← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.

стр. 4236

دليل الكثرة شبهيٌّ، وعلى هذا السبيل جرى الناظم فسماها مجهولة الأصل اعتباراً بفقد أحد الدليلين الأصليين، وحكم بمقتضى ما أصَّلُوهُ فيها، فبنى على حكم الواو فيها، فقلبها في التصغير واواً؛ لأن هذا حكم ما أصله الواو من الألفات الثواني، فلم يخرج عن طريقهم. والجواب عن السؤال الثاني أن اعتبار الإمالة غير متفق عليه في الحكم بكون الألف ياء، بل أطلقوا القول في القاعدة، ولم يستثن سيبويه منها ممالاً من غيره، وكذلك فعل الفارسي، فلذلك لما ذكر ابن جني / فيما تقدم قال: قياس قول أبي علي أن يكون من الواو، يعني لأجل أن الواو على العين أغلب؛ لأن باب (طَوَيْتُ) كثيرٌ جداً، وباب (عَيِيتُ) قليلٌ، والحمل على الأكثر واجب، لكن لما كانوا قد أمالوا هذه الحروف تصرفوا فيها على ذلك الحكم فقالوا: بيَّيْتُ وحّيَّيْتُ، فلما كانت الإمالة ليست إلا للإعلام بأن تلك الألفات كانت قبل النقل ممالة، لا لأن أصلها الياء لم يبق فيها دلالة على الياء، كما لم يكن فيها دلالة عليها في (بَلى) و (لا) في قولهم: (إمَّا لا) ونحو ذلك، فتصح إذن دعوى الانقلاب عن الواو بهذا النظر. على هذا المعنى اعتمد ابن جني في ترجيح قياس أبي علي، وهو

стр. 4237

مبسوطٌ في سر الصناعة، فقضى الناظم بذلك أيضاً، وترك اعتبار ذلك التصرف، وهو جواب مقدوح فيه؛ لمصادمته السماعَ وكلام النحويين في اعتبار الإمالة في التثنية ونحوها. وعلى الجملة فالسؤال هنا قوي الإيراد، والله أعلم. *** المسألة الثالثة: في حكم الاسم المنقوص في التصغير، وما يردُّ لأجله من المحذوف وما لا يردُّ، وذلك قوله: وكمِّلِ المنقوصَ في التصغير ما لمْ يُحْوِ غير التاء ثالثاً كَمَا إنما تكلم المنقوص وترك غير المنقوص؛ لأنه لا إشكال فيه. قوله: (في التصغير) متعلقٌ بـ (كَمِّلِ) أي: كمِّل في التصغير المنقوص إلى آخره، ويعني بهذا الكلام أن الاسم المصغر على ضربين: أحدهما: ما كان منقوصاً منه حرف، ولم يحر حرفاً ثالثاً، أي هو بعد النقص على حرفين فقط، لم يبق بعد النقص على أكثر من حرفين. والثاني: أن يحوي ثالثاً، وإن كان منقوصاً. فأما الضرب الأول وهو الباقي على حرفين فلا بد من تكميله وتصييره على ثلاثة أحرف كما كان قبل النقص؛ لأن بنية التصغير لا تقوم بأقل من ذلك؛ إذ كانت ياؤه لا تقع إلا ثالثة، وبعدها حرف

стр. 4238

يقع عليه الإعراب، ولا يمكن ذلك في أقل من ثلاثة أحرف دونها؛ إذ لو وقع الإعراب في الياء لاعتلَّت واختلَّت دلالتها، فلا بد من الرد لذلك. وأما الضرب الثاني وهو الذي بقي بعد النقص على أكثر من حرفين فلا يرد إليه شيءٌ؛ لأن الرد إنما هو للضرورة المتقدمة، ولا ضرورة مع وجود حرف ثالث يقع عليه الإعراب، وتسلم به ياء التصغير، فلذلك قال الناظم: (ما لم يحوِ ثالثاً) أي: فإن حوى ثالثاً فلا تُكمِلْهُ. هذا ما أراده على الجملة، وإذا رجعنا / إلى تفصيل ما أراد بهذا الكلام فنقول: النقص المراد عنده يحتمل في بادي الرأي أحد وجهين: أحدهما: أن يريد النقصَ العرفي المشهور عند النحاة، وهو حذف الحرف الآخر خاصَّةً كيَدٍ ودَمٍ وهَنٍ، ونحو ذلك، وقد يُرشد إلى هذا تمثيله بما في آخر الشطر الثاني، وعلى هذا الوجه لا إشكال في صحة ما قال، فتقول على هذا في الثنائي الذي لا بدَّ من الرد فيه: في (يدٍ): يُدَيَّة، وفي (دمٍ): دُمَيٌّ، وفي (سنة): سُنَيَّةٌ على من قال: سَانَيْتُ، وسُنَيْهَةٌ على من قال: سَانَهْتُ، وكذلك عُضَيَّة، أو عُضَيْهَة، وكذلك ما أشبهه.

стр. 4239

والثاني: أن يريد ما هو أعمُّ من ذلك وهو النقص اللغوي مطلقاً: كان النقص [من] الآخر أو من غيره. وكلامه أيضاً على هذا المنزع صحيحٌ؛ لأن الحكم واحد في المحذوف الفاء أو العين أو اللام؛ لأن الضرورة داعيةٌ إلى الرد كما تقدم. ولا يقدح في هذا الوجه تمثيله بـ"ما"؛ لأنها مثال من أحد أقسامه، لكن حملُ كلامه على هذا الثاني أولى؛ لاشتماله على ما هو ضروري الذكر، بخلاف الأول فإنه قاصر عن ذلك، إلا أنه على غير إطلاق العرفي، وهذا قريبٌ. وعلى هذا الإطلاق الثاني جرى في التسهيل؛ إذ قال: "ويُتوصَّلُ إلى مثال (فُعَيل) في الثنائي بردِّ ما حذف منه إن كان منقوصاً"، ثم قال: "وإن تَأَتَّى (فُعَيلٌ) بما بقي من منقوص لم يُردُّ إلى أصله"، وأشار إلى نحو (ناسٍ) و (هارٍ) إذ أصله: (أناسٌ) و (هائرٌ) فحذف منه غير الأخير. وأما ما نقص من أوله حرفٌ فنحو: (عِدَةً) و (زِنَةٍ) و (رَقَةٍ) وبابه تقول فيه: وُعَيْدَةٌ، ووُيْنَةٌ، ووُرَيْقَةٌ، وفي (شِيَةٍ): وُشَيَّةٌ،

стр. 4240

وفي (خُذْ) و (كُلْ) مسمًّى بهما: أُخَيْذٌ، وأُكَيْلٌ، وما أشبه ذلك. وأما ما نقص من أوسطه حرفٌ فنحو (سَهٍ) تقول فيها: سُتَيْهَةٌ، وفي (مذ) مسمًّى به: مُنَيذٌ؛ لأنه عند سيبويه محذوفٌ من (منذ)، وكذلك إن سمَّيتَ بـ (سَلْ) ثم صغَّرته قلتَ: سُؤَيْلٌ، على أن (سل) أصله من الهمز، لا من الواو. وهذا التكميل الذي ذكره الناظم يحتمل وجهين أيضاً: أحدهما: ما فسَّرتُهُ به من تكميله بالحرف المحذوف الذي من أصل الكلمة، وهو صحيح جار على كلامه في التسهيل وكلام غيره. الثاني: أن يريدَ به أنه يُؤتَى بحرفٍ مكمل على الجملة من غير اعتبار بكونه من أصل الكلمة أو لا، وإنما القصد أن تصير به الكلمة ثلاثية، فإن كانت الكلمة محذوفاً منها فذاك، وإلا أتيَ بحرف مكمِّلٍ لا ينسب / إليها كالأسماء المبنية والحروف التي على حرفين، ولا شكَّ أن مثل هذا مرادٌ له، ولذلك مثل بـ (ما) في قوله: ... ... ... ... ما لم يحْوِ غير التاء ثالثاً كما حسبما يأتي التمثيل فيه إن شاء الله تعالى. وإذا كان كذلك ففي إطلاقه التكميل نظر؛ فإنه لم يقيد ذلك، فيقتضي أنك تكمِّلُ الاسم بمكمِّل، أيِّ مكمل كان، لا يعتبر فيه كونه من أصل الكلمة أو من غيرها، فيجيء من ذلك نحو ما حكى

стр. 4241

الأخفش عن حماد بن الزبرقان النحوي أنه قال في النسب إلى (شِيَة): شِيَوِيٌّ، فقياسه في التصغير شُوَيَّةٌ، فيؤتى إذن بحرف أجنبي من الكلمة تكمَّلُ به، ويطَّرِدُ هذا في جميع ما تقدم، وهو غير صحيح، فإن ما حكى في النسب لا يقاس عليه. قال ابن الضائع: لاختصاص النسب بتغييرٍ كثير لا يجوز في غيره، فالوجه أن يقال: وُشَيَّةٌ، وكذلك تقول في النسب: وِشَوِيٌّ، أو وِشْيِيٌّ، وقد أشار إلى هذا الرأي سيبويه في النسب، واحتجَّ على فساده بأشياءَ منها التحقير. فهذا المذهب واردٌ على عبارة الناظم أن يؤخذ منها؛ إذ يقال: لو قصد ما عليه الناس لقيد الحرف المكمِّلَ بكونه هو المحذوفَ في الأصل، ولم يفعل ذلك، فكان فيه إشكالٌ. والعذر عن هذا أنه قصد إدخال الضربين معاً، وهما المكمَّلُ بما هو من أصل الكمة، والمكمَّلُ بحرف خارجي إذا لم يكن لها أصل سوى ما ظهر، فلم يقيد ذلك ليدخلا معاً، وكأنه أحال في التكميل من أصل الكلمة على ما هو المعروف المتداول عند النحاة، أو ترك ذلك اتكالاً على بحث الباحث وإفادة المعلِّم.

стр. 4242

وأما الثلاثي المنقوص منه حرف كـ (ناسٍ) و (هارٍ) أصله: أُنَاس، وهائِرٌ، فقد أعطى كلامه بمفهومه حكمه؛ إذ قال: (ما لم يحو غير التاء ثالثاً) مفهومه أنه إن حوى ثالثاً فلا تكمله بما حذف منه، وعلى هذا تقول في (ناسٍ): نُوَيس، وقد رواه الفراء هكذا عن الكسائي، لكنهم استدلوا به على أنه ليس بمحذوف من (أناس)، خلاف ما ذهب إليه سيبويه منه محذوف منه. وتقول في (هارٍ): هُوَير، وفي (مَيْت): مُيَيْتٌ، وفي (هَيْنٍ): هُوَيْن، وفي (يَضَع) (ويَعِدُ) مسمى بهما: يُضَيْعٌ ويُعَيْدٌ، وفي (خيرٍ منك) و (شرٍّ منك): خُيَيْرٌ منك، وشُرَيْرٌ منك، وكذلك في (كَيْنُونة) و (قَيْدُودة): كُيَيْنِينَة، وقُيَيْدِيْدَة، ولا ترد المحذوف فتقول: كُوَيْنِيْنَة، وقُوَيْدِيْدَة، وكذلك كل ما / كان منقوصاً وبقي منه ثلاثةٌ فأكثر. وما ذهب إليه هو مذهب سيبويه والجماعة، وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أنه لا بدَّ من الرد، فتقول في (ناس):

стр. 4243

أُنَيِّسٌ، وفي (هار): هُوَيْئِرٌ، وكذلك تقول في (يرى) - مسمى به -: يُرَيْءٌ ٍ، وله من الحجة أمران: أحدهما: أن من شأن التصغير أن يرد الأشياء إلى أصولها كما تقرر باتفاق في الثنائي كـ (يدْ) و (دمٍ)، فكذلك ينبغي فيما كان منقوصاً مثله. ورُدَّ هذا الاحتجاج بأن رد الشيء إلى أصله في التصغير ليس لأجل التصغير من حيث هو كذلك، بل لأجل الضرورة الداعية إلى الرد، وذلك في الثنائي لكمال بنية التصغير كما تقدم، وأيضاً فإن العرب لم تردَّ حين قالت: نُوَيْسٌ في ناس حسبما حكاه الفراء عن الكسائي. والثاني: ما حكاه سيبويه عن يونس عن العرب أنهم يقولون في (هارٍ): هُوَيْئِرٌ على مثال (هُوَيْعِرٍ). وهذا نص في موضع الخلاف، فيقاس عليه ما عداه. ورُدَّ هذا الاحتجاج بثلاثة أوجه: أحدها: أن هذا السماع غير متفق عليه عند العرب، وإنما هو شيء منقول عن ناس منهم، قال سيبويه: وزعم يونس أن ناساً

стр. 4244

يقولون هُوَيئر على مثال (هُوَيعر). فلم ينقله إلا عن بعض العرب، وذلك لا يكون حجة على جميع العرب. والثاني: أن ما سُمِع من ذلك نادر شاذ لا يبلغ مبلغ القياس عليه، فلا يبنى عليه قاعدة، وأيضاً فهو مؤوَّل. قال سيبويه - بعد الحكاية -: "فهؤلاء لم يحقروا هاراً، وإنما حقروا هائراً، كما قالوا: رويجل كأنهم حقروا راجلاًن وكما قالوا: أُبَيْنون وأُنَيْسان، قال: إلا أن تسمع شيئاً من العرب فتؤديه، وتجيء بنظائره مما ليس على القياس". وأبينون وأنيسان تصغير لابن وإنسان على غير قياس، لكن على تقدير واحد غي مستعمل، كأنهم صغروا (أبنَى) و (إِنْسِيَان)، فكذلك القول في (هُوَيئر). وإذا احتمل هذا التأويل لم يكن فيه دليل. والثالث: المعارضة بقول العرب في (ناس): نُوَيس، فهو إما أن يقول فيه: أُنَيِّسٌ، فيخالف العرب، وإما أن يقول: نُوَيْسٌ، فيخالف قاعدته، ومن هنا رد عليه سيبويه حين حكى عنه هذا المذهب قال: فهو ينبغي له أن يقول: مُيَيْتٌ يعني في (ميت) مخففاً، وينبغي له أن يقول في (ناس): أُنَيِّسٌ؛ لأنهم إنما حذفوا ألف (أُنَاس). فقد ظهر وجهُ ما ذهب إليه الناظم /.

стр. 4245

ثم استثنى من القسم الثاني الذي لا يرد فيه المحذوف إلا أن يكون الحرف الثالث الذي يكمل به الاسم المصغر تاء، وذلك قوله: (ما لم يحو غير التاء ثالثاً) وهو استثناء من ثالث مقدم عليه، فكأنه يقول: إن حَوَى ثالثاً فلا تكمِّلْهُ، إلا أن يكون الحرف الثالث تاء، ويعني تاء التأنيث فإنه لا بد من التكميل بردِّ المحذوف. والتاء المستثناة تاءان: إحداهما: التي تسمى الهاء نحو: ضاربة، وقائمة، فهذه التاء لا يعتد بها، فتقول في (شية) و (عدَة): وُشيَّةٌ، ووُعَيْدَةٌ، فترد المحذوف؛ لأنها في تقدير المنفصل عن الكلمة، ولذلك تشبه بالاسم الثاني من المركبين، وتعامَل بتلك المعاملة، وقد قرر الناظم هذا المعنى أول الباب إذ قال: وألف التأنيث حيث مُدَّا وتاؤه منفصلين عُدَّا والثانية: التاء اللاحقة لأخت وبنت وهُنْت فإنها وإن كانت قد بنيت الكلمة عليها، وصارت ملحقة لبنات الاثنين ببنات الثلاثة أصلها أن تكون للتأنيث، ولذلك يطلق عليها سيبويه في بعض المواضع أنها للتأنيث، وإن كان ذلك تجوَزاً منه اعتباراً بأصلها، وقد

стр. 4246

بين حقيقتها في غير موضعٍ من كتابه، وأنها كتاء (سَنْبَتَة) وتاء (عفريت). لكن الناظم اعتبر أصلها، وأنها كانت قبل الحذف للتأنيث، وإطلاقُ لفظ الإمام عليها أنها للتأنيث فشملها لفظه هنا، وكذلك في قوله: وتاؤه منفصلين عُدَّا فتقول هنا في التصغير: أُخَيَّة، وبُنَيَّة، وهُنَيَّة، فتردُّ المحذوف، ولا تجتزَئ بها اعتباراً ببناء الكلمة عليها؛ لأن ذلك غير معتبر عندهم، وكذلك سكون ما قبلها غير معتبر في هذا المعنى، نظراً إلى أصلها، وإلى أنها لا تثبت في نسبٍ ولا جمعٍ بالتاء، فلها عندهم حالان مختلفان، واعتبر الناظم أحدهما وهو الحال القَبْليَ. ولو قال كما قال في التسهيل: "ولا اعتداد بما فيه من هاء تأنيث أو تائه" ففصل إحداهما من الأخرى لكان أبين. لكن حين جعل التاء للتأنيث في التسهيل اجتزأ بهذا الاشتراك كما تقدم. وعليه في إيراد هذا الحكم سؤال وهو أنه يقتضي أن ما كان من

стр. 4247

الأسماء منقوصاً، وكان له في اللفظ ثالث هو ألف الوصل فإنه [لا] يرد إليه ما حذف منه، بل يجتزأ بذلك الثالث في إقامة بنية التصغير، فكنتَ تقول في (ابن): أُبَيْنٌ، وفي (اسم): أُسَيْم، وفي (استٍ): أُسَيْت، وفي (ابنة): أُبَينة، وكذلك ما أشبهه، وهذا حكم فاسد؛ لأن ألف الوصل / لا حكم لها في الكلمة من حيث كان الإتيان بها لأجل الابتداء بالساكن، فلما كان أول المصغر وثانيه يتحركان كان من الضرورة سقوط ألف الوصل، فيبقى على حرفين، فلا بدَّ من رد اللام، فكان من الواجب كما استثنى التاء أن يستثنيَ ألف الوصل أيضاً. والجواب أن سقوط ألف الوصل مأخوذ من بابه، لا من ههنا؛ إذ هو حكم من أحكامها، فذكره مختص بباب ألف الوصل فلا اعتراض عليه بذلك. وأما تمثيل بـ (ما) في قوله: ما لم يحوِ غير التاء ثالثاً [كما] فإنه راجع إلى المنقوص الذي لم يحوِ ثالثاً وهي كلمةٌ ثنائية: حرفٌ، أو اسمٌ، وقصد التمثيل به أن ما يكمل من الأسماء الثنائية على قسمين:

стр. 4248

أحدهما: ما كان محذوفاً منه في الأصل الاستعمالي، وأصله الأول القياس التام، ثم حُذف كيَدٍ، ودمٍ وثُبَةٍ، وشِيَةٍ، ونحو ذلك مما تقدم، فإن الأصل القياسي فيها أنها ثلاثية، ثم استُعملت محذوفة، وهذا الذي تقدَّم التمثيل به. والثاني: ما لم يكن محذوفاً منه في أصله القياسي، ولا الاستعمالي، بل كان في الأصل ثنائياً نحو مثاله المذكور، لأنَّ (ما) موضوعة في الأصل وضع الحرف، فليس لها أصل، فإذا سُمّيَ بها ثم أريد التصغير فلا بد من تصييرها إلى القسم الأول تقديراً؛ لأنها قد صارت في حزب الأسماء المعربة، وليس في الأسماء المعربة ثنائي إلا وهو محذوف منه في الأصل، فيقدَّرُ هذا كذلك منقوصاً، فيرد إلهي ما قدر حذفه منه، وهو ياءٌ في الآخر، أو واوٌ، والياء أولى؛ لأنها أكثر فيما حذفت لامه من الأسماء. فإلى هذا أشار بمثاله؛ وذلك لأن التصغير لا يصح في (ما) وهي على حالها، فلا بد أن يحمل على حالةٍ يصح فيها التصغير، وذلك لا يكون إلا بعد التسمية بها، فأطلق عليها لفظ المنقوص اعتباراً بصيرورتها عند التسمية إلى حكمه، وأتى في التمثيل بها اتكالاً على

стр. 4249

فهم هذا المعنى، وهو من المواضع المشكلة على المشتغلين بهذه الأرجوزة، وقد نبه في التسهيل على هذا المعنى إذ قال: "يتوصل إلى مثال فُعَيل في الثنائي برد ما حذف منه إن كان منقوصاً" يعني في أصله الاستعمالي عن كماله في الأصل القياسي، قال: "وإلا فإلحاقه بدم أولى من إلحاقه بأبٍ" اهـ أي: وإن لم يكن منقوصاً في أصله الاستعمالي عن أصله القياسي، فلم يُعلم له أصل حذف منه فإلحاقه بما حذف لامه وهو ياء مما حذف لامه /، وهو واوٌ؛ لأن الياء على ما حذف لامه أغلب. فأطلق الناظم على مثل هذا المثال لفظ المنقوص؛ لأنه صار بعد التمسية كالمنقوص، وذلك ظاهر. فتقول - إذن - في (ما): مُوَيٌّ، وفي (مَن): مُنَيٌّ، وكذلك في (مِن)، وفي (عَن): عُنَيٌّ، وفي (كم): كُمَيٌ، وما أشبه ذلك. بخلاف (إنْ) المخففة من إنَّ، أو (أنْ) المخففة من أنَّ، أو (قطْ) أو (رُبْ) أو نحو ذلك، فإنها من القسم الأول الذي له أصل يرد إليه بعد التسمية إذا صُغِّر، فتقول: : وقُطَيط ورُبَيب؛ إذ أصلها التضعيف وإن كان في حال الحرفية، فترد إليه، وهذا ظاهر. إلا أن على كلام الناظم بهذا التفسير اعتراضاً وهو أن (ما) الممثل

стр. 4250

بها لا يصلح التمثيل بها فيما قصد، وذلك لأنها كلمة على حرفين آخرهما حرفُ لين، والقاعدة: أنَّ كل ما كان مثل هذا لا يبقى في التسمية على حالته الأولى، بل يزاد على ألف مثلها، فتقلب همزة بسبب اجتماعها مع الألف الأولى، والتقائهما ساكنين، على ما هو مقرر في موضعه، وإذا ثبت ذلك فإذا اعتقد في (ما) أنها اسمٌ لشيء ما لزم مدُّها، فتقول: (هذا ماءٌ يا فتى) وحينئذ يقع عليه التصغير؛ إذ لا يكون مبنياً على التكبير، والاسم حالة التكبير غير نقوص، لأنه على ثلاثة أحرف؛ لقولهم: ماءٌ لاسمِ الماء المعلوم، وكقولك: ثاءٌ وباءٌ وتاءٌ أسماء الحروف، فإذا صُغِّر لم يحتج إلى التكميل؛ لأنه في المكبر كامل، فصار التمثيل غير صحيح على هذا التقدير، وإنما كان يطابق المسألة أن يمثلها بهَلْ وبَلْ وأَمْ ومِنْ وعَنْ، ونحو ذلك مما إذا سمي به بقي على لفظه ثنائياً، كما كان قبل التسمية، فثبت أن هذا التمثيل في غاية الإشكال، ولا يسوغ أن يعتذر عنه بأنه لم يقصد إلا مجرد الثنائي من غير نظرٍ إلى خصوص (ما)، بل يكون كأنه قال: كالأدوات التي جاءت على حرفين، فيشمل هل وبل ومِنْ وعن وغير ذلك من المُثُل التي يصحُّ الكلام على فرضها؛ لأنا نقول: هذا بعيدٌ عن طريقته في التمثيل، إذ قد تقرر غير ما مرة أنه يأتي بالمثل عوضاً من التقييدات، ويذكرها في معرض الاشتراط؛ لاشتمال المُثُل على

стр. 4251

تلك الشروط، وتأمل ما تقدم له في المعرب والمبني من قوله: كالشبه الوضعيِّ) / في اسمَي جِئْتنا وقصده الإتيان بـ (نا) التي هي على حرفين أحدهما لين. وإذا كان من طريقته ما ذُكر لم يَسُغ حمل كلامه على خلافه. ثم إن سلمنا ذلك فيقال له: هل يدخل لك في جملة المثُل ما مثَّلتَ به أو لا يدخل؟ فإن قال: لا يدخل كان ذلك فاسداً أن يأتي بمثال غير مطابق لمسألته، وإن قال: نعم كان تسليماً، للإشكال. فعلى كل تقدير لا يصحُّ هذا التمثيل. فلو قال - مثلاً -: وكمِّل المنقوص في التصغير إنْ لم يَحوِ غيرَ التاء ثالثاً كَمِنْ لاستقام ولم يكن فيه إشكال ولا مقال. *** ومنْ بترخيمٍ يُصغّرِ اكتَفَى بالأصل كالعُطَيْفِ يعني المِعْطَفَا هذا هو الكلام في تصغير الترخيم، وذلك أن التصغير على وجهين: تصغيرٌ على اعتبار حروف الكلمة: أصولاً كانت أو زوائد، وهو عامٌّ التصغير، وهو الذي تكلم عليه من أول الباب إلى هنا.

стр. 4252

وتصغيرٌ على اعتبار أصول الكلمة، وعدمِ اعتبار زوائدها، وهو تصغير الترخيم الذي شرع في الكلام عليه. وإنما سُمِّي تصغير الترخيم لما فيه من الترخيم اللغوي وهو التسهيل؛ لأن حذف الزوائد تسهيلٌ للكلمة على النطق بها، ومن الترخيم الاصطلاحي وهو جعل الاسم المزيد فيه مجرداً من الزيادة، كأنه لم يستعمل إلا دون زيادة. وقوله: ومَن بترخيم يصغِّرِ اكتفَى (مَن) فيه شرطية، و (يصغِّرِ) مجزومٌ، والجواب (اكتفى)، وهو جوابٌ بالفعل الماضي بعد كون فعلِ الشَّرط مضارعاً، وهو جائز عند الناظم نحو: مَن يَكِدْني بسيئٍ كنتُ منهُ كالشَّجا بين حَلْقِهِ والوَريدِ ويحتمل أن تكون (من) موصولة، و (اكتفى) خبرها؛ لأنها في موضع رفع على الابتداء، وهي واقعة: إما على العرب الذي يفعلون ذلك، فكأنه يقول: والذي لغته من العرب أن يصغَّر تصغير الترخيم

стр. 4253

فإنه يكتفي بالأصل، وهذا لأن بعضهم يحكي أن ذلك لغة لبعض العرب، وأن منهم مَن يحذفُ الزوائدَ كلها، ويردُّ الاسم إلى أصله. وإمَّا على مريد التصغير، وهو الأظهر، فكأنه يقول: مَن أراد أن يصغِّرَ تصغير الترخيم، فإنه يفعل كذا وكذا، وكأنه جعل ذلك إلى خيرة المصغر: فإن أراد تصغيره على الوجه الأعمِّ فَعَل، وإن / أراد على هذا الوجه الأخص فذلك أيضاً جائز. وعلى طريقة التخيير أتى به سيبويه إذ قال: "اعلم أن كل شيء [زِيدَ] في بنات الثلاثة فهو يجوز لك أن تحذفه في الترخيم حتى تصير الكلمة على ثلاثة أحرف؛ لأنها زائدة فيها، وتكون على مثال (فُعَيل) "، ثم مثل ذلك، ثم ذكر أن بنات الأربعة بمنزلة بنات الثلاثة في ذلك. وأما الوجه الأول وهو أن تكون (مَنْ) واقعة على العرب فهو سائغ، ويكون قوله: (اكتفى) بياناً لكيفية ترخيمهم للاسم المزيد فيه. ثم إن قوله: (بالأصل) يشتمل على مسائل ثلاث: إحداها: ما أعطى صريحه ومفهومه وهو أنك تحذف في هذا

стр. 4254

التصغير الزوائد، وتبقي الحروف الأول وحدها، فتقول في تصغير (حارث): حُرَيْث، كأنك تصغر (حَرْثاً)، وفي (أسود): سُوَيْد، وفي (خارج): خُريج، وفي (استضراب): ضُرِيْب، وفي (تكرم): كُرَيْم، وكذلك ما أشبهه، وسواء في هذا الحكم أكان الاسم ثلاثي الأصول أم رباعيها. الحكم في الجميع واحد، فتقول في (دِحراج): دُحَيرِج، وفي (قربوس): قُرَيْبس، وفي عصفور: عُصَيْفِر، وفي (قنديل): قُنَيْدِل، ونحو ذلك. والثانية: إطلاق القول في كل زائد حُكِمَ بزيادته على الإطلاق، وهذا يشمل نوعين من الاعتبار: أحدهما: شموله ما كان: مما يدل على معنى، أو لا يدل عليه، فالحكم سواءٌ في مقتضى كلامه، فتقول على [هذا] في (حبلى): حُبَيل، وفي (زكرياء): زُكَيْرٌ، ونحو ذلك، فتحذف الألف وإن كانت دالة على التأنيث؛ لأنها زائدة على أصول الكلمة.

стр. 4255

والمسألة مختلف فيها على ما أشار إليه ابن هانئ في "شرح التسهيل": فمن النحويين من ذهب إلى ما ذهب إليه الناظم هنا من جواز حذف الزوائد مطلقاً. ومنهم من منه ذلك. والذي يقوله ابن أبي الربيع: أنه يستثنى من حذف الزوائد تاء التأنيث، وهذه متفق عليها، وألف التأنيث وهمزته، وعلامتا التثنية والجمع المسلم، وألف (أفعال) في جمع التكسير. فإن كان الخلاف على ما أشار إليه ابن هانئ فلِمَن يحتج لمذهب الناظم أن يقول: إن القصد المفهوم من العرب في تصغير الترخيم لا يتم إلا بشمول حذف الزوائد من غير استثناء؛ إذ لم يقصدوا إلى حذف بعضها دون بعض، وإنما قصدوا إلى خلوص الأصول عما عداها، وهذا القصد إنما يحصل بحذفِ كل زائد في الكلمة من غير استثناء شيء، وانظر إلى محافظتهم على هذا الغرض حيث حذفوا في / هذا التصغير بعض الأصول الشبيهة بالزوائد، وذلك قولهم: بُرَيْهٌ وسُمَيْعٌ في إبراهيم وإسماعيل فاعتبروا مجرد الاشتراك اللفظي، فحذفوا ميم إبراهيم، ولام إسماعيل لما اشتركتا لفظاً مع حروف الزيادة، وإن لم تكونا هنا زائدتين.

стр. 4256

فإن قال صاحب المذهب الآخر: إن حذف حرف المعنى إخلال بالكلمة كما أن حذف الحرف الأصلي إخلال بالكلمة، بخلاف الزائد الذي لا يدل على معنى فإنه غير مخل. فالجواب: أن هذا غير لازم؛ إذ لو اعتبر هذا لم يصح تصغير ترخيم، من حيث كانت الأبنية قد تدل على معنى مع الزيادةـ ولا تدل عليه دونه، فتحذف الزائد فيكون ذلك (إخلالاً) بمعنى البنية، ولم يمنع ذلك من جواز هذا التصغير كضارب وقائم ومستخرج، ونحو أسماء المصادر والزمان والمكان نحو: مَضْرِب، ومَخْرَج، وما أشبه ذلك. وإذا ثبت هذا وأنه غير معتبر باتفاقٍ مع ثبوت الإخلال بمعنى ما متعلقٍ بالزوائد فكذلك ما ذكرتم. والنوع الثاني: شموله ما كان من الزوائد من سألتمونيها، أو من الزائد بالتضعيف. والحكم واحدٌ أيضاً، فتقول في (ضَفَنْدَد): ضُفَيْدٌ، فتحذف النون وإحدى الدالين، وكذلك في (خَفَيْدَد):

стр. 4257

خُفَيْدٌ، وفي (مُقْعَنْسِسٍ): قُعَيْسٌ، وفي (مُسْحَنْكِك): سُحَيْكٌ، وما أشبه ذلك. حكى إجازة هذا الوجه سيبويه عن الخليل. والمسألة الثالثة: منه حذف الحرف الأصلي؛ لقوله: (اكتُفي بالأصل) أي فهو الباقي الذي تقوم به بنية التصغير، وهذا إنما يتصور في الرباعي فتقول في (فَقْعَس): فُقَيْعِس، وفي (جَعْفَر): جُعَيْفِر، ولا تحذف منه شيئاً؛ لأن العرب لا تتجرأ على حذف الأصلي فراراً من الإخلال بالبنية من غير ضرورة، اللهم إلا أن يكون الاسمُ خماسياً لا تقوم مع كماله بنية التصغير فإنه يحذف، وليس بمخصوص بالترخيم، بل يجري في التصغير كله، وقد تقدم ذلك. فإن جاء ما حذف منه الأصلي فشاذٌ محفوظٌ، نحو ما حكى سيبويه عن الخليل أنه سمع في إبراهيم وإسماعيل بُرَيهٌ وسُمَيْعٌ، والقياس على مذهب سيبويه في هذا التصغير: بُرَيْهِيْمٌ وسُمَيْعِيْلٌ، حكماً منه على الهمزة بالزيادة، وعلى مذهب المبرد: أُبَيْرِيْهٌ، وأُسَيْمِيْعٌ بناء على أنها أصلية.

стр. 4258

ووجه الترخيم في ذلك تشبيه الحرف الأصلي بالحرف الزائد؛ إذ كان على لفظه، فكأنه توهم زيادته فحذفه. وتمثيله بالمِعْطَف / وتصغيره عُطَيْفاً تنبيهٌ على مسألة رابعة، وذلك أنه مثَّل باسم نكرة، وهو المعْطَف فدل على أن هذا الترخيم عنده جائز فيها، لا يختص بالأعلام، فتقول في (أسْوَد): سُوَيْدٌ، وفي (قائم): قُوَيْمٌ، وفي (آكل): أُكَيْلٌ، كما تقول في (حارث): حُرَيْثٌ، وفي (فاطمة): فُطَيْمَةٌ، وفي (عامر): عُمَيْرٌ. هذا مذهب البصريين. ونقل عن الفراء أن العرب إنما تفعل ذلك في الأسماء الأعلام خاصة، وأما غيرها فلا يُصغَّرُ إلا على غير الترخيم. وهذا الذي قاله البصريون يفتقر إلى سماع. وقيل: إن قول الفراء هو المشبه والقياس، قال ابن الضائع: بل لا ينبغي أن يُعدَلَ عنه إلا بسماع بيِّنٍ، ألا ترى أن الترخيم في النداء لا يكون إلا في الأعلام، ثم ذكر ما نقل من قولهم: (عَرَفَ حُمَيْقٌ جَمَلَه) وهو تصغير (أْحْمَق)، وليس بعَلَم، وحُكَيَ أيضاً في مثل: (يجري بُلَيْقٌ ويُذَمَ) وهو كالأول.

стр. 4259

ومن حجة الفراء أن يقول: هذا مثل فلا يقاس عليه. ولكن زعم سيبويه عن الخليل أنه جائز في كل اسمٍ مَزيد، فإن كان قياساً منه على ما ورد في الأعلام فضعيف، ويبعد أن يكون ذلك قياسا منهم مع كثرة محافظتهم على الوقوف مع السماع، بل لا بد لهم في هذا من أصل سماع يرجعون إليه مما لم يحفظه الفراء. والله أعلم. والضمير في (يعني) عائد على (مَن) في قوله: (ومن بترخيم يُصغَّر). والمعطف في اللغة العطف، وهو الجانب من كل شيء، وعِطْفَا الرجل جانباه من لدن رأسه إلى وركيه. *** واختمْ بتا التأنيث ما صغَّرتَ من مؤنثٍ عارٍ ثلاثي كَسِنْ ما لم يكن بالتا يرى ذا لبسِ كشجرٍ وبقرٍ وخمسِ وشَذَّ تركٌ دون لبسٍ ونَدَرْ إلحاقُ تا فيما ثلاثيا كَثُرْ قد تقدم أن المؤنث بالتاء لا تحذف منه في التصغير، بل يبقى على حاله قبل التصغير، وإنما ذكر الآن حكم ما كان من المؤنث عارياً من التاء، هل تلحقه التاء في التصغير أم لا؟ و(ما) في قوله: ما (صغَّرتَ) واقعة على المصغر، وهي تفيد

стр. 4260

العموم، فكل ما صُغِّرَ من ثلاثي يدخل له في العبارة، فالمصغر تصغير الترخيم كزينب وسعاد وغلاب حكمه ما قال، وذلك لأنه في الحكم الثلاثي؛ إذ التصغير إنما ورد على ثلاثي في التقدير، كأنك صغرتَ زنب وسعد غلب. ويعني الناظم أن كل ما (صغر مما) اجتمعت فيه ثلاثة أوصاف وهي: كونه مؤنثاً، وكونه عارياً من العلامة / وكونه ثلاثياً، فالتاء تلحقه علامة على تأنيثه. فأما وصف التأنيث فلقوله: (من المؤنث)؛ لأن المذكر لا حاجة له بعلامة، وإنما يحتاج إليها المؤنث. واعلم أن التأنيث المراد في كلام الناظم هو التأنيث للكلمة بأصل وضعها، أو بالنقل المحض، وذلك أن الاسم المؤنث على وجهين: تارة يكون مؤنثاً بأصل وضعه كزينب وسعاد وشمس ويد ورجل ونحو ذلك، فهذا تأنيث لا إشكال فيه، ويري فيه الحكم المذكور، فتلحق التاء عند التصغير. وكذلك إذا نقل إلى المؤنث نقلاً محضاً، كالمرأة تسميها بزيد، أو أَمْلٍ أو غير ذلك من الألفاظ، فهذا نقل محض أيضاً، فتلحقه التاء في التصغير بلا بد؛ لأنه اسم مؤنث حقيقة، ولا يراعي أصله؛ لأنه مهمل مطرح، وهذا مذهب الجمهور.

стр. 4261

ونقل ابن الأنباري عن الكسائي أن ما كان من أسماء النساء على ثلاثة أحرف منقولاً من المصدر فإن فيه وجهين: لحاق التاء اعتباراً بالحال، وعدم اللحاق اعتباراً بالأصل، وهو مذكر. وما كان غير منقول فإنه بالتاء في الأكثر، فتقول في: بَرْق، ولهْو، وخَوْد، وجُمْل، وريم أسماء نساء: خُوَيْدٌ وخُوَيْدة، وبُرَيْق وبُرَيْقة، ولَهْيٌ ولُهَيَّة، وجُمَيل وجُمَيْلة، ورُوَيْمٌ ورُوَيْمَةٌ. وتقول في شمس: شُمَيْسة، وفي عين: عُيَيْنَة ونحو ذلك. فاعتبر الكسائي الأصل في النقل المحض، كما اعتبره الجميع البتة في الوجه الثاني، وهو أن يكون مؤنثاً لا بأصل الوضع، ولا بالنقل الحقيقي، ولكن بالجريان على المؤنث وإطلاقه عليه مع أن أصله المذكر، واعتباره باقٍ لم ينتسخ حكمه، فهذا حكمه خلاف حكم الأول، وذلك كالصفات الجارية على المؤنث بغير تاء كامرأة حائض وطاهر ونصف، وكذلك الوصف بالمصادر نحو: امرأة عَدْلٌ ورضاً وزُوْرٌ وفِطْرٌ، فالأصل في هذه الأشياء التذكير، والصفات عند سيبويه جارية على المذكر تقديراً، والمصادر باقية على أصلها؛ لأن الوصف بها وصف بالجنس وهو مذكر، فلم تخرج إذن عن أصلها

стр. 4262

من التذكير، فليست بمؤنثة في الحقيقة وإن كانت جارية على المؤنث في اللفظ، فلم تدخل تحت كلام الناظم؛ إذ لم يثبت كونها مؤنثة بعد، فيقتضي ألا تلحقها التاء في التصغير وإن جرت على المؤنث، فتقول في عدل /: عُدَيْل، وفي رضا: رُضَيٌّ وفي زَوْرك زُوَيْر، وفي صَوم: صُوَيْم، وذلك تقول في حائض وطاهر وطامث ونحوها إذا صغرتها تصغير الترخيم: حُوَيْض وطُهَيْر وطُمَيْث، وفي نَصَف: نُصَيْف، فلا تلحق تاء أصلا. وهذا التقرير في الوجهين أصَّله سيبويه قال: (وسألته - يعني الخليل ﵀ (تعالى) - عن تحقير (نَصَف) نعتِ امرأة، فقال: تحقيرها نُصَيْف، وذلك لأنه مذكر وُصِفَ به مؤنث، ألا ترى أنك تقول: هذا رجلٌ نَصَف، قال: ومثل ذلك أنك تقول: هذه امرأة رِضاً، فإذا حقرتها لم تدخل الهاء؛ لأنها وصفت بمذكر، شاركت المذكر في صفته، فلم تغلب عليه، ألا ترى أنك لو رخمتَ (الضامر) لم تقل: ضُمَيْرة. قال: وتصديق ذلك فيما زعم الخليل ﵀ (تعالى) في الخلق: خُلَيْقٌ، وإن عنَوا المؤنث؛ لأنه مذكر يوصف [به] المذكَّر فشاركه فيه المؤنث).

стр. 4263

وما ذهب إليه الناظم من تقسيم الاسم المؤنث إلى القسمين هو المذهب الذي عليه كلام العرب، ولم يتحرر كلام الكسائي في ذلك، فلا ينبغي أن يؤخذ به في المسألة. وما تقرر في المؤنث هو بعينه جارٍ في المذكر، فتارةً يكون مذكراً بأصل وضعه كرجُل وزيدٍ وعمروٍ ونابٍ، ونحو ذلك، فهذا لا إشكالَ فيه في عدم لحاقه التاء، وذلك بمقتضى تقييده، ومثله ما نقل نقلاً حقيقياً إلى المذكر وإن كان أصله المؤنث كرجلٍ يُسمى بعين أو أذنٍ أو (يدٍ) أو نحو ذلك (فلا تلحقه التاء) عند الناظم؛ لأنه ليس بمؤنث، وأصله من التأنيث منسوخ بالتذكير، غير معتبر ولا ملحوظ. وتارة يكون مذكراً لا بأصل الوضع، ولا بالنقل الحقيقي، وإنما يكون مذكراً باعتبار مَّا مع أن أصل اللفظ من التذكير معتبر، وذلك كالعين المراد به الرَّبِيئة فإنك تقول في تصغيره: عُيَيْنَة، لأنه إذا سمي عينا استعارة من العين المبصرة؛ لأن المقصود منه عينه، لأنه إنما سمي عيناً استعارة من العين المبصرة؛ لأن المقصود منه عينه، فصار كالناب في نوعه، فلم يطَّرَحْ أصله، فلا بد أن يقال: عُيَيْنَةُ بالتاء؛ لأن العين للربيئة ليس بخالص النقل، فلم يكن ليترك أصله. وهذا كله داخل تحت كلام الناظم.

стр. 4264

وبهذا التقدير يظهر أنه مخالف ليونس في اعتبار الأصل بعد النقل الحقيقي، فيقول في (قَدَم) و (يَدٍ) اسمَي رجل: قُدَيْمَة ويُدَيَّة اعتباراً بأصله، وهو أيضاً مذهب الفراء. وحجته في ذلك ما جاء من قولهم: أُذَيْنَة في اسم الرجل / مع أنه منقول نقلاً محضاً، ولكنهم اعتبروا أصله. وأجاب سيبويه عن هذا أنه إنما سُمِّيَ الرجل بالأذن محقَّرةً، لا بها مكبَّرةً ثم صغروه فقالوا: أذينة. قال ابن الضائع: والدليل على ذلك أن الرجل الذي اسمه (أُذَيْنَة) لا يقال فيه: أُذُن. ونظير مذهب يونس ههنا مذهب الكسائي فيما تقدم. وأما وصف العُرُوِّ، وهو التجرد عن العلامة فلقوله: (عارٍ) أي: متجرد عن علامة التأنيث، فإنه إذا لم يكن عارياً عنها فذلك هو المقصود، فلا يحتاج إلى علامة أخرى. والعلامة التي هو عارٍ منها هي كل علامة تأنيث: سواءٌ كانت تاءً أو ألفاً أو همزةً، فإنه إن كان في الاسم واحدٌ منها استُغْنِيَ عن الإتيان بعلامةٍ أخرى نحو: عَمْرَة وحُبْلَى وحمراء. فإذن إذا عَرِيَ عن كل علامةٍ فهو الذي يفتقر إلى التاء إحرازاً

стр. 4265

لمعنى التأنيث ودلالة عليه. وأما وصفه بكونه ثلاثياً فذلك قوله: (ثلاثي) وهو احتراز من الرباعي، فإن الرباعي لا تلحقه إذا صُغر، إلا ما نبه عليه من الشذوذ بعد، فإذا صغِّر (زينب) و (سعاد) و (غلاب) و (رَقاش) ونحو ذلك قلتَك زُيَيْنِبُ وسُعَيِّدُ ورُقَيِّشُ، ولا تأتي بتاءٍ؛ لأنه ليس بثلاثي، ولا فرق في هذا الحكم بين كون الرباعي ذا وجهين كذراع وكُراع، أو ذا وجه واحدٍ، وهو مقتضى كلامه، وهو مذهب الجمهور. وذهب ابن الأنباري إلى أن ما كان ذا وجهين فإنه يُصَغَّرُ بالتاء عند قصد التأنيث، فإذا صغَّرتَ كُراعاً على من أنَّث قلتَ: كُرَيِّعَة، وكذلك في ذراع: ذُرَيِّعَة، ولا تقول: كُرَيِّعٌ، ولا ذُرَيِّعٌ وإن كان رباعياً؛ لئلا يلتبس بتصغيره على ما ذَكَّر. وماقالاه يفتقر إلى سماع مخصص. فإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة لزم لحاق التاء في التصغير إلا ما استثنى، فتقول في: (يدٍ): يُدَيَّة، وفي (رِجلٍ): رُجَيْلَة، وفي (أُذُن): أُذَيْنَة، وفي (هِند): هُنَيْدة، وفي (دَعْدٍ): دُعَيْدَة. وكذلك تقول في تصغير الترخيم إذا حذفت الزوائد من الثلاثي، فتقول في (سعاد): سُعَيْدَة، وفي (غَلابِ): غُلَيْبَة، وفي (زينب):

стр. 4266

زُنَيْبَة، وما أشبه ذلك؛ لأنه ثلاثي بعد دخول التصغير. وحقيقة الأمر فيه أنهم إذا أرادوا التصغير / عرَّوْهُ عن الزوائد تقديراً، وصيَّروه كأنه ثلاثي في الأصل، فكأن (سعاد) صار إلى سَعْد، و (غَلابِ) صار إلى غَلَب، و (زينب) إلى زَنَب، هكذا القياس فيه، وإذا كان كذلك فلم يرد التصغير إلا على اسم على ثلاثة أحرف، وهو مؤنث، عارٍ، فتلحقه العلامة. وكذلك تقول على هذا القياس في (سماء): سُمَيَّة، وفي (قضاء) و (عطاء) و (بقاء). ونحو ذلك - اسم مؤنث-: قُضَيَّة وعُطَيَّة وبُقَيَّة، فتأتي بالهاء، وذلك أن أصله: عُطَيِّيٌ، وقَضَيِّيٌ، وسُمَيِّيٌ على بناء فُعَيْعِل؛ لأنه رباعي، لكن استثقلوا الياء لكثرتها، فحذفوا الآخر، فصار في التحصيل ثلاثياً، فلزم لحاق التاء. قال سيبويه: "قلتُ: فما بال (سماء) قالوا: سُمَيَّة؟ يعني: أنهم ألحقوا التاء مع أنه رباعي، قال: من قِبَلِ أنها تحذف في التحقير، فيصير تحقيرها كتحقير ما كان على ثلاثة أحرف. قال: فلمَّا خفَّت صارت بمنزلة دَلْو، كأنك حقَّرتَ شيئاً على ثلاثة أحرف". فإن قيل: هذا الذي تقرر صحيح، فكيف يتنزل عليه كلام

стр. 4267

الناظم؟ فالجواب أن تنزيله على هذا المعنى ظاهر؛ لأنه قال: واختمْ بتا التأنيث ما صغَّرتَ من مؤنثٍ عارٍ ثلاثي (كَسِنْ) وما ذكر من سماءٍ وعطاءٍ وزينت يصدق عليه أنه ثلاثي صُغِّر؛ لأنه ما وقعت عليه بنية التصغير إلا وهو كذلك. فالثلاثي المراد على قسمين: ثلاثي في التحقيق وهو المستعمل، وثلاثي في التقدير وهو هذا. والجميع في القياس ثلاثي، ويشمل كلام الناظم القسمين. ومثل ما أراد بقوله: (كَسِنْ) تقول فيه: سُنَيْنَة، والسن واحدة الأسنان، وهي معلومة، والسنُّ من الكِبَر أيضاً، يقال: كَبِرَتْ سِنِّي. ووجه لحاق هذه التاء في التصغير أن الأصل في كل مؤنث أن يكون بعلامة التأنيث، فكان ما جاء منه دون علامة كأنه محذوف منه العلامة، ولما كان الحرف الثالث إذا حُذف يُرَدُّ في التحقير، حكموا لهذه العلامة بحكمه، فردُّوها في تحقير الثلاثي كما ردوا اللام، ألا ترى أنهم قد حكموا في بعض المواضع للتاء المحذوفة بحكم اللام، قالوا: (أَرَضُون) فجعلوا هذا الموضع الذي هو على طريق جمع

стр. 4268

السلامة عوضاً من التاء المحذوفة، كما جعلوه عوضاً من اللام في (سنين) و (ثُبين) ونحو ذلك، هذا مع [أن] التصغير عندهم كأنه يرد الشيء إلى أصله. وأما الرباعي فقد كان الأصل فيه أيضاً أن تلحقه الهاء تنبيهاً على أنه مؤنث، كما لحقت الثلاثي، قال الخليل: لكنهم لما زاد العدد / استثقلوا الهاء، فكأنهم صيَّروا الحرف الرابع عوضاً منها. وقد علل سيبويه اللحاق في الثلاثي بالفرق بين المذكر والمؤنث. ثم استثنى الناظم من هذا الحكم المذكور ما كان من الثلاثي مؤدياً لحاقُ التاء فيه إلى اللبس، فقال: مالم يكن بالتا يُرَى ذا لَبْسِ الضمير في (يكن) عائدٌ على المؤنث الثلاثي المتقدم، يعني أن حكم اللحاق إنما يكون إذا لم يؤدِّ إلى لبس في الكلام، فإن كان مؤدياً للبْسِ كان اللحاق مجتنباً، وصُغَّرَ بغير تاء كما يُصَغَّرُ الرباعي المؤنث والثلاثي المذكر. وظاهر هذا الاستثناء أنه قياس لا سماع؛ إذ لم يقيد ذلك بشيء، بل عين للسماع شيئاً آخر بقوله: "وشذّ تركٌ دون لبسٍ" فأعطى كلامه أن مثل هذا قياس.

стр. 4269

وما قاله ظاهر، لكنه جعله في التسهيل شاذاً في الجملة حيث قال: (تلحق تاء التأنيث في تصغير ما لم يشذ من مؤنث، بلا علامة، ثلاثي) إلى آخره، ولم يُجْرِ للتفرقة ذكراً. وكذلك عده غيره من الأشياء الخارجة عن مقتضى القياس على ما سيأتي إثر هذا إن شاء الله تعالى. وأتى بأمثلة ثلاثة مما يقع اللبس فيها إن أتى بالتاء في التصغير، وذلك قوله: (كشجرٍ وبَقَرٍ وخمْسٍ). أما (شجرٌ وبقرٌ) فلأنك لو قلت في شجر: شُجَيْرَةٌ، وفي بقر: بُقَيْرَة، وذلك إنما يكون على لغة مَن أنَّثَ فقال: هي الشجر، وهي البقر، لالتبس بتصغير الواحد من الجنس وهو شجرة وبقرة، فلا يُعلم أهو تصغير شجرة أم شَجَر. فتركوا التاء في الجنس وألحقوه في الواحد، وكذلك ما أشبهها من أسماء الأجناس. وأما (خَمس) فلأنك لو قلت: خُمَيْسة لالتبس بتصغير خمسة بالتاء، فتركت التاء في تصغيره وإن كان مؤنثاً لذلك، وكذلك سائر أسماء العدد الثلاثية كستٍّ وسبعٍ وتسعٍ وعشرٍ، تقول: سُدَيْسٌ وسُبَيْعٌ وتُسَيْعٌ وعُشَيرٌ، دون تاء كذلك.

стр. 4270

فإن قيل: إنه أتى بثلاثة أمثلة لنوعين مما يقع في اللبس، فأتى لاسم الجنس مع واحده بمثالين وهما: شَجَرٌ وبقرٌ، وكان الواحد كافياً فيما أراد، فما فائدة التكرار؟ فالجواب أن التكرار في مثل هذا قريب، لكن يمكن أن يقصد بذلك التنبيه على معنى زائد على ظاهر المفهوم، وذلك أن اسم الجنس يستعمل على وجهين: أحدهما: على أصل وضعه من الدلالة على حقيقة ذلك الجنس، يصدق على الواحد منه فأكثر. والثاني: أن يستعمل نائباً عن جمع الكثرة، كأنك أردتَ / أن تجمع الواحد من الجنس فاستغنيت عن جمع الكثرة باسم الجنس باعتبار إطلاقه مراداً به كثرة آحاده، وفي القلة تستغني بجمع التصحيح، وهو في كلا الاستعمالين اسم مفرد يذكر ويؤنث، والتأنيث للحجازيين، والتذكير للتميميين والنجديين، والتفرقة فيهما بين ذي التاء وغيره محتاج إليها، فلعله أراد التنبيه على كلا القسمين، وأن كل واحد منهما يجري فيه ذلك الحكم المذكور، والله أعلم. ثم إنه نبَّه على ما شذ عن القاعدة دون ما ذكر من خوف اللبس بقوله: (وشذ ترك دون لبس) يعني: أنه جاء من كلام العرب ترك التاء في تصغير المؤنث الثلاثي العاري مع عدم اللبس، لكنه شاذ

стр. 4271

يُحفظُ ولا يقاس عليه، ولا يُخلُّ بما تقدم من القاعدة. والذي خرج عن القاعدة على الجملة على ما جمعه المتأخرون عشرون لفظاً، منها ما تقدم من اسم الجنس كشجرٍ ونخلٍ وعنَبٍ وبرٍّ وتمرٍ وبقرٍ ونحو ذلك، وأسماء العدد الثلاثية بلا تاء وهي: خمسٌ وستٌّ وسبعٌ وتسعٌ وعشرٌ، فهذه ستة ألفاظ. والسابع: (الناب) للناقة المسنو، قالوا في تصغيره: نُيَيْبٌ، لما سموها بنابها الذي بَزَلَ، وهو مذكر راعوه في التصغير. والثامن: (الحرب) قالوا في تصغيره: حُرَيْب، وهي مؤنثة، لما كان مصدراً وهو السَّلْب سُمِّيت به لكثرة السلب فيها، فراعَوا أصلها، فلم يأتوا بالتاء، كما فعلوا في (الناب). والتاسع: (الفرس) قالوا: فُرَيْسٌ، وذكر سيبويه في وجع ذلك شيء مذكر في الأصل أوقعوه على المؤنث، وشبهه بقولك للمرأة: ما أنتِ إلا رُجَيل، وللرجل: ما أنتَ إلا مُرَيَّةٌ، قال: وإنما حقَّرتَ الرجل والمرأة، فكذلك عنده الفرس. وقال ابن أبي الربيع: يمكن أن يراعَى فيها الصفة، كأنها من الفرس وهو الدَّقُّ، ثم ذكر معنى كلام سيبويه، وهذا هو المشهور المعروف.

стр. 4272

ونقل ابن هانئ في شرح التسهيل عن بعض من قيَّدَ على المفصل للزمخشري قال: إن أردتَ بالفرس المذكر قلتَ: فُرَيْسٌ، وإن أردتَ المؤنث قلتَ: فُرَيْسة، قاله الشيخ يعيش والتبريزي، قال ابن هانئ: ولم أرَ هذه التفرقة لغيره. هذا ما قاله. والجوهري يحكي عن ابن السَّرَّاج أن تصغير الفرس فُرَيْسٌ، فإذا أردتَ المؤنث على الخصوص قلتَ: فُرَيْسة، وهو نقلٌ أثبتُ مما ذكره ابن هانئ عن أولئك /. والعاشر: (الدرع) ذكر الجرمي أنهم صغَّروه بغير هاء مع أنه مؤنث، وهي درع الحديد فقالوا: دُرَيْعٌ. قال الأستاذ (رحمة الله (تعالى) عليه): راعوا فيها معنى الملبوس أو الثوب. والحادي عشر: (العرب) قالوا في تصغييرها: عُرَيْبٌ، وهي مؤنثة، قال [أبو الهندي] عبدالمؤمن بن عبدالقدوس: ومَكْنُ الضباب طعامُ العُرَيْبِ ولا تشتهيهِ نفوس العَجَمْ

стр. 4273

وكأنهم لحظوا فيه معنى (قوم ورَهْط)؛ إذ كانت من أسماء الجموع. والثاني عشر: (القوس) قالوا في تصغيره: قُوَيْسٌ، قال الشاعر: تَرَكْتُهُمْ خَيْرَ قُوَيسٍ سَهْما وكأنهم لحظوا أنها في الأصل مصدر: قاسَ يَقُوسُ قَوساً، وانظر في الصحاح فإن الجوهري زعم أن (القوس) يذكر ويؤنث، فمن أنث قال: قُوَيْسَة، ومن ذكَّر قال: قُوَيْسٌ على القياس، والذي ينقله النحويون ما تقدم. والثالث عشر: (العُرْس) قالوا: عُرَيْسٌ وعُرَيْسَة بالوجهين مع التأنيث. ذكر ذلك الفراء ويعقوب وقد حكي أنها تذكر وتؤنث، وإنما صغروها بغير هاء؛ لأنهم لحظوا فيها معنى الغِنَاء واللهو، وعلى القول بأن (العرس) يراد بها الطعام رُوعِيَ مدلولها وهو مذكر. والرابع عشر: (العُرْس) وهي الزوجة، قالوا: عُريْسٌ، كأنهم لحظوا فيها معنى العَشِير والصاحب، أو الطعام.

стр. 4274

والخامس عشر: (الذَّوْدُ) قالوا: ذُوَيْدٌ، وهي مؤنثة، قال: ثلاثةُ أنفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ كأنهم (رأوا) أن أصلها المصدر من ذَادَ يذُودُ ذَوداً. والسادس عشر: (الضحى) قالوا: ضُحَيَ، مع أنها مؤنثة. قال الفراء: كرهوا أن يصغِّروها بالهاء؛ لئلا يشبه تصغيرها تصغير ضَحْوَة، وعلى هذا التأويل تدخل في القسم المطرد إن كان الناظم راعى ذلك هنا. والسابع عشر: (الطَّسْت) زاده بعضهم، وحكى أنهم (قالوا): طُسَيْتٌ، وكذلك (الطَسُّ) قالوا: طُسَيْسٌ فرقاً بينه وبين تصغير (طَسَّة)؛ لأن فيها لغتين؛ إذ يقال: طَسَّة، وتصغير هذه طُسَيْسَة

стр. 4275

على الأصل، فعلى هذا تنضم إلى الضابط الأول. والثامن عشر: (الشَّوْلُ) يقال فيه: شُوَيْلٌ. كذا ذكر ابن الأنباري عن الكسائي. والتاسع عشر: (الغنم) نقل ابن الأنباري أنها تصغر بالهاء وبغير هاء، فتقول: غُنَيْمٌ وغُنَيْمَةٌ، مع أن الغنم مؤنثة لا غير، كأنهم لحظوا فيها وفيما قبلها معنى الجمع. والعشرون: (القِدْرُ)، قالوا في تصغيرها: قُدَيْرٌ. حدثنا شيخنا الأستاذ الشهير أبو عبدالله بن / الفخار (رحمة الله (تعالى) عليه) قال: لقيتُ بعض أصحابنا في سوق من أسواق سبتة زمان قراءتي بها، فسألني: كيف تصغَّر (قِدْراً)؟ فقلتُ: قُدَيْرَة، فقال: كذا كنت أقول، ولكن هَلُمَّ معي، فمضيت معه، فإذا شيخنا الأستاذ أبو عبدالله بن عبدالمنعم (رحمة الله تعالى عليه) يقول لفخَّارٍ كان يساومه: بكم هذا القُدَيْرُ؟ فقلتُ له في ذلك، فقال: كذا هو النص عن الخليل في العين. قال الأستاذ: ثم رأيت ذلك في الصحاح للجوهريِّ. انتهت الحكاية. وعلى أن الزمخشري قال: تقول في (قِدْرٍ): قُدَيْرَة، وهو الذي
следующие страницы →