Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.
стр. 4061
مَرَادٍ ومَرَادَى، قال:
فليتك حالَ البحر دونكَ كلُّهُ ومَن بالمرادِي من فصيحٍ وأعْجمِ
ووَحْفاء ووَحَافَى ووَحَافٍ، ووَجْناء ووَجَانَى ووَجَانٍ، ونحو ذلك. لكن في الصفة التي تُجمع هذا الجمعَ قيدٌ أشار إليه الناظم بالمثال، وهو العذراء، وذلك فَعلاءُ تارة يكون تأنيث أفعل، وتارة لا يكون كذلك. وهذا الثاني هو المجموع على فَعَالَى، ومنه عَذراءُ الممثَّلُ به، إذ ليس له أفعَلُ، فإن كان له أفعَلُ كحمراءَ وصفراءَ وعسراءَ وخرساءَ وعمياءَ وما أشبه ذلك، فجمعه على فُعْلٍ. وقد تقدم، وفي هذا الإطلاق ما يدل على مخالفته لما ذهب إليه في التسهيل من أن الصفة لا يقاس فيها هذا الجمع، بل هو موقوف على السماع، ألا ترى أنه قال: "منها فَعَالَى لاسمٍ على فَعلاءَ". فقيد بالاسمية، ثم قال: "ويُحفظ في نحو حَبِط ... " وكذا وكذا "وعذراءَ". فجعله في نحو عذراء محفوظاً، كما جعله محفوظاً في أَيِّمٍ ويتيمٍ ونحو ذلك. وظاهر كلام سيبويه وغيره من النحويين أنه قياسٌ لا مسموع ومذهب الجمهور أولى.
وكان الأصل في هذا الجمع أن يكون على فَعَاليَّ - بالتشديد -
стр. 4062
وقد سُمع كذلك، لكنه قليل، ولذلك لم يعتبره الناظم، ومنه قول الشاعر:
لقد أغدو على أشقر يغتال الصَّحاريا
وإنما كان الأصل لأن ألف الجمع تقع في صحراء / بين الحاء والراء، ثم تكسَرُ بعد ألف الجمع في كل موضعٍ نحو مساج، فلا بدَّ إذ ذاك من قلب ألف المد ياءً للكسرة قبلها، وتقلب ألف التأنيث التي صارت همزة ياءً أيضاً، فتدغم في الأخرى، فتقول: صَحَاريُّ. لكنهم حذفوا ألفَ المد، وقلبوا الياء المنقلبة عن ألف التأنيث ألفاً، كما فعلوا في المقصورة في نحو: حُبْلى وحَبَالَى. وإنما حذفت ألف المد ولم تترك على ما يوجبه التصريف ليكون آخره آخر ما فيه ألف التأنيث المقصورة، لأنهم لو قالوا: صحاريُّ - بالتشديد - لم يمكنهم القلب، لأن الألف إنما تقلب من الياء الخفيفة، وأيضاً فليكون آخرُ صحراءَ مخالفاً لآخر عَلباءٍ وحِرباءٍ. لأن هذه للتأنيث وهذه للإلحاق، فإذا خففوا حصل الفرق بينهما، فقالوا: عَلابيُّ وحَرابيَُ - بالتشديد - على الأصل، وخففوا في الآخر. قال ابن الضائع: وأيضاً فإذا كانوا يستثقلون الياء المشددة في آخر هذا
стр. 4063
الجمع فيخففونها كأثافٍ في أُثفيَّة، فهذه أحرى بالتخفيف، لزيادة ثقل التأنيث. قال: ويكون هذا تعليلاً لمن قال: صحارٍ وعَذارٍ، ولم يقلِبْ. قال السيرافي: وقد يكملون على الأصل، قالوا: صحاريُّ، لكنه قليل. وأما عِلباءٌ وحِرباءٌ فلا ينبغي أن يخفف لأنه ملحق بسِرْداحٍ، والملحق به لا يخفَّفُ، فكذلك ما ألحق به، قال السيرافي: فكما لا يقال في الجمع: سَرَادِح، دون ياءٍ، وإنما يقال بالياء، فكذلك ما ألحق (به) وهذا حسنٌ من التعليل:
والقيسُ: التقديرُ، قِستُ الشيء قَوساً وقَيساً وقِياساً: إذا قدَّرتَهُ.
***
واجعلْ فَعَالِيَّ لغيرِ ذي نسبْ جُدِّدَ كالكرسي تَتْبَعِ العربْ
جُدِّدَ: جملةٌ في موضع الصفة لنَسَبْ، أي: لغير ذي نسب مجدَّدٍ، وغير ذي النسب هو الاسمُ الذي تلحقه ياءُ النسب، ومعنى كونه جُدِّد أي: أُدخل في الكلمة بعد أن لم يكن فصار فيها جديداً، فبَصْرِيٌّ وقيسيٌّ مثلاً كان أصله "بصرة" و "قيس"، ثم ألحق بهما
стр. 4064
أداةُ النسب تجديداً لمعناه، فصار موجوداً فيهما بعد أن لم يكن، ويريد أن بناء فَعَاليَّ المشدد الياء من أبنية الجموع يُجعل في الحكم جمعاً لما كان من المفردات قد / لحقته ياءُ النسب غير المجدد، فإنه إنما نَفَى ذا النسب بقيد كونه مجدَّداً، فلا تقول في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ، ولا في بصريٍّ: بَصَاريُّ. وعلى هذا فقولهم: أناسيُّ ليس بجمع لإنسيٍّ، وإلا لقيل في قيسيٍّ: قَيَاسيٌّ. وإنما هو جمع إنسان، وأصله أناسين، فأُبدلت النون ياءً كما أبدلت في ظرابيَّ جمع ظَرِبان.
ويُفهم منه إذا لم يكن النسب مجدَّداً لكنَّ ياءَيه لحقتا من أول الاستعمال أمراً لفظياً، فهو الذي يُجمع هذا الجمع قياساً، ومثل ذلك بالكرسيِّ، فإن الياءين فيه لم تُفيدا معنى زائداً على الوضع الأول، إذ لم يستعمل كُرسٌ ثم لحقتاه، ومثال ذلك: كرسيٌّ وكراسيُّ، وبُختيٌّ وبَخاتِيُّ، وقُمْرِيٌّ وقماريُّ، وبُردِيٌّ وبرادِيُّ، وأُثفِيَّةٌ وأثافيُّ - على قول من جعلها فُعْليَّةً - على أنهم قالوا في هذا: أثافٍ، بالتخفيف أيضاً.
فإن قيل: ما فائدةُ تمثيله بالكرسي وقد حصل المقصود بقوله: "لغير ذي نسب جُدِّد"؟
стр. 4065
(فالجواب: أن له فائدةً في الموضع ضرورية، وذلك أن قوله: "لغير ذي نسبٍ جُدِّدَ") يشمل بنفيِهِ قسمين، أحدهما: ما كان ذا نسب مجدَّد، وقد انتفى بلا شك. والآخر: ما لم يكن ذا نسب أصلاً، لأن زيداً وجعفراً مثلاً يصدُقُ عليهما أنهما غيرُ ذي نسب مجدَّد؛ إذ ليس لهما نسبٌ مجدَّد ولا غيرُ مجدَّد. فلما كان المفهوم هذين الاحتمالين صرَّح بمقتضى التمثيل بأحد الاحتمالين. وأيضاً فقد قيَّد في التسهيل ما كان ذا نسب غير مجدَّد بقيدين آخرين، وهما كونه ثلاثياً، وكونه ساكنَ العين، فقال: "ومنها فَعَالِيُّ لثلاثيٍّ ساكن العين زائدٍ آخره ياءٌ مشددة لا لتجديد نسبٍ". ولا أحقِّقُ الآن ما أراد بهذين القيدين، ولعله أراد بكونه ثلاثياً التحرُّز من الرباعي الذي لحقته ياءُ النسب، كما إذا سميت رجلاً بِجَعْفريٍّ فإنه يصير بالعلمية مثل كرسيٍّ، فإذا جمعت هذا قلتَ: جعافِرٌ. فتعامِلُ الياءين معاملةَ هاء التأنيث في نحو فَعِيلةٍ وفَعَالَةَ، إذ كنت تقول: فعائِلُ فتحذفها. أو كما تحذف ألِفَي التأنيث فيما زاد على الثلاثي نحو: قاصعاءَ، إذا قلتَ: قواصِعُ. وكثيراً ما يشبِّهُ سيبويه / ياءي النسب بهاء التأنيث. وكما إذا سميتَ بجعْفَرُون قلتَ: جعافِرُ أيضاً.
