بالكلام مؤكّدا أو مكرّرًا، من غير سب ظاهر يقتضيه. وقد عقد ابن جني في هذا المعنى فصلًا في الخصائص، بوّب عليه بالتطوع بما لا يلزَم هو مما يَشُدُّ هذا الاحتجاجَ؛

стр. 1094

فإذا كان كذلك لم يبعدُ مذهبُ المبرّد كُلّ البعد. والأمر الثاني: نقول: قد يؤخذ له اشتراط التكرار من إشارة كلامه، وذلك أنه أطلق القول في إعمالها بقوله: «مفردةً جاءَتْك أو مكّرره»، ثم بعد ذلك لم يذكر فيها الإلغاء إلا مع التكرار حين قال: «والثاني اجعلا» كذا وكذا، ثم قال: «وإن رفعت أولًا لا تنصبا»، أى: لا تنصب الثاني. فهو إنما تكلم على جواز الإلغاء في مسألة التكرار، ولو كان الإلغاء عنده جائزًا بإطلاقٍ لم يحتج إلى فرضه مع التكرار؛ فقد يفهم له هذا الشرط من وضعه مثال التكرار. وقوله: «اجعلا» و «لا تنصبا» الألف فيهما بدلٌ من نون التوكيد الخفيفة، أبدلت للوقف عليها، لأنها كتنوينِ المنصوب تُرَدّ اُلفًا. ونظيره قول الأعشى: / وَلَا تَعْبُدِ الأوثانَ وَاللهَ فَاعْبُدَا * * * * وَمُفْردًا نَعْتًا لِمَبْنِىٍّ يَلِى فَافْتَحْ، أَو انْصِبَنْ، أو ارْفَع، تَعْدِلِ وَغَيَر مَا يَلِى، وَغَيرَ المُفْرَدِ لَا تَبْنِ وَانْصِبَنْ، أوِ الرّفْعِ اقْصِدِ تكلم في هذين المزدَوَجَينِ على حكم النعتِ من التوابع، وإنما تعرض

стр. 1095

في هذا الباب من التوابع الخمسة اثنين، وهما النعتُ وعطفُ النسق بالحرفَ، وترك ما عداهما. والمتبوع في هذا الباب على قسمين: أحدهما: أن يكون معربًا نحو: لا غُلَام رجلٍ عندك. والثاني: أن يكون مركبا مع لا مبنيا نحو: لا أَحدَ فيها. والذى تعرّض للنصّ عليه نعت المبنى، لقوله: «ومفردًا نعتًا لمبنىٍّ»، فقيد النعت بكونه جاريًا على المبنى، وسكت عما إذا كان نعتًا لمعربٍ؛ إذ لم يشر إليه حسبما يتقرّرُ، لا بمنطوق ولا بمفهوم ولما كانت عادته في غير هذا الموضع أنه إنما يأتى في غير باب التابع لما لا يطّرد في باب التوابع، ويترك ما عداه لبابه محالًا عليه بالقصد المفهوم، أشعر ذلك بأن نعت المعرب مخالف لنعت المبنىّ ها هنا، وأن الحكم فيه هو الحكم المقرّر في باب النعت من كونه يُتْبَع على اللفظ كسائر المعرباتِ، لا على الموضع. فيظهر من هذا المنزع أن المعرب عنده في باب لا كالمعرب في غيره، فتقول: لا غلام رجل عاقلًا عندى، بنصب عاقل لا غير، كما تقول: ما رأيت غلامَ رجلٍ عاقلًا. ولا تتعدّى النصب واقتضى هذا منع قولك: لا غلامَ رجل عاقلٌ عندي، بالرفع -وهذا عند النحويين غير صحيح- وقد ذهب إليه ابنُ عصفور في تقاييده، فزعم أنّ نعت المنصوب لا يكون إلا نصبا، فلا يجوز فيه الحملُ على الموضع. ومذهبُ سيبويه والمحققين كالسيرافي وابن حروف والشلوبين وتلامذته: ابن أبي الربيع، وأبن الضائع، وسواهما خلا ابن عصفور -جوازُ الرفعِ حملًا على الموضع. فالوجهان سائغان عندهم وعند غيرهم، لأن المنصوب بلا عندهم كالمجرور بمن في قولك: هل من رجلٍ؟ له لفظٌ

стр. 1096

وموضع، فيجوز الحمل على لفظه وعلى موضعه ونقل سيبويه عن الخليل أنه مثلُ قولَه: فلسنا بالجبالِ ولا الحَدِيدا وحكى عن العرب: لا مثلَه أحدٌ، ولا كزيد أحدٌ. قال: «وتقول: لا مثله رجلٌ، إذا حملته على الموضع، كما قال بعض العرب: لا حولَ ولا قوّةٌ إلّا بالله». فأجرى في الباب حكم المعرب والمثنى في الحمل على اللفظ وعلى الموضع مجرىً واحدًا؛ قال ابن الضائع: وإنما غلط ابن عصفور في باب النداء لما كان منصور النداءِ لا يجوز فيه إلّا الحملُ على اللفظ، وفي مبنيّه يجوز الوجهان، ظنّ أنّ حكم التابع في لا كذلك. ثم فرّق بينهما بأن المنصوب في باب النداء لا موضع له زصلًا، والمنصوب هنا أصلُه الابتداءُ ويجوز النطق به. قال: وهذا هو الفرق بينه وبين إنّ فلذلك لم يجز نعت اسم إنّ على الموضع، وأيضا فإن لا جوابُ: هل من رجل، وهو في موضع رفع، ويجوز فيه الحمل على اللفظ، والحملُ على الموضع، فكذلك جوابه. وقد جرى في التسهيلَ/ على طريق الجملعة، ووجّه في شرحه الرفعَ في النعتِ مع نصب المنعوب على خلاف إنّ، بأنّ إنّ شبيهةٌ بالأَفعال الناسخة للابتداء في الاختصاص بالمبتدأ أو الخبر، وفي

стр. 1097

كون ما دخلت عليه مفيدًا بدون دخولها، ولقوّتها؛ لا يبطل عملها بالفصل نحو: إنّ فيها زيدا، بخلاف لا فإنها ضعيف العملِ لكونها فَرْعٍ فَرْعٍ، ولعروض اختصاصها بالمبتدأ والخبر، وكون ما تدخل عليه لا يفيد بدون دخولها غالبًا، نحو: لا رَجُل في الدار، فلو قلت: رجلٌ في الدار، لم يفد، فلوقف الإفادة على دخولها صارت مع ما دخلت عليه كاسمٍ مبتدأ، فجاز لذلك أن يُعتبر عملُ الابتداء بعد دخولها في الصفة وغيرها. قال: «وشُبِّه اعتبار الابتداء في ذلك باعتباره في نحو: هل من رجل كريمٌ في الدار». ثم نقل عن ابن بَرْهانٍ نحوًا مما تقدّم عن ابن عصفور، وردّه، وهو بالردّ حقيق، ويد الله مع الجماعة. وأيضا السماعُ يقضى بجواز الرّفع كما حكاه سيبويه. فإن كان الناظم سكت عن نعت المعرب هنا لهذا القصد فمذهبه مردودٌ، وفي محاسنه غير معدود. وتنزيل لفظه على هذا القصد أَنّ قوله: «نعتا» مفعول يا فتح، وهو على حدّ قولهم: زيدًا فاضرِبْ، على معنى: أما زيدًا فاضرب. وقوله: «لمبنى» في موضع لنعت، و «يلى»: صفة ثانية لنعت. و «مفردًا» حال من نعت. وكان الأصلُ في «مفردًا» أَنْ يجرى على «نعتا» صفةً له، لكن لما تقدّم نصب على الحال، لتعذِّر جريانه صفة. ويحتمل أن يكون «مفردا» هو مفعول أفتح، ونعتا: بدلٌ منه، أو عطف بيان. والتقديرُ على الأوّلِ: افتح نعتا كائنًا لاسم مبني واليًا له، حالةَ كون ذلك النعت مفردًا. وعلى الثاني: افتح اسمًا مفردًا نعتًا لمبنى واليًا له.

