← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فجاز فيه الأمران وقد شرح هذا المعنى السيرافي وأصله لسيبويه، وأما اسم الفاعل والمفعول فهو أقعد بالفعل من حيث يضمر فيه، كما يضمر في الفعل ويتصل به الضمير مع اعتقاد نصبه لا جره بالإضافه نحو: الضاربك، على رأي سيبويه، فكان حقيقًا بأن يعامل معاملة فعله الجاري هو عليه، وهذا كله راجع إلى اعتبار العلة المذكورة في باب (خلتنيه) والنظر إلى فوة جانب الفعل المتقضى للاتصال، أو جانب الاسم المقتضى لانفصال ما زاد على الواحد، فإن كان الناظم قد ترك الكلام على ما سوى الأفعال، فقد أدرج فيما ذكر ضابطًا حسنًا، وتنبيهًا أصليًا، يقف بك على ما أردت، مع أنه بحسب قصد الاختصار، وعدم الاستيفاء معذور، ولا عذر له في تركه في "التسهيل" بل الاعتراض عليه هنالك (وارد) ولا يخلصه هذا الجواب هنالك، لاختلاف مقاصد الكتابين، والله الموفق. وقدم الأخص في اتصال ... وقدما ما شئت في انفصال وفي اتحاد الرتبة إلزم فصلا ... وقد يبيح الغيب فيه وصلا مع اختلاف ما نحو ضمنت ... إياهم الأرض الضرورة اقتضت كلامه هنا في ترتيب الضمائر بعضها مع بعض في الاتصال والانفصال، قد قدم القاعدة فيما يتصل من الضمائر العاملة، وما لا، وما فيه الوجهان وعلى ذلك بنى هذه المسألة فيعني أنه إذا كان الضميران أو الضمائر

стр. 317

مجتمعة، فإما أن تكون في رتبة واحدة، أو في رتب مختلفة/ والرتب هنا هي التي بحسب التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وذلك أن الضمائر على ثلاثة أقسام: ضمير تكلم، وضمير خطاب، وضمير غيبةٍ، وأخصها ضمير المتكلم، لأنه يدل على المراد بنفسه، وبمشاهدة مدلولهِ، وأيضا فإنه بعيد عن الصلاحية لغيره، ويليه ضمير المخاطب، لأنه يدل على المراد به حاضرًا أو غائبًا على سبيل الاختصاص، ويليه ضمير الغائب لأنه دونهما، فإذا اجتمعت ضمائر فأما أن تكون في رتب مختلفة، أو في رتبة واحدةٍ، فإن كانت في رتب مختلفة كضمير مخاطب مع غائب، أو ضمير متكلم مع مخاطب أو غائب، فإن كان العامل فيها يقتضي اتصالها قدم الأخص في الرتبة، وذلك قوله: (وقدم الأخص في اتصال) وذلك نحو: أعطاكه وأعطيتكه، وأعطتنيه ولا تقول: أعطاهوك ولا أعطاهوني، قال سيبويه: لأنه قبيح لا تتكلم به العرب. قال: وإنما قبح عند العرب كراهية أن يبدأ المتكلم في هذا الموضع بالأبعد قبل الأقرب ثم ذكر أن العرب تنتقل في هذا إلى الفصل فتقول: أعطاك إياي، وأعطاه إياك وما اختاره من هذا الترتيب هو مذهب سيبويه والجمهور وحكى سيبويه عمن تقدم من النحويين أنهم يقولون بالقياس: أعطاهوك وأعطاكني، فلا يلتزمون الترتيب المذكور وارتضاه المبرد، وجعل ضمير الغائب والمتكلم والمخاطب سواء، فأجاز أعطاهوني واستجداه، وهذا المذهب مرجوح بمخالفة كلام العرب، فقد زعم سيبويه أن العرب لا تتكلم بهذا، وأن كلامها جارٍ على اعتبار المراتب، وهذا يكفي في

стр. 318

المسألة، وقد شنع عليهم سيبويه بأنه يدخل عليهم أن يقولوا في الرجل إذا منحته نفسه: منحتنيني. ألا ترى أن القياس قد قبح إذا وضعت "ني" في غير موضعها، يريد أن موضع "ني" هنا النفس فتقول: منحتني نفسي كما كان موضع "ني" في أعطاهوني إياي، فلو جاز لك أن نضع الشيء على غير ما وضعته العرب عليه لجاز لك في كل موضع، وهذا شنيع من الارتكاب. قال ابن خروف: بنى سيبويه على الشايع، يعني فإنه يجوز منحتنيني لكن قليلا. قال المبرد: منحتنيني جيد، وإنما احتج به على جهة التشنيع الذي يشنع به المتكلمون وهو جائز. قال ابن خروف: والذي قال هو صواب غير أن منحتنيني نفسي هو الكثير فصار بمنزلة أعطاهوها، لا بمنزلة أعطاهوني، فإن استدل من خالف الناظم وأصحاب مذهبه يقول العرب: عليكني، من حيث تقدمت الكاف على الياء، والياء أخص، فلا دليل فيه، لأن الكاف في عليك فاعلة في المعنى، فتقديمها على الياء بمنزلة تقديم التاء في أكرمتني، فلا ينبغي أن تجرى كاف لا حظ لها في الفاعليه، مجرى ما لها حظ فيها، وهذا ظاهر وإن اقتضى العامل انفصال بعض الضمائر أما لعدم تأتيه كقولك: ما أعطيتك إلا إياه، وأما لجواز ذلك فيه كقولك: ظننتك إياه وأعطيتك إياه، فأنت بالخيار

стр. 319

إن شئت قدمت الأخص فقلت: ظننتك إياه، وإن شئت عكست فقلت: ظننته إياك، وظننتك إياي، وذلك قول الناظم: (وقدما ما شئت في انفصال) يعني أنك مخير في تقديم أي الضمائر شئت، إذ وجد الانفصال ووجه ذلك أن المنفصل جارٍ مجرى الظاهر/ فلا عليك أن تقدم ما شئت من الضمائر لا اعتبار بالرتبة، والعرب إذا أرادوا تقديم غير الأخص على الأخص لجأوا إلى الانفصال، فأتوا بالضمير المنفصل الجاري مجرى الظاهر ليتأتى لهم الإتيان بغير الأخص مقدمًا على الأخص، لكن هذا الإطلاق هنا وفي القسم الأول فيه نظر. وأما الأول فإنه زعم فيه أن لها لا بد من تقديم الأخص بقوله: (وقدم الأخص في اتصال) يعني على غيره مما هو في الاختصاص دونه، فظاهره انحتام ذلك كان بعض الضمائر في موضع رفع أو لم يكن ذلك، وهو غير صحيح، بل ضمير ارفع لا يعتبر به في هذه المسألة لوقوعه موقع الخبر من عامله فإنك تقول: زيد أعطانيها، فتقدم ضمير الفاعل وهو للغائب، وتؤخر ضمير المفعول وهو للمتكلم، وكذلك تقول: خلتنيه، فتقدم ضمير المخاطب على ضمير المتكلم، وضمير المتكلم أخص، وقالوا: عليه رجلا ليسنى، وفي القرآن الكريم: ﴿وإذ يريكموهم﴾ الآية، وعلى هذا كلام العرب، ولا خلاف فيه أعلمه، وإنما فرضوا المسألة في الضميرين المنصوبين، فهنالك يلزم تقديم الأخص عند الجمهور خلافا للمبرد والقدماء، فقد ظهر أن إطلاق الناظم في القسم الأول غير صحيح.

