Полный текст (5 477 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
أزمان لم تأخذ إليّ سلاحها (إبلي) بِجِلّتها ولا أبكارها
ولفَعَل، (قالوا): فتىً وفِتْيَة، وأخٌ وإِخوَة، وولد ووِلدة. على هذا حمل الفارسي في التذكرة وِلْدَة وشبهه بأخٍ وإخوة. قال: وإذا كان كذلك فليس للإعلال عليه طريق، لأنه ليس بمصدر. فإنا لِدَةٌ فمصدر.
ولِفَعْلٍ، قالوا: شيخ وشيخة. ولِفُعَال - بضم الفاء - قالوا: غلام وغِلْمَة، وشجاع وشجعة، ولفَعَال - بفتح الواو - قالوا: غزال وغِزْلَةٌ، وشجاعٌ وشجعة. ولفِعَل - بكسر الفاء وفتح العين - قالوا: ثِنًى وثِنْيَةٌ، والثنى: الذي يكون دون السيد، يثنى به الأمور، أنشد الفارسي في التذكرة:
طويل اليدين رهطُهُ غيرُ ثِنْيَةٍ أشَمُّ كريمٌ جارُهُ لا يُرهَّبُ
стр. 3922
كذا قيدته من كتاب شيخنا القاضي. وفي الصحاح: "جارُهُ لا يُرَهَّقُ"، ونسبه الجوهري للأعشى، وجعل ثِنْيَة جمع ثُنْيَان، قال: "والثُّنيان بالضم: الذي يكون السيد في المرتبة، والجمع ثِنْيَة". وأنشد البيت. فلم يجعله الجوهري جمع ثِنى كما حكاه شيخنا القاضي عن بعض الشيوخ، لكنه حكى أثر ذلك أنه يقال أيضاً: ثِنًى وثُنًى، بالكسر والصم، ولم يذكر أن يجمع ذلك الجمع. فقد حصل من الجوهري أن فِعْلَةَ جمعٌ لفُعلان.
ويكون أيضاً / جمعاً لفَعُل بفتح الفاء وضم العين، قالوا: رِجْلَة في جمع رجل، بمعنى راجل، وهو الذي لا ظهر له يركبه في سفره.
فهذه ثمانية أبنية جاء فيها الجمع على فِعْلَة، وكل ذلك سماع لم يبلغ القياس عليه.
فإن قيل: لم قال: "وفِعْلَةٌ جمعاً" فقيده بكونه جمعاً؟ فإن الظاهر أنه فضلٌ لا حاجة إليه، إذا قد تقدم له أن هذا البناء جمع من جموع القلة، ثم ذكره مع أمثاله، ولا يقال: إنه تحرز من كونه بناء مفرد فخاف أن يلتبس به، لأنا نقول: هذا فاسد، لأن أكثر أبنية الجموع مشتركة بينها وبيم المفردات كفِعالٍ وفُعُولٍ وفُعُلٍ وفُعَلٍ،
стр. 3923
وما أشبهها، فهذا العقد عنده مطَّرَحٌ، فبقي الموضع وارد السؤال.
والجواب عن ذلك: أنه نبه بقوله جمعاً على مذهب من زعم أن فعلة من أسماء الجموع مثل: صَحْب ورهط ونَفَر وجامل وباقر، ونقل المؤلف هذا المذهب عن ابن السراج.
ومذهب الجمهور أنه جمع حقيقة، والحاكم بين الفريقين في هذا جريان ضابط أسماء الجموع في هذا البناء أو عدم جريانه، وذلك أن اسم الجمع تحكم له العرب بحكم المفرد في أحكام كثيرة، فتخبر عنه إخبار المفرد المذكر فتقول: الصحب جاء، والرهط أقبل، ومن ذلك جريان نعت المفرد نحو قول الشاعر:
أخشى رُكيباً أو رُجَيلاً عاديا
وكذلك النسب إليه على لفظه، وغير ذلك من الأحكام الخاصة باسم الجمع، دون حقيقي الجمع، فإن كانت العرب قد عاملت فِعْلَةَ
стр. 3924
هذه المعاملة في غير اضطرار شعري أو ندور فلا شك أنه اسم جمع، وإلا فهو جمع بلا شك أيضاً، فلأجل هذا المعنى نبه الناظم على كونه جمعاً. وأيضاً فإنه حكم على هذا البناء بالحكم الموجود لأسماء الجموع القليل في الجموع الحقيقية، لأن أسماء الجموع موقوفة على السماع لم تطرد في مستعملاتها، ولا حصل فيها كثرة توجب القياس. وبهذا الحكم حكم على فِعْلَةَ إذ قال: "بنقلٍ يُدرى" ولم يذكر أنه قياس في شيء. وهذا قليل في الجموع، كما حكوا فِعْلَى في الجموع، ولم يأت في كلام العرب جمعاً إلا لِحَجَلٍ وظَرِبَانٍ، قالوا: / حِجْلَى وظِرْبَى، قال عبد الله بن حجاج الثعلبي:
فارجم أُصِيْبِيَتي الذين كأنهم حَجْلَى تدرّج بالشربة وُقَع
وقال الفرزدق:
وما جعل الظربى القصار أنوفها إلى الطم من موج البحار الخضارم
فلما كان الموضع موهماً باسم الجمع احترز من ذلك بقوله: "جمعاً" وهو حال من ضمير "يدرى" أي: يُدرَى بالنقل حالة كونه
стр. 3925
جمعاً. ودَرَيتُ الشيء، ودريتُ به، أي: علمتُ به.
وأما فُعْل، ٌ فقال فيه:
فُعْلٌ لنحو أحمرٍ وحَمْرَا
يعني أن هذا البناء من أبنية جمع الكثرة يكون لنحو أحمرَ حمراء، وما كان (على وزنهما و) على حالهما. وكونه خَصَّ هذين المثالين يدل على أن جمع غيرهما من الأمثلة المعلومة للمفردات على فُعْلٍ إما معدومٌ أو محفوظٌ، فممَّا هو فيه محفوظ قولهم في فُلُوٍّ: فُلْوٌ، قال الشاعر:
فُلْوٌ ترى فيهن سر العِتْقِ
بين كماتيّ وَحْوٍّ بُلْقِ
وفي مَنِيٍّ: مُنْيٌ، قال الشاعر:
أسلمتموها فباتت غير طاهرة مُنْيُ الرجال على الفخذين كالمومِ
стр. 3926
وقالوا: سَقف وسُقف، وفَرس وَردٌ، وخَيلٌ وَردٌ، وعائذ وعُوذٌ، وحاجٌّ وحُجٌّ، قال الشاعر:
وكأن عافية النُّسور عليهم حُجٌّ بأسفل ذي المجاز نُزُولُ
وأسَدٌ وأُسْدٌ، وبَدَنةٌ وبُدْنٌ. وذلك ونحوه لم يكثر فيقاس.