стр. 4066
وأما كونه ساكن العين فلا يظهر لي وجهه، إذ لو سَمَّيْتَ بنحو شَرَفيٍّ وقَدَريٍّ ونَدُسيٍّ لقلتَ في الجمع: شرافيُّ وقَداريُّ ونداسيُّ. وكذلك ما أشبهه. فتأمل ذلك.
وإذا تقرر هذا ظهر لما مثَّلَ به فائدةٌ لا بد منها ومن التنبيه عليها.
وقوله: "تَتْبَعِ العَرَبْ"، أي: تكن بذلك العمل مُتَّبعاً للعرب، جارياً على قياس كلامها، غير خارج عن ذلك.
***
وبِفَعالِلَ وشبهِهِ انْطِقَا في جمع ما فوق الثلاثةِ ارْتَقَى
من غير ما مضى ومن خماسِي جُرِّدَ الآخِرَ انْفِ بالقياسِ
والرَّابعُ الشَّبيهُ بالمزيدِ قَدْ يُحْذَفُ دون ما به تَمَّ العَدَدْ
لما كانت أمثلة مفاعِلَ ومفاعِيلَ وما أشبهها تختلفُ باختلاف المجموعات، والأسماء المجموعة كثيرة تختلف باختلاف الأصول والزوائد، وباختلاف الزيادات في أنفسها كمفاعيلَ وفعالِلَ وفياعِلَ وفواعِلَ وتفاعِلَ وفعاوِلَ وأفاعِلَ وفعاعِلَ، وغير ذلك من الأبنية التي هي راجعةٌ إلى مفرداتها، وكانت لا تنضبط إلا بالمفردات، أعطى فيها حكماً كلياً يشمل جميعها بعد ما ذكر منها بعضاً مما تنتظم ضابطاً كلياً كفواعِلَ وفعائِلَ فإنه يدخل تحتهما أشياءٌ، أو كان فيها
стр. 4067
حكمٌ مخالف لصورة مَفاعِلَ ونحوه كالفَعَالِي والفَعَالَى، ثم كرَّ على ما بقي بقوله:
وبفعالِلَ وشبهِهِ انْطِقَا
إلى آخره، يعني أن هذا المثال الذي هو على فعالل وما أشبهه مما هو على زِنَتِهِ خاصة كمفاعِلَ وتفاعِلَ وسائر ما ذكر من الأمثلة جمعٌ لكلِّ ما ارتقى فوق الثلاثة أي: زادت حروفه على ثلاثة أحرف، فكان رباعياً أو خماسياً أو سداسياً أو سباعياً. أما كونه أراد بما أشبه فعالِلَ ما هو على زِنَتِهِ فلا بد منه، إذ لو أراد ما أشبه فعالِلَ في تعيين الحروف لم يكن ثَمَّ غيره، إذ لا شبيه له في تعيين الفاء والعين واللامين، إلا أن يقال: إنه أراد بالشَّبَهَ الملحَقَ بالتضعيف فإنه يقال فيه: فعالِلُ، كما إذا بَنَيتَ من ضَرَبَ مثلَ جعفرٍ أو دِرهمٍ أو فَرَزْدَقٍ ثم جمعتَه فإنك تقول: ضَرابِبُ، ووزنُهُ فعالِلُ. / ولو أراد هذا لكان قاصراً جداً، إذ يبقى له من هذه الأمثلة أشياءُ كثيرةٌ جداً، كما تقدم تمثيل بعضه. فلا بد أن يريد بما أشبهه ما كان على زِنَتِهِ، فيدخل تحته كل ما زاد على الثلاثة، وهو المقصود.
وأما كونه جمعاً لما زاد على الثلاثة فلا بد منه، لأنَّ الثلاثي لا
стр. 4068
يُجمع على فعالِلَ وشبهه، فإن جاء يوماً ما فإنه نادرٌ غير مقيس، كقولهم في أهل: "أهالِي"، وقد حكى المؤلف عن جعفر بن محمد أنه قرأ: ﴿مِنْ أوسَطِ ما تُطعمونَ أهالِيْكُمْ﴾. وقالوا: ليلة وليالي، وكيْكَةٍ - وهي البيضة - وكَيَاكِي. وهذه عند النحويين جمعٌ لمفرد لم يُنطق به، كأنهم جمعوه على أَهْلاةٍ ولَيْلاةٍ وكَيْكاةٍ. وعلى أنه قد سُمع ليلاةٌ شاذاً، وقد صُغِّرَ على لُيَيْلِيَةٍ على اعتبار ليلاة. وقالوا: أرضٌ وأراض، وحِقَّةٌ وحقائقُ، وصَرَّةٌ وصرائِرُ. أنشد في التذكرة:
стр. 4069
وانصاعتِ الحُقْبُ لم تَقْصَعْ صَرائرَهَا
وكَنَّةٌ وكنائِنُ، وضَرَّةٌ وضرائِرُ، وحُرَّةٌ وحرائِرُ. وهذا كله نادرٌ، فإنما المعتبر ما زاد على الثلاثة. قالوا: والأصل فيما زاد على ثلاثة أحرف في العدد أن يجمع هذا الجمع: يُفتح الحرفان الأولان منه، وتُزاد ألف الجمع ثالثة، ويُكسَرُ ما بعدها. وما جاء على غير ذلك فمستثنى من هذا الأصل، وهو الذي يستثنيه بقوله: "من غير ما مضى".
وقوله: "انطقا" يعني أن النُّطقَ على هذا النوع يكونُ من كسر ما بعد ألف الجمع وغير ذلك، فيخرج له ما يُكسَّرُ على فَعَالَى وما أشبهه مما لا يكون النطق به كالنطق بفعالِلَ. فأما ما كان من نحو: مطيَّةٍ ومطايا، وخطيَّةٍ وخطايا، ورَويَّةٍ ورَوايا، فإنه في الأصل فعائِلُ. وقد تقدم له الكلام عليه، ولم يقل هنالك: انطِقْ بفعائِلَ، وبينهما فرقٌ، وقد قال هنا: "من غير ما مضى"، فإن ما مضى قد يكون فيه ما النطق به على نحو فَعَالِلَ، وعلى غيره، إلا أنه الأصلُ
стр. 4070
فيه. وأما ما ذكر في هذا الفصل فلا. ثم قوله: "من غير ما مضى" إخراجٌ مما تقدم، لكنه يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يرجع إلى شبه من قوله: "وشبهه"، فيكون المخرج ما تقدم ذكره من مشبه فعالِلَ، إذ قد مضى بحكمه مفصلاً فلا يعاد، كأنه قال: / انطق بفعالِلَ وما كان مثله من غير ما مضى ذكره.