стр. 320

وأما الثانية: فإطلاقه فيه غير محرر، إذ يقتضى جواز أي الضميرين المنصوبين شئن كان، ثم لبس أولا، وليس كذلك، بل أفعال هذا الباب في ذلك على وجهين: أحدهما: ما لا يلتبس أحد مفعولية بالآخر نحو: الدرهم أعطيتكه فالحكم فيه ما قال من التخيير، فتقول: أعطيته إياك إن شئت، وأعطيتك إياه إن شئت. والثاني: ما يلتبس أحد مفعولية بالآخر، كما إذا كان لك عبدان فأعطيت أحدهما الآخر، فإذا قلت لأحدهما: غلامي أعطيتك إياه، فإما أن يكون الآخذ هو الغائب أو المخاطب فإن كان المخاطب لزم أن تقدمه فتقول: أعطيتك إياه، ولا تقول: أعطيته إياك إذ يلتبس الآخذ بالمأخوذ، فإن كان الآخذ هو الغائب وجب تقديمه أيضا خوف اللبس فتقول: أعطيته إياك، ولا يجوز هنا أن تقول: أعطيتك إياه من أجل للبس، فإذا قوله: (وقدما ما شئت في انفصال) غير صحيح على اطلاقه كما ترى. فأما النظر الأول فظاهر الورود، ولا أجد الآن جوابا عنه، إلا أن يقال: إن تمثيله قبل (سلنيه) و (خلتنيه) يشعر بخروج ضمير الرفع عن إطلاق مسألته، لأن قدم في المثالين المرفوع وهو غير الأخص إذ يعيد أن يأتي بمثال غير حائز، فكان التمثيل قيد طلاق هذه المسألة وهذا اعتبار ضعيف (والله أعلم) , وأما الثاني: فقد يجاب عنه بأنه قد أشار إلى التحرز من ذلك لأنه قال

стр. 321

في "باب تعدي الفعل ولزومه: (ويلزم الأصل لموجب عصرا) وقال في باب الفاعل والمفعول: (وآخر المفعول إن لبس حذر) وهذا جار بين المعفول الأول والثاني كما هو جار بين الفاعل والمعفول، وإذا لزم تأخير المأخوذ وكان ضميرا أخص من ضمير الأخذ لمي جز اتصاله، إذ شرط فيه تقديم الأخص، والأخص هنا لا يتقدم، فوجب انفصاله فيدخل إذًا تحت إطلاقه قوله: (وقدما ما شئت في انفصال) فإن هذا الكلام إنما يعطي أنك إذا فصلت أحد الضميرين فلا تبال أكان هو الأخص أم لا؟ وبقي كون الفصل واجبا ًيؤخذ له من قوة كلامه في قاعدة الوصل وافصل، حيث قال: (وفي اختيار لا يجئ المنفصل .. ) إلى آخره فتقول: لما شرط في اتصال/ الضميرين تقديم الأخص، وبين وجوب تأخير ما يقع بتقديمه اللبس، في باب تعدي الفعل ولزومه جاء من ذلك أن لا بد من الانفصال وصح أن هذا من الأسباب الموجبة له، إذ لا يتأتى فيه المتصل، فظهر بهذا استقامة كلامه، لكن على استكراه شديد، ونداءٍ من مكانٍ بعيد وإن كانت الضمائر في رتبة واحدة، فسواء اقتضى العامل في الأصل اتصالها أو انفصالها جوازا ً أو وجوبًا لا بد من الانفصال، وذلك قوله: (وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا) يعني أن الضميرين إذا كانا في رتبة واحدة من تكلم أو خطاب أو غيبة فيتعين انفصال الثاني فتقول: زيد الدرهم أعطيته إياه، وعمرو بشر خلته إياه، وعلمتني إياي، وعلمتك إياك ولا تقول: أعطيتهوه ولا خلتهوه، ولا علمتنيني ولا علمتكك. قلا في "شرح التسهيل" انفصال ثاني الحاضرين متعين أبدا؛ لأنه لا يكون إلا مثل الأول

стр. 322

لفظًا، ومتحد به معنى، فاستثقل اتصالها، ولأن اتصالها يوم التكرار، قال: وانفصال ثاني الغائبين متعين أيضا؛ لأنه لا يكون إلا مثل الأول لفظًا ومعنى إن كان هو الأول في المعنى أو شبيها بما هو الأول في المعنى، فهذا وجه ما ذكره الناظم من الحكم إلا أن عليه فيه دركًا من وجهين: أحدهما: لفظي، وهو أنه قال: (الزم فصلا) فحتم الحكم باللزوم واللزوم ضد الجواز فهو يقتضي أن لا يجوز الاتصال البتة، لكنه قال: (وقد أن لها يبيح الغيب فيه وصلا) فأجاز وجهًا آخر في بعض المسائل الداخلة تحت الإطلاق الأول، فإذا الفصل غير لازم، فظهر أن هذا الأخير مناقض للأول، وإنما كان الوجه أن يأتي بعبارة لا تقضى اللزوم فيما ليس فيه لزوم. والثاني: معنوي وهو أن قوله: (وفي اتحاد الرتبة الزم فصلا) يقتضي بإطلاقه إنك تأتي بالضمير الثاني منفصلا، وهذا مبني على صحة الإتيان بالمنصوب الثاني ضميرا، وهو صحيح إذا كان (الضميران) في رتبة الغيبة في نحو: مال زيد أعطيته إياه، وأما إذا كانا في رتبة التكلم أو الخطاب فلا يكون ذلك في أعطى إلا قليل من الكلام، وكذلك في رتبة الغيبة إذا اتخذ الأخذ والمأخوذ ذلك كله نادر لا يعتد به مثل ابن مالك في مثل هذا النظم فإن قولك: منحتنيني أو منحتني إياي، وكذلك منحتكك، ومنحتك إياك، وعندي: منحتهوه أو منحته إياه كأنه من قبيل المسوع عند الجمهور خلافا ً للمبرد، حيث أجاز منحتنيني ومثله منحتكك، وإنما كلام العرب على أن تعوض من الضمير النفس فتقول: منحتني نفسي، ومنحتك نفسك، أما أفعال القلوب فما قال فيها صحيح، وإذا ثبت هذا كان إطلاق

стр. 323

الناظم في الإتيان بالضمير مخلا بالمقصود. فالأول: أسماء الأفعال وحكمها حكم أفعالها، فكما تقول: اتركها كذلك تقول: تراكها من إبل تراكها وكما تقول: أمهله، كذلك تقول: رويده، إلا أن هذا القسم إذا كان وضعه وضع الفعل استعماليًا حتى حلق الوضعي كعليك ودونك وإليك فإن الوجهين فيه جائزان فتقول: عليكه وعليك إياه، ودونكه ودونك إياه، نص على ذلك سيبويه، وقد جعل بعضهم من هذا رويد، فأجاز رويد إياه، ولم يذكر سيبويه فيه إلا الاتصال، وإنما اعتبر فيه سيبويه أنه اسم فعل بالوضع الأول كـ"تراك"، واعتبر غيره أنه ليس بالوضع الأول، وإنما هو من قبيل "عليك" و"لديك"، ألا تراه يستعمل مصدرًا نحو: رويدًا زيدًا، وأما ما ناب عن الفعل استعمالًا فذلك المصدر الموصول فيجري أيضا مجرى الفعل في اتصاله الفاعل به وحده، أو المفعول به وحده، على لفظ المضاف إليه، فإذا

