Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
أحدهما الأسماء المتمكنة وهي المعربة نحو رجل وفرس وكساء
وأحمر
والثاني الأفعال المتصرفة وهي المختلفة الأبنية لاختلاف الأزمنة نحو
ضرب وخرج ومات ورمى لأنك تقول ضرب ويضرب واضرب وخرج
ويخرج واخرج ومات ويموت ومت ورمى ويرمي* وارم وما أشبه ذلك
فهذان النوعان هما اللذان يدخلهما الحكم بالأصالة والزيادة والصحة
والإعلال وتوزن بالفاء واللام والعين فتقول ضرب وزنة فعل وحروفه كلها
أصول ومات وزنه فعل وأصله موت تحركت الواو فيه وانفتح ما قبلها
فانقلبت ألفا وقولك يموت الياء فيه زائدة لتدل على المذكر الغائب وكذلك
سائر الأفعال ومثل ذلك في الأسماء أيضا فتقول زيد وزنه فعل وهو
ثلاثي وكله أصول ودار وزنه فعل وأصله دور فانقلبت الواو ألفا
لتحركها وانفتاح ما قبلها وسماء وزنه فعال والألف زائدة والهمزة
أصلها الواو لأنها مشتقة من سما يسمو فانقلبت همزة لوقوعها طرفا بعد
ألف زائدة وكذلك سائر الأسماء المتمكنة ولك أن تبني على أمثلتها وتبني
منها على ما سيذكر بعضه بعد هذا إن شاء الله تعالى فقد ظهر دخول
التصريف في هذين النوعين وامتناعه من النوعين الأولين إلا أن على
الناظم هنا دركا من أوجه ستة
أحدهما أنه أغفل إخراج الأسماء الأعجمية عن حكم التصريف
والناس قد عدوها من الأمور التي لا يدخلها التصريف كما لا يدخلها
[٢٢٥]
стр. 4692
اشتقاق قال ابن جني فأما الأسماء الأعجمية ففي حكم الحروف
لامتناعها من التصريف والاشتقاق ولأنها ليست من اللغة العربية قال
وإذا كان ضرب من كلام العرب لا يمكن فيه الاشتقاق ولا يسوغ فيه التصريف
يعني التصريف العربي مع أنه عربي فالامتناع من هذا أولى وهو به
أحرى لبعد ما بين العجمية والعربية ألا ترى أنك لا تجد لإبراهيم ولا
لإسماعيل ونحوهما اشتقاقا ولا تصريفا كما لا تجد لهل وقد وبل فالأمر
فيهما واحد ثم ذكر أن قول من يقول إن إبليس من قوله تعالى يبلس
المجرمون وإن إدريس من درس القرآن أو درس المنزل وإن يعقوب من
العقبى أو العقاب خطأ إذ لو كان كذلك لكان عربيا مشتقا ولوجب الصرف
فيهما لكنها لا تصرف فليس ذلك إلا اتفاقي* ألا ترى إلى قولا النابغة
نبئت أن أبا قابوس أوعدني ... ولا قرار على زأر من الأسد
فلو كان من قبست النار لانصرف لأنه بمنزلة جارود من الجرد
وعاقول من العقل فإذا ليس لأحد أن يقول إن إبراهيم وإسماعيل لهما
مثالان من الفعل كما لا يمكنه ذلك في إن وسوف وثم وما أشبه ذلك
قال ولكن يقال لو كانت هذه الأسماء من كلام العرب لكان حكمها كيت
وكيت كما أن سوف وحتى ولو سمي بهما لكان من أمرهما كيت وكيت
[٢٢٦]
стр. 4693
وإذا ثبت هذا فادعاء الأصالة والزيادة في حروفها والصحة والإعلال
والقلب والإبدال غير صحيح كما لا يسوغ ذلك في الحروف
فهذا وجه من الدرك على الناظم لأنها لم تدخل له في الحروف إذ
ليست بحروف ولا فيما أشبه الحروف إذ ليس فيها وجه من وجوه شبه
الحروف وإنما شبهها ابن جني بها امتناع التصريف لا في غير ذلك
وإلا كانت مبنية كما بني ما أشبه الحروف من الأسماء العربية
والثاني أن الأسماء الموقوفة التي لم تستعمل مركبة لا يدخلها تصريف
ولا تمثل بالفاء والعين واللام ما دامت على ذلك ولا يحكم على شيء من
حروفها بأصالة ولا زيادة ولا انقلاب عن شيء مع أنها في أنفسها مستقلة لم
تشبه الحروف وإنما هي كالتكلم بالمفردات المعربة إذا وقف عليها نحو واحد
اثنان* ثلاثة* أربعة* خمسة* وسائر أخواتها فهي كقولك زيد عمرو
بكر خالد فأين شبه الحرف من هذا وكذلك أسماء حروف المعجم الثلاثية نحو ألف جيم دال زاي كاف لام ميم وما أشبه ذلك وكذلك الثنائية أيضا ولا يصح أن يقال فيها إنها مبنية لأن البناء والإعراب حكمان من أحكام المركبات لا من أحكام المفردات من حيث إفرادها فإذا
ليست من الحروف ولا مما أشبه الحروف فيقتضي كلام الناظم دخول التصريف فيها لقوله وما سواهما بتصريف حري وذلك غير صحيح بل
[٢٢٧]
стр. 4694
التصريف منها ممتنع لأنها كالأصوات المتقطعة وشبهها بالحروف
مفقود وما تقد قبل هذا الباب من أنها تشبهها فذلك تشبيه غير موجب
للبناء كما لم يوجب البناء في الأعجمية شبهها بالحروف كما تقدم آنفا
والثالث أن الحروف قد دخلها أحكام التصريف من الزيادة والحذف
والإبدال وغيرها وإن لم يكن لها تمثيل بالفاء والعين واللام فمن ذلك إبدالهم
