← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

وسادةٍ، وخيِّرٍ وخِيَرَةٍ، حكى الفراء: قومٌ خِيَرةٌ بَرَرَةٌ. وهذا نادر. وأما كونها لمذكر فإنها إن كانت لمؤنث فجمعه على فواعل وفُعَّل نحو: حائضٍ وطاهرٍ. وكذلك إن كان بالتاء نحو: ضاربةٍ وخارجةٍ، فإن جمعه على فواعِلَ لا على "فّعّلّة". وأما كونها عاقل فلأن غير العاقل يندر فيه هذا الجمع كما قالوا: طائِطٌ للفحل الهائج، وجمعوه على طاطة. وكذا قال في التسهيل: "ويقل فيما لا يعقل". وأما كونه صحيح اللام فلأن المعتل اللام قد تقدم كيف يجمع. فإذا توافرت هذه الشروط جاز أن تجمعه على "فَعَلَة" نحو: كافر وكَفَرَة، وفاجر وفجرة، وظالم ظلمة، وبائع وباعة، وحائك وحاكَة وحَوَكة، وخائن وخَوَنة، وكاتب وكَتَبة، وسافر وسَفَرَة، وبارٌ وبررة، وطالب وطلبة، وعائل وعالة، وما أشبه ذلك. واعلم أن هذا المثال الذي هو كامل مع المثال الآخر الذي هو رام قد نبَّهَا أيضاً على شرط ربما يخفى على الناظر، وهو ضروري الاعتبار وذلك أنه دل على شرط الوصفية، ويدل أيضاً في الوصفية

стр. 3957

على معنى، لأن الصفة في هذا الفصل على ضربين، أحدهما: ما لم يستعمل استعمال الأسماء، وهو جميع ما تقدم ذِكرُهُ في "فُعَلَة" و"فَعَلَة". والآخر: ما / استعمل استعمال الأسماء نحو: صاحبٍ وشاهد الحكم - في هذا النوع - وارعٍ وناوٍ للسمين من الإبل - في النوع المتقدم - فهذا لا يدخل في الحكم تحت القسم الآخر المذكور، لأن هذا لا يجمع على "فَعَلَة" إن كان معتل اللام، ولا على "فُعَلَة" إن كان صحيحها، فلا يقال: صاحبٌ وصَحَبة، ولا: شاهدٌ وشَهَدة، ولا يقال أيضاً: ناوٍ ونُواة، ولا راعٍ - لراعي الشاء - ورعاة، إلا مسموعاً. وقد قالوا هنا: رُعاة، لكن لا يقاس عليه، وإنما باب هذا "فُعلان" و "فِعال" كما سيأتي، إن شاء الله. فلا بد من اعتبار هذى المعنى، وهو ألا تحري الصفة مَجرى الاسم، وقد أشار المثال إليه؛ لأن "رام" و "كامل" مما لم يستعمل استعمال الأسماء. وهذا حسن. وإنما فرقوا بين جمع "رام" وجمع "كامل" فضموا فاء المعتل ليخصوه بالتمييز من الصحيح، وهو عند البصريين - أعني فُعَلَة - من المثل التي اختصت بالمعتل كما اختص به فيعل كسيِّد وميِّت.

стр. 3958

والكوفيون يزعمون أنه مخفف من فُعَّل؛ لأنه أصل في فاعل نحو صائم وصوَّم، وقائم وقوَّم، وضارب وضرَّب، لكن عوضوا من إحدى العينين التاء لما حذفوها تخفيفاً فقالوا: قضاة ورماة. قال البصريون: وهذا دعوى لا دليل عليها. *** فَعْلَى لوصفٍ كقتيل وزَمِنْ وهالكٍ، وميتٌ به قَمِنْ فَعْلَى - بفتح الفاء - من أبنية الجموع، مختص بالآفات والمكاره التي يصاب بها الحمى وهو لها كاره، ولذلك أتى بهذه الأمثلة لتشعر بهذا المعنى، وهو معنى قوله: "لوصف قتيل". وكذا يعني أن فَعْلَى جمعٌ لكل ما كان من الأوصاف يعطي المعنى ما تعطيه هذه الأوصاف الأربعة، وليس إلا ذلك المعنى المتقدم، لكنه على نوعين: ما يعطي معنى آفة الموت، وما يعطي معنى آفة الوجع، وهو المرض ونحوه، فأتى من النوع الأول بثلاثة أمثلة: أحدهما: قَتيلٌ، وجمعه قّتْلَى، ومثله: عَقيرٌ وعَقْرى، وصَريعٌ وصَرْعى، وشاة ذبيحٌ وشياهٌ ذَبْحَى، حكاه السيرافيّ. والثاني: هالكٌ، وجمعه هَلْكَى.

стр. 3959

والثالث: ميِّتٌ، وجمعه موتى. وأتى من النوع الثاني بمثال واحد، وهو زَمِنٌ، وجمعه زَمْنَى. والزَّمِنُ: المبتلى، زَمِنَ زَمَانَةً، / وهي الآفة في الحيوانات. ومقله: هِرَم وهَرْمَى، وضمِنٌ وضَمْنَى، ووَجٍ ووَجْيَا، ووجِعٌ ووَجْعَى. ومن هذا النوع في المثل الأول: جريح وجَرْحى، ولديغ ولَدْغَى، ومريض ومرضى، وكسير وكَسرى، ، ورهيص ورَهْصَى، وحسير وحَسْرَى - من الكلال - وكذلك مائق ومَوْقى - وهو الأحمق في غباوة - ورائب ورَوْبَى - وهو الذي أثخنه السفر والوجع - وساقط وسَقْطَى، وفاسد وفَسْدَى. وعلة هذا كله في الجمع على فَعْلَى أن هذه الأشياء أمور يبتلون بها، وهم لها كارهون. وقوله: "وميتٌ به قَمِنْ"، أي: هذا اللفظ أيضاً حقيق بهذا الجمع لها فيه من معنى الآفة الداخلة على غير إرادة. ورجل قمن بكذا، (وقَمَنٌ بكذا)، وقمين به، أي: حقيق. ورجال قمنون، فإذا

стр. 3960

فتحت الميم قلت: رجال قَمَنٌ، فتفرد لا غير، وكذا في التثنية والتأنيث. هذا تفسير كلام الناظم على الإجمال، إلا أن فيه نظراً على التفصيل، وذلك أنه لا يخلوا أن يريد بقوله: إن فَعْلى لكل وصف يشبه كذا أن يشبهه في البناء وحده دون اعتبار معنى الآفة الداخلة كرهاً، أو في ذلك المعنى وحده، أو فيهما معاً. وعلى كل تقدير يشكل كلامه، أما إن قلت: إنه يريد ما أشبه قتيلاً وكذا في البناء المخصوص ففاسد، إذ كان يعطي أن ما كان مثل قتيل في كونه على فعيل بمعنى مفعول مطلقاً يجمع على فعلى، فكان يقال في لحية دَهِين: دَهْنَى، وخَضِيب: خَضْبَى، ولَسِيع: لَسْعَى، ولَدِيغ: لَدْغَى، وسَتِير - بمعنى مستور -: سَتْرَى، وبَقِير - بمعنى مبقورة -: بَقْرَى. وكذلك كنت تقول في قلق: قَلْقَى، وفي خَصِم: خَصْمَى، وفي حَذِر: حَذْرَى، وأيضاً كنت تقول بالقياس في نحو: كيِّسٍ وكَيْسَى كما قال:

