← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

وقوله: (نلت الأمل) دعاء للمخاطب، كمل به البيت، وهذا النوع، من التكميل الذي لا يفيد معنى، قليل جدا في هذا النظم. ثم قال: (والشكل حتمًا أوله مجانسا) إلى آخره، يعني بالشكل الحركة، والحتم: اللازم، وأراد الحركة اللازمة التي هي حركة بناء. و"لازمًا" حال من هاء "أوله" أو من "الشكل". وتقدير الكلام: أول الشكل مجانسًا من الحروف حالة كونه لازما. ومعنى "أوله" اجعله يليه. والمجانس هو المشاكل، وهو هنا حرف المد الذي يتبع الحركة إذا مطلت، كالألف للفتحة، والواو للضمة، والياء للكسرة، فإذا مطلت الفتحة صارت ألفًا، أو الضمة صارت واوًا، أو الكسرة صارت ياء، كما قال الشاعر: *أعوذ بالله من العقراب* وقال: *من حيثما سلكوا أدنو فأنظور*

стр. 3082

وقال: *نفى الدراهيم تنقاد الصياريف* [فإذا]، كانت الحركة مع حرف المد هكذا سميت مجانسة لها. ويريد أن آخر المندوب إما أن يكون ساكنا أو متحركا، فإن كان ساكنا ألحقت الألف، فتحرك ذلك الساكن بالفتح لضرورة لألف وذلك إذا كان يقبل الحركة، كالقاضي والداعي إذا ندبته فقلت: يا قاضياه، مالم يكن تنوينا أو ياء المتكلم، فإن التنوين- كما قال- يحذف، وياء المتكلم سيأتي ذكرها أن شاء الله. فإن لم يقبل الحركة فلا بد من حذفه كالألف، وقد تقدم. فإن كان متحركا فإما أن تكون الحركة إعرابية أو بنائيًة، فإن كانت إعرابية ألحقت الألف ولم تعتبرها، وذلك داخل تحت قوله: (ومنتهى المندوب صله بالألف) وقد تقدم ما يظهر منه عدم اعتبار حركة الإعراب. وإن كانت بنائية فإما أن يكون إلحاق الألف للاسم يوقع في المندوب لبسًا أولا، وذلك بأن يعوض من تلك الحركة الفتحة لأجل الألف. فإن لم يوقع لبسا

стр. 3083

فحكمها حكم حركة الإعراب في عدم اعتبارها، فتقول: يا زيد يا زيداه، ولا تقول: يا زيدوه، كما تقول: أعمروه في الإنكار، لأن الألف هي الأصل كما تقدم فإذا قدر على إلحاقها وفتح ما قبلها من غير معارض لم يعدل عنه، وكذلك تقول في (رقاش وحذام): وارقاشاه واحذاماه، ولا تقول: واحذاميه، ولا يا رقاشيه، لعدم اللبس. وأجاز ذلك الكوفيون، أعني في الكسرة. وما قالوه لم يسمع من كلامهم، فلا تسمع دعواهم، وهذا حكم المضاف إلى ياء المتكلم على لغة من قال في (النداء): يا غلام- بالكسر- أو يا غلام- بالضم- فالضم والكسر ليسا بإعراب، مع أنهما غير معتبرين، فإنك تقول: يا غلاماه، لأن الكسر لا يقع بـ (غلام) المنكر لأنه لا يندب. وإن كان الفتح وإلحاق الألف يوقع لبسًا فاترك آخر المندوب على حاله من ضم أو كسر، وأتبعه من حروف المد ما يجانس تلك الحركة، فتأتي بعد الضم بالواو، وبعد الكسر بالياء، وهو قوله: والشكل حتمًا أوله مجانسا ... إن يكن الفتح بوهمٍ لابسا يعني باللابس الخالط، يقال: لبست عليه الأمر ألبسه، إذا خلطته عليه، فلم يعرف وجهه. ومنه قوله تعالى: ﴿وللبسنا عليهم ما يلبسون﴾، أي إن يكن الفتح يلبس المقصود من الكلام بما يذهب إليه الوهم وهو غير مقصود.

стр. 3084

والوهم: ذهاب ظن الإنسان إلى الشيء وهو يريد غيره، يقال: وهمت في الشيء- بالفتح أهم وهما، بالإسكان، إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره. وأما (وهم في الحساب) فهو بالكسر، يوهم وهمًا- بالفتح- إذا غلط وسها فيه، فهو غير الأول، فإتيان الناظم بالوهم الساكن الهاء صواب. ومثال ذلك ما إذا ندبت: غلامك، أو علامكم أو غلامه، أو غلامهم، وما أشبه ذلك، فإنك تقول: واغلامكيه، واغلامكموه، واغلامهموه. ولا تقول: واغلامكاه، فإنه يلتبس بندبة غلامك- بفتح الكاف- واغلامكماه لأنه يلتبس بندبة غلامكما، وكذلك ما بقى. وقد تحصل من هذا أنك إذا سمعت في كلام العرب (واغلامكاه) علمت أن الكاف كانت مفتوحة خطابًا للمذكر، وكذلك (واغلامهاه)، تعلم أنه ضمير المؤنث، وكذلك (واغلامكماه)، هو ضمير المثنى، وما أشبه ذلك مثله. واعلم أنه قد مر آنفا أن آخر المندوب إن ألحق الألف فوقع اللبس امتنع ذلك، وأتيت بمجانس الحركة، وكان عنده المثنى، حسبما ذكر في "الشرح"، مما يقع فيه اللبس إن لحقته الألف، كان من الداخل في هذا الحكم، فالأولى عنده أن يقال في الزيدين: وازيدنيه، خلافا للبصريين المانعين هذا. قال في "الشرح": والبصريون يلتزمون فتح نون التثنية في

стр. 3085

ندبة المثنى، فيقولون: يا زيداناه، والكوفيون يجيزون هذا، ويجيزون أيضًا: يا زيدانيه قال: وهو عندي أولى من الفتح وسلامة الألف لوجهين: أحدهما: أن في الفتح وسلامة الألف إيهام أن اللفظ ليس لفظ تثنية، وإنما هو من الأعلام المختتمة بألف ونون مزيدتين كسلمان ومروان. والثاني: أن أبا حاتم، حكى أن العرب تقول في نداء "هن" مثنى: يا هنانيه، ولم يحك: يا هناناه، والقياس إنما يكون على ما سمع لا على ما لم يسمع، هذا ما قال. وهو يشير إلى التزام الكسر خلافا لمن التزم الفتح أو أجاز الوجهين، وهم أهل البصرتين. فإن كان مذهبه هذا، فهو حرٍ بأن يدخل المثنى تحت قوله: (أوله مجانسا) إن كان ثم لبس. وقد زعم أن هذا ملبس، فلا مرية في أرادته. ثم يبقى عليه سؤال: وهو أنه قدم أول الفصل أن آخر المندوب تلحقه الألف، وأن الألف والتنوين يحذفان لها، وذكر هنا أن الحركة اللازمة تتبعها المدة عند خوف اللبس، فأعطى مجموع الموضعين أن ما آخره ياء، سوى ما يذكره إثر هذا، أو واو لا يحذف بل يحرك بالفتح للألف اللاحقة، فتقول في نحو (قاموا) أو (قومي) مسمى بهما: واقامواه، واقومياه، وكذلك في (ضربتني) على لغة من أثبت الياء: يا ضربتنياه، وفي (ضربني): واضربنياه إلى أشباه ذلك، كما تقول في (القاضي) يا قاضياه، وفي (غلامي) في أحد الوجهين: واغلامياه. وهذا كله باطل لا يقوله عربي، وإنما حكمه أن تتبع الحركة بمجانسها، فإذا اجتمع المثلان من الياءين أو الواوين، كان الحكم

