← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

يُحفظُ ولا يقاس عليه، ولا يُخلُّ بما تقدم من القاعدة. والذي خرج عن القاعدة على الجملة على ما جمعه المتأخرون عشرون لفظاً، منها ما تقدم من اسم الجنس كشجرٍ ونخلٍ وعنَبٍ وبرٍّ وتمرٍ وبقرٍ ونحو ذلك، وأسماء العدد الثلاثية بلا تاء وهي: خمسٌ وستٌّ وسبعٌ وتسعٌ وعشرٌ، فهذه ستة ألفاظ. والسابع: (الناب) للناقة المسنو، قالوا في تصغيره: نُيَيْبٌ، لما سموها بنابها الذي بَزَلَ، وهو مذكر راعوه في التصغير. والثامن: (الحرب) قالوا في تصغيره: حُرَيْب، وهي مؤنثة، لما كان مصدراً وهو السَّلْب سُمِّيت به لكثرة السلب فيها، فراعَوا أصلها، فلم يأتوا بالتاء، كما فعلوا في (الناب). والتاسع: (الفرس) قالوا: فُرَيْسٌ، وذكر سيبويه في وجع ذلك شيء مذكر في الأصل أوقعوه على المؤنث، وشبهه بقولك للمرأة: ما أنتِ إلا رُجَيل، وللرجل: ما أنتَ إلا مُرَيَّةٌ، قال: وإنما حقَّرتَ الرجل والمرأة، فكذلك عنده الفرس. وقال ابن أبي الربيع: يمكن أن يراعَى فيها الصفة، كأنها من الفرس وهو الدَّقُّ، ثم ذكر معنى كلام سيبويه، وهذا هو المشهور المعروف.

стр. 4272

ونقل ابن هانئ في شرح التسهيل عن بعض من قيَّدَ على المفصل للزمخشري قال: إن أردتَ بالفرس المذكر قلتَ: فُرَيْسٌ، وإن أردتَ المؤنث قلتَ: فُرَيْسة، قاله الشيخ يعيش والتبريزي، قال ابن هانئ: ولم أرَ هذه التفرقة لغيره. هذا ما قاله. والجوهري يحكي عن ابن السَّرَّاج أن تصغير الفرس فُرَيْسٌ، فإذا أردتَ المؤنث على الخصوص قلتَ: فُرَيْسة، وهو نقلٌ أثبتُ مما ذكره ابن هانئ عن أولئك /. والعاشر: (الدرع) ذكر الجرمي أنهم صغَّروه بغير هاء مع أنه مؤنث، وهي درع الحديد فقالوا: دُرَيْعٌ. قال الأستاذ (رحمة الله (تعالى) عليه): راعوا فيها معنى الملبوس أو الثوب. والحادي عشر: (العرب) قالوا في تصغييرها: عُرَيْبٌ، وهي مؤنثة، قال [أبو الهندي] عبدالمؤمن بن عبدالقدوس: ومَكْنُ الضباب طعامُ العُرَيْبِ ولا تشتهيهِ نفوس العَجَمْ

стр. 4273

وكأنهم لحظوا فيه معنى (قوم ورَهْط)؛ إذ كانت من أسماء الجموع. والثاني عشر: (القوس) قالوا في تصغيره: قُوَيْسٌ، قال الشاعر: تَرَكْتُهُمْ خَيْرَ قُوَيسٍ سَهْما وكأنهم لحظوا أنها في الأصل مصدر: قاسَ يَقُوسُ قَوساً، وانظر في الصحاح فإن الجوهري زعم أن (القوس) يذكر ويؤنث، فمن أنث قال: قُوَيْسَة، ومن ذكَّر قال: قُوَيْسٌ على القياس، والذي ينقله النحويون ما تقدم. والثالث عشر: (العُرْس) قالوا: عُرَيْسٌ وعُرَيْسَة بالوجهين مع التأنيث. ذكر ذلك الفراء ويعقوب وقد حكي أنها تذكر وتؤنث، وإنما صغروها بغير هاء؛ لأنهم لحظوا فيها معنى الغِنَاء واللهو، وعلى القول بأن (العرس) يراد بها الطعام رُوعِيَ مدلولها وهو مذكر. والرابع عشر: (العُرْس) وهي الزوجة، قالوا: عُريْسٌ، كأنهم لحظوا فيها معنى العَشِير والصاحب، أو الطعام.

стр. 4274

والخامس عشر: (الذَّوْدُ) قالوا: ذُوَيْدٌ، وهي مؤنثة، قال: ثلاثةُ أنفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ كأنهم (رأوا) أن أصلها المصدر من ذَادَ يذُودُ ذَوداً. والسادس عشر: (الضحى) قالوا: ضُحَيَ، مع أنها مؤنثة. قال الفراء: كرهوا أن يصغِّروها بالهاء؛ لئلا يشبه تصغيرها تصغير ضَحْوَة، وعلى هذا التأويل تدخل في القسم المطرد إن كان الناظم راعى ذلك هنا. والسابع عشر: (الطَّسْت) زاده بعضهم، وحكى أنهم (قالوا): طُسَيْتٌ، وكذلك (الطَسُّ) قالوا: طُسَيْسٌ فرقاً بينه وبين تصغير (طَسَّة)؛ لأن فيها لغتين؛ إذ يقال: طَسَّة، وتصغير هذه طُسَيْسَة

стр. 4275

على الأصل، فعلى هذا تنضم إلى الضابط الأول. والثامن عشر: (الشَّوْلُ) يقال فيه: شُوَيْلٌ. كذا ذكر ابن الأنباري عن الكسائي. والتاسع عشر: (الغنم) نقل ابن الأنباري أنها تصغر بالهاء وبغير هاء، فتقول: غُنَيْمٌ وغُنَيْمَةٌ، مع أن الغنم مؤنثة لا غير، كأنهم لحظوا فيها وفيما قبلها معنى الجمع. والعشرون: (القِدْرُ)، قالوا في تصغيرها: قُدَيْرٌ. حدثنا شيخنا الأستاذ الشهير أبو عبدالله بن / الفخار (رحمة الله (تعالى) عليه) قال: لقيتُ بعض أصحابنا في سوق من أسواق سبتة زمان قراءتي بها، فسألني: كيف تصغَّر (قِدْراً)؟ فقلتُ: قُدَيْرَة، فقال: كذا كنت أقول، ولكن هَلُمَّ معي، فمضيت معه، فإذا شيخنا الأستاذ أبو عبدالله بن عبدالمنعم (رحمة الله تعالى عليه) يقول لفخَّارٍ كان يساومه: بكم هذا القُدَيْرُ؟ فقلتُ له في ذلك، فقال: كذا هو النص عن الخليل في العين. قال الأستاذ: ثم رأيت ذلك في الصحاح للجوهريِّ. انتهت الحكاية. وعلى أن الزمخشري قال: تقول في (قِدْرٍ): قُدَيْرَة، وهو الذي