стр. 3961

وكنْ أكيَسَ الكَيْسَى إذا ما لقيتهم وإن كنتَ في الحمقَى فكنْ أنتَ أحمَقَا وكل هذا فاسدٌ، وكذلك سائر المثل. وأما إن قلتَ: إنه يريد ما أشبه قتيلا وإخوته في معنى الآفة الداخلة كرهاً دون اعتبار الأمثلة اللفظية - ففاسدٌ أيضاً، إذ كان يجب على هذا أن يقال في دامِرٍ: دَمْرى، وفي سقيم: سَقْمى، وفي ضامرٍ: ضَمْرى، وفي هزيل: هَزْلى، وفي أهوج: هَوْجى، وفي عَمٍ: / عَمْيا، وفي شَجٍ: شَجْوى. وما أشبه هذا المعنى. وهذا كله لا يقال سماعاً فضلاً عن أن يكون قياساً. وأما إن قلتَ: إنه يريد ما أشبه الأمثلة في اللفظ والمعنى معاً. فهو أيضاً غير صحيح من وجهين: أحدهما: أن يوهم أن قتيلاً يعتبر فيه مجموع معناه - من كونه آفة داخلة عليه وكونه مثلاً قوياً على الخصوص، فلا يدخل لنا تحته ما كان مثل جريح وجَرْحَى، ومريض ومرضى، ورهيص ورَهْصَى، ونحو ذلك. وكذلك يقال في هالك: إنه لا يدخل فيه إلا ما كان من

стр. 3962

الإماتة فقط، فلا يدخل تحته: رائب ورَوْبَى، ومائق ومَوْقَى، ولا نحو ذلك. وكذلك سائر الأمثلة. وكل هذا فاسد؛ إذ ليس قصده إلا ما هو أعم من الإماتة والإيجاع. وعلى هذا يدل كلامه في التسهيل وكلام غيره، وليس في هذا النظم ما يمنعنا من اعتبار المعنى المخصوص في كل مثال من المثل الأربعة، بل عادته أن يحيلك بالمثال على جميع ما يتصور فيه من الاعتبارات. والثاني: أن هذا الجمع على ما سلك في التسهيل لا يختص قياساً بهذه الأمثلة فقط، بل ذكر معها أفعل نحو: أحمق وحمقى، كقوله: وإن كنت في الحمقى فكن أنت أحمقا وأنْوَكُ ونَوْكَى. وفَعْلان، قالوا: كسلان وكَسْلَى، وسكران وسكرى، ورَوْبان وروبى بمعنى المستغرق نوماً قاله الجوهري. فعلي كل تقدير فكلام الناظم مشكِلٌ في المسألة جداً، وكلامه في التسهيل أقرب إذ قال: "ومنها فَعْلَى لفَعِيل بمعنى مصاب أو

стр. 3963

موجَع. ويُحمل عليه ما دل على ذلك من "فَعِل"، و "فَعِلة"، و "فَعْلان"، و "فّيعل"، و "فاعل". ومع هذا فالكلامان معاً يُشكلان من جهة أخرى، وذلك أن حقيقة فَعْلَى في القياس أن يكون جمعاً لفَعِيلٍ بمعنى مفعول، وهو الذي يأتي فعله في التصريف على فُعَلَ - مبنياً للمفعول - لكن إذا اختص بالآفات الداخلة على الحيِّ كَرْهاً فهذا هو الذي أطلق القياس فيه سيبويه وغيره من النحويين، قال سيبويه: "وإذا كسَّرته - يعني فَعِيلاً بمعنى مفعول - كسَّرته على فَعْلَى". ثم أتى بالمُثُل، ووجه ما أتى قليلاً على خلاف ذلك، ثم أخذ يذكر ما جاء من "فَعِيل" لا بمعنى "مفعول" أو بغيره من الأبنية التي يأتي فعلُها على "فَعَل" المبني للفاعل في جُمع / على "فَعْلَى"، وأن ذلك بالحمل على المعني، إذ كان معناه معنى المفعول، وإن لم يكن في الاستعمال كذلك، وأنه مع ذلك قليلٌ، وعلى غير القياس والأكثر، فقال: "وقال الخليل ﵀: إنما قالوا: مرضى، وهلكى، وموتى، وجربى، وأشباه ذلك، لأن هذا أمر

стр. 3964

يُبْتلون به، وأُدخلوا فيه وهم له كارهون وأصيبوا به، فلما كان المعنى معنى المفعول كسَّروه على هذا المعنى. يعني أنهم اعتبروا في جمعه على فَعْلَى كونَ المرض والهلاك والموت مما يدخل الإنسان فيه غيرَ مختارٍ ولا مريد له، فصار كمَن فُعِلَ به ذلك، أي صار كالجاري على فُعِل كقتيل، وإن كان إنما جرى على فَعَل وهو مَرِضَ، وهلك، ومات، ولم يأت على مُرِضَ، ولا هُلِكَ، ولا مِيْتَ. هذا معنى كلامه. ثم قال: "وقد قالوا: هُلاَّك وهالكون، فجاءوا به على قياس هذا البناء وعلى الأصل، فلم يكسِّروا على المعنى، إذ كان بمنزلة جالس في البناء وفي الفعل"، يعني أنهم جمعوه على الأصل والقياس، وهو التسليم أو التكسير على ما يُكسَّرُ عليه اسم الفاعل، فقالوا: هالكون، كما قالوا: جالسون وقائمون. وقالوا: هُلاَّك، كما قالوا: قُوَّامٌ، لأنه اسمُ فاعلٍ جارٍ على فَعَلَ، لا اسم مفعول جارٍ على فُعِلَ. فلم يعتبروا فيه إلا أصل معناه وبابه، لا الشَّبه بالمفعول. ولا شك أن

стр. 3965

هذا هو الأصل والقياس. ثم قال: وهو على هذا أكثر في الكلام". يعني اعتبار الأصل من تكسيره على فُعَّال، أو جمعه بالواو والنون على اطراد باب اسم الفاعل؛ "ألا ترى أنهم قالوا: دامِرٌ ودُمَّارٌ ودامرون، وضامرٌ وضُمَّرٌ، ولا يقولون: ضَمْرَى. فهذا يجري مجرى هذا". يعني أن "دامر" و "ضامر" عليه يجري هالكٌ في الحكم لا على المعنى. ثم قال: "إلا أنهم قد قالوا ما سمعت على هذا المعنى". قال: ومثل الهُلاَّك قولهم: مِرَاض وسِقَام، ولم يقولوا: سَقْمَى". قال: "فالمجرى الغالب في هذا النحو غير فَعْلَى". يعني أن الغالب في هذا النحو كله أن يجري على حكم نفسه لا على حكم فَعِيل بمعنى مفعول الذي باب جمعه فَعْلَى. وهذا الكلام ظاهرُ الدلالة في أنَّ غيرَ فَعيل بمعنى مفعول لا يجمع على فَعْلَى قياساً أصلاً. ثم أتى سيبويه في بقية الباب بنظائر تخدم هذا المعنى. وهكذا يقول غير سيبويه من النحويين. / ويقفون ما عدا فعيلاً بمعنى مفعول على السَّماع. وقد اتضحت المسألة ولله الحمد، وظهر منها إشكال كلام ابن مالك هنا وفي التسهيل، وله في الفوائد أيضاً نحو مما في التسهيل، والذي يظهر من قوة كلامه في كتبه أن ذلك قياس في فعيل بمعنى