стр. 324

اجتمعا اختير الانفصال، كقولك: أعجبني إكرامي إياك، وجاز الاتصال أيضًا نحو: وكان فراقيها أمر من الصبر والثاني: أن يختلف لفظهما بعض اختلاف، فإنهما إن لم يختلفا لفظًا لم يزل القبح اللفظي، فلا بد من الفصل فقولك: مال زيد أعطيته إياه لا يجوز فيه الوصل، فلا تقول: أعطيتهوه ولا جارية هند أعطيتهاها، فإذا وجد الاختلاف فحينئذ يجوز ذلك على ما قال من القلة، والاختلاف الذي أشار إليه هو أن يكون أحدهما مذكرًا والآخر مؤنثًا، أو أحدهما مفردًا والثاني مثنى أو مجموعًا نحو: أعطاهوها، وأعطاهاه وأعطاهماه، وأعطاهوهم

стр. 325

وأعطاهاهما وأعطاهموهن، وما أشبه ذلك. قال سيبويه: فإذا ذكرت مفعولين كلاهما غائب قلت: أعطاهوها وأعطاهاه جاز وهو عربي، ولا عليك بأيهما بدأت من قبل أنهما كلاهما غائب، وهذا أيضا ليس بالكثير في كلامهم، والكثير في كلا مهم أعطاه إياه، ثم أنشد قول مغلس بن لقيط الأسدي: وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة ... لضغمهماها يقرع العظم نابها وروى غير سيبويه: أعضهماها يقرع العظم نابها وحكى الكسائي: (هم) أحسن الناس وجوها وأنظر هموما، ووجه إباحة الوصل ما تقدم من زوال بعض القبح اللفظي وزوال إيهام التكرار. وقوله: (وقد يبيح الغيب فيه) أتى بقد دالة على القلة، وهكذا شأنه أن

стр. 326

يأتي بها للدلالة على قلته في الكلام، والغيب مرادف للغيبة. يقال: غاب عنه غيبًا وغيبة وغيوبًا ومغيبا، وحكى عن اللحياني أيضا غيابه وغيابًا بالكسر وغيبة بالكسر أيضا، فأراد وقد تبيح الغيبة فيه وصلًا، و"ما" في قوله/: "مع اختلافٍ ما" صفة أريد بها الايهام، فالعرب تضعها لايهامها مواضع الإيهام كقول العرب: "لأمرٍ ما جدع قصير آنفه وأنشد سيبويه: عزمت على إقامة ذي صباحٍ ... فأمرٍ ما يسود من يسود أي: لأمرٍ عظيم، وعلى هذا النحو استعملها الناظم، كأنه قال: مع اختلاف، أي اختلاف (كان)، ثم قال: (ونحو ضمنت إياهم الأرض ... إلى آخره)، أراد إن الضرورة اقتضت تسويغ انفصال ما لا يجوز انفصاله، نحو (ضمنت إياهم الأرض) فإن الواجب أن يقال: ضمنتهم، كما يقال: ضربهم زيد وهو الذي أشار

стр. 327

إليه أولًا في قوله: (وفي اختيار لا يجئ المنفصل ... ) إلى آخره، وقد مر الاستشهاد عليه، وكان الأولى أن يأتي بهذا المعنى في ذلك الموضع، لا ها هنا، والذي أشار إليه بقوله: (ضمنت إياهم الأرض) هو بيت للفرزدق اقتطع منه موضع الشاهد وهو قوله: بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير والضرورة: مبتدأ خبره اقتضت ونحو: مفعول به قد تقدم على المبتدأ والقاعدة في هذه المسألة أن المعمول لا يتقدم إلا حيث يصح تقدم العامل وتقدم العامل هنا لا يصح لأنه يوهم فاعلية المبتدأ، وقد قال في باب المبتدأ حين نص على منع التقديم: (كذا إذا ما الفعل كان الخبرا) فإذا القياس منع هذا التقديم على ما قالوا إلا أن يكون نحو: مبتدأ حذف الضمير العائد عليه، وهذا الوجه ضعيف، وقد نازع المؤلف في صحة تلك القاعدة وخالفها في بعض المواضع في "شرح التسهيل" فلعل هذا جارٍ على إجازته التقديم والله أعلم.

стр. 328

ثم قال: وقبل يا النفس مع الفعل التزم ... نون وقاية وليس قد نظم لما أتم الكلام على الضمائر وأحكامها وألفاظها شرح في فصل يتعلق بها وذلك الكلام على نون الوقاية وهي النون اللاحقة آخر الكلمة، وقبل ياء المتكلم لتقيها من الكسر لكونها من جنس ما لا يدخله الكسر أو لشبهها بما هو كذلك وأصل ذلك للفعل، وذلك أنهم حرسوا أواخر الأفعال من دخول كسرة عليها لازمة لتباعد الأفعال من الجر والسكرة لفظها لفظ الجر: لأن الياء المتكلم يكسر لها ما قبلها إذا كان مما يتحرك، فلما كرهوا كسر الفعل وأثروا سلامة لفظه أدخلوا نونا يقع الكسر عليها نحو: ضربني ويضربني، (وأدخلوها) أيضا في المعتل نحو: أعطاني ويخشاني ويدعوني ونحوه، وإن كان لا يتحرك حملا للمعتل على الصحيح، ولأنه كان يلزم في يدعوني قلب الواو ياء كهذه عشري في إضافة العشرين للياء. والدليل على أ، لحاقها لذلك قولهم: الضاربي، فلم يزيدوا النون، فإن قيل، فأنت تقول: اضرب الرجل فيدخل الكسر الفعل "قيل: هذا ليس من الكسر الذي يختص بالأسماء كالجر وإنما هو لالتقاء الساكنين، فلم يكن ذلك مما يتوقى منه، لما لم يكن مختصا، هذا معنى ما علل به سيبويه وغيره، وقد علل ابن مالك في "شرح التسهيل" هذه التسمية بمعنى آخر بمعنى آخر فخذه من هنالك.

стр. 329

فقوله: (وقبل يا النفس مع الفعل التزم) إلى آخره، أراد أنه/ يجب الإتيان بنون تسمى نون الوقاية مع الفعل المتصل به "يا النفس"، وذلك ما بين الفعل والياء، وياء النفس هي الياء الدالة على النفس، أي التي هي ضمير المتكلم، وأراد ياء النفس بالمد لكنه قصر ضرورة، ولأنه حكى شربت ما يا هذا. وقوله: (مع الفعل) يعني أن هذا اللزوم إنما هو مع الفعل لا مع غيره، فإن لحقت غير الفعل فليس ذلك إلا على الجواز دون اللزوم، وبالسماع دون القياس، فإذا احترازه من الاسم والحرف، أما الاسم فلأن الكسر ًاصلٌ فيه فلا يحتاج إلى نون الوقاية، أن تلحقه، فإن لحقته فسماعًا لا قياسا، ولحاقها الأسماء إما لشبهها بالحروف التي تلحقها النون، وإما لشبهها بالفعل، فشبه الحرف سيذكره وشبه الفعل اسم الفاعل قرئ في غير السمع: ﴿هل أنتم مطلعون﴾ بإسكان الطاء وكسر النون، وهي رواية أبي عمروٍ، وقراءة ابن عباس وابن محيصن، وعمار بن أبي عمار. وأما الحرف فلأن الكسر مما يدخله على الجملة، فالأصل فيه ع دم الاحتياج إلى النون إلا أنه أشبه الفعل منه بعض أنواعه، فلحقته النون بمقتضى الشبه لا بالأصل، وعلى الجواز في الغالب لا على اللزوم، وسيذكر ذلك، فلأجل هذا كله قيد لحاقها للفعل باللزوم حين قال: "مع الفعل التزم": فالحاصل أن نون الوقاية تلحق الاسم والفعل والحرف على الجملة فقدم كلام على الفعل الذي هو الأصل.