стр. 4276

ذكر ابن الأنباري في كتاب المذكر والمؤنث، فجاء بها على القياس، ووجه إسقاطها أنهم لحظوا فيها معنى الإناء، قاله الأستاذ (رحمه الله تعالى). هذا أقصى ما رأيته في جمع هذه الألفاظ الشاذة عن القياس، وقد عد منها الأُبَّذِيُّ (النَّعْلَ) وأنه يقال فيها: نُعَيْلٌ، ورأيت ذلك بخطه، والذي ذكر الجوهري وغيره في (النعل): نُعَيْلَةٌ بالتاء على القياس والأصل، فانظر من أين نقل الأُبَّذِيُّ ما نقل. وعدَّ أيضاً من هذه الألفاظ (النادرة) بعض ما تقدم التنبيه عليه من نحو: امرأةٌ عَدْلٌ وحائضٌ، وهذا ليس منها على ما تقدم للناظم. وكذا ينبغي أن يكون الأمر في اسم الجنس، (وألاَّ) بعد منها، لكونه قياساً على ما ظهر من كلام الناظم. وأما أسماء العدد المذكورة فسائغٌ أن تُعَدَّ في الألفاظ الشاذة؛ لانحصارها بالعدد. والله أعلم. ثم قال: ... ... ... وندَرْ لحاقُ تا فيما ثلاثياً كَثَرْ

стр. 4277

(تا) ههنا قد قصر حتى صار مثل قولهم: (شربتُ ماً يا هذا)، و (كثَر) فعلٌ مفتوح العين، لا مضمومها؛ لأنه من أفعال المغالبة، كقولك: ضاربتُهُ فضربتُهُ أضرِبُهُ، أي فغلبته في الضرب، وشاتمته فشتمته، أي غلبته في الشتم، فكذلك تقول: كاثرتُهُ فكَثَرْتُهُ أكثُرُهُ، أي غلبته في الكثرة. و(ثلاثيا) مفعوله، كأنه قال: وندر لحاقها فيما كَثَرَ الثلاثي، يعني أن ما زاد على الثلاثي قد جاء فيه لحاق التاء في التصغير نادراً، وأشار بذلك إلى ما جاء من قولهم: (قُدَيْدِيْمَة) في قُدَّام، و (وُرَيِّئَة) في وراء. قال الشاعر وهو علقمة: وقد عَلَوْتُ قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُنِي يومٌ قُدَيْدِيْمَةَ / الجوزاءِ مسمومُ وقال القطامي: قُدَيْدِيْمَةُ التجريبِ والحلم إنني أرى غَفَلات العيش قبل التجارب

стр. 4278

وقالوا: (وُرَيِّئَة) أيضاً في لغة من جعل همزة (وراء) أصلية، فقال: وَرَأْتُ بكذا. وعلى ظني أو البتة: أن ابن جني حكى في (أمام) أُمَيْمَة، ، وقد حكى ذلك ابن الأنباري عن الفراء قال: يقولون في تحقير (أمام): أُمَيِّمَة، وكذلك حكى الوجهين أيضاً في (قدام). ووجه هذا الإلحاق في الرباعي أن هذه الظروف المصغرة التي يراد بها التقريب قليلة الاستعمال استعمال الأسماء في أن يكون مخبراً عنها، أو تقع فاعلة أو مبتدأة، فلما لم تتصرف تصرف الأسماء وصغروها قوَّوا فيها التذكير، فلم يدخلوا في تصغيرها التاء حملاً على تغليب التذكير وهو الأكثر، ونوَوا في (قدَّام) و (وراء) التأنيث، لكن لما لم يخبر عنهما، ولم يتصرفا تصرف الأسماء التي يتبين فيها الفرق بين المذكر والمؤنث كالوصف والإشارة وغيرهما، أدخلوا التاء في تصغيرهما وإن كانا على أكثر من ثلاثة أحرف حرصاً على التنبيه على التأنيث؛ إذ لو لم يفعلوا ذلك لم يتبين قصدهم لتأنيثهما. وهذا توجيه ظاهر. فإن قيل: إن الناظم قال هنا: (ندر) فأتى بلفظ يُشعر بسهولةٍ ما،

стр. 4279

وعدم الشذوذ لا يشعر بها أن لو قال: (وشذ)، وقال فيما قبل هذا: (وشذ) فأتى بلفظٍ يُشعر بضيق في الباب لا يُشعر به (ندر)، مع أن الاستقراء قد ظهر منه أن ما تركت فيه الهاء من الثلاثي أكثر وأوسع في السماع مما لحقته من الرباعي، وأن ما لحقته من الرباعي حكوا في الأول ألفاظاً صالحة، ومنها ألفاظ لها وجهٌ من القياس، ولم يحكوا في الثنائي إلا لفظتين أو ثلاثة، ولم يذكروا غير ذلك، ولو وجدوا لذَكَروا، فكان الأحق أن لو عكس العبارة، فأتى بلفظ الندور في الأول، فكان يقول فيه: (وندر تَرْكٌ دون لبس)؛ وأتى بلفظ الشذوذ في الثاني، فكان يول فيه: (وشذ لحاق التاء فيما زاد على الثلاثي) فما وجه ما قال؟ فالجواب أن لفظ الندور لا يقتضي سهولةً، وإنما يقتضي غاية القلة على الجملة، وأما (شذَّ) فهو مقتضٍ للانفراد عن الجمهور؛ لقولهم: شذت الشاة / عن الغنم إذا خرجت عن جملتهم، وإذا كان كذلك فمحصول الحال توفقهما في المعنى، إلا أن لفظ الشذوذ مُشعر بخروجٍ عن جنسه مخصوصٍ، وذلك موجود فيما قال فيه شذوذ، وذلك أن الأصل القياسي أن تلحق التاء في المصغر مطلقاً، كما مرَّ بيانه أول الفصل، فكل ما لحقته من المصغر فهو على القياس،

стр. 4280

وما لم تلحقه خارج عن مقتضى ذلك القياس. والشذوذ هو الخروج والانفراد عن الجملة، فكأنه أشهر بأن ما تلحقه التاء شاذ عن القياس خارج عنه. وأما الندور فراجع إلى معنى القلة من غير إشعارٍ بخروجٍ عن القياس؛ وكذلك (قُدَيْدِيْمَة) وأخواته غير خارجة عن مقتضى القياس من لحاق التاء، فكان لفظ الندور الذي لا يُشعر بخروج عن القياس أنسبَ فيه، ولفظ الشذوذ المشعِر بذلك أنسب في (نابٍ) وبابه. والله أعلم. *** وصغَّروا شُذُوذاً الذي التي وذا مع الفروع منها تَا وتِي نبَّه في هذين المزدوجين على ما جاء في كلام العرب من التصغير في غير المتمكن، وذلك أنه قدم الإشارة إلى أن المبني بحق الأصل لا يُصغَّر، ومر التنبيه عليه أول الباب، فألحق هنا ما خروج عن ذلك الحكم، ونسب ذلك إلى العرب فقال: (وصغَّروا) فالضمير للعرب، ثم نبَّه على أن ذلك شاذٌّ خارج عن القياس. ولما قال: (وصغَّروا شذوذاً) دلَّ ذلك من كلامه على أنه لا يقال منه إلا ما سمع؛ إذا ليس على أصل القياس، ولا واقعاً في متمكن،