стр. 3966

مفعول وفيما حُمل عليه للشبه المعنوي، وليس بمقتصر به على السماع إلا فيما ليس يُتصور فيه معنى الإماتة والإيجاع وشبه ذلك. وعلى هذا المقصد نحاول في الجواب عن التخليط الذي وقع في المسألة في هذا النظم فنقول: إن هذه المُثُل الأربعة المذكورة من حيث أتى بها مكررة المعنى وغير مكررة، يتحصل من معنى مجموعها معنى الإماتة والإيجاع في أربعة أمثلة، وهي: فَعِيلٌ بمعنى مفعول، وأتى به مقدماً دلالةً على أنه معتنًى به، وأنه أصل الباب. ثم فَعِلٌ، ثم فاعلٌ، ثم فَيعِلٌ. وتركَ ذكرَ أفْعَلَ وفَعْلان لقلة السماع فيهما بالنسبة إلى الأربعة التي ذكر، وهكذا الأمر في نفسه، فإذا استقام كلامه على هذا التنزيل اتحد مع كلامه في التسهيل وغيره، ولم يبق عليه إلا مخالفته في القياس في غير فَعِيلٍ بمعنى مفعولٍ. *** لفِعْلٍ اسماً صح لاماً فِعَلَه والوضعُ في فَعْلٍ وفِعْلٍ قلَّلَهْ بيَّنَ في هذين المزدوجين أن "فِعَلَة" - بكسر الفاء وفتح العين - بناءٌ يُجمع عليه من المفردات ثلاثةُ أبنية: فُعْلٌ - بضم الفاء - وفَعْلٌ - بفتحها - وفِعْلٌ - بكسرها، إلا أنَّ فُعْلاً يطردُ هذا الجمع فيه بخلاف

стр. 3967

الباقيين، فإن جمعهما عليه قليل في الاستعمال. فقوله: "فِعَلَة" مبتدأٌ خبره المجرور أولَ البيت وهو "لفُعْل"، أي: إن هذا البناء من الجموع مستقر لهذا البناء من المفردات، وهو فُعْل، لكن شرط فيه شرطين: أحدهما: أن يكون اسماً لا صفة بقوله: "لفُعْلٍ اسماً" أي: حالة كونه اسماً، فلو كان صفة لم يجمع على فِعَلَةَ قياساً، وإنما جمعه على أفعال كما تقدم، وإن جاء فيه فِعَلَةُ فشاذ. والثاني: أن يكون صحيح اللام لا معتلها، فإن كان معتل اللام فلا يُجمع على فِعَلَةَ قياساً أيضاً، وإنما بابه أفعالٌ نحو: مُدْيٍ وأمْدَاء. وهذا قليل أيضاً. فإذا اجتمع الشرطان جاز القياس، فتقول: جُحْرٌ وجِحَرَة، وقُرطٌ وقِرَطة، وخُرْجٌ وخِرَجة، وقُلْبٌ وقِلَبَة، وصُلْبٌ / وصِلَبَة، وكُرْزٌ وكِرَزَة. وفي المضاعف: عشٌ وعِشَشَه، حكاه الجَرمي، وحُبٌ وحِبَبَة.

стр. 3968

فإن قيل: جمع فُعْل على فِعَلَة قليلٌ، وذلك قال سيبويه: "وقد يجيء إذا جاوز بناء أدنى العدد على فِعَلَة". فأتى بعد المشعر بالتقليل، وكذلك فعَلَ غيره، جعلها من المسموع ولم يُدخلها في القياس كابن أبي الربيع، وكذلك ابن عصفور لم يعدُّهُ في قياس جمع فُعْل. وعلى نحو من طريقة سيبويه جرى الفارسي في الإيضاح، فكان حق الناظم أن يُلحِق فُعْلا في هذا الجمع بأخويه ولا يجعله قياساً. فالجواب: أن الناظم اعتمد على القياس فيه ثقة بشهادة سيبويه حيث أتى بِمُثُلِ فِعَلَةَ في فُعْل، ثم قال آخراً: وذلك كثير. فاعتمد الناظم على الكثرة فقاس ولم يحفل بدلالة "قد" في أول كلامه، لأن هذا الكلام الأخير أصرح دلالة في المقصود عنده، وأيضاً فعلى القياس فيه بَنَى الجوزلي في كراسته، فعلى هذا بَنَى والله أعلم. ثم قال: والوضع في فَعْلٍ وفِعْلٍ قَلَّلَه الوضع، يريد به وضع العرب، والضمير البارز في "قلله" عائدٌ

стр. 3969

على بناء فِعَلَة، يعني أن جمع فَعْل - بفتح العين - وفِعْل بكسرها جاء وضعه كلام العرب قليلاً، وإذا كان قليلاً فالنتيجة المقصودة أنه لا يُقاسُ على ما جاء منه. فإن قيل: هل يكونُ هذان المثالان مقيَّدَين بالاشتراط المتقدم، وحينئذ يكون هذا الجمع فيهما قليلاً، أم يكون السَّماهُ فيهما مطلَقاً سواءٌ أكانا اسمين أم صفتين، وسواءٌ أصحَّ لامُهُما أم لا؟ فالجواب: أنه لا بد من اشتراط الشرطين في صحة نقل السماع القليل فيهما، وعلى ذلك اعتمد في التسهيل حيث قال: "ومنها فِعَلَة لاسم صحيح اللام على فُعْل كثيراً، وعلى فَعْل وفِعْل قليلاً". فإن قيل: ما الدليل على هذه الدعوى؟ فالجواب: أن السماع دون الشرطين إما معدومٌ وإما شاذٌ، وهو إنما قال: إن ذلك قليل لا شاذ ولا معدوم، وفرقٌ عند الناظم بين القليل والشاذ، وقد مرَّ من ذلك في هذا التقييد مواضعُ تدل على هذا القصد، وأيضاً فالصفة من فَعْلٍ المفتوح الفاء لم يذكر سيبويه فيه فِعَلَة بوجه، ولا رأيتُ من حكى ذلك فيه /.