стр. 330

ثم قال: (وليسي قد نظم) فنبه على أنه قد جاء في النظم سقوط نون الوقاية مع الفعل، قبل ياء المتكلم، ومخالفة الحكم باللزوم ونبه على أنه إنما جاء في الضرورة لا في الاختيار، لقوله: (قد نظم) أي: إنما نظم نظمًا ولم يأت في النثر، وذلك دليل على أنه اضطراري والذي أشار إليه هو ما أنشده السيرافي. وقال أنشدنا أبو بكر بن دريد: عددت قومي كعديد الطيس ... إذ ذهب القوم الكرام ليسي ولم يذكروا ذلك في غير هذا البيت، ووجهه أن "ليس" شبيهة بالحرف لعدم تصرفها فعوملت معاملة "ليت" فلم تلحق النون في الشعر، كما لم تلحق في "ليت" كما سيأتي إثر هذا، وفي تنبيهه على السماع في "ليس" بيان أن مراده بالفعل عموم الأفعال متصرفة كانت أو غير متصرفة، فالمتصرفة نحو: أكرمني ويكرمني وأكرمني وغير المتصرفة نحو: "عليه رجلا ليسنى"، وما أحسنني عساني في نو ما أنشده سيبويه لعمران بن حطان: ولي نفس أقول لها إذا ما ... تنازعني لعلي أو عساني

стр. 331

ثم ذكر دخول النون في الحرف فقال: وليتني فشا وليتي ندرا ... ومع لعل اعكس وكن مخيرا في الباقيات واضطرارا خففا ... مني وعني بعض من قد سلفا فذكر من ذلك ثمانية أحرف: إن وأخواتها، ومن حروف الجر: من وعن. أما إن وأخواتها فقسمها في هذا الحكم ثلاثة أقسام: قسم شارع فيه لحاقها وندر عدم لحاقها. وقسم بالعكس شاع فيه عدم لحاقها، وندر لحاقها. وقسم شارع فيه الوجهانت/ معا. وأصل هذه الحروف أن لا تلحقها النون مع ياء المتكلم، إذ ليس الكسر مما يمتنع من الحروف على الجملة، لكن هذه الحروف أشبهت الأفعال الماضية، ولذلك عملت عملها، فرفعت ونصبت حسب ما ذكره النحويون في باب "إن"، فثبت لها بحق الشبه أن عوملت معاملتها في لحاق النون، ولما كان المشبه لا يقوى قوة المشبه به لم يكن هذا الحكم لازمًا فيها، بل كان جائزًا على الجملة، فإن شئت ألحقت النون، وإن شئت لم تلحقها، وقد يغلب أحد الوجهين في بعضها دون الوجه الآخر. فالقسم الأول: (ليت)، وهو الذي نبه عليه بقول: (وليتني فشا وليتي ندرًا) يعني أن الفاشي الشهير في كلام العرب لحاق النون في "ليت"، فتقول: ليتني اشتريت كذا، ومنه في القرآن: ﴿يا ليتني كنت ترابا﴾ و ﴿يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا﴾، وقد لا

стр. 332

تلحق فتقول: ليتي فعلت كذا، ومنه قول زيد الخيل: كمنية جابر إذا قال ليتي ... أصادفه وأتلف بعض مالي ووجه هذا النادر أن الحروف أصلها ألا تلحقها نون الوقاية، فجاء على مراعاة الأصل، فلم تلحق. والقسم الثاني: (لعل)، وهو الذي أراد بقوله: (ومع لعل اعكس)، ويريد أن "لعل" حكمها بعكس حكم "ليت"، وحقيقة العكس تبديل مفردي القضية المفروضة على وجه يصدق، والمراد هنا عكس الحكم، لما كان دائرًا بين وجهين، وذلك قوله في "ليت": إن عدم اللحاق فشا، واللحاق ندر، فإذا عكست أنت هذا الحكم بالإضافة إلى "لعل" ثبت لك أن اللحاق فشا، وعدم اللحاق ندر، وهذا صحيح، ومثال الفاشي: ﴿لعلي أبلغ الأسباب﴾ و ﴿لعلي أطلع﴾ وهو كثير، ووجه ذلك أن لعل آخره لام، واللام قريبة من النون، ولذلك تدغم فيها حتى تبدل لامًا، وذلك قولك: ملك في: من لك، فحذفوا ها هنا النون لمكان قربها من اللام حتى إنهما لكالأمثال، وهم مما يحذفونها في هذا الباب كراهية التضعيف، حين

стр. 333

وافقت مثلها نحو: إني وكأني، فكذلك فيما قرب من المضاعفين، ومثال النادر ما أنشدوه من قول الشاعر: فقلت أعيراني القدوم لعلني ... أخط بها قبرًا لأبيض ماجد ووجهه مراعاة أصل الشبه بالفعل مع عدم الالتفات إلى تقارب الحرفين في المخرج، وقد علل في "شرح التسهيل" عدم اللحاق وكونه هو الشائع في لعل بوجه آخر، وما تقدم هو تعليل الخليل في المعنى. والقسم الثالث: وهو الشائع فيه الوجهان، فأنت فيه بالخيار في إلحاق النون وعدم إلحاقها، وهو أربعة أحرف: "إن" و"أن" و"كأن" و"لكن"، وإياها أراد الناظم بقوله: (وكن مخيرًا في الباقيات) أي: في الأحرف الباقيات، يريد من باب "إن"، ودل على أن الباقيات من باب إن ذكره "ليت" و"لعل" في القسمين الأولين، فعلم أن ثالث الأقسام مختص أيضا بباب "ليت" و"لعل"، فمثال لحاقها قول الله تعالى ﴿إنني لكم [منه] نذير وبشير﴾ وأنشد ابن جني عن قطرب لمهلهل:

стр. 334

زعموا أنني ذهلت وليتي ... أستطيع الغداة عنها ذهولا وقوله الآخر: / ولكنني من حبها لعميد ومثال عمد لحاقها في القرآن: ﴿إني أمنت بربكم﴾، ﴿ولكني أراكم قوما تجهلون﴾، وأنشد سيبويه: وإني إذا ملت ركابي مناخها ... فإني على حظي من الأمر جائح وقال امرؤ القيس: كأني لم أركب جوادًا للذة ... ولم أتبطن كاعبًا ذات خلخال