стр. 4281

لكن عَيَّنَ للتصغير من غير المتمكن بابين: أحدهما: باب الموصول والآخرُ: باب اسم الإشارة، وعيَّنَ من باب الموصول لفظين وهما الذي والتي، وعيَّنَ من باب الإشارة ثلاثة ألفاظ وهي: ذا وتا وتي ثم بين أن فروع هذه الألفاظ لاحقة بها. فقوله: (وصغَّروا شذوذاً الذي التي) أي الذي والتي، فحذف العاطف، فهذا من باب الموصول، فخرج عنها (ما) و (من) و (أي) و (ذا) مع ما أو مَن الاستفهامية، ونحو ذلك من الموصولات. وقوله: (وذا) هذه من باب الإشارة. وقوله: (مع الفروع منها) يعني الفروع من (الذي والتي وذا) كالتثنية والجمع على ما سيذكر بحول الله. ثم قال: (تا وتي) وهو على حذف / العاطف، أي (وتا وتي) كأنه قال: (وذا وتا وتي مع الفروع منها) لكن لما تأخرت (تا وتي) وجب أن يقدر لهما مثل ما تقدم لـ (ذا)، والتقدير: وذا مع الفروع منها، وتا وتي مع الفروع منها أيضاً. هذا وجه الكلام في هذا النظم. ولا يقال: إن قوله: (منها) راجعٌ إلى الفروع، كأنه قال: والفروع المذكورة (تا وتي)، لأن (تا وتي) ليست من فروع (ذا)،

стр. 4282

بل كل لفظ مستقل بنفسه، وإنما الفروع التثنية والجمع فـ (تا) مع (ذا) كالتي مع الذي، ليس أحدهما فرعاً عن صاحبه، وأيضاً فإنه كان يوهم أن غير ذلك أيضاً من الفروع الداخلة في الحكم كذي وذه ونحو ذلك، وهو فاسدٌ؛ إذ لا يصغَّرُ منها إلا ما ذكره، كما ستراه إن شاء الله (تعالى)، فإنما يستقيم المعنى المقصود على ما ذكرتُهُ من التنزيل، والذي ذكر في التسهيل من التصغير في هذه الأشياء وما لحق فيها من فروعها هو ما أذكره. أما الذي فقالوا فيه: اللذيا، وفي تثنيته: اللذيان، وفي الذين: اللَّذيُّون في الأكثر. وأما (التي) فقالوا: اللَّتَيَّا. أنشد سيبويه للعجاج: بعد اللَّتَيَّا واللَّتَيَّا والتي وفي اللتان: اللَّتَيَّان، واللَّوَيْتا في اللآتي، واللَّوَيَّا في اللائي، هذا

стр. 4283

على مذهب الأخفش، فيحذف الآخر خوفاً من بقاء الكلمة بعد التصغير على خمسة أحرفٍ لو قال: اللَّوَيْتِيَا واللَّوَيْئِيَا، وغير ذلك موجود. ومذهب المازني أن تحذف الألف الثانية؛ لأنها زائدة، وحذف الزائد أولى، فيقول في (اللاتي): اللَّتَيَّا. وأما سيبويه فعنده أن هذا لا يقال، وإنما اقتصروا على اللتيَّات جمع التي، ولم يصغِّروا غير ذلك. وأما (ذا) فقالوا فيه: ذَيَّا وفي تثنيته: ذَيَّان، وفي (أُولَى): أُلَيَّا، وفي (أولاء): أُلَيَّاء. قال: يا ما أُمَيْلِحَ غِزْلاناً شَدَنَّ لنا مِن هَؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّال والسُّمُرِ وأما (تا) و (تي) فقالوا: (تَيَّا) فيهما. قال الأعشى:

стр. 4284

ألا قُلْ لِتَيَّا قَبْلَ مِرَّتِهَا اسلَمِي تحيةَ مشتاقٍ إليها متيَّمِ وقال أعشى أيضاً: ألا قل لِتَيَّاكِ ما بَالُها أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أجمالُهَا؟ وقال أيضاً: تذكَّر تَيَّا وَأَنَّى بها وقدْ أخْلفَتْ بعض ميعادِهَا وفي (تان): تيَّان. هذا ما نُقل في التسهيل من ذلك، إلا أنه معترض عليه هنا من أوجه:

стр. 4285

أحدها: أنه لم يبين كيفية التصغير / مع أنه مخالف لما تقدم له من التصغير في المعربات؛ فإن تصغير هذه الأسماء المبهمة حكمه ألا يضم أوائلها، بل تترك على حالها من الفتح فرقاً بينها وبين المتمكن، غير أنهم خصُّوها بزيادة ألف في أواخرها فقالوا في (الذي): اللَّذَيَّا، وفتحوا ثانيه؛ لأن ياء التصغير لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً، وزادوا ياء التصغير ثالثة على ما ينبغي، وأدغموها في الياء، وزادوا ألفاً لتدل على التحقير، وكأنها عوضٌ من الضمة في أول الكلمة، وفتحوا ما قبل الألف كما يجب، فقالوا: اللَّذَيَّا واللَّتَيَّا. وأما (أولاء) فتركوا الهمزة على ضمها، وألحقوا الألف لما ذَكَر، وقلبوا الألف ياء، وأدغموها في ياء التصغير فقالوا: أُولَيَّاء على القياس المذكور. وأما (ذا) فكان الأصل فيه: ذَيَيا عند التصغير؛ لأن الاسم الثنائي إذا صُغِّرَ رُدَّ له ثالث لإقامة بناء التصغير على الجملة، فكان ينبغي أن تقلب ألفُهُ ياءً وتفتح، وتزادُ ياء التصغير بعدها، وترد إليه ياء أخرى لتمام حروف المصغَّرت تدغم فيها [ياء] التصغير، ثم

стр. 4286

تلحق الألف التي تزاد في آخر المبهم المصغر، ويفتح ما قبلها فكان يقال: ذَيَيَّا، لكنهم حذفوا الياء المنقلبة عن الألف كراهية لاجتماع ثلاث ياءات، مع قلَّةِ تمكُّنِ هذه الأسماء، ولأنهم قد يفعلون ذلك في المتمكن كراهية الاجتماع، فهذا أولى. وأما (تَيَّا) فحكمها حكم (ذا) فيما تقدم. وأما (ذيَّان) و (تَيَّان) فكالمفرد منهما، وكذلك (اللَّذَيَّان) و (اللتيَّان) حذفوا الألف منهما، ثم ألحقوا العلامتين، وهذا الحذف عند سيبويه كالحذف في المفرد حين حذفت الياء من (الذي) و (التي) والألف من (ذا) و (تا). وعند الأخفش إنما حُذفت قبل لحاقها. ولا يظهر لاختلافهما في التثنية ثمرة، وإنما تظهر في الجمع: فسيبويه يقول: اللذَيُّون، واللذَيِّين بضم ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء. والأخفش يقول: اللذيَّون واللذيَّين بفتح ما قبلهما كالمقصور في المعربات. هذا كله مما ذكره أهل النحو في كيفية التثنية وما يتعلق بها، ولم يشر الناظم إلى شيءٍ من ذلك، ولا عرَّجَ عليه، ولو بالمثال، فكان ذلك موهماً لتصغيرها على تصغير المعربات، أو مبهماً