стр. 3970

وأما "فِعْلٌ" المكسورِ الفاء فلم يحك سيبويه منه ولا غيره - فيما رأيت - إلا لفظةً واحدة، وهل عِلْجٌ وعِلَجَةُ، مع أن العلجَ جارٍ مجرى الأسماء. وكذلك القول في صحة اللام، إذ المعتل اللام يقلُّ في نفسه فضلاً عن أن يكون فيه هذا البناء قليلاً. نعم إذا اجتمع الشرطان وُجِدَ من ذلك ألفاظ فقالوا: في فَعْل: جبْء وجِبَأَة - وهي الكمأة - وفَقْع وفِقَعَةن وقَعْب وقِعَبَة. وقالوا في المعتل العين: ثَورٌ وثِوَرةٌ وثِيَرةٌ، وعَودٌ وعِوَدَةٌ، وزَوجٌ وزِوَجَةٌ. وقالوا في فِعْل: حِسْل وحِسَلةٌ، وقردٌ وقردة، وفي المعتل العين: ديكٌ وديكةٌ، وفيلٌ وفيلةٌ، وكيسٌ وكيسةٌ. فهذا الذي أراد الناظم، وهو كما قال قليل، لكنه لا يُعَدُّ في حيز النادر الشاذ، ولذلك أطلق الجزولي القول فيهما، فلم يقيد جمعهما على فِعَلَة بقلةٍ ولا

стр. 3971

بوقوفٍ على سماع، لكن في الأسماء لا في الصفات. *** وفُعلٌ لفاعلٍ وفاعله وَصْفَين نحو عاذلٍ وعاذله ومثله الفُعَّال فيما ذكّرا وذان في المعَلِّ لاماً نَدَراً فُعَّلٌ وفُعَّالٌ بناءان من أبنية الجمع، يشتركان في الغالب في أحكام الجمع، ولذلك قال حين ذكر "فُعَّل": "ومثله الفُعَّال" لكنهما يفترقان في بعضها فلذلك فرَّقهما على ما ستراه إن شاء الله. فقوله: وفُعلٌ لفاعلٍ وفاعله إلى آخره، يعني أن هذا البناء من أبنية الجمع يُجمع عليه ما كان من المفردات على بناء فاعِلٍ أو فاعِلَة، وحقيقة فاعِلٍ وفاعِلَةَ أنه فاعلٌ ومؤنَّثُهُ بالهاء. وإنما بين هذا المعنى؛ لأنه ليس كل ما له مؤنث من الصِّفات بالهاء أو غيرها يُجمع على ما يُجمع عليه المذكر، ألا ترى إلى ما تقدم قبل هذا في "فُعَلة" و "فَعَلة" جمع فاعل كيف قيده بالتذكير على ما سبق التنبيه عليه؟ فلأجل هذا نبه على التأنيث بالهاء هنا. وإلا فقد يقول من نَظَر ببادئ الرأي: ما باله أتى بالمؤنث وكان ذكر المذكر في الحكم يُجزئ عن المؤنث؟ والجواب ما ذُكِر. ثم قيد كون فاعلٍ وفاعلة يجمعان هذا الجمع قياساً بثلاثة أوصاف:

стр. 3972

أحدها: كونهما وصفين، فإن فاعلاً كما تقدم على قسمين: اسم نحو: كاهل وغارب، والعافية والعاقبة، وليسا مما يُجمع على فُعَّل، وصفة / نحو ما مثَّل به من عاذل وعاذلة - والعاذل: اللائم، يقال: عذله يعذِله عذلاً - بالإسكان - أي: لامه، والاسم العَذْلُ - بالفتح - فإذا كان فاعل وفاعلة وصفين فحينئذٍ يصلحان للجمع على فُعَّلٍ. والثاني: كون الصفة لم تستعمل استعمال الأسماء، وإنما بقيت على أصلها من الوصفية، فإن كان قد استعملت استعمال الأسماء لم تُجمع قياساً على فُعَّلٍ كصاحبٍ وصاحبةٍ، وفارسٍ وامرأةٍ فارسة. والذي دل من كلام الناظم على هذا تمثيله بعاذلٍ وعاذلةٍ، فإن عاذلاً صفةٌ محضةٌ لم تجرِ مَجرى الأسماء. والثالث: ألا تكون الصفة معتلة اللام، وسواءٌ أكانت صحيحةَ العين أم معتلتها لا مبالاة بالعين، وإنما المبالاة باللام، فإنها إن كانت كذلك لم تُجمع على فُعَّل إلا نادراً، وذلك قوله: وذاك في المعتلِّ لاماً نَدَرا أي: الجمعُ على فُعَّل أو فُعَّال، وإذا اجتمعت هذه الأوصاف الثلاثة جاز على مقتضى كلام الناظم أن يجمع قياساً، وذلك نحو قولك: شاهد المصر وشُهَّدٌ، وبازلٌ وبُزَّلٌ، وشاردٌ وشُرَّدٌ، وسابقٌ

стр. 3973

وسُبَّقٌ، وقارحٌ وقُرَّحٌ، وضاربٌ وضُرَّبٌ. ومثال المعتل العين: غائب ٌ وغُيَّبٌ، وصائمٌ وصُوَّمٌ، ونائمٌ ونُوَّمٌ، وعائدٌ وعُوَّدٌ، ونائحٌ ونُوَّحٌ ونحو ذلك، وكذلك فاعلةُ في ذلك كله، قال سيبويه بعد ما ذَكَر حكم فاعِل في فُعَّلٍ: " وإذا لحقت الهاء فاعلاً للتأنيث كُسِّر على فواعِلَ، قال: وكذلك إن كان صفةً للمؤنث ولم تكن فيه هاءُ التأنيث وذلك حواسِرُ وحوائِضُ. قال: ويكسِّرونه على فُعَّلٍ نحو: حُيَّضٍ، وحُسَّرٍ، ومُخَّضٍ، ونائمةٍ ونُوَّمٍ، وزائرةٍ وزُوَّرٍ. ثم أخذ يُلحق فُعَّالا بفُعَّل في هذا الحكم، فقال: ومثله الفُعَّال فيما ذُكِّرا يعني أن الفُعَّال من أبنية الجموع مثل الفُعَّل في أنه يكون جمعاً لفاعل لكن للمذكر خاصة، فيخرج عن ذلك الحكم فاعلة - بالهاء - فلا يكون فُعَّالٌ جمعاً له قياساً. ولم سيبويه ذلك في المؤنث بالهاء، وإنما ذكر فُعَّلاً وفواعِلَ خاصة بعدما ذَكَرَ للمذكر زيادة

стр. 3974

عليهما فُعَّالا فقال: ويكسِّرونه أيضاً على فُعَّال - يعني فاعلاً - وذلك قولك: سُهَّادٌ، وجُهَّالٌ، وركَّابٌ، وعُرَّاضٌ، وزُوَّارٌ، وغُيَّابٌ. قال: "وهذا النحو كثيرٌ" انتهى. فإن جاء في المؤنث فُعَّالٌ فقليل نحو: امرأةٍ صادَّةٍ من نِسوةٍ صُدَّادٍ. / قال القُطامي: أبصارُهُن إلى الشبان مائلة وقدْ أراُهنَّ عني غير صُدَّادِ وإلى هذا أشار بقوله في التسهيل: "وشاركه فُعَّالٌ قياساً في المذكر وسماعاً في المؤنث. هذا بيان كلامه على الجملة إلا أنَّ فيه شيئاً، وذلك أنَّ فاعلاً الصَّفةَ المحضة على قسمين: صفةٌ لمذكر نحو: عاذلٍ وضاربٍ، وصفةٌ (للمؤنث. وصفةُ) المؤنث على قسمين: ما كانت فيها الهاء، وما لم تكن فيها الهاء، فأما ما كانت فيها الهاء فكلامُهُ عليها صحيحٌ، وإياها عنى بمفهوم قوله:

стр. 3975

ومثله الفُعَّال فيما ذُكّرا أي فيما كان صفة بغير هاء، و (الذي) دلَّ على هذا القصد من كلامه قولُهُ أولاً: وفُعَّلٌ لفاعلٍ وفاعِلَهْ فأتى بقسمي المذكر والمؤنث، فلا بد أن يكون قوله هنا: "وفيما ذُكّرا" أي: فيما لم تكن فيها الهاء، ويدخل إذاً ما كان صفة للمؤنث بغير هاء تحت فاعل المذكر؛ لأنه مذكَّرُ اللفظ، فيقتضي أن نحو: حائضٍ، وطامثٍ، وحاسرٍ، وماخضٍ مما جاء للمؤنث بغير هاء يُجمع على فُعَّلٍ وفُعَّالٍ قياساً. وذلك غير صحيح؛ لأنَّ هذا لا يُجمع على فُعَّالٍ أصلاً، وإنما حكمه حكم المؤنث بالهاء، وإن فُرِضَ هذا القسم غير داخلٍ تحت المذكر، بقي حكم الصفة ناقصاً لسقوطِ قسمٍ من أقسامها، وذلك إخلالٌ مع إيهامه الدخول في حكم ما ذكر. ولا يمكن أن يقال: إنه داخل تحت قسم المؤنث "اعتباراً بمعنى التأنيث فيه، وعلى ذلك يصحُّ؛ لأن المؤنث إنما يُجمع على فُعَّل خاصةً، لأنا نقول: هذا مخلٌّ بتقسيمه الأول الذي دلَّ عليه التمثيل، لأن قوله: وفُعَّلٌ لفاعل وفاعِلَهْ

стр. 3976

في قوة أن لو قال: وفُعَّلٌ لاسم الفاعل المذكر والمؤنث بالهاء، فلا يصح أن يرجع قوله: "فيما ذُكِّرا" إلا إلى أحد القسمين المذكورين، وإلا تناقضَ نظم الكلام. وأيضاً فإن فاعلاً المراد به المؤنث مذكر عند سيبويه، ألا تراه حين مثل قسم المذكر أتى بحائضٍ وحُيَّضٍ، (فقال: "ومثله من بنات الياء والواو التي هي عيناتٌ: صائمٌ وصُوَّمٌ، ونائمٌ ونُوَّمٌ، وغائب وغُيَّبٌ، وحائض وحُيَّضٌ")، وذلك لأنه عنده جارٍ في التقدير على مذكر، لأنه قدره بقوله: شيءٌ حائضٌ، لكنه قاصر عن المذكر المحض بكونه لا يُجمَعُ على فُعَّال. فصار كلام الناظم هنا غيرَ محرَّر! وقد يجاب عن هذا بأنه داخلٌ تحت حكم المؤنث إما على أن يكون قوله: / وفُعَّلٌ لفاعلٍ وفاعِلَهْ لا يريد به خصوصية التأنيث بالهاء، بل يُقدَّر كأنه قال: للمذكر والمؤنث مطلقاً، وإما على أن يريد خصوصية التأنيث بالهاء، لكن يكون قوله: "فيما ذُكِّرا" لا يرجعُ إلى ما تقدم من التقسيم على الخصوص، بل يكون معناه: فيما كان مما تقدم لمذكر، فيبقى ما

стр. 3977

كان للمؤنث مما فيه الهاء أو لا هاء فيه منفرداً بفعلٍ. وأيضاً فإن حملنا قوله: "لفاعلٍ وفاعِلَهْ" على وجهٍ آخرَ من التفسير، وهو أن يكون الأول يشمل ما جرى على المذكر وما جرى على المؤنث بغير هاء، وفاعلة الذي فيه الهاء - لم يبق إشكالٌ، لبقاء قوله: "فاعله" على أصله من التقييد بالهاء، وهذا أولى ما يُحمل عليه كلامه. وأما كون فاعلٍ المراد به المؤنث مذكراً عند سيبويه فذلك أمرٌ لفظيٌّ والمراد به المؤنث بلا شكٍّ، فهو ذو وجهين، ولذلك عومل معاملة المذكر في الجمع على فُعَّلٍ، لأنه (جمع المذكر دون فواعل، ومعاملة المؤنث في الجمع على فواعل لأنه) (باب) فاعلة، دون فُعَّلٍ، وإنما فُعَّلٌ دخيلٌ فيه، وذلك يجعله بعضهم في حيز القليل، وإلى هذا المعنى أشار ابنُ الضَّائع في "شرح الجمل" وإذا ثبت هذا كان كلام الناظم صحيحاً مستتباً، جارياً على ما ينبغي. وبهذا التفسير الأخير فسَّر حيث قال ابن مالك: "وشاركه فُعَّال قياساً في المذكر

стр. 3978

وسماعاً في المؤنث"، بعد أن قال: "من أمثلة الكثرة فُعَّل، وهو لفاعلٍ وفاعلةَ وصْفَين". قال شيخنا: وقال: "قياساً في المذكر وسماعاً في المؤنث، لأنه لو قال: "في الأول والثاني" فكان راجعاً إلى فاعلٍ وفاعلةَ، لأوهَمَ أن فُعَّالاً قياسٌ في فاعِلٍ سواءٌ كان للمذكر أو للمؤنث. وليس كذلك، فلذلك قيده بالتذكير والتأنيث". هذا نصُّ كلامه في عرض الجموع، وهو حسن. ثم قال الناظم: وذان في المعلِّ لاماً نَدَرا ذان: إشارةٌ إلى صيغ الجمعين، وهما فُعَّلٌ وفُعَّالٌ. يعني أن هذين الجمعين قياسٌ في فاعلٍ وفاعلة مطلقاً، سواءٌ أكان معتلّ العين أم صحيحهما أم مضاعفاً إلا المعتل اللام، فإنهما فيه / نادران، فلا يُجمع عليهما ولا على أحدهما قياساً، وإنما القياس فيه ما تقدم من فُعَلَة نحو: غزاة ورُماة. وأشار بالنادر إلى ما جاء منه في السماع على فُعَّلٍ أو فُعَّالٍ، أما فُعَّلٌ فقالوا: غازٍ وغُزًّى، وعافٍ وعُفًّى، قال تعالى: ﴿أو كانوا غزًّى﴾. وقال ابن مقبلٍ:

стр. 3979

ولا أشتم العفًّى ولا يَجْدِبونني إذا هرَّ دون اللحم الفرثِ جازِرُهْ والعافي هنا: الذي يُلِمُّ بك، والعافي أيضاً: الدارس جُمَعَ (على) عفًّى. وحكى الشلوبين عن المفضل بن سلمة: أنه لم يأت من فاعِلٍ المعتل اللام على فُعَّلٍ إلا ثلاثة ألفاظ: هابٍ وهبًّى، وغازٍ وغُزًّى، وعافٍ وعفًّى. وزاد أبو علي القالي: الجلَّى جمع جالٍ. وأما فُعَّالٌ فقالوا: جانٍ، للذي يَجُرُّ الذَّنبَ، والجمعُ جُنَّاءٌ. وغازٍ وغُزَّاءٌ بالمد. قال تأبط شراً، أنشده الجوهري:

стр. 3980

فيوماً بغزاءٍ ويوماً بسُربة ويوماً بخشخاشٍ من الرجل هيْضَل *** فَعْلٌ وفَعْلَة، فِعَال لهما وقلَّ فيما عينُهُ اليا منهما وفّعّلٌ أيضاً له فِعَال ما لم يكن في لامه اعتلال أو يك مُضْعَفاً ومثلُ فّعّل ذو التا وفُعْلٌ مع فِعْلٍ فاقبل وفي فعيلٍ وصفَ فاعلٍ وَرَدْ كذاك في أنثاه أيضاً اطَّرَد وشاع في وصفٍ علا فَعْلانا أو أنثَيَيْهِ أو على فُعْلانا ومثله فُعْلانةُ والزَمْهُ في نحوِ طويلٍ وطويلةٍ تَفِي بناء فِعَالٍ - بكسر الفاء - من الجموع التي كثر استعمالها وجمع عليها كثير من الأبنية كبناء مفاعِل ومفاعيل في بابه. وقد ذكر الناظم هنا من أبنية المفردات التي تجمع على فِعَالٍ ثلاثة عشر بناء، وذلك مما يجمع قياساً أو قريباً من أن يكون قياساً لشهرته في السماع وكثرته: البناء الأول: فَعْل، بفتح الفاء وإسكان العين. والثاني: فَعْلة، وهو الأول بزيادة هاء، وذلك قوله: فَعْلٌ وفَعْلَةُ فِعالٌ لهما أي: إن فِعَالاً من أبنية الجموع يجمع عليه هذان البناءان، يعني قياساً، لأنه إنما يطلق، جواز الجمع إذا كان قياساً، لكن شَرَطَ (في)

стр. 3981

كونه قياساً شرطاً واحداً، وهو ألا يكون واحد منهما معتل العين بالياء، فإنه إن كان كذلك يم يجمع قياساً على فِعَال، ودل على هذا الشرط إخبارُهُ بقلة السماع في جمعهما على فِعَالٍ بقوله: وقلَّ فيما عينه اليا منهما أي: قلَّ السماع / فيما كان من فَعْلٍ أو فَعْلَةَ معتل العين بالياء، فلا يجوز أن يقال في بَيْت: بِيَات، ولا في غَيْب: غِيَاب، ولا في غَيث: غِياث إلا ما ندر، فممَّا ندر في فَعْلٍ قولهم في ضَيْفٍ: ضِيَاف. أنشد الفارسي في التذكرة: أنارُ أبينا غير أن ضيافَهُ قليلٌ وقد يُؤوى إليها فيكثُرُ هكذا أنشده بالياء، ثم قال: أضمر ما دلَّ عليه الضياف لا الجمع الذي هو الضياف.

стр. 3982

ومما قلَّ في "فَعْلَةَ" قولهم: ضَيْعَةٌ وضِيَاعٌ، وعيبة وعياب. وهذا على ما قاله الناظم قليل، وإنما م يستتب فِعَالٌ في فَعْلٍ اليائيِّ العين لأنه لما كان فِعَالٌ وفَعُول شريكين في فَعْل الصحيح العين، كما سيذكره الناظم، وانفرد فَعُلٌ من ذوات الواو بفِعالٍ؛ لثقل فُعُول فيه لو قلنا في ثوب: ثُوُوب، مثلاً - أفردوا - فَعْلاً أخاه من ذوات الياء بفُعُول أخي فِعَال؛ لأنهم لو أجازوا في بناء الياء البناءَين معاً لَغَلَب أحد الأخوين على الآخر يتعادلا، فكأنهم عوَّضوا فِعَالاً في ذوات الواو من فُعُول لمكان الثقل، وعوضوا فُعُول في ذوات الياء من فِعال لضربٍ من الموازنة بينهما، وهذا معنى تعليل سيبويه، وما عدا ما ذكره الناظم مما كان على فَعْل أو فَعْلَة فإنه يجمع على فِعَال قياساً، كان مضاعفاً أو معتل اللام، أو غير ذلك، سواء أكان اسماً أم صفة، إذ لم يقيد بناء منهما باسمية ولا وصفية، فتقول في فَعْل في الاسم: كَعْبٌ وكِعَابٌ، وكلب وكلاب، وكبش وكباش، وفرخ وفراخ. والمضاعف: صكٌّ وصِكَاك، وضب وضِباب، وبتٌّ وبِتَاتٌ. والمعتل العين بالواو: حَوضٌ وحِياضٌ، وسَوط وسِياطٌ، وثَوب

стр. 3983

وثِيابٌ. والمعتل اللام: ظَبي وظِباءٌ، ودلوٌ ودِلاءٌ، وحَقْو وحِقاءٌ. وأما الصفة فنحو: فَسْلٌ وفِسَالٌ، وصَعبٌ وصِعاب، وعبلٌ وعِبالٌ، وجَذلٌ وجِذالٌ. وتقول في "فَعْلَةَ": صَحْفة وصِحَافٌ، وجَفْنةٌ وجِفَانٌ. والمضاعف: نحو: سَلَّةٌ وسِلال، ودَبَّةٌ ودِباب. والمعتل اللام: غَلْوة وغِلاء، وظَبية وظِباء، وحَظْوَةٌ وحِظاء، قال أبو صعصعة العامري: إلى ضُمَّرٍ زرق العيون كأنها حِظاءُ غلامٍ ليس يخطينَ / مُهْرَأَ وعَجْوة وعِجَاء، وخَطْوة وخِطَاء، قال امرؤ القيس: لها وثباتٌ كوثب الضباء فَوَادٍ خِطاءٌ ووَاد مَطَرْ

стр. 3984

وأما الصفة فخَدْلَةٌ وخِدَال، وفَسْلَة وفِسال، وعَبْلَ ة وعِبال، وكمشة وكِماش، وجعدة وجِعاد. البناء الثالث مما يجمع على فِعَال: فَعَل - بفتح الفاء والعين - وذلك قوله: وَفَعَلٌ أيضاً له فِعَالُ أي: إنه جَمْعٌ له في القياس، ولم يقيد باسمية ولا وصفية، فدل أن عنده على إطلاقه في الأسماء والصفات، لكن شَرَط فيه شرطين: أحدهما: ألا يكون معتل اللام، وذلك قوله: ما لم يكن في لامه اعتلالُ فإنه إذا كان معتل اللام لم يجمع على فِعَال قياساً، فلا تقول في فَتًى: فِتَاء، ولا في رحًى: رِحَاء، ولا في قفًا: قِفاء، وإنما قياسه في الكثير فُعُول، على ما سيذكر. والثاني: ألا يكون فَعَلٌ مضاعفاً، وذلك قوله: "أو يَكُ مُضْعَفاً". و "يك" معطوف على "يكن" الأول، أي: ما لم يكن مضاعفاً. وإذا أطلق المضاعف في الثلاثي فإنما يطلق على ما تماثل عينه

стр. 3985

ولامه، فإذا كان كذلك لم يجمع قياساً على فِعَال، فلا تقول في طلل: طِلال، ولا في لَبَب: لِبَاب، ولا نحو ذلك، إذ لم يجاوزوا به الأفعال نحو: طلَلَ وأطلالٍ، كما لم يجاوزوا الأقدام والأرسانَ بقدم ورَسَنٍ. فإذا اجتمع الوصفان قيس فِعَال على مقتضى كلامه، فتقول في الاسم: جَمَل وجِمَال، وجَبَل وجِبال، وحَجَر وحِجار، ودار ودِيار. وفي الصفة: حَسَن وحِسَان، وسَبَط وسِباط. البناء الرابع: فَعَلةُ - بالهاء - وذلك قوله: "ومثلُ فَعَل ذو التاء"، يعني أنه مثله في الجمع على فِعَال قياساً، كان اسماً أيضاً أو صفة، فالاسم نحو: رَحَبَة ورِحَاب، ورَقَبَة ورِقَاب، وأَكَمَة وإكَام، وناقة ونِيَاق. قال: أبْعَدكُنَّ الله من نياقِ إن لم تُنجِّيْنِ من الوثاقِ والصفة نحو: حَسَنة وحِسَان، هو جار عند سيبويه مَجرى ما لا هاء فيه.