وهذان المثالان من باب أفْعَل وفَعْلاء، ولهما في مثاله أوصاف لأجلها مثل بهما، وباجتماعهما يحصل القياس في جمعهما على فُعلٍ، وذلك وصفان:
أحدهما: أن يكونا وصفين.
والثاني: أن يكونا متقابلين بالتذكير والتأنيث، فيكون أفعَلٌ للمذكَّر، وفَعْلاء للمؤنث.
فأما كونهما وصفين فلا بد منه، فإن أفعل إذا كان اسماً لم يجمع
стр. 3927
قياساً على فُعْل، وإنما قياسه على أفاعِلَ نحو: أفْكَلٍ وأفاكِلَ، وأيْدَعٍ وأيادِعَ. وكذلك فَعْلاءُ اسماً نحو: العَزْلاء، لفمِ المزَادة، والعَوْصَاء للشدة، والحَوجَاء للحاجة، لا تُجمع على فُعْلٍ. وأما كونهما متقابلين بالتذكير والتأنيث فهو أن يكون أفعَلُ المذكَّرُ يقابله فَعْلاء، وفَعْلاء المؤنث يقابله أفْعَلُ، وهو تحرز من الأفعل الذي يقابله الفُعْلَى، فإنه إذا كان يقابله الفُعْلَى لم يُجمع على فُعْل، وإنما قياسه الأفاعل / في المذكر والفُعَل في المؤنث نحو الأفضل والأفاضل، والفُضْلَى والفُضَل. وسيأتي ذلك في كلامه إن شاء الله.
وأيضاً فتحرز من أفعل وفعلاء اللذين لا يتقابلان أصلاً في كلام العرب، بل كل واحدٍ منهما في الاستعمال غير مقابل بصاحبه، فمثل هذا لا يجمع على فُعْلٍ قياساً، وإنما لكل واحدٍ جمع يختص به غير هذا لا يُجمع على فُعْل قياساً، وإنما لكل واحدٍ جمع يختص به غير هذا إن كان نحو حُلَّةٍ شوكاء، ودِيمةٍ هَطْلاء، وامرأةٍ عَجْزاء، ورجلٍ آلَى، وما أشبه ذلك مما لم تستعمل العرب له مقابلاً بذلك اللفظ، فإن سمع في مثل هذا فُعْلٍ فموقوف على السماع، كقولهم: حدائقُ غُلْبٌ، ولم يقولوا: أغلب، ونوقٌ كُومٌ، ولم يقولوا: جَمَلٌ
стр. 3928
أكْوَم، قال تعالى: ﴿وحدائق غلبا﴾. وقال الفرزدق أنشده سيبويه:
وكُومٍ تُنعِمُ الأضيافُ عَيْناً وتُصبِحُ في مَبَارِكِهَا ثِقالا
فإذا اجتمع الوصفان جمع أفعل وفعلاء على فعل نحو: أحمر وحمراء، وأصفر وصفراء، وأبيض وبيضاء، تقول: حُمْرٌ وصُفْرٌ وبيضٌ. وكذلك أصمُّ وصمَّاء، وأبكَمُ وبكماء، وأعمى وعمياء، تقول: صمٌّ وبُممٌ وعُمْيٌ. وكذلك سائر ما كان مثل ذلك. هذا هو القياس، وقد يجمع على فعلان نحو: سودان، وحمران، وبيضان. وعلى فُعْلى أيضاً نحو: أجرب وجرْبى، وأحمقَ وحمقى. وهو قليلٌ أيضاً.
إلا أن الناظم هنا دَرَكاً من أوجه:
أحدهما: أن قوله: "لنحو أحْمَر وحمرا" يوهم عدم اشتراط التقابل؛ لأنه إنما يؤذِنُ أنه أتى جمعاً لهذين المثالين خاصة لعطفه أحدهما على الآخر، فصار كقولك: أفعال لنحو بَيتٍ وطَلَلٍ. فهذا ليس فيه ما يوهم تقابلاً البتَّةَ، فكذلك أحمرُ وحمراءُ فسواءٌ ما مثَّل به،
стр. 3929
وقولك: أحمرُ وأدماءُ. والذي يعطي التقابل المراد قولك: لنحو أحمر حمراء، وحمراء أحمر. وإذا كان لا يعطي معنى التقابل مع أنه قد تقدم اشتراطه، وما تقدم من تفسير كلامه باعتبار الوصفين فغير متعين، فأشكل إذاً وأوهم.
والوجه الثاني: أن ما مثَّلَ به لا يخلو إما أن يراعى فيه وصف التقابل على ما مضى أو لا يراعى، فإن كان مراعًى اقتضى أن كل ما ليس له مقابل من أفعل وفعلاء وصفين فلا يجمع على فُعْل قياساً. وقد مضى / هذى، لكنه غير صحيح في إطلاقه، لأن أفعلَ وفعلاءَ إذا لم يتقابلا فإنهما على قسمين، أحدهما: أن يكون ذلك لمجرد السماع لا لمانع سواه، وهذا لا يجمع على فُعْلٍ إلا سماعاً كما تقدم، نحو: حلَّةٍ شوكاء ولم يقولوا: ثَوْبٌ أشوَك. وديمةٍ هطلاء كما تقدم، ولم يقولوا: سحاب أهطل. وامرأةٍ عجزاء ولم يقولوا: أعجز. وكذلك رجلٌ آلي ولم يقولوا: أَلْيَاءُ. فكلام الناظم في هذا القسم غير صحيح.
والثاني: أن يكون عدم التقابل لمانع في الخلقة، أي لعدم المعنى الذي اشتق له الوصف من أحدهما ووجوده في الآخر، كقولهم: عَذْراء، ولم يقولوا: أعْذَر، لعدم العُذرة في المذكر، وعَفْلاء، ولم
стр. 3930
يقولوا أعْفَل. ورجلٌ آدَرُ، ولم يقولوا: أدراءُ. فهذا ونحوه يجمع على فُعْل قياساً، ألا ترى قال في التسهيل حين ذكر فُعْلاً: "وهو لأفعلَ وفَعْلاء وصفَين متقابلين أو منفردين لمانعٍ في الخِلقة، فإن كان المانع الاستعمال ففُعْلٌ فيه محفوظ". فأنت ترى أن ما أعطاه المثال من التقييد بالتقابل غير صحيح في هذا القسم، فإن كان وصف التقابل غير مراعًى اقتضى أن كل ما كان على أفعل أو على فَعْلاء من الأوصاف يجمع على فُعْلٍ في القياس، وهذا باطلٌ لما تقدم في نحو: آلَى وشَوْكاء وهطلاء وشبهه.