стр. 3086

حكم الألفين، وذلك حذف إحداهما فتقول: واقاموه، واقوميه، واضربتيه، واضربنيه. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن يقال: لعله رأى نظر المبرد في هذا متوجها، وذلك أن المبرد ألزم سيبويه القول بتحريك الواو والياء، كما حركها مع ياء المتكلم، وأن يقول: واضربواه، واضربتنياه، ونظائره. وتابعه عليه ابن ولاد المستنصر لسيبويه، وقال: هذا الفصل صحيح، ولا جواب في هذا أحسن منه، فكأن ابن ولاد مال إلى هذاـ، وجعله رأيا صحيحا، فيمكن، على بعده، أن يذهب إليه، والثاني: أن الواو والياء في هذه المواضع لم يعتبرها لعدم اعتبار ما هي فيه، لأن قصده في هذا الباب الكلام على المشهور الاستعمال من الأسماء التي شأنها أن تندب، ولاشك أن لمشهور منها في الاستعمال ما آخره ألف أو تنوين أو ياء متكلم، أو ياء أصلية. فالأصلية كالقاضي حكمها ظاهر. وياء المتكلم الثابتة الساكنة سيذكرها. وما آخره ألف أو تنوين قد ذكره. وما سوى ذلك دخيل في الكلام، غير مستعمل عند العرب، وإنما أجرى الناس فيه القياس كيف كان لو سمي بـ (قومي، أو ضربتني، وقاموا) ونحو ذلك مما هو نادر الاستعمال، غير ضروري الذكر.

стр. 3087

وأيضاً، فما آخره واو من المعربات لا يوجد في الكلام إلا أن يسمى بجملة فيها ضمير رفع اختتمت به. وهذا كله وظيفة أرباب المطولات، ولذلك لم يبوب في هذا النظم على "باب التسمية" فلا ينبغي أن يمثل له هذا الفصل إلا بما هو مستعمل عند العرب؛ وإذا ذاك لا يبقى عليه في المسألة إشكال. وهذا هو الأولى في الجواب، وهو مقصد في كلامه حسن، وتنقيح لمحل الفائدة وإنما مثل فيما آخره الحركة بـ (غلامه وغلامكم وغلامهم) لتحرك الآخر في الأصل، وسقوط الصلات في أكثر الكلام، وإلا فـ (غلامُكَ، وغلامُكِ) ونون المثنى كافٍ في التمثيل، ويكون (غلامه وغلامكم) ونحوه مما لم يقصد لقلة استعماله والله أعلم. وقوله: (إن يكن الفتح بوهم لابسًا) أتى بـ (يكن) المضارع، وموضعه للماضي، لأنه لا جواب له ينجزم، فلا يؤتى فيه بالمضارع إلا قليلا، وقد تقدم مثله. وكذلك قوله: وواقفًا زد هاء سكت إن ترد ... وإن تشأ فالمد والها لا تزد فأتى بـ (إن ترد) والوجه: إن أردت، و (واقفًا) حال من فاعل (زد) أي زد هاء سكت حالة كونك واقفا. ويعني أنك إذا وقفت على آخر المندوب، وقد ألحقته الألف أو الياء أو الواو، زدت هاًء تقف عليها، وتسمى هاء السكت، فتقول: يا زيداه، يا عبد الملكاه واأمير المؤمنيناه، فتكون تلك الهاء لاحقة للقصد الذي لحقت لأجله في نحو: ﴿يا ليتني لم أوت كتابيه﴾، لبيان ما قبلها، فإذا لحقت في نحو:

стр. 3088

﴿كتابيه﴾. فلبيان الحركة، وإذا لحقت الألف في الندبة فلبيان الحرف الذي بمنزلة الحركة لضعفه. وقوله: (إن ترد) راجع إلى إلحاق الألف والهاء، فكأنه قال: ومنتهى المندوب صله بكذا مطلقًا، وبالهاء إذا وقفت إن شئت ذلك، وإن شئت فلا تزد شيئا من ذلك، بل تأتي بالاسم المندوب على حده لو كان منادى غير مندوب، فتقول: وازيد، واعبد الملك، واغلام، وما أشبه ذلك، وأنشد سيبويه لابن قيس الرقيات: تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى وارزيتيه إلا أن لحاق المدة أكثر، وإن كان الوجهان معًا سائغين، فكأنه قدم أحد الوجهين تنبيها على أولويته. فإن قيل: لِم لَم تحمل التخيير على إلحاق الهاء، وذهبت إلى ذلك المحمل البعيد، وقد لا تلحق الهاء في الوقف، كقول جرير: حملت أمرًا عظيمًا فاصطبرت له ... وقمت فينا بأمر الله يا عمرا فوقف بغير هاء كما ترى؟ فالجواب أن الوقف بغير هاء غير معروف في الكلام؛ بل الهاء لازمة في الوقف، وهو مقتضى كلام النحويين.

стр. 3089

وأيضاً، فما في بيت جرير لا حجة فيه، لأنه جارٍ مجرى الوصل لا مجرى الوقف، وإلى هذا فهو نادر غير معتد بهب. ثم هنا مسألتان: إحداهما: إنه لما قال: "وواقفًا زد هاء سكتٍ" فقيد ذلك بالوقف، دل بمفهومه على أنها لا تزاد في الوصل، وإنما اللاحق الألف خاصة، وذلك صحيح فتقول: واغلاما أين ذهبت؟ وازيدا من لي بك؟ وأنشد سيبويه لرؤية: *فهي تنادي بأبا وابنيما* هكذا روي في بعض الروايات، حكاية للندبة، وهو كثير. والثانية: أنه لما سماها هاء السكت أفهم ذلك أنها ساكنة لا تحرك، وأنها إذا وصل بها سقطت، وهذا ظاهر، إلا أن يشذ شيء فيحفظ، وينشدون هنا: *يا مرحباه بحمار ناجية* ومنه أيضا:

стр. 3090

ألا يا عمرو عمراه ... وعمرو بن الزبيراه على أن يكون هاء "عمراه" متحركة. وقائل واعبدِ يا واعبدا ... مضن في الندا اليا ذا سكونٍ أبدى "من" في قوله: "من في الندا" مبتدأ، و "أبدى" صلته، و "في الندا" متعلق بـ (أبدى) و (أليا) مفعول به، و (ذا سكونٍ) حال من (اليا)، وفاعل (أبدى) هو العائد على (من) (وقائل) خبر المبتدأ، و (واعبديا) وما عطف عليه مفعول (قائل) وحذف العاطف ضرورًة. والتقدير: الذي (أبدى) في النداء الياء ذات سكونٍ قائل في الندبة: واعبديا واعبدا. ويعني أن من لغته من العرب إثبات الياء في (يا عبدي) ساكنًة لا متحركة، فإن له في ندبة هذا المضاف وجهين: أحدهما: تحريك الياء بالفتح، فيقول: واعبدياه، واغلامياه، واسيدياه، لأن الألف لفما كانت ساكنة، والياء ساكنة أيضا، لم يكن بد من تحريك الياء أو حذفها، فحركوها لأن أصلها الحركة، فزال المحظور، فوافق في هذا الوجه لغة من يحرك الياء. والثاني: أن تحذف الياء فتقول: يا عبداه، واغلاماه، واسيداه، وما أشبه ذلك، لأنها لما التقت ساكنًة مع الألف، وقرب شبهها بالتنوين على ما تقرر قبل هذا، حذفوها كما حذفوا التنوين وإن كانت مرادة.

