← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

صحراء المتقدم، لأنه خماسي، ما قبل آخره حرف لين، فيقتضي ألا يُحذف حرف اللين منه، فيقال: صحاريُّ. ولم يحكه الناظم، فهو نقض عليه به. فالجواب أن نقول: نعم، كان الأصل ذلك، وعليه جاء صحاريُّ بالتشديد، لكنه لما خصه الناظم بحكم غير ما تقتضي هذه القاعدة، كان موضعاً مستثنًى منها، من غير أن يحمل على تناقض، والدليل على أنه استثناء نصه على الحكم فيه، إذ لو كان داخلاً لم يحتج إلى ذكره، وقد مرَّ في التوجيه أن المحذوفة هي الألف الزائدة لا ألف التأنيث. وكذلك تبين من هذا أن عِلباءً وحِرباءً وقُوباءً تُجمع على فعاليَّ، لأنه وإن كان خماسياً فقد وقع حرف اللين فيه قبل الآخر، فلا يحذف، فإذا جمع قيل: عَلابييُّ، فتجتمع ياءان، فتدغم إحداهما في الأخرى فيقال: عَلابيُّ. ففَعاليُّ في بالعرض كما تقول في حَوْلايَا: حَوَاليُّ، كذلك أيضاً. المسألة الثانية: أن حرف اللين المبقَى لا بد أن يكون زائداً، ويدل على ذلك من كلامه قوله: "ما لم يكُ ليناً" أي: ما لم يكن ذلك الزائد. فإذاً لا بد من كونه زائداً، فلو كان أصلياً - ويتأتى ذلك في الألف بكونها منقلبة عن أصل، وهو سهل في الياء والواو لكونهما

стр. 4097

يكونان أصليين بأنفسهما - فلا يجوز إثباته مدة (كمختار / فلا تقول: مخاتير، ولا في منقادٍ: مناقيدُ. بل تحذف تاء مُفتَعِلٍ ونون مُنفَعِلٍ، وتقول: مخايِرُ ومقايِدُ). هذا إن لم تعوِّض. وكذلك تقول مفي مستزاد: مزايد، ولا تُبقَّى الألف؛ لأنها أصلية لا زائدة، وذلك لأن بنية التكسير التي هي مفاعيل الياءُ فيه زائدة، فلا يجوز أن يُحكم للأصلي بحكم الزائد. المسألة الثالثة: أن قوله"ليناً" يريد به حروف اللين الثلاثة، ولكن لم يقل: "ما لم يكن مداً" ليدخل له ما كان من الواو والياء قبلهما مفتوح نحو قولك: كَنَهْوَرٍ وقِلَّوْبٍ وسِنَّوْرٍ وعُلَّيْقٍ وسُكَّيْتٍ وسُرَّيْطٍ، وشبه ذلك، فإنك كما تقول في قنديلٍ وبُهلولٍ وشملال: قناديلُ وبهاليلُ وشماليلُ، كذلك تقول في كَنَهْوَرٍ: كناهِرُ، وفي قِلَّوْبٍ: قلاليبُ، وفي سِنَّوْرٍ: سنانير، وفي عُلَّيْقٍ: علاليقُ، وفي

стр. 4098

سُكَّيْتٍ: سكاكيت، وفي سُرَّيْطٍ: سراريط. فلا تحذف حرف اللين لأنه زائد وإن كان غير حرف مد، لأنه إذا حذف منه الحركة إذا كان متحركاً وكسر ما قبله؛ على ما يقتضيه بناء التكسير، صار كحرف مد، فصح إبقاؤه؛ إذ لم تخرج البنية عن حقيقتها وأصلها من فعاليلَ وشبهه. وعلى هذا تقول إذا كسَّرت مثل مغدودِنٍ قلتَ: مغادينُ - بالياء - إن قدَّرْتَ أنك حذفت الدال الثانية، قال سيبويه: "كأنك في التصغير حقَّرت مُغْدَوْن"، قال: "لأنها تبقى خمسة أحرف رابعتها الواو، فتصير بمنزلة بُهلولٍ وأشباه ذلك". وأما إذا قدَّرتَ حذف الدال الأولى فتقول: مغادِنُ، بمنزلة عُذافِرٍ، إذ لم تقع الألف رابعة قبل الآخر. لكن إطلاق الناظم يقتضي أن حرف اللين هذا حكمه، سواءً أكان مدغماً إدغاماً أصلياً أو غير أصلي أم كان غير مدغم، أما غير المدغم فقد مر، وأما المدغم إدغاماً أصلياً فكعَطَوَّد، وهَبَيَّخ - والإدغام الأصلي هو الذي ليس أصله الفك - فواو عَطَوَّدٍ زيادتان زيدتا معاً كياءَي النسب، وكذلك ياءا هَبَيَّخٍ،

стр. 4099

بخلاف واوَي مُقَوَّل إذا بنيت من القول مثل مُسَرْوَلٍ، فإن الواوين ليستا بزائدتين، بل الأولى أصلية، وهي في مقابلة الراء في مُسَرْوَلٍ، والثانية هي الزائدة للإلحاق بِمُدَحْرَجٍ، فإحدى الواوين مفصولة إحداهما من الأخرى، فليس الإدغام فيها / إدغاماً أصلياً، فكلا المدغمين داخل تحت كلام الناظم، أما إذا كانت الواو والياء مدغمة إدغاماً غير أصلي فاتفقوا على أن اللين لا يُحذف لأنه كواو كَنَهْوَر، فتقول في مُقَوَّل المذكور: مقاويلُ، بالياء من غير حذف، وفي مُبَيَّع - إذا بنيت من البيع مثل مُرَهْيَأٍ، على من قال: إنَّ رَهْيَأَ فَعْيَلُ - تقول: مباييع، فلا تحذف وإن كانت مدغمة، إذ ليست الياءان بمزيدتين معاً، بل الياء الأولى أصلية في مقابلة الهاء من مُرَهْيَأ، والثانية هي الزائدة وحدها كمُقوَّلٍ من كل وجه. وأما المدغمة إدغاماً أصلياً كعَطَوَّدٍ وهَبَيَّخٍ فتقول على مقتضي النظم: عطاويدٌ وهباييخُ ليس إلا، وهو مذهب المبرد، قال: لأنه رابعه واوٌ زائدة، يعني في عَطَوَّدٍ كواو كَنَهْوَر/ فكما لا يجوز في كَنَهْوَر إلا أن يقال: كناهيرُ، كذلك لا يجوز في عَطَوَّدٍ إلا عطاويدُ. وكذلك الياء على مذهبه، والمنقول من