стр. 3986

البناء الخامس: فُعْلٌ - بضم الفاء - وهو معطوفٌ على قوله: "ذو التاء"، أي: ومثل فَعَلٍ في الجمع على فِعَال قياساً فُعْل، وذلك: قُرْطٌ وقِرَاط، وجُمْد وجِماد، وفي المضاعف: عُشٌّ وعِشَاش، وخُصٌ وخِصاص، وقُفٌّ وقِفاف، وخفٌّ وخِفاف. البناء السادس: فِعْلٌ - بكسر الفاء - وذلك قوله: "مع فعل"، / أي: هو مثل فَعَل أيضاً في الجمع على فِعَال أيضاً نحو: ذئب وذئاب، وبئر وبئار، وزِق وزقاق، وريح ورياح، وجِرْو وجِراء، ونِهْي ونِهاء. وقوله: "فاقبل"، أي: فاقبل هذا كله في القياس، لا توقفه على السماع.

стр. 3987

البناء السابع: فَعِيل بمعنى فاعل، وذلك قوله: وفي فَعيلٍ وصفِ (فاعلٍ) وَرَدْ ضمير "ورد" عائد على فِعَال، يعن أن فِعَالاً ورد من كلام العرب في فعيل وصف فاعل، أي: في جمعه. وقوله: "وصفِ فاعل" يريد الوصف الجاري على الفاعل في المعنى لا على المفعول كالطويل والقصير لا كالقتيل والجريح، فإن ذلك لا يجمع على هذا قياساً، فإن جاء كذلك فشاذ نحو: فَصيل وفِصَال، وجذيذ وجِذاذ، وقرأ علي بن حمزة الكسائي: ﴿فجعلهم جِذَاذاً﴾ بكسر الجيم جمع جَذيذ بمعنى مجذوذ. وهذا قليلٌ. فإذا كان بمعنى فاعل قلتَ في كريم: كِرام، وفي طويل: طِوال، وفي قصير: قِصار، وفي كبير: كِبار، وفي صغير: صِغار، وفي مريض: مِراض، وفي شديد: شِداد، وفي جديد: جِداد، وفي بطيء: بِطاء، قال بشر: وقد أضحت حبالكم رثاثاً بِطَاءَ الوصل قد خَلُقَت قُواها وبَرِيءٌ وبِرَاء، قال الحطيئة:

стр. 3988

فإن أباهم الأدنى أبوكم وإن صدورهم لكم بِرَاءُ وقوله: "ورد" لا يُعطى زيادة على أن ذلك وارد من كلام العرب، مسموع منها، فهو مسكوت عن جريان القياس فيه، وقد أجرى فيه القياس في التسهيل، وعلى ذلك جرى غيره من النحويين. ولعله يريد بقوله: "ورد" أنه ورد القياس فيه عن النحويين، كأنه قال: ورد هذا الجمع قياساً في فعيل بمعنى فاعل عن النحويين. وهو بعيد ولكنه أولى من أن يكون أحال فيه على السماع، (إذ عادته في الغالب أنه لا يحيل على السماع)، إلا فيما يكون عدم قياسه ممكناً أو متنازعاً فيه، وقد مضى من ذلك مواضع، كما أنه إذا أطلق لفظ الشهرة فإنه توقف فيه عن القطع بالقياس. وهذا الموضع ليس من ذلك لكثرته في السماع، ولتصريح النحويين بالقياس فيه، قال سيبويه: "وأما ما كان فَعِيلاً فإنه يكسر على فُعَلاء وعلى فِعَال". ثم مثل ذلك، ثم قال: "فأما ما كان من هذا مضاعفاً / فإنه يكسَّرُ على فِعَال كما كُسِّرَ غير المضاعف". ثم مثله، ثم قال:

стр. 3989

"وأما ما كان من بنات الياء والواو التي الياء والواو فيهن عينات فإنه لم يكسَّر على فُعَلاء ولا أفعلاء، استغنوا عنهما بفِعَال، لأنه أقل مما ذكرنا". ثم مثله، وعلى هذا النحو جرى غيره. البناء الثامن: فَعيلة بمعنى فاعلة، وهو أنثى فَعيِيل الذي أشار غليه بقوله: كذاك في أنثاه أيضاً اطّرَدْ فالضمير في "أنثاه" عائد على فَعِيل المذكور، وضمير "اطرد" عائد لفِعَال، أي: اطرد فِعَالٌ جمعاً لأنثى فَعِيل، وذلك نحو كريمة وكِرام، وظريفة وظِراف، وطويلة وطِوال، وقصيرة وقِصار، وصغيرة وصِغار، ونحو ذلك. وكذلك المضاعف والمعتل العين، قال سيبويه: "وإذا لحقت الهاء فَعِيلاً للتأنيث فإن المؤنث يوافق المذكر على فِعَال، وذلك صبيحة وصِباح، وظريفة وظِراف". البناء التاسع: فَعْلان - بفتح الفاء - وذلك قوله: وشاع في وصفٍ على فَعْلانا يعني أن بناء فِعَال شاع فيه وكَثُرَ أن يجمع عليه بناء فَعْلان إذا

стр. 3990

كان من الصفات، ولذلك قال: "في وصف" فإنه إن كان من الأسماء نحو السَّعدان والضَّمران لم يكن هذا الجمع قياساً. وإنما قال: "وشاع" مع أنه عنده في التسهيل وعند غيره قياس، وعادته في مثل هذا الإطلاق ألا يرتهن في النقل فيه إذا كانت كثرته لا تبلغ أن يُقْطَع معها بالقياس، لأنه - والله أعلم - رأى كثيراً من الصفات على فَعْلان لا تجمعه العرب على فِعَال، كسكران لا يقال فيه: سِكار، وغَيران وحَيران وخَزيانن لا يقال فيه: غِيار ولا حِيار ولا خِزاء. فهذه وأمثالها ألفاظ مشهورة مع أنه لم يسمع فيها فعال. فقد يقصد التنبيه على هذا، ولكن النحويين جعلوه قياساً كغيره، ولا يبعد أن يطلق لفظ الشياع ويريد ما يستلزمه من إطلاق القياس، لأن القياس أصله شياع السماع، والله أعلم. وفَعْلان الذي ذكره مشترك لما كان له فُعْلَى، ولما كان له فَعْلانة، فمثال الأول: عَجلان وعِجَال، وعطشان وعِطَاش، وغَرثان وغِراث. ومثال الثاني: نَدمان ونِدَام، وخَمصان - بالفتح - وخِمَاص، والأشهر خُمصان بالضم.