стр. 3091

وأما من أثبتها متحركة فلا إشكال في دخولها تحت الأصل المتقدم في قوله: "ومنتهى المندوب صله بالألف" وكذلك لغة من يقول: يا غلام، أو يا غلام، وفي لغة من قال: (يا غلامًا) تدخل تحت الاستثناء بقوله: "متلوها إن كان مثلها حذف". فقد تبين أن خمس اللغات في المضاف إلى ياء المتكلم مأخوذ حكمها من كلامه على اختصاره. وما ذكر في هذه المسألة من جواز الوجهين هو مذهب المبرد. وأما سيبويه فمذهبه تحريك الياء مطلقا في هذه اللغة، لأنه رأى تحريكها، وهي اسم معتبر محافظ عليه، هو الوجه. ولما ذهب إليه الناظم وجه آخر كما تقدم. وكأن تقديمه لقوله: "واعبديا" بإثبات الياء مشعر (بأنه أقوى من الوجه الآخر، وجعله في "شرح التسهيل" على العكس، وأن إثباتها قليل. والظاهر ما أشعر) به هنا. ولذلك لم يذكر سيبويه غيره.

стр. 3092

الترخيم الترخيم في اللغة: التسهيل والتليين، رخم منطقها: لان. قال الجوهري: ويقال: هو الحذف. قال ومنه ترخيم الاسم في النداء. والمعروف في أصل اللغة ما تقدم، ومنه بيت ذي الرمة المشهور: لها بشر مثل الحرير ومنطق ... رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر أي رقيق الحواشي سهلها. وعلى أصل اللغة، مع الإحالة على الاصطلاح، استعمله الناظم، إذ قال: ترخيمًا احذف آخر المنادى ... كياسعا فيمن دعا سعادا أي تسهيلًا وتيسيرًا. وذلك أن المنادى يلحقه الترخيم تخفيفًا من اسمه إذا طال، لكثرة النداء في كلامهم، ولأنك محتاج إليه أبدًا في كل كلام تخاطب به إنسانا لتعطفه على الاستماع منك لأمرك ونهيك وإخبارك. وترخيمه: نقصه عن تمام الصوت به، فهو في الاصطلاح حذف بعض حروف الاسم، ولذلك قال: "احذف آخر المنادى" ففسره بالحذف، وإنما قال: "آخر المنادى" فقيده بالنداء، لأن ترخيم المنادى هو المطرد في القياس.

стр. 3093

وأما غير المنادى فلا يرخم إلا في الضرورة، كما وقع تنبيهه عليه في آخر الباب. وقيد الحذف بالآخر احترازًا من الوسط الأول، فلا يقع فيه ترخيم النداء. وأيضا، فالترخيم بمعنى (الحذف) في اصطلاح النحويين على وجهين: أحدهما: ترخيم النداء هذا، ولا يقع إلا في آخر الاسم كما قال. والآخر: ترخيم التصغير، وهو حذف زوائد الاسم لتقع بنية التصغير على أصول الكلمة، ويسمى التصغير هنالك تصغير الترخيم، وقد ذكره الناظم في بابه فقال: ومن بترخيمٍ يصغر اكتفى ... بالأصل كالعطف يعني المعطفا وهذا قد يحذف فيه الأول كالعطف، والوسط كفطيمة في (فاطمة) والآخر كأريط في (أرطى) وأما المختص بالآخر فهو ترخيم النداء، فلذلك عينه. وأفاد أيضا بقوله: "آخر المنادى" فائدة أخرى، وأحال فيما بعد عليها، وهي الإشعار بأن أصل (الترخيم) أن يكون بحذف حرفٍ واحد، لأن الآخر إنما يطلق بالحقيقة على الحرف الآخر وحده.

стр. 3094

وأما ما قبله فلا يطلق عليه أنه الآخر إلا مع الآخر مجازًا لا حقيقة، ولذلك لا يحذف غير الآخر مع الآخر إلا إذا كان معه كالحرف الواحد حسبما يتبين في موضعه إن شاء الله. ومن هنا، والله أعلم، أتى بمثال من الترخيم الذي فيه حذف الآخر حقيقة، وهو (ياسعا) في قولك: (يا سعاد) فحذف الدال. ومثله (يا سعي) في (يا سعيد) و (يا ثمو) أو (ياثمي) في (يا ثمود) و (يا فاطم) في (يا فاطمة) ومن ذلك كثير. وسيأتي بيان الترخيم تفصيلًا، وإنما هذا بيان جملي. وقوله: "فيمن دعا سعادا" يريد: فيمن ناداها. وجوزنه مطلقا في كل ما ... أنث بالها والذي قد رخما بحذفها وفره بعد واحظلا ... ترخيم ما من هذه الها قد خلا إلا الرباعي فما فوق العلم ... دون إضافةٍ وإسنادٍ متم قسم الناظم الاسم المنادي بالنسبة إلى ترخيمه ثلاثة أقسام. قسم لا يحذف منه إلا الحرف الأخير. وقسم يحذف منه الأخير مع ما قبله. وقسم يحذف منه عجزه، ولا يكون ذلك إلا في مركب.

стр. 3095

فأما القسم الأول: وهو الذي لا يحذف منه إلا حرف واحد، فهو الذي شرع الآن في ذكره، وجعله على ضربين: أحدهما: ما يحذف منه الآخر من غير شرط، وهو قوله: "وجوزنه مطلقًا في كذا" فأراد بالإطلاق عدم التقييد بشرط، يعني أن ذلك جائز، من غير شرط، في كل اسم مؤنث بالهاء، كان علمًا أو غيره، فتقول في (فاطمة، وعائشة): يا فاطم، ويا عائش أقبلي، ومنه قول امرئ القيس: أفاطم مهلًا بعض هذا التدلل ... وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وقول القطامي، أنشده سيبويه: قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولايك موقف منك الوداعا أراد: أفاطمة، ويا ضباعة.