стр. 4100

هذا عنه إنما رأيته في التصغير، ولا شك في جريانه في التكسير، لأن أحدهما عند الجميع محمولٌ على الآخر. ومذهب سيبويه أن الواو لا تبقى، وإنما تقول: عُطَيِّيد، في التصغير بحكم التعويض، ويجوز عُطَيِّدٌ. والفرق بين المدغمة إدغاماً أصلياً على مذهبه والمدغمة إدغاماً غير أصليٍّ أن الواوين في عَطَوَّد، والياءين في هَبَيَّخٍ ونحوهما، زيدا معاً فلا يقع مع الواو الثانية والياء الثانية غيرهما، وليست واو مُقَوَّلٍ ومُبَيَّعٍ كذلك، بدليل وقوع الراء قبل الواو في مُسَرْوَل، والهاء قبل الياء في مُرَهْيَأ، فلهذا كان قول سيبويه أولى. ومع هذا فإن الشلوبين يرى أن سيبويه مستندٌ في ذلك إلى السماع لأنه قال في التصغير: "وإذا حقَّرتَ عَطَوَّداً قلتَ: عُطّيِّدٌ وعُطَيَّيْد، لأنك لو كسَّرته للجمع قلتَ: عَطاوِد. قال الشلوبين: قوله: "لأنك لو كسَّرتَ للجمع قلتَ: عطاوِد" توقيفٌ، وجعل قول سيبويه أخيراً: "وكذلك قول العرب والخليل" راجعاً إلى المسائل المتقدمة. والذي رجح قول سيبويه، وهو الذي ذهب إليه في التسهيل، وهو راجٌح؛ لأن الأصل في

стр. 4101

حرف اللين الذي يثبت هو أن يكون زائداً ساكناً، فإذا تحرك فينبغي أن يبقى بحركته، وإذ ذاك يخرج به البناء عن أبنية التكسير/، فإذا كان متحركاً ومنفرداً سهل عليهم حذف حركته فيثبت؛ لأنه ساكنٌ زائدٌ، فإذا كان ملحقاً بالأصل وزيد مع ذلك أن ضوعف كما تضاعَفُ الأصول زيادةً إلى كونه متحركاً، بَعُدَ كثيراً عن حرف اللين الزائد، فوجب لذلك حذف الحرف المدغم فيه. وما قاله الشلوبين محتمل، فإن كان كما قال فلا مَعدَلَ عنه، وإلا فما ذهب إليه الناظم يظهَرُ وجهه، لأن حرف اللين لا ينبغي أن يحذف بإطلاق إذا أمكن إبقاؤه، وقد أمكن هاهنا، وأصالة الإدغام لا تمنع. المسألة الرابعة: أن قوله: "ما لم يكُ ليناً" يقتضي أن الحذف فيه لا يجوز. وذلك صحيح، إذ لا يقال في سِربال: سَرابِلُ، ولا في قنديل: قنادِلُ، ولا في سُرْحوبٍ: سَراحِبُ، إلا أن يُضطرَّ شاعرٌ، نحو ما أنشده سيبويه من قوله: وكَحَّلَ العينين بالعَوَاوِرِ أراد: العواويرَ، فحذف ضرورةً. وسيأتي التنبيه عليه إن شاء

стр. 4102

الله في الباب بعد هذا، وهو باب التصغير. المسألة الخامسة: أن قوله: "إثرَهُ اللّذْ خُتِمَا" فيه إشكال لفظي وإشكال معنوي، فأما الإشكال اللفظي ففَقْدُ الضمير العائد على الذي، لأن الضمير في "ختم" إما أن يكون هو العائد على الذي، وكأنه يريد: إثره الحرف المختوم، وهذا غير مستقيم، لأن الحرف ليس هو المختوم، وإما أن يكون عائداً على غير الحرف، فإذ ذاك يبقى الذي دون ضمير، وكأن حقيقة المعنى إنما هو: إثره الذي ختم به، أي: الذي ختم اللفظ (به)، ولا يقال أعجبني الذي مررت! والجواب: أنه حذف الضمير المجرور بالباء وإن لم تتوفر شروطه ضرورة، والمعنى على: ختم به. ومثل ذلك قد ورد في الشعر، مثل ما أنشده الفارسي في الشيرازيات: فقلت له لا والذي حجَّ حاتمٌ أخونُُكَ عهداً إنني غير خَوَّانِ أي: حج حاتمٌ له، فحذف ضرورة. ومثل ذلك في النظم

стр. 4103

مغتَفَرٌ، هذا كله إن كان "خُتِم" مبنياً للمفعول، وأما إن كان مبيناً للفاعل، ومرفوعه ضمير الحرف الذي خَتَمَ الكلمة فلا إشكال. ولم يأت إلى بلادنا من الرجز نسخةٌ مرويَّةٌ، فالعذر في نحو (هذا) مقبولٌ. وأما الإشكال المعنوي فإن ظاهره أنه يريد بضمير "خُتِم" العودَ على ما عدا الرباعي من الأسماء، وهو مرادُه بالعادي، فكأنه يقول: / إثره الحرف الذي ختم اللفظ الخماسي به. وإذا كان كذلك فحرف اللين الذي يثبت لا يلزم أن يكون إثره الحرف الآخر، بل قد يكون بعده أكثر من حرف واحد، وذلك نحو حولايا، فإن اللين الذي يثبت فيه ليس قبل الآخر، وإنما هو قبل ما قبل الآخر، وكذلك: هِجِّيْرَى، وحِثِّيْثَى، وإِهْجِيْرَى، ومُغدَوْدِن، ولُغَّيزَى، وبُقَّيْرَى، وخُضَّارى، وشُعَّارى، ومعلوجاءُ، ومشيوخاءُ، فإنك تقول: حواليُّ، وهجاجيرُ، وأهاجيرُ، ومغادينُ، - إن حذفت الدال الثانية -

стр. 4104

ولغاغيز، وبقاقيرُ، وخضاضيرُ، وشقاقيرُ، ومعاليجُ، ومشاييخُ. وكثير من ذلك، فليس اللين الثابت فيه ما قبل الآخر، فقول الناظم: "إثْرَهُ الذي خُتِما" فيه ما ترى. والجواب: أن جميع ما ذكر في السؤال من الأسماء أقَلِّيٌّ بالنسبة إلى ما اللين فيه قبل الحرف الآخر. وأيضاً فإنه قبل الآخر بالنسبة إلى صيغة جمع التكسير، لأنك إنما تكسير الاسم الخماسي فما فوقه بعد أن تحذف ما يحتاج إلى حذفه تقديراً وتصيره اسماً تقوم به بنية التكسير، وهكذا يقرِّرُ الأمر فيه سيبويه، فهِجِّيْرَى وحِثَّيْثَى وما ذكر معه يقدر أولاً محذوفاً منه ما يفتقرُ فيه إلى الحذف، وهو الألف فيما آخره ألف، وحذف الدال الثانية من مُغْدَودِن حتى تصير في التقدير "مُغْدَون"، وسيتبين شيءٌ من هذا إثر هذا بحول الله، وقاعدةُ بيانه الأصولُ، فإذاً لا اعتراض بذلك والله أعلم. *** ثم ذكر ما يحذف من الزوائد إذا اجتمع منها اثنين فأكثر، وكانت الحاجة في حذف البعض فقال:

стр. 4105

والسين والتاء من كَمُسْتَدْعٍ أزِلْ إذ ببنا الجمع بَقَاهُما مخِلّ والميم أولى من سواه بالبَقَا والهمزُ والياء مثلُهُ إن سَبَقَا والياء لا الواو احذفِ ان جَمَعْتَ ما كحيزبُونٍ فَهْوَ حُكْمٌ حُتِمَا هذا الفصل يستدعي تمهيدَ أصلٍ، وذلك أن الخماسي إن كان فيه زائدٌ واحدٌ ليس قبل الآخر فلا بد من حذفه، فإن كان فيه زيادتان فلا بدَّ من حذف إحداهما، وكذل السداسي إن كان فيه زيادة أو زيادتين فلا بد من حذفهما معاً، فإن كان فيه ثلاثُ زوائدَ فإنك تحذف زيادتين وتُبقِي الثالث. وإذا ثبت أن بعض الزوائد يُحذف دون بعض فلا بدَّ لبقاء المبقَّى وحذف / المحذوف من علةٍ توجبُ ذلك وترجح أحدهما على الآخر في الإثبات إن كان ثمَّ مرجَّحٌ، أو يقع التخيير إن امتنع الترجيح أو تقابلت المرجحات. والأوجه المذكورة في الترجيح سبعة: التقدم، والتحرك، والدلالة على المعنى، ومقابلة الأصول - وهو كونه للإلحاق - والخروج عن حروف سألتمونيها، وأن يكون لا يؤدِّي إلى مقال غير موجود، وألا يؤدي حذفه إلى حذف الآخر الذي ساواه في جواز الحذف. فأما التقدُّمُ فنحو أَلَنْدَدٍ وأَلَنْجَجٍ، وكذلك يَلَنْدَدٌ ويَلَنْجَجٌ،

стр. 4106

فالهمزة والياء هنا المثبتتان لأل تقدُّمها، فتقول: ألاجُّ وألادُّ، وكذلك: يَلاجُّ ويَلادُّ، ولا تقول: لنَادِدُ، ولا: لَنَاجِجُ، لتقدُّمِ الهمزة والياء. ومثل ذلك: أَرَنْدَجٌ، تقول فيه: أرادِجُ، فتثبتُ الهمزة لتقدمها. وأما التحركُ فمثل ما ذُكر من المُثُل، ومن ذلك: كَوَأْلَلٌ، الظاهر على ما يأتي أن تُحذفَ الواو وتبقى اللامان، فتقول: كآلِلُ على مثال: كعاِلُ، لأن الواو من حروف سألتمونيها، بخلاف اللام، فلو حذفت إحدى اللامين فقلت: كوائِلُ، كنت قد آثرتَ ما هو من سألتمونيها على ما هو بخلاف ذلك، وهو مخالفٌ لما سيذكره في عَفَنْجَجٍ ونحوه، لكن لما كانت الواو في كَوَأْلَلٍ قد قويت بالتحرك جعلها سيبويه مكافئة للام فخيَّرَ فيهما. وأما الدلالة على المعنى فنحو منطلقٌ، فالميم دالَّةٌ على اسم الفاعل بخلاف النون، فكانت أولى، مع الترجيح أيضاً بالتقدم والتحرك،

стр. 4107

فتقول: مَطَالِقُ. وكذلك مصطبر تقول: مصابِرُ. وفي مقتدر: مقادر. وكذلك تقول على مذهب سيبويه في مُجَلْبِبٍ: مَجَالِبُ؛ لأن الميم زائدةٌ لمعنًى، وإحدى الباءين زائدةٌ لغير معنى. والمبرد يفضل الحرف الملحق بالأصل على حرف المعنى فيقول: جلابيبُ، قال: لأن مجلبباً ملحق بمدحرج، ولا يجوز في مدحرج إلا حذف الميم، فكذلك ما ألحق به. فعنده أن ما كان في مقابلة أصلٍ فهو كالحرف الأصلي. قالوا: ومذهب سيبويه أولى؛ لأن إحدى الباءين زائدة، وقصاراها في الفضل أن تفضل ما ليس بملحق إذا لم تكن فيه صفة أخرى تقابل الإلحاق. وأيضاً الإلحاق ليس بمعنى بالحقيقة، وإنما هو أمر لفظي، فالميم أقوى، قالوا: وأيضاً فتزيد الميم بالتقدم، وغاية الإلحاق أمر لفظي فيرجح به / إذا لم يكن غيره. ولهذا الوجه التزَمَ المبرِّدُ في حُبارى أن يقال في التصغير: حُبَيرَى. فأثبت ألف التأنيث لأنها لمعنى، وكذلك يقول في التكسير: حَبَارٍ أو: حَبارَى، فيحذف الألف الأولى دون ما جاء لمعنًى كميم منطلق، هذا إن أجاز القياس

стр. 4108

في التكسير، إذ لم يكسِّرُوا فُعَالى. وأما سيبويه فيخيِّرُ في التصغير، والتخيير على مذهبه جارٍ في التكسير لو قيل بقياسه. ووجهوا قول سيبويه في حذف ألف التأنيث أنَّ كونها للتأنيث أمر لفظي، قال ابن الضائع: لأن التأنيث لا يحتاج إلى علامة، بل جاء منه بغير علامة في أسماء الأجناس أكثرُ مما جاء بعلامة، والحذف إلى الأواخر أسرع، فلذلك تساوت هنا الزيادتان، لا سيما على التعويض من الألف تاء، وهو مذهب أبي عمرو، قال سيبويه: لما كان هاتان الزيادتان ليستا للإلحاق فاستوتا في ذلك كما استوتا في حَبَنْطًى في كونهما للإلحاق سُوِّيَ بينهما في خيار الحذف كا سوَّوا بين الملحقتين. قال ابنُ الضائع وهو تشبيهٌ جيَّدٌ. وأما الترجيح بكون الحرف للإلحاق فمثاله قولك في قُمارصٍ: قَمَارصُ، وفي دُلامِصٍ: دَلامِصُ، تحذف الألف وتبقى الميم؛ لأنها ملحقةٌ بعُذافِرٍن بخلاف الألف. وأما الترجيح بالخروج عن سألتمونيها فمثاله: خَفَيْدَدٌ وعَفَنْجَجٌ، تحذف الياء والنون في الجمع فتقول: خَفادِدُ وعفاجِجُ؛

стр. 4109

لأنهما من حروفُ سألتمونيها، ولا تحذف الدال ولا الجيم؛ لأنهما خارجان عن حروف سألتمونيها، فكان ما هو من جنس ما يُحذف أولى بالحذف من غيره. ومن ذلك على رأيٍ قولهم: عِثْوَل، يجمعه سيبويه على عثاوِلَ، فيحذف إحدى اللامين، قال ابن خروف: لأنها ليست للإلحاق، والواو إلحاق. وأما المبرد فيحذف الواو دون اللام فيقول: عثالِلُ، لأنهما معاً - الواو واللام - للإلحاق، فيرجح إثبات اللام بأن زيادتها ليست زيادة سألتمونيها، وإنما هي تضعيفُ أصلٍ، وهو المرجح الآتي إثر هذا. قال ابن الضائع مرجّحاً لما قاله ابن خروف: ويظهر من سيبويه أن إلحاق الثلاثي لا يكون بالخماسي دفعةً، بل ينبغي أن يُلحق بما يليه، فجَعَل عِثْوَلاً ملحقاً بقِرْشَبٍّ، وجعل الواو إزاء الشين، وضوعفت اللام كما ضوعفت في قِرْشَبٍّ، فليست للإلحاق بقِرْشَبٍّ، والواو للإلحاق بقِرْشَبٍّ قال: فيكون / ملحقاً بما يليه أولى من أن يكون ملحقاً بالخماسي وهو جِرْدَحْلٍ، فحذفت اللام من عِثْوَل كما حذفت الباء من قِرْشَبٍّ.

стр. 4110

فعلى هذا مذهب سيبويه يكون هذا من باب الترجيح بكون الحرف للإلحاق. ومن أيضاً ما رجح به سيبويه حذف الياء والنون من خَفَيْدَدٍ وعَفَنْجَجٍ، إذ قال: خفادِدُ وعفاجِجُ، بأن الجيم والدال ليسا من حروف سألتمونيها، بخلاف الياء والنون. وكذلك غَدَوْدَنٌ وعَثَوْثَلٌ، تقول: غدادِن وعثاثِل، وما أشبه ذلك. وأما الترجيح بكونه لا يؤدي إلى مثال غير موجود فمثالُ استضراب واستخراج، تقول: تضاريبُ وتخاريجُ، فتحذف همزة الوصل، لأن ما بعدها لا بدَّ أن يتحرك، وتُحذف السين أيضاً وتبقي التاء، لأنك لو أبقيت السين وحذفت التاء فقالت: سخاريجُ، وسضاريبُ، لكن على مثال سفاعيل، وسفاعيل مثال غير موجود. وأما إذا أتبث التاء دون السين فإنه يكون على مثال تفاعيلَ، وتفاعيلُ مثال موجود نحو: تمثيلُ وتجافيفُ. وإلى نوع من هذا النحو ذهب المازني في تصغير انطلاق، فيحذف الهمزة والنون فيقول: طلائِقُ، وفي التصغير: طُلَيِّقٌ، لأن تطاليق نفاعيل، ونفاعيل غير موجود، بخلاف طلائِقَ فإن مثاله موجود. ومذهب سيبويه أن يقال: نطاليقُ،

стр. 4111

والتزمه وإن كان غير موجود. وفرَّق ابن الضائع بين الموضعين بأن استضراب استوت فيه السين والتاء في جواز الحذف في كل واحدة منهما، فكان حذف السين أولى. قال: فغاية هذا المعنى أن يكون مرجِّحاً. قال: وأما أن تحذف ما لا تضُم الضرورة إلى حذفه فلا، لأن بناء التصغير ليس أصلاً بل هو فرع لا يُلتفت إليه، كما أن الترخيم يجوز في جميع الأسماء على شروطه على اللغتين وإن أدَّى في اللفظ إلى مثال غير موجود، كترخيم طَيْلَسَان بالكسر. ثم احتج عليه بما في كتاب التصغير من شرحه للجمل، وليس هذا موضع بسط ذلك على وجهه. والحاصل أن تحاميَ المثال غير موجود مرجِّحٌ على الجملة، لكن مع اعتبار جواز الحذف في كل واحد من الزائدين. وذكر الفارسي في التذكرة مما علَّقه إسماعيل بن نصر، عن أبي العباس قال: حدثني أبو العباس قال: سألت أبا عثمان عن تصغير انطلاق فقال: طُلَيِّقٌ،

стр. 4112

لأنه ليس في الكلام نِفْعَالٌ، وكذلك في افتقار: فُقَيِّرٌ، لأنه ليس في الكلام فِتْعَال /، فحكيت ذلك للرياشي فعجبَ من ذلك، وجاء بأعظم من خطأ المازني فقال: قولُكَ: اقتِتَالٌ إذا أدغمتَ قلتَ: قِتَّالٌ فِتْعَالٌ. وقول المازني غلطٌ كبير، وقول الرياشي كذلك، ألا ترى أنك إذا قلت نُطَيليقٌ فلسنا نريد نِفْعَال، وإنما أردنا "انفعال" فحذفنا منه لما تحرك الساكن ونحن نقدر ما حذفنا، ألا ترى أنك إذا صغَّرتَ سفرجلا قلت: سُفَيرجُ، لم أقل: إني صغرت "سَفْرَج"، فكذلك فُتَيْقِير، ليس تصغير فِتْعَال، وإنما هو تصغير الاسم الذي حَذَفْتَ. وقول الرياشي: قِتَّالٌ فِتعَالٌ، ليس كما ذكر، لأن المدغم أيضاً يقدر فيه الأصل وإظهاره، ألا ترى أنك لو قيل لك: ما وزن ود قلت: فَعَل. ولكن الإدغام صيره كذا. وكذلك أصمُّ أفْعَلُ، ولو كان كما قاله الرياشي لكان أصمُّ أفَعْلُ، وردَّ: فَعْلٌ. وهذا لا يقوله أحد، لأن الأشياء ترد إلى أصولها. انتهت الحكاية. قال الفارسي: كل هذا يقوله أبو الحسن على اللفظ الذي هو

стр. 4113

عليه ولا يفسِّرُ الأصل. انتهى. وهذا الكلام من أبي العباس ردٌّ في وجه سيبويه حيث يمنع سفاعِيلَ ونحوه. وأما الترجيح بألا يؤدي حذف المحذوف إلى حذف المثبت أيضاً فمثاله: عَيْطَمُوسٌ وعَيْضَمُوزٌ، فالمحذوف الياء دون الواو، لأن لو حذفتَ الواو لم يكن بد من حذف الياء، إذ لا تقوم بنية التكسير دون حذفها؛ إذ كان يبقى الاسم معها على خمسة أحرف ليس ما قبل الآخر حرف لين، وبنية التكسير رباعية، فلا بد من الحذف، ولو حذف الياء لم يحتج إلى حذف غيرها؛ إذ كانت الواو واقعة قبل الآخر، فتستقيم بنية التكسير معها. وكذلك خَنْشَليل، فإنك تحذف النون فتقول: خشاليلُ، فيُغني حذفها عن حذف الياء لقيام بنية التكسير، ولو حذفت الياء لم يكن بد بعد من حذف النون، فلذلك أوثرت الياء بالإثبات دون النون، ومن هذا كثير. ولسيبويه ترجيحات أُخَرُ ذكرها في كتابه، وهذه هي المشهورة عند المتأخرين، والذي ذكر في التسهيل ثلاثة؛ المزية من جهة المعنى، أو من جهة

стр. 4114

اللفظ، أو من كونه لا يغني حذفه عن حذف غيره. وأما في هذا النظم فذكر أربعة: أحدها: الترجيح بكونه لا يؤدي إلى الإخلال بالبِنية ومثالٍ غير موجود، وذلك قوله: والسينَ والتا من كمُسْتَدْعٍ أَزِلْ إلى آخره، يعني أن إذا كسَّرت ما هو على مثال مسْتَفْعِلٍ مثل مسْتَدْعٍ فإنك تحذف حرفين لا بد من ذلك؛ لأنه سداسي، وقد أخبر أن ما عدا الرباعي يحذف زائده حتى يصير إلى مثال الرباعي، وذانك الحرفان هما السين والتاء على التعيين دون الميم، لأنك إذا حذفتهما صار إلى مثال مدعى فتقول: مَدَاعٍ، فصحَّت معه بنية التكسير، لأنه مفاعِلَ موجودٌ في الكلام كمغَارٍ ومَرَامٍ، فلو تركتهما لقلتَ: مساتِدْع. وهذا بناء فاسدٌ لا يوجد مثله، وهذا معنى قوله: إذ بِبِنَا الجمعِ بَقَاهُمَا مُخِلّ وعلى هذا يجري ما لو حذفت الميم مع التاء فقلت: سَدَاعٍ، لكان وزنه على سَفاعِلَ، وذلك بناءٌ غير موجود. ولو قلتَ: تَدَاعٍ،

стр. 4115

فحذفتَ الميم والسين، لكان على مثالٍ موجودٍ وهو تفاعِلُ نحو تناضِبَ، لكن الميم ذهبت وهي دالة على بنية الفاعل أو المفعول، فإذا حُذفت اختلت بنيته من حيث هي لاسم فاعل أو مفعول، وأيضاً فإنها حرف معنى، وقد قال: والميمُ أولى من سواه بالبقا وهو المرجح الثاني، لكون الميم دالة على معنى اسم الفاعل أو المفعول، وما دل على معنى أولى بالإثبات مما ليس كذلك. فإن قلتَ: لِمَ قال: "والميمُ أولى من سواه"، وقد فُهِمَ له ذلك من تعيينه ما يحذف من مسْتَدْعٍ؛ إذ قال: والسينَ والتا من كمُسْتَدْعٍ أزِلْ أن الميم تثبتُ ولا بدَّ، فالظاهر أن هذا الكلام فضلٌ لا يُحتاج إليه؟ فالجواب: أن ذلك ليس بحشوٍ، بل هو مفيدٌ لفوائدَ: إحداها: التنصيص على بقاء الميم بخصوصها، إذ لو لم يذكر ذلك لفهم من العلة جواز حذف الميم مع السين وإبقاء التاء، لأن ذلك أيضاً لا يخل ببناء الجمع لبقائه على تَفاعِلَ، وذلك موجودٌ، فكان يكون قوله: "والسينَ والتا أَزِلْ" غير مقصودٍ في نفسه. وهذا

стр. 4116

خطأٌ في نفسه، إذ زوالهما يتعين لِمَا قال من الإخلال بالبِنية، ولوجهٍ آخرَ وهو حذف المعنى من غير فائدة ولا ضرورة، فلذلك نص على إثبات الميم. والثانية: التنبيه على الترجيح بالدلالة على معنى، لأنا لو فرضنا أنه يُفهم مما تقدم بقاء الميم لم يُعَين لابقائها معنًى زائد على ما ذكر من الإخلال، بخلاف ما إذا نص عليها فإن الفهم ينصرف إلى وجه خلاف ما تقدم، وهذا هو / الدلالة على المعنى، وقد تقدمت أمثلة ذلك. والفائدة الثالثة: أنه نص على ذلك ليدخل له بالمعنى كل ميم موجودة أول الكلمة دالة على معنى، فتقول في مُقتَدِرٍ: مقادِرُ، وفي منطَلِقٍ: مطالِقُ، وفي متكاسِلٍ: مكاسِلُ، ونحو ذلك، ولا تعكس الأمر. والفائدة الرابعة: الإشارة إلى قَصْرِ حرف المعنى على الميم رداً لاختيار المبرد في ألف التأنيث في حُبَارى، إذ زعم أنها لمعنًى فتثبت دون الألف الأولى، فكأنه يَرُدُّ على المبرد إما بكون ألف التأنيث ليست بحرف معنى، وإما بكون معناها لا يعتبر أخذاً بقياس

стр. 4117

سيبويه للألفين على حرفي الإلحاق في حَبَنْطًى ونحوه. المرجح الثالث: السبقيَّةُ، وذلك قوله: والهمزُ والياء مثلُهُ إن سَبَقَا يعني أن الهمزة والياء مثلُ الميم في كونهما أحقَّ وأولى بالبقاء من غيرهما، كما كانت الميم أولى بالبقاء من غيرها، إن كانت الهمزة والياء قد سبقتا غيرهما من الزوائد، ومثال ذلك ما تقدم من أَلَنْدَدٍ ويَلَنْدَدٍ، وأَلَنْجَجٍ ويَلَنْجَجٍ، فالهمزة والياء أولى بالإثبات لمرجِّحِ السبقية. فإن قلتَ: لِمَ عيَّنَ هذين الحرفين والترجيحُ بالسبقية عام في كلام النحويين، إذ لا يُعينون ذلك في همزة أو ياء ولا غيرهما، بل يطلقون القول إطلاقاً، فكلام الناظم مخالف لكلامهم. فالجواب: أن ما قاله الناظم صحيح، وذلك لأن الترجيح بالتقدم لا تكاد تجده إلا في هذين المثالين، لاتفاق حرفي الزيادة في كونهما في الكلمة للإلحاق، وليس في أحد الموضعين مرجِّحٌ إلا بالتحرك، وهو مرجِّحٌ ضعيف، وأما غير هذين فقد يقع السبق ولا يحصل الترجيح به، كما قالوا في خَفَيدَدٍ، فعينوا إبقاء الدال مع إمكان ترجيح الياء

стр. 4118

بالتقدم، ولا أقل من أن يكون التقدم مكافئاً لكون الدال ليس من حروف سألتمونيها، فكان يكون محل تخيير كما خيروا بين نون حنبطًى وألفه، إذ تكافآ بسبقية النون وتحرك الألف، فكون النحويين لم يقولوا ذلك في خَفَيدَدٍ دليل على عدم اعتبار السبقية وحدها اعتباراً مطلقاً كغيرها، أو لا ترى إلى تخييرهم في عَفَرْنًى بين حذف النون والألف، وكلاهما ملحَقٌ ومتحرك، وانفردت النون بمزية السبق، ثم لم يجعلوا ذلك مؤثراً، بل قالوا: العَفَارَى / والعفارِنُ على الجواز. وإذا استقرأتَ أكثر مسائل الباب وجدتَ الترجيح بالتقدم تابعاً لغيره، وأما هذان الحرفان فيظهر للتقدم فيهما مزية، فلذلك عينها. ووجه ذلك - والله أعلم - أن مجرد سبقية أحد الحرفين للآخر ليست هي المعتبرة وحدها، بل السبقية أو الكلمة ما لم يعارض معارضٌ أقوى، لأن أول الكلمة محلٌ لوقوع حروف المعاني كهمزة التعدية، وحروف المضارعة، وكالميم الدال على الفاعل والمفعول، ولذلك قالوا في إستبرق: أبارِقُ وأُبَيرقٌ، وهو داخل تحت نظم الناظم، لموافقته أفاكِلَ مع وقوعه موضع الميم من اسم الفاعل؛ لأن أصله الفعل. وهذه السبقية هي التي أراد الناظم، إذ لم يرد مجرد

стр. 4119

السبقية على الزائد الآخر، وإنما أراد التقدم أول الكلمة، فهذا ممكن في توجيه هذا الموضع. المرجّحُ الرابع: كون أحد الزائدين لا يًغني حذفه عن حذف غيره، وهو قوله: والياءَ لا الواوَ احذفِ انْ جَمَعْتَ ما كحيزبونٍ ... ... ... ... ... ... "الياء": مفعولٌ بـ "احذف"، و "ما": موصولة صلتها بالمجرور بالكاف. يريد أن ما كان من الأسماء مثل حيزبون في كونه سداسياً ذا زائدين، أحدهما لين قبل الآخر، فإنك إذا أردت جمعه فحذفت الياء الأولى، ولا تحذف الواو أصلاً، فتقول: حزابين. ومثله عيطموس تقول فيه: عطاميسُ، فتحذف الياء، وفي عيضموزٍ: عضاميزُ، وفي عيسجورٍ: عساجيرُ، وفي خَيْسفوجٍ: خسافيجُ، وفي خيْتَعُورٍ: ختاعير. وكذلك تقول في خَنْقَقِيقٍ: خفاقيقُ فتحذف النون، وفي خنشليلٍ: خشاليلُ، وفي منجنيق: مجانيقُ، وفي عنتريس: عتاريسُ. وكذلك تقول في الجِحْنِبَار: جحابيرُ. فتحذف النون أيضاً،

стр. 4120

وفي جِعْنِبَار: جعابير، وفي فِرِنْدَادٍ: فراديدُ. ولا يجوز: حذف الحرف الذي قبل الآخر ويترك الأول لقوله: "فهو حكمٌ حُتِمَا"، أي حذف الأول، ووجه هذا الانحتام ما تقدم من أنه لو حذف الثاني لم يُغنِ حذفه عن حذف الأول، إذ كانت بنية التكسير لا تقوم بحذف الثاني وحده، وتقوم بحذف الأول وحده. والحيزبون في كلامه معناه: العجوز. هذه جملة ما ذكر من المرجحات، وعليه فيها نظر، وهو أنه وقع له فيما ذكر تكرار لا يحتاج إليه، وترك ذكر ما يحتاج إليه. أما وقوع التكرار فلأن هذا المرجح الأخير إنما / اعتبر لعدم قيام بنية التكسير كما ذكر آنفاً، وهذا المعنى راجع إلى ما ذكر أولاً، ألا ترى أنك لو حذفت واو "حيزبون" وحدها لقلت: حيازِبْنُ، فوقع بعد الألف ثلاثة أحرف ليس ثانيها مدة، كما أنك لو تركت السين والتاء من مُسْتَدْعٍ أو حذفت واحداً لم تقُم بنية التكسير، فلا فرق بين هذا وذاك في محصول الأمر. وأما تركه ما يحتاج إليه فإنه ترَكَ من مشهور ما ذكر الناس ثلاثة أشياء: التحرك، ومقابلة الأصول، والخروج عن حروف سألتمونيها،

стр. 4121

وترك ذلك يوهم القول بأشياء لا يقول بها من عدم اعتبار هذه الأمور في التكسير، وقد اعتبروها على ما تقدم في بيانها. والجواب عن الأول: أن النوعين، وإن كانا يرجعان إلى شيء واحد، قد ذكرهما النحويون على انفراد كل واحد منهما، فاتبعهم في ذلك. وعن الثاني: أن هذا النظم ليس قصده الاستيفاء، وإنما قصده الإتيان بالجليل من الأحكام، والمشهور منها، والتنبيه على جملة من المسائل. وأيضاً فالتي ذكَرَ هي الضروريات في الموضع أو ما يقرب منها، وأما ما ترك فليس مثل ذلك، والله أعلم. وقوله: "والسينَ والتا من كمُسْتَدْعٍ"، أدخل حرف الجر على الكاف، وذلك لا يكون إلا في الضرورة، إذ لا يقال: مررت بكالأسد، ولا: ركبت على كالطير، ولكن لما كانت الكاف تعطي معنى مثل عوملت معاملته، كأنه قال: من مثل مُسْتَدْعٍ، ومثله في الشعر قول ابن عادية السلمي:

стр. 4122

ورَعْتُ بكالهراوةِ أعْوَجِي إذا وَنَتِ الركابُ جرى وتابا وقال امرؤ القيس، ويروى لعمرو بن عمار الطائي: ورُحْنا بكابِن الماء يُجنَبُ وسطُنا تَصَوَّبُ فيه العين طوراً وترتقي وقال خطام المجاشعي أنشده سيبويه: وصالياتٍ كَكما يؤثفينْ وفيه كثرةٌ في الشعر. وقوله: "إذ بِبِنَا الجمع"، أراد "ببناء" فقَصَر. وهذه عادته في أكثر هذا النظم، ومنه في هذين الشطرين ثلاثة مواضع، وهو قياس في الشعر. والحرف الجار متعلق بـ "مخلّ". وقد مرَّ له من هذا النوع من

стр. 4123

تقديم معمول الخبر على المبتدأ مواضع كثيرة. وقوله: "من سواه" بإدخال الجار على سوى / على رأيه في تصرُّف سوى. وهاء "سواه" عائد على "الميم"، وهو يذكَّر ويؤنث. وكذلك الضمير في "مثله" للميم أيضاً. والألف في "سَبَقَا" ضمير التثنية عائد على الهمز والياء. *** ثم ذكر موضع التكافؤ بين الزيادتين فقال: وخيَّروا في زائدي سَرَنْدَى وكل ما ضاهاه كالعَلَنْدَى يعني أن النحويين جعلوا الحرفين الزائدين في هذا الاسم الذي هو سرندى مخيراً فيهما، فيجوز لك حذف النون دون الألف، ويجوز حذف الألف دون النون، فتقول على الأول: سرانِدُ، وتقول على الثاني: سرادٍ، وكذلك ما ضاهاهما وأشبهه مثل العلندى، فلك أن تقول فيه: علانِدُ وعلادٍ، ومثل حبنْطًى، تقول: حبانِطُ إن شئت وحباطٍ. وكذلك العَكَنْبَى، والقرْنَبى، والدلَنْظَى، والسَّبَنْدَى،

стр. 4124

والسَّبنْتَى، وما أشبه ذلك. وهذه الأسماء كلها مما وقعت النون والألف فيهما ملحقتين معاً فاستوتا في هذا الوصف، قالوا: لكن رَجَحت النون بالتقدم، ورَجَحت الألف بتقدير الحركة فتكافأتا، فصارتا في الحذف والإثبات سواء، فصار الحاذف مخيراً. فالوصف الخاص بهذين المثالين اللذين مثل بهما الناظم أن الحرفين معاً فيهما لقصد واحد وهو الإلحاق، وليس أحدهما خارجاً عن حروف "سألتمونيها"، فاستويا في ذلك، ولم يرجح أحدهما على الآخر بوجه من الترجيح إلا والآخر قد ترجح بوجه آخر، فيلحق بهما ما كان في معناهما، فمن ذلك قلنسوة، أنت مخير في أن تقول: قلانِسُ فتحذف الواو، أو قلاسٍ فتثبتها، ومع أن النون ترجُح بالتقدم والواو بالتحرك. ومن ذلك عند سيبويه حُبَارَى كما تقدم، ووجه التخيير في الألفين بأنهما زيادتان متساويتان في أنهما ليسا للإلحاق، كما استوت الزيادتان في حَبَنْطَى في أنهما للإلحاق تساويا في حكم التخيير. ويلحق بهذه المسائل غيرها، والحكم فيها موكولٌ إلى نظر الناظر في الترجيح، ولكن أكثر ما يكون التخيير فيما أشار إليه الناظم.

стр. 4125

والسَّرندى من الرجال: الشديد، ويقال: الجريء، والأنثى سَرَنْداةٌ. وأنشد يعقوب عن أبي عمرو لأبي مساوِرٍ الفَقْعسي: سرينا وفينا صارم متغطرس سرندى خشوفٌ في الدجى مؤلِفُ / القَفْرِ وقال رؤبة: كل سَرَنْداةِ السُّرى نَعُوفِ بَوَّاعةٍ أو بَشَكَى زَيُوفِ والعلندى: الجمل الضخم، والأنثى علنداةٌ. وقال الأصمعي: العلندى الغليظ من كل شيء، وقال ذو الرمة: فعاجا علندى ناجياً ذا بُرايةٍ وعوَّجْتُ مِذْعَاناً لَمُوعاً زِمَامُهَا والعلندى أيضاً: نبتٌ. قال عنترة:

стр. 4126

ستأتيكمُ مني وإن كُنْتُ نائياً دخانُ العلندى دون بيتي مِذْوَدُ وقد انتهى كلامه في الجموع، وسقط له منه معنى ضروري التنبيه عليه، وهو بيان التعويض قبل الآخر مما حذف من الاسم لإقامة بنية التكسير، لكن سيأتي التنبيه على ذلك بعد هذا في باب التصغير، فثمَّ ذكر هذا الحكم، وبالله التوفيق.

стр. 4127

التصغير تحقيق أ. د. السيد تقي عبد السيد

стр. 4128

التصغير فَعَيلاً اجعلِ الثلاثي إذا صغرته نحو قُذَيّ في قَذَى فُعَيعِِلٌ معَ فُعَيعِيلٍ لا فاقَ كجَعْلِ درهمٍ دُرَيْهِمَا التصغير عند النحويين عبارة عن تغيير ما يلحق الاسم، بدل به على أحد ثلاثة معان: تحقير ذات ما يتوهم عظيماً، أو تقليل ما يتوهم كثيراً، أو تقريب ما يتوهم بعيداً، وهو فيه بمنزلة وصفه بمعنى من تلك المعاني، فإذا قلت رُجيل فهو بمنزلة قولك: رجلٌ صغيرٌ، وإذا قلت: دُريهمات، فهو بمنزلة قولك: دراهمُ قليلةٌ، وإذا قلت: دُوَينَ السماءِ، فهو بمنزلة قولك: بمكانٍ قريب من السماء، إلا أنه لما كان هذا التغيير أخصرَ عدلوا إليه. وابتدأ الناظم - رحمه الله تعالى - بالإشارة إلى مسائلَ: إحداها: أن أبنية التصغير ثلاثة، لا مزيد عليها، وذلك ظاهر

стр. 4129

من كلامه، وهي: فُعَيلٌ، وفُعَيعِلٌ، وفُعَيعِيلٌ، وإنما أراد بهذه الأبنية الصور والأشكال، كأنه يريد مقابلة المتحرك بالمتحرك، والساكن بالساكن، لا أنه مقابلة الزائد بالزائد، والأصلي بالأصلي كما فعلوا في التصريف، ألا ترى أن (أُحَيْمِرَ) في التصغير وزنه ومثاله (فُعَيعِلٌ) ومثاله في التصريف (أُفَيْعِلٌ)؛ لأنهم إنما يريدون في التصريف بيان الزائد من الأصلي، فتركوا الزائد في البناء - إذا لم يكن بالتضعيف - على لفظه، وعبَّروا عن الأصلي بالفاء والعين واللام، وأما ههنا فلم يريدوا ذلك، وإنما أرادوا ما ذُكِر. ومثل التصغير في هذا المعنى ما تقدَّم لنا فيما / لا ينصرف مما هو على زنة (مفاعِل) أو (مفاعيل)؛ إذ لم يُرِدْ هنالك هو ولا غيره إلا مقابلة الساكن بالساكن والمتحرك بالمتحرك خاصة. الثانية: بيان كيفية التصغير، وذلك - على مقتضى ما مثل به - أن يضمَّ أول الاسم ويُفتح ثانيه، ويُزاد ياءٌ ساكنةٌ تقع ثالثة؛ ويُكسَرَ ما قبل الآخر إن كان المصغَّرُ فوق الثلاثي. هذا الذي يُعطيه كلامُهُ إذ قال: فُعَيلاً اجعلِ الثلاثي ... ... ثم قال: فُعَيعِلٌ مع فُعَيعِيل لما فاقَ ... ... ... ... ... يعني لما فاق الثلاثة فكان رباعياً، أو خماسياً، أو أكثر، فما عدا

стр. 4130

(فُعَيْلاً) يُكسر ما قبل آخره على هذا، فتقول في (رجل): رجيل، وفي (زيد): زُيَيد، وفي (قُفل): قُفَيل، وفي (جعفر): جُعَيفر، وفي (هِجْرَع): هُجيرع، وفي (سفرجل): سفيرج، وفي (قنديل): قنيديل، وفي (تمثال): تميثيل، وفي (بهلول): بهيليل. ومثَّل الناظم الثلاثي بـ (قَذًى)، وأنك تقول فيه: (قُذَيٌّ) كما يقتضي الحكم؛ فإنك لما ضممتَ القاف، وفتحت الذال، وزدتَ ياء التصغير ثالثة زالت الألف، ورجعت إلى أصلها من الياء؛ لزوال ما أوجب قلبها ألفاً وهو تحرك ما قبلها، فالتقت مع ياء التصغير الساكنة، فوجب الإدغام، فقيل: قُذَيٌّ. والقذى في العين وفي الشراب: ما يسقط فيه، يقال: قذِيت العين تَقذى: إذا سقط فيها ذلك، وقذت العين تَقذى: إذا رمت بالرَّمَصِ وما فيها من القذى. ومثَّل ما فوق الثلاثي بـ (درهم)، تقول فيه: دُرَيهم. وهذا كله حكم جُمْليٌّ حتى يتبين في تفصيل الأحكام، إذ ليس كل ما فوق الثلاثي يُكسَرُ ما بعد ياء التصغير فيه كحُبْلى، وصحراء، وسكران، وأطلال مسمًّى به، وما كان نحو ذلك مما سيبين الناظم.

стр. 4131

الثالثة: أن مراده - هنا - بالثلاثي المجرد من الزوائد كما مثل به، لا أنه يريد الثلاثي الأصول وإن كانت فيه زيادة كأحمر وأرطًى؛ لأن مثل هذا رباعي، لا ثلاثيٌّ، وقد تقدم مثل هذا في التكسير، وأيضاً فإنما يريد - ههنا - ما كان ثلاثياً باعتبار اللفظ والأصل، وهو الذي يعطيه المثال. وأما غير ذلك مما خرج عن أصله بالحذف فله حكم يستدركه بعد. وكذلك القول في الرباعي هو مقصور على ما كان نحو مثاله، وما فوق الرباعي على ذلك السبيل إلا ما يستثنى فيه من الأحكام العارضة. الرابعة: أن مثاله قد يعطي الاقتصار / بالتصغير (على ما كان) متمكناً مثله؛ فـ (قذًى) و (دِرهم) متمكنان، أصلهما الإعراب، فما كان كذلك في الذي يصح تصغيره، فلو كان الاسم غير متمكن فلا يصح تصغيره نحو: (حيث، وكيف، وأين، وأيان، ولَدُن) وما أشبه ذلك وإن كان ثلاثياً، ومن باب أولى خروج ما كان من غير المتمكن ثنائياً نحو: (مَن، وما، وكم) ونحو ذلك، فلا يجوز أن تقول:

стр. 4132

حُيَيْث، ولا كُيَيْف، ولا نحو ذلك؛ لتوغلها في شبه الحرف، والتصغير نوع من التصرف، وهو قد قال في باب التصريف: حرفٌ وشبهُهُ من الصَّرفِ بَرِي فتحرز هنا بالمثال مما عسى أن يُعترض به على إطلاقه. وما جاء من التصغير في أسماء الإشارة، و (الذي) و (التي) من الموصولات فعلى خلاف الأصل، وسيأتي وجه ذلك فيه إن شاء الله تعالى حيث يذكره الناظم. الخامسة: أن التصغير إنما يكون فيما يقبل معناه، ودل على هذا قوله: فُعَيلاً اجعلِ الثلاثيَّ إذا صغَّرتَهُ ... ... ... ... ويريد إذا أردتَ تصغيره، وإرادة التصغير إنما تكون حيث يكون ذلك المعنى جائزاً فيه، وحيث يكون الاسم قابلاً لمعنى التصغير؛ لأنه المطلوب تصغيره، وما لا يقبل التصغير لا يمكن أن يراد تصغيره. وما لا يقبل التصغير على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك من جهة معقولية معناه كالمضمن معنى الحرف من الأسماء مثل: (مَن، وكم، وما) ونحو ذلك؛ لأن

стр. 4133

وضع هذه الأشياء لقصد الإبهام والعموم، والتصغير يناقض ذلك؛ لأنه تخصيص بوصف من الأوصاف التي يمكن أن تكون عليها، فمعنى التخصيص مناقض لوضعها من جهة المعنى، وكذلك هو مناقض من جهة اللفظ؛ لأنه وضعها وضع الحروف، والحروف لا تقبل التصغير. ومثل هذا الظروف المضمنة معاني الحروف كمتى وأين، يمتنع تصغيرها من جهة مناقضة اللفظ والمعنى كما ذكر؛ لأنها تشبه الحروف، ووضعت على الإبهام. ومثل ذلك (عند). قال سيبويه: "لأنك إذا قلت: (عند) فقد قلَّلتَ ما بينهما، وليس يراد بالتحقير إلا مثل ذلك". يعني أن التحقير في الظروف إنما يراد به التقريب، وإذا قلت: (زيد عندك) فقد قربته منه، فلا معنى للتصغير فيه. وكذلك (بين) و (وسْط) مما يقتضي التقريب. ومنه (غير) لا يقبل معناه التحقير؛ بخلاف (مثل) فإن المماثلة تقل وتكثر بخلاف / (غير)، فإنه ليس في كون شيء ما غير شيء آخر معنى يكون أنقص من معنى آخر، تقول: هذا أكثر مماثلة لهذا من

стр. 4134

غيره وأقل، ولا تقول: هذا أكثر مغايرة لذا، قال السيرافي: "ويعني بالمغايرة كونه ليس به"، وأيضاً فإنه كـ (سوى) في المعنى، و (سوى) غير متمكن فلا يُحقَّرُ. وكذلك (حسبُكَ) لا يُحقَّر؛ لأنه في معنى (كفاك)، و (كفاك) فِعلٌ لا يصح تحقيره، فكذا ما في معناه، ومن هذا النحو اسم الفاعل الذي بمعنى الحال أو الاستقبال النائب مناب الفعل، فإنه لا يُحّقَّرُ؛ لأنه بمنزلة الفعل، فلا يجوز: (ضُوَيْرِبٌ زيداً)، فإن كان بمعنى الماضي جاز؛ لأنه اسم من الأسماء ليس في معنى الفعل. ومن ذلك الأسماء المختصة بالنفي كأحد وعَريب، وكَتيع ودُبيّ وطوريّ ونحوها؛ لأن معناها التعميم في النفي، والتصغير بناقض التعميم. ومن ذلك أيضاً جموع الكثرة. قال ابن عصفور: "لأنه لا فائدةَ في تصغيرها، ألا ترى أن دراهم تقع على ما فوق العشرة إلى ما لا يتناهى كثرة، فإن صغرتها فإنك تقصد تقليلها، وليس ذلك مما يعطي ذلك؛ لأن كل عدد يقل ويكثر بالإضافة إلى غيره، بخلاف

стр. 4135

جموع القلة؛ لأنها تقع على العشرة فما دونها، فإذا قللت علم أن العدد أقل من العشرة، ولا يتصور ذلك في جموع الكثرة". والثاني: أن يكون ذلك من جهة أمر خارج عن معقولية المعنى، وهو على ثلاثة أنواع: أحدها: ما امتنع تحقيره شرعاً كأسماء الله وأسماء الأنبياء وكتب الله تعالى، وغير ذلك مما هو معظم شرعاً، ولذلك لما أراد سيبويه تصغير (النبيء) قصد عند ذل ما يقبل التصغير فقال: "كان مسيلمة نُبَيِّئ سَوءٍ"، و ("كان مسيلمة نُبوَّتُهُ نُبَيِّئَةُ سَوءٍ") وذلك ظاهر. والثاني: ما فُه منه استغناء العرب عن تصغيره بتصغير غيره كالأسماء الأعلام وما أشبهها في أسماء الأوقات، وذلك كالسبت والأحد والمحرم، وما أشبه ذلك، والمشبه للأعلام (أمس) و (أول من أمس) و (غد) و (بعد غد) و (البارحة) ونحو ذلك، استغنوا عن تصغيرها بتصغير الأيام والشهور. قال ابن الضائع ظاهر كلام سيبويه فيما زعم أنه لا يحقر السماع؛ لأنه قال: "فعلاماتُ ما ذكرنا من الدهر لا يُحقر، إنما يُحقر الاسم غير العلم".
следующие страницы →