والوجه الثالث: أنَّ من أفْعَلَ وفَعْلاء المتقابلين بالتذكير والتأنيث ما لا يُجمع على فُعْلٍ قياساً، وذلك ما كان من نحو الأبرق والبرقاء، والأجرع والجرعاء، والأبطح والبطحاء، ونحو ذلك، فإنه إنما يُجمع المذكر فيه على أفاعل فتقول: أباطِحُ وأبارقُ وأجارعُ، قال:
стр. 3931
وكائِن بالأباطحِ من صديق يراني - لو أصبت - هو المصابا
ويجمع المؤنث على فِعَالٍ نحو: بطاح وبراق. أما فُعْلٌ فلا يجمع عليه، وإذا كان كذلك فإطلاقه المقتضى لجمع هذا النوع على فُعْلٍ مفتقر إلى التقييد.
والجواب عن الأول: أن اشتراط التقابل مقصودٌ لهن وكلامه يعطيه بالتمثيل، لأن قوله: "لنحو أحمرٍ" يتضمن أنه مذكر حمراء، لأن من وصفِ أحمرَ أن يكون مؤنثه على حمراء، وكذلك قوله: "وحمرا" يتضمن أنه مؤنث أحمر، لأن ذلك من وصف حمراء. وإذا كان / على هذا الترتيب لم يبق إشكالٌ في كلامه.
والجواب عن الثاني: أن كلامه في أحمر وحمراء موافقٌ لكلام سيبويه والفارسي وغيرهما، إذ يطلقون القول بذلك، وأن أفعلَ وفَعْلاء يُجمعان على فُعْلٍ مطلقاً، ويمثلون بنحو ما مثَّل به الناظم، ولا يستثنون من ذلك شيئاً، قال سيبويه: "وأما أفعلُ إذا كان صفة فإنه يُكسَّرُ على فُعْلٍ [كما كسَّروا فَعُولا على فُعُلٍ]، لأن أفعل من الثلاثة، وفيه زائدةٌ، كما أنَّ فَعُولاً فيه زائدةٌ، وعدة حروفه كعدَّة حروف فَعُول". ثم قال: "وذلك أحمر وحُمْر، وأخضر
стр. 3932
وخُضُر" .. إلى آخر التمثيل، ثم حكى جمعه على فُعْلان، ثم قال: "والمؤنث من هذا يُجمع على فُعْلٍ، وذلك حمراء وحُمْرٌ، وصفراء وصُفْرٌ" انتهى.
فلم يتعرض لغير ذلك مما ذكره المؤلف في التسهيل، وذلك - والله أعلم - لقلة ما كان له مانع من الخِلقة، فالقول بالقياس لا ينبغي أن يُقدم عليه، والأحوطُ وقفه على السَّماع. وأما ما كان المانع فيه الاستعمال فقد ثبت أنه محفوظٌ، فكلام الناظم إذ ذاك لا اعتراضَ فيه.
والجواب عن الثالث: أن الأبطح ونحوه من النظائر أصلها الصفة، إلا أن العرب استعملتها استعمال الأسماء، قال سيبويه في مسألة أفعل فُعْلَى، وأنه استعمل استعمال أَفْكَلٍ وأجْدَلٍ، كما قالوا: الأساود والأباطح حيث استعمل استعمال الأسماء، فلما كان كذلك الحق بالأسماء حكماً، فليس إذاً من الصفات، فلا يدخل على كلام الناظم، والله أعلم.
***
стр. 3933
وفُعُلٌ لاسم رباعيَ بِمَد قد زيد قبل لامٍ اعلالاً فَقَدْ
ما لم يضاعف في الأعمِّ ذو الألف وفُعَلٍ جمعاً لفعْلة عُرِفْ
ونحوِ كبرى، ولفَعْلةٍ فِعَلْ وقد يجيء جمعُهُ على فُعَلْ
في نحو رامٍ ذو اطراد فُعَلَهْ وشاع نحو كاملٍ وكَمَلَهْ
هذا الفصلُ يحتوي على ذكر جموع من جموع الكثرة، وهي: فُعُلٌ، وفُعَلٌ، وفِعَلٌ، وفُعَلَةُ، وفَعَلَةُ.
فأما فُعُلٌ - بضم الفاء والعين - و (وهو) السادس من أبنية الجموع فذكَرَ أنه يُجمع عليه قياساً ما كان اسماً غير صفة رباعياً بمدة زائدة قبل اللام، ولم تعتل لامه، ولا ضوعف منه ذو المد بالألف. وهذا العقد من كلامه قد اشتمل على أوصاف بحصولها يقاس هذا الجمع.
/ أحدهما: أن يكون اسماً غير صفة، وذلك قوله: "وفَعَلٌ لاسم"، فإنه إن كان اسماً جرى فيه فُعُلٌ قياساً، فلو كان صفةً لم يجمع على فُعُلٍ، فلا تقول في كريم: كُرُم، ولا في قتيل: قُتُل، ولا في رَكُوب: رُكُب، ولا في جبان: جُبُن، ولا في ضَنَاكِ - وهي المرأة المكتنزة:
стр. 3934
ضُنُك، ولا ما أشبه ذلك. وما جاء منه على فُعُلٍ فمسموعٌ، كما قالوا: نذير ونُذُر، قال تعالى: ﴿هذا نذير من النذر الأولى﴾. وقالوا: جديد وجُدُد، وسَدِيس وسُدُس، وثَنِيٌّ وثُنٍ، وفصيح وفُصُح. شُبِّهَ ذلك بالأسماء حيث استعملوه كما تستعمل الأسماء.
والثاني: أن يكون رباعياً، وذلك قوله: "لاسمٍ رباعي" فههنا يُجمع على فُعُل، فإن كان ثلاثياً لم يُجمع على فُعُل إلا سماعاً، نحو قولهم: رَهْنٌ ورُهُنٌ، وقُرئ: ﴿فرُهُنٌ مَقبوضة﴾ - وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو - وسَقْفٌ وسُقُف، قال تعالى: ﴿سُقُفاً من فضة﴾. وقالوا: نَمِرٌ ونُمُرٌ (قال الشاعر:
فيها عيايِيْلُ أسُودٌ ونُمُرْ)
وقالوا: ثمرة وثُمُر، قال تعالى: ﴿وكان له ثُمُر﴾.
стр. 3935
وحِدْجٌ وحُدُج، وسِتر وسُتُر، قال:
والمسجدان وبيتٌ نحن عامِرُهُ لنا وزَمْزَمُ والأحواضُ والسُّتُرُ
والثالث: أن يكون بمدة زائدة، فإنه إن لم يكن كذلك فليس له فُعُل، وإنما له فعائل، كجعفر وجعافر، وجوهر وجواهر.
والرابع: أن تكون مزيدة قبل اللام فتقع ثالثة، وذلك قوله: "بمدّ قد زيدَ قبل لام"، أي: زيد ذلك المد قبل لام الكلمة، تحرزاً من زيادته قبل ذلك كفاعلٍ، فإنه لا يُجمع على فُعُلٍ، وإنما بابه فواعل كحائِطٍ وحوائِطَ، وكاهلٍ وكواهل.