стр. 3096

وتقول في غير العلم: يا مسلم أقبلي، ويا ضارب أقيمي، ومنه قول العجاج، أنشده سيبويه: *جاري لا تستنكري عذيري* وكذلك تحذف الهاء على مقتضى إطلاقه، كان الاسم الذي هي فيه على ثلاثة أحرف أو أقل أو أكثر، فيجوز أن تقول: يا طلح أقبل، ويا ثب أقبلي، إذا سميت امرأة: ثبة. وكذلك يا شا أقبلي، إذا شميت بشاة، وكذلك إذا لم تسم. ومن كلامهم: يا شا ادجني، أراد شاًة بعينها، ومعنى (ادجني) أقيمي. يقال: دجن بالمكان: إذا ثبت وأقام فيه. ولم يكثر الترخيم في شيء كثرته فيما آخره هاء التأنيث، لأن الهاء شيء مضاف إلى الاسم، وليس من بنيه، لأنها لا تعود في جمعٍ مكسر، ولا جمعٍ سالم، كما تعود ألف التأنيث، ولأنها لا يكسر الحرف الذي قبلها إذا وقعت بعد ياء التصغير، كما في: رعيشنٍ وأريطٍ. ودخولها في الكلام أكثر من دخول ألفي التأنيث، فكان حذفها أولى؛ إذ لا يختل الكلام بحذفها.

стр. 3097

ثم ختم الكلام فيما فيه الهاء بحكمٍ لابد من ذكره فقال: "والذي قد رخما: بحذفها وفره بعد". يريد أن ما رخم بحذف الهاء لا يجوز أن يرخم بعد ذلك، وإن كان قابلا للترخيم لو لم تدخل الهاء، فلا يجوز أن تقول في (فاطمة): يا فط، ولا في (مروانة): يا مروا، إذا سميت بها ولا ما أشبه ذلك؛ بل يكتفى بحذف الهاء، قلت الحروف أو كثرت، كان ما قبل الهاء زائدًا أولا، وما جاء من ذلك نحو قول العجاج، أنشده سيبويه: لقد رأى الراءون غير البطل ... أنك يا معاويا ابن الأفضل حمله سيبويه والفراء على أنه رخم بعد حذف الهاء، وأن (يا) نداء ثانٍ، لأنه لو كانت الياء من تمام الاسم لم يصلح نعته؛ إذ المرخم لا ينعت. وأجاز الفراء حذف ما قبل الهاء إن كان زائدا، فيجوز عنده في (مروانة) يا مرو، وفي (مرجانة) يا مرج. والسماع بذلك معدوم. ووجه ما قال الناظم: أن ما قبل الهاء إن كان أصليًا، فالمنع ظاهر، لأن الحذف بعد الحذف إخلال، وإن كان زائدا لا يصلح للحذف، كالألف والنون في (مرجانة) فإنهما صارا بدخول الهاء عليهما كالأصلي الذي ليس بزائد. ومن هاهنا احتج سيبويه على الفراء بأنه لو جاز حذف الزوائد لكان ينبغي أن يقول في (فاطمة) يا فاط.

стр. 3098

قال: من قبل: أن الهاء لو لم تكن بعد الميم لقلت: يا فاط، كما تقول: يا جارِ، فأنت تحذف ما هو من نفس الحرف، كما تحذف الزوائد. يعني: وهذا لا يقال باتفاق من الخصمين، فكذلك ينبغي في الزوائد التي قبل الهاء. وقوله: "وفره" أي استكمله واستوف حروفه، ولا تحذف منه بعد حذف الهاء شيئا. يقال: وفرت عليه حقه، إذا استوفيته له، وهذا من ذلك، لأن عدم الحذف منه استيفاء له، واستكمال لحروفه. هذا تمام الكلام على هذا الضرب. ويظهر أن الناظم أخل به من جهة عدم الاشتراط فيه، وذلك أن المؤنث بالهاء يشترط في ترخيمه بحذفها سبعة شروط: أحدها: ألا يكون مضافًا ولا مضافًا إليه المنادى، لأن المضاف إليه من المضاف بمنزلة الصلة من الموصول، وإذا رخمت فإما أن يقع الترخيم في آخر المضاف أو في آخر المضاف إليه، فإن وقع في آخر المضاف فقلت مثلا في (ضاربة زيدٍ): يا ضارب زيدٍ، لم يصلح، لأن الترخيم لا يقع إلا في المغير في النداء، وذلك المفرد المبني، لأن النداء لما غيره وصيره مبنيا بعد أن كان معربا في غير النداء تجرؤوا عليه، فغيروه بالترخيم، (لأن النداء باب تغيير، والترخيم تغيير، والتغيير عندهم يا نس بالتغيير، فما لم يتغير بالنداء لا يتغير بالترخيم) وهذا من ذلك. وأيضا، فإن الاسم المضاف لم يتم دون المضاف إليه، فلو رخم المضاف لم يكن الترخيم آخر، ولوقوع الالتباس بـ (ضارب زيد) وهو في هذا الباب محظور كما في غيره.

стр. 3099

وإن وقع في آخر المضاف إليه فقد وقع في غير منادى لأن المنادى إنما هو المضاف، وأما المضاف إليه فسيق لتعريف المضاف أو تخصيصه، فليس به وما جاء من الترخيم فيه فشاد كقول رؤبة، أنشده سيبويه: إما تريني اليوم أم حمز ... قاربت بين عنقي وجمزي أراد: أم حمزة، وأنشد أيضا لزهير: خذوف حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر وأنشد الكوفيون:

стр. 3100

أيا عرو لا تبعد فكل ابن حرةٍ ... سيدعوه داعي ميتةٍ فيجيب وما أشبه المضاف مثل المضاف، فلا يجوز أن يقال في (ضارب طلحة): يا ضاربًا طلح، ولا في (ضاربة زيدًا): يا ضارب زيدًا، وما أشبه ذلك. والثاني: ألا يكون نكرة غير مقصودة بالنداء، فلا يقول في (مسلمة) إذا ناديتها نداء التنكير: يا مسلم خذ بيدي، ولا في (امرأة): يا امرأ خذ بيدي، إذا ناداها الأعمى، لأن المنادى هنا لم يتغير في النداء، فلا يلحقه تغير الترخيم كما تقدم. والثالث: ألا يكون موصولا نحو: يا من هي ضاربة، فلا يقال: يا من هي ضارب، ولا ضارب، لأن (ضاربة) ليس بمنادى، وإنما جيء به في الصلة بينًا للمنادى. والرابع: ألا يكون مركبا بواحد من التراكيب الثلاثة: أما (تركيب المزج) فكما إذا سميت رجلا بـ (خمس عشرة) فإنك لا تقول: يا خمس عشر، فتحذف الهاء، وإنما تقول: يا خمس، إذا رخمت فتحذف العجز. وأما (تركيب الإسناد) فلا يرخم بحذف الهاء أبدا، فلو سميت رجلا: (جاء طلحة) لا تقول: أصلا لأنه، إما أن يلتزم فيه منع الترخيم رأسا، كما ظهر من سيبويه في أبواب الترخيم، فلا يرخم بحذف هاء ولا غيرها، لأنه مما لا يغيره النداء، فلم يغير بالترخيم، فصار كالمضاف وغيره.