стр. 335

وذلك شهير في الكلام. ووجه لحاقها قوة الشبه بالفعل، كما مر، ووجه سقوطها كراهية التضعيف لاجتماع التنوين، ثم ذكر لحاق النون لمن وعن فقال: (واضطرارًا خففا مني وعني) إلى آخره، يعني أن بعض من تقدم من العرب اضطر في الشعر فخفف نون "مني" و"عني" وذلك التخفيف عبارة عن عدم لحاقهما النون الوقائية وأشار بذلك إلى قول من قال: أيها السائل عنهم وعني ... لست من قيس ولا قيس مني وقد استلزم كلامه وحكايته أن عدم إلحاق النون لها، ضرورة أن يكون الإلحاق لهما هو اللازم في الكلام والذي لا يعدل عنه إلى غيره، وهذا هو المقصود من كلامه لا الإخبار عما جاء ضرورة، لأن حكايته للضرورات ليست إلا بحكم التبع؛ لأن قصد النحوي القياس، ولكنه أتى بالعبارة على غير الأسلوب المقصود، اتكالًا على فهم المعنى، وإنما ألحقوها هذين الحرفين لأنهم اعتزموا على تسكين أواخرهما، ولم يريدوا أن يحركوهما لأن أصلهما السكون، بخلاف غيرهما من حروف الجر نحو: بي ولي، فلم يكن بدٌ من الإتيان بحرف قبل ياء الإضافة يتحرك بالكسر، فجاؤا بالنون لأن من شأنها أن يؤتى بها في هذا الوضع، أعني قبل ياء المتكلم، فلم تخرج عن موضعها حين وقت الحرف من الكسر، ولو أنهم أتوا ب غير النون مع الحرف لكان موضوعًا غير موضعه، فكانت النون أولى بذلك، ولئلا تشبه الحروف

стр. 336

الأسماء بعدم لحاق النون نحو: يد وهن وما أشبه ذلك، وإلى هذا المعنى أشار الخليل في التعليل. فإن قيل: فأنت ترى من الحروف ما هو ساكن الآخر سكونًا لازمًا، ولا تلحقه النون كعلى وإلى، فقد أجاب الخليل عن هذا بأن ياء الإضافة لا سبيل لها على الألف ولا على الياء المكسور ما قبلها في التحرك، وإنما تتحرك الياء نحو على وإلى، وهكذا أيضا ما كان نحو في، فلما كان كذلك لم يحتاجوا إلى النون، بخلاف ما يتحرك، إذ لو أضفت إلى الياء الكاف الجارة لقلت: ما أنت كي؛ لأنها متحركة كأواخر الأسماء وجارة كالأسماء. ثم ذكر لحاق النون الأسماء فقال: وفي لدني لدني قل وفي ... قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي يعني أن تخفيف نون "لدني" وهو عدم إلحاقها نون الوقاية قليل، فيلزم عليه أن يكون لحاقها هو الكثير، وقد قرئ قوله تعالى: ﴿قد بلغت من لدني عذار﴾ بالوجهين، فالتشديد الذي هو الكثير قرأ به من الأئمة السبعة من عدا نافعًا وعاصمًا من رواية أبي بكر عنه، والتخفيف الذي هو القليل قرأ به نافع وأبو بكر. وقوله: (قل) دليل على أن هذا جائز عنده في الكلام، لا مختص بالشعر، وهذا دأبه في هذا/ النظم إنما يعبر بلفظ القلة عما جاء في النثر، وهو ثابت بقراءة نافع وأبي بكر، ونبه بذلك على مخالفة ظاهر كلام سيبويه. قال في "شرح التسهيل"

стр. 337

وزعم سيبويه أن عدم لحاقها من الضرورات، وليس كذلك، بل هو جائز في الكلام الفصيح، ثم حكى القراءة ووجه لحاق النون في "لدني" أنها عوملت معاملة "من" و"عن" لأنها شبيهة بهما، ووضعها على ذلك، فاعتزموا على إبقاء تسكين الآخر فيها كما فعلوا في "من" و"عن"، وكذلك الحكم عندهم في "قطني وقدني"، بخلاف ما آخره متحرك من الأسماء غير المتمكنة نحو: "لد" و"مع"، فإنهم يجرونه مجرى يد، فكما يقولون: (يدي فكذلك يقولون) لدي ومعي، قال سيبويه: "وأما (قط) (وعن) ولدن فإنهن يتباعدن من الأسماء، ولزمهن ما لا يدخل الأسماء المتمكنة، وهو السكون، وإنما يدخل ذلك الفعل نحو: خذ وزن وزر، فضارعت الفعل وما لا يجر أبدًا، وهو ما أشبه الفعل، فأجريت مجراه ولم يحركوه". وأما التخفيف في لدني فعلي وجهين: إما على أنهم أجروه على الأصل من الاسمية، فلم يلحقوا النون وعاملوا "لدني" معاملة عضدي. قالوا: وإلى نحو هذا أشار أبو إسحاق الزجاج. وإما على أنهم حذفوا النون كراهية التضعيف على حد حذفها من [قوله تعالى]: ﴿فبم تبشرون﴾ ونحوه وإلى هذا ذهب المبرد، ثم قال: (وفي قدني وقطني الحذف أيضا قد يفي) يريد: أن الحذف في قدني وقطني قد يأتي أيضا، وهو حذف نون

стр. 338

الوقاية وإتيانه بـ "قد" و"يفي" إشعارٌ بأنه مسموع في الكلام، بل قد يكثر كثرة ما، إذ معنى يفي يكثر، أي: إنه قد يكثر في السماع فلا يكون معدودًا في الشواذ، ولا في الضرائر، وهذا تنكيت منه على سيبويه، ومن قال بقوله: إن عدم اللحاق يختص بالشعر. قال سيبويه: وقد جاء في الشعر: "قدي" وأنشد: قدني من نصر الخبيبين قدي فجمع بين الحذف والإثبات، ثم لما اضطر شبهه بحسبي وهني، لأن ما بعدهن وحسب مجرور، كما أن ما بعد "قد" مجرور، فجعلوا علامة الإضمار فيهما سواء، كما قال: ليتي، حيث اضطر، وقد استشهد ابن مالك على عدم اختصاصه بالشعر بما روى في الحديث من قوله: قط قط بعزتك وكرمك، ويروى بسكون الطاء ويكسرها مع الياء ويدونها وقطني بالنون، ومما لحقت فيه ما أنشده المبرد وغيره: امتلأ الحوض وقال قطني ... مهلا رويدًا قد ملأت بطني

стр. 339

ويقال: وفي الشيء وفيًا على فعول: إذا تم وكثر. هذا تمام الكلام على هذا الفصل، ثم يتعلق بكلامه فيه مسائل: إحداها: أنه لما أطلق القول في لزوم النون للفعل ولم يستثن سوى "ليسى"، دل ذلك من مذهبه على ثبوت أمرين: أحدهما: كون الأفعال غير المتصرفة داخلة في الحكم بلزوم النون، وقد تقدم، ومن ذلك فعل التعجب نحو: ما أكرمني وما أحسنني، وهذا مذهب البصريين، وحكى أبو سعيد السيرافي عن الكوفيين أنهم ذكروا فيه إسقاط النون فيقولون: ما أكرمي وما أحسني. قال: ولست أدري أعن العرب حكوه أم قاسوه/ على مذهبهم في أفعل؟ يعني من كونها اسمًا، أو أصلها الاسم، والأسماء ليس من شأنها أن تلحقها النون، بخلاف الأفعال. والثاني: أن ما جاء من نحو قوله تعالى-: ﴿أتحاجوني في الله﴾ وقوله: ﴿فبم تبشرون﴾، وقوله: ﴿أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم﴾. وقال الشاعر:

стр. 340

أبا لموت الذي لا بد أني ... ملاق لا أباك تخوفيني وغير ذلك هو ما حذفت فيه إحدى النونين للاستثقال، إذ أصله: "أتحاجونني" و"تبشرونني" و (تشاقونني، وتخوفينني) وهو كثير في الكلام، فإن نون الوقاية هي الباقية، وحذفت نون الرفع، كما حذفت مع نون التوكيد في نحو: ﴿لتبلون في أموالكم﴾، على مذهب الناظم، وهذا مذهب سيبويه، وكذلك يقتضى أن تكون هي الباقية فيما أنشده سيبويه من قول عمرو بن معدي كرب: تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني أصل الكلمة: "فلينني"، فحذف الأولى في رأي سيبويه، وهو مرتضى المؤلف في "التسهيل" إذ قال: وهي الباقية في "فليني" لا الأولى وفاقًا لسيبويه، ووجه ذلك في "الشرح" بأنهم حافظوا على بقائها مطلقًا لما كان للفعل بها صون ووقاية.