الثاني: أن يرجع إلى "ما" من قوله:
في جمع ما فوق الثلاثة ارتقى
يعني من المفردات، فيكون المخرج كل رباعي تقدم الكلام على جمعه كأفعل مؤنث فعلى وفَعَالِ، وما كان مثله من المثل الخمسة، وهي فُعالٌ وفِعالٌ وفَعُولٌ وفَعِيلٌ، بالتاء كانت أو بغير تاء. وفُعْلَى مؤنث أفعل، وفاعلٌ الصفة، وفاعِلَةُ وفَعْلانُ، ومؤنثاه: فَعْلَى وفَعْلانَة، وفُعْلانُ ومؤنثه فُعْلانَةُ، وفَوعَلٌ وفاعَلٌ، وفاعلاءُ، وفَعُلاءُ، وفُعْليٌّ. هذه هي التي تقدمت مما فوق الثلاثي من الرباعي والخماسي وغيره، وقد تقدمت أحكامها، فكأنه يقول: اجمع على فعالِلَ ما
стр. 4071
عدا هذه الأبنية فإن جموعها القياسية قد تقدمت، فإن جاء منها ما جمع على فعالِلَ وشبهه ولم يُذكر في خمسة الأبنية التي هي فواعِلُ وفعالِلُ وفعالَى وفعالىُّ فليس ذلك فيه بقياس، كان ثلاثياً أو زائداً على الثلاثي، نحو قولهم في دخان: دواخِنُ، وفي حاجٍ: حوائِجُ، قال الشاعر أنشده صاحب الصحاح:
نهارُ المرء أمثل حين يقضي حوائجَهُ من الليل الطّويلِ
وأظنُّ المبردَ يخطئ الناسَ في حوائِجَ ويقول: إنه لحنٌ. واتبع في ذلك الأصمعي، وإنما جمعُه الحاجُ، وغيره يُثبته من كلام العرب، وثُؤاجُ وثوائِجُ، أنشد الفارسي في التذكرة:
стр. 4072
إذا الشَّوِيُّ كَثُرَتْ ثَوَائِجُهْ
وقد تقدم من ذلك أشياءُ نبَّه عليها في أثناء الكلام على خمسة الأبنية المشبهة لفعالِلَ. فإذا ثبت هذا فنرجع إلى ما قصده الناظم من الجمع، فالذي ارتقى فوق الثلاثة إما غيرُ مزيد وإما مزيدٌ، فأما غير المزيد فرباعي مجردٌ وخماسي مجردٌ كذلك. فأما الرباعي فمثاله جَعْفَرٌ وجعافِرُ، وجَندَلٌ وجنادِلُ. هذا في الاسم، والصفة أيضاً كذلك، إذ لم يقيد الناظم ذلك باسم ولا غيره نحو: سَلْهَبٍ وسلاهِبَ، وشَجْعَمٍ وشَجاعِمَ. ومثل ذلك: زِبْرَج وزبارِجُ، ودِرهَمٌ ودراهِمُ، وفِطَحْلٌ وفحطاحِلُ، وجُندُبٌ وجنادِبُ، وفي الصفة عِنفِصٌ وعنافِصُ، وهِجرَعٌ وهجارِعُ، وهِزْبَرٌ وهزابِرُ، وما أشبه ذلك.
وأما الخماسيُّ فنحو: سَفَرْجَلٍ وفرزْدَقٍ / وقِرْطَعْبٍ وحِنْبَتْرٍ، تقول: سفارِجُ وفرازِدُ وقراطِعُ وحنابِتُ. وكذلك الصفات أيضاً
стр. 4073
كجَحْمَرِشٍ وقَهْبَلِسٍ وخُزَعْبلٍ، تقول فيه: جَحَامِرُ وقَهابِلُ وخزاعِبُ أيضاً. وهذا لا يتأتى إلا بحذف الحرف الأخير كما ترى، على ما يتبين إذا تكلم عليه الناظم إثر هذا إن شاء الله.
وأما المزيد فعلى ثلاثة أقسام: ثلاثي مزيد، ورباعي كذلك، وخماسي كذلك أيضاً، والحكم واحد، فأما الثلاثي المزيد فمنه ما لحقته زيادة واحدة للإلحاق بالرباعي، ومنه ما ليس كذلك. فالأول نحو: عَنْسَلٍ وعناسِلَ، وبِلَغْنٍ وبلاغِنَ، وخَيْعَلٍ وخياعِلَ، وصَيرَفٍ وصيارِفَ، وشَأمَلٍ وشآمِلَ، وشمألٍ وشمائِلَ، وجدْوَلٍ وجداوِلَ، وحَشْوَرٍ وحشاوِرَ.
والثاني نحو: سُلَّم وسلالم، وأفْكل وأفاكِلَ، وأيْدَعٍ وأيادِعَ، وتُرتُبٍ وتراتبَ، وتَنْضُبٍ وتناضِبَ، وتَتْفُلٍ وتتافِلَ، ويَرْمَعٍ ويرامِعَ،
стр. 4074
ويّلْمَقٍ ويلامِقَ. وما أشبه ذلك. ومنه ما ألحق بالخماسي وما فوقه نحو: حِنْطَأْوٍ، تقول: حناطِيٌّ، وفي عقَنْقَل: عقاقِلُ، وفي ضَفَنْدَد: ضفادِدٌ، وفي خُنْفَساء: خنافِسُ، وفي عُنْصَلاء: عناصِلُ. ونحو ذلك. وسيذكر حكم حذف بعض الحروف عند إقامة بنية التكسير بعد هذا. وكذلك الرباعي المزيد حكمه هذا الحكم، وكذلك الخماسي المزيد فيه أيضاً، نحو: عُذَافِرُ، وفي فَدَوْكَسٍ: فَداكِسُ، وفي جَحَنْفَل: جحافل، وفي كَنَهْوَرٍ: كَنَاهِرُ، وفي فِرْدَوسٍِ: فرادِسُ، وفي قَلَنْسُوَة: قلانِس أو قَلاسٍ. وفي قَبَعْثَرًى: قباعِثُ، وفي ضَبَغْطَرًى: ضباغِطُ، وما أشبه ذلك. ثم في هذه الجملة نظر، ذلك أنها قد صرَّحتْ بأن فعالِلَ وشبهَه مما سوى الخمسة المتقدمة لِمَا زاد على الثلاثة مطلقاً ما عدا ما تقدم حكمه،
стр. 4075
فيقضي أن فُوعالاً نحو طًومَارٍ، وفَاعُولاً نحو ساقُورٍ، وفاعالاً نحو خاتامٍ، وفَوْعالاً نحو ساباطٍ تُجمع على فعالِلَ وشبهه مما عدا ما تقدم، وكذلك يقتضي أن فُعْلَى نحو حُبْلَى، وفِعْلَى نحو ذِفْرَى يجمع على فعالِلَ وشبهه أيضاً أنها تخرج عن حكم الفعالي والفعالى. وأن فُعْلاء وفِعْلا نحو قُوباءٍ / وعِلْباء وفَعْلايا نحو حَوْلايا لا تُجمع على فَعَالِيَّ - بتشديد الياء - وليس كذلك، بل الأمر على خلاف ما اقتضاه النظم، فإنك إنما تجمع "طومار" على فواعيل، و"ساقور" على سواقير و"خاتام" على خواتيم و"ساباط" على سوابيط. وقد نص على ذلك في التسهيل في فصل فواعل لا في غيره، وهو الأولى. وليس بين ما ذكره هنا من نحو كوكب وجورب وبين هذه الأشياء
стр. 4076
فرق إلا في المد قبل الآخر، وسيذكره إثر هذا، فلا يلتبس له بشيء، ولا يفوته فيه حكم. وكذلك أيضاً يقال في حُبْلَى: حَبَالَى وحبالِي، لكن حبالي نادر. وجماعة من النحويين ينكرونه. وذِفرًى وذفارَى وذفارِي، لكن ذفاري قليلٌ فيمن لم ينون. وكذلك فُعْلاء نحو قُوباء، وفِعْلاء نحو عِلباءٍ وحِرباءٍ لا يجمع إلا على فعالِيَّ ككرسيٍّ، فتقول: قَوَابيُّ وعَلاَ بِيُّن وفي حَوْلايا: حواليٌّ وكذلك ما أشبهه. هذا وجه من الاعتراض.