стр. 3101

قال سيبويه في "تأبط شرًا" ونحوه: ولو رخمت هذا لرخمت رجلا يسمى: *يا دارعبلة بالجواء تكلمي* وإما أن تبنى على دخول الترخيم فيه: فلا يكون إلا بحذف العجز كله؛ لا بحذف الهاء، فالترخيم بالهاء لا يدخله البتة، لأن ما لحقه الهاء ليس هو المنادى. وأما (تركيب العطف) كما لو سميت رجلا بـ (عمرو وطلحة) فلا يرخم أيضا، لأنه في النداء معرب كالمضاف إليه والمنكر. وأيضا، فإن الهاء ليست في آخر المنادى، وإنما هي في آخر الكلمة المركبة مع ما قبلها فلا تقول: يا عمرًا وطلح، ولا: يا زيدًا وحمز. والخامس: ألا يكون مندوبا، فلا تقول في (واطلحة): واطلح، ولا في (واحمزة): واحمز لأن علامة الندبة، وهي الألف، إن ألحقت فيه، فإذا حذفت صار ذلك جمعًا بين حذفين وهو إجحاف. وأيضا، ففي حذفها بعد الإتيان بها نقض الغرض، لأنه إنما أتى بها لمد الصوت، والترخيم قصر للصوت بالمندوب، ولأنها، أعني الألف، كالتنوين، فإذا ثبتت لم تحذف قاله سيبويه. وإن لم تلحق الألف فهي بصدد أن تلحق، ولذلك كان الأكثر إلحاقها، فصار المندوب كأنه محذوف منه، فلا يكرر عليه الحذف. والسادس: ألا يكون مستغاثا ولا جاريًا مجراه وهو المتعجب منه، فلا يقال في (طلحة): يا لطلح، ولا في (حمزة): يا لحمز، إذا كان مجرورا باللام، فأشبه المضاف إليه، ولأنه لم يتغير في النداء، فلم يصح تغييره بالترخيم.

стр. 3102

والسابع: ألا يكون موصوفا، لأن الترخيم حذف آخر الاسم للعلم به، والصفة بيان للموصوف لعدم العلم به، فهما متدافعان، ولذلك قال سيبويه في: *أنك يا معاوية بن الأفضل* إنه ترخيم بعد ترخيم. وقد نص على هذا الرماني، وتبعه ابن خروف، وقال في البيت: لا يصلح فيه النعت لأنه منادى مرخم، فهو في نهاية التعريف، فنعته بعيد، فعلى هذا يكون قول يزيد بن مخرم، أنشده سيبويه: فقلتم تعال يا يزي بن مخرم ... فقلت لكم إني حليف صداء أراد يزيد بن مخرم- شاذًا. ويجري مجرى النعت على هذا التقدير التوابع كلها، من العطف البياني، والتوكيد، إلا البدل، ففيه بحث، وإلا العطف النسقي، فإن كل واحد منهما، أعني من المعطوف والمعطوف عليه، مستقل بالعامل من جهة المعنى، وفيه نظر أيضا.

стр. 3103

فهذه الشروط السبعة في ترخيم (المؤنث بالهاء) لازمة لابد منها، وأكثرها مشروط فيما ليس فيه الهاء مما يرخم بحذف آخره، كما سيذكر بحول الله. والناظم لم ينبه على شيء منها، وإنما نبه على اشتراط (النداء) في مطلق الترخيم خاصة. ثم إن في كلامه إيهامًا بمفهوم، لأنه اشترط فيما ليس فيه الهاء ألا يكون مضافا ولا ذا إسناد، فاقتضى، حين خص به هذين الشرطين، ألا يشترطان في ذي الهاء، كما أنه لما اشترط الزيادة على الثلاثة والعلمية أفهم ذلك أنهما لا يشترطان أيضا في ذي الهاء. واعلم أن هذه الشروط المذكورة التي لم ينص عليها راجعة في التحصيل إلى ثلاثة شروط، وهي أن يكون منادى، قد تغير في النداء بالبناء، غير مندوب. فأما كونه منادى فقد نص الناظم عليه أول الباب بقوله: "ترخيمًا احذف آخر المنادى" فيسقط به من الشروط السبعة: الأول، والثالث، والرابع، والسادس على وجه. أما الأول: فلأن الترخيم إنما يلحق آخر المضاف إليه، وهو تمامه. وإليه ذهب أهل الكوفة حسبما يذكر إن شاء الله، والمضاف إليه منادى، كما تقدم في توجيهه، وإنما المنادي: هو الأول، فخرج باشتراط النداء. ولا يلحق آخر المضاف لأن المضاف إليه من تمامه كالتنوين، فليس بآخر الاسم، والترخيم إنما يلحق آخر الاسم. وأما الثالث: فكذلك أيضا، لأن الصلة ليست هي ولا جزء منها منادى، والمنادى هو الموصول، فقد خرج هذا باشتراط النداء.

стр. 3104

وأما الرابع: فكذلك، لأن الجزء الأخير من المركب هو الذي آخره الهاء، وليس بمنادى؛ بل المنادى هو المجموع، والهاء لا تنسب إلى المجموع؛ إذ ليس شأن الهاء أن تدخل على الجملة أو ما أشبهها، وإنما تدخل على المفرد، والمفرد في نفسه غير منادى، فخرج هذا أيضا باشتراط النداء. وأما السادس: فإن سيبويه شبه المستغاث الداخل عليه اللام بالمضاف إليه، لأنه مجرور مثله، فكأنه غير منادى؛ إذ لم تعمل أداة النداء في لفظه وإنما عملت في موضعه. ويقوى هذا قول من يقول: إن اللام متعلقة بفعلٍ مقدر لا بـ (أنادي) ولا بـ (يا) وكأنه يقول: ألجأ لزيدٍ، إذا قلت: يا لزيدٍ. وقد يكون هذا الشرط راجعا إلى الشرط الآخر، وهو أن يكون قد تغير بالنداء، فقد سقطت إذًا الشروط الأربعة باشتراط النداء. وأما الشرط الثاني: من السبعة، وهو الثاني من الثلاثة، فالاعتراض به لازم على الناظم وكذلك السادس؛ إن لم تعتبر شبه المستغاث بالمضاف إليه، وهو داخل تحت شرط حدوث البناء بالنداء. وأما الشرط الخامس من السبعة، وهو الثالث من الثلاثة، فلازم له كذلك؛ إذ ليس له ما يخرجه. وأما السابع فمنازع في اشتراطه. وأجاب الشلوبين بأنه قد يتوجه العلم المشترط في الترخيم على الاسم، وعدم العلم على المسمى، فلا يتدافعان.

стр. 3105

وأما بيت سيبويه: فلعله إعراب من سيبويه، إذ كان الوجه الآخر لا غرابة فيه، أو لعله اختيار منه لذلك الوجه، لأنه موضع مدح، فتكرير النداء فيه أفخم من الإتيان به وصفا، هذا ما قال. ويقويه أن سيبويه أنشد: *فقلتم تعال يا يزي بن مخرمٍ* على أنه ليس من الشاذ؛ بل على أنه من الجائز بإطلاق، وهو مع ترخيم الهاء أجوز. ومثله قول امرئ القيس: أحار بن عمروٍ كأني خمر ... ويعدو على المرء ما يا تمر وهذا الشاهد دال على جواز ترخيم الموصوف من باب الأولى، لأنه من الموصوف بـ (ابن) وتقرر في الكلام صيرورة (ابن) مع الموصوف في حكم المركب، بدليل حذف التنوين، فإن كان هذا يجوز ترخيمه، فمن باب أولى جواز ترخيم نحو: يا طلحة الفاضل، حارث الفاضل، فتقول: يا طلح الفاضل، ويا حار الفاضل، وكذلك المعطوف، والمؤكد، والمبدل منه.