стр. 4287

لحكم محتاج إلى ذكره حين / ذكر أن المبهمات تصغَّر. والثاني: أنه خصَّ ذلك بالنقل، وردَّه إلى السماع، ونفى عنه القياس، وظاهر كلامهم أنه قياس فيما ذُكِّر هو وفروعه على حسب ما نصوا عليه؛ إذ لم يقفوا ذلك على ما سُمع، وقد رأيت خلاف الناس في تثنية اللاتي واللائي وغيرهما، فأين وقوفهم على السماع؟ والثالث: على تسليم أنه سماع، لم يعين مواضعه، بل ظاهره أن هذه الأشياء التي ذكر وجميع فروعها يدخلها التصغير سماعاً، وليس كذلك؛ إذ من الفروع التي لم تصغَّر (اللاتي) و (اللائي) عند سيبويه، واستغنوا عن تحقيرهما بقولهم اللَّتَيَّات، وما ذكر من قولهم: (اللَّوَيَّا) و (اللَّوَيْتَا) فالظاهر أنه قياس، ولا شك أن القياس في مثل هذا الباب ممنوع، لأنه خارج عن أقيسة كلام العرب؛ إذ المبنى بحق الأصل لا يصغر، فما خرج عن هذا فموقوف على محله، وكذلك (اللَّوَيُّون) في (اللائِي) لم يذكره سيبويه، وإنما يظهر من غيره القياس كما ذكر. وأيضاً أسماء الإشارة لم يصغر منها إلا (ذا) و (تا) - وأعني من المفرد - استغنوا بذلك عن تصغير (ذي) و (تي)، كما استغنوا في التثنية بتثنيتهما عن تثنية ما سواهما، والناظم قد أدخل (تي) فيما

стр. 4288

صغّرَ سماعاً، وذلك لا يتعين فيه سماعٌ أصلاً؛ لأنهم قالوا: تَيَّان، وهذا أولى أن يُدَّعى فيه أنه تثنية (تا)، لا تثنية (تي)، بل قد يقال: لو كانوا ثنَّوا (تي) لقالوا: (تِيَان) بكسر أوله، لكن يجاب عن هذا بأنهم لما حذفوا الحرف الثاني الذي قبل ياء التصغير، وجب فتح التاء؛ لأن ياء التصغير لا يكون ما قبلها إلا مفتوحاً، فهذا كله فيه من النظر ما ترى. والرابع: أنه قال: (وصغروا شذوذاً كذا .. ) وظاهر هذا أنه لا يقال به إلا في محله الذي سُمِعَ فيه، فكنت مثلاً تقتصرُ في (اللَّتَيَّا) على موضعه المنقول وهو قوله: بعد اللَّتيا واللتيا والتي ولا تقول أنت: (رأيتُ فلانة اللَّتيَّا فَعَلَتْ)، وكذلك تقتصر في (أُولَيَّاء) على قوله: من هَؤُلَيَّائِكُنَّ الضَّالِ والسُّمُرِ ولا تقول: (رأيتُ أوليَّائِكَ النساء) أو (السُّمُر) أو نحو ذلك؛ لأن هذا مقتضى الشذوذ أنه يوقف فيه على موضع السماع، كما أنك لا تقول: (أطوَلَ زيدٌ المدَّةَ) من حيث قالوا:

стр. 4289

صَدَدْتِ فأطْوَلْتِ الصُّدودَ .... ولا تقول: (مررتُ بعُنَيزة) مثلاً قياساً على قوله: ويومَ دخلتُ الخِدْرَ خدر عُنَيْزةٍ ومن ذلك ما لا يحصى، بل تقتصر / في ذلك على نفس المنقول، فإذا أتيتَ باللفظة الشاذة في غير ذلك الموضع المسموع أتيت بها على القياس، فتقول: (أطالَ زيدٌ المدَّة)، و (مررتُ بعُنَيزة) وما أشبه ذلك، فكلام الناظم يشعر بالاقتصار في هذا على موضع السماع، وليس كذلك، بل هو في نفسه قياسٌ تقوله أنت في كل موضع تحتاج إليه فيه، وعلى ذلك أتى به سيبويه والنحويون.

стр. 4290

وأيضاً فليس في طبقة الشذوذ الذي ذكر، بل هو في السماع كثيرٌ، ألا ترى أن كبار النحويين كأبي الحسن والمازني وغيرهما، قد قاسوا على ما سمع منه غيره، كما تقدم ذكره، وما كان في رتبة ما يقال بالقياس فيه لا يوصف بالشذوذ. والجواب عن الأول أنه إنما لم يبين الكيفية من جهة أنه أحال على السَّماع، فلم يحتج إلى تبيينه لأن السماع بعين الكيفية إذا بحث عن موضعه فلا يقع فيه إشكالٌ من هذا الوجه، وإنما كان يقع الإشكال أن لو قال به قياساً؛ وهو لم يفعل ذلك. والجواب عن الثاني أن سيبويه لم يقل بالقياس فيه، وإنما اقتصر على المنقول، وإياه ذكر، وإنما قاس الأخفش ومن تقدم ذكره، فالناظن اتبع سيبويه، ونعمَ ما فعل؛ فإن القياس كما تقدم في مثل هذا غير سائغ، فلا اعتراض عليه في اتباعه أحد المذهبين إذا كان راجحاً عنده. والجواب عن الثالث: أن المؤلف يَظهر منه أنه حمل ما ذكره الأخفش وغيره على أنه سماعٌ، لا قياس، وذلك أنه قال في التسهيل: (لا يصغر) من غير المتمكن إلا (ذا) و (الذي) وفروعهما الآتي (ذِكرها)، ثَمَّ ذكر ما تقدم ذكره أول الفصل، فدل ذلك من كلامه

стр. 4291

على أنه مسموع من حيث قال: (الآتي ذكرها) فقيدها بما ذكر، ولم يطلق القول فيما ذكر وما لم يُذكر، ثم قال في هذا النظم: (مع الفروع) ويريد ما ذكر في التسهيل، ولم يقيد كما قيد في التسهيل؛ لأنه أحال على كلام العرب، وإذا حصر المسموع وُجِدَ على ما ذكر في التسهيل، وليس فيما نقل عن الأخفش وغيره ما يقطع بعُرُوِّهِ عن السماع. ولذلك قال ابن الضائع: (إن كان قول أبي الحسن في اللَّوَيْتَا واللَّوَيَّا مسموعاً قيل: ولا مجال للقياس في هذه الأسماء). فلم يقطع بنفي السماع فيهما، وإن كان الأظهر / نفيه، فلذلك قال: وإلا فالصحيح ما نقل سيبويه من الاستغناء. وأما قول الناظم: (تا وتي) فإن كون (تيَّا) تصغير (تا) ليس لنا ما يعينه دون (تي) كالتثنية أيضاً إذا قلت: (تان) و (تيَّان) غير أن (تا) أولى به من (تي)؛ لأنها الأكثر. وفي قوله: (تا وتي) ما ينفي عن (ذي) أن يكون مصغراً، وهذا صحيح؛ لأنهم لو صغروه لالتبس بتصغير (ذا)، فهذا الاعتراض ليس ببيِّنِ الورود عليه. والجواب عن الرابع: أن الشاذَّ في كلام العرب على وجهين:

стр. 4292

شاذٌّ عما ثبت من القياس في نوعه، وشاذٌّ عما ثبت من القياس فيه نفسه. فأمالشاذ عما ثبت في نوعه فنحو قولهم: استحوذ، واسْتَنْوقَ، فإنه قد شذ بالتصحيح عما ثبت في نوعه من الإعلال، وهو ما كان على (استفعل) معتل العين نحو: استقام واستطال، ونحو ذلك، ولم يثبت له في نفسه قياسٌ، فهذا شاذ في نوعه، يتبع السماع فيه مطلقاً حيث استعمل وحيث لم يستعمل، فلا تقول: استحاذ ولا استناق؛ لأن العرب لم تقله، بل اقتصرت فيه على التصحيح فلا بد من اتباعها في التصحيح مطلقاً، وإن كان شاذاً؛ لأنها اعتزمت فيه ذلك الحكم. ونظير هذا في باب التصغير قولهم: قُدَيْرٌ في (قِدْر)، وضُحَيٌّ في (ضُحَا)، وعُرَيْسٌ في (عُرْس) فإن العرب قد اعتزمت فيها طرحَ التاء وإن كان ذلك خارجاً عن قياس الثلاثي المؤنث، فلا يقتصر من ذلك على موضع السماع؛ لأن العرب لم تستعمل فيها غير ذلك. ومسألتنا من هذا القبيل؛ إذ لم يصغَّر الموصول والمبهم إلا على ذلك، فلا بدَّ من العمل بهو الاتباع له، ولم يخرج في ذلك عن اتباع السماع؛ لأنها لم تعتمد في المبهم والموصول غير ذلك.

стр. 4293

وأما الشاذُّ عما ثبت في الكلمة نفسها فهو الذي اعترض به السائل، وحكمه ما تقدم، وذلك أن (أطْوَلْتِ الصُّدُودَ) ثبت فيه نفسه أطلتِ الصدودَ، وأطلتِ السفر هكذا مُعَلاًّ، وهو قياسه، فلو قلنا: أطوَلْتِ السفر قياساً على (أطوَلْتِ الصدود) لكنا قد خرجنا عن كلام العرب في هذه الكلمة؛ إذ لا تقول العرب فيها: (أطوَلْتِ) إلا ضرورة، بخلاف الوجه الأول، فإن العرب اعتمدت فيه ذلك الشذوذ، فلم تُعْمِلْ فيه قياس نوعه، وكذلك (عُنيزَةٍ) في بيت الكندي، / إنما استعملَتْهُ العرب غير منصرفٍ إلا في هذا الموضع مثلاً، فلا بدَّ أن نستعمله على ما استعملته من القياس في غير هذا الموضع، فليس شذوذ التصغير (في هذا الموضع) بالذي يُخرجه عن استعماله كذلك في غير محل السماع؛ لأنه سماعٌ متَّبَعٌ، فكل ما كان من الشاذِّ خارجاً عن قياس نوعه، فلا يلزم الاقتصار به على محل السماع، وكل ما كان خارجاً عن قياسه في نفسه فهو الذي يلزم الاقتصار فيه (على محله). وهذه قاعدة محل ذكرها في الأصول. وكلام الناظم صحيح، وبالله التوفيق.

стр. 4294

النَّسب تحقيق أ. د. سليمان بن إبراهيم العايد

стр. 4295

النَّسب ياءً كَيَا الكُرْسيِّ زادوا للنسب وكلُّ ما تليه كسرُهُ وَجَبْ الإضافة والنِّسبة: لفظان اصطلح النحويون على إطلاقهما على نسبة الشيء إلى الشيء بنوعٍ من أنواع النسبة، لكن على ترتيب مخصوصٍ، وقد أتى الناظم بكلامٍ يُشعر بتعريفه عند النحويين، وذلك قوله: "ياءً كَيَا الكُرْسيِّ زادوا للنسب" فـ"ياء" منصوبٌ على المفعولية بـ"زادوا" يعني: أنهم زادوا في آخر الاسم ياء مشددة لتدلَّ على نسبة معنى ما لذلك الاسم، هذا معنى قوله: "للنسب" أي: لتنسب إلى ذلك الاسم، فالنسب في كلامه على معناه الأصلي؛ لأنه تعريفٌ للنسب الاصطلاحي، فلا يمكن أن يكون النسب في لفظه إلا على أصل اللغة، وإلا كان تعريفاً للشيء بنفسه، ويلزم منه الدَّورُ المجتنب في الحدود والتعريفات، فكأنه يقول: النسب الاصطلاحي هو: أن تزيد في آخر الاسم ياءً مشددة علامة على أنك تنسب لذلك الاسم معنى ما لتعلقه به ضرباً من التعليق، وهذا تعريف بعض المتأخرين. فقوله: "أن تزيد في آخر الاسم ياءً مشددة" قيدان دل عليهما

стр. 4296

قول الناظم: "كيا الكرسي"؛ لأن ياء الكرسي في آخر الاسم في ياءٌ مشددة. وقوله: "علامةً على أنك تنسِبُ لذلك الاسم إلى آخره"ردلَّ عليه قوله: "للنسب"؛ أي: لتنسب إليه معنىً من المعاني، فقولك: تميميٌّ أصله: تميمٌ، فألحقته الياء لتنسب إليه الرجل لتعلقه به من حيث هو منهم، وكذلك بصريٌّ وزيديٌّ، ونحو ذلك، وقوله: "ياءً كيا الكرسي زادوا" فقدَّم المفعول إشعاراً بالحصر؛ أي: أن هذه الياء هي الدالة في كلامهم / على النسب، والمشهورة عندهم لا غيرها. وهذا تنكيت على أن ما دل على النسب من غير الياء فهو قليل بالنسبة إلى دلالة الياء، وذلك كدلالة (فاعل) نحو: حائض، وطامث، أي: ذا حيضٍ وطمثٍ عند القائل به، وكذلك لابنٌ وتامرٌ، و (فعَّال) نحو: فكَّاه ونجَّار، ونحو ذلك، و (فَعِل) نحو: نَهِر، وسيذكر ذلك كله، فالياء هي المعتدة في الباب لا غيرها، ثم قال: "وكلُّ ما تليه كسرُهُ وَجَبْ" هذا ذكر بعض التغايير اللاحقة للاسم المنسوب، وذلك أن هذه الياء المشددة يلزمها أيضاً في الكلام أربعة تغاييرَ مطَّردةٌ لا بدَّ منها: تغييران لفظيان وهما: كسر ما قبل هذه الياء، وهو الذي ذكره الناظم، ولا بدَّ من ذلك، فالكسر هنا نظير الفتح قبل تاء التأنيث فتقول: زيديٌّ،

стр. 4297

وعمريٌّ، وغرناطيٌّ، فتكسر ما قبل الياء. ونقل الإعراب إلى الياء؛ لأنها صارت في الكلمة كهاء التأنيث. وتغييران معنويان وهما: صيرورة الاسم صفة، يرفع الفاعل كما ترفعه الصفة المشبهة باسم الفاعل تقول: مررتُ برجل تميميٍ أبوه، وتميميِّ الأبَ، وتميميِّ الأبِ، وجميع ما ذكر في باب الصفة (الصفة المشبهة) من الأحكام جارٍ هنا في المنسوب. وصيرورته واقعاً على غيره؛ إذ كان قبل لحاق الياء واقعاً على المنسوب إليه، فلمَّا لحقت صار واقعاً على المنسوب، فغرناطة اسمٌ واقعٌ على المدينة المعروفة، وغرناطيٌّ واقعٌ على الرجل المنسوب إليها. ولما كانت هذه التغايير الأربعة لا يتعلق منها بباب (النسب) إلا الأول، اقتصر الناظم عليه، فلم يذكر غيره، ويعني أن ما يليه الياء المشددة، وهو آخر الكلمة كسرُهُ معها واجب، كان الاسم صحيحاً أو معتلاً، أو على أيِّ وجهٍ كان، لا بد من ذلك، وإنما أطلق الناظم عليها ياء واحدة، وهما ياءان في الحقيقة أدغمت إحداهما في الأخرى؛ توسعاً في العبارة لارتفاع اللسان بهما ارتفاعة واحدة، وذلك في باب التغيير قريب، والضمير المرفوع بـ"يليه" عائدٌ على الياء، والهاء في "يليه" عائدة على "ما" ومدلولها آخر الاسم المنسوب. ***

стр. 4298

ومثله مما حواه احذِفْ وَتَا تأنيثٍ او مدَّتَهُ لا تُثْبِتَا وإن تَكُنْ تربَعُ ذا ثانٍ سَكَنْ فقَلْبُها واواً وحَذْفُها حَسَنْ / لما ذكر أوّلاً التغييرَ اللازم للاسم المنسوب في كل حال، أردف ذلك بما يلحقه من التغايير التي لا تلزم إلا لموجِبٍ، وذلك أن الأصل فيه ألا يتغير عما كان عليه إلا ما تقدم من التغيير، فكل تغيير زاد على ذلك فإنما هو لعلة، فيُسأل عن سببه، لكن هذا التغيير على ضربين: أحدهما: تغيير علم من استقراء كلام العرب اطِّرادُهُ وقياسُهُ. والآخر: تغيير لم يُعلم له اطِّرادٌ، بل عُلِمَ قصره على السماع، وأن غيره هو المطرد. فأما الأول: فهو الجزء الذي يجب على النحوي التعرض له من حيث هو نحوي، وهو الذي أخذ الناظم في الكلام عليه، وأما الثاني فليس للنحوي من حيث هو نحوي، وإنما هو للُّغويِّ؛ إذ كان شأن النحوي أن يتكلم فيما اطَّرد لا فيما خرج عن باب الاطراد، فإذا تكلم على المطرد علم أن ما خرج عنه مقصور على السماع، فلذلك لم يتعرض له الناظن لا سيما في هذا المختصر، وإنما أشار إليه آخر الباب إشارة على عادته في الإشارة إلى الشذوذات، وقد تعرض النحويون لذكر بعض هذا الذي لم يطرد، وأولهم في ذلك سيبويه،

стр. 4299

واتبعه أرباب المطولات، واقتدى بهم بعض أرباب المختصرات كأبي القاسم الزجاجي وغيره، وهم في ذكر ذلك لغويون لا نحويون، فالناظم بقي على طريقته لم يتعدها، وغير أنس بذكر بعض المسموع على جهة التمثيل والتوجيه لما سُمِع، وكل في طريقته على صواب. وبدأ الناظم بذكر التغيير بالحذف فقال: "ومثله"، الضمير في "مثله" عائدٌ على الياء المشددة، وذكِّرَ اعتباراً بالحرف، و"ما" الموصولة واقعة على الاسم الذي فيه الياء المشددة، والضمير العائد على "ما" هو الفاعل بـ"حوى"، وهاء "حواه" عائدٌ على الياء أيضاً، ونصب "مثله" بـ"احذف"، يعني: أن الاسم إذا كان في آخره ياءٌ مشددة على وجهين: أحدهما: أن تكون الياء المشددة في أصلها زائدة أي: أن أصلها ياءان زيدتا معاً كما زيدت ياءا النسب معاً، وهو الذي أراد هنا، وإليه أشار بمثاله، فهو قد أعطى قيداً وهو الثاني من القيود؛ إذ قال: "ومثله مما حواه" فقيَّد بالمماثلة، فيقتضي أنهما زائدتان زِيدتا / معاً، وذلك نحو: كرسيّ، وبُختيّ، وقُمريّ، فالحكم الذي أعطاه فيه

стр. 4300

أنك تحذف الياء المشددة، ثم تلحق ياء النسب، فتقول في النسب: كرسيٌّ، وبُختيٌّ، وقُمريٌّ، وكذلك إذا لحقته ياء النسب لا بد أن تحذفها؛ إذ صارت بالتسمية مستهلكة المعنى، فأشبهت كرسياً فتحذفها وتلحق ياءَ النسب، إلا أن اللفظ في ذلك كله قبل النسب وبعده واحد، لكن يقع الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن الاسم بعد النسب من قبيل الصفات المشبهة باسم الفاعل، وجارٍ على أحكامها بخلاف ما قبل النسب، فإنه اسم جامد لا عملَ له. والثاني: أن الاسم بعد النسب مصروف على كل حال، وإن كان قبل النسب غير مصروفٍ، فكراسيُّ، وبخاتيُّ إذا سميتَ بهما، ثم نسبت إليهما قلتَ: بخاتيٌّ، وكراسيٌّ، فصرفت كما تصرف: مدائنيّاً ومَعَافِرِيّاً؛ لأن الياءين الآن غير الياءين اللتين كانتا قبل التسمية، بهذا المعنى استدل سيبويه على أن الياءين بعد النسب غير الياءين قبله، وهو من الأدلة الحِسَان. وأما الوجه الثاني: وهو ألا تكون الياء المشدد بمنزلة ياء النسب

стр. 4301

فلم يُرِدْهُ هنا، وسيذكره بعد، وإنما حُذِفَ الياءان معاً لزوماً، ولم يُفعل بهما ما فُعل بمرميٍّ وبابه؛ لأنهما زيادتان معاً، فيجب أن يحذفا معاً، بمنزلة كل زيادتين زيدتا معاً، ولا يجوز أن يقال: كُرْسَويٌّ، بُخْتَويٌّ، على من قال في "مرمي"/ مَرْمَوِيٌّ؛ لما ذكر، وقد وقع لابن خروف في هذا الموضع من شرح الكتاب أن قياس مَرْمَوِيّ: بُخْتَويّ، وقال في موقع آخر: ومن قال: مَرْمَويّ قال: بُختويٌّ وكُرْسَويٌّ؛ لأنهما ليسا بنسب. وما قاله غير صحيح، وياءا مرميٍّ منفصلتان في الحقيقة؛ لأن إحداهما أصلية، والأخرى زائدة، فالقياس يقتضي ألا تُحذفا معاً، وإنما حذفتا معاً تشبيهاً بكرسيٍّ: معاملة للأصلي معاملة الزائد، فكيف يُعْكس الأمر في المسألة، ويلزم عليه أن يفعلَ مثل هذا في كل زيادتين زيدتا معاً كعلامي التثنية والجمع ونحو ذلك، فالصحيح ما حَتَمَ بع الناظم من لزوم الحذف، وهو مذهب النحويين، ثم قال الناظم: ... ... ... ... وتَا تأنيثٍ أو / مدَّتَهُ لا تُثْبَتا "تا" مقصور على حد قولهم: شربت ما يا هذا، وهو منصوب بـ"لا تثبت"، وقوله: "أو مدته" معطوف عليه، يريد: أن تاء التأنيث ومدَّته لا يجوز إثباتها في النسب، بل تحذفهما فيه بلا بدٍّ.

стр. 4302

فأما التاء: فإنها تحذف كما قال، فتقول في النسب إلى طلحة: طَلحيٌّ، وإلى بصرة: بصريٌّ، وإلى غرناطة: غَرناطيٌّ، ولا تقول: طلحَتيٌّ، ولا بصرتيٌّ، ولا غَرناطتيٌّ، وذكر النحويون في توجيه حذف التاء هنا وجوهاً منها: أن تاء التأنيث مع ما لحقته بمنزلة الثاني من المركبين؛ لأنه زيادة على ما قبله ما عدد حروفه، فكما أن ياء النسب لا تلحق بعد الثاني من المركبين، فكذلك لا تلحق بعد تاء التأنيث، وإذا كانوا مما يحذفون في النسب الحرف الأصلي إذا كان خامساً على ما سيأتي - إن شاء الله تعالى - فهذا أولى بالحذف. ومنها: أن ياء النسب تجتمع مع تاء التأنيث في أن كل واحد منهما يُفرَّقُ به بين الجنس والواحد، فتقول: يهوديٌّ ويهود، وزنجيٌّ وزنجٌ، كما تقول: تمرةٌ وتمرٌ، وشجرةٌ وشجرٌ، وأيضاً فتجتمعان في الدلالة على معنى النسب كمهلَّبٍّ ومهالبةن وبربريٍّ وبرابرة، لما زالت ياء النسب بالجمع صارت التاء عوضاً منها على معناها، وأيضاً - فكل واحدة منهما علامة تلحق آخر الاسم، تنقله عن معناه إلى معنى آخر، وينتقل الإعراب إليها، فلمَّا اشتبهتا من هذه الأوجه حُكِمَ للتاء بحكم الياء، فلم يجمعوا بينهما؛ لأن الجمع بينهما كان يكون كالجمع بين حرفين لمعنى واحدٍ. قال ابن الضائع بعد ما ذكر بعض هذه الأوجه المشابهة: وهذا كما ترى (يعني في الضعف)، قال: وإذ لا بدَّ من تعليل فالأولى ما قال بعضهم: إنَّ الاسم المنسوب

стр. 4303

يصير بياء النسب صفة، فتدخله تاء التأنيث إذا جرى على مؤنثٍ، تقول: امرأة تميميَّةٌ، وقَيسيَّةٌ، قال: فلو لم تحذِف من الاسم المنسوب إليه علامة التأنيث، فقيل في النسب إلى فاطمة: فاطمتيٌّ لوجب إذا جرى على مؤنثٍ [أن يقال]: فاطتيَّةٌ، فيجمع بين علامتي تأنيث في كلمةٍ واحدةٍ، فتجنَّبوه، مع أن تاء التأنيث إن كانت للتأنيث في الاسم المنسوب إليه فيصير وزنُهُ يقعُ على المنسوب زال ذلك التأينث له، فيصير حكم الاسم حكم المنسوب لا حكم المنسوب إليه، قال: وحذف تاء التأنيث / من الاسم مطرد لم ينكسر، ولم يشذَّ منه شيء، ولذلك وجب في أختٍ وبنتٍ حذف التاء لشبههما بها، وتركهم الجمع بينهما البتَّة. وقول الناظم: "وتا تأنيث" يدخل له من حيث العبارة تاء التأنيث في: أخت وبنت كما تقدم له ذلك في باب (التصغير)، إلا أنه قد خصَّهما بالذكر بعد هذا، وحكى خلاف يونس فيهما، فيصير هذا الموضع مقيداً بذلك، فيريد هنا التاء التي هي على أصلها. وأما مدة التأنيث: فهي الألف التي للتأنيث؛ لأن حقيقة الألف مدَّةُ صوتٍ ناشئةٌ عن الفتحة، فيريد: أنها لا تثبت في النسب أيضاً، بل يجب حذفها على الإطلاق إلا ما يُستثنى من ذلك إثر هذا، وألف

стр. 4304

التأنيث لا تكون إلا رابعةً فصاعداً، ولا تقع ثالثة أبداً، وإذا كانت كذلك فهي في الأسماء إما رابعةٌ وإما خامسةٌ وإما سادسةٌ وإما سابعةٌ، وهي الغاية. فالخامسة لا بدَّ من حذفها، كما ذكر، فتقول في النسب إلى جَحْجَبًى: جَحْجَبِيٌّ، وفي سُمَّهى: سُمَّهِيٌّ، وفي حُبارى: حُباريٌّ، وفي سِبَطرى: سِبَطْرِيٌّ، وما أشبه ذلك. وكذلك السادسة لا بد من حذفها، فتقول في شُقَّارَى: شُقَّاريٌّ، وفي فَيْضُوْضَى: فَيْضُوضِيٌّ، وفي يَهْيَرَّى: يَهْيَرِّيٌّ، وفي حَوْلايا: حَوْلائِيٌّ.

стр. 4305

وكذلك السابعة، فتقول في أربعاوى: أربعاويٌّ، وفي حَنْدَقُوقي: حَنْدَقُوقِيٌّ، وفي بَرْدَرَايا: بَرْدَرَائِيٌّ، وما أشبه ذلك، ولا تثبت الألف، وإنما لم يثبتوا ألف هنا استثقالاً لثبوتها، لو قالوا مثلاً: شُقَّارَوِيٌّ، وفَيْضُوضَوِيٌّ، ونحو ذلك، وأيضاً فإذا كان الحذف في نحو: حُبْلى أحسنَ على ما نص عليه سيبويه، فمن باب أولى أن يكون فيما فوق ذلك أوجب، قال سيبويه: وإنما ألزموا ما كان على خمسة فصاعداً الحذف؛ لأنه حين كان رابعاً في الاسم بمنزلة ما ألفه منه، كان الحذف فيه جيداً، وجاز الحذف فيما كانت ألفه من نفسه، فلما كثر العدد كان الحذف لازماً؛ إذ كان من كلامهم أن يحذفوه في المنزلة الأولى، فإذا ازداد الاسم ثِقلاً كان الحذف ألزمَ. فأما إذا كانت الالف رابعةً، فقد أعطى كلامه فيها تقسيماً، وهو أن الاسم الذي هي فيه على وجهين: أحدهما: أن يكون محرك الثاني. والآخر: أن يكون ساكن الثاني، فقوله:

стр. 4306

وإنْ تكُنْ تربَعُ / ذا ثانٍ سَكَنْ دالٌّ على أن الحكم المذكور إنما هو ثابت فيما لم يكن كذلك، فإذا ما كان منه محرك الثاني، فحكمه حكم ما كانت ألفه فيه خامسةٌ فصاعداً، وهو وجوب الحذف، فتقول في بَشَكَى: بَشَكِيٌّ، وفي مَرَطَى: مَرَطِيٌّ، وفي جَمَزَى: جَمَزِيٌّ، ولا يجوز أن تقول: جَمَزَوٍيٌّ؛ وذلك لاستثقال توالي أربع متحركات، وإذا كان الحذف في نحو: حُبْلَى جيداً كما سيأتي، فالواجب أن يُلتَزم الحذف في نحو: جَمَزَى، وهذا مما جعل النحويون الحركةَ فيه تنزل منزلة الحرف؛ إذ عاملوا نحو: جَمَزَى معاملة نحو: حُبَارى في لزوم حذف الألف. والوجه الثاني: أن يكون الحرف الثاني ساكناً، وذلك قوله"وإنْ تكُنْ تربَعُ اثانٍ سَكَنْ" إلى آخره، تربُع: معناه تصيِّره ذا أربعة أحرف، ولا يكون الاسم إذ ذاك إلا ثلاثياً، تقول: رَبَعتُ الثلاثة: إذا صيَّرتَهُم أربعة، فيريد: أن الألف التي للتأنيث إذا كانت رابعةً في اسمٍ ساكنِ الثاني فإن لك فيه وجهين حسنين عنده: أحدهما: قلب الألف واواً في حُبْلَى: حُبْلَوِيٌّ، وفي بُشْرى: بُشْرَويٌّ، وفي ذكرى: ذِكْرَويٌّ، ونحو ذلك، ووجه هذا العمل

стр. 4307

إلحاقُ الألف الزائدة بالمنقبلة عن أصل؛ إذ حكمها القلب في الوجه المختار لا الحذف، كما سيذكره إثر هذا، فكما قالوا في مَلْهًى: مَلْهَوِيٌّ، كذلك قالوا في حُبْلَى: حُبْلَويٌّ، وفي حقيقة التدريج إنما قُلِبت حملاً على ألف الإلحاق المحمولةِ على الالف المنقلبة عن الأصل، ولكنَّ سيبويه إنما ذكر ما تقدم، إذ كانت ألف التأنيث قد بنيت عليها الكلمة، والكلمة شبيهةٌ بملهًى ونحوه، في الحركة والسكون وعدة الحروف، فحملوها عليه لذلك. والثاني: حذف الألف رأساً كالخامسة والسادسة، فتقول: حُبْلِيٌّ، وبُشْرِيٌّ، وذِكْرِيٌّ في: حُبلى، وبُشرى، وذِكرى، ومن السماع في ذلك قولهم في سِلَّى: سِلِّيٌّ، وأنشد سيبويه لساعدةَ بن جؤيَّةَ: كأنما يقع البصري بينهمُ من الطوائفِ والأعناقِ بالوَذَمِ وأنشد أو عبيد لأوس بن حجر:

стр. 4308

يعْلُونَ بالقَلَعِ البصري هامَهُمُ ويَخرجُ الفَسْوُ من تحت الدَّقاريرِ فنسب إلى بُصْرَى بالحذف، ووجه الحذف أن الألف زائدة غير أصلة، ولا ملحقة بأصل، فأرادوا أن يفرقوا بينهما، ويجعلوا الحذف حظ الزائد على الإطلاق؛ لأنه أولى به من / الأصلي؛ إذ كان في حذف الأصل خرمُ البنية. هذا تعليل سيبويه بالمعنى، وأيضاً فحُمِلت ألف التأنيث في الحذف على التاء، وقد تقدم وجوب حذفها لاختصاصها بعلةٍ تناسب الوجوبَ بخلاف هذه، فكان الحذفُ فيها جائزاً لا واجباً، وقوله: فقَلبُهَا واواً وحَذْفُها حَسَنْ تسويةٌ منه بين الوجهين، وليس في تقديم ما قُدِّمَ ما يُشعر برجحانه، بل الظاهر فيه التسوية بينهما في الاستحسان، إلا أنه معتَرَضٌ عليه من أوجه: أنه ذكر وجهين من ثلاثة، وكان من حقِّه إذا أراد الاقتصار على بعضها أن يقتصر على ما هو أشهر من غيره، ويتركَ الأقلَّ في الاستعمال، وهو لم يفعل ذلك، بل ذكر الأقلَّ، وتركَ ما هو أكثر وأشهر منها، وذلك أن النسب إلى نحو: حُبْلَى

стр. 4309

ثلاثة أوجه: أحدها: الحذفُ، كما تقدم ذكره. والثاني: إثباتها وزيادةُ ألفٍ قبلها، فتقول: حُبْلاويٌّ، ودِفْلاوِيٌّ، وقالت العرب في النسب إلى دهنا: دَهْناوِيٌّ، وإلى دنيا: دُنْياويٌّ، فرَّقوا بزيادة هذه الألف بين هذه الألف والألف المنقلبة عن أصلٍ، كذا قال سيبويه، وأيضاً فعاملوه معاملة الممدود كما سوَّوا بينهما في الجمع، إذ قالوا في صحراء: صَحَارَى، كما قالوا في حُبْلى: حَبَالَى. والثالث: قلبها واواً من غير زادة ألفٍ، كما تقدم. وهذه الأوجه الثلاثة في الجودة والكثرة على هذا الترتيب، فالأول أجودها، ثم يليه الثاني، ثم الثالث، وبهذا الترتيب رتبها سيبويه في الذكر، وأشار المؤلف إلى هذا الترتيب في التسهيل فذَكَرَ الحذف في ألف التأنيث مطلقاً في الرابعة فما زاد، ثم قال: "وربَّما حذفت الألف الرابعة كائنةً لغير التأنيث، وقلبت كائنة له فيما يسكنُ ثانيه، وقد تُزاد ألفٌ قبل بدلها وبدل الرابعة التي للإلحاق"، فجعل

стр. 4310

القلب [في] نحو: حُبْلَى نادراً؛ إذ أتى فيه بـ"ربَّما"، وجهل زيادة الألف مع القلب أكثر قليلاً من القلب وحده؛ إذ قال: "وقد"، والتعبير بـ"ربَّما" يعطي من الندور والقلة ما لا يعطيه التعبير بـ"قد"، فهو موافق لما ذكره غيره، فالدَّرَكُ عليه في هذا الموضع من وجهين: أحدهما: أنه جعل الأقل مساوياً في الحسن للأكثر. والثاني: أنه ترك ذكر ما هو أكثر من ذلك الأقلِّ /، على أن كلام السيرافي يشعر بأن القلبَ مع إلحاق ألفٍ وعدمِ إلحاقها متساويان؛ إذ قال: إنَّ الأجودَ حُبلِيٌّ ثم حُبلاويٌّ، وقد يعتذرُ عنه بعذرٍ بعيدٍ، وإن كان ممكناً، وهو أن ما ذكر من الوجهين مسموهٌ مقيسٌ، وإن كان أحدهما أكثرَ وأشهرَ من الآخر، لكن ذلك لا يُخرج الآخرَ عن كونه مقيساً، فأطلق عليهما لفظ الحسن بهذا الاعتبار، وأيضاً فهما في النظر القياسي كما قال؛ لأن كل واحد من الحذف والقلب على نظر مستقيمٍ اعتباراً بالشبه بالأصلية، فلا تحذف بل تقلب، أو إلحاقاً للرابعة بما فوقها بخلاف زيادة الالف من غير موجب، فإنه على غير قياس، بل هو شبيه بتغييرات النسب السَّماعية، كقولهم في زبينة: زَبَانيٌّ، وما أشبه ذلك، ومن هنا يخرج الجواب عن الاعتراض الثاني، فإنه لما خرج عن الحكم القياسي لم يعتبره،
следующие страницы →