ووجه ثانٍ، وهو أن كثيراً من الصفات الزائدة على الثلاثة دون ما تقدم لا يجمع على فعالِلَ وشبهه، وإن وجد فموقوفٌ على السماع، وذلك الصفات مما عدا ما ذكر. وقد ضبطوا ذلك بأن كل ما كان من الصفات جارياً على المذكر والمؤنث بلفظ واحد، أو يكون مختصاً بالمؤنث فإن جمعه في الأمر العام يكون على فعالِلَ وشبهه، كما ظهر من إطلاق الناظم، وكل ما كان منها يؤنث بالتاء إذا أريد المؤنث، ولا يؤنث إذا أريد المذكر، فهذا بابه التسليم بالواو والنون في المذكر، والألف والتاء في المؤنث، ولا يُجمع على مفاعِلَ أو غيره إلا نادراً. ويتبين ذلك بالتفصيل، فمن ذلك مُفْعِلٌ ومُفْعَلٌ
стр. 4077
نحو: مُكرِم ومُكرَم بابه الجمع المسلَّم، وشذ من ذلك: مُنكَرٌ ومناكيرُ، ومُفطرٌ ومفاطيرُ، وموسِرٌ ومياسيرُ، فإن كان مُفْعِلٌ للمؤنث بلفظ التذكير، وأكثره مما يقع للمؤنث فما قال الناظم فيه صحيح، ومنه مفعولٌ نحو: مضروبٍ ومقتولٍ، لا يكسَّرُ على بناء من أبنية التكسير قياساً فضلاً عن أن يكسَّرَ على فعالِلَ وشبهه، وإنما بابه التسليم، / لكنهم قالوا: مكسورٌ ومكاسيرُ، وملعونٌ وملاعينُ، ومشئومٌ ومشائيمُ، قال الأخوص الرياحي أنشده سيبويه:
مشائيمُ ليسوا مُصلِحينَ عشيرةٌ ولا ناعباً إلا ببينٍ غُرابُهَا
وقالوا: مسلوخةٌ ومساليخُ. وهو نادرٌ، وشبهوه بالأسماء التي تقرُبُ من هذا الوزن كمُغرُودٍ ومغاريدُ، ومنه كل صفة على
стр. 4078
مُنْفَعِلٍ أو مُفتَعِلٍ، أو مستَفعِلٍ، أو متفاعِلٍ، أو مُتفَعِّلٍ. وبالجملة: كل صفة جارية على فعلها فبابها أن تجمع جمع السلامة لأجل الجريان على الفعل. ومنه فَيعِل نحو: سيِّدٍ وميِّسٍ وفَيْلٍ ونحوه، وهو مما لا يجمع على فعالِلَ وشبهه أيضاً، وإنما له التسليم أو الجمع على أفعالٍ نحو: أمواتٍ وأفيالٍ وأكياسٍ، إلا شاذاً نحو: (عَيِّلٍ وعيائِلَ. ومنه فَعَّالٌ فإن بابه التسليم ولا يجمع على ما قال الناظم، وكذلك فُعَّالٌ نحو: ) حُسَّانٍ وكُرَّامٍ وقُرَّاءٍ، إلا أنهم قالوا: عُوَّارٌ وعَوَاويرُ، شبهوه بالأسماء، لأنه قلَّما يصفون به (المؤنث)، لأن العُوَّار هو الجبان، قال الأعشى:
غيرُ مِيلٍ ولا عواويرَ في الهيْـ ـجَا ولا عُزَّلٍ ولا أكفالِ
وقال الكميت:
стр. 4079
لا عواويرُ في الحروب تنابيـ ـلُ ولا رائمونَ بُرَّ اهتضامِ
وكذلك فُعَّلٌ نحو جُبَّأٌ، وفُعَّيْلٌ نحو زُمَّيْلٍ. هذه كلها مما بابه التسليم لا التكسير، وكلام الناظم - كما ذكر - يقتضي الجمع على فعالِلَ وشبهه، وهو غير صحيح. وأما مِفْعَلٌ ومِفعَالٌ ومِفْعيلٌ فإن فعالِلَ وشبهه قياس فيه، إذ لا تدخله التاء، فتقول: مِطْعَنٌ ومَطاعينُ، ومِهْذارٌ ومَهاذِيرُ. وقال:
يظلُّ مقاليتُ النساء يطَأْنَهُ يقلْنُ ألا يُلْقَى على المرءِ مِئْزَرُ
فجمع مِقْلاتاً على مقاليتَ، لأن التاء لا تلحقه. فهذا كله فيه ما ترى.
ووجه ثالث: وذلك من حيث شمل كلامه الخماسيَّ الأصول، يقتضي أنه يُكَسَّرُ قياساً لا مقال فيه، ومطلقاً لا تقييد فيه. وليس كذلك، بل نص النحويون على أن الأولى فيه التصحيح إن أمكن وألاَّ يُكسَّرَ، (بل يقل تكسيره)، لما يلزم من حذف حرفٍ أصلي
стр. 4080
من الكلمة، وهو مستكرَهٌ عندهم، ولذلك يقول النحويون: لا يُكسَّرُ إلا على استكراه، وفسَّر لنا شيخنا القاضي / ﵀ كيف وجه استكراههم، وذلك أن يقال لهم: كيف تجمع سَفَرْجَلاً على حدِّ ما تجمع جَعْفَراً فتقول: جعافِرُ؟ فحينئذ يقول: سفارِجُ. فكأنَّ العرب لا يُكسِّرونه إلا كارهين لذلك؛ لأنه لهم عن تكسيره واقتطاع جزء من الكلمة مندوحةً، فيسلم إن كان فيه شرط جمع السلامة، وإن كان اسمَ جنسٍ لم يحتج إلى جمعه كفرزدق وسفرجل، قالوا: وعلى ذلك أكثر ما جاء من الخماسيِّ، فإذا حملوا عليه وأُكرِهوا جمعوه وحذفوا. وإذا كان كذلك، وكان في جمعه هذا الشَّغْبُ، ولم يكن في كلام العرب إلا قليلاً، فكلام الناظم في إطلاقه جوازَ الجمع غير سديد.
فأما الاعتراض الأول فقد يجاب عن بعض ما فيه، فأما فُوعالٌ وفاعُولٌ وما ذكر معهما فحكمهما مأخوذ من كلامه، وذلك أنه تكلم هنا على ما ليس قبل آخره حرف لين، ثم استدرك الحكم بعد ذلك على أن ما آخره حرف لين فحكم ذلك الحرف أن يبقى مبدلاً منه الياء، فإذا جمعت بين الموضعين جاء منه أنَّ فاعَال هو فاعلٌ، وقد
стр. 4081
ذكره، وأن فَوعال هو فَوعل وفي حكمه، وقد ذكره أيضاً، وكذلك فاعول في حكم فاعل، إذ هو يشبهه، وفوعال هو فوعل بزيادة اللين، فقد حصل له حكمه من الجمع على فواعل، ولكن بزيادةٍ قبل آخره، فما ذكره من الأمثلة في فواعل يشمل ما كان في حيِّزها.