стр. 341

والثانية: أن الندور الذي ذكر في قوله: (وليتي ندرا) يحتمل أن يريد به أنه جاء في الكلام نادرًا، ويحتمل أن يريد به (أنه) جاء في الشعر خاصة، لكنه لا يسوغ حمله على أنه جاء في الكلام، لأنه قد نفى ذلك في "شرح التسهيل"، وجعل ليسي نظير ليتي، في اختصاصه بالنظم. وقال سيبويه: وقد قالت الشعراء: ليتي إذا اضطروا، كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا: الضاربي، وهو منصوب، وإذا كان كذلك يتعين به أن الندور الذي أراد فيه هو المختص بالشعر، إلا أنه يعارضه في هذا التنزيل من كلامه قوله: (ومع لعل اعكس) فذكر أن لحاق النون في لعل نادر، كندور عدم اللحاق في "ليت" وقد ثبت أن ندور ليتي يختص بالشعر، فاقتضى أن ندور لعلني كذلك، وهذا الاقتضاء غير موافق لظاهر النقل، لأنه قد أشار في "شرح التسهيل" إلى عدم اختصاصه بالشعر، وهو ظاهر "التسهيل" أيضا، وهو أيضا ظاهر كلام سيبويه حيث قال: أعلم أن علامة المنصوب المتكلم "ني" وعلامة المجرور المتكلم الياء. ألا ترى أنك تقول: إذا أضمرت نفسك وأنت منصوب ضربني وقتلني وإنني ولعلني إلى تمام المسألة، بل هذا الكلام يدل على كثرة لعلني، خلاف ما يفهم من لفظ الندور، فظهر إذا أن لفظ الندور في الموضع وتنزيله مشكل، والاعتذار عنه أنه لفظ الندور إنما

стр. 342

حملناه على أنه أراد به ما جاء في الشعر على جهة التنزيل، لا على جهة أن اللفظ يقتضيه، وذلك لأن مقتضى لفظ الندور أنه قليل جدا خاصة، من غير تعرض إلى كونه مختصا بالشعر، أو غير مختص، فإذا حملناه في "ليت" أنه أشار إلى الندور الشعري لم يكن حكمًا بأن مراده في "لعل" أيضا أنه مختص بالشعر، بل يصح أن يقال أنه أراد ندوره في الكلام، لصلاحية اللفظ للمقصدين/ إذ لا يقتضي لفظ الندور ااختصاصا، فالقصد الأول في الموضعين التنبيه على الندور، وهو في لعلني وليتني حاصل على الجملة، إذ ليس بكثير، ولذلك لم يحفظه في "لعل" فيما علمت من تأخر عن سيبويه إلا في بيت الشعر، وليس كلام سيبويه بصريح في كثرته كما أنه لم يوجد في "ليت" إلا في الشعر، وإذا كان كذلك لم يكن في كلامه إشكال. والثالثة: أن لفظ التخفيف في قوله: (واضطرارًا خففا) يعني أن الندوة لحقت، ثم حذفت بعد ذلك تخفيفًا للضرورة، وهذا أحد الاحتمالين في المسألة، ويحتمل أن يكونوا لم يلحقوها البتة، بل أتو "بمن" و"عن" عند الإضافة إلى الياء على الأصل، من عدم اللحاق فلو أخبر أن بعض من سلف لم يلحق النون في "من" و"عن" اضطرارًا لصح ولا سيما والموضع موضع ضرورة، فهو أولى ألا يع تبر فيه قصد التخفيف لكنه نبه على أصل ينبغي التنبه له، وهو أن ما لزم فيه من كلام العرب حكم من الأحكام أو غلب فيه أو أكثر، فدعوى أصالة ذلك الحكم لذلك المحل صحيحة، بناء على أن الكثرة لها الأصالة، وينبني على ذلك أن الحكم إذا تخلف عن ذلك المحل بعد ما ثبت له في القياس لعلةٍ أوجبت تخلفه، فهو لم يتخلف إلا بعد دخوله، أو تقدير دخوله كما

стр. 343

تقول في الأسماء أن أصلها الإعراب، وما تخلف عنه الحكم بالإعراب لعلة فخارج عن الحكم عليه بالإعراب، لكن بعد الحكم باستحقاقه إياه فكأنه أعرب أولا، ثم أخرج عن الإعراب إلى البناء لموجب البناء، وعلى ذلك انبنت مسألة سيبويه في الوقف على النون الخفيفة في فعل الاثنين والجميع، إذ زعم أنك تقول: هل تضربون؟ وهل تضربان؟ وهو مشكل في فعل الاثنين، لأنه لا يقول بلحاق النون الخفيفة في فعل الاثنين، فكيف يفرض مسألة لا يقول بها؟ ! ولا يصح أن يفرضها على مذهب يونس، لأنه إنما يقف عليها. هل تضربا دون نون، فوجه هذا ما تقدم من أن النون الخفيفة على مذهب سيبويه كأنها لحقت ثم حذفت، لعلة التقاء الساكنين، وإلا فلو لم يقدر لحاقها وجودًا لما ساغ له فرض المسألة، فلا بد في صحتها من هذا التقدير، وكذلك مسألتنا لما كان لحاق النون "لمن" و"عن" حكمًا لازمًا بالاستقراء صارا كأن النون لاحقة لهما وجودًا، فلذلك عد الناظم عدم لحاقها لهما تخفيفًا، وأيضا فعلة عدم لحاقها إنما هو استثقال التضعيف، والتضعيف إنما يستثقل عند وجوده حقيقة أو توهمًا فإذا التخفيف ثان عن التضعيف حقيقة أو توهمًا، وهو معنى التخفيف الذي ذكر، وعلى هذا أيضًا يحسن إتيان الناظم بلفظ الحذف في قوله: (الحذف ... قد يفي) لأن الحذف إنما يكون بعد الإثبات، فنبه على أن لحاق النون فيها هو الأصل وأن عدم لحاقها حذف في المعنى القياسي، وهذه قاعدة صحيحة ناشئة عن أصل عربي نبهنا عليه شيخنا القاضي أبو القاسم الحسني- ﵀ وهو أن يقال: ما تخلف من الحكم لمانع، هل يقدر