стр. 3991

البناء العاشر والحادي عشر: فَعْلانة / وفَعْلَى، وهما مؤنثاً فَعْلان، وذلك قوله: "أو أنثَيَيْه" يعني أنثيَي فَعلان، لأن فَعْلان يستعمل على وجهين، مصروفاً وغير مصروف، فالمصروف هو الذي مؤنثه بالهاء، (جرى مجرى ضارب وضاربة، وغير المصروف هو الذي مؤنثه فَعْلَى) جرت الألف والنون فيه مجرى ألِفَي حمراء. وكلا المؤنثين يجمع قياساً على فِعَال، قال سيبويه: "وأما فَعْلان إذا كان صفة، وكانت له فَعْلى، فإنه يكسَّرُ على فِعَال، تحذف الزيادة التي في أواخره، كما حذفت ألف إناث وألف رُباب، وذلك قولك: عَجلان وعِجَال، وعَطشان وعِطاش، وغرثَان وغِراث". قال: "وكذلك مؤنَّثُهُ" - يعني يجمع على فِعَال أيضاً - "كما وافق فَعيلٌ فَعِيلة في فِعَال". انتهى. فتقول في عَطْشَى: عِطَاشٌ، وفي عَجْلَى: عِجَال. وكذلك سائر الأمثلة. وأنا فَعْلانة فكذلك نحو: نَدْمانة ونِدَام،

стр. 3992

وخَمْصَانة وخِمَاص، حكمه أيضاً حكم المذكر، قال سيبويه: "وقد قالوا في الذي مؤنثه تلحقه الهاء كما قالوا في هذا فجعلوه مثله" - يعني في فِعَال- "وذلك قولهم: نَدْمَانة ونَدْمَان ونِدَام ونَدَامى". ووجه هذا ما تقدم في فَعْلان فَعْلَى من الموافقة، كما وافق فعيلٌ فَعِيلة في فِعال أيضاً. البناء الثاني عشر: فُعْلان - بضم الفاء - وذلك قوله: "أو على فُعْلانا" يعني أن فِعَالاً شاع أيضاً في فُعْلان إذا كان صفة، فإن كان اسماً لم يجمع عليه نحو: دُكَّان وذُبْيان، فتقول في الصفة: خُمْصان وخِمَاص، وكذلك في أنثاه، ولا يكون إلا على فُعْلانة نحو: خُمصانة وخِماص، وكذلك في أنثاه، ولا يكون إلا على فُعْلانة نحو: خُمصانة وخِماص، فلذلك قال: "ومثله فُعْلانة" (وهو) البناء الثالث عشر. واعلمْ أن فُعْلان هنا وجدته مضبوطاً بضم الفاء، وهو محتَمِلٌ أن يكون كذلك أو بكسرها، والحكم في الجميع واحد، لأن فِعلان - بالكسر - يجمع على فِعَال قياساً نحو: سِرْحان وسِرَاح، وضِبْعان وضِبَاع، إلا أنه لم يقصده لأنه اسم غير صفة، ولا مؤنث له على فِعْلانة. وإنما ذكر هنا فُعْلان الصفة فيتعين الضم في الفاء بلا بُدٍّ.

стр. 3993

فإن قلت: إن الناظم منع صَرْفَ فُعْلان أيضاً مع أنه (فَعلان) هنا له اعتباران بحسب معناه، اعتبار يصرف فيه موزونه كنَدْمان، واعتبار لا يصرف فيه كسَكْران. وفُعْلان باعتبار موزونه / على وجه واحد، وهو أن يصرف موزونه، فلِمَ منع الصرفَ فيهما معاً؟ فالجواب: أن ما فَعَل من منع الصرف هو الواجب، وذلك أن الأمثلة الموزون بها إذا لم تنزل منزلة الموزون فهي أعلام مطلقاً، ولذلك توصف بالمعرفة، وتنصب بعدها النكرة حالاً، وإذا كانت كذلك اعتُبرت في أنفسها، فإن كان فيها مانع من الصرف منعت، وإلا فلا، فلا تقول: فُعَلُ المعدول لا ينصرف. فتصرف فُعَلاً وإن كان عبارةً عن عُمَرَ مثلاً، لأنه في نفسه لا مانع له إلا العلمية وحدها، فكذلك فَعْلان في كلام الناظم وفُعْلان، هما علمان مزيدٌ آخرهما ألف ونون، فصار حكمهما حكم سلمان وعثمان، ولا اعتبار بفَعْلانة وفُعْلانة؛ لأنهما ليسا بمؤنثيهما؛ لأن ذلك إنما يكون في الصفات، وقد صارت هذه أعلاماً.

стр. 3994

وإنما تنزل الأمثلة منزلة الممثّل بها إذا جعلت في موضعها، كقولك: هذا رجلٌ فَعْلان - إذا قصدت مذكر فَعْلى - وهذا رجل فَعْلان - إذا قصدت مذكر فَعْلانة - وهذا مبيِّنٌ في أبواب ما لا ينصرف. ثم قال: ... ... والزَمْهُ في نحو طويل وطويلة تفي الضمير في "الزمه" عائدٌ على فِعَال، يعني أن فِعالاً لازمٌ فيما كان من الصفات على نحوٍ طويلٍ وطويلةٍ، مما هو صفةٌ معتل العين بالواو على فَعِيل أو فَعِيلة بمعنى فاعل وفاعلة. وقد تقدم له الكلام على الصحيح العين وغيره. وإنما قصد ها هنا أن يتكلم على أن فِعالاً لازم في هذا النوع. ومعنى اللزوم فيه يحتمل أن يكون معناه أنه لا يأتي لهما جمع تكسير على غير هذه البنية، بخلاف ما تقدم من الأمثلة، فإنها قد يشارك فِعَالاً فيها غيره، كما تقول فَعْل وفِعْل: إنهما يجمعان أيضاً قياساً على فُعُول فتقول: كعب وكُعُوب، وفُلْس وفُلُوس، وجِذع وجُذُوع، وعِرق وعُرُوق. وكما تقول في فعيل الصفة ما عدا طويلاً وطويلة: إنه يجمع على فُعَلاء أيضاً نحو: حليم وحُلَماء، وفقيه وفُقهاء، ونبيه ونُبَهَاء، وكريم وكُرَمَاء، وما كان

стр. 3995

نحو هذا فيشاركك فِعَالاً فيها غيره، فلهذا نبَّه على هذا المعنى في طويل وطويلة، ويعني أنه لا يتجاوز فِعَالٌ في كل فَعِيل وفَعِيلة بمعنى فاعل وفاعلة إذا كانت / عينه وواً إلى جمع تكسير سواه. نعم يجوز أن يجمع جمع تصحيح إذا اجتمعت شروط التصحيح، ولا كلام فيه هنا، بخلاف غيره مما هو من الصفات على فعيل فإنه يأتي أيضاً على فعلاء أو أفعلاء، كما يأتي في موضعه، فلذلك نبه على اللزوم لفعال. ونظير طويل وطويلة قويم وقويمة تقول فيهما: قوام، لا غير. وعلى هذا المعنى نبه أيضاً في التسهيل بقوله: "ولم يجاوز في نحو طويل وطويلة إلا إلى التصحيح". وقال سيبويه: "وأما من بنات الياء والواو التي الياء والواو فيهن عينات فإنه لم يكسر على فُعَلاء ولا أفعلاء، استغنوا عنهما بفعال، لأنه أقل مما ذكرنا، وذلك قولك: طويل وطوال، وقويم وقوام". ويحتمل أن يكون مراد الناظم التنبيه على أن مثل طويل وطويلة لم تأت له العرب بجمع قلة إلا جمع التصحيح، فيكون قصده مقصوراً
следующие страницы →