وأما قُوباءٌ وحِرباءٌ ونحوهما فليس فَعالِيُّ فيه بأصل، وإنما هي أصل في مثل كراسيٍّ، وبيان هذا أن الياءين في كراسيَّ ونحوه زيادتان زيدتا معاً في كرسيّ كياءي بَصْريٍّ، ففَعاليُّ فيه على أصله، بخلاف الياءين في قَوابيَّ فإنَّ المفرد على قُوباء، وهو مما ثبت قبل آخره حرف لين، فيثبت لذلك على ما يذكر بعد، فإذا ثبت كان على شبه مفاعيل كطومار وطوامير، لكن إذا قلت: قوابيي، اجتمع ياءان فوجب إدغام إحداهما بالأخرى، فصار فعاليَّ، فالإدغام هنا غير أصيل، بخلاف الإدغام في كراسيَّ فإنه أصيل، فليس قوابيُّ وعِلابيُّ بفعاليَّ في الحقيقة، وإنما هو مثل مفاعيلَ، فلذلك أخرج قُوباءً ونحوه عن فصل فعاليَّ، وما فعله في التسهيل من الجمع بينهما في فعاليَّ فاعتباراً / بالظاهر، وما فعله هنا فهو التحقيق. وعلى هذا يجري القول في حَولايا؛ إذ لا بدَّ في هذا الجمع من حذف الألف الأخيرة،
стр. 4082
فيبقى حولايَ، فيجري مجرى عِلباءٍ.
وأما الاعتراض الثاني فلا جواب عنه، إلا أن يكون قائلاً بالقياس في جمع تلك الصفات على فعالِلَ وشبهه. وهذا بعيدٌ ومردودٌ على من قال به، لأن العرب قد استغنت بالتصحيح، وكونه في الأصل للجمع القليل، ثم اقتصرت العرب عليه، دليل قصد الاستغناء، وحيث قصد الاستغناء فلا يجوز إجراء القياس، لأنه نقض الغرض، ونقض الغرض ممنوع على ما ثبت في الأصول. أو يقال: إن الصفات التي زادت على الثلاثة قد تقدم جواز التصحيح فيها من باب المعرب والمبني، فنحمل قوله هنا: "من غير ما مضى" يريد به ما مضى في هذا الباب وغيره من هذا النظم. وعلى هذا يكون مُفْتَعِلٌ ومستفعِلٌ ونحوهما مما تقدم، مقتصراً به على ما قدم فيه من تصحيح فقط، أو مع التكسير الذي قدم في فَعيلٍ ونحوه. وهذا ممكن في الاعتذار عنه على ضعفه، والله أعلم.
وأما الاعتراض الثالث فلا جواب عندي فيه أيضاً، إلا أن يقول بالقياس فيه كما تقدم قبل هذا، ولو عين ما يجمع بالواو والنون،
стр. 4083
أو بالألف والتاء، لسَلِم من هذا كله.
ولما أتمَّ الكلام على هذا النحو، وكان فيه ما لا بد من حذف بعض حروفه لتقوم بنية التكسير على فعالِلَ وشبهه، وهي رباعية، فلا بد في الخماسي وما فوقه من الحذف، وسواءٌ أكانت الحروف أصولاً كلها أم فيها زوائد - أخذ يذكر ذلك، وابتدأ بحذف الحرف الأصلي فقال: "انف" والنفي ضد الإثبات، أي: أزل الآخر واحذفه من الاسم الخماسيِّ الذي جُرِّدَ. ومعنى كونه جُرِّدَ: أنه جُرِّدَ من لحاق الزوائد، تحرزاً من الخماسي الذي أصله الرباعي نحو: عُذافِرٍ وفَدَوكَسٍ، أو الثلاثي نحو: صَمَحْمَحٍ وعَقَنْقَلٍ، فإن هذه لا يُنفى منها الآخر، بل يبقى آخرها على حاله ثابتاً ويحذف غيره من الزوائد، على ما يتبين إثر هذا إن شاء الله، / فتقول: عَذَافِرُ وفَدَاكِسُ وصَمَامِحُ وعَقَاقِلُ، ونحو ذلك، ولا تقول: عَذَائِفُ ولا فَدَائِكُ ولا صَمَاصِمُ ولا عَقَانِقُ، لما يؤدي إليه من حذف حرفٍ أصلي من غير حاجة.
فإن قلتَ: فيقتضي بمفهومه أن الخماسيَّ غير المجرد على الإطلاق
стр. 4084
لا يحذف الآخر، وليس كذلك، فإن الخماسي الأصول إذا لحقته الزيادة حذف أيضاً آخره كعَضْرَفُوطٍ وعَرْطَبيلٍ وقَبَعْثَرًى. تقول: عَضارِفُ، وعَرَاطِبُ، وقَبَاعِثُ، ولا تُبقي الآخر أصلاً، لأن بِنيةَ التكسير لا تقوم به.
فالجواب: أنه إنما يريد بالتجريد تجريد الأحرف الخمسة خاصة من الزوائد، فلا يكون فيها زائدٌ معدود منها، فالخماسي المجرد عنده هو الذي جُردت حروفه الخمسة التي سمى بها خماسياً من زائد فيها، فعلى هذا فالخماسي غير المجرد ما كان على خمسة أحرف لم يتجرد عن زائد، ولو كان يريد بالخماسي غير المجرد ما هو كعَضْرَفُوطٍ وعَرْطَبيلٍ لم يكن خماسياً، ولم يطلق عليه لفظ الخماسي، إذ ليست حروفه خمسة، وإذا أطلق لفظ الخماسي أو الرباعي في كلامهم فالمراد به ذو الحروف الأصول وحدها أو مع غيرها، فهو إطلاق عام، فإذا
стр. 4085
قُيَّدَ فهو على ما قُيِّدَ من انفراد بالأصول أو اشتراط مع الزوائد، فالحاصل أن نحو عَضْرَفُوطٍ من قبيل الخماسي المجرد.
وقوله: "الآخرَ انفِ بالقياس"، أي: احذف آخره قياساً إذا جمعته فتقول في فرزدق: فرازِدُ. وفي سفرجل: سفارِجُ، وفي قُذْعْمِل: قَذَاعِمُ، وفي جِرْدَحْلٍ: جرادِحُ، وفي صَهْصَلِقٍ: صهاصِلُ، وتقول أيضاً في عَضْرَفُوطٍ: عضارِفُ، وفي قَبَعْثرًى: قباعِثُ، فتحذف الآخر من الأصول. فأما حذف الزائد معه فيؤخذ له مما يأتي إثر هذا.
وإنما قال: "بالقياس" لأنه هو القياس كما قال، لأن الحذف والتغيير موضعه الأواخر لا الأوائل، لأن أول الكلمة أقوى من آخرها، ولذلك (لا) تسهل فيه الهمزات، بخلاف الآخر إذ هو محل الوقف والتغيير والحذف بالترخيم وغيره، فإن بنية التكسير قد كلمت قبل الآخر، فلا حاجة إلى ما بعد ذلك. والناظم هنا على مذهب البصريين في الحذف حتماً، وقد أجاز الكوفيون بقاءَ الآخر في التصغير، ولا يبعد أن يقولوا به في التكسير؛ لأنه جار مجراه،
стр. 4086
وكلاهما ليس من كلام العرب كما قال الخليل في التصغير، قال: لو كنتُ محقِّراً الخماسي / لا أحذف منه شيئاً لقلت: سُفَيرِجْلٌ، ليكون بزِنَةِ دُنَينِيرٌ. قال: هذا أقرب وإن لم يكن من كلام العرب. يعني أن هذا هو القياس لو قيل.