стр. 344

تخلفه بعد ثبوته، إذ لا يتحقق المانع إلا كذلك، أم يقدر المانع أولا فلا يثبت الحكم/ ابتداءً. فإن قلت: إنما هذا حيث توجد علة التخلف، ومسألتنا من باب ما تخلف الحكم فيه للضرورة لا لغير ذلك، فقد تخلف الحكم دون علة فزال اعتبار أصل القاعدة هنا. فإن قيل: هذا السؤال لا ينهض، فإن القاعدة أن العرب لا يضطرون لشيء إلا وهم يحاولون به وجهًا، وقد نبه على ذلك الناظم حيث أتى بلفظ التخفيف المشعر بوجود الثقل في المخفف، وأن الحذف لأجله ولو سلم أن لا علة، فنفس الاضطرار من أقوى العلل، وهذا ظاهر وبالله التوفيق. والرابعة: أن الناظم ذكر من الأسماء التي تلحقها النون بعضا وترك بعضًا، إذ من الأسماء ما تلحقه في الشعر وفي الكلام، ولم يتعرض له، فمن ذلك اسم الفاعل قد لحقته سماعًا ومنه القراءة المتقدمة: ﴿هل أنتم مطلعون﴾ وفي الحديث أن النبي ﷺ قال لليهود: "هل أنتم صادقوني" وأنشد ابن جني وغيره وما أدري وظني كل ظن ... أمسلمني إلى قومي شراح

стр. 345

وابن مالك أنشد غير ذلك مما لم أقيده. ومن ذلك أفعل التفضيل ففي الحديث: "غير الدجال أخوفني عليكم" والأصل: أخوف خوفي، أو أخوف تخوفاتي، فحذف المضاف، وحكى سيبويه في أسماء الأفعال عليكني وعليكي، بل ينبغي أن يكون إلحاق النون لاسم الفعل كالفعل من كل وجه فكما تقول: تراكها، كذلك تقول: تراكني، وفي رويد رويدني وفي هلم الحجازيه هلمني، وكذلك سائر أسماء الأفعال المتعدية، بل والمصدر الموصول نحو: عجبت من ضربكني، ويظهر هذا من السيرافي، وذلك إذا آثرت اتصال الضمير ولا تقول: من ضربكني؟ لجريانه مجرى الفعل والالتباس، وقد نص على جواز إلحاق النون في اسم الفعل مطلقًا المؤلف في "شرح التسهيل"، فالحاصل أن الناظم قصر في المسألة من وجهين: أحدهما: كونه ترك مما تلحقه النون ما هو قياس، وذكر ما ليس بقياس. والثاني: أنه خص بالذكر مما ليس بقياس بعضًا وترك بعضًا لم يدل عليه بإشارة وظاهر هذا تحكم. والجواب: أن يقال: أما الأول: فهو وارد عليه، وأما الثاني: فإن الذي ترك مما ليس بقياس هو لحاقها اسم الفاعل وأفعل التفضيل وكلاهما لا فائدة في تنبيهه عليه، إذ لا يتعلق به قياس على وجه، بخلاف ما ذكر فإن فيه قياسًا، وذلك أن القياس يجري في الكلام بحسب مسألتنا على وجهين:

стр. 346

أحدهما: أن يقيس ما لم يسمع على ما سمع، ولا مراء في أنه مفقود هنا، إذ لا يجوز لك أن تقيس على "قدني" و"قطني" غيرهما. والثاني: ألا تقتصر فيما سمع على موضع السماع، بل تتكلم به في غير موضعه، كما في "لدني" و"قطني"، فإنك لا تقتصر مثلا على استعمالها في قوله: ﴿وقد بلغت من لدني عذرا﴾ ولا في قوله: أمتلأ الحوض وقال قطني بل تقول للرجل: انتظر الخير من لدني وقطني ما أعطيتني، بخلاف "مطلعون" و"صادقوني" و"مسلمني" فإنك لا تقول في الكلام، الزيدون مطلعوني على كذا، ولا هم صادقوني في كذا، ولا هم مسلموني إلى العدو كما لا تقول: أطولت القيام، قياسًا على قوله: صددت فأطولت الصدود وما أشبه ذلك، بل تقف بها على موضع السماع، وفرق ما بين الموضعين مبين في "الأصول"، فلما كان لدني وقدني وقطني تجري

стр. 347

مجرى المقيس على الجملة/ ذكرها دون ما ليس كذلك، وللناظم من هذا النحو مواضع يظن بها أنها شذوذات على الإطلاق لا يدخلاها قياس بوجهٍ وشأنها هذا الشأن، وسيأتي التنبيه على أشياء منها في مواضعها إن شاء الله تعالى

стр. 348

ولما أتم الكلام على ما قصد ذكره من أحكام الضمائر أخذ في نوع آخر من المعارف وهو العلم فقال: العلم اسم يعين المسمى مطلقا ... علمه كجعفر وخرنقا وقرنٍ وعدنٍ ولاحقٍ ... وشدقم وهيلة وواشق عرف أولا بالعلم قبل الكلام على أقسامه وأحكامه ليكون الكلام على معروف، وهو الحق الذي ينبغي، فذكر أنه اسم يعين المسمى مطلقًا. فقوله: (اسمٌ) هو الجنس الأقرب، ولو أتى باللفظ أو بالكلمة لكان جنسًا بعيدًا، والإتيان بالقريب أولى، فذكر أنه من قبيل الأسماء وأنه لا يكون في الأفعال ولا في الحروف، فإن سمي بها صارت إذ ذاك أسماء، وصح كونها أعلامًا، لأنها قد خرجت عن جنس الأفعال والحروف، وقوله: (يعين المسمى) معناه يوضحه ويبنيه، ويخرجه عن الإيهام بين أشخاص جنسه، حتى يصير كالمشار إليه حسًا أو ذهنًا، وخرج بهذا القيد النكرات كلها كرجل وفرس، إذ لا تعين مسمياتها، من حيث إنها وضعت لواحدٍ لا بعينه، فإذا لا يعترض هذا التعريف بنحو: شمسٍ

стр. 349

وقمرٍ، لأن لفظ شمس لا يعين مدلوله من حيث الوضع له، ولكن التعيين إنما حصل بعد الوضع، لأمرٍ عرض في المسمى، وهو الانفراد في الوجود الخارجي، لا أن ذاك في أصل التسمية، فليس الاسم هو المعين، بل المعين هو التعين في الخارج، وكذلك القول في قمر من غير فرق وما أشبههما الناظم بقوله (يعين المسمى) وقد تكلف السيرافي في شمس وقمر أنهما موضوعان لكثيرين موجودين في الخارج، فإن لفظ شمس يطلق حقيقة على القرص، ويطلق على الشعاع الجزئي مجازًا، كالواقع منه على الدار والحانوت والسوق والجبل وأشباه ذلك، وكذلك قمرٌ. وهذا الذي قال إذا سلم فلم يحتاج إليه. وقوله: في التعريف (مطلقًا) يحتمل تفسيرين: أحدهما: أن يكون معناه أن تعيين العلم للمسمى، ليس باعتبار أمرٍ، حتى يكون باعتبار أمرٍ آخر غير معين، كما في المضمر، فإن "أنت" مثلًا موضوع للمخاطب نفسه، من حيث هو مخاطب، ولفظ "هو" موضوع للغائب المعين، من حيث هو غائبٌ، "فأنت" أو "هو" بهذا الاعتبار معرفة، وإذا اعتبرت لفظ "أنت" أو لفظ "هو" من جهة أخرى وجدته صالحًا لغيره من المخاطبين أو الغائبين، كما يصلح رجل ونحوه لكل واحد من أشخاص جنسه، فإذا كان مثلا "أنت" أو "هو" صالحًا لما عين به ولغيره، فهو من هذه الجهة غير معرفة، وإن كان هذا الاعتبار مجازيًا فهو من الاعتبارات