والخامس: أن تكون اللام غير معتلة. وذلك قوله: "إعلالاً فقدْ". فقوله: "فقدْ" فعلٌ ماضٍ، فاعله ضمير اللام، وإعلالاً مفعول
стр. 3936
به، والجملة في موضع الصفة أي: قد زيد قبل لامٍ فاقدة الإعلال. فإذا كان كذلك جمع على فُعُل، تحرُّزاً من أن تكون اللامُ معتلَّةً، فإنَّ الاسم إذ ذاك لا يجمع على هذا البناء، نحو: عَدُوٍّ وحِباءٍ وسَماءٍ وسريٍّ للنهر، فلا تقول: عُدٍ، ولا: حبٍ، ولا: سمٍ، ولا: سرٍ، ولا ما أشبه ذلك، وإنما لم يجمعوه على فُعُل كراهية اعتلال الياء والواو في هذه الأشياء.
/ والسادس: ألا يضاعف منه ما كانت المدة فيه ألفاً، وذلك قوله:
ما لم يضاعف في الأعمِّ ذو الألف
أي: هذا الحكم جارٍ ومستتبٌّ إذ لم يكن ذو الألف الزائدة قبل الآخر مضاعفاً، فإنه إذا كان كذلك لم يجمع على فُعُل في الأغلب الأعم، فلا تقول في نحو مداد: مُدُد، ولا في جَنان: جُنُن، ولا في رَباب: رُبُب، ولا ما أشبه ذلك كراهية التضعيف.
وقوله: "في الأعم" تنبيه على أن امتناع فُعُل في هذا النوع أكثريٌّ ليس بممنوع البتة، بل قد جاء في كلام العرب منه شيء،
стр. 3937
قالوا في عِنان: عُنُن، وقالوا: ذُباب وذُبٌّ. فأما إذا اجتمعت هذه الأوصاف فيقتضى كلام الناظم إطلاق القياس في الجمع على فُعُل، سواء أكان مضاعفاً أم غير مضاعف، ألا ترى أنه استثنى نحو جَنان وعِنان من هذا، فدل على قصده لدخول ما عداه. وكذلك أيضاً يقتضي إطلاقه القياس سواء أكان الاسم معتل العين أم صحيحهما، لتقييده فقْدَ الإعلال باللام. وكذلك يقتضى القياس سواءٌ أكان مذكراً أم مؤنثاً، فتقول في الصحيح: قضيبٌ وقُضُبٌ، وكثيب وكُثُبٌ، ورغيفٌ ورُغُفٌ، وعمود وعمد، وزبُور وزبر، وجدار وجدر، وكتاب وكتب، وقُراد وقُرُد، وفَدَانٌ وفُدُنٌ، وقَذَالٌ وقُذُلٌ.
وتقول: في المضاعف: سريرٌ وسُرُر.
وفي المعتل العين: خِوَان وخُوْنٌ، ورواقٌ ورُوْثٌ، وعِيانٌ وعُيُنٌ، وسوارٌ وسُورٌ. ونحو ذلك.
وتقول في المؤنث: شمالٌ وشُمُل، قال الأزرق العنبري، أنشده سيبويه:
стр. 3938
طِرْنَ انقطاعَة أوتارٍ محظرَبةٍ في أقْوُسٍ نازعتها أيمُنٌ شُمُلا
وأتانٌ وأُتُنٌ، وقَلُوصٌ وقُلُصٌ. فهذا كله مما يتناوله لفظ الناظم كما ذكر.
ثم قال: "وفُعَلٌ جمعاً لفُعلةٍ عُرف ونحو كبرى". هذا هو الجمع الثاني من الجموع التي يحتوي عليها هذا الفصل، وهو فُعَلٌ - بضم الفاء (وفتح العين - وذكر أنه يكون جمعاً لنوعين:
أحدهما: ما كان من الأسماء على فُعْلَة - بضم الفاء) وذلك قوله: "جمعاً لفُعْلَةٍ عرف" أي: عُرف هذا الجمع لهذا النوع من الأسماء. ويقتضي هذا الإطلاق / شُمولَ ما كان منه صحيحاً، أو معتلاً، أو مضاعفاً، أو غير ذلك، ومثال ذلك: غُرفةٌ وغُرَف، وخَصلةٌ وخُصَلٌ، وحفرة وحفر، ونقرة ونُقَرٌ، وسورة وسورٌ، ودولة ودُوَل، وتومةٌ وتُوَمٌ، ودرة ودرر، وصرة وصرر، وسُرَّةٌ وسُرَرٌ، (وجُدَّةٌ وجُدَدٌ)، وقوة الحبل والجمع قُوًى، وكوَّةٌ وكوًى، ومديَةٌ
стр. 3939
ومُدًى، وخطوة وخطًى. وتقييده بفُعْلَةَ دليل على أن غيره مما لا يكون ثلاثيا مضموم الفاء مؤنثاً بالهاء لا يجمع على فُعَل قياساً، وما جاء كذلك فشاذ، فمما جُمع على فُعَل وهو فَعْلَة قولهم: دولة ودول، ونَوبة ونُوَب، وقرية وقرْى. أو على فِعْلةَ قولهم: حِليةٌ وحُلًى، وسيذكره أو مؤنثاً بالألف المقصورة نحو الرؤيا والرُّؤَى، والسقيا والسُّقَى، وسيذكر ذلك أيضاً. وقالوا في غير الثلاثي: عُجَايةٌ وعُجًى، وهي عصبة تتصل بالحافر - وعَدُوٌّ وعُدًى.
وفي هذا الكلام ما دل على مخالفة الناظم للفرَّاء والمبرد. أمَّا مخالفته للفراء فلأنَّ الفراء يجمع ما كان فَعَلة - بفتح العين - على فُعَل قياساً إذا كان واويَّ العين نحو ما ذكر من دَولة ودُوَل، ونوبة ونُوَب. فيقول قياساً على ذلك في جَوبة - للفرجة بين السحابة: جُوَب، وفي حُوَب، وفي روثة الأنف: رُوَث - وما أشبه ذلك. والسَّماع هذا الشاهد في هذه المسائل، وقد علمت أن مثل هذا قليل لا يعتد بمثله في القياس.
стр. 3940
وأما مخالفته المبرد فلأن المبرد يقيس على فُعْلة بالتاء ما كان مؤنثاً دون تاء نحو: جُمْل، فيقول في جمعه: جُمَل، قال في المقتضب: فإن سَميتَها جُمْلاً أو حُسْناً قلت: حُسُنات وجُمُلات، كما تقول: ظُلَماتٌ وغُرَفاتٌ. قال: فإن قلتَ في هِنْد: هِنَد كما تقول: كِسَر وجُمَل وحُسَن، كما تقول: ظُلَم وغُرَف - فجيد بالغ" انتهى.