ووجه ما فعلوا من حذف الحرف الخامس، وكانوا قادرين على أن يأتوا ببنية تشمل الخمسة: أن التكسير والتصغير ضربٌ من التصرف، والتصرف أصله للأفعال وحدها، وما دخل من التصرف للأسماء فبالحمل على الأفعال، والأفعال إنما تنتهي في أحرفها الأصول إلى أربعة خاصة كقَرْطَسَ وسَرْهَفَ، فإذا أرادوا أن يبنوا من خماسيٍّ فِعْلاً ردوه إلى الرباعي، ألا ترى إلى قوله:
وَدَرْدَبَتْ والشيخُ دَرْدَبيسُ
فدَرْدَبَتْ مبني من دَرْدَبِيسٍ، وليس على حد الاشتقاق مع ذلك، لأن الاشتقاق لا يدخل الخماسي، فلما كان عامة التصرف إنما هو
стр. 4087
للفعل، ولا ينتهي إلا إلى أربعة، قصروا التصرف على ذلك، فأتوا ببنية التكسير والتصغير رباعيةٌ رجوعاً إلى بنية ما أصله التصرف.
ثم ذكر الناظم أن ما قبل الآخر قد (يحذف دون الآخر إن كان شبيهاً بالحرف الزائد، وإن لم يكن كذلك في الحقيقة، فقال:
والرابعُ الشَّبيه بالمزيدِ قدْ يُحذَفُ) ... ... ... ... ...
يعني أن الحرف الرابع من الاسم الخماسي قد يحذف في التكسير لتقوم بنيتُهُ فيه، لكن بشرط شَبَهِ ذلك الرابع بحرف من حروف الزيادة التي يجمعها سألتمونيها، فإذا كان كذلك جاز حذفه، فتقول في خَدَرْنَق: خُدَيرن - على حذف الآخر - وخُدَيرِق - على حذف ما قبل الآخر وهو النون، لأنه شبيه بالمزيد؛ إذ النون من حروف الزيادة. وكذلك تقول في قُذَعْمِل: قُذَيعِم -، إن حذفتَ الآخر، وإن حذفت ما قبل الآخر قلت: قُذَيعِل، وما أشبه ذلك.
والشبه بالمزيد على وجهين، شبهٌ في نفس الصورة كما ذكر في خَدَرنق، ومثله لو جمعتَ صَهْصَلِق لقلتَ: صهاصِقُ، وفي قَهْبَلس: قهابِسُ، ونحو ذلك. وشبَهٌ في الصفة، كالدال الشبية بالتاء لأنها
стр. 4088
من مخرجها، وهي مثلها في الصفة التي هي الشدة، فقالوا في فرزدق: فرازِقُ، فحذفوا الدال، قال ابن عصفور: إلا أن يكون الآخر حرفاً من حروف الزيادة، فإنك لا تحذف غيره، كقولك: شَمَرْدَل، فإن اللام من حروف الزيادة. فكأنه يقول: إذا كانوا مما يحذفون / ما قبل الآخر لشبهه حرفَ الزيادة في الصفة كالدال في فرزدق، فأولى أن يحذفوا ما أشبهه في الصورة والحقيقة، وذلك اللام، فلا تحذف الدال من شَمَرْدَلٍ وجَعَنْدَلٍ. وما قاله ابن عصفور ظاهره مخالفةُ سيبويه إذا أجاز في قُذَعْمِلٍ قُذَيعِل بحذف ما قبل الآخر، مع أن الآخر من حروف الزيادة، لكن له وجه من القياس إن ساعده عليه السماع. ولم يأخذ الناظم بقول ابن عصفور هذا، بل أجرى القاعدة على مذهب الجمهور. وعلى كل حالٍ فحذف ما قبل الآخر قليل، وهو أقل من حذف الآخر على كل حال، وحذف ما قبل الآخر إذا كان من حروف الزيادة أولى منه إذا كان يشبهها. ولم ينبه الناظم على هذا الترتيب، بل أجاز الوجهين على قلةٍ، نبَّهَ عليها بقَدْ،
стр. 4089
مع أنهما غير متساويين في الجواز، وذلك على عادته في بعض المواضع حيث يطلق الجواز في حكمين وإن كان أحدهما أولى من الآخر، وهذا قريب. واعتبار حقيقة التشبيه الذي نبه عليه يبيّنُ أن ما قبل الآخر لا يحذف مطلقاً، فلا يقال: في سفرجل: سفارِلُ. ولا في هَمَرْجَل: همارل. وقد أجاز الكوفيون في التصغير حذف ما قبل الآخر كيف كان، فيقولون: سُفيرِلَة في سَفَرْجَلَة. وكأنه قياس على فُرَيزِق في فرزدق. وقد بان الفرق بينهما، فالصحيح أنه لا يجوز في تصغير ولا تكسير. وأجاز الكوفيون أيضاً والأخفش حذفَ ما قبل الحرف الرابع إن كان يشبه حروف الزيادة في الحقيقة أو في الصفة، فيقولون في جَحْمَرِش، جَحَارِشُ. وكذلك ما كان مثله، وهو غير صحيح أيضاً، إذ لا سماع معهم، والقياس يأبى ذلك؛ لأن ميم جَحْمَرِش ليست بطرف ولا تلي الطرف، والتغيير إنما يلحق الطرف أو ما يليه، قال سيبويه: "ولا يجوز في جَحَمْرِش حذف الميم وإن كانت تزاد، لأنه لا يُستنكر أن يكون بعد الميم حرف يُنتهى إليه في
стр. 4090
التصغير كما كان ذلك في جُعَيْفِر، وإنما يستنكر أن يجاوَزَ إلى الخامس". قال: "فهو لا يزال في سهولة حتى يبلغ الخامس ثم يرتَدِع، فإنما حَذَفت الذي ارتُدِع عنده حيث أشبه حروف الزوائد، لأنه منتهى التحقير، وهو يمنع المجاوَزَة".
وقوله: "دون ما به تمَّ العدد" احترازٌ حسنٌ، لأنه لما ذكر أولاً حذف الآخر، / ثم عطف عليه حذْفَ ما قبله، خاف أن يُتوهم حذفه مع حذف الآخر أيضاً، فرفع هذا الإيهام بقوله: (دون) ما به تم العَدَدْ"، أي: إنهما في الحذف متعاقبان لا متلازمان. والعدد: أراد به الخماسي المذكور.
وإنما حذفوا ما قبل الآخر لأن حكمه في التصريف حكمُ الآخر، إذ من عادتهم إيقاع الإعلال به كما يقع بالآخر، بخلاف ما إذا بَعُدَ من الآخر، كما قالوا في صائم وقائم: صُيَّمٌ وقُيَّمٌ. والأصل: صُوَّمٌ وقُوَّمٌ، لكنهم قلبوا الواو ياءً لقربها من الآخر، ولما قالوا: صُوَّامٌ وقُوَّامٌ بَعُدَ من الآخر، فلم يقلبوا الواو أصلاً، فكذلك هنا. وقال
стр. 4091
السيرافي: مَن حذف الدال من فرزدق لم يحذف ميم جَحْمَرِش لبُعْدِها من الطرف، قال: والحرف الثالث يؤتَى به في التصغير ضرورةً، وقد يكون التصغير ولا حرف رابع، قال: فلما جاز أن يوجد وألاَّ يُوجد شُبِّهَ بالزوائد إذا كان من جنسها أو من مخرجها.