стр. 3106

فالحاصل: أنه ترك من الشروط الثلاثة شرطين. فلو قال أول الباب مثلا: ترخيمًا احذف آخر المبني في ... ندى سوى المندوب فالحذف كفي - لحصل له في ذلك الشروط الأول المذكورة في حذف آخر الكلمة، فيكون ما يذكره بعد من الشروط تاما. وفي قوله: "وجوزنه" أي الترخيم ما يبين أن ذلك ليس بلازم؛ بل هو من الجائز الموقوف على الاختيار الذي لك تركه وإبقاء الاسم على حالة تامًا إن شئت، وهذا حسن من التنبيه. *** والضرب الثاني: من المرخم الذي لا يحذف منه إلا حرف واحد، وهو ما لا يحذف منه ذلك الحرف إلا بقيود وشروط، وذلك (ما ليس فيه الهاء) فقال فيه: "واحظلا ترخيم ما من هذه الها قد خلا" إلى آخره. يعني بـ (الحظل) المنع، وهو بالظاء المشالة، يقال: حظل عليه الأمر يحظله- بالضم- إذا منعه منه، حظل الشيء، إذا كف بعضه، والحظل: المنع من التصرف والحركة، أي امنع ترخيم كذا. ويريد أنه لا يجوز ترخيم ما لم يكن مؤنثًا بالهاء إلا بشروط ثلاثة: أحدها: أن يكون رباعيًا فما فوقه، كان رباعيا مع زوائد تلحقه أولا، فلا يريد أن يكون رباعيا بالنسبة إلى الحروف الأصول فقط، وكذلك فيما فوق الرباعي، فيجوز لك في (القاسم) يا قاس، وفي (مالك) يا مال، وفي (أحمد) يا أحم، وفي (سعيد) يا سعي. كما يجوز في (جعفر) يا جعف، وفي (فرزدق) يا فرزد.

стр. 3107

والترخيم هنا إنما هو كما قال أولًا، بحذف الحرف الأخير وحده؛ إذ هو الذي أشار إليه أولا، فلابد من استصحابه. فلو كان الاسم ثلاثيا لم يجز ترخيمه بمقتضى مفهوم هذا الشرط، فلا يقال في (يا زيد): يا زي، ولا في (قمر) اسمًا: يا قم، ولا نحو ذلك. وما قرره رأي البصريين. وذهب الكوفيون إلى جواز ترخيمه بشرط أن يكون محرك الوسط، إلا الكسائي منهم، فيمتنع عندهم: يا زي في (يا زيد) ويجوز في (أسد، ونمر، وزفر) يا أس، ويا نم ويا زف. وهذا مردود بالقياس والسماع. أما القياس: فإن الاسم المرخم عند العرب لابد أن يبقى بعد الترخيم على صورة الأسماء المعربة قبل: الترخيم، من كونه على ثلاثة أحرف فأكثر، لأن الأسماء المعربة لا تكون على أقل من ذلك إلا ما حذف منه، كابنٍ واسمٍ ودمٍ ويدٍ، وهو نادر. وأما السماع: فإن العرب لم تترك مرخما في النداء إلا على ثلاثة أحرف فأكثر، ولم يوجد لها اسم تركته بعد الترخيم على أقل من ذلك، فكان ما يؤدي إلى مخالفة السماع مطرحا، وقد احتجوا على أنه بعد الحذف يبقي على حرفين بأنه وجد في الأسماء ما هو على حرفين، حذف الثالث منه تخفيفا، كيدٍ ودمٍ وأخواتهما، فكما حذف من (يدٍ ودمٍ) تخفيفا إن قلنا: إنهما على (فعل) في الأصل، وكان ذلك في غير النداء، فكذلك في النداء وهو أولى.

стр. 3108

ويؤيد ما قالوه: أن العرب حذفت من الرباعي المزيد حتى صار على حرفين أصليين نحو: يا قاس، ويا حار في (قاسم، وحارث) وكذلك الباب كله، وليس في كلام العرب اسم يتكمل ثلثه بالزائد مستقلًا بنفسه إلا في الترخيم، فكذلك ما نحن فيه، فإذا جاز هذا جاز الآخر، وإن امتنع [الآخر] امتنع هذا، لكنه غير ممتنع باتفاق، فليكن هذا مثله. وأجيب عن ذلك: بأن تلك الأسماء المحذوفة قليلة الاستعمال، غير قابلةٍ للقياس، فلا يلتفت إليها. والفرق بين نحو (نمر، وزفر) ونحو (قاسم، ومالك) أن نحو (مالك، وقاسم) محفوظ الصورة التي ينتهي إليها، وهي صورة الثلاثي، بخلاف نحو: (نمر، وزفر) فإنها غير محفوظة. ومن شأنهم في المحافظة على الثلاثي أن يعتبروا الزائد حتى يكون هو ثالث الحروف. ألا ترى أنهم يجتزئون به في إقامة بنية التصغير، فيقولون في تصغير (هارٍ): هوير، وفي ميت: مييت، وما أشبه ذلك، فلم يردوا الأصل اجتزاءً بالزائد في إقامة بناء الثلاثة في الصورة، فكذلك هذا، فهو غير مستنكر في كلامهم، ويستنكر أن يصير بناء الثلاثة إلى بناء الحرفين من غير ضرورة، وذلك لأنهما التزموا أن لا يجاوزوا الثلاثة، لأن قصدهم في الترخيم أن يقربوا الاسم إلى بنات الثلاثة، فما كان على خمسة أخرف صيروه إلى الأربعة، وما كان على أربعة صيروه إلى الثلاثة،

стр. 3109

والثلاثة أخف الأسماء عندهم، فكرهوا أن ينتقصوه؛ إذ كان قصدهم أن ينتهوا إليه. والقاطع في المسألة عدم السماع بما قال الكوفيون. وقول الناظم: "فما فوق" مقطوع عن الإضافة، أي فما فوق الرباعي، وهو الخماسي والسداسي والسباعي. والشرط الثاني: أن يكون الاسم علما كجعفر وقاسم وخالد، فتقول: يا جعف، ويا قاس، ويا خال. وقد كثر الترخيم في بعض الأعلام لكثرة دورانها، قال سيبويه: وليس الحذف لشيءٍ من هذه الأسماء ألزم منه لحارثٍ ومالكٍ وعامرٍ، وذلك لأنهم استعملوها كثيرا في الشعر، وأكثروا التسمية بها للرجال. وأنشد قول مهلهل بن ربيعة: يا خار لا تجهل على أشياخنا ... إنا ذوو السورات والأحلام وأنشد أيضا لامرئ القيس:

стр. 3110

أحار ترى برقًا أريك وميضه ... كلمع اليدين في حبي مكلل وأنشد للنابغة: فصالحونا جميعًا! إن بدالكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام قال: وهو في الشعر أكثر من أن أحصيه. انتهى. وقرئ في الشاذ: "ونادوا يا مال ليقض علينا ربك". وقد جاء في غير هذه الأسماء، وهو جائز فيها، كقول يزيد بن مخرم: *فقلتم تعال يا يزي بن مخرمٍ* البيت. وأنشد سيبويه لمجنون بني عامر: ألا يا ليل إن خيرت فينا ... بنفسي فانظري أين الخيار