وكأنه اعتبر في فُعلَةَ التأنيث فقاس عليه المؤنث وإن لم يكن بالتاء. ولم يرتضِ غيره هذا، بل اتبع السَّماعَ / كسيبويه وغيره. وظاهر كلام المبرد أن هذا الجمع في نحو: هِنْدٍ وجُمْلٍ مختص بالأعلام، إذ لم يذكره إلا فيها، وحيث ذكر نحو: بِئْرٍ ورِجْلٍ وأُذْنٍ وغُوْلٍ، أعني مما ليس بعلَم لم ينبِّه فيه على هذا الجميع، بل على طريقة الجمهور،
стр. 3941
فانظر في ذلك، فإن المؤلف في التسهيل إنما حكى الخلاف عنه على الإطلاق.
وعلى الناظم في هذا النوع درك من وجهين:
أحدهما: أنه لم يقيِّدْه بكونه اسماً لا صفةً، بل أطلق القول بأن ما كان على فِعْلة فجمعُهُ قياساً فُعَلٌ. وهو في الأسماء صحيحٌ كما تقدم تمثيلُهُ، وأما الصفات فقد نصَّ في التسهيل على كون هذا الجمع فيها نادراً محفوظاً فقال: "ويُحفظ أيضاً - يعني فُعَلاً - في نحو فُعْلةٍ وصفاً بعد ما قيَّد أولاً أنه جمعٌ لفُعْلَة اسماً. فيقتضي إطلاقه هنا أن يكون في الصفة أيضاً قياساً. وإنما هو محفوظٌ، قالوا: بُهمة وبُهَم، وسُوقةٌ وسُوَقٌ، والبُهمة: الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى من شدة بأسه.
والثاني: (وأنه) لم يقيده بكونه غير مضاعف، فإنه إن كان مضاعفاً فالقياس فيه فِعَالٌ نحو: قَبةٍ وقبابٍ، وجُبَّةٍ وجِبَابٍ، (وقُلَّةٍ) وقِلال. كذا يقول ابن أبي الربيع وغيره. وقد يظهر من كلام سيبويه
стр. 3942
إذ قال: "والمضاعف بمنزلة رُكْبَةٍ، قال: والفِعَالُ كثيرٌ في المضاعف نحو: جِلالٍ وقِبابٍ وجِبابٍ". وكذا قال الفارسي.
والجواب أن يقال: أما الأول فالظاهر لزومه، وأما الثاني فالذي يظهر من كلام سيبويه أن القياس فيه فُعَلٌ لا فِعَالٌ، لأنه قال: "والمضاعف بنزلة رُكْبَةٍ" يعني في اقتباسه، ثم ذكر أنه يجمه أيضاً على فِعال كثيراً، ولا يلزم من ذلك كون فُعَل غير كثير، بل نقول: لو كان فِعالٌ عنده قياساً لقال: إنه يُجمع أيضاً قياساً على فِعالٍ. فليس في حكاية الكثرة دليل على قياسه، وعبارة الفارسي كعبارة سيبويه.
والنوع الثاني مما يُجمع على فُعَلٍ ما كان نحو الكبرى، وذلك قوله: "ونحو كبرى" وهذا المثال ينبئ عما كان من الصفات على الفُعْلى أنثى الأفعل / فهو يُجمع وصفين:
стр. 3943
أحدهما: أن يكون وصفاً لا اسماً، فإن كان اسماً لم يُجمع هذا الجمع نحو: أُبُلَى - اسم وادٍ - والحمّى، وحُزْوى، والقصوى، وسُعدى، وبُهمى. وما جاء على فُعَل من هذا فشاذ نحو الرؤيا والرؤَى والسقيا والسقى، وقال عبدالله بن حجاج أبو الأقرع أنشده ابن الأعرابي:
وإن أراد النومَ لم يَقضِ الكرى من هم ما لاقَى وأهوالِ الرؤى
والثاني: أن يكون مؤنث الأفعل، أي: إن المذكر إذا كان على الأفعل والمؤنث على الفُعْلى فإن فُعَلاً قياسٌ في هذا المؤنث، فلو كان
стр. 3944
الفُعْلى غير تأنيث الأفعل لم يُجمع على فُعَل نحو: حُبْلَى وأنثى وأخرى - أنثى آخر بكسر الخاء - ومنه ما أنشده القالي ﵀:
وغادرنا يزيدُ لدى خُوَيّ فليس بآيبٍ آخرى الليالي
أراد: آخر الدهر. وشاةٌ رُبَّى، فمثل هذا لا يجمع على فُعَل.
فإذا اجتمع الوصفان جَمَعْتَ على فعل فقلت في الكبرى: الكُبَر، وفي الصغرى: الصُّغَر، وفي الأولى: الأُوَل، وفي الأخرى - تأنيث الآخر - الأخر، وفي الفضلى: الفُضَل، وفي العليا: العُلَى، وفي الدنيا - تأنيث الأدنى -: الدُّنَى، ونحو ذلك.
وقد تحصَّل من كلام الناظم هنا مخالفة الفراء في كونه يجيز جمع الفُعلى وإن لم يكن تأنيث الأفعل على الفُعَل قياساً كالرؤيا والرؤى، والسقيا والسُّقى، فيجوز عنده على ما نقل عنه في التسهيل أن يقال في أُبْلَى: أُبَل، وفي حُمَّى: حُمَم، وفي رُبَّى: رُبَب، وفي حُبْلَى: حُبَل. وخالفه في التسهيل فقال بعد ما ذكر: إنه "يحفظ في نحو الرؤيا ونوبة، ولا يقاس عليهما خلافاً للفراء" وفي لقلة السماع في
стр. 3945
المسألة؛ إذ لا يقاس إلا ما اشتهر واطَّرد في كلام العرب لاسيما في أبواب التكسير والمصادر ونحوها مما هو أدخل في نقل اللغة منه في القياس.
وفي كلامه شيء من جهة اللفظ والمعنى، أما جهة اللفظ فإنه قال: "ونحو كبرى" فأتى دون ألف ولام، وفُعْلى الأفعل لا تُفارق الألف واللام، فلا يقال: امرأة كبرى ولا صغرى، وإنما يقال بالألف واللام أو الإضافة، ولذلك تأوَّلوا قراءة مَن قرأ: ﴿وقولوا للناس حسنى﴾ حكاها الأخفش أنها مصدر كالبشرى والرجعى / وقد لُحِّنَ ابن الرومي في قوله:
كأن صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على أرض من الذهب
وأما ما فيه من جهة المعنى فإن فعلى على ثلاثة أقسام: صفة محضة، وهي الكبرى على مذهبه وسائر ما كان من فُعْلى الأفعل.
стр. 3946
وهذا هو الذي مثل به. والثاني اسم محض كأُبلى ونحوه، ومنه تحرز. والثالث: صفة جرى مجرى الأسماء كالدنيا لهذه الدار. فمثاله يعطى أن الحكم المذكور مختصٌ بالصفة المحضة، فتخرج المستعملة استعمال الأسماء عن ذلك.
فأما الأول فالجواب عنه أنه جعل كبرى اسماً؛ إذ لم يقصد بها معنى الصفة، والصفة إذا استعملت استعمال الأسماء استعملت نكرة. وهذا معروف من مذهب ابن مالك، وسيأتي التنبيه عليه في التصريف، إن شاء الله.