стр. 350

المقصودة، ويتضح ذلك بنحو قول امرئ القيس: وأنت إذا استدبرته سد فرجه وبلا شك أنه لا يريد شخصًا مشارًا إليه معينًا، وإنما مقصوده خطاب من يقع عليه هذا الاسم، وهو عندهم من المقاصد البيانيه، وكذلك اسم الإشارة فإن "ذا" مثلا وضع لشخص مفردٍ مذكرٍ قريب، فهو باعتبار الحال والمحل معرفة، / وباعتبار صلاحية اللفظ لكل من اتصف بتلك الحال وحل ذلك محل غير معرفة، وكذلك سائر المعارف إذا اعتبرتها، بخلاف العلم فإن تعريفه ليس باعتبار أمرٍ، بل تعريفه تعريفٌ مطلقٌ بالإطلاق الوضعي وعلى كل الجهات، فتحرز بهذا القصد من سائر المعارف، وهذا التفسير لابن مالك في "شرح التسهيل" فسر به قوله في "التسهيل" - في تعريف العلم-: هو المخصوص مطلقًا، وهو جارٍ هنا من غير شك. والتفسير الثاني: أن يكون قوله: (مطلقًا) يريد غير مقيد في أصل وضعه، كما تقدم، لكن على وجه آخر، وذلك أن المضمر مثلا إنما وضعه للتعريف بقيد يصحب مدلوله وهو التكلم أو الحضور، الذي يعطي المواجهة أو الغيبة التي تقتضي الإحالة على ذلك المدلول، ولذلك قال قبل هذا: (فما لذي غيبة أو حضور كأنت وهو) وقال

стр. 351

فيه في "التسهيل" مشعرًا بتكلمه أو خطابه أو غيبته. فإذا ليس تعيينه للمسمى تعيينًا بإطلاق، بل بقيد وكذلك اسم الإشارة، وضعه في الأصل على أن يعين المسمى بقيد كونه مشارًا إليه بذلك الاسم، لا على الإطلاق، والموصول كذلك أيضا، ليس تعريفه إلا من حيث وضع على أن تكون الصلة هي المبينة والموضحة له، وكذلك ذو الألف واللام، والمضاف، فأنت ترى أن سائر المعارف غير العلم إنما تعين مسمياتها بقيد، وذلك القيد الثابت بالوضع الأول لها، بخلاف العلم فإن خاصته أن وضع أولا لتعيين مدلوله، وإبرازه عن غيره، مطلقا من غير تقييد بحال من الأحوال، فخرجت المعارف سوى العلم، بهذا القيد الذي هو قوله: (مطلقا)، وبهذا الثاني فسره ابن الناظم في شرحه فقال: كل معرفة ما عدا العلم دلالته على التعيين بقرينة خارجة عن دلالة لفظه، وتلك القرينة إما لفظية كالألف واللام والصلة، وإما معنوية كالحضور والغيبة. وما قاله حسن، وهو أولى من تفسير الناظم في "شرح التسهيل" فإنه إن لم يسامح فيه ورد عليه ما ورد على القرافي وابن هانئ وقد تقدم ذلك أول الباب. ويعترض هذا التعريف على كلا التفسيرين بالعلم الجنسي، فإنه لا يعين المسمى، إذ هو موضوع وضع الجنس، لا فرق بينهما إلا في الأحكام اللفظية، على حسب ما ينبه عليه آخر الباب، ولما لم يدخل له في الحد الذي حد به العلم في "التسهيل"، لأن قيوده تنافيه استدركه بقوله: أو الشائع الجاري مجراه، وهنا لم يفعل ذلك.

стр. 352

وقد يجاب عن ذلك بأنه لم يعتمده بالذكر، لأنه ليس من قبيل الضروري اللائق بهذا المختصر على الإطلاق، بل هو أدنى رتبة، ومن قبيل ما لا يتكلم فيه أرباب المختصرات، وأيضا فإنه لا يسع جمعه مع العلم الشخصي في حد، لتنافيهما في محصول المعنى، إذ يدخل عليه به النكرة فاقتصر على حد العلم الشخصي، ثم لما أراد التنبيه على العلم الجنسي أتى به في آخر الباب، تكميلًا للفائدة، وتنبيها (على) أن هذا النوع ليس مما يضطر إلى ذكره، كالاضطرار إلى ذكر علم الشخص، وأيضا فإنه مخالف لقانون العلمية ومعناها المشهور، إذ لا كبير فرق بينه وبين النكرة في المعنى، فلذلك لم يعتن بحده ولا باعتبار في الحد والله أعلم. وقوله: (علمه) مبتدأ، خبره قوله: (اسم يعين المسمى) والهاء عائدة على اسم، وهو في معنى الجنس، فكأنه قال: علم الأسماء هو المعين لمسماه مطلقًا ثم أتى بأمثلة من العلم ثمانية. أحدها: "جعفر" وهو من أسماء الرجال مشهورٌ، وهو أيضا أبو قبيلةٍ من عامر وهو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وهم الجعافرة. ويدخل تحت هذا/ المثال كل ما كان من أسماء الرجال نحو: زيدٍ وعمروٍ وخالدٍ وعامرٍ وياهلة والحارث والنعمان وما أشبه ذلك.

стр. 353

والثاني: "خرنق"، وهوا سم امرأة شاعرة، قال أبو عبيدة: وهي خرنق بنت هفان من بني سعد بن ضبيعة رهط الأعشى وهي القائلة: لا يبعدن قومي الذين هم ... سم العداة وآفة الجزر ويشمل التمثيل كل ما كان علما للنساء نحو: هند وزينب وفاطمة وحفصة وأسماء وما أشبه ذلك. والثالث: "قرن" وهواسم حي من مراد، أبوهم قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد، وإليه ينسب أويس القرني- ﵁ ويدخل تحت المثال نحو: أسد وغطفان وتميم وثقيف وقريش وثمود سبأ ويهود ومجوس وما أشبه ذلك من الأعلام الواقعة على القبائل والأحياء. والرابع: "عدن" وهو اسم موضع باليمن، ويدخل تحت هذا المثال ما كان مثله من أسماء الأماكن والبلدان نحو: مكة، والمدينة، ومصر، وبغداد، وغرناطة، ومالقة، وما أشبه ذلك. والخامس: "لاحق" وهو اسم فرسٍ كان لمعاوية بن أبي سفيان-

стр. 354

رضي الله عنه-، ونقل القالي في " الذيل" عن الأصمعي قال: الوجيه ولاحق، والغراب، وسبل- وهي أم أعوج- كانت لغني. ونبه بذلك على ما كان مثله من أسماء الخيل، كجروة، وأعوج، والحرون بن الأثاثي بن الخرز بن ذي (الصوفة) بن أعوج، وقرزل

стр. 355

والنعامة، واليحموم، وما أشبه ذلك. والسادس: "شدقم"، وهو اسم فحل من فحول الإبل، كان للنعمان بن المنذر، وإليه تنسب الإبل الشدقمية قال الكميت: غريرية الأنساب أو شدقمية ... يصلن إلى البيد الفدافد فدفدا ومثله كل ما كان اسمًا لجمل أو ناقة أو نحو ذلك، كالقصواء لناقة النبي ﷺ ، وكذلك العضباء، والجدعاء، وعسكر، اسم جملٍ كان له ﵇. وقيل: عسكر: اسم للجمل الذي ركبته عائشة- ﵂ يوم الجمل، وكان له ﵇ جمل يقال له: المثعلب، عقره الكفار يوم الحديبية، وغرير: اسم لجملٍ معروف عند العرب وإليه نسب الكميت حيث قال: غريرية الأنساب ...
следующие страницы →