стр. 3111

أراد: يا ليلى. وأنشد لأوس بن حجر: *تنكرت منا بعد معرفة لمى* أراد: لميس، وهو كثير أيضا. وهذه الأمثلة صالحة للشرط الأول والثالث أيضا لاشتمالها على الجميع. فإن كان الاسم غير علم لم يصح ترخيمه، فلا تقول في (ضارب): يا ضار، ولا في (مسلم): يا مسل. وإن جاء في ذلك شيء فشاذ لا يقاس عليه، وذلك قولهم: يا صاح، يريد: يا صاحب، لأنه لما كثر استعمالهم لهذا اللفظ فحذفوه، كما حذفوا (يك، ولا أدر، ولم أبل) وكذلك قولهم: (يافل) إن قلنا: إنه مرخم من (فلان) وهذا أقرب إلى العلمية؛ بل هو من الأعلام، وهو بعد من الفصل الذي يلي هذا وإنما التزم ألا يقع هذا العمل إلا في علم، لأن الأعلام أكثر في كلامهم، وهم لها أكثر استعمالا، ولأجل ذلك حذفوا منها في غير النداء، كقولهم: هذا زيد بن عمروٍ، بحذف التنوين، ولم يقولوا: هذا غلام ابن أخيك، ولا هذا زيد بن أخيك، لما لم يكثر كثرة الأول، ففي النداء أولى أن يحذفوا؛ إذ هو محل التغيير لكثرة الاستعمال.

стр. 3112

والشرط الثالث: أن يكون مفردا ليس بمضاف، ولا أصله الجملة، وذلك قوله: "دون إضافة وإسناد متم" أي قد تم ذلك العمل من غير أن يكون فيه إضافة ولا إسناد كالأمثلة المتقدمة، فإن كان مضافا، ويدخل فيه ما أشبه المضاف، أو مركبا تركيب إسناده، لم يصح أن يحذف من آخره شيء، فلا يجوز أن يقال في (ابن مالك): يا ابن مال، ولا في (صاحب جعفر): يا صاحب جعف. وأيضا، فلا يقال في (تأبط شرًا): يتأبط شر، ولا نحو ذلك. ويدخل له هنا العلم المركب تركيب مزج، فإنه يرخم ولك على ما يذكر بعد هذا من حذف عجزه، فلذلك لم يخرجه عن الترخيم جملة، ووجه ذلك ما تقدم. وقال السيرافي: لما كان المفرد حكمه في غير النداء مخالفًا لحكمه في النداء، وكان الترخيم إنما سوغه النداء جاز فيه، بخلاف غير المفرد، فإنه لما كان حكمه في النداء وغيره حكمًا واحدا لم يؤثر فيه الترخيم، من حيث كان الترخيم لا يجوز في غير النداء. وقد جاء الترخيم في المضاف في آخر المضاف إليه شاذا، أنشد سيبويه:

стр. 3113

أسعد بن مالٍ ألم تعلموا ... وذو الرأي مهما يقل يصدق وكذلك شذ في آخر المضاف، لكن في الهاء، أنشد المؤلف في ذلك: *يا علقم الخير قد طالت إقامتنا* وهذا يمكن أن يكون على طريقة المؤلف في حذف الهاء للإضافة، كما قال في نحو: ﴿وإقامِ الصلاة﴾. وقوله تعالى: ﴿لأعدوا له عدهُ﴾ على قراءة معاوية ومحمد بن عبد الملك بن مروان. والذي يثبت من ذلك في الشذوذ الأول. وقد تعلق بذلك الكوفيون، وبأبياتٍ نحوه لا تخرج عن الشذوذ، فأجازوا ترخيم المضاف في آخر المضاف إليه، ولا وجه لذلك إلا ما يلزم مثله في الترخيم من غير النداء، فإن أجازوا هنا الترخيم، أعني في آخر المضاف إليه والمضاف [إليه] ليس بمنادى، وإنما سيق لتعريف الأول أو تخصيصه- كان ينبغي أن يجوز ذلك قياسا أيضا في غير النداء، وهذا لا يكون، ولا أعلم في المنع من ذلك خلافا، فالصحيح ما ذهب إليه الناظم والبصريون. والله أعلم.

стр. 3114

وفي هذا الموضع على الناظم نحو مما عليه في المسألة قبلها، فإن ما ليس فيه الهاء يشترط فيه، زيادًة على ما ذكره، خمسة شروط: أحدهما: ألا يكون موصولا، فلا يجوز حذف آخر الصلة. فإن قلت: هذا الشرط يخرج باشتراط العلمية لأن الموصول ليس بعلم- فالجواب: أنه ليس بخارج، لأنه قد يكون علما وهو موصول، وذلك إذا سمى به، فقد نص سيبويه في أبواب "ما لا ينصرف" على أن الموصول، إذا سمى به، جارٍ مجراه قبل التسمية به، لأنه اسم مفرد ليس بجملة، ولذلك أجرى (الذي قام أبوه) مجرى (الضارب أبوه) فلم يدخل (يا) عليه، وإذا كان كذلك صح أن اشتراطه صحيح. والثاني: ألا يكون مركبا تركيب مزج؛ إذ لا يجوز: يا معد يكر، ولا يا مار سرج في (معدى كرب، ومارسرجس) ونحو ذلك. وكذلك إذا سميت بخمسة عشر، فإنما يكون الترخيم فيه بحذف عجزه. وكذلك يشترط ألا يكون تركيبه من معطوف ومعطوف عليه، كرجل سميته بـ (زيدٍ وعمروٍ) وقد تقدم بيان امتناع ترخيم هذين النوعين. والثالث: ألا يكون مندوبا. والرابع: ألا يكون مستغاثا.

стр. 3115

وهذه الشروط هي المتقدمة، وكذلك الخامس وهو ألا يكون موصوفا، ويزيد هنا شرط سادس، وهو ألا يكون المنادى مبنيًا بحكم الأصل. وهذا الشرط نبه عليه ابن عصفور، وزعم أن الترخيم لا يكون في الأسماء المتوغلة في البناء، فعلى ما قاله لا يجوز الترخيم في نحو (حذام، ورقاش) في لغة أهل الحجاز، ولا في نحو (حذار) مسمى بها في اللغتين معا. والجواب: أن الأول والثاني داخلا تحت اشتراط كونه منادى، فلا يعترض بهما. والثالث والرابع والسادس: ترجع إلى الشرطين الباقيين من الثلاثة المتقدمة، ألا يكون مندوبا، وأن يكون قد تغير في النداء بالبناء. وهذا في السادس إن سلم أن ما قال ابن عصفور صحيح، وما تقدم في الشرطين من الثلاثة جارٍ هنا، فالموضع غير مخلص في كلام الناظم، فلو قال أول الباب معنى ما تقدم ذكره لزال هذا الشغب، والله أعلم. و"متمًا" حال من "الرباعي العلم" أي حالة كونه متمًا بلا إضافة ولا إسناد، وجاء على لغة (رأيت زيد). وأما القسم الثاني، وهو ما يحذف منه الآخر وما قبله، فذلك قوله: ومع الآخر احذف الذي تلا ... إن زيد لينًا ساكنًا مكملا