***
ولما أتم الكلام على حذف الحرف الأصلي أخذ في ذكر حذف الحرف الزائد فقال:
وزائدَ العادي الرباعي احْذِفْهُ ما لم يكن لِيناً اثرَهُ اللذ خَتَما
العادي: اسم فاعل من عدا الشي يعدوه: إذا جاوزه، وهو صفةٌ لموصوف محذوفٍ تقديره: وزائدَ الاسم العادي الرباعي. و"زائدَ": منصوب بفعل مضمر من باب الاشتغال مفسره قوله: احذفْهُ. و"الرباعي": منصوب بالعادي، أي: العادي الرباعي، لكنه حذف إحدى ياءَيِ النسب للضرورة، ثم لم يُظهِر الفتحة فيه أيضاً، فارتكب ما هو في الشعر كثيرٌ، نحو قول النابغة:
стр. 4092
ردَّت عليه أقاصيه ولبَّدَهُ ضرْبُ الوليدة بالمسحاةِ في الثأدِ
وفي الكلام نادرٌ، ومنه القراءة وهي: ﴿من أوسط ما تطعمون أهاليكم﴾ هكذا بإسكان الياء.
وضمير "يك" عائدٌ على الزائد. و"اللذ" لغةٌ في الذي كقوله:
فكان والأمر الذي قد كِيدا كاللذ تَزَبَّى زُبْيَةً فاصطيدا
ومعنى الكلام: أن ما كان من الأسماء زائداً على الأربعة، وذلك الخماسي وما فوقه، فإن الزائد فيه من الحروف يُحذف مطلقاً، سواءٌ كان (زائداً واحداً أم أكثر من ذلك، وسواءٌ أكان في أول الكلمة أو في وسطها أم في آخرها، وسواء أكان) الزائد حرف لين أم غيره، إلا إذا كان حرف اللين قبل الآخر فإنك لا تحذفه / أصلاً، بل تبقيه وإن كان الاسم به فوق الرباعي.
أما الرباعي فقد أخرجه عن أن يحذف منه شيء بوجه فتقول في أفْكَلٍ: أفاكِلُ، وفي صيرَفٍ: صيارِفُ، وفي كوكبٍ: كواكبُ،
стр. 4093
وفي تنضُبٍ: تناضِبُ، وفي عَنْسَلٍ: عناسِلُ، وفي أرْطًى: أراطٍ، وفي جَدْولٍ: جداوِلُ. فقد قامت بنية التكسير مع وجود الزائد، فلا ضرورة تدعو إلى حذف شيء.
فإذا زاد على الأربعة فلا بد من الحذف، لأن بنية التكسير لا تقوم به، لأنها رباعية كما تقدم، لكن إنما يحذف الزائد إذا كان ثم زائد لا الأصلي، إذ كان حذف الأصلي هدماً لأصل الكلمة.
والمحذوف الزائد تارة يكون حرفاً واحداً، وتارة يكون أكثر، وذلك داخل تحت إطلاقه وعموم قوله: "وزائد" لأنه اسم جنس مضاف.
فإذا كان الاسم خماسياً حذف منه حرف واحد خاصة، فتقول في منطلقٍ: مَطَالقُ، وفي مقتدرٍ: مقادِرُ، وفي مُسَلَّمٍ: مَسالِم، وفي جَحْجَبَى: جحاجِبُ، وفي جَحَنْفَل: جحافِلُ، وفي فَدَوكَسُ: فداكِسُ. فإن كان ما قبل الآخر حرف لين أُبقي كما قال، فتقول في قنديل: قناديل، وفي شِملال: شماليل، وفي كُرسوع: كراسيع، ولكن إن كان حرف اللين ألفاً قلبت ياءً، وكذلك إن كان واواً قلبت أيضاً ياءً. وإنما لم تحذف لأن بقاءها لا يُخِلُّ ببنية التصغير بخلاف الحرف الأصلي والزائد غير اللين.
стр. 4094
وإذا كان سداسياً حذف منه حرفان حتى يصير رباعياً، فتقول في مستكبر: مكابر، وفي مستخرج: مخارج، وفي مُسْحَنْكِك: مسَاحِك، وفي مُغْدَودِنٍ: مغادِنُ، وفي مُقشَعرٍّ: قشاعِرُ. وما أشبه ذلك. فتحذف حرفين إلا أن يكون الثاني من الزائدين قبل الآخر فإنك لا تحذف إلا واحداً لقيام بناء التكسير مع وجوده، فتقول في منجنيق: مجانيقٌ، وفي عيطموس: عطاميس، وفي عنتريس: عتاريس، وفي عيضموز: عضاميز.
وإذا كان الاسم سباعياً حذفتَ إلا أن يكون الرابع من الحروف حرف لين فإنه يبقى لحصوله في بنية التكسير قبل الآخر، فمثال ما عَدِمَ اللين رابعاً: بَرْدَرَايا، فإنك تقول فيه: برادِرُ. ومثال ما رابعه اللين: اشْهِيبابٌ، تقول فيه: شهابيبُ، وفي احرنجامٍ: حراجيمُ، وفي اقشعرارٍ: قشاعيرُ. وما أشبه ذلك.
وقد ثبت في بعض النسخ هنا عوض قوله:
/ وزائدَ العادي الرباعي احذِفْهُ ما
قوله:
وزائدَ الرباعي احْذِفَنْهُ ما
стр. 4095
وهو يريد ذلك المعنى إلا أن الأولى أحسن، لأن هذه الأخيرة موهمة أن يكون أراد بزائد الرباعي ما كان نحو صيرفٍ وكوكبٍ وقذالٍ. وهذا المفهوم غير صحيح، مع ما فيه من تحريك ياء" الرباعي" بعد تخفيفها، وذلك من الضرورة نحو قول ابن قيس الرقيات:
لا بارك الله في الغوانيِ هلْ يُصبحْنَ إلا لهنَّ مُطّلَبُ
فما تقدم هو الأصح. ثم في قوله:
... ... ... ... ما لم يكُنْ ليناً إثْرَهُ اللذ خُتِمَا
إحداها: أن هذا الحكم منسحب على كل ما كان على فعالل وشبهه مما تقدم أو تأخر، فيدخل تحته: فواعلُ، وفعائِلُ، وفَعَال، وغير ذلك، فيكون جمعُ خاتامٍ وطومارٍ وجاسوسٍ وتَوْرابٍ ونحو ذلك داخلاً تحت حكم فواعِلَ المتقدم، فتقول: خواتيمُ وطواميرُ وجواسيسُ وتواريبُ، بمقتضى كلامه في فواعل، لكن لا من أمثله ثَمَّةَ، ولكن من هذا الموضه ومن هناك معاً كما تقدم التنبيه عليه.
فإن قلتَ: ويظهرُ أن الحكم جارٍ في "فَعَاليّ"، وهو جمع
стр. 4096
صحراء المتقدم، لأنه خماسي، ما قبل آخره حرف لين، فيقتضي ألا يُحذف حرف اللين منه، فيقال: صحاريُّ. ولم يحكه الناظم، فهو نقض عليه به.