стр. 1098

والمفردُ هنا في مقابلة المضاف وما أشبه. وقد يمكنُ حملُ كلامه على موافقة الجماعة بأن يكون قوله: «مبنى» ليس بمتعلّق بمحذوفٍ جارٍ صفةً على «نعت» فمن هذا التقدير فُهِمَتِ المخالفة، بل يكون قوله «لمبنى» معمولًا لقوله «يلى»، وأصله: يلى مبنيًا، لكن لما تقدّم عليه تعدّى إليه باللام، نحو قول الله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُم للرؤيا تَعبُرونَ﴾. فتحرز به من غير المفرد، وغير الوالى، والوالى غير المبنى، فإنها لا تجوزُ فيها تلك الأوجهُ كلُّها -وقد قال على أَثَرِ هذا: «وغير ما يلى وغير المفرد» .. إلى آخره، فبيّن أن الوجهين في ذلك سائغان الرفع والنصب، كما يجئُ، ومن جملةَ ما يدخلُ فيه أن يلى النعتُ غير المفرد، فحصل أن نحو: لا غلام رجلٍ عاقلٌ في الدار، جائز عند الناظم. وهو رأىُ الجماعة، ورأيه في غير هذا النظم، فَهُو الذى ينبغي أن يحملَ كلامُه عيه؛ إذ لو حُمِل على الأوّل لاقتضى أنّ هذه الأوجه إنما تجوز إذا تَبِع مبنيا، فإذا تبع معربا فليس كذلك، فيرجع إلى أصل النعت إذ لم يدخل تحت قوله: «وغير ما يلى وغير المفرد»، بخلاف ما إذا جعلت/ «لمبنى» معمولَ «يلى»، فإنه يدخل تحت قوله «وغير ما يلى»، كأنه قال: وغير الوالى مبنيا وغير المفرد يجوز فيه الوجهان، وغير الوالى يشمل الوالى غير مبنى، والذى لم يل المبنى، بل فصِل بينهما. وهذا صحيح فلا يعدل عنه في تفسير كلامه. والله أعلم.

стр. 1099

ولنرجع إلى تفصيل شرح كلامه: فاعلم أنه ذكر أنّ النعت إذا اجتمع فيه ثلاثة شروط جاز فيه مع المنعوت ثلاثة أوجه: الشرط الأولُ: أن يكون مفردًا، والمفرد هنا في مقابلة المضاف وما ضارعه، وهو المطوّلُ. والثاني: أن يكون واليًا المنعوتَ، لم يُفصل بينهما بفاصل. والثالث: أن يكون المنعوتُ مبنيًا لا معربًا. فإذا اجتمعت هذه الشروط المبنيّنة في قوله: «ومفردًا نعتا لمبنى يلى»، جاز فيه الأوجه التى ذكرها في قوله: «فافتح أو انصبّنْ أو ارفع تَعْدِلِ»؛ ومثال ما اجتمعت فيه الشروط قولك: لا رَجُلَ ظريف عندك. فظريف: قد اجتمع فيهِ أنه مفردٌ والٍ المنعوتٍ، ومنعوته مبنى. فالوجه الأوّلُ الفتح -يعنى به البناء مع المنعوت على الفتح، وسببُ بنائِه التركيبُ مَعَه كبناءِ خمسة عشر. ونحو: لا رجلَ ظريفَ، وسَخّل ذلك -وإن كانت ثلاثةُ أشياءَ لا تركّبُ ولا تُبْنَى- كونُ النعتِ والمنعوت كالشئ الواحد. وعلله السيرافي بأن الموضع موضعُ تغيير، فرذا كان قد بنى فيه الاسم مع حرف، فبناءُ اسم مع اسمٍ أولى؛ لأنّ ذلك أكثر كخمسة عشر، وبيتَ بيتَ ونحو ذلك. والأكثر في الكلام عدمُ البناء؛ قال سيبويه: «وإن شئت نَوّنت صفة المنفىّ. وهو أكثر في الكلام، وإن شئت لم تنوّنَ». وتقديمُ الناظم للفتح كأنه مشعر بتفضلِه له على غيره، فهو كالمناقض لكلام الإمام، والعذر أنه لم يحفل بهذا التفاوت اليسير، ولم يعتبر التقديم، ولكن لو قال: «فارفع أو انصبن أو افتح

стр. 1100

تعدل» لكان أحسن. والوجه الثاني: النصبُ، حملًا على لفظ «لا رجلَ» وإن كان مبنيّا، لأنّ حركة البناء، هنا شبيه بحركة الإعراب، بل الإعراب زصلها. وقد قال جماعة ببقاء حكم الإعراب، وأنها ليست بحركة بناء، فسهل ذلك، وكما سَهُل في النداءِ وهو أبعد، فأجروا التابع فيه على اللفظ، فتقول: لا رجل ظريفًا عندك. ومنه قول حسان بن ثابت ﵁، أنشده سيبويه: أَلَا طِعَانَ ولا فُرْسانَ عاديةً إلا تَجُشُّؤُكم عند التَّنَانيِرِ بنصب عادية حملًا على لفظ فرسان. والوجه الثالث: الرفع، حملًا على موضع لا مع اسمها، لأنها في موضع اسم مرفوع بالابتداء، فتقول: لا رَجُلَ ظريفٌ عندك، كأنك قلت: رجل ظريفٌ فيها، إذا مثلت وإن كان لا يتكلم به، وكذلك مثله الخليلَ: وإن تخلف شرطٌ من هذه الشروطِ المتقدمة فلا سبيلَ إلى الفتح، وسقط وجه البناء جملة، وبذلك عَرّف في قوله: وَغْيَرِ ما يلى وَغْيَرِ المفردِ .. لا تَبْنِ» يعني أن النعت إِذا لم يل مبنيا، سواءٌ وَلِى معربًا ولا مبنيا، بل وُجِد بينهما فصلٌ/ فلا يجوز البناء. وكذلك إذا لم يكن مفردًا بل كان مضافًا

стр. 1101

أو شبيهاً [بهَ] فلا سبيل إلى البناء فيبقي الوجهان الآخران وهما الرفعُ والنصب- جائزين، ونصّ على ذلك بقوله: «وانصبَنْ أو الرفع اقصِدِ». أما تخلّف الشرط الأول وهو الإفراد فمثاله: لا رجل صاحبُ دابّةٍ لك، فيجوز في «صاحب دابة» النصب والرفع، ولا يجوز البناء لأنه في المضاف غير ممكن، ولأنّه يُصَيّر أربعة أشياءَ كشئ واحدٍ، وذلك معدوم في كلام العرب. فإن قيل: فكذلك ثلاثة زشياء لا ينبغي أن تصير بالبناء كشئ واحدٍ، إذ لا نظير لذلك قيل: لولا الدليل لما قيل، وأيضًا فإنّ لا كالحرف الزائد، أو كالحرف الذى من نفس الكلمة، كما تقدّم، بخلاف مسألتنا فإن غايتها أن يكون ثلاثة زشياء كشئ واحدٍ، وذلك معدوم. وكذلك الشبيه بالمضاف إذا قلت: لا غلام خيرًا من زيد، و [لا غلامَ خيرٌ من زيدَ]، ولا يمكن فيه البناء من باب أولى. وعلى ما نصّ عليه من جواز الوجهين جمهورُ الناس. ووقع لابن عصفور في شرح «الجُمَل» أن النعت إذا كان مضافًا أو مُطَوّلًا، فلا يجوز فيه الحملُ على الموضعَ و [هوَ] الرفعُ، وإنما يكون منصوبا حملًا على اللفظ خاصة، قاسه على حكمه في باب النداءَ. قال ابن الضائع: وهذا غَلَط. وفرّق بينهما بأنه إِنما امتنع في النداء: يا زيدُ أخو عمرو، فيتبعه على اللفظ، لأنّ الأصل في نعت المبنىِّ الحمل على موضعه، فلما كانت حركة النداء تشبه حركة الإعراب، وكان