стр. 3116

أربعة فصاعدًا والخلف في ... واوٍ وياء بهما فتح قفي يعني أنك تحذف مع الحرف الأخير أيضا ما قبله، يليه، إن اشتمل على شروط أربعة زائدةٍ على الشروط المتقدمة قبل، ويؤخذ له أن ما مر من الشروط مرادة هنا من محصول قوله: "ومع الآخر احذف" كأنه قال: مع الآخر المشترط في جواز حذفه تلك الشروط تحذف أيضا ما قبل الآخر إن كان فيه أربعة شروط زائدة: أحدها: أن يكون ما قبل الآخر زائدا لا أصليا، فلو كان أصليا لم يجز، فلا يقال في (فرزدق): يا فرز، ولا في (جحمرش) مسمى به: يا جحم، ولا في (مختار): يا مخت، ولا في (منقاد): يا منق، إذا سمى بذلك، ولا ما أشبه ذلك. وهذا الشرط يمنع جواز نحو: يا قم، في (يا قمطر) ويا هر، في (هرقل) وقد تقدم ما يرد على من قال بجواز ذلك. والثاني: أن يكون الزائد حرف لين. وحروف اللين هي الواو، والألف، والياء، وذلك قوله: "إن زيد لينًا". فقوله: "إن زيد" هو الشرط الأول. وقوله: "لينا" هو هذا، أي حالة كون الزائد ذالينٍ، فإن كان الزائد غير حرف لين لم يجز حذفه مع الآخر، فلا تقول في (ضفنددٍ، وخفيددٍ): يا ضفن

стр. 3117

ولا يا خفى ولا في (رخود): يا رخو، ولا ما أشبه ذلك. والثالث: أن يكون حرف اللين ساكنا، وذلك قوله: "ساكنًا" وهو نعت لـ (لين) فإذا سكن حرف اللين، جاز حذفه، فإن تحرك لم يجز أن يحذف فتقول في (قنورٍ) يا قنو، وفي (هبيخ): يا هبي- بتشديد الواو والياء- ولا تقول: يا هبي، ولا يا قنو، وكذلك تقول في (حولايا، وبرد رايا): يا حولاي، ويا بردراي، ولا تحذف فتقول: يا حولا، ويا بردرا، وكذلك ما أشبهه. والرابع: أن يكون ذلك الحرف الذي قبل الآخر مكملا للأربعة، أي يكون رابع الأحرف المتقدمة فأكثر، وهو قوله: (مكملًا أربعًة فصاعدًا) مثل أن يكون خامسها أو سادسها. فكونه رابعا مثل: حمراء وعثمان، وكونه خامسا مثل: عنتريس، ورجل اسمه "مسلمون" ونحو ذلك، وكونه سادسا نحو: زكريا. فلو كان الحرف لا يبلغ أن يكون مكملا للأربعة، فلا يجوز حذفه مع الآخر نحو: عماد، وسعيد، وثمود، فلا يجوز أن تقول: يا سع، ولا يا عم، ولا يا ثم.

стр. 3118

وخالف هاهنا الفراء فأجاز ذلك، وهو مردود عند البصريين، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في نظير هذا الشرط فيما تقدم في قوله: "إلا الرباعي فما فوق العلم". وبقى شرط خامس نبه عليه بعد هذا الشطر، يتبين عند ذكره إن شاء الله، وهو أن يكون حركة ما قبل الآخر مجانسًا له. فإذا توفرت هذه الشروط جاز حذف ما قبل الآخر، كان الآخر أصليًا أو زائدًا. فأما كونه أصليا فقولك في (منصور): يا منص، وفي (شملال) اسم رجل: يا شمل، وفي مسمى بقنديل: يا قند، وفي (عنتريس): يا عنتر، وفي (عضر فوط): يا عضرف. وأما كونه زائدا: فقولك في (عثمان): يا عثم و (أسماء): يا أسم، وفي (مروان): يا مرو، ومنه قول الفرزدق، وأنشد سيبويه: يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس يريد: يا مروان، وأنشد أيضا: *يا نعم هل تحلف لا تدينها*

стр. 3119

يريد: يا نعمان، وأنشد أيضا للبيد، وقال ابن السيد: هو لأبي زبيد الطائي: يا أسم صبرا على ما كان من حدثٍ ... إن الحوادث ملقى ومنتظر يريد: يا أسماء وقال عمر بن أبي ربيعة: قفي فانظري يا أسم هل تعرفينه ... أهذا المغيري الذي كان يذكر؟ وينتظم في هذا السلك ما إذا سميت رجلا بمسلمين ومسلمون وبقرشي، فإنك تقول: يا مسلم، ويا مسلم، ويا قرش، ونحو ذلك. وإنما اشترطت هذه الشروط لأسباب قياسية وافقها السماع، فاشتراط زيادة ما قبل الآخر لأن الزائد أسهل شأنًا من الأصلي؛ إذ كان حذف الأصلي بعده هدمًا لبنية الكلمة. واشتراط كونه حرف لين لأنه أضعف من الحرف الصحيح. واشتراط كونه ساكنا لأنه أضعف أيضا، بخلاف المتحرك، فإنه قوي بالحركة، وأيضًا فإنما يكون المتحرك زائدا للإلحاق، فهو واقع في مقابلة الأصلي، فكأنه أصلي، فلم يحذف لذلك.

стр. 3120

واشتراط كونه مكملا للأربعة فصاعدا قد تقدم وجهه. وهذا تعليل قد ينهض، والتعليل الجاري على رأي سيبويه هو أن الحرفين لا يحذفا في الأصل إلا إذا كانا زيدتا معًا، كألفي صحراء، والألف والنون في (مروان، وعمران) فإنهما في مقابلة الألفين في صحراء، وكيائي النسب، وزيادتي التثنية وجمع السلامة في المذكر والمؤنث. ومعنى كونهما زيدتا معا أن إحداهما لم تتقدم على الأخرى، كما تقدمت الألف في نحو (سعلاة) على هاء التأنيث، لأن الهاء أتت لاحقًة للاسم بعدما تم بناؤه، فالألف مما بنيت عليه بخلاف ما تقدم، فإن الكلمة إنما بنيت عليهما معا، وكذلك زيادتا التثنية والجمع وياء النسب، لم تزد واحدة بعد أخرى، فلما كان كذلك لم يكونوا ليحذفوا واحدا ويبقى الآخر في زيادتين كالزيادة الواحدة، ثم أنهم ألحقوا بذلك نحو (منصور) لأنهم لما كانوا مما يحذفون الآخر في الترخيم، فصار لذلك كالزائد العريق في الزيادة، من حيث كانا يحذفان تارًة، ويثبتان تارًة، كان الزائد قبل الآخر [مع الآخر]، يشبه الزيادتين اللتين زيدتا معا، فحذفا معا. هذا أصل المسألة، فالأصلان على هذا لا يحذفان لأنهما ليسا بمنزلة حرف واحد زائد، وكذلك الزائد الآخر مع أصلي قبله نحو:
следующие страницы →