← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

الأنواع المدَّعى فيها القياس كما سيذكر، وإنما أتى بأمثلة وأنواع من ذلك ليلحق بها ما سواها. والله أعلم. والبكا والبكاء [لغتان] ليست إحداهما من الأخرى، لأنه بينهما اختلافا ما؛ إذ زعم الخليل أن البكاء بالمد ما كان معه صوت، والبكا بالقصر ما لم يكن معه صوت، وإنما هو بمنزلة الحزن حكلا ذلك عنه النحاس في كافيه، فكان من حق الناظم أن يأتي بأحدهما مكررا كأن يقول: لي بكاءٌ بكاءُ ذات عضلة؛ لاختلاف معنى اللفظين فإن ما أتى به يماثل قولك: لي بكا صراخ ذات عضلة، وليس هذا مما يوضع في هذه الأمثلة. وقال الجوهري: البكا يمد ويقصر، فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون من البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، قال حسان بن ثابت ﵁: بكت عيني وحق لها بكاها ... ولا يغني البكاء ولا العويل فهذا كله عضد الاعتراض على مثال الناظم. والجواب من ثلاثة أوجه: الأول: أن يقال: لعله أتى بهما بناء على أنهما بمعنى واحد لنقل وجده عن

стр. 1542

أحد من أهل اللغة، أو لأن المعنيين متقاربان كالمعنى الواحد. والثاني: أن يكون البكا قصر البكاء ضرورة، لأنه أتى بالمقصور في الأصل، فإن الناظم يضطر إلى مثل هذا كثيرا. والثالث: أن يكون قصد الإتيان باللغتين على اعتقاد اختلاف المعنيين بناء على أنه أراد بالمثال إدخال الأنواع الثلاثة المذكورة في الوجه الثاني من الأوجه الثلاثة فأتى بالمثال من النوع الذي لم يذكر فيه الفعل في الجملة إلا من جهة معنى الجملة كقوله: "سقطت أبصارها دأب بكار" فدخل النوعان الآخران من باب الأولى. وإذا أمكن هذا كله لم يكن في كلامه اعتراض. وهنا مسألة، وهي أنه قال: "والحذف حتم مع آت بدلا من فعله" ككذا أتى بسبعة الأنواع كالتمثيل لكل ما أتى من المصادر بدلا من فعله، وعلى هذا المساق فلم يقتصر على ما ذكر حصرا للمقيس منها فاحتمل أن يكون منبها على أنواع أخر يمكن فيها ادعاء القياس، واحتمل أن يكون ما ذكر منها؛ لأنها التي اشتهرت عنده، واتضح فيها جريان القياس، فإن أراد الأولى فقد ترك أنواعا: منها المصدر الوارد في خبر غير إنشائي نحو: حمدًا وشكرًا، أو عجبا وقسما لأفعلن كذا، ومنها الوارد في خبر غير إنشائي نحو: نَعْم ونِعمة عين ونَعَام ونُعام عين، ونُعم عين، ونَعَامة عين، ونُعمى عين، وأفعل ذلك وكرامة ومسرة، ولا أفعله ولا كيدا ولا هما، ولأفعلن ما يسؤك ورغما وهوانا، ومنها المقترن بالاستفهام توبيخا نحو: أقياما وقد قعد الناس؟ وأقعودا وقد سار الركب؛ وأنشد سيبويه للعجاج:

стр. 1543

* أطربا وأنت قنسرى * وأنشد أيضا لجرير بن الخطفي: أعبدا حل في شعبي غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا وقال عامر بن الطفيل: "أغدة كغدة البعير، وموتا في بيت سلولية". فهذه أشياء يمكن أن يقصدها الناظم فتدخل له تحت كاف التشبيه، ويمكن أن يدخل له ما كان مستفهما عنه تحت إشارة الطلب لظاهر الطلب أو تحت معنى التكرير؛ لأنه المراد الاستمرار الحالي؛ لأن سيبويه جعل هذا النوع مع قولك: إنما أنت سيرا سيرا بابا واحدا، وما عدا ذلك يوقف على السماع كسبحان الله، وقعدك الله وويل زيد وويحه، ولبيك وسعديك، وحنانيك، ودواليك، وما أشبه ذلك فلا يكون منبها بأداة التشبيه على غير ما ذكر، وقد مرَّ وجه ذلك في باب المعرب والمبني في قوله: "كالشبه الوضعي في اسمي جئتنا" إلى آخره. والله أعلم.

стр. 1544

المفعول له هذا هو النوع الثاني من المنصوبات التي ينصبها كل فعل كان متعديا أو غير متعد، ويسمى مفعولا له، ومفعولا من أجله، والمعنى واحد، وإنما أتى به بعد المصدر؛ لأنه إنما يكون مصدرا، فكأنه نوع منه، لكنه فصله من باب المصدر فدل على أنه ليس بمنتصب على ما انتصب عليه نوع المصدر، وإنما هو منصوب على إسقاط الجار، فالواصل إليه الفعل الأول، لا بمعناه فقط، بل بلفظه ومعناه. وقد نُقِل عن الزجاج أنه منصوب على ما انتصب عليه نوع المصدر؛ لأنك إذا قلت: قصدتك ابتغاء الخير، فمعناه: ابتغيت الخير ابتغاء بقصدي إياك، فقصدت في معنى: ابتغيت، فهو مصدر، وأسقط المفعول له من الوجود، فالمفعولات عنده أربعة لا خمسة، ورد بأن قصدت ليس معناه ابتغيت، ولا يجوز أن ينتصب المصدر إلا بفعل من لفظه أو بمرادف له كـ"آلت حلفه" وأيضا فالدليل على أنه منصوب على إسقاط الجار مجيئه كثيرا في جواب لم فعلت؟ فتقول: لابتغاء الخير، ويجوز أن يقول: ابتغاء الخير، فلو كان مصدرا لم يجز وقوعه في جواب الاستفهام المجرور بلام التعليل؛ لأن الجواب إنما يكون على حد اسم الاستفهام في إعرابه. ولا يجوز جر المصدر باللام، إذ لا يقال: قعد

стр. 1545

للقرفصاء، ولا: عد للبَشكَى، ولا ما أشبه ذلك، وأيضا فإن نوع المصدر متحد بعامله معنى كقَعَد القرفصاء، فإن القرفصاء هو القعود المذكور، وأنت إذا قلت: قصدتك ابتغاء الخير، فابتغاء الخير ليس نفس القصد. فهذا دليل على صحة ما رآه الناظم، ورد ما قاله الزجاج. وقد زعم بعضهم أن هذا المصدر ليس بمفعول له، ولكنه حال، فالمصدر فيه واقع موقع الحال كقتلته صبرا، وسرت إليه ركضا، وغير ذلك مما يأتي في باب الحال. ورد بأنه لو كان كذلك لم يأت معرفة بالألف واللام، ولا بالإضافة، وقد أجازوا في القياس جئتك ابتغاء الخير، وفعلت ذاك حذر الشر، وفي القرآن الكريم: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت﴾، ومنه ما أنشده سيبويه لحاتم الطائي: وأغفر عوراء الكريم إدخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما وأنشد أيضا للعجاج: يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحبور والهول من تهول الأمور وهو كثير، فالصحيح أنه ليس كما قال هذا القائل. وقد قال النحاة: إن قولك

стр. 1546

فعلته حذر، جواب لقوله: لم فعلت كذا؟ وقولك: قتلته صبرا، جواب لقوله: كيف قتلته؟ فالأول سؤال عن السبب، والآخر سؤال عن الكيفية، وبينهما بوْن، ولا يصح أن يقع أحدهما موقع الآخر، قال سيبويه: "واعلم أن هذا الباب أتاه النصب كما أتى الباب الأول ولكن هذا -يعني باب قتلته صبرا- جواب لقوله: كيف قتلته؟ كما كان الأول جوابا لقوله: لمه؟ " ولنرجع إلى تفسير كلامه بعد ما تبين اختياره: ينصب مفعولا له المصدر إن ... أبان تعليلا كجد شكرا ودن المفعول له هو: الاسم المنتصب بالفعل على أنه علة في وجوده، بهذا حده بعضهم، وقيل هو: السبب الذي له يقع ما قبله، وهو بمعنى الأول؛ وذلك أنك إذا قلت: قصدتك ابتغاء الخير، فالابتغاء علة في وجود القصد، وهو قول الناظم: "إن أبان تعليلا" أي إن أبان سبب الفعل وعلته الذي لأجله أوقع الفاعل الفعل، والحاصل من كلام الناظم أن المفعول له: هو ما اجتمع فيه أربعة أوصاف. أحدها: أن يكون مصدرا، وهو المشار إليه بقوله: "ينصب مفعولا له المصدر" فلو كان غير مصدر لم يصح أن ينتصب على المفعول له، كقولك: جئت لزيد، وأتيت لك أي لأجلك، فما كان هكذا فلا ينصب بل يلزم الجر باللام، ولا تحذف أصلا؛ قال بعضهم: "لأن اللام إنما تحذف من المصدر هنا تشبيها به إذا اقتضاه فعله المشتق منه، وغير المصدر لا يشبه ذلك المصدر"، وللزوم الجر تعليل آخر، وهو أنه لو انتصب لوقع اللبس بينه وبين غيره؛ لو قلت: فعلتك هذا، وأنت تريد: فعلت لك هذا، بخلاف المصدر؛ إذ لا لبس فيه إذا قلت: فعلت هذا حذرًا من زيد.