فالجواب أن نقول: نعم، كان الأصل ذلك، وعليه جاء صحاريُّ بالتشديد، لكنه لما خصه الناظم بحكم غير ما تقتضي هذه القاعدة، كان موضعاً مستثنًى منها، من غير أن يحمل على تناقض، والدليل على أنه استثناء نصه على الحكم فيه، إذ لو كان داخلاً لم يحتج إلى ذكره، وقد مرَّ في التوجيه أن المحذوفة هي الألف الزائدة لا ألف التأنيث. وكذلك تبين من هذا أن عِلباءً وحِرباءً وقُوباءً تُجمع على فعاليَّ، لأنه وإن كان خماسياً فقد وقع حرف اللين فيه قبل الآخر، فلا يحذف، فإذا جمع قيل: عَلابييُّ، فتجتمع ياءان، فتدغم إحداهما في الأخرى فيقال: عَلابيُّ. ففَعاليُّ في بالعرض كما تقول في حَوْلايَا: حَوَاليُّ، كذلك أيضاً.
المسألة الثانية: أن حرف اللين المبقَى لا بد أن يكون زائداً، ويدل على ذلك من كلامه قوله: "ما لم يكُ ليناً" أي: ما لم يكن ذلك الزائد. فإذاً لا بد من كونه زائداً، فلو كان أصلياً - ويتأتى ذلك في الألف بكونها منقلبة عن أصل، وهو سهل في الياء والواو لكونهما
стр. 4097
يكونان أصليين بأنفسهما - فلا يجوز إثباته مدة (كمختار / فلا تقول: مخاتير، ولا في منقادٍ: مناقيدُ. بل تحذف تاء مُفتَعِلٍ ونون مُنفَعِلٍ، وتقول: مخايِرُ ومقايِدُ). هذا إن لم تعوِّض. وكذلك تقول مفي مستزاد: مزايد، ولا تُبقَّى الألف؛ لأنها أصلية لا زائدة، وذلك لأن بنية التكسير التي هي مفاعيل الياءُ فيه زائدة، فلا يجوز أن يُحكم للأصلي بحكم الزائد.
المسألة الثالثة: أن قوله"ليناً" يريد به حروف اللين الثلاثة، ولكن لم يقل: "ما لم يكن مداً" ليدخل له ما كان من الواو والياء قبلهما مفتوح نحو قولك: كَنَهْوَرٍ وقِلَّوْبٍ وسِنَّوْرٍ وعُلَّيْقٍ وسُكَّيْتٍ وسُرَّيْطٍ، وشبه ذلك، فإنك كما تقول في قنديلٍ وبُهلولٍ وشملال: قناديلُ وبهاليلُ وشماليلُ، كذلك تقول في كَنَهْوَرٍ: كناهِرُ، وفي قِلَّوْبٍ: قلاليبُ، وفي سِنَّوْرٍ: سنانير، وفي عُلَّيْقٍ: علاليقُ، وفي
стр. 4098
سُكَّيْتٍ: سكاكيت، وفي سُرَّيْطٍ: سراريط. فلا تحذف حرف اللين لأنه زائد وإن كان غير حرف مد، لأنه إذا حذف منه الحركة إذا كان متحركاً وكسر ما قبله؛ على ما يقتضيه بناء التكسير، صار كحرف مد، فصح إبقاؤه؛ إذ لم تخرج البنية عن حقيقتها وأصلها من فعاليلَ وشبهه. وعلى هذا تقول إذا كسَّرت مثل مغدودِنٍ قلتَ: مغادينُ - بالياء - إن قدَّرْتَ أنك حذفت الدال الثانية، قال سيبويه: "كأنك في التصغير حقَّرت مُغْدَوْن"، قال: "لأنها تبقى خمسة أحرف رابعتها الواو، فتصير بمنزلة بُهلولٍ وأشباه ذلك". وأما إذا قدَّرتَ حذف الدال الأولى فتقول: مغادِنُ، بمنزلة عُذافِرٍ، إذ لم تقع الألف رابعة قبل الآخر. لكن إطلاق الناظم يقتضي أن حرف اللين هذا حكمه، سواءً أكان مدغماً إدغاماً أصلياً أو غير أصلي أم كان غير مدغم، أما غير المدغم فقد مر، وأما المدغم إدغاماً أصلياً فكعَطَوَّد، وهَبَيَّخ - والإدغام الأصلي هو الذي ليس أصله الفك - فواو عَطَوَّدٍ زيادتان زيدتا معاً كياءَي النسب، وكذلك ياءا هَبَيَّخٍ،
стр. 4099
بخلاف واوَي مُقَوَّل إذا بنيت من القول مثل مُسَرْوَلٍ، فإن الواوين ليستا بزائدتين، بل الأولى أصلية، وهي في مقابلة الراء في مُسَرْوَلٍ، والثانية هي الزائدة للإلحاق بِمُدَحْرَجٍ، فإحدى الواوين مفصولة إحداهما من الأخرى، فليس الإدغام فيها / إدغاماً أصلياً، فكلا المدغمين داخل تحت كلام الناظم، أما إذا كانت الواو والياء مدغمة إدغاماً غير أصلي فاتفقوا على أن اللين لا يُحذف لأنه كواو كَنَهْوَر، فتقول في مُقَوَّل المذكور: مقاويلُ، بالياء من غير حذف، وفي مُبَيَّع - إذا بنيت من البيع مثل مُرَهْيَأٍ، على من قال: إنَّ رَهْيَأَ فَعْيَلُ - تقول: مباييع، فلا تحذف وإن كانت مدغمة، إذ ليست الياءان بمزيدتين معاً، بل الياء الأولى أصلية في مقابلة الهاء من مُرَهْيَأ، والثانية هي الزائدة وحدها كمُقوَّلٍ من كل وجه. وأما المدغمة إدغاماً أصلياً كعَطَوَّدٍ وهَبَيَّخٍ فتقول على مقتضي النظم: عطاويدٌ وهباييخُ ليس إلا، وهو مذهب المبرد، قال: لأنه رابعه واوٌ زائدة، يعني في عَطَوَّدٍ كواو كَنَهْوَر/ فكما لا يجوز في كَنَهْوَر إلا أن يقال: كناهيرُ، كذلك لا يجوز في عَطَوَّدٍ إلا عطاويدُ. وكذلك الياء على مذهبه، والمنقول من
стр. 4100
هذا عنه إنما رأيته في التصغير، ولا شك في جريانه في التكسير، لأن أحدهما عند الجميع محمولٌ على الآخر. ومذهب سيبويه أن الواو لا تبقى، وإنما تقول: عُطَيِّيد، في التصغير بحكم التعويض، ويجوز عُطَيِّدٌ. والفرق بين المدغمة إدغاماً أصلياً على مذهبه والمدغمة إدغاماً غير أصليٍّ أن الواوين في عَطَوَّد، والياءين في هَبَيَّخٍ ونحوهما، زيدا معاً فلا يقع مع الواو الثانية والياء الثانية غيرهما، وليست واو مُقَوَّلٍ ومُبَيَّعٍ كذلك، بدليل وقوع الراء قبل الواو في مُسَرْوَل، والهاء قبل الياء في مُرَهْيَأ، فلهذا كان قول سيبويه أولى. ومع هذا فإن الشلوبين يرى أن سيبويه مستندٌ في ذلك إلى السماع لأنه قال في التصغير: "وإذا حقَّرتَ عَطَوَّداً قلتَ: عُطّيِّدٌ وعُطَيَّيْد، لأنك لو كسَّرته للجمع قلتَ: عَطاوِد. قال الشلوبين: قوله: "لأنك لو كسَّرتَ للجمع قلتَ: عطاوِد" توقيفٌ، وجعل قول سيبويه أخيراً: "وكذلك قول العرب والخليل" راجعاً إلى المسائل المتقدمة. والذي رجح قول سيبويه، وهو الذي ذهب إليه في التسهيل، وهو راجٌح؛ لأن الأصل في
следующие страницы →