стр. 1102

«يا» عاملةٌ الرفع فيه، أجازوا الحمل على اللفظ في الاسم الذى لو ولى «يا» لارتفع ذلك الرفع، وهو المفردُ غيرُ المضافِ والمطوّل. على أن المطول في النداء قد يُحمَلُ على اللفظ في نحو: يا زيدٌ الضاربُ عمرًا. ثم إن الممتنع في النداء في المضافِ الحملُ على اللفظ، وعكس هو في باب لا فَمَنَع فيه الحملَ على الموضع، فلا بُدّ من الفَرْقِ على مذهبه في البابين، فالحمل على اللفظ في ما ولا على الموضع ليس من أجل البناء، بل لأنه قد حُكِمَ له بحكم الحرف الزائد الذى يغير اللفظ. وقد استدلّ سيبويهَ على أن لا وما عملت فيه في موضع اسم مبتدأ. قال ابن خروف: الحمل على الموضع في هذا الباب حَسَنٌ في المعرب والمبنى، لأن الموضع للابتداء، بدليل: لا مثله أحدٌ، وهو معرب. وقد نصّ الشّلوبين في «التوطئةَ» على حمل النعت المضاف والمطوّل على الموضع، قال ابن الضائع: وهو الذى يقتضيه كلام العرب والقياس. وما ذكر عن ابن عصفور هنا وفي المسألة الأولى في نعت المعرب وقع له في بعض تواليفه، والذى في المقرّب والهلاليةَ موافقة الجماعة، فالله أعلم بحقيقة ذلك النقل. وأما تخلف الشرط الثاني وهو الولاية للمنعوت، فمثاله: لا غلام فيها عاقلًا، ولا غلام فيها عاقلٌ. يجوز الوجهان كما قال، ولا يجوز البناء، فلا/

стр. 1103

تقول: لا رَجُلَ فيها عاقِلَ؛ لما يلزم من جعل أربعة أشياء كشئٍ واحد. وإذا قلت: لا غلامَ عقلًا ظريفًا لك، فأنت في النعت الأول بالخيار في ثلاثة الأوجه، لعدم الفصل. وأما الثاني فلا سبيل لك إلى بنائه للفصل بينه وبين المنعوت. وكذلك إذا قلت: لا ماءَ ماءً باردًا؛ لا يجوز في باردٍ إلا الإعراب على الوجهينَ. وأما تخلف الشرط الثالث -وهو بناءُ المنعوت- فمثاله: لا غلامَ رجلٍ ظريفٌ، فالوجهان أيضًا جائزان، أما النصب فظاهر على اعتبار اللفظ، وأما الرفعُ فعلى اعتبار الموضع، لأن للا موضعا كما تقدّم ذكره. ولا يجوزُ هنا البناءُ في النعت، لأنه لم يل مبنيّا وإنما ولى مُعْربًا، فكان كما لو فُصِل. وهذا هو الصحيح من المذهبين كما مرّ. وقوله: «وغيرَ ما يلى وغيرَ المفردِ» منصوبان على المفعولية بلا تَبْنِ، أى: لا تَبْنِ غير النعت الوالى للمنعوت، ولا تبن غير المفرد. وقوله: وانصِبَنْ أو الرفع اقصِدِ» تخيير في الوجهين المذكورين، وهما الرفع والنصب، وكأنّ الحمل عنده على اللفظ أولى فلذلك قَدّمه. والله أعلم. وَالعَطْفُ إِنْ لَمْ تَتَكرّرْ «لا» احْكُمَا لَهُ بِمَا للنّعْتِ ذِىِ الفصْلِ انْتَمَى هذا بيان حكم العطف في هذا الباب، ويريدُ أن المعطوف على اسم لا يخلُو أَنْ تتكرَر معه لا أو لا تتكرَر، فإن لم تتكرّر معه لا فحكمه حكمُ النعت المفصول

стр. 1104

بينه وبين المنعوت، وذلك قوله: إن لم تتكرر لا احكما له» بكذا، أى: احكم له بما انتمى للنعت ذى الفصل. يريد المفصول من منعوته. وانتمى، معناه: انتسب. وقد تقدم أن في النعت المفصول وجهين، وهما: النصب حملًا على اللفظ، والرفعُ حملًا على الموضع، فكذلك هنا. فالنصب نحو: لا رجلَ وامرأةٌ فيها، وأنشد سيبويه قول الشاعرَ: لَا أبَ وابنًا مثلَ مَرْوانَ وابنهِ إذا هُو بالمجدِ ارْتَدَى وتأَزّرَا والرفع نحو: لا رجلَ وامرأةٌ فيها. وهذا منه نَفْىٌ للوجه الثالث، وهو البناء، فلا يجوز البناء على الفتح لأجل الفاصل، وهو حرفُ العطف. وكأنه أشار بإحالته على النعت ذى الفصل أن عَلَة نفي البناء هو الفصل، وإذا كان كذلك فقد وجدت هنا فلا يصحّ البناء، لأنّ أربعة أشياءِ لا تركّب. وقد حكى الأخفش من كلامهم: لا رجلَ وامرأة، بإسقاط التنوين. وهو نادرٌ لا يعتدٌّ به. وقد تُؤُوِّل على أن يكون على حذف «لا» وهى مرادةٌ، كما حذفت في باب القسم وهى مرادة، كقوله تعالى: ﴿قالُوا: تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يوسُفَ﴾. وقد نبه على ذلك في التسهيل في مسألة: لا حولَ ولا قوةَ إلّا بالله، فقال: «وَرُبَّما فُتِح مَنْويًا معه لَا»، يعني إذا أسقط لا الثانية. واعلم أن الناظم ذكر هذا القسم وحده وترك القسم الثاني الذي تتكرر

стр. 1105

فيه لا، اعتمادًا على ذكره له فيما تقدّم، فلم يحتج إلى إعادته، إلا أنه لم يُبَيِّن وجه التكرار. ولها إن تكرّرت اعتباران: أحدهما: اعتبار التوكيد للأولى، فهذا حكم المعطوف، معه كما لو لم تذكر لا أصلًا، فيجوز الوجهان؛ قال سيبويه: «وتقول: لا رجل ولا امرأةً يا فتى، إذا كانت لا بمنزلتها في ليس، -يعني لا- حين قلت: ليس لك رجلٌ ولا امرأة». وأنشد على ذلك لأنس بن العباس، رجل من بني سُليمَ: لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلّةً اتّسَعَ الفتقُ على الراقِعِ وقال ذو الرمة في الرفعَ: بها العِينُ والارآمُ، لا عِدّ عندها ولا كَرَعٌ إِلا المغاراتُ والرّبْلُ أنشد سيبويه أيضا. وأنشد لرجل من مَذْحِجَ:

стр. 1106

هذا لعمْركُمُ الصّغَارُ بعينهِ لا أمّ لى إِنْ كانَ ذَاكَ ولا أَبُ والثاني: اعتبارُ الاستئناف، وأن يكون ما بعدها جملةٌ مستأنَفَةٌ، فها هنا لا بدّ من البناء، إلا أن تُحمل على ليس. وقد مرّ تصويرُ المسائل. والضمير في قوله «لا»، عائد على المعطوف من قوله: «والعطفُ»، أو جَعْلُ العطف على حذف المضاف، كأنه قال: وذو العطف. واللام متعلقة باحكما، «للنعت» متلّق بانتمى، أى: واحم للمعطوف بالحكم الذى انتَسب للنعت وتقرّر له. وَأَعْطِ لَا مَعْ هَمْزَةِ اسْتِفْهَامِ ما تَسْتَحِقُّ دُونَ الأسْتِفْهَامِ يعنى أن همزة الاستفهام إذا دخلت على لا لم تغيّر لها حكمًا، بل يكونُ حالها معها كحالها لو لم يكن ثَمّ استفهامٌ، تقول: أَلا رَجُلَ فيها، كما تقول: لا رَجُلَ فيها، وألا غُلَامَ صالحٌ، كما تقولُ: لا غلام صالح؛ قال حسان ﵁: أَلَا طِعَانَ ولا فُرْسانَ عَادِيةٌ إلا تَجَشُّؤكُمْ عِنْدَ التّنَانِيرِ وقال آخر: ألا ارعواءَ لمن ولّتْ شبيبتُه وَآذَنَتٍ بِمَشِيبٍ بَعْدُه هَرَمُ

стр. 1107

وكذلك الحكم في الإلغاء وغيره مما تقدّم، فمن قال: لا غلامَ ولا جاريةُ قال: ألا غلامَ ولا جاريةَ، ومن قال: لا رجلٌ ولا امرأةٌ فيها يقول: ألا رجلٌ ولا امرأةٌ، وعلى ذلك سائر المسائل المتقدّمة، إلا أنّ على الناظم ﵀ دركًا في هذا الإطلاق؛ لأنّه يقتضى أنّ حكم (لا) مع الهمزة -في كلّ موضع، وعلى كلّ حال- حكمُها مع عدمها، وليس كذلك، فإنّ (ألا) إذا أريد بها معنى التمنِّي جاز فيها النصبُ والتركيب بشرطه، والحملُ على لفظها إذا أُتبعت، وأمّا الرّفعُ في اسمها أو في تابعه فلا يجوز. قال سيبويه: «ولا يكون الرفع في هذا الموضع». يعني إذا أريد بها التمنّي؛ لأنّه ليس بجواب لقولك: «إذا عندك أم ذا؟ وليس في هذا الموضع معنى (ليس)». يعني أنه لا يجوز الرفع بالابتداء؛ لأنّه يلزمها التكرار، وليس من شرط التمنّي التكرار، لا بمعنى (ليس)؛ لأنّ التمنّي منافٍ لليس. قال: «ومن قال: لا غلامَ أفضل منك لم يقل في: ألا غلام أفضل منك إلا بالنصب؛ لأنّه دخل فيه معنى التمني، وصار مستغنيًا -يعني عن الخبر كاستغناء/: اللهم غلامًا، ومعناه: اللهم هب لي غلامًا». فإذا كان الأمر على هذا فليس هذا الإطلاق بصحيح، وقد يجاب بأمرين: أحدهما: أن يقال: لعلّ الناظم ارتكب في هذا مذهب

стр. 1108

المازني، فإن الرفع عنده جائز، قال المازنى: «الرفعُ عندى في التمنى جيد بالغ، أقول: ألا غُلامٌ ولا جاريةٌ، كما قلت في الخبر». وقال: أقول في الاستفهام كما أقول في الخبر سواء، أقول: ألا رجلٌ أفضلُ منكَ». قالوا: وشبّهَهُ بقولهم: رحمةُ الله عليه، وغفر الله له. لفظه لفظ الخبر، ومعناه معنى الدعاء، فكذلك هذا. فإذا قلت: ألَا ماءَ باردٌ، فلفظه لفظ: لا ماءَ، وإن كان معناه التمنِّى. فقد يكونُ الناظم نحا نحو هذا المذهب، ولا يلزمه إاذ كان مذهبُه في غير هذا النظم مذهبَ سيبويه أَنْ يكون مذهبَه هنا؛ لأنه نصب نفسه في منصب الاجتهاد، والاجتهاد قد يتغيّر بحسب الأزمان، فيكون للمجتهد الواحد قولان وأكثر من ذلك [فيرىَ في وقت] ما لا يراه في غيره، وقد مضى من ذلك مواضع، وسيأتى منها أُخَر سَيُنَبَّه عليها، إن شاء الله. والثاني من الأمرين أن يقال: يحتمل أن يكون موافقًا للجماعة، وذلك أنّ لا إذا دخلت عليها الهمزةُ باقيةً على معناها من الاستفهام وإن صحبها مع ذلك معنى الإنكار والتقرير، فهذا الوجه لا فرق فيه بين دخولها على لا وعدم دخولها؛ فكلّ ما جاز في لا قبل دخولها جاء بعد دخولها، من غير فرقٍ. وهذا الوجهُ داخلٌ تحت قوله: «وأَعْطِ لا مع همزة استفهام .. إلى آخره، حيث جعلها للاستفهام. والوجه الثاني: أن يحدث في الهمزة مع لا معنى التمنى، فكأن معنى الاستفهام قد نُزِع منها، فليست داخلةً تحت كلامه؛ إذ ليست بهمزة استفهام حقيقيةً. وهاهنا وقع الخلاف، فهذا الوجهُ خارجٌ عن كلامه، وإذا لم يتناوله لم يصر بذلك مخالفًا للجمهور، بل هو موافقٌ لهم بإخراجه هذا النوع من تعميم

стр. 1109

الحكم في المساواة. وغايةُ ما يبقى فيه أن يقال: فَلِمَ ترك حُكْمَ هذا النوعِ الئي خالف فيه المازني؟ فيجاب بأنّ هذا قريب، فلعلّه تركه اتكالًا على تفهيم المعلم وإرشاده. وجمعه بين «استفهام» في القافيتين ليس بإيطاءٍ عند جمهور أهل القافية، لتباينهما بالتعريف والتنكير، كقوله: يا رَبِّ، سَلِّم سَدْوَهُنّ الّلْيَلْه وَلَيلةً أُخْرَى وكلّ لَيْلْه وَشَاعَ فِى ذَا البابِ إِسْقَاطُ الخَبَرْ إِذَا المُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَرْ لما قدّم أول الباب قوله: «وبعدَ ذاكَ الخَبَر اذكُرْ رافِعَهْ»، فنصّ على ذكره نصّ مجملًا، أتى بهذا الكلام مفسّرًا لذلك الإجمال، ويعنى أن الخبر في هذا الباب، الذى هو باب لا العاملة عمل إنّ، قد شاع في الكلام إسقاطه وترك ذكره، وإنما يثبت قليلًا، أما بنو تميم فلا يذكرونه إذا/ عُرِف المعنى وعُلِم المحذوفُ. وبذلك قيّد الناظم الحذف فقال: «إذا المراد مَعُ سُقُوطه ظَهَرْ»، فلا يحذفُ الشىُ إِلا إذا عُلِم. وأما أهل الحجاز فيجوزُ عندهم الحذفُ والإثباتُ إذا عُلِم، والحذف عندهم أكثر، فمن الإثبات قول الله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فيه﴾، ﴿لا تثريب عليكُمُ اليومَ﴾. وفي الشعر قولُ

стр. 1110

حاتم، أنشده سيبويه: وَرَدّ جِازُهِمْ حَرْفًا مصرّمةً ... ولا كَرِيمَ مِنَ الوِلْدانِ مَصْبوحُ فمصبوحٌ خبرٌ لا صِفَةٌ؛ قال المؤلف لعدم الحاجة إلى مقدّر، وعلى هذا أتى به سيبويه، قال: «وتقول: لا أَحدَ أفضَلُ منك، إذا جعلته خبرًا، وكذلك: لا أَحَد خيرٌ منكَ». وأنشد البيت، ثم قال: «لما صار خبرًا جرى على الموضع، لأنه ليس بوصفٍ ولا محمول على لا، فجرى مجرى: لا أحد فيها إلا زيدٌ». وهذا بناءً على مذهبه في الخبر أنه ليس للا. ومن الحذف قوله تعالى: ﴿لا ضَيْرَ﴾. ﴿وَلَو تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾. وفي الحديث: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ»، «لا عَدْوَى وَلا طِيَرةَ ولا هامَةَ ولا صَفَرَ». وهو كثيرٌ. ويثبت في بعض النسخ» «إِذِ المرادُ»، بإِذْ التى للمُضِىّ. ومرادُه: تعليل شياع إسقاط الخبر، ويثبتُ بإذا التى للاستقبال، وهو أيضًا ظاهرُ المعنى، حيث كان قيدًا في شياع حذف الخبر، فاقتضى أنه إذا لم يُعْلَم غيرُ جائزِ الحذفِ البتّةَ، وكذا قال في الشرح: إنّ حذفه على ثلاثة أقسام: جائز، وواجب، وممتنع. فلممتنعُ في موضعٍ لا دليل عليه، كقولك مبتدئًا من غير سؤالٍ: لا رَجُلَ.

стр. 1111

والجائز والوجب في موضعٍ يكون عليه دليلَ؛ فهذا معنى كلامه هنا. وقال ابن خروف: لا يجوزُ إضمار الخبر إلّا إذا كان معلومًا. وكأن في هذا القيد تنكيتًا على من زعم أن حذف خَبَر لا يشترطُ فيه العلم. وهو ظاهر إطلاقَ سيبويه وغيره، حيث يذكرون جواز الحذف ولا يُقَيِّدون ذلك بالعلم به. وهو شرطٌ لا بدّ منه؛ إذ القاعدة أنّ ما لا يعلم لا يحذف، لأنه نقض للغرض؛ إذ موضوع الكلام لإفهام المخاطب لا للإلباس، والحذف لغير دليل إلباسٌ فلا يصحُّ ان يبني الكلام عليه. ولسيبويه ومن أطلق إطلاقه كالسيرافي أن يقول: لا يصحّ أن يحذف شئ بغير دليل، ولا يلزمُ أن يشترط العلم في حذف هذا الخبر لأنه في أصل وضعه معلوم؛ ألا ترى أنه إنما يقال: لا رجل، في جواب من قال: هل من رَجُلٍ في الدار؟ وكذلك سائر الباب؛ فإذا كانت لا مع ما دخلت عليه جوابًا أو كالجواب لزم من ذلك أن يكون الخبر معلومًا، ولزم أنه لا يقال: لا ررجلَ، ابتداءٌ من غير جوانب ولا تقديره، وأن العرب لا تقول مثل ذلك لعدم الفائدة، كما لا تقول: رجل قائم، لعدم الفائدة. ونظير هذا مما تَقَدّم للناظم حذفُ خبر المبتدأ بعد لولا، حيث ادعى في التسهيل أنه في الحذف على ثلاثة أقسام: جائز الحذف، وواجب، وممتنعه. ويقول مخالفه ليس كذلك، بل هو واجب الحذف، وعلى وجوب الحذف يتكلم به حسبما تقرّر هنالك. فإذا كان كذلك لم يلزم خطأ من أطلق القول في الحذف هنا. وقد يشير إلى هذا المأخذ/ قوله: «إِذِ المرادُ» على ثبوت إِذ التى للمضي، أي

стр. 1112

: إن الحذف شاع لأجل ظهور المقصود بإطلاق، فيكون على هذا منبهّا على ما ذكر من التزام وضع «لا رجلَ» في الموضع الذى يعلم فيه الخبر، فإن كان أراد هذا فقد يُقال به، وأنه مقصود سيبويه من وتبعه. وإن أراد الأول فقد تقدّم وَجْهُه، لكن يَرِدُ عليه سؤالٌ، وهو أنّ العرب في حذف الخبر المعلوم على وجين، كما تقدم، منهم من يلتزم مطلقًا، وهو بنو تميم، ونقل المؤلف ذلك عن طيءَ، ومنهم من لا يلتزمه، وهم الحجازيون، هكذا نقل المؤلف. والذى ينتقل غيره عن بني تميم أنهم لا يظهرون خبرًا مرفوعًا، وإنما يظهرون المجرور والظرف، قاله ابن خروف. وهو ظاهر كلام سيبويه، وإذا كان كذلك فليس الحذفُ هوَ الشائع بإطلاق كما ظهر من هذا النظم، فإنه يعطى أن جميع العرب هذا شأنهم، وذلك غير صحيح، بل فيه تفصيل كما ذكر، فكان من حقّه أن يُبَيِّن ذلك، وقد بيّنه في في التسهيل فقال: «وإذا علم جازَ حذفُه عند الحجازيين، ولم يُلْفظ به عند التميميّنَ». ويجاب عنه أن الحاص من كلامه في القياس هو مقتضى كلام العرب، لأنه إذا كان بنو تميم لا يلفظون به بإطلاق، والحجازيون لا يلفظون به جوازًا، حصل من ذلك -إِنْ قصد كلم العربَ- أن إسقاط الخبر هو الكثير الشائع، فلا يضر تعيين اللُّغَاتِ إذا كان المحصولُ ما قال.

стр. 1113

ظَنَّ وَأَخَوَاتُهَا هذا هو النوعُ السادس من أنواع النواسخ، وهو باب ظن وما لحق به، وهو باب الأفعال التى تتعدّى إلى مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، وهى على قسمين: أحدهما: ظن وأخواتها، وتسمّى أفعال القلوب، لاختصاصها بالقلوب لأنها إما للظن وإما للعلم، وكلاهما مختصّ بالقلب. والثاني: صَيّر وأخواتها، وتسمّى أفعال التحويل، لأنها كلّها راجعةٌ إلى معنى التحويل من شئٍ إلى شئٍ. وكلاهما قد ذكره الناظم، وابتدأ بذكر عملهما، ثم بتعدادهما فقال: انْصِبْ بِفِعْلِ الْقَلْبِ جُزْأَىِ ابْتَدا أَعْنِى: رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدا ظَنّ، حَسِبْتُ، وَزَعَمْتُ مَعَ عَدْ حَجَا، دَرَى، وَجَعَل الّذْكَاعْتَقَدْ وَهَبْ، تَعَلّمْ، وَالّذىَ كَصَيّرا أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًأ وَخَبَرا فِعْلُ القلب مرادهُ به الجنس، ولم يُرِدْ فعلًا واحدًا. وجزءا الابتداء: هما الجزآن المنسوبان إلى الابتداء، وذلك المبتدا والخبر. ويعنى أن أفعال القلب تَنْصِبُ بها المبتدأ والخبر معًا، يريدُ أن هذا شأنُها، فلا يقتصر معها في النصب أحد الجزأين دون الآخر، كما كان ذلك فيما تقدّم من النواسخ.

стр. 1114

ولما كان كلامه مطلقًا في نصب الخبر، سواء أكان معرفةً أم نكرة، وكان من مذهبه في الحال أنها/ لا تكون إلا نكرة، دَلّ ذلك من كلامه على أن نصبه على غير جهة الحال، وهو مذهب البصريين. وذهب الكوفيون إلى أن نصبها للخبر إنّما هو نصب على الحال .. وَردّ بأنّ هذا المنصوب الثاني يقعُ معرفةً مضمرًا نحو: ظننتُكَه، وظننتُكَ إِيّاه. وبالألف واللام نحو: ظننتكَ القائمَ، ومضافًا إضافةً محضةٌ مَعْرِفَةٌ، نحو: ظننتُه أخاك، وعلمتُه غلامَك. وعلى غير ذلك، والحال لا يكون ذلك فيها. فإن قيل: المعرفة إذا وقعت هنا قائمةٌ مقام النكرة، كما قامت مقامها في نحو: طلبتُهَ جَهْدَك وطاقتك، ورجع عَوْدَه على بدئه، وأرسلها العِرَاك. وما أشبه ذلك من المعارف الواقعة حالًا باتفاق، لوقوعها موقع النكرات، فكذلك يقال هنا. فالجواب: أن هذه ألفاظُ قليلة غير قياسية، فلا يُبْنى عليها حُكْمٌ، بخلاف وقوع المعرفة مع ظننتُ فإنه كثير جدًا، فَتَبايُنُهما في الكثرة والقَلّة دليلٌ على تبايُنِهما في الحُكْمِ. وأيضًا فجهدك وطاقتك وما كان من بابهما مصادر واقعةٌ موقع أفعالها، وأفعالها هى الواقعة موقع الحال، والمصدر يقع موقع فعله معرفة ونكرةً، بخلاف غيره. هذا عُذْرُ ابن الانبارى، وفيه بحث؛ قال الفارسي في التذكرة حين ذكر هذا المذهب عن الفرّاء: (ويقول الفراء): إن الظنّ وبابه أصلُه، قال: فكان على هذا من أولى

стр. 1115

الناس بأن يقول: إن المفعول الثاني ليس بحال، لأَنّ الحكاية حكمها أنّ تكون من الجمل والكلام التام. يريد: والحال إنما تأتى بعد تمام الكلام، فيلزمه بدعوى الحال في المفعول الثاني هنا أن يكون الظّنُّ واقعًا في أصله على المفرد لا على الحكاية. وهذا تناقض ظاهر. فالصحيح على هذا ما ذهب إليه الناظم والبصريون. ثم أخذ يعدّد هذه الأفعال التى عبّر عنها بفعل القلب فقال: «أَعْنِى: رَأَى، خالَ، علِمْتُ، وَجَدا» إلى قوله: «وَهَبْ، تعَلّمْ»؛ يريد بقوله «أعنى: رَأَى .. » تفسير فعل القلب، كأنه قال: أعنى بفعل القلب رأى وخال، وعلمت، ووجد». وحَذَف حروف العطف على عادته في ذلك. وجملةُ الأفعال التى أَتَى بها ثلاثة عَشَر فعلًا: أحدها: رأَيتُ، وهى تكون تارةٌ بمعنى الظن. وقد جَمع الأمرين قولُه تعالى: ﴿إِنّهُم يَرَوْنَهُ بعيدًا. وَنَراهُ قَرِيبا﴾، أى: يَظنّونه بعيدًا ونعلَمُه نحنُ قريبا. والثاني: خِلْتُ، وغالبُ أمرها أن تكون بمعنى الظن، ومنه قولهم في المثل: من يَسْمَعْ يَخَلْ. وأنشد في شرح التسهيل: إِخالُكَ إن لم تَفْضُضِ الطّرْفَ ذَا هَوَى يَسُومُكَ ما لا تستطيعُ من الوَجْدِ والثالث: عَلِمتُ، وهى بمعنى اليقين ليس غيرُ، وذلك فيها مشهور، نحو:

стр. 1116

علمتُ زيدًا أخاك. والرابعُ: وجدتُ، وهى بمعنى اليقين كعلمت، ومنه قول الله : ﴿تَجِدُوهُ عند اللهِ هُوَ خيرًا وأعظمَ أجرًا﴾. والخامس: ظننتُ، وهى تكونُ تارةً/ على ظاهر الأمر فيها والأشهر، وهو أصلها، نحو: ظننت زيدًا أخاك، ومنه قول الله تعالى: ﴿وأنّهم ظَنُّوا كما ظننتُم أَنْ لن يبعثَ اللهُ أَحَدا﴾ وتكون تارةً لليقين، نحو قوله: ﴿الذينَ يظنُّونَ أَنَّهُم مُلَاقوا رَبِّهم﴾، ﴿وَظَنّوا أن لا مَلْجَأ مِنَ اللهِ إِلّا إِلَيْهِ﴾. والسادس: حَسِبتُ، وبابُها أن تكون بمعنى ظننت، نحو قوله تعالى: ﴿وتحسبُهم أيقاظًا وهم رقُودٌ﴾. وقد قيل: إنها تأتى بمعنى علمت كقول الشاعر، أنشده القالى: حَسِبتُ التُّقَى والجُودَ خَيْرَ تجارَةٍ رباحًا، إِذا ما المرءُ أصْبَحَ ثَاقِلا والسابع: زعمتُ، وهى بمعنى الاعتقاد، صحيحًا كان أو فاسدًا، إلا أنها من المتّهم محمولةٌ على الكذب، ومنه قولُ اللهِ: ﴿زَعَم الّذِينَ كَفَرُوا

стр. 1117

أن لن يُبْعَثُوا﴾. وأنشد سيبويه لأبي ذُؤَيب: فإن تَزْعُمينى كنت أَجْهَلُ فِيكمُ فَإِنّى شَرَيتُ الحِلْم بَعْدكِ بِالْجَهْلِ وأنشد أيضًا للجعدىّ: عَدَدْتَ قُشَيرًا إِذْ عَدَدْتَ فلم أُسَأْ بِذَاكَ، وَكم أَزْعُمْكَ عَنْ ذَاكَ مَعْزِلَا والثامنُ: عَدَدْتُ، وهى بمعنى الظنّ، نحو قول الشاعر -أنشده الجمهور- وهو جرير: تَعُدُّونَ عَقْر النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكم بَنِى ضَوْطَرى لولا الكَحِىّ المعَنّعا والتاسع: حَجَوتُ، وهى بمعنى ظننتُ وقدّرتُ؛ قال الجوهرى: «وحجا الرجلُ القومَ كذا وكذا، أى: حَزَاهُم وظَنّهم كذلك». ومنه ما أنشده في الشرح: قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرو أَخَا ثِقَةٍ حَتَى أَلَمّتْ بِنَا دِومًا مُلِمّاتِ

стр. 1118

والعاشر: دَرَيتُ، وهى بمعنى عَلِمتُ، نحو قولك: دَرَيتُ زيدًا ذا فَصْلٍ. ومنه ما أنشده في الشرح: دُرِيتَ الوفىّ العهدِ يا عَمْرو فاغتبط فإنّ اغتباطًا بالوفاء حميدُ والحادى عشر: جَعَلْتُ الاعتقاديّةُ، وهى التى نبّه عليها بقوله: «وجَعَل الذْ كاعْتَقَدْ» تحرّزًا من الذى للصيرورة، وسينَبِّه عليها وعلى غيرها. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا الملائكَةِ الذينَ هُمْ عِبَادُ الرّحْمَنِ إِنَاثًا﴾. وأتى الناظمُ بلفظِ الّذى محذوفة الياء مسكنة الذّالِ، وهى لغة حكاها المؤلّف، وأنشد عليها: كالّذْ تَزَبّى زُبْيَةً فَاصْطِيدَا والثاني عشرَ: هَبْ، وهى غير متصرّفة، بل إنما تستعمل على صيغة الأَمْرِ، نحو: هَبْنِى قائما، ومعناها معنى الظن والحسبان. وكذلك تقول: هَبْكَ فعلتَ، بمعنى: ظُنّنِى، وظُنّكَ. وأنشد ابن خروف:

стр. 1119

هَبِيني يا مُعَذّبَتِي أَسَأْتُ والثالث عشر: تعَلّم، ومعناها معنى اعلم، ولا تسعمل إلا هكذا على صيغة الأمر، فهى من الأفعال غير المتصرفة كَهَبْ المذكورة آنفا. وسيأتى تنبيهُ الناظم عليها، قال عمرو بن معد يكرب: تَعَلّم أَنّ خير الناسُ طرّا قَتيلٌ بين أحجار الكُلَابِ هذا تمام الأفعال التى ذكر، وظهر منه أن لا زائد عليها؛ إذ لم يَقُلْ: مثل كذا أو ككذا، أو يذكرها ثم يقول آخرًا: وما كان نحوها. وهذ الظاهر منازَعٌ فيه؛ إذ قد ذكر هو وغيره ما هو أكثر/ من هذا، فممّا ذكر في التسهيل: ألفى، بمعنى وجد، وأنشد عليه قول الشاعر: قد جَرّبوه فألفَوْه المغيث إذا ما الرّوْعُ عَمّ فَلَا يُلْوَى عَلَى أحَدِ ومن ذلك: سمع المعلقة بَعْينٍ، نحوُ قولِكَ: سمعتُ زيدًا يقول كذا، إلا أنّ ثانى مفعوليهما لا يكون إلا فعلًا، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا: سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾؛ فإن لم تتعلّق بعين اقتُصِر بها على مفعولٍ واحدٍ فلم تطلبْ غيره، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَدْعُوهُم لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾. ومما ذكر غَيرُه: عَرَفَ، تكون بمعنى علم، فتقول: عرفت زيدًا أخاك، كما

стр. 1120

تقول: علمتُ زيدًا أخاكَ. وكذلك: أبصر: أبصرتُ زيدًا قائمًا. وصادف، نحو: صادفت زيدًا قائمًا. وغادر نحو: غادرتُه سائرًا. وأصاب، نحو: أَصَبْتُه قاعدًا. وضَرَب مع المثل، نحو: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا عبدًا مَمْلوكًا﴾. ومن ذلك أعلم وأرى، وأخواتها إذا بُنِيت للمفعول، فإنها تجرى مجرى هذه الأفعال؛ قال السيرافي: كانت متعدّية إلى ثلاثة، أُقِيم واحد منها مقام الفاعِلِ وبقي الآخران كمفعولَيِ الظن في جميع أحكامهما. وكذلك معناها يعودُ إلى معنى ما تقدّم، فَأُعِلمْتُ وأُرِيتُ يعودُ معناهما إلى عَلِمتُ ورَأَيت، ومعنى البوافي إلى معنى هذين الفعلين. فهذه خمسة عشر فعلًا من هذا الباب لم يذكرها، فكان ينبغي له أن يذكرها، أو يُفْسِحَ لها في عبارته مجالًا حتّى تدخل، ولا يأتى بعبارة تَمْنَع أن يدخل فيها مثل هذا. والجواب: أنه لم يثبت عنده منها إلا ما ذكر، وإن عدّها بعضُهم إلى نحوٍ من ثلاثين فعلًا؛ قال ابن خروف: زاد بعضهم فيها على ثلاثين، وأكثرها سقِيم. ووجّه ما أشار إليه من سقمها أن المفعول الثاني فيها لا يتعيّن كونُه مفعولا صحيحا، بل هو أظهرُ في الحال للزوم مجيئه نكرةً، وإنما يثبت كونُه مفعولًا إذا كثر مجيئُه معرفةً؛ إذ الحال لا تكون معرفةً إلّا ندورًا مُؤَولًا، فسمع المعلّقةُ بَعينٍ، وعَرَف، وما ذُكِرَ معهما لم يأت لهما المفعول الثانى معرفة، فلم يثبت كونه مفعولًا. وكذلك ألفَى، لم يكثر عنده ذلك كثرته في وَجَد مرادفتها. وليس كلُّ فعلٍ كانَ فِعْلَ قَلْبٍ يتعدّى إلى مفعولين؛ ألا ترى إلى نحو: تحقّق وتبيّن وفهم، وما أشبه ذلك، كيف لم يتعدّ إلى اثنين. وكذلك عرف وغيره

стр. 1121

مما ذُكِر. وعلى هذا المعنى نبّه بقوله: «انصِبِ بِفِعْل القَلْبِ جُزْءَى ابتدا»، ثم قال: أعنى كذا وكذا. فلم يطلق القوْلَ في جميع أفعال القلوب بل قيدها بما عَدّد. وأما الأفعال المبنية للمفعول المتعدّية إلى ثلاثة فلم يذكرها لعدم اطِّراد هذا الباب فيها؛ لأن مذهبه جوازُ إقامةِ المفعول الثاني ونصب الأول والثالث، إذا لم يقع لبسٌ، وغذا جاز عنده لم يكن أول المنصُوبين/ هو المبتدأ والثاني خبره بإطلاق، وإذا لم يكن كذلك لم يكن الفعلُ من النوسخ، فخرج عن هذا الباب جملة، وإنّما عدّ هذه الأفعال هنا مَنْ عَدّها بناءً على لزوم إقامة الأول، فيبقي الثاني والثالث منصوبين بالفعل، وهما في الاصل مبتدأٌ وخبرٌ، فجرى فيهما ما يجرى في هذا الباب من الأحكام. فنِعْم ما فعل الناظم في تَرْكِ ذكرها هنا حيث لم تلزم الباب ثم ذكر القسم الثاني من الأفعال المتعدية إلى مفعولين زصلهما المبتدأ والخبر، وهو القسم الذى بمعنى التحويل فقال: «والذى كصَيّرا .. أيضًا بها انصِبْ» .. إلى آخره. فقوله: «والذى كصيرا»، يريد به النوع من الأفعال الشبيه بصيّر في أداء معنى التحويل. والذى مبتدأ خبرُه انصب، وبها متعلّو به، والضمير عائد الذى باعتبار المعنى، فكأنه قال: والأفعال المؤدية معنى صيّر انصب بها المبتدأ والخبر أيضا، وتسمى أفعال الصيرورة. وجُمْلَتُها على ما ذكره في التسهيل ثمانيةٌ، ولم يذكرها هنا لاكتفائه بالإشارة إليها؛ إِذْ لا يتخلف له عمّا ذكر فِعلٌ منها، ولا يدخل فيها ما ليس منها، بخلاف أفعال القلوب، فلذلك نَصّ عليها هناك ولم يذكرها هنا.

стр. 1122

أحدها: صَيّر الذى نبّه به الناظمُ على جملة النوع، نحو: صيّرتُ الفضة خَلْخَالًا فإن قلت: كيف دخل صيّر في أفعال هذا القسم، وهو إنما ذكره مُشَبِّها به، والمشبّه مباينٌ في الذاتِ للمشبّه به، فكأنه إنما أعطى الحكم للمشبّه خاصة، وبقي المشبّه به مسكوتًا عن دخوله؟ والجواب: أَنّ ما ذكرت هو حقيقة اللفظ، وأما معنى الكلام فصيّر فيه داخلةٌ. لأنّه إذا كان المشبّه داخلًا في الحكم لأجل الشبه فالمشبّه به أولى بذلك الحكم. وهذا ظاهر. والثاني: جَعَل، في نحو قولك: جعلت الفِضّة خَلْخالًا. وفي القرآن: ﴿فَجَعَلْنَاه هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، ﴿فَجَعلناها حَصِيدًا﴾. والثالث: وَهَب، وهو غيرُ متصرِّفٍ، حكاه المؤلِّف عن الأزهرى، عن ابن الأعرابي في قولهم: وَهَبَنِى الله فداءك، أى: جعلني فداءك. إلا أن الظاهر أن الناظم لم يقصد ذكر هذا الفعل لوجهين: أحدهما: قِلَّتُه في السماع، وأنه إنما سمع في مثل، والأمثال يتكلّم بها على حالها ولا تُغَيّر، فوهب في المثل لا يُنْقَل عن محلّه، فصار موقُوفًا على السماع. والثاني: أنه لو قصد ذكره لنبّه على عدم تصرّفه، كما نبّه على ذلك في هَبْ وتَعَلَّمْ، فَأَن لم يَفْعَلْ ذلك دليلٌ على عدم القصد إليه، فلا ينبغي أن يعدّ هنا،

стр. 1123

وإن كان ابن الناظم قد عدّه فيما أشار إليه أبوه. فإن قيل: فقد دخل [له] في قوله: «والذى كصيّرا»، فأتى بأداة العموم. قيل: لا، فإنه قد قال: «انصب بها»، يريد قياسًا، ولا ينصب بوهب قياسًا. فإن قيل: هو داخلٌ في عموم اللفظ وإن لم يقصده، فيعترض عليه. قيل: لا، لأن عدم تنبيهه عليه مع هَبْ وتعلّمْ دليل على أنه لم يرده، فعموم لفظه مخصوص بما دلّ عليه كلامه/. والرابع: رَدّ، في نحو: ﴿لو يَرُدُّونكم مِنْ بَعْدِ إِيمانكم كُفّارًا﴾. والخامس: ترك، في قول الشاعر: وربّيتُه حتّى إذا ما تركتُهُ أَخا القوم، واستغنى عن المَسْحِ شاربُهْ والسادس: تَخِذَ واتّخَذَ، لغتان بمعنى واحدٍ، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿لا تَتّخِذُوا عَدُوّى وعَدُوّكم أولياء﴾. وقوله: ﴿اتّخَذُوا أَيْمانَهُم جُنّةً﴾ .. الآية.

стр. 1124

والثامن: أكانَ المنقولة من كان بمعنى صار، ألحقها بعض النحويين، وسَلّم ذلك المؤلفُ قياسًا، وقال: «لم أعلم به مسموعًاط. فيكون نحو قولك: أكنتُ زيدًا عالما، أى: صيّرتُه عالمًا. وذكر غيره زائدًا على هذه الثمانية ضَرَب بمعنى صيّر، نحو: ضربت الفضة خَلْخَالًا. وهى كلُّها داخلةٌ تحت إشارة الناظم. فأفعال الصيرورة إن أثبتنا وَهَب تسعةٌ وإلا فثمانية. وقوله: «مبتدًأ»، أصله: مبتدًأ، بالهمز، لكنّه خَفّفه وأتى به على لغة من يقولُ في قرأتُ: قريتُ. ووقع في نسخ هذا الرجز: «والذى كصيّرا»؛ بلفظ الذى الواقعة على المذكر، ثم قال: «انصب بها» فأتى بضمير المؤنث، فكان الأولى أن يأتى بالتى عِوضِ الذى، ليكون المعنى: والأفعال التى كصيّر انصب بها كذا، فيتطابقُ اللفظان، أو يأتى بضمير المذكر على معنى: والفعل الذى كصيّر انصب به كذا، فيتطابقان أيضا. ووجه ما فعل أنه عزم أولًا أن يُصَدِّر قسمي الأفعال بلفظ الجنس فقال أولًا: «انصبْ بفعلِ القلبِ»، ولم يقل: بأفعال القلب. ثم قال: «والذى كصيّر»، أى: والجنس الثاني من الأفعال الذى هو شبيهٌ بصيّر، ثم لما كان جنسُ ما معناه معنى صيّر تحته أشخاصٌ متعدّدة، نبّه على ذلك بقول: «انصب بها»، أى بأشخاض ذلك الجنس، فكان الإتيان بضمير المؤنث الصالح للجماعة أولى. والله أعلم. (ثم قال الناظم):

стр. 1125

وَخُصَّ بالتَّعْلِيقِ والإلغاءِ مَا مِنْ قَبْلِ هَبْ، والأَمْرَ هَبْ قَدْ ألْزِمَا كَذَا تَعَلَّمْ، وَلَغِيرِ الماضِ مِنْ سِوَاهُمَا اجْعَلْ كُلّ مَالُه زُكِنْ الإلغاء: عبارة عن ترك إعمال الفعلِ لغير مانعٍ. والتعليق: تركُ إعماله لمانع. وإن شئت قلت: الإلغاءُ عبارة عن إبطال العمل لفظا ومحلا، وأما التعليق فإبطال العمل لفظًا لا محلًا. وكلاهما له سببٌ سيذكره على أثر هذا، إنما قصده هنا بيان ما يدخله هذان الحكمان من هذه الأفعال -فيعنى أنّ الإلغاء والتعليق معًا جائزان وواقعان قياسًا على الجملة، لكن في الأفعال التى قبل هَبْ، فإنها المخصوصة بهما دون ما بقي، وهى أفعال القلوب كُلُّها ما عدا هَبْ وتعلّمْ، من أفعالِ القُلُوبِ. فيجوز لك أن تقول: زيدٌ -ظننتُ- قائمٌ، فتلغى ظننت ولا تعملها، وكذلك: زيدٌ قائم ظننتُ. وكذلك زيدٌ -علمتُ- منطلقٌ، وزيدٌ -رأيتُ قائم/، وكذلك سائرها. ولا يجوز ذلك في هب وتعلّمْ، فلا تقول: زيدٌ قائم هَبْ، ولا يجوزُ تقديم المعمولين، أو أحدهما -الذى هو الشرط في جواز الإلغاء- على واحدٍ من الفعلين. ولا يجوز أيضا الإلغاءُ في القسم الثانى من أفعالِ هذا الباب، وهى أفعالُ الصيرورة مطلقًا، فلا تقول: الفضةُ خلخالٌ صيرتُ، إذ لا موضع للإلغاء فيها؛ لأن مقصده أن تُذكر الجملة من المبتدأ والخبر، أو يبدأ بذكرها، ثم يريد أن يُبَيّن مرتبتُها في العلم أو الشك عنده، أو يبتدئ الجملة على العلم ثم يدركه الشك. وهذا ظاهر في أفعال القلوب. وأما في غيرها فلا معنى له. وأما التعليق فكذلك أيضًا مخصوصٌ بما قَبْلَ هَبْ، ولا يجوز في
следующие страницы →