стр. 1547

والثاني: أن يدل على معنى السببية والعلة، وذلك قوله: "إن أبان تعليلا" وقد تقدم. فلو لم يبين تعليلا لم يكن مفعولا له، كقولك: قتلته صبرا، وأتيته ركضا، وما أشبه ذلك فهو على هذا من نوع آخر، وباب آخرن وكذلك: رجع القهقري، واشتمل الصماء، *أرسلها العراك* وما أشبه ذلك مما لا يدل على التعليل. والثالث والرابع: أن يتحد المفعول له مع الفعل في الزمان والفاعل وذلك قوله: وهو بما يعمل فيه متحد ... وقتا وفاعلا وإن شرط فقد فاجرره بالحرف وليس يمتنع ... مع الشروط كلزهد ذا قنع فقوله: "وهو بما يعمل فيه متحد" جملة في موضع الحال من ضمير أبان، أو من المصدر، كأنه قال: إن أبان المصدر تعليلا في حال اتحاده بكذا، أو ينصب المصدر في هذه الحال، ويحتمل أن يكون الكلام معطوفا على الكلام قبله، على معنى أنه من شأنه اتحاده بكذا، فأما اتحاد المفعول له بما يعمل فيه وقتا فأراد به أن يكونا معا واقعين في زمان واحد، فقولك: قصدتك ابتغاء الخير، قد اتحد فيه القصد مع الابتغاء في الزمان غير أن أحدهما علة للآخر، فلو لم يتحد الزمان لرجعت إلى الجر باللام كما إذا قلت: أكلت للعيش، وسرت للحاق فلان، وقد قال امرؤ القيس:

стр. 1548

فجئتُ وقد نضَت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لِبْسة المُتفضِّل وفي المثل السائر: *لدوا للموتِ وابنوا للخراب* فالأكل ليس بمتّحد مع العيش في الزمان بحسب القصد، كذلك النوم لم يقع في زمان خلع الثياب، وكذا سائر المُثُل؛ فلأجل هذا قال: "وهو بما يعمل فيه متّحد وقتًا" أي والمفعول متّحد بفعله العامل فيه. ووقتًا منصوب على التمييز المنقول من الفاعل، والمعنى وهو متّحد وقته بوقت فعله. وفي قوله: "بما يعمل فيه نصٌّ على أنّ الفعل المتقدّم هو العامل فيه، وهو صحيح لكنه على إسقاط الجار كأحد المفعولين في باب الأمر. وأما اتحاده بالعامل فيه فاعلًا فمعناه أنْ يكون فاعل العامل وفاعل المفعول له واحدًا، كقصدتك ابتغاء الخير، فلو اختلف فاعلهما لروجع الأصلُ، ونحو: أكرمتك لإجلالٍ زيدٍ إياك، ومن ذلك قول الشاعر: وإني لتعروني لذكرك فترة ... كما انتفض العصفور بلَّلَه القَطْرُ

стр. 1549

ففاعل تعرو الفترة، وفاعل الذكر المتكلّم، فلا يصح نصب الذكر. ونصُّ الناظم على هذين الشرطين دليل على أنّ كلّ واحد منهما مُنفَكٌّ عن الآخر فقد يفترقان فيتّحد الفاعل دون الزمان تارة، وبالعكس أخرى كما تقرّر، وزعم بعضهم أنّ ذلك شرْطٌ واحد؛ إذ لا يتصوَّر ألا يتّحد الزمان إلّا إذا كانا لفاعلين كما تقول: أكرمُك لإجلالك إيّاي، وردّ عليه ابن عصفور بأنّك تقول: أكرمتك أمس طمعًا في معروفك غدًا، قال ابن الضائع: وهذا الردُّ فاسد؛ لأنك وقت إكرامك إيّاه طامعٌ، ولو لم تكن طامعًا في ذلك الوقت لم يكن الطمع علّة في وجود الإكرام، قال: وإنّما الغد ظرفٌ لحصول المعروف. قال: "وإنما يرُدُّ عليه بالمثال الذي قدمنا، وهو أن يكون الفعل مستقبلًا وسببه ماضيًا -يعني قوله: أكرمك غدًا إكرامي إيَّاك أمس- يريد: لإكرامي، وما تقدم أيضًا من الأمثلة في الشرط الثالث ردٌّ عليه. ونصُّه عليهما أيضًا دليلٌ على أنّه لم يأخذ بمذهب ابن خروف في إسقاطه الشرط الرابع؛ إذ ردَّ على الأعلم في اشتراطه، وقال: إنَّه لم ينُصَّ عليه أحدٌ من المتقدّمين، ولا يمتنع جئتك حَذَرَ زيدٍ الشر، قال: "ويظهر من تمثيل سيبويه، وهو في الكلام والشعر موجود". والأصح ما ذهب إليه الناظم، وهو رأي الشلويين أيضًا والمتأخرين، وعمدتهم في ذلك السماع، فالأصل في هذا المفعول حرف الجر، ولا خلاف أن أكثر ما وجد في كلامهم بتلك الشروط، فلا ينبغي أن يقاس مع خلافها كما لا ينبغي أن يُقاس في غير المصادر بل مواضع الاتساع لا ينبغي أن تُتَعدَّى أصلًا. هذا إن جاء من ذلك

стр. 1550

شيء في السماع، وهو قليل ومحتمل للتأويل. وقد احتج ابن خروف على الجواز بقول الله تعالى: ﴿هو الذي يريكم البرق خوفًا وطمعًا﴾ فالخوف والطمع ليس من صفة الفاعل. قإن قيل: ذلك من فعل الله تعالى. قيل: هذا المشترط لا يريد بقوله: " فعلًا لفاعل الفعل المعلّل" إلا صفة للموصوف بالفعل المعلّل، وإلا فكل شيء فعل الله، ومما احتجّ به لمذهبه أيضًا ما أنشده في الكتاب للفرزدق: منا الذي اختير الرجال سماحةُ ... وجودًا إذا هَبَّ الرياح الزعازعُ فسماحة مفعول له، وليس فعلًا للمختار الفاعل. وقول العجاج: يركب كل عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحبور فإن الزعل -وهو النشاط- للمحبور لا للراكب، وأنشد السيرافي: مدّت عليك الملك أطنابها ... كأسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرْ أراد: مدت عليك كأس أطنابه من أجل الملك، فالملك ليس من فعل الكأس.

стр. 1551

ولا حجة في هذه الأشياء على قلتها؛ أمّا الآية فلاحتمال أن يكون خوفًا وطمعًا مصدرين على حذف الزيادة، كأنه قال: إخافة وإطماعًا، كقوله: ﴿والله أنبتكم من الأرض نباتًا﴾ وقال المؤلف في شرح التسهيل: إنّ معنى يريكم: يجعلكم ترون، ففاعل الرؤية على هذا هو فاعل الخوف والطمع، وقيل: هو على حذف المضاف، أي إرادة الخوف والطمع، وقد جعل الزمخشري الخوف والطمع حالين، وإذا اتحملت هذه الأمور لم يصحّ الاستدلال بها. وأمَّا بيت الفرزدق فسماحة فيه تمييز منقول من الفاعل، أي اختيرت سماحته. وأما (زعل المحبور)، فالمحبور هو الحمار الموصوف بأنه يركب. وأما: (مدّت عليه الملك أطنابها) فحمله السيرافي على الحال، وجعله كقولهم (أرسلها العراك) هذا وإن كان ذلك سماعًا فهو محتمل، والمحتمل لا تقوم به حُجَّة فالأصح ما رآه الناظم. فإذا اجتمعت هذه الأوصاف الأربعة كان الموصوف بها مفعولًا [له]، ونُصبَ على ذلك نحو: ما مثَّل به في قوله: "كجُد شكرًا ودِن"، فشكرًا مصدر قد أبان التعليل للجود، واتّحد بفعله العامل فيه، وهو الجود في الزمان والفاعل؛ لأن الشاكر هو الجائد، واتَّحد بفعله العامل فيه، وهو الجود في الزمان والفاعل؛ لأن الشاكر هو الجائد، وكلاهما حاصلان في زمان واحد، ومن ذلك قول النابغة: وحَلَّت بُيوتي في يَفَاعٍ مُمنَّع ... يُخال به راعي الحمولة طائرًا

стр. 1552

حِذارًا على أن لا تصابَ مَقادَتي ... ولا نِسوَتي حتَّى يَمُتنَ حرائرًا وقال الحارث بن هشم -أنشده وما قبله سيبويه: فَصَفَحْتُ عنهم والأحبة فيهمُ ... طمعًا لهم بعقاب يومٍ مُفسِد وقوله: "ودِن" يحتمل أن يكون تكميلًا للمثال، وهو أمرٌ من: دان يدين بالشيء إذا اتخذه دينًا وعادة، أي اجعل ذلك عادة، فلا تزال تجود على الناس شكرًا لما أُعطِيت، ويَحتمل أن يكون إشارة إلى مثال ثانٍ حُذف منه المفعول له لدلالة الأول عليه، كأنه قال: ودِن شُكرًا، ويكون أمرًا من: دان لع يدينُ إذا ذلَّ وخضع، كأنه يقول: اخضع لمن أعطاك شكرًا له، أو من: دِنتُه إذا جازيتُه، أي: جازِ من أعطاك شكرًا له. هذا تمام الكلام على هذه الأوصاف التي بمجموعها تبيّن المفعول له، إلا أنّ كلام الناظم فيها غير تام من أوجهٍ ثلاثة: أحدها: أنّ حقيقة المفعول له هو: الاسم المنصوب على أنّه عِلَّة لحصول الفعل المُتَقَدِّم كما تبيّن قبل، ثم ما سوى ذلك شروط للنصب خارجةٌ عن حقيقته في الاصطلاح، والناظم عكس الأمر فعرَّفه بأنه المصدر بشرط أن يُبين تعليلًا، وبشرط كذا، وأنت تعلم أنّ كونه مصدرًا ليس عِلَّةً في كونه مفعولًا له، ولا المصدرية من حقيقته، وأنَّ كونه يُبيّن التعليل ليس بشرط خارج عن

стр. 1553

حقيقته، بل هو أصله، لذلك سموه مفعولًا من أجله، فما فعل الناظم من ذلك مخالفٌ لما عليه الأمر في نفسه. وعلى هذا ينبني الاعتراض الثاني، وهو أنّه لما بيّن الشروط وأتى في أثنائها بقوله: "إن أبانَ تعليلًا" ظهر منه أنّ كونه يُبين التعليل من جملة الشروط، ثم بنى على ذلك أنّه إن فُقد شرطٌ من الشروط المذكورة جُرَّ بالحرف الجار، وذلك ظاهر في جملتها ما عدا إبانة التعليل، فإنه لا يلزم جرّه باللام؛ لأنّك إذا قلت: رجع القهقري، وقتلته صَبْرًا لم يصحَّ دخول الحرف عليه، وكلامه يقتضي ذلك، فكانت إحالته على فَقْد شرط مما ذكر غير صحيحه. والثالث: أنَّ النحويين يستثنون من هذا المفعول قِسمًا لا يلزم فيه الجر بالحروف مع فقد الشروط، فيقولون: إذا كان المفعول له أنْ وأنَّ فإنّه يجوز إسقاط حرف الجر منه على الإطلاق من غير شرط؛ لأنَّ هذين الحرفين يُحذَفُ معهما حرفُ الجر على كل حال، فتقول: جئتك أن تكرمني، وجئتك أنَّك كريم، ولو قلت: جئتك إكرامك، أو جئتك كرمَك لم يجز، ولا بد من اللام، وكلامه يقتضي أن لا بد من الشروط في جواز نصب هذه المفعول، ولا يقال: لعله يجعل أنْ وأنَّ في موضع جر؛ لأنا نقول: ليس هذا مذهبه، وقد تقدّم في باب تعدّي الفعل ولزومه نَصُّه على أنّهما مع إسقاط الجار في موضع نصْبٍ بقوله: "وإن حُذف فالنصبُ للمنجر" إلى آخره فكان إطلاقه قاصرًا عن بلوغ المقصود. فأمَّا الأول والثاني فلا جواب لي عنهما الآن. وأمَّا الثالثُ فسهْلٌ وهو أن

стр. 1554

المفعول له إذا كان أنْ وأنَّ فقد قدم حكمه في الجملة فيما قَدَّم، وإنما تكلّم هنا على ما إذا كان اسمًا صريحًا، وزاد الشلوبين في الأسئلة والأجوبة شرطًا أغفله الناظم: وهو أنْ يكون من أفعال القلوب كقولك: جئتك رغبة ورهبة، فلو كان من أفعال الجوارح لم يصحّ نصبه، كقولك: جئتك لبُنْيان الدار، وقد أشار الرُّندي إلى أنَّ غالب هذا المفعول أنْ يكون من أفعال القلوب، فكان من حقِّ الناظم أن يذكر هذا الشرط. والجواب: أنّه مُستغني عنه بشرط اتحاد الزمان؛ لأنّ أفعال الجوارح لا تجتمع في الزمان مع الفعل المُعلَّل، كما أنّه لم يشترط ألا يكون من لفظ الفعل؛ لأنّ المصدر لا يكون علَّة لفعله فما فعل الناظم من ذلك لا دَرَكَ فيه. ثم قال: "وإنْ شرطٌ فُقِد فأجْرُوه بالحرف" يعني أنَّه إذا تخلّف شرطٌ من هذه الشروط المتقدّمة في المفعول له فأجرُره بالحرف. والحرف المراد: هو المختصُّ بمعنى التعليل، والمشهور من الحروف المؤدية معنى التعليل هو اللام، وإنما لم يَقُل فأجُروه باللام لمشاركة غيره له في تلك الدلالة، وفي الاستعمال في هذه المواضع كالباء ومن وفي، فأمَّا الباء فنحو قوله تعالى: ﴿فَبِظُلمٍ من الذين هادُوا حرَّمنا عليهم طيِّبات أُحِلَّت لهم﴾ الآية. وأمَّا مِنْ فنحو قوله تعالى: ﴿وإنَّ منها لما يَهْبِطُ من خشية الله﴾ وقوله: ﴿لَرَأَيتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا من خشية الله﴾. وأمَّا في

стр. 1555

فنحو قول النبي ﵇: "إنَّ امرأة دخلت النار في هِرَّة ربطتها" على رأي الناظم في هذا الحرف، فهذه الأحرف وما كان نحوها بمعنى من أجل، وهو المعنى الذي في اللام، فالمثال الأول المجرور بالباء امتنع النصب فيه لعدم اتحاد الفاعل؛ لأنَّ فاعل التحريم غير فاعل الظلم. والمثال الثاني المجرور بمنْ متوفر الشروط فلو قال: لما يهبط خشيةَ الله، ولرأيته خاشعًا متصدعًا خشية الله لصحَّ، فهو مما جُرَّ على الجواز لا على اللزوم. والمثال الثالث امتنع فيه النصب؛ لأنَّ لفظ الهِرَّة ليس بمصدر. فإذا ثبت أنَّ الجار قد يكون يكون اللام وقد يكون غيرها. فلك أن تجُرَّ ما اجتمعت فيه الشروط، على ما ذكر من الجواز على إثر هذا بأحد هذه الأحرف حسب ما يذكر، وقد تقدّمت أمثلة ما عُدِم فيه بعض الشروط، وأنَّه يلزم الجر. ثم قال: "وليس يمتنع مع الشروط"، الضمير في (ليس) وفي (يمتنع) عائد على الجر بالحرف المفهوم من قوله: "فاجرُرْه بالحرف" وذلك جائز: أن يعودَ الضمير على ما تَضَمَّنَه الفعلُ من الحدث، ومن قوله تعالى: ﴿اعدِلوا هو أقرب للتقوى﴾ أي العدل أقربُ، وقوله: ﴿وإنْ تشكروا يَرْضَهُ لكم﴾ أي يرضى الشكر، ويعني: أنّ المفعول له إذا توفَّرت فيه الشروط المذكورة أولًا فلا يمتنع جرُّه بالحرف الجار بل يجوز، فتقول: قصدتُك لابتغاء الخير، وجئتك لرغبَةٍ في معروفك، وداريتُك من مخافَةِ شَرِّكَ، ومثَّل هو ذلك بقوله: "لزُهدٍ ذا قنع"

стр. 1556

أصله قَنِعَ ذا زُهدًا، فالشروط موجودةٌ، والجر بالحرف جائزٌ، فتقول: قَنِعَ ذا لزهد، وقنِعَ بِزُهدٍ. وقد نصَّ ابنُ خروف على دخول الباء ومن في هذا الباب، ولكنّ التفسير على اللام؛ لأنّها الأصل، والأكثر في الاستعمال؛ فلذلك قدّمها الناظم في المثال، وآثرها على غيرها. وأمَّا في فذلك رأيه فيها، وقليلٌ من يثبتها، وفي إطلاقه القول بجواز الجر ما يَدُلُّ على أنَّه لا يختص بالمفعول له المعرفة بل يجوز وإنْ كان نكرة فكما تقول: جئتك للرغبة في معروفك، وجئتك لابتغاء الخير، كذلك تقول: جئتك لرغبة فيك، وكففت عنك لتكرُّمٍ، ويُعَيَّنُ هذا القصدَ من كلامه تمثيله بالنكرة في قوله: "لزهد ذا قَنِع" وهو تنكيت على ما ذهب إليه أبو موسى الجزولي من أنَّ النكرة لا يجوز جرُّها مع استيفاء الشروط. حيث قال: "ولا يكون منجرًا باللام إلا مختصًا" قال الشلوبين: "وهذا غيرُ صحيح، بل هو جائز لا مانع منه" قال: " ولا أعرفُ له سلفًا في هذا القول" انتهى. فالواجب الرجوع إلى رأي الجمهور لكن يجب أن يُبحَث عن السماع في هذا فإنّه إن كان الجزولي يزعم ذلك عن استقواء منه أو مِمّن أخذ عنه فلا إشكال في قوّة قوله، وإن كان بخلاف ذلك لم يلتفت إليه، وقد جاء الجر في المختص كما تقدّم في قوله تعالى: ﴿وإنَّ منها لما يهبطُ من خشية الله﴾ وقوله: ﴿لرأيتهُ خاشِعًا مُتصّدّعًا من خشية الله﴾ ولا أحفظه في غيره، ولكن الناظم زعم أنّه موجود لكنه قليل كما سيأتي. وفي تمثيله بقوله: "لزهد ذا قنع" ما يشعر بأنّه يجيز تقديم المفعول له على العامل فيه، فالأصل: قنِعَ لزُهدٍ ثم قدَّمه. وهذه المسألة لم يَنُصَّ عليها في التسهيل، ولا شرحه، ولا الفوائد، وهي

стр. 1557

صحيحة، فقد نصَّ الرماني في شرح الموجز على جواز قولِك: مخافة شَرِّه جئتُه؛ لأنّ العامل متصرف في نفسه فيتصرف في معموله إلّا أنْ يمنع من ذلك مانعٌ طاريءٌ. وقنِعَ هنا بكسر النون -على فَعِل- يَقْنَعُ قَنَاعَةً وقَنَعانًا إذا رضي عن الله تعالى، وقنِعَ أيضًا بقسمه، وقنِع بقولك، وبالشيء: إذا رضي به، وقَنَع بالفتح يقْنِعُ قُنوعًا إذا سأل، وقد يطلق القُنُوع بمعنى القناعة. ثم أخذ يُبيّنُ مراتب هذا المفعول في جواز الجر، وقوته، وضعفه، فقال: وقلَّ أنْ يصْحَبَهُ المُجَرَّدُ ... والعكس في مصحوب أل وأنشدوا "لا أقعُدُ الجبنَ عن الهيجاء ... ولو توالت زُمَرُ الأعداء" فبيّن أنَّ جرّ المجرد -يعني من الإضافة والألف واللام- قليل في الكلام، والأكثر فيه النصب، فإذا قلتَ: جئتك إعظامًا لك، فهو أكثر من: جئتك لإعظامٍ لك، وقولك لإعظامٍ لك قليل، وهو الذي منعه الجزولي، فالضمير في (يصحبه) عائد على الحرف الجار، مصحوب أل -وهو الذي دخلت عليه- بعكس المجرّد، يعني أنّ نصبَه قليلٌ في الكلام، والأكثر فيه الجرُّ فقولك: جئتك للحذر منك أكثر من: جئتك الحذر منك. وحقيقة العكس أنَّ تقدير الكلام في المجرد: وقلَّت المصاحبة للحرف في المجرد وكثُرَ فيه عدم المصاحبة. فإذا حَوَّلت هذا الكلام على وجهٍ يَصْدُقُ قلتَ: وقَلَّ في مصحوب أل عَدَمُ المصاحبة وكَثُرَت فيه المصاحبة. ولما أخبر بحكم المجرد وتفضيل النصب فيه، وبحكم مصحوب أل وتفضيل الجرِّ فيه بقي المضافُ المسكون عنه دون تفضيل، فاقتضى التسوية بين الأمرين فقولك: جئتُك ابتغاء الخير، وجئتك

стр. 1558

لابتغاء الخير لا مَزيَّة لأحدهما على الآخر، وكذلك قال في التسهيل والفوائد: "ويستوي الأمران في المضاف". فإن قيل: كيف يفهم له حكم المضاف، وهو لم يتعرَّض له بمنطوق ولا مفهوم. فالجواب: أنَّه مرادُ الذكر، ومفهوم الحكم من قوله: "وقَلَّ أنْ يصْحَبَه المجَرَّد"؛ لأنّ المجرَّد يكون تجريده من الألف واللام ومن الإضافة؛ إذ لم يُقَيَّد التجريد بأحدهما دون الآخر، ثم لما ذكر المصحوب بأل بقيَ المصحوب بالإضافة مشعورًا به، مشعورًا بحكمه، وهذا ظاهر. وهذا الكلام يقتضي بسياقه أنّ المفعول له يكون مجرّدًا، وذلك نحو ما تقدّم، ومنه في القرآن: ﴿ادعوا ربَّكم تضرُّعًا وخُفية﴾ و ﴿ادعوه خوفًا وطمعًا﴾ وقول النابغة: *حذارًا على ألّا تنال مقادتي* وهو كثير، ويكون بالإضافة نحو قول حاتم الطائي أنشده سيبويه: وأغفر عوراء الكريم ادّخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرّمًا ومن في القرآن: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاءً مرضات الله﴾ الآية ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاءَ مرضات الله﴾ وهو كثير أيضًا، ويكون بالألف واللام نحو ما أنشده الناظم من قوله:

стр. 1559

لا أقعد الجبن عن الهيجاء ... ولو توالت زُمَرُ الأعداء وهذا الشاهد لا أحفظه عن غيره، ولا أعلم قائله. قال في الشرح: "ويمكن أنْ يكون القسط من قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ مفعولًا له، لأنه مستوفٍ للشروط. وممّا اجتمع فيه ثلاثة الأنواع قول العجاج -أنشده سيبويه- يصف حمارًا: يركبُ كلَّ عاقر جمهور ... مخافة وزعل المحبور والهول من تهول الأمور فقوله: مخافة، من المجرد، و: زعل المحبور، من المضاف، والهول، من ذي الألف واللام، ومعنى البيت الذي أنشده ظاهر، يقول: لا أقعُدُ عن الهيجاء جُبنًا وفزعًا ولو توالت وتتابعت عليّ الأعداء زُمرًا بعد بَعْدَ زُمرٍ يتلو بعضها بعضًا، فإني لا أكترث بهم، ولا أجبُنُ عنهم، يصف نفسه بالشجاعة، والهيجاء: الحرب تُمَدُّ وتقصر، وهي من هاج الشيء يهيج إذا ثار، والزمر: الجماعات وأحدها زمرة. وتوالت: تتابعت وأتت شيئًا بعد شيء يتبع بعضها بعضًا.

стр. 1560

المفعول فيه وهو المسمّى ظرفًا هذا هو النوع الثالث والرابع من المنصوبات التي ينصبها كل فعل كان متعدّيًا أو غير متعدّ، وهما ظرف الزمان والمكان؛ وإنما جمعهما في باب واحد لاتحاد أحكامها في الأكثر، وشرع أولًا في التعريف بالظرف على الجملة فقال: الظرف وقت أو مكان ضُمِّنا ... في باطِّراد كهُنا أمكث أزمُنًا يعني أنّ الظرف المصطلح عليه عند النحويين: ما كان اسمًا لوقت -أي لزمان- أو اسمًا لمكان، فلا يكون من جنس غير جنسهما إلّا إذا ضُمِّن معناهما كما سيأتي بيانه إن شاء الله، فيريد ما كان اسم زمان أو مكان بالوضع الأول أو بوضع ثانٍ؛ إذ ليس في لفظه ما يدل على اختصاصه بأحدهما. وهذا هو الجنس الأقرب. وقوله: "ضُمِّنا في" (في) هنا اسم للحرف مفعول ثانٍ لضُمِّنا، والألف في ضمنا يحتمل أن تكون ألف الضمير، وإن تقدّمت (أو)؛ إذ المراد الأمران، وإنّما جاءت للتفصيل كقول الله تعالى: ﴿إن يكُن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما﴾ ويحتمل أن يكون وصلًا، والضمير مستتر مفرد عائد على أحد الأمرين اعتبارًا بلفظ (أو)، ويريد أنّ من خاصيّة الظرف أن يكون مُضمَّنًا معنى "في"،

стр. 1561

فيخرج عن ذلك قولك: أعجبني يومُ الجمعة، وأعجبني مكان زيدٍ؛ فإن اليوم والمكان ههنا ليسا بظرفين اصطلاحًا، وإن كان يومُ اسم زمان، ومكانُ اسمَ مكان؛ لأنهما يتضمنا معنى "في". فإذا تضمناه استحقّا اسم الظرفية، وكذلك كل ظرف استُعمِل استعمال الأسماء، وسُلِّط عليه من العوامل ما يتسلّطُ على سائر الأسماء، وسُلّط عليه من العوامل ما يتسلّط على سائر الأسماء من الرفع والنصب ولجر على غير معنى (في)؛ ذلك حيث لا يكون بينه وبين غيره من الأسماء فرق، فإذا قلت: جئت في شهر كذا إلى موضوع كذا، وأحببت عام كذا، وكرهت موضع كذا، وقعدت عن يمينك، وعن شمالك، وعرفت أن يوم الجمعة مبارك، وأن وسط الدار مُتَّسع، وما أشبه ذلك، فليس كل هذا بظرف؛ إذ لم يتضمّن معنى "في"، فإن قلتَ: جئت شهر كذا وقعدت موضع كذا، وقعدت يمينك أو شمالك يوم الجمعة، وأقعدتُكَ وسط الدار كانت هذه ظروفًا لتضَمُّنها معنى في. وقوله: "باطراد" فصل ثانٍ، وهو متعلّق بضُمِّنا يعني أنّ من شأن هذا التضمين المتعلّق بالظرف أنْ يكون مُطَّردًا في كل موضع لا يختصُّ به مكان دون آخر كيومٍ وليلةٍ وخلف وأمام، فإنك تقول: صحتبك يوم الجمعة، وأكرمتك يوم الجمعة، وجلست يوم الجمعة، وأضرب زيدًا يوم الجمعة، وقدوم زيدٍ يوم الجمعة، فيجري في الكلام كلّه، فكذلك: قعدت خلفك وقمت خلفك، وزيدٌ خلفك، ونحو ذلك، فلا يُقتصرُ به على موضع دون آخر. فإذًا كل ما كان من الأسماء يُضمَّن معنى "في" لكن على غير اطراد فليس بظرف، وذلك أنّ العرب تقول: مُطِرنا السهل والجبل، وضُرِبَ زيدٌ الظهرَ والبطنَ، فهذه على معنى في؛ لأنّ المعنى: في السهل والجبل، وضرب في الظهر والبطن، لكنها ليست

стр. 1562

بظروف؛ لأنّ تضمينها معنى في ليس بمطرد فيها لو قلت: أخصبنا السهل والجبل أو: أجدبنا السهل والجبل، أو مُطرنا القيعان والتلول، أو ضُربَ زيدٌ اليد والرجل، أو الرٍأس والجسد لم يَجُز، فلما كانت على هذا السبيل لم تستحق بذلك أن تكون ظروفًا، قال سيبويه لما تكلم عن نصب هذه المُثُل، وأنها على تقدير في: "وليس المنتصب ههنا بمنزلة الظروف، لأنك لو قلت: هو ظهره وبطنه، وأنت تعني شيئًا على ظهره لم يجز"، قال: "ولم يجيزوه -يعني حذف حرف الجر- في غير السهل والجبل والظهر والبطن كما لم يجز: دخلت عبدالله"، قال: "فجاز هذا في ذا وحده كما لم يجز حذف حرف الجر إلا في الأماكن في مثل: دخلت البيت". ومن قبل هذا القبيل أيضًا الأماكن المختصّة مع دخلت هي على إسقاط الخافض؛ إذ لو كانت منصوبة على الظرفية لم ينفرد به دخل وحده، بل كنت تقول: قعدتُ البيت، ومكثتُ السوق، كما يقال: دخلت البيت، ودخلت

стр. 1563

السوق، وكان يقال: زيدٌ البيت، وزيد السوق، وعمرو الدار، فينتصب بمقدّر كما يفعل بالمحقق الظرفية نحو: زيد مكانَ كذا، أو زيد خلفك وأمامك؛ لأنّ كلّ ما ينتصب على الظرفية يصحُّ وقوعه خبرًا فينتصبُ بعامل مقدّر، وإلى هذا أشار سيبويه في كلامه المذكور آنفًا، قال المؤلف: "وقد غفل عن الموضع الشلوبين وجعل نصب المكان المختص بدخل عند سيبويه على الظرفية، قال: "وهذا عجب من الشلوبين مع اعتنائه بجميع متفرقات الكتاب وتبيين بعضها ببعض". وقد حكي ابن خروف عن الفراء أنّك تنصب بدخَلْتُ وذهبت وانطلقتُ جميع البلدان، تقول: ذهبت الكوفة، وانطلقت الغور، فأنفذوها في جميع البلدان؛ لأنها نواحٍ، وحكى سيبويه: ذهبت الشام، وهذه كلها -وإن اطّردت- كما قال الفراء- فاطّرادُها لا يخرجها عن كونها سماعًا، لالتزامهم ذلك مع الأفعال الثلاثة، فقد خرجت بذلك عن الاطّراد. والحاصل أنّ عدم الاطراد يكون بأمرين: أحدهما: ألا يُستعمَل نظائر المسموع مكان المسموع وإن اتّحد العامل، كما مرّ في: مُطرنا السهل والجبل. والثاني: ألّا يعمل في المسموع كل عامل، كما مرّ في (دخلت) مع الأماكن المختصّة. ويجمع ذلك ألا يُستعمَل المتضمِّن معني (في) خبر مبتدأ، وهو الذي اعتمد سيبويه، فإذا ثبت أنّ غير المطَّرِد لا يكون ظرفًا، وأنّ هذه الأمثلة كلّها من غير المطّرد تبيّن أنّها منصوبة على إسقاط الحرف لا على الظرف، وذلك ظاهر، فلذلك قال: "باطراد". وقوله: (كهنا امكث أزمنًا) مثالان: أحدهما لظرف المكان، وهو (هنا)، والآخر لظرف الزمان، وهو (أزمنًا) جمع زمن كجبل وأجبُل. وفي هذا الحدِّ نظرٌ من أربعة أوجه:

стр. 1564

أحدها: أنه قال: "الظرف وقت أو مكان" فجعل الظرف هنا هو نفس الزمان والمكان، وهذا، وإن كان المعنى صحيحًا، فهو في الاصطلاح النحويّ غير صحيح؛ فإنّ الظرف عند النحويين إنّما يطلق على اسم الوقت واسم المكان، لا على معنى الاسم؛ إذ لا يتكلّم النحوي إلا في الألفاظ الدالة على المعاني، فكان من حقّه أن يقول: الظرف اسم وقت أو مكان، كما قال في التسهيل: "هو ما ضُمِّن من اسم وقت أو مكان معنى في بإطراده" إلى آخره، فقيّده بالاسم كما ترى. وكذلك قوله: "ضُمِّنا في" غيرُ صحيح في ظاهره؛ إذ ليس المُضَمّنُ حرف "في" المنطوق به، وإنّما المضمّن معناه كما صرّح به أيضًا في التسهيل، فعبارته في هذا الموضع غيرُ سديدة. والثاني: أنه عبّر بلفظ التضمين في قوله: "ضُمِّنا في"، والمتقرر في التضمين لمعنى الحرف أنّه موجب للبناء، وهو الشبه المعنوي الذي قدّم ذكره، فلذلك يقولون: المبنى من الأسماء ما أشبه الحرف أو تضمَّن معناه، وليس هذا كذلك؛ إذ لو كان مثله لبُنِيَ كلُّ ظرف في الكلام، وليس كذلك. وهذا الاعتراض وارد عليه في التسهيل أيضًا، لأنّ تضمُّن معنى الحرف قد ثبت موجبًا للبناء، فكان من حقِّه أن يجتنب هذه العبارة إلى ما يقتضي عدم البناء، فيقول مثلًا: أفهما في، أو أفهما معني في، كما قال في الحال: "مُفْهِمُ: في حالٍ"، ولم يقل: ضُمِّن معنى "في حال".

стр. 1565

والثالث: أنّ قوله: بإطرادٍ غيرُ محتاجٍ إليه؛ لأنَّ المتحرز منه -وهو قولهم: مطرنا السهل والجبل، وضُربَ زيدٌ الظهر والبطن -قد تقدَّم أنه منصوبٌ على إسقاط الخافض لا على تضمُّن معنى الخافض، فإذا كان غير مضمّن معناه فلم يدخل تحت قوله: "ضُمِّنا في" قطُّ، فلا يختاج إلى الاحتراز منه، وحين احترز منه دلَّ على أنّه عنده مضمَّنٌ معنى في، وإذا كان كذلك فهو ظرفٌ عنده؛ لأن كل مضمن معني "في" ظرف بإطلاق، كان مُطّردًا أو غير مطرد، فظهر أنّه تناقض في هذه العبارة من حيث قصد تحريرها. والرابع: أنّه يخرُجُ به من الظروف المجمع على أنّها ظروف أشياء كثيرة، فمن ذلك قولهم: هو مني منزلة الولد، ومقعد القابلة، ومزجر الكلب، وهو مني دَرَجَ السيول، فهذه كلها أو ما كان من بابها ظروفٌ باتّفاق مع أنّها لا تتضمّن معنة في باطراد؛ إذ لا تقول: أجلسته منزلة الشغاف، ولا قعَد زيدٌ منزلة الشغاف، كما تقول: أجلسته قريبًا مني، وقعد قريبًا مني، ولا تقول أيضًا: قعد منزلة زيدٌ مزجر الكلب، كما تقول: قعد بعيدًا مني، ولا مكانك دَرَجَ السيول، ولا نحو ذلك مما الظرفية فيه سماعٌ، فصارت هذه الأشياء كلها بمنزلة: مُطرنا السهل والجبل، فاقتضى كلامه أنّها غيرُ ظروف، وليس كذلك بل هي ظروفٌ عندهم، فإذا يخرج عن حدّه هذه الأشياء، عن كونها ظروفًا، وذلك فاسدٌ.

стр. 1566

هذا إلى ما له في أصل التعريف من الجمع بين مختلفي الحد في حدّه، لأنه جمع نوعي الظرف، وهما مختلفان، وليس من شأن أهل الحدود أنْ يجمعوا في حدٍ واحد بين محدودين مختلفين، كما لا يجمعون بين الانسان والفرس فيحدونهما بحدٍ واحد، ولا بين النبات والحيوان قاصدين لتعريف كل نوع بما يخصه. وهذا فعل الناظم في حدّه الظرف، فلم يستقم هذا التعريف لا من جهة ترتيب الحد في نفسه، ولا من جهة حصول المقصود به، وهو العلم بالمحدود. والجواب عن الأول: أنّ مراده، حاصلٌ مفهوم من حيث انتصب لصناعة الألفاظ، وهو النحو، ولم يقصد بيان الظرف المعنوي، فذلك الذي يُعيِّن أنّه على حذف المضاف أي: اسم وقت أو اسم مكان، وكذلك قوله: "ضمنا في" معلوم أن المضمن ليس نفس الحرف الملفوظ به بل معناه. وهذا ظاهر. وعن الثاني: أنّ تضمين معاني الحروف على ضربين: أحدهما: تضمين في أصل الوضع، فيكون الاسم في أصله موضوعًا للدلالة على معنى الحرف. وهذا هو التضمين الموجب للبناء: والثاني: تضمينٌ طاريءٌ على الاسم بعد وضعه غير مضمّن معنى حرف، فأسماء الزمان والمكان موضوعة للدلالة على ما وُضِعَت له من معاني الأسماء كسائر أسماء الأجناس، فيومٌ في الزمان كرجل في الأناسي، ويمين وشمال في المكان كذلك أيضًا، ولا تضمين في شيء منها ثم إنّهم أرادوا الدلالة على تعيين وقوع الفعل في الزمان أو في المكان فضمّنوا الظرف ذلك حالة التركيب، فالتضمين ههنا بعد استقرار الدلالة الإفرادية، وذلك ليس بموجبٍ للبناء، كما لم

стр. 1567

يكن الافتقار إلى المفسر موجبًا للبناء في نحو: عشرين، وكل، وبعض، وكلا، ونحو ذلك لما كان الافتقار طارئًا بعد استقرار المعنى الإفرادي، وقد جعلوا ذا الإضافة مُضمَّنًا معنى اللام في نحو: غلام زيدٍ، ومعنى من في نحو: ثوبُ خَزٍّ، ومعنى في عند ابن مالك في نحو: ﴿ألَدُّ الخِصامْ﴾، ولم يكن ذلك موجبًا للبناء لما كان ذلك التضمين عارضًا. وفي كلام العرب من هذا أشياء. والتضمين في كلا الوجهين مخالف لتقدير الحرف في نحو: دخلت البيتَ، ومُطرنا السهل والجبل، فيقال: إنّه منصوب على إسقاط الخافض لا على تضمين الحرف. ويقال في: جئت يوم الجمعة: إنه منصوب على تضمين معنى الحرف لا على إسقاطه؛ لأن بين الأمرين عندهم فرقًا يعرفه نُظَّار الصناعة، كما أنّ عندهم فرقًا بين قولك: اخترتُ الرجال زيدًا، وبين قولك: شكرتُ زيدًا؛ حيث قالوا: إنّ الرجال منصوبٌ على إسقاط الخافض، وزيدًا في: شكرتُ زيدًا منصوبٌ لا على إسقاط الخافض، مع أنّك تقول فيهما: اخترتُ من الرجال زيدًا، وشكرتُ لزيدٍ؛ إذ ذلك كلّه مقصودٌ في الاصطلاح، ومبنيٌّ على معنى صحيح، فإطلاق الناظم لفظ التضمين هنا هو على أحد الوجهين فلا اعتراض عليه. وعن الثالث أن يقال: لا يخلو أن يكون هذا التعريفُ عنده بالذاتيات حتى يكون حدًّا حقيقًا، أو بالخواصّ الخارجة عن الذات حتى يكون حدًّا رسيمًا؛ وذلك أنّ القاعدة عن أرباب الحدود أنّ الحدّ إنما يطلب به أن يكون معرِّفًا للماهية على كمالها، ومُبيّنًا لها بجميع أجزائها على التفصيل فيُؤتى فيه بالجنس الأقرب أولًا -وهو الجزء المشترك، ثم يؤتى بعده بالفصول الذاتية للمحدود، وإن كانت أبعد- وكانت ممّا يحصل بالواحد منها الكفاية في التمييز -فإن ترْكَ بعض الفصول، ولو كان مستغنى عنه في التمييز -تركٌ لتعريف جزء من الذات.

стр. 1568

والحدُّ وضْعُه أنّه عنوان الذات، وبيان لها فيجيب أنْ يقود المحدود في النفس صورة معقولة في الذهن، مساوية للصورة الموجودة في الخارج على الكمال، وحيئنذ يعرض للمحدود أن يتميز عن غيره، لا أنّ التمييز عن الغير هو المقصود من الحد الذاتي، وإنما ذلك مقصود في الحدِّ الرسمي. وإذا كان كذلك فقوله: "باطّراد" وصفٌ من الأوصاف المحتاج إليها في التعريف؛ لأنَّ الظرف هذا شأنه ووصفه من حيث هو ظرفٌ، فمطرنا السهل والجبل، خارج عن الظرفية على كل تقدير، والظرف مُعرَّفٌ به على كل تقدير. وإن كان الثاني فيمكن أن يقال: إنّ التضمين المذكور قد يُطلَق مجازًا على نحو: مُطرنا السهل والجبل من جهة اجتماعه في التقدير؛ فإنّ الجميع على تقدير "في" على الجملة، فكأنه أطلق التضمين بهذا المعنى، أو توهّم أن يُفهم منه؛ فأتى بقوله: "باطّراد" ليخرج ذلك التضمين الآخر. وهذا قد ينهض عذرًا في الموضع. ا وأمّا الرابع فلم يحضرني فيه جواب محرَّر. وأمّا كونه جمع بين مختلفي الحدّ فليس كذلك بل إنما قصد حدّ الظرف المطلق، إلا أنّه عرض له فيه تنويع الظرف فافتقر إليه كما افتقر النحاة في تعريف الفاعل إلى تنويعه، وتنويع عامله حيث قالوا: الفاعل اسم أو ما هو في تقديره أسند إليه فعل أو ما جرى مجراه ... إلى آخره. وكما قيل في حدّ الخبر: إنّه الذي يدخله الصدق أو الكذب، أو ما أشبه ذلك ممّا يعرض فيه التنويع. أو يقال: إنّه حدٌّ واحدٌ أتى به في قوّة حدين لما اشتركا في الفصول المميزة فكأنه قال: ظرف الزمان هو: اسم الزمان المضمَّن معنى (في) باطّرادٍ كأزمنٍ، وظرف المكان هو: اسم المكان المضمّن معنى (في) باطّراد كهنا، وإذا أمكن هذا سَهُل الأمر فيه. والله أعلم.

стр. 1569

ثم قال: فانصبه بالواقع فيه مُظهرا ... كان وإلّا فانوه مُقدَّرا لما كان الظرف إعرابه النصبُ، ولا بُدَّ له من ناصب عرَّف بالناصب ما هو، فبين أن الناصب له لا يكون إلا الفعل الواقع في ذلك الظرف؛ وذلك أنّ الفعل أو ما في معناه مما يصلح للعمل في الظرف على ضربين بالنسبة إلى طلبه: فضربٌ يطلبه على أنه واقع فيه -وهو الذي عيّن الناظم للعمل فيه من حيث هو ظرفٌ- فينصبه على الظرفية، كقولهم: خرجتُ يوم الجمعة، وقعدتُ أمامك، فإن نصب اليوم بخرج إنما هو على أنّ الخروج واقعٌ في اليوم، وكذلك نصبُ الأمامِ بقعد إنما كان على أن القعود حاصل فيه، فانتصب اليوم والأمام انتصاب الظرفية. وضربٌ يطلبه لا على هذا الوجه، بل على وجهٍ آخر -وهو الذي احترز منه- فيكون نصبُه على المفعول به، أو على غير ذلك، كقوله: أحببت يومَ الجمع، فجرى ههنا الظرف مجرى زيد، كما لو قلتَ: أحببتُ زيدًا، ومثله: أحببتُ مكانَك، نصبه نصب زيد في قوله: أحببتُ زيدًا، وكذلك إذا قلتَ: هذه عشرون يومًا، فنَصْبُ يوم هنا كنصب رجل إذا قلت: هذه عشرون رجلًا، ومثله قولك: شاهدت عشرين مكانًا، أو ما أشبه ذلك، فلم ينتصب هنا على الظرفية؛ إذ ليس العامل واقعًا فيه؛ فلأجل ذلك قال: "فانصبه بالواقع فيه". قد ظهر من الناظم مذهبه في العامل في الظرف، وأنه الفعل الواقع فيه لكن هذا الفعل لا يلزم أن يكون ظاهرًا، بل قد يكون كذلك نحو: خرجتُ يومَ الجمعة،

стр. 1570

وقعدتُ خلفك، وقد لا يكون ظاهرًا نحو: خروجك يوم الجمعة، وزيدٌ خلفك، فألزَمَ أن يقدَّر له ناصبٌ هو الفعل الواقع فيه؛ لقوله: "فانصبه بالواقع فيه مظهرًا كان وإلا فانوِهِ" يعني أنه لا بد أن يقدر له فعل واقع فيه إن لم يظهر، ويكون هو العامل فيه. والمقدّر لا بد أن يكون مفهومًا من الكلام، فقد يكون الكلام يدل على كون خاص وفعال خاص فيكون هو المنوي، وقد يكون دالًا على كون عام وفعل عام فهو المنوي، فإذا قلت: أين زيدٌ قاعد؟ فقلت: خلفك، فهذا كونٌ خاصٌ تقديره: زيد قاعد خلفك، وإذا قيل: متى أبوك قائم؟ فقلتَ: يومَ الجمعة، فالمعنى على: هو قائم يوم الجمعة، وإذا قلتَ زيدٌ خلفك، فالتقدير: كائن خلفك أو مستقر، وإذا قلت: قدومك يومَ الجمعة، فالتقدير: كائن أو مستقر يوم الجمعة، فلا بد من هذا التقدير عنده؛ وذلك المقدّر هو العامل، وهو الفعل الواقع في الظرف، فاستمر القانون، وانتظم التقدير مع معنى الكلام، فإذا لا يعمل في الظرف غير الفعل الواقع فيه، وهو رأي أهل البصرة وأهل الكوفة معًا إذا كان الفعل ظاهرًا، إذا لم أرَ من نقل في ذلك خلافًا بينهم، وكذلك يقتضي النقل إذا كان المقدَّر [كونًا خاصًا]؛ لأنه بمنزلة المُصرَّح به، ولو صرَّح به [لكان، وإنما] نقل الخلاف بينهم إذا كان المقدر عامًا -وهو الذي لا ينطق به عند الجمهور من الفريقين -كقولك: زيدٌ أمامك، وقدومك يوم الجمعة، فإنهم اختلفوا في العامل في الظرف هنا؛ فجمهور أهل البصرة- بل جمعيهم عند السيرافي وغيره- أنّ الناصب فعلٌ مقدّر هو الواقع فيه، فقولك زيدٌ خلفك على تقدير مستقر أو استقر، أحدهما حتمًا -أعني اسم الفاعل أو الفعل- أو على التخيير حسب

стр. 1571

ما تقدّم ذكره في باب المبتدأ. ونقل صاحب الإنصاف عن ثعلب ما يقرب من هذا، وذهب جمهور أهل الكوفة إلى أنّه منصوب على الخلاف، ومعنى ذلك إنّك إذا قلت: زيدٌ أخوك، فالأول هو الثاني؛ فيترافعان. فإذا قلت زيد خلفك أو قدومُك غدًا، خالف الثاني الأول؛ إذ ليس به؛ فانتصب بذلك المعنى ليحصل الفرق بينهما. قال ابن خروف: إنّ العامل في الظرف المبتدأ نفسه، وزعم أنّه مذهب سيبويه، وقدماء البصريين. وقال المبرد: "انتصب الظرف هنا لأنه ظرف" هكذا قال. والأولى من ذلك كله ما رآه الناظم، إذ هو المطرد في الأبواب كلّها، أعني في الأبواب التي لا يظهر فيها عاملٌ كباب الصلة، والصفة والحال، وأيضًا قد ثبت عمل الفعل في الظرف فيما ظهر فهو العامل فيما لم يظهر، حملًا لما خفي على ما ظهر، ويشهد لذلك معنى الكلام؛ إذ لا ينفكُّ الظرف هنا عن معنى الكون

стр. 1572

والاستقرار؛ وإنما لم يظهر للزوم الدلالة على ذلك المحذوف، ومما يشهد لذلك أيضًا على طريقة الناظم أن ما ادّعى أن مَنْوِيٌّ قد ظهر في بعض المواضع حسب ما تقدّم في باب المبتدأ. وما ذكره الكوفيون من النصب بالمخالفة، أو المبرد من النصب بكونه ظرفًا فلا يستقيم وجه الصناعة فيه. فثبت أنّ قولك: زيدٌ خلفك، وقدومك يوم الجمعة منصوبان على نيّة فعلٍ هو الواقع فيه إلّا أنّ تقديره فعلًا أو اسم فاعل قد مضى ذكره في باب المبتدأ، وتحقيق ذلك التقدير. وقوله: "فانصبه" الهاء فيه عائدة على الظرف، والواقع فيه هو الفعل، ومظهرًا خبر كان، وكان في موضع نصب على الحال من باب لأضربنّه ذهب أو مكث، كأنه قال: مظهرًا كان أو مضمرًا لكن جاء بقسيم المظهر على المعنى لما أفاد فيه من المعنى الزائد، وينظر هذا إلى مجيء (إلّا) عِوَض إمّا في قوله: فإمّا أن تكون أخي بحق ... فأعرف منك غثٍّي من سميني وإلّا فاطرحني واتخذني ... عدوًا أتّقيك وتتقيني وقوله: "وإلّا فانوِه" أي إن لا يكن مظهرًا فانوِه. ومقدرًا حال مؤكدة على ما يظهر، لأن قوله فانوِه يعطي معنى قدِّره في نيّتك. ثم قال: وكلُّ وقت قابلٌ ذاك وما ... يقبله المكان إلّا مُبْهِما

стр. 1573

نحو الجهات، والمقادير، وما ... صيغ من الفعل كمرْمَى من رَمَى لما كانت أسماء الزمان والمكان على قسمين: أحدهما: ما يقبل أنْ يكون ظرفًا اصطلاحًا؛ بأن ينتصب بفعله الواقع فيه على معنى في. والثاني: ما لا يقبل ذلك -أخذ يعرّف بالقابل من غير القابل، فأخبر أنَّ كل اسم زمان قابل للنصب على ذلك التقدير كان مبهمًا أو مختصًّا، فالمبهم نحو: صمتُ يومًا، وقمت ليلةً، وسرت شهرًا، واعتكفت عشرًا، وقمت ليلةَ الخميس، وصمت شهرَ رمضان، واعتكفت العشرَ الأواخر منه، وجئتك اليومَ الأولَ، وما أشبه ذلك. وأمَّا المختص فنحو: سرتُ الجمعةَ، وصمت الخميسَ، وصمت رمضانَ، وسرت شوالاً، ونحو ذلك. أو تقول: إنّ قولك: صمت رمضانَ وسرت شوالاً، ليس من المختص بل هو من المبهم، أو قسمٌ آخرُ برأسه يسمّى معدودًا، وهو تقسيم الجزولي. والأمر قريب. وأمّا اسم المكان فليس كاسم الزمان في قبول ذلك الحكم، بل هو ضربان: أحدهما: ما يقبل ذلك، وهو المبهم، وهو قوله: "وما يقبله المكان إلّا مبهمًا". والمبهم ما ليس له جهات تحصره، ولا أقطار تحيط به. وقسّم المبهم إلى ثلاثة أقسام: أحدهما الجهات الست، وما جرى مجراها، وذلك قوله: "نحو الجهات" يعني فوق، تحت، واليمين، والشمال، وخلف وأمام، ووراء، وقُدَّام، وما لحق بها نحو: ذات اليمن، وذات الشمال، وأمثلتها ظاهرة ومنه قولهم: "داره شرقيَّ المسجد،

стр. 1574

وغربيَّ المسجد. وأنشد سيبويه لجرير: هبَّتْ جنوبًا فذكرى ما ذكرتُكُم ... عند الصَّفاة التي شرقيَّ حوْرانا وقال عمرو بن كلثوم، أنشده سيبويه: صددتِ الكأس عنّا أمَّ عمروٍ ... وكان الكأسُ مجراها اليمينا قالوا: هو قصدَكَ، وناحيتَك، ويقال: هما خطَّان جَنابَتَيْ أنفها، يعني الخطين اللذين اكتنفا جانبي أنف الظبية، فجنابتي ظرْفٌ، وكذلك جَنْبَيْ في قول الأعشى، أنشده سيبويه: نحن الفوارسُ يومَ الحنو ضاحية ... جَنْبَيْ فُطيْمَةَ لا ميلٌ ولا عُزُلُ وكذلك: هو قُربَك، وهو قريبًا منك، وبعيدًا منك، وما أشبه ذلك مما يجري مجرى الجهات إلا أنّ أعرفها في القياس الجهات الست، وجميعها

стр. 1575

ينتصب على الظرفية، ويصح فيه ذلك. والثاني: المقادير، وذلك قوله: "والمقادير"، وهي ما يقدَّر به المكان كالمِيل والفرسخ والبريد، فهذه أيضًا تنتصبُ على الظرف، فتقول: سرتُ بريدًا، وفرسخًا، ومِيلًا، وداري خلف دارك فرسخين، وما أشبه ذلك. والثالث: المشتق من الفعل الواقع فيه، نحو: قعدت مَقعدًا حسنًا، وجلست مَجلسًا، وصلاتي مُصلّي زيد، وقيام زيد مقامك، وما أشبه ذلك ومثّل ذلك بقوله: "كمرمى من رمى" يعني إذا قلتَ: رميتُ مرمى حسنًا، ورمى زيد مرماك. هذه الأنواع الثلاثة التي عيّن لقبول الظرفية من أسماء الأمكنة، فإذا تبيّن أنها هي المتعيّنة للقبول، وهي التي اشتمل عليه لفظُ المبهم كان ما بقي بعد ذلك غير قابل للنصب على الظرفية، وهو المختص، وهو الضرب الثاني إلّا أنه لم يبيّن إعرابه، والذي يقتضيه عدم تضمين "في" -أن تكون ظاهرة، فيكون المختص مجرورًا بها، وهو المُطَّردُ فيه، نحو: قعدت في البيت، وصليتُ في المسجد، وقمت في السوق، وأقمتُ في غرناطة، وذهبت في البلد، وما أشبه ذلك. وقد نَصَّ سيبويه على أنّك "لا تقول: هو جوف المسجد"، ولا هو داخل الدار، ولا خارج الدار (حتى) تقول: "في جوفها، وفي داخل الدار، ومن خارجها. وفرَّق بين هذه الأشياء، وبين خلف وأمام، ونحوهما بأنّ هذه الأشياء صارت مختصَّة بمنزلة الظهر، والبطن، واليد، وغير ذلك من المختصَّات المعيّنات بخلاف خلف، وأمام، ونحوهما فإنّهما مبهماتٌ تدخل على كل اسم، وتلي الاسم من نواحيه وأقطاره"، فلذلك صارت تلك الأشياء لا ينصبها الفعل الواقع فيها. وربما سقط الحرفُ الجارُّ فانتصب المختصُّ، كقولهم: ذهبت الشامَ، ودخلت

стр. 1576

البيت، وكان الأصل: ذهبتُ في الشام، ودخلت في البيت، وأنشد سيبويه لساعدة بين جويَّة: لَدْنٌ بهزِّ الكف يعسِلُ مَتنَه ... فيه كما عسل الطريق الثعلبُ فالأصل: في الطريق، ثم حُذِف الجار، وكذلك قنا وعوارض في قول عامر بن الطفيل، أنشده سيبويه: فلأبغينَّكم قنا وعوارضًا ... ولأقبلَنَّ الخيل لابة ضرغد لكن الظاهر من نصبه عند الناظم ليس على الظرفية، بل على إسقاط الجارِّ؛ إذ لو كان على الظرفية لم يقل: "وما يقبله المكانُ إلا مُبهمًا" لقبوله ذلك سماعًا، وأيضًا فقد قال في حدّ الظرف: "ضمنا في بإطراد" فأخرج غير المطرد. وهذا ليس بمطرد كما تقدم، فلا يكون ظرفًا. فالقابلية في قوله: "وما يقبله المكان" مطلقةٌ في القياس والسماع معًا. وهنا يظهر أنّ نصب هذه الأشياء عنده ليس على الظرفية كما قاله الشلوبين تأويلًا على سيبويه، وليس مذهب سيبويه. ومع ذلك فهو مذهب مرجوح؛ فإنها كسائر الأسماء التي يتعدَّى إليها الفعل بحرج الجر من غير أن يطَّرد إسقاطه كمررت زيدًا، فإنّ نصبه على إسقاط الجارّ لا على الظرفية فكذلك هذا. وبَعْدُ فعلى هذا الكلام سؤالان: أحدهما: أنّ قوله: "وكلّ وقتٍ قابلٌ ذاك إلى آخره" ليس على إطلاقه، بل

стр. 1577

اسم الزمان أو المكان إنْ كان ظاهرًا فكما قال، وإن كان ضميرًا فلا ينصبه على الظرفية فعله الواقع فيه، بل يلزم جرُّه بالحرف، فتقول: يوم الجمعة سرت فيه، ومكانك قعدتُ فيه، ولا تقول سرتُه ولا قعدتُه، وهو على ظرفيته، وإنما يقال ذلك على تصييره مفعولًا به على الاتساع كقوله: ويومٍ شهدناه سليمًا وعامرًا وقو الأخر أنشده سيبويه: طبَّاخِ ساعاتِ الكري زاد الكسل هو على هذا التقدير كما تقول: سير يوم الجمعة، وولد له ستون عامًا، وجُلِس مكانك، وإطلاقه يوهم أنّك تقول: سرتُه وقعدتُه على حقيقة الظرفية، وذلك غير صحيح. والثاني أنّه ذكر (في) في ظرف المكان المشتق، ولم يذكره هو ولا غيره في ظرف الزمان، وكان من الحقّ ذكرُه، فإنك كما تقول: قعدت مَقعَدًا، تريد المكان، فكذلك تقول: قعدتُ مَقعَدًا تريد الزمان، ولا فرق بينهما في صِحّة

стр. 1578

تقدير في، ونصبه على الظرفيّة، فكان إهماله لذلك هو وغيره إهمالًا لأمر قياسيًّ ضروريّ؛ إذ لا فرق بينهما في القياس، ولا في الحكم، ولا في الاستعمال فكان ذِكرُ الزمن المشتق لازمًا كما لزم في المكان. والجواب عن الأول: أنّ اسم المكان أو الزمان في الحقيقة إنّما هو الظاهر، وأمّا الضمير فكناية عن ذلك الظاهر، وليس به فكأنه أراد الظاهر لا الضمير، وعلى ذلك يصحّ كلامه، أو يقال: إنّ الإضمار من عوارض الكلام اللاحقة للأسماء فالناظم إنّما تكلمّم عن الأصل، ولم يتعرّض للتحرُّز مما يعرض فيه، فلذلك أطلق القول في قبول الظرفية حسب ما فصَّل. والله أعلم. وعن الثاني: أن السؤال ظاهر الورود على المتأخرين من النحويين الذين يذكرون في أقسام ظرف المكان المشتقّ ولا يذكرونه في أقسام ظرف الزمان، وأما الناظم فلا يرِد عليه؛ إذ لم يُقسِّم ظرف الزمان بل أجمل القول فيه، فيمكن أن يريد إدخاله فلا يتحتم السؤال عليه. والله أعلم. وفي كلامه إشارة إلى مسألة من الاشتقاق، وذلك قوله: "وما صيغ من الفعل كمرمى من رمى" فظاهره أن اسم المكان هنا مشتق من الفعل لا من المصدر، وهي مسألة تحتمل الخلاف من مسألة اشتقاق الصفة، فالجاري على قول الناظم هنالك باشتقاق الصفّة من الفعل يقول بظاهر هذا، فإن حملنا مذهب الناظم هنا على ظاهرة كان كالمتناقض؛ إذ قد تقرَّر هناك أن من حقيقة المشتق أن يفيدَ المشتق منه وزيادة: هي فائدة الاشتقاق. واسم المكان هنا لا يفيد معنى الفعل

стр. 1579

على تمامه لسقوط دلالته على الزمان المعيّن، كالصفة من كل وجه، وهو دليله على اشتقاق الصفة من المصدر لا من الفعل، فإذا كان هنا يختار اشتقاق اسم المكان من الفعل فقد ارتكب أنّ المشتق لا يلزم أن يفيد معنى المشتق منه. وذلك تناقض ظاهرٌ، ولو كان قائلًا في الصفة بما يظهر منه هنا لكان له وجهٌ من القياس؛ لأنَّ القائل باشتقاق الصفة من الفعل يحتجُّ بأنها قد جرت في أحكامها على الفعل فعملت عمله وبُنيت على وزانه، وانحطت عن درجته في قوة العمل؛ إذ الفعل يعمل بلا شرطٍ، والصفة لا تعمل إلا بشرط، وأيضًا فسقوط الدلالة على الزمان المعيّن غير ضارٍّ، لأن الدال عليه الصيغة في الفعل وهي قد عُدِمت في الصفة، فلا يلزم أن يدلّ الفرع المشتق إلا على ما يبقى الدال عليه في الفرع، وهكذا يقول هنا من من يدّعي أن اسم المكان مشتقٌّ من الفعل؛ لأنه جارٍ على الفعل المضارع، ألا ترى أن المضارع في الثلاثي إذا كان على يَفْعِل بكسر العين كان اسم المكان على مَفْعِل كيضرِب ومضرِب، وإن كان على يفعَل -بفتح العين- كان اسم المكان على مفعَل كيذبَح، ومذبَح، وما خرج عن ذلك فلعلل اقتضت ذلك، فصار اسم المكان مع الفعل كالصفة معه، فالذي يقال هنالك يقال مثله هنا، فقد كان هذا مما يمكن الاحتجاج به لظاهر كلامه هنا لولا ما يلزمه بين المذهبين من ظاهر التناقض. والأولى أن يعتذر له عن أحد الموضعين، ويُردُّ إلى الموضع الآخر. وقد وجدنا الموضع الأول في باب المفعول المطلق مقصود الذكر منبهًا عليه، منصوصًا على مخالفته لغيره فيه، ووجدنا هذا الموضع محتملًا لمثل ذلك، ولأن يريد الاجتماع مع الفعل في الاشتقاق، لا أنّه فرع عنه لحاجته إلى ذكره ذلك في عمل الفعل فيه، لكنّه أطلق عليه أنَّه صيغ منه مجازًا، واتساعًا في العبارة. ومثل هذا يُغتَفَر لمثله إذا كان قد قرّر الحق عنده في المسألة، وبيَّن

стр. 1580

مذهبه فيها، وإنما الذي لا يغتفر له أن يطلق مثل هذه العبارة من غير أن يكون قد بين وجه المسألة في الكتاب أصلًا، فلا تناقض في كلامه إذا حملنا عبارته هنا على التسامح. والجمع بين الكلامين ولو بوجه ما أولى. والله أعلم. ولما كان القسم الأخير من أقسام المبهم وهو المشتق لا ينتصب ظرفًا مع كل فعل، وإن فرض وقوعه فيه، بل له اختصاص ببعض الأفعال دون بعض أخذ يبين ذلك فقال: وشرط كون ذا مقيسًا أن يقع ... ظرفًا لما في أصله معه اجتمع ذا: إشارة إلى أقرب مذكور، وهو ما صيغ من الفعل كمرمى من رمى، ويريد أن من شرط كون هذا القسم مقيسًا أن يقع ظرفًا للفعل الذي اجتمع معه في أصله، وأصله الحروف الأول التي بني منها، ومعنى ذلك أن يكون العامل فيه إما الفعل المشتق من مصدره نحو: قعدت مقعد زيد، وقمت مقامك، أو اسم فاعله أو اسم مفعوله نحو: أنا قاعد مقعدك، وزيد مقام مقام عمرو، ونحو ذلك، فلو لم يجتمع اسم المكان مع عامله في أصله لم يصح عمله فيه قياسًا، فلو قلت: قعدت مقام زيدٍ، واعتكافك مقعد عمروٍ لم يجز؛ لأن العامل لم يجتمع مع اسم المكان في الحروف الأول التي هي أصله. وفي هذا الكلام إشارة إلى ثلاث مسائل: إحداها: أنه قد يأتي مثل: اعتكافك مقعد زيد سماعًا لقوله: "وشرط كون ذا مقيسًا"، ولم يقل: "وشرط وجود ذا" فدل على أنه قد يجيء ويكون غير مقيس، وذلك نحو قولهم: هو مني منزلة الشغاف، وهو مني منزلة الولد، وأنت مني مقعد القابلة، وهو مني مقعد الإزار، وهو مني مزجر الكلب، ومناط الثريا، وأنشد سيبويه للأحوص:
следующие страницы →