العين من حاء حتى نحو عتى حين ومن همزة أن نحو قول ذي
الرمة
أعن ترسمت من خرقاء منزلة
البيت وإبدال الهاء من همزة إن نحو
لهنك من برق علي كريم
ومن همزة أيا نحو
[٢٢٨]
стр. 4695
ويقول من طرب هيا ربا
وقد قالوا في لام لعل الأولى إنها زائدة لقولهم فيها عل وأما
الحذف فكثير نحو حذف الألف من ها في هلم وحذف ألف ما في لم وقالوا
أم والله وتخفيف رب نحو
رب هيضل لجب لففت بهيضل
وكذلك إن وأن ولكن وكأن وكذلك قالوا مذ في منذ الحرفية
وسو وسف وسي* في سوف وكثير من هذا وكله من باب التصريف هذا
إلى ما دخله من الاشتقاق منه على مذهب ابن جني إذ جعل مادة ن ع م
جارية كلها في الاشتقاق على نعم حرف الإيجاب والتصديق وجعل النعمة
والنعيم والإنعام وغير ذلك راجعا إليه وكذلك بجل جعل التبجيل
والبجيل وغير ذلك من المستعمل من مادة بجل مشتقة من بجل بمعنى نعم
وكذلك حكى* من قولهم سألتك كذا فلو ليت لي أي قلت لي لولا وأشياء
من هذا النحو والتصريف النحوي تابع لهذا بلا بد فكيف يجعل الناظم
الحرف بريئا من التصريف وقد ظهر عدم براءته منه
[٢٢٩]
стр. 4696
والرابع أن ما أشبه الحرف من الأسماء قد دخله التصريف وأحكامه
ألا ترى أن ذا وتا والذي والتي قد دخلها التثنية والجمع والتصغير
وتبع ذلك من أحكام الزيادة والحذف ما هو معلوم في أبوابه وقد قالوا في ذا
إنه فعل من مضاعف الياء وإنه محذوف اللام وهو مع ذلك مبني لشبه
الحرف وإنه أميل إشعارا بأن ألفه من الياء أبدلت لا من الواو وكذلك قال
أبو إسحق في إياك نعبد إن إيا مشتقة من الآية وهي العلامة والمعنى
حقيقتك نعبد مع أنه مضمر مبني ويقولون في الذ والذ إنه محذوف من
الذي وفي اللاء إنه محذوف من الائي وإن اللاي مسهل من اللاء
والتسهيل نوع من أنواع الإبدال ومذ محذوفة من منذ إذا كانت اسما نص
عليه الإمام ولذلك تقول إذا صغرت مسمى بمذ منيذ ومذلك جعلوا قط
مشتقا من قططت أي قطعت لأن قولك ما فعلته قط أي فيما مضى
وانقطع من عمري وقد أدخل ابن جني الاشتقاق في الأصوات فجعل
قولهم حلحلت بالإبل أي قلت لها حل وكذلك سأسأت وجأجأت
[٢٣٠]
стр. 4697
وكثير من ذلك والاشتقاق والتصريف متواخيان فحيث دخل أحدهما دخل
الآخر وزيدت الألف في أنا وهو ضمير فإذا وصلت قلت أن زيد فإن
وقفت قلت أنا وعلى أن نافعا يثبتها في القرآن إذا وقع بعدها همزة نحو
أنا أحيي وأميت وإذا تتبعت أمثال هذا لم تكد تحيط به وهو يقول
حرف وشبهه من الصرف بري فأين البراءة هنا وفيه أشياء قياسية لا
يقتصر بها على السماع في هذا وفي التصريف الداخل في الحروف
والخامس أن الأفعال غير المتصرفة قد اقتضى كلامه خروجها
من أحكام التصريف لأنها أشبهت الحروف كما ذكر وهذا لا يجتمع مع
قولهم إن ليس أصلها ليس الذي كصيد كما قالوا علم في علم ثم
ألزموها الإسكان وأيضا فحذفوا العين في لست لكونها حرف علة كما
حذوها في بعت وقلت وقالوا إن ألف عسى ياء وإن أصلها عسي
بدليل عسيت وقالوا فانقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وتجوز
إمالتها كسائر ما لامه ياء من الأفعال ثم يجوز أن يحول إلى فعل نحو
عسيتم وعسيت وقالوا في نعم وبئس أصلهما نعم وبئس على وزن فعل
مثل شهد ونعم ينعم لكنهم فعلوا يهما ما يفعل بما كان نحوهما من
المتصرفات التي على فعل وعينها حرف من حروف الحلق كشهد ونعم
[٢٣١]
стр. 4698
ونحوهما من الأفعال والأسماء أيضا كما قرروا ذلك في باب نعم وبئس
وكذلك فعل التعجب من الأفعال غير المتصرفة وهو مع ذلك يدخله القلب إذا
كانت لامه معتلة نحو ما أغزاه وما أبهاه وما أنحاه ويبنى من الأفعال ويوزن
ويدخله أنواع من أحكام التصريف مع أن الناظم قد أخرج هذه الأشياء عن
أحكام التصريف وهبها فقد فيها التصرف الذي للأفعال بحسب الأزمنة
فذلك بعض التصريف لا جميعه وقد جرت فيها وجوه أخر من التصريف ولا
يشترط في كون الكلمة متصرفة ألا تخلو من وجه من وجوه التصريف وهذا
يتعذر وجوده في كلمة واحدة بحيث لا يبقى وجه إلا وقد دخلها فهذا كله فيه
ما ترى
والسادس أن شبه الحرف على وجهين
أحدهما أن يكون في أصل الواضع كما تقول إن الضمائر والمبهمات
وأدوات الشرط موضوعة في الأصل على الشبه بالحرف ويقال فيها متوغلة
في شبه الحرف أي لا تعرب أبدا إلا باستئناف* التسمية بها