وأما الثاني فلعل الصفة الجارية مجرى الأسماء عنده لا تُجمع على فُعَل قياساً، ولذلك قال في التسهيل: "والفُعلى أنثى الأفعل" فأخرج ما ليس كذلك. ويحتمل أنه عاملها معاملة أصلها فجعل لها فُعَلاً قياساً، كما جعل لها إبدال الواو من يائها التي هي لام قياساً. وأنا الآن لا أذكر في هذا نصاً لأحد، فانظر فيه.
ثم ذكر الجمع الثالث في هذا الفصل وهو فِعَل فقال: "ولفِعْلَةٍ فِعَلْ" يعني أن فِعَلاً - بكسر الفاء وفتح العين - جمعٌ لما كان من المفردات على فِعْلةَ - بكسر الفاء وإسكان العين - ويجمع هذا المثال في اعتبار القياس شرطين:
стр. 3947
أحدهما: كسر الفاء وإسكان العين نحو: قِرْبَة وقِرَب، وعصمة وعِصَم، وإبرة وإبر، وعبرة وعبر. وكذلك المعتل نحو: قِيْمة وقِيَم، وديمة وديم، وحيلة وحيل، وسيرة وسير. وكذلك رِشْوَة ورشًى، وفرية وفرًى، وبنية وبنًى، وفدية وفدى. وكذلك المضاعف نحو: عِدَّة وعِدَد، وقِدَّة وقدد، ورِبَّة وربب.
فإن كان غير مكسور الفاء أو محرك العين فلا يُجمع قياساً هذا الجمع إلا بالسماع، نحو: مَعِدةٍ ومِعَدٍ، ونقمة ونقم، وضيعة وضيع، وقد قاس الفراء على هذا فأجاز أن يقال مثلاً في ضَرْبَة: ضِرَب، وفي صَحْفَةٍ: صِحَف. ومنه في كلامهم أيضاً: طال طِيَل فلان، والجمع الطِّيَلُ. وقالوا: هَضْبةٌ وهِضَبٌ، للمطرة الدائمة /
стр. 3948
العظيمة القَطْر، قال ذو الرمة:
فَبَاتَ يُشْئِزُهُ ثأْدٌ ويُسْهِرُهُ تذاؤُبُ الرِّيحِ والوسواس والهِضَبُ
وهذا كله نادر.
ومن المسموع أيضاً (قامةٌ) وقِيَم للبكرة بأداتها، ولقامة الإنسان أيضاً، وصورةٌ وصِوَر، وحِدَأَةٌ وحِدَأ للفأس ذ ١ ات الرأسين.
والشرط الثاني: أن يكون مؤنثاً بالتاء كما تقدم في التمثيل، فإن كان غير مؤنث، أو مؤنثاً بغير التاء، لم يجمع كذلك إلا سماعاً، فمن الأول: قِشْع وقِشَع، وذِئْب وذِئَب، وهِدْم وهِدَم - للثوب الخلق - ومن الثاني: ذِكْرى وذِكَر. وقد قاس عليه الفراء كما قاس على هَضْبة ونحوه، فيجوز عنده أن يقال في السِّيْمَى: سِيَمٌ، وفي السِّعْلَى: سِعَلٌ، وفي الشِّعْرَى شِعَرٌ. ولم يرتضِ الناظ هذا كلَّه.
стр. 3949
ثم قال:
وقد يجيءُ جَمْعُهُ على فُعَلْ
يعني أن فِعْلَةَ - بكسر الفاء - قد يأتي جمعه في السماع في فُعَل - بضم الفاء - كجمع فُعْلةَ، لكنه قليل، ولذلك أدخل قد في الكلام، ومثاله: إسْوَةٌ وأُسًى. وأنشد الأصمعي:
ولقد علمت وإن ضربتَ لي الأسَى أنَّ الرزيَّةَ كان يوم ذؤاب
وقال متمم بن نويرة:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع والدهر يعثر بالفتى
لئن مالكٌ خلَّى عليَّ مكانه لفي أسوةٍ إن كان ينفعني الأُسَى
يقال: أُسْوَةٌ وإسْوَةٌ. والعُدى: جمع عُدوة وعِدوة، وقد قرئ: ﴿إذ أنتم بالعُدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى﴾ بالكسر والضم. والرُّشى: جمع رِشوة. قال أبو عبيدة: رِشْوةٌ ورِشى - بكسر الراء - ورُشْوة ورُشًى - بضم الراء - قال وقوم يَكسِرون أولها، يقولون:
стр. 3950
رِشْوة، فإذا جمَعُوا ضَمُّوا أولها فقالوا: رُشًى، فيجعلونها باللغتين، وقومٌ يضمون أولها فإذا جمعوا قالوا: رِشًى بكسر الراء.
والصفى: جمع صِفوة وصَفوة، والذُّرى جع ذِروة. وأكثر ما يجيء هذا النوع في المعتل اللام. وعلى الناظم هنا نظر من أوجهٍ:
أحدها: أن هذا الجمع مختص بالأسماء، ولا تجمع الصفات عليه في القياس، وإنما للصفة الجمع بالألف والتاء، ولذلك قال في التسهيل: "ومنها فَعِل، وهو لفِعْلة اسماً" فأخرج الصفة عن ذلك نحو: نِقضَة ونِضْوة، وفلانٌ من كِبْرة / ولَدِ فلان ومن صِغْرته، فلا يقال: نضًى ولا نِقَض، ولا كِبَر ولا صِغَر، ولا نحو ذلك. وقد شذ من ذلك قولهم: ذِرْبَةٌ للمرأة الصخَّابة، قال الراجز:
стр. 3951
يا سيد الناس وديَّان العربْ
أشكو إليكَ ذِرْبةً من الذّرَبْ
وظاهر الناظم أن ذلك قياس، إذ لم يقيد فعلة بكونه اسماً غير صفة.
والثاني: أن ما كان من الأسماء فاء الكلمة فيه ياء لم يجع على فِعَلٍ ولا على فِعَالٍ على حالٍ، لأن الكسرة في الياء أول الكلمة مستثقلة، ولذلك لم يجيء منه إلا لفظان في فِعَال وهما: يِعَارٌ - جمع يَعْر، وهو الجَدْيُ يُربَطُ في زبية الأسد -، ويِقَاظٌ جمعُ يَقُظٍ ويَقْظَان - ولم يستثن الناظم هذا، وقد نبه على ذلك في التسهيل فقال: " ولا يكون فِعَلٌ ولا فِعالٌ لما فاؤه ياءٌ إلا ما ندر كيِعارٍ".
والثالث: أن الاسم الناقص لا يُجمع وإن كان على فِعْلةَ إلا قليلاً غير مقيسٍ. وكذلك قيَّد الاسم المجموع هذا الجمع في التسهيل بكونه تاماً تحرزاً من نو: عِضَةٍ وعِدَةٍ ورِقَةٍ وفئةٍ ونحو ذلك، فلا يقال فيه: عِدًى، ولا رِقًى ولا: فِئًى، وسواءٌ أكان محذوف
стр. 3952
الفاء أم اللام. وقالوا: قِضَةٌ - لضربٍ من الحمض - والجمع: قِضًى، ولِثَةٌ ولِثًى.
والجواب عن ذلك، أما الأول فالظاهر وروده. وأما الثاني فغير وارد، لأن ما فاؤه ياء من الأسماء غير داخل عليه، إذ كان إنما كان من المفردات على فِعْلة، وما كان هكذا فلا يوجد فاء الكلمة فيه ياء أصلاً للصلة التي لأجلها امتنع الجمع على فِعَل وفِعال، وهو استثقال الكسرة في الياء أول الكلمة، وإنما توجد الياء فاء الكلمة إذا كانت مفتوحة أو مضمومة، وليس كلام الناظم فيه، فلا اعتراضَ.
وأما الثالث فلم يحضرني الآن عليه جوابٌ، فلو كان مثلاً عِوَضَ "وفُعَل جمعاً" إلى آخره:
... ... ... ... ... وفعلة اسماً فُعَلٌ له عُرِفْ
ونحو كبرى، ولفعلةٍ فِعَلْ اسماً متمًّا وأتى فيه فُعَل
لكان أسلم مما اعتُرض به عليه. ثم ذكر الجمع الرابع في هذا الفصل، وهو فُعَلَةُ فقال:
في نحو رامٍ ذو اطرادٍ فُعَلَة
إلى آخره. يعني أن ما كان من المفردات نحو رام، وهو اسم الفاعل من رمى يرمي، فإن جمعه المطرد فيه فُعَلَة - بضم الفاء وفتح العين - وإنما قال: "ذو اطرادٍ" فقيد / يهذا المعنى لأجل أنه قياسٌ لا ينكسر، فكل ما أتى على هذا النوع فإن فُعَلَة فيه سائغٌ. وقد يدخل
стр. 3953
على هذا الجمع غيره، لكنه نادر وغير قادحٍ في الاطراد، فإذا قلتَ مثلاً: غازٍ وغُزًى، وعافٍ وعُفًى، وداعٍ ودواعٍ، قال الشاعر، أنشده الفارسي عن أبي زيدٍ:
ألا إن جيراني العشية رائحٌ دعتْهُم دواعٍ من هوًى ومَنادحُ
وما كان نحو هذا فإن ذلك لا يصرفنا عن جمعه على فُعَلة نحو غزاة وعُفاة ودُعاة، وقلَّما يطلق الناظم في هذا الباب لفظ الاطراد إلا تنبيهاً على هذا المعنى، كما قال:
في اسمٍ مذكّرٍ رباعي بمدَ ثالثٍ افْعِلَةُ عنهم اطَّرَدْ
فإن "أفعِلَةَ" هناك لا تكاد تجد غيره إلا مشاركاً له. فإذا تقرر هذا فقد نبه الناظم بمثاله على أن الذي يجمع على "فُعَلَةَ" باطرادٍ كل ما كان على فاعل (صفة لمذكر عاقل) معتل اللام.
أما كونه صفة فتحرز من الاسم نحو كاهل وغارب، فإن لهذا الصنف جمعاً سيذكره.
стр. 3954
وأما كون الصفة لمذكر فلأنها إن كانت لمؤنث لم يجمع على "فُعَلَةَ" كحائضٍ وطاهرٍ وطامثٍ، وإنما يجمع على فُعَّلٍ أو فواعلَ كما سيذكره. وكذلك إذا كان التأنيث بالتاء نحو: راميةٍ وقاضيةٍ وداعيةٍ لا يُجمع على "فُعَلَة"، وإنما بابه فواعِلُ كما سيأتي، إن شاء الله تعالى.
وأما كونها لعاقل فمعتبر أيضاً، فإن فاعلاً إذا كان لما لا يعقل لم يُجمع على فُعَلَة إلا نادراً نحو: بازٍ وبُزاة، وشذوذه من جهة عدم العقل ومن جهة الاسمية.
وأما كون الصفة على فاعل فلأن غير فاعل لا يُجمع على "فُعَلَة" إلا نادراً نحو: غُوِيٍّ وغُوَاة، وقال أبو الأسود الدؤلي:
دع الخمر تشربها الغُواةُ فإنني رأيتُ أخاها مُغنياً لمكانها
وقالوا: عَدُوٌّ وعُدَاةٌ، أنشد سيبويه:
سَقَوني الخمرَ ثم تكنفوني عُدَاة الله من كذبٍ وزورِ
ونصَّ سيبويه على أن عُرَاة جمع عُريان. وهذا كله قليل.
стр. 3955
وأما كونه معتل اللام فتحرزاً من الصحيحها نحو: قائمٍ ونائمٍ وصائمٍ وشاربٍ ونحو ذلك، فإن لها جموعاً أُخَرَ على ما سيذكره من فُعَّل وفُعَّال وغيرهما، فمثال ما اجتمعت فيه الشروط الخمسة: رامٍ ورُماةٍ /، وغازٍ وغُزَاةٌ، وقاضٍ وقضاة، وداعٍ ودعاةٌ، وبانٍ وبناةٌ، ورجلٌ سارٍ، وقومٌ سُرَاةٌ، وهادٍ وهُدَاةٌ. ومن ذلك كثير.
ثم ذكر الجمع الخامس فقال:
وشاع نحوُ كاملٍ وكَمَلَهْ
يعني أن ما كان من المفردات صفة تشبه كاملاً فإن الشائع في جمعه فَعَلة - بفتح الفاء - ولم يقل: إنه مطرد، كما قال ذلك في نحو رامٍ؛ لأنه لم يطرد اطراده. وإتيانه بكامل يخرج وصف اعتلال اللام من الأوصاف المذكورة في رام فيعوض منه وصف صحتها، فنقول: أشعر المثال بأن كل صفة لمذكر عاقل على فاعلٍ صحيح اللام فإنه يجمع على "فَعَلَة"، فأما كونها صفة فلأن الاسم لا يجمع على "فَعَلَة"، وإنما بابه فواعل نحو كواهل وغوارب.
وأما كونها على فاعل فتحرز مما كان على غير هذا الوزن فإنه لا يُجمع هذا الجمع إلا ما شذ من نحو: خبيثٍ وخَبَثَةٍ، وسيدٍ
стр. 3956
وسادةٍ، وخيِّرٍ وخِيَرَةٍ، حكى الفراء: قومٌ خِيَرةٌ بَرَرَةٌ. وهذا نادر.
وأما كونها لمذكر فإنها إن كانت لمؤنث فجمعه على فواعل وفُعَّل نحو: حائضٍ وطاهرٍ. وكذلك إن كان بالتاء نحو: ضاربةٍ وخارجةٍ، فإن جمعه على فواعِلَ لا على "فّعّلّة".
وأما كونها عاقل فلأن غير العاقل يندر فيه هذا الجمع كما قالوا: طائِطٌ للفحل الهائج، وجمعوه على طاطة. وكذا قال في التسهيل: "ويقل فيما لا يعقل".
وأما كونه صحيح اللام فلأن المعتل اللام قد تقدم كيف يجمع. فإذا توافرت هذه الشروط جاز أن تجمعه على "فَعَلَة" نحو: كافر وكَفَرَة، وفاجر وفجرة، وظالم ظلمة، وبائع وباعة، وحائك وحاكَة وحَوَكة، وخائن وخَوَنة، وكاتب وكَتَبة، وسافر وسَفَرَة، وبارٌ وبررة، وطالب وطلبة، وعائل وعالة، وما أشبه ذلك.
واعلم أن هذا المثال الذي هو كامل مع المثال الآخر الذي هو رام قد نبَّهَا أيضاً على شرط ربما يخفى على الناظر، وهو ضروري الاعتبار وذلك أنه دل على شرط الوصفية، ويدل أيضاً في الوصفية
стр. 3957
على معنى، لأن الصفة في هذا الفصل على ضربين، أحدهما: ما لم يستعمل استعمال الأسماء، وهو جميع ما تقدم ذِكرُهُ في "فُعَلَة" و"فَعَلَة".
والآخر: ما / استعمل استعمال الأسماء نحو: صاحبٍ وشاهد الحكم - في هذا النوع - وارعٍ وناوٍ للسمين من الإبل - في النوع المتقدم - فهذا لا يدخل في الحكم تحت القسم الآخر المذكور، لأن هذا لا يجمع على "فَعَلَة" إن كان معتل اللام، ولا على "فُعَلَة" إن كان صحيحها، فلا يقال: صاحبٌ وصَحَبة، ولا: شاهدٌ وشَهَدة، ولا يقال أيضاً: ناوٍ ونُواة، ولا راعٍ - لراعي الشاء - ورعاة، إلا مسموعاً. وقد قالوا هنا: رُعاة، لكن لا يقاس عليه، وإنما باب هذا "فُعلان" و "فِعال" كما سيأتي، إن شاء الله. فلا بد من اعتبار هذى المعنى، وهو ألا تحري الصفة مَجرى الاسم، وقد أشار المثال إليه؛ لأن "رام" و "كامل" مما لم يستعمل استعمال الأسماء. وهذا حسن.
وإنما فرقوا بين جمع "رام" وجمع "كامل" فضموا فاء المعتل ليخصوه بالتمييز من الصحيح، وهو عند البصريين - أعني فُعَلَة - من المثل التي اختصت بالمعتل كما اختص به فيعل كسيِّد وميِّت.
стр. 3958
والكوفيون يزعمون أنه مخفف من فُعَّل؛ لأنه أصل في فاعل نحو صائم وصوَّم، وقائم وقوَّم، وضارب وضرَّب، لكن عوضوا من إحدى العينين التاء لما حذفوها تخفيفاً فقالوا: قضاة ورماة. قال البصريون: وهذا دعوى لا دليل عليها.
***
فَعْلَى لوصفٍ كقتيل وزَمِنْ وهالكٍ، وميتٌ به قَمِنْ
فَعْلَى - بفتح الفاء - من أبنية الجموع، مختص بالآفات والمكاره التي يصاب بها الحمى وهو لها كاره، ولذلك أتى بهذه الأمثلة لتشعر بهذا المعنى، وهو معنى قوله: "لوصف قتيل". وكذا يعني أن فَعْلَى جمعٌ لكل ما كان من الأوصاف يعطي المعنى ما تعطيه هذه الأوصاف الأربعة، وليس إلا ذلك المعنى المتقدم، لكنه على نوعين: ما يعطي معنى آفة الموت، وما يعطي معنى آفة الوجع، وهو المرض ونحوه، فأتى من النوع الأول بثلاثة أمثلة:
أحدهما: قَتيلٌ، وجمعه قّتْلَى، ومثله: عَقيرٌ وعَقْرى، وصَريعٌ وصَرْعى، وشاة ذبيحٌ وشياهٌ ذَبْحَى، حكاه السيرافيّ.
والثاني: هالكٌ، وجمعه هَلْكَى.
стр. 3959
والثالث: ميِّتٌ، وجمعه موتى. وأتى من النوع الثاني بمثال واحد، وهو زَمِنٌ، وجمعه زَمْنَى. والزَّمِنُ: المبتلى، زَمِنَ زَمَانَةً، / وهي الآفة في الحيوانات. ومقله: هِرَم وهَرْمَى، وضمِنٌ وضَمْنَى، ووَجٍ ووَجْيَا، ووجِعٌ ووَجْعَى. ومن هذا النوع في المثل الأول: جريح وجَرْحى، ولديغ ولَدْغَى، ومريض ومرضى، وكسير وكَسرى، ، ورهيص ورَهْصَى، وحسير وحَسْرَى - من الكلال - وكذلك مائق ومَوْقى - وهو الأحمق في غباوة - ورائب ورَوْبَى - وهو الذي أثخنه السفر والوجع - وساقط وسَقْطَى، وفاسد وفَسْدَى. وعلة هذا كله في الجمع على فَعْلَى أن هذه الأشياء أمور يبتلون بها، وهم لها كارهون.
وقوله: "وميتٌ به قَمِنْ"، أي: هذا اللفظ أيضاً حقيق بهذا الجمع لها فيه من معنى الآفة الداخلة على غير إرادة. ورجل قمن بكذا، (وقَمَنٌ بكذا)، وقمين به، أي: حقيق. ورجال قمنون، فإذا
стр. 3960
فتحت الميم قلت: رجال قَمَنٌ، فتفرد لا غير، وكذا في التثنية والتأنيث.
هذا تفسير كلام الناظم على الإجمال، إلا أن فيه نظراً على التفصيل، وذلك أنه لا يخلوا أن يريد بقوله: إن فَعْلى لكل وصف يشبه كذا أن يشبهه في البناء وحده دون اعتبار معنى الآفة الداخلة كرهاً، أو في ذلك المعنى وحده، أو فيهما معاً. وعلى كل تقدير يشكل كلامه، أما إن قلت: إنه يريد ما أشبه قتيلاً وكذا في البناء المخصوص ففاسد، إذ كان يعطي أن ما كان مثل قتيل في كونه على فعيل بمعنى مفعول مطلقاً يجمع على فعلى، فكان يقال في لحية دَهِين: دَهْنَى، وخَضِيب: خَضْبَى، ولَسِيع: لَسْعَى، ولَدِيغ: لَدْغَى، وسَتِير - بمعنى مستور -: سَتْرَى، وبَقِير - بمعنى مبقورة -: بَقْرَى. وكذلك كنت تقول في قلق: قَلْقَى، وفي خَصِم: خَصْمَى، وفي حَذِر: حَذْرَى، وأيضاً كنت تقول بالقياس في نحو: كيِّسٍ وكَيْسَى كما قال:
следующие страницы →