والثاني أن يشبه الحرف في حال من الأحوال دون سائر أحواله فيعرب مرة إذا كان باقيا على أصله من الإعراب ويبنى مرة إذا تعلق به شبه الحرف كالمنادى والمبني مع لا والمبني لقطعه عن الإضافة أو لإضافته إلى مبني وما أشبه ذلك من الأسماء التي لها حالان فأما الأول من القسمين فهو الذي يمتنع من التصريف أن يدخله على ما قال وأما الثاني فحكمه حكم المتمكن من كل وجه يدخله التصريف وأحكامه
[٢٣٢]
стр. 4699
ويوزن ويحكم على حروفه بالأصالة حيث تجب وبالزيادة كذلك وبالقلب
والإبدال وسائر الوجوه لا فرق بينه وبين ما لم يبن قط وإن كان ذلك في حال
بنائه وكلام الناظم يقتضي أنه حالة البناء لا يدخله تصريف إذ قال
حرف وشبهه من الصرف بري ولا شك أن يا زيد ولا رجل ونحوهما
مبنيا ولا بناء عنده إلا لشبه الحرف وقد تقدم وجه شبه هذه الأنواع
بالحرف في مواضعها فاقتضى أن التصريف ممتنع أن يدخلها وأنها بريئة
منه وهذا فاسد ولا يقال إنما أراد الشبه بأصل الوضع لأنا نقول ليس
في لفظه ما يعين هذا البتة وعبارته في التسهيل أحسن إذ قال ومتعلقه
نت الكلم الأسماء المتمكنة ولا شك أن المنادى المبني واسم لا المبني معها
أسماء متمكنة ولا يقال إنها غير متمكنة البتة فالاعتراض عليه لازم
والجواب عن الأول أن العجمي ينبغي تحقيق النظر بالنسبة فيه إلى
هذا المعنى فإن القول بعدم دخول التصريف فيه مشكل وذلك أن
العجمي دخيل في كلام العرب والعرب إذا تكلمت فإنما تتكلم به على
حروفها وكثيرا ما تخلط فيه تبدل حروف كثير من الأسماء الأعجمية إلى
حرف كلامها وما نقل إليها نكرة عاملته معاملة الأجناس العربية
والنحويون واللغويون يسمون الدخيل في كلام العرب معربا وقد نقلت كثيرا
منها إلى أبنيتها حتى صيرتها كالعربي الأصول ومنها ما لم تقدم على ذلك
[٢٣٣]
стр. 4700
فيه فتركته وجعل السيرافي ما أعرب من الأعجمية على ثلاثة أقسام أحدها
ما غيرت حروفه أو حركاته وألحق بأبنية العرب والثاني ما عيرت حروفه ولم
يلحق بأبنية كلامهم والثالث ما ترك في العربية على حاله في العجمية فلم
يغير لفظه فالأول نحو درهم وبهرج صارا كهجرع وجعفر والثاني
كإبريسم وإسماعيل وسراويل والأصل فيها السين وأصل إسماعيل
إشماويل وأصل سراويل شروال وكذلك فيروز فاؤه بين الفاء والباء
وليس فيه ياء وأصل قهرمان بالفارسية كهرمان والثالث نحو خراسان
وخرم لموضع وكركم ومعناه الزعفران والكركمان معناه الرزق
قال الراجز
كل امرئ ميسر لشانه ... لرزقه الغادي وكركمانه
وقت بين هذا المعنى سيبويه غاية البيان بما كلام السيرافي تلخيص له
وقال إنما دعاهم إلى ذلك يعني إلى هذا التغيير أن الأعجمية يغيرها
دخولها في العربية بإبدال حروفها فحملهم هذا التغيير على أن أبدلوا
وغيروا الحركة كما يغيرون في الإضافة إذا قالو هني ونحو زباني وثقفي
قال وربما حذفوا كما يحذفون في الإضافة ويزيدون كما يزيدون فيما
[٢٣٤]
стр. 4701
يبلغون به البناء وما لا يبلغون به بناءهم ثم مثل ذلك ثم قال فقد
فعلوا ذلك بما أحلق ببنائهم وما لم يلحق من التغيير والإبدال والزيادة والحذف
لما يلزمه من التغيير قال وربما تركوا الاسم على حاله إذا كانت حروفه
من حروفهم كان على بنائهم أو لم يكن قال وربما غيروا الحرف
الذي ليس من حروفهم ولم يغيروه عن بنائهم ومثل جميع ذلك بما
مضى بعضه وإذا كان كذلك فقد دخل في كلامهم واستعمل في لسانهم
وتصرفوا فيه ضرورة بما يحتاج إليه من جمع تكسير وتصغير ونسب (وغير
ذلك) بل ربما استقوا منه كما يشتقون من أسماء الأجناس التي من أصل
كلامهم كقولهم درهمت الخبازى إذا صارت كالدرهم ورجل مدرهم وقالوا مزرج من الزرجون قال ابن جني وقياسه أن يقول المزرجن قال أبو علي ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه قال والصحيح من هذا الاشتقاق قول رؤبة في خدر قياس الدمى معرجن
[٢٣٥]
стр. 4702
فقد أثبت لها التصرف فيه إجراء له مجرى كلامهما وإن كان قليلا
فكذلك عندهم أن الاشتقاق من أسماء الأجناس قليل وإذا كان كذلك فلا بد
من القول بدخول التصريف فيه وإجراء أحكامه عليه كما عمل سيبويه
في إبراهيم وإسماعيل حيث حكم على الهمزة بحكم الزائد وحكم المبرد
عليها بحكم الأصلي وقد تقدم ذلك ووجهه وأنهم يجرون الأعجمي على حكم
كلامهم فإن كان موافقا لأبنيتهم كان له حكمها وإن كان مخالفا أجروا
عليه أحكام ما قارب بناءه من أبنيتهم ولذلك ادعوا أن قول المبرد في إبراهيم
وإسماعيل في التصغير هو القياس لأن الهمزة في نحو هذا أصلية لا زائدة كإصطبل ما لم يدل دليل على الزيادة وهو في الأعجمي مفقود ولابن جني في كتابه المبهج على هذه المسألة كلام هو أسد نظرا من كلامه المتقدم وذلك حين تكلم على مريم ومدين من الأسماء الأعلام وأنه كان قياسهما مرام ومدان فقال فإن قلت إن هذين اسمان أعجميان وليسا عربيين فمن أين أوجبت فيهما ما هو للعربي قيل هذا موضع يتساوى فيه القبيلان جميعا ألا ترى أنهم حملوا موسى على أنه مفعل حملا على العربي كمال حملوا الموسى من الحديد على ذلك فلم يخالفوا بينهما وحكموا أيضا في نحو إبراهيم وإسماعيل بأن همزتهما أصلان حملا على أحكام العربي من حيث كان الزيادة لا تلحق أوائل بنات الأربعة إلا في الأسماء الجارية
[٢٣٦]
стр. 4703
على أفعالها نحو مدحرج ومسرهف ولم يفصلوا بين القبيلين بل
تلاقيا فيه عندهم وكذلك حكموا أيضا بزيادة الألف والياء في إبراهيم
وإسماعيل حملا على أحكام العربي من حيث كان هذا عملا في الأصول على
العربي لكنهم إنما يفرقون بينهما في تجويز الاشتقاق في العربي
ومنعهم إياه في الأعجمي المعرفة ويفصلون أيضا بين العربي والأعجمي في
الصرف وتركه نعم ويعتدون أيضا بالعجمة مع العلمية خاصة فأما الأصول
من الحروف والصحة والاعتلال فإنهم لا يفرقون بينهما ألا تراهم إذا
خالف لفظ الحرف الأعجمي الحروف العربية جذبوه إلى أقرب الحروف من
حروفهم التي تليه وتقرب من مخرجه ثم ذكر من مثل ذلك ما ذكر
سيبويه من الأمثلة وختم الكالم على المسألة
والذي قال هو الذي ينبغي أن يعتقد في المسألة لا ما قاله في كتابه
المنصف بأنها قد دخلت في كلامهم وجرت أحكامها على أحكام الكلم
العربية فلا مخالفة بين الفريقين إلا فيما قال وفي شيء آخر لعمري
وهو عدم الاعتداد بالأبنية إلا ما جرى على أبنية كلام العرب وأما غيره فلا يعتد
به فنحو إبراهيم وسقرقع وطبرزد وآجر* ونحو ذلك من الأبنية
[٢٣٧]
стр. 4704
الخارجة عن أوزان العرب لا يبنى عليها ولا يعتبر في إثبات الأبنية أصلا
وعلا تسليم ذلك كله فالعجمي بالنسبة إلى العربي قليل ولا يعتبر مثله أن
يكون نقضا لقاعدة عامة وبالله التوفيق
والجواب عن الثاني أن الأسماء الموقوفة عند ابن جني مبنية شبيهة
بالحروف ونسوق كلامه هنا مع حذف بعض ما لا يحتاج إليه هنا فقال
في سر الصناعة إذ تلكم على تصريف أسماء حروف المعجم اعلم أن
هذه الحروف ما دامت حروف هجاء غير معطوفة ولا موقعة موقع الأسماء فإنها
سواكن الأواخر في الإدراج والوقف وذلك قولك ألف با تا* جيم حا
خا دال ذال إلى آخرها وذلك أنها إنما هي أسماء الحروف الملفوظ بها في
صيغ الكلم بمنزلة أسماء الأعداد نحو ثلاثة أربعة خمسة تسعة ولا
تجد لها رافعا ولا ناصبا ولا جارا وإذا جرت كما ذكرنا مجرى الحروف لم
يجز تصريفها ولا اشتقاقها ولا تثنيتها ولا جمعها كما أن الحروف كذلك
ويدلل على كونها بمنزلة هل وبل وقد وحتى وسوف ونحو ذلك أنك تجد فيها
ما هو على حرفين الثاني منهما ألف وذلك نحو يا* تا ثا* طا ظا حا
ولا تجد في الأسماء المعربة ما هو على حرفين الثاني منهما حرف لين إنما
ذلك في الحروف نحو ما ولا ويا ولو أو وأي وكي فلا تزال هذه
الحروف هكذا مبنية غير معربة لأنها أصوات بمنزلة صه ومه وإيه وغاق
وحاء وعاء حتى توقعها مواقع الأسماء فترفعها حينئذ وتنصبها وتجرها
[٢٣٨]
стр. 4705
كما تفعل وذلك بالأسماء وذلك قولك أول الجيم جيم وأخر الصاد دال
وأوسط الكاف ألف وثاني الشين ياء وكتبت ياء حسنة وكذلك العطف
لأنه نظير التثنية فتقول ما هجاء بكر؟ فيقول المجيب باء وكاف وراء
فيعرب لأنه عطف فإن لم يعطف بنى وكذلك أسماء العدد مبنية أيضا
تقول واحد اثنان* ثلاثة أربعة خمسة ويؤكد ذلك عندي ما حكاه
سيبويه من قول بعضهم ثلاثة أربعة فترك الهاء من ثلاثة قالها غير
مردوده إلى التاء وإن كانت قد تحركت بفتحة همزة أربعة* دلالة على أن
وضعها وبنيتها أن تكون في العدد ساكنة حتى إنه ألقى عليها حركة الهمزة
التي بعدها أقرها في اللفظ بحالها على ما كانت عليه قبل إلقاء الحركة عليها
ولو كانت كالأسماء المعربة لوجب أن تردها متى تحركت تاء* فتقول ثلاثة
أربعة كما تقول رأيت طلحة يا فتى فإن أوقعتها موقع الأسماء أعربتها
وذلك قولك ثمانية ضعف أربعة وسبعة أكثر من أربعة بثلاثة فأعربت هذه
الأسماء ولم تصرفها لاجتماع التعريف والتأنيث فيها. قال "فإذا أثبت بما
قدمنا أن حروف المعجم أصوات غير معربة وأنها نظيرة الحروف نحو: هل ولو
من وفي لم يجز أن يكون شيء منها مشتقا ولا متصرفا كما أن الحروف
ليس في شيء منها اشتقاق ولا تصريف فلو قال قائل ما وزن جيم أو طا
أوكاف أو واو من الفعل؟ لم يجز أن تمثل ذلك له كما لا يجوز أن تمثل قد
[٢٣٩]
стр. 4706
وسوف ولولا وكيلا فأما إذا انقلبت هذه الحروف إلى حكم هذه الأسماء
بإيقاعها مواقعها من عطف أو غيره فقد نقلت إلى مذاهب الاسمية وجاز
فيها تصريفها وتمثيلها وتثنيتها وجمعها والقضاء على ألفاتها
وياءاتها إذ صارت إلى حكم ما ذلك جائز فيه غير ممتنع منه"
هذا ما ذكره ابن جني من أن هذه الأسماء الموقوفة مبنية لشبهها بالأصوات
والحروف وعمدة ما احتج به في الشبه مجيء بعضها على حرفين ثانيهما لين
ولعمري إن هذا المنزع جار على طريقة الناظم لأنه جعل هذا من وجوه شبه
الحرف الموجبة للبناء وكأن ما جاء من هذه الأسماء الموقوفة على أكثر من
حرفين محمول في البناء عليها كما تقول ذلك في بعض أنواع الأسماء المبنية
وقد حكم عليها بالبناء السيرافي وابن خروف كما فعل ابن جني والمسألة
تستحق فضل نظر ولكن ليس هذا موضع ذكره إذ لا تعلق* بكلام الناظم
لأنه قد عرف أن مذهبه فيها مذهب غيره من النحويين وإنما تعلق النظر
فيها بكلام سيبويه.
فإن قيل فشبه هذه الموقوفات للحروف من أي نوع هو من أنواع الشبه
المذكورة في أو الكتاب؟ فالجواب أنه يمكن أن تكون من قبيل النوع الثالث وهو النيابة عن الفعل بلا تأثر فأسماء الأفعال مبنية لكونها وضعت وضع إن وأخواتها كما
[٢٤٠]
стр. 4707
تقرر قبل وكذلك هذه الأسماء وضعا وضع نعم ولا وبلى وأخواتها في كونها
قامت بأنفسها فلم تحتج إلى الاتصال بغيرها واستغنت عن لحاق ما يوجب
إعرابها فلم تتأثر لمعنى عامل لأن ذلك إنما يكون حالة التركيب وهي بعد
لم تخرج عن قصد الإفراد فلم تفتقر إلى رافع ولا ناصب ولا جار كما كان
ذلك في بلى ونعم ولا ونحوها.
والجواب عن الثالث أن ما دخل الحروف من التصريف غير معتد به لقلته
وندوره فلم يعتبره وأيضا فكثير من ذلك معدود أنه من قبيل اللغات المختلفة
لا أنه بتصريف فلا يرد على الناظم. وما زعم ابن جني من دخول
الاشتقاق فيها فغير صحيح وقد بينت ذلك في الكتاب المسمى بعنوان (الاتفاق
في علم الاشتقاق) بما لا يحتاج معه إلى غيره بحول الله.
والجواب عن الرابع أن ما دخل الأسماء المبنية من التصريف قليل
ومحفوظ لا يبنى عليه ولا يستند في القياس إليه مع أنها يمكن أن تخرج
عما ظهر فيها إلى غير ذلك. فأما أسماء الإشارة والموصول فإنها أشبهت
المتمكن من الأسماء لأنها توصف ويوصف بها ويدخلها كثير من أحكام
الأسماء المتمكنة فلما كانت كذلك جاز في بعضها أن يمثل بالفعل وأن
يدخله الحذف والزيادة وغير ذلك. فقط أخرجتها الأحكام إلى ما ليس بمبني
مع أن ذلك فيها لا يقاس عليه غيره. وأيضا قد قالوا في الذ والذ إنها لغات
[٢٤١]
стр. 4708
في الذي لا محذوفة منها. وما قاله أبو إسحق في إياك فبناء على أنه
عنده اسم ظاهر لا مضمر وقد مر الكلام على ذلك في باب المضمر. وأما
اللاء واللاي فهي لغات في اللائي قال الفارسي * «لأن هذه
الأسماء في حكم الحروف غير مشتقة فاللاء مثل الشاء واللائي بمنزلة
الجائي وليس اللاء من اللائي كالقاض من القاضي ولذلك مثله بشاء وهو
بمنزلة باب وعند سيبويه لو سميت باللاء في قول من حذف الياء قلت لاء
مثل باب أو في قول من أثبتها قلت لاء كقاض فلولا أنهما لغتان لما
كان الحكم كذلك وقد نص على أنهما لغتان متباينتان*. وما زعمه ابن جني من
الاشتقاق في الأصوات فغير صحيح أيضا. وقد بينت ذلك في الاشتقاق.
وأما الألف في أنا فليست مزيدة في نفس الضمير وإنما لحقت في
الوقف لبيان الحركة كما لحقت هاء السكت لبيان الحركة ألا ترى أنها
تسقط في الوصل حين تقول أنا أفعل؟ وأما قراءة نافع فمن باب إجراء
الوصل مجرى الوقف وقد مر بيان ذلك ف باب الوقف وليس ما يلحق في
الوقف لبيان الحركة بمخصوص بمتصرف دون غيره بل تلحقه كل ما آخره
حركة بناء غير شبيهة بحركة إعراب كما تقدم ذكره وقد حكى سيبويه أن
[٢٤٢]
стр. 4709
من العرب من يقف: قالا بالألف يريد: قال. فبين الحركة بالألف
كما قالوا أيضا في أنا أنه بالهاء فلا حجة في هذا على دخول الزيادة في
المبني فكل ما ورد في المبني من هذا القبيل فمقتصر به على ما ورد فيه وإن
كان قياس ففي خصوصه كما في ذا وتا والذي والتي في حالة التصغير
والجمع ونحو ذلك وقد مر بيانه.
والجواب عن الخامس أن الأفعال غير المتصرفة لما كانت قد
فاتها التصرف الذي هو عمدة تصريف الفعل ورأسه وهو له بالوضع
الأول صار ما وجد له من سائر الأحكام التصريفية ملغى ومطرحا في
جنب ما فاتها من ذلك بمنزلة ما ألغي من ضروب التصريف المتقدمة التي
لبعض الأسماء غير المتمكنة ولبعض الحروف لقلة ذلك البعض ونزارة ما وجد
في جنب ما فقد فهدا يمكن أن يكون جوابا على طريقته في التسهيل من
استثناء الأفعال غير المتصرفة عن دخول التصريف فيها وفعل التعجب ليس
منها بالنسبة إلى هذا الباب لدخول التصريف فيه من حيث مبني من أفعال
متصرفة وموزون ومعل حيث يجب الإعلال ومصحح حيث يجب
التصحيح ومزيد فيه وما أشبه ذلك. وأما إذا بنينا على طريقة النحويين في
إطلاقهم القول في الأفعال من غير استثناء منها فالاعتراض لازم وبهذا النحو
اعترض بعض شيوخ الأندلس على كلامه في التسهيل حيث أطلق الكثير من
علماء التصريف القول في دخول التصريف في الأفعال ولم يقصروا ذلك على
المتصرف منها حين جرت عادتهم بذكر أمثلتها من الفعل ورأوا الإعلال قد
[٢٤٣]
стр. 4710
دخل بعضها على ما مضى وكذلك يرد الاعتراض عليه ههنا إلا أن يجاب
عنه بأن قوله «حرف وشبهه» لا يدخل فيه الأفعال غير المتصرفة لأن شبه
الحرف إنما يطلق على غير المتمكن من الأسماء لا على ما لم يتصرف من
الأفعال فقد يعتذر بهذا على ضعفه.
والجواب عن السادس أن شبه الحرف على قسمين أيضا: حقيقي
وهو الذي أراد وكلامه فيه صحيح. واعتباري وهو غير مراد له؛ لأنه أمر
تقديري لا ظاهر له فالمنادى المضموم متمكن في نفسه لحقه من شبه
الحرف اعتبار ما فعرض له البناء لأن العرب تعتبر المقدرات كما تعتبر
المحققات لكن لا يقوى عندها الاعتبار التقديري قوة المحقق فلما كانت
مشابهة الحرف للمنادى والمبني مع لا وما أشبه ذلك تقديرا لا محصول له في
ظاهر الحال ولا بقاء له لعروضه على صفة التمكن في الاسم لم يعتد به
الناظم ولا اعتبره. وهذا قد يكون له عذرا.
وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا
ابتدأ الكلام في أبنية الأسماء وأبنية الأفعال لما كانت محتاجا إليها في
علم التصريف من حيث كانت مرجوعا إليها فلا يدخل في الأبنية ما ليس
منها ولا يزاد عليها ولا ينقص منها فإن زادت علمت أن تلك البنية ليست
من كلام العرب وإن نقصت علمت أنها محذوفة وإن خرجت عن تلك الأشكال
علمت أن الإعلال أخرجها وإذا أردت أن تبني من كلمة على وزن أخرى لم
[٢٤٤]
стр. 4711
يجز لك أن تبني إلا مثل ما بنت العرب وعلى عدد حروفه من غير زيادة ولا نقص
فلا تتعدى تلك الأوزان فلهذا تكلموا في الأبنية المجردة والمزيد فيها إلا
أن المجردة هي الأصول والمزيد فيها فروع فلذلك اقتصر الناظم على المجردة
وأيضا فالأبنية المزيد فيها كثيرة جدا بحيث لا يتعرض لها إلا أرباب المطولات
ولا يليق بالمختصرات الإتيان بها بخلاف الأبنية المجردة فإنها قليلة فأخذ في
حصرها وجملة أبنية الأسماء المجردة على ما حصره أحد وعشرون بناء
منها للثلاثي أحد عشر وللرباعي ستة وللخماسي أربعة وجملة أبنية
الأفعال المجردة ستة أبنية للثلاثي منها أربعة وللرباعي بناءان وكلها مذكور
في إثر هذا ولكنه أتى ههنا بمقدمة تحصر الأبنية حصرا جمليا قبل أن
يحصرها على التفصيل فذكر أن الكلمة القابلة للتصريف سواء أكانت
اسما أم فعلا لا توجد على أقل من ثلاثة أحرف فإن وجد كذلك في ظاهر
الحال فليس في الحقيقة كذلك وإنما هو مغير من الثلاثي أو ما فوقه
وقوله «قابل تصريف» مطلق في الاسم والفعل كما تقدم وهو
مفعول لم يسم فاعله رافعه يرى وقوله «سوى ما غيرا» استثناء من قوله «قابل تصريف» يعني أن ما غير من الأسماء أو الأفعال والتغيير هنا لا يكون إلا بالحذف فإنه هو الذي يوجد على أقل من ثلاثة أحرف فيوجد على حرف واحد وعلى حرفين وذلك أيضا يكون
[٢٤٥]
стр. 4712
وذلك أيضا يكون في الاسم والفعل فأما بقاء الاسم على حرف واحد فنحو
أيش؟ أصله أي شيء؟ لكنه اختصر إلى أن لم يبق من «شيء» إلا الشين
ومنه قولهم مُ الله لأفعلن أصله أيمن الله لكنه اختصر بالحذف
وهو في الاسم الظاهر نادر جدا ولكن قد يصير على حرف واحد بتخفيف
همزته كما تقول من أب لك؟ إذا حذفت الهمزة ونقلت حركتها إلى الساكن
قبلها فقلت من بٌ لك؟ وقد نص سيبويه على أنك إذا سميت بإب أو إد
وإج وهي الحروف المتقطعة من اضرب واقعد واخرج قلت إب وإد وإج
فإذا وصلت ذهبت ألف الوصل فقلت ذهب بٌ وجاء دٌ ومر جٌ وما أشبه
ذلك هذا حكمه وهو مردود إلى الثلاثة في التقدير يبين ذلك التصغير
والتكسير وأما بقاؤه على حرفين فهو أكثر نحو يد ودم وسه وغد ودد
وكذلك أخ وأب وحم وهن وشج وعم وما أشبه ذلك وأصل ذلك كله
الثلاثة لقولهم أيد ودماء وأستاه وقالوا في غد غدو وفي دد
ددى مقصورا وددن
وأما بناء الفعل على حرف واحد فنحو قه وشه وله وعه وفه
ونحو ذلك وهو من وقى يقي ووشى يشي وولي يلي ووعى يعي ووفى
يفي وأما بقاؤه على حرفين فنحو عد وزن ولن وبن وقل وبع وخذ
وكل ومر فهي كلها من وعد ووزن ولان وبان وقال وباع وأخذ
[٢٤٦]
стр. 4713
وأكل وأمر ون ذلك كثير فأصلها كلها الثلاثة وليس فيها ما أصله أقل
منها وذلك أنه لا يكون اسم مظهر على حرف واحد لأن المظهر يبتدأ به
ويوقف عليه ولا يكون قبله ولا بعده شيء لاستقلاله ولا يوصل إلى الابتداء
والوقف في الكلمة الواحدة بحرف واحد لأن الابتداء يطلب بالحركة والوقف
يطلب بالسكون والحرف الواحد لا يكون ساكنا متحركا في حالة واحدة فلا
بد إذا من حرف يبتدأ به وآخر يوقف عليه لكنهم كرهوا أن يقتصروا على
الاثنين في الأسماء الظاهرة فيجعلوه بمنزلة الحروف وما أشبهها على حرفين
لا غير نحو من وعن ولا ومن وما والاسم أبدا له من القوة ما ليس
لغيره ولذلك لو سميت ينحو لو أو كي لم تتركه على حاله حتى تضعف الياء
والواو فيه هذا بخلاف ما أشبه الحرف من الأسماء المضمرات فإن
المضمرات وضعت على أن تكون متصلة بما قبلها وغير مستقلة بأنفسها
فاغتفروا فيه الحرف والحرفين وأما المظهر فهو المقدم على الفعل والحرف وهو الأصل فيهما فرفعوه إلى الثلاثة وهو أعدل الأبنية وأما الفعل فلا يكون على حرف واجد في أصله ولا على اثنين لأن منه ما يضارع الاسم وهو المضارع وأيضا الفعل يتصرف مثل الاسم ويبنى أبنية كما يبنى الاسم وهو يلي الاسم في الترتيب فألحقوه به ولم يجحفوا به بالاقتصار على ما دون الثلاثة إلا أن يحذفوا لعلَّة تجب ذلك بهذا المعنى وجه سيبويه مسألة الناظم
[٢٤٧]
стр. 4714
وقوله «وليس أدنى من ثلاث يرى» أدني يحتمل أن يكون مرفوعا اسم
ليس وخبرها «يرى» ويحتمل أن يكون اسم ليس* ضمير الشأن وأدنى
مفعول يرى الثاني لأنه بمعنى يعلم وتقدير الاستثناء إلا ما غير فإنه يرى
أدنى من ثلاثي وفي هذا الاستثناء نظر وهو أن «ما» صيغة من صيغ
العموم وهو قد قال سوى ما غيرا فيظهر أن المعنى إلا المتصرفات
المتغيرة فإنها توجد أدنى من الثلاثة وهذا لتعميم غير صحيح فإنه ليس
كل متغير يكون أدنى من ثلاثة أحرف بل المتغير يكون رباعيا فيصير إلى
الثلاثة وقد يكون نعلى أكثر من لك فيصير على أقل كما تقول في قاض
وغاز ومفتر ومستدع ومتدان وعلبط وذلذل وعرتن وما أشبه ذلك
والأحسن في التعبير عن ذلك أن لو قال «وليس أدنى من ثلاثي يرى قابل تصريف فإن وجد فهو قد غير وحذف منه» والجواب عن هذا أن كلامه يعطي هذا المعنى الصحيح إذا جعلت ما بمعنى شيء نكرة موصوفة لا موصولة كأنه قال لا يرى قابل تصريف أدنى من الثلاثي إلا شيء غير والنكرة في سياق الإثبات لا تفيد العموم وذا لم تفد فيصدق على متغير ما أنه يرى أدنى من ثلاثي وهو صحيح.
[٢٤٨]
стр. 4715
واعلم أنه قد تحصل من مفهم هذا الكلام أن ما لا يقبل
التصريف وهو الحرف وما أشبهه من الأسماء وحدها أو من الأسماء
والأفعال قد يوجد على أقل من ثلاثة أحرف وذلك ظاهر فإن الحروف قد
تأتي بأصل وضعها على حرف واحد وعلى حرفين وعلى أكثر وكذلك ما
أشبه الحرف إلا أن ما تنتهي إليه لم يذكره لعدم احتياجه إلى ذلك بخلاف
القابل للتصريف فإنه لا بد من ذكر ما تنتهي إليه حروفه وأقصى ما تنتهي
إليه الحروف خمسة.
فأما كونه على حرف واحد فمثل الباء الجارة والتاء في القسم واللام
الجارة والابتدائية وكاف التشبيه وكاف الخطاب المجردة عن الاسمية في
نحو أرأيتَك والواو القسمية والعاطفة والفاء العاطفة والجوابية وهمزة
الاستفهام ونحو ذلك.
وأما كونه على حرفين فمثل من وعن وأو ولو وكي وأي ويا
وها التي للتنبيه وقد ولم وإن الشرطية والنافية وأن الناصبة للفعل
التفسيرية ولن وفي وأل وما ولا النافية والطلبية وهل وبل.
وأما كونه على ثلاثة أحرف فمثل إلى وعلى وخلا وعدا إذا انجر ما بعدهما في الاستثناء وألا الاستفتاحية والتحضيضية وبلى ونعم وعل ورب ولما الجازمة وسوف.
[٢٤٩]
стр. 4716
وأما كونه على أربعة أحرف فمثل كلا وحتى وحاشا وكأن ولعل
وأما وإما وهلا ولولا وإلا وهو أقل مما تقدم.
وأما كونه خمسة فمثاله لكن وهو أقلها
والأسماء المشبهة للحرف أيضا تكون على حرف واحد نحو التاء في
ضربتُ وضربتَ وضربتْ والألف في ضربا والواو في ضربوا
والنون في ضربن والكاف في ضربك ولكَ ولكِ وضرْبَك والهاء في به وله على
رأي من رأي ذلك من النحويين
وتكون على حرفين نحو هو وهي وذا التي للإشارة والموصولة وأل
الموصولة ومن وما الشرطيتين والاستفهاميتين ونا في ضربنا وضربَنا ولنا
وها في ضربها وتا وتي في الإشارة وذو الموصولة وعن الاسمية وصه
ومه وقط وقد بمعنى حسب
وتكون على ثلاثة أحرف نحو هما وهن وكيف وأين ولدن وقط
وحيث وإذا وهنا ومتى وأف وإيه وأمس ومنذ وعلى الاسميتين
وتكون على أربعة أحرف نحو ألاء اسم إشارة أو مصولا وإيا
في إياك ونزال ودراك ومناع وبابه وأفى في أف وأوه
[٢٥٠]
стр. 4717
وتكون على خمسة أحرف نحو أيان وشكان* وسرعان وعرعار
وقرقار وهيهات وهذا أقصى ما توجد عليه الأسماء المبنية في الغالب
المستعمل وأما بالتركيب فتنتهي إلى أكثر من ذلك نحو خازباز* وحاث باث
وخاق باق وما كان نحو ذلك*.
ولما حد للاسم والفعل أقل ما يكون عليه من الحروف أخذ في ذكر أبنية
الأسماء وما تنتهي إليه مجردة وغير مجردة وذر أبنية الأفعال كذلك لكنه
ابتدأ بالأسماء فقال
وَمُنْتَهَى اسْمٍ خَمْسٌ اِنْ تَجَرَّدَا ... وَإِنْ يُزَدْ فِيهِ فَمَا سَبْعًا عَدَا
معنى التجرد التعري من الزيادة فما ليس بعضه زائدا يسمى
مجردا ويريد أن الاسم على قسمين مجرد من الزيادة ومزيد فيه فأما
المجرد من الزيادة فمنتهى ما يبلغه من الحروف خمسة أحرف أنّث الخمس
لأن الحروف تذكر وتؤنث فيكون ثلاثيا نحو رجل وفرس وضلع
[٢٥١]
стр. 4718
ونمر وصرد وإبل وقفل وعدل وفلس وما أشبه ذلك ويكون
رباعيا نحو جعفر وقمطر ودرهم وبرقع وجخدب ونحو ذلك ويكون
خماسيا نحو سفرجل وجحمرش وجردحل وقذعمل وما أشبه ذلك
وهذا هو الغاية كما قال.
وما ذكره هو مذهب البصريين وأما الكوفيون فذهبوا إلى أن كل اسم
زادت حروفه على ثلاثة ففيه زيادة فإن جاءت على أربعة نحو أحرف جعفر
ففيه زيادة حرف واحد واختلفوا في الزائد فذهب الكسائي إلى أن
الزائد هو الحرف الذي قبل الآخر وذهب يحيى بن زياد الفراء إلى أ، الزائد
هو الآخر هذا إن كان رباعيا فإن كان خماسيا ففيه زيادة حرفين.
ومذهب البصريين هو الصحيح لأن الزيادة لا يقدم على القول بها إلا
بدليل وإلا فالأصل أن يقال في أحمر ونحوه إن الهمزة أصلية لكن لما كان
المعنى شيءٌ له حمرة وعلمنا بالضرورة أن الأحمر لم يلتق مع الحمرة في
حروفه اتفاقا من غير قصد كاتفاق أحمر مع أحمد في ثلاثة الحروف الأول
ثبت لنا ضرورة من استقراء كلام العرب أن العرب لحظت في
الأحمر لفظ الحمرة ولا بد فظهر لنا بذلك أن الهمزة زائدة فحكمنا
[٢٥٢]
стр. 4719
بذلك وكذلك ما أشبه هذا مما يدل على الزيادة فبأي وجه يحكم في راء
جعفر أنها زائدة ولم نجد فيها دليلا على أنها كالهمزة في أحمر ومن ههنا
ألزم سيبويه من زعم أن الراء في جعفر زائدة أو الفاء أن يقول في وزنه
فَعْلَر أو فَعْفَل وأن يقول في غلفق* فعلق وإن جعل الأول زائدا أن
يقول في جعفر جعفل وفي غفلق غفعل لأنه يجعلها كسائر حروف
الزوائد فلا بد من وزنها لفظها كما تقول أفعل في أحمر وفعول في
جهور وفعلن في خلبن وكذلك ينبغي له إن جعل الحرفين الأخيرين في
فرزدق أن يقول فعلدق قال سيبويه «فإذا قال هذا النحو جعل الحروف
غير الزوائد زوائد وقال ما لا يقوله أحد».
وقد التزم بعض الكوفيين هذا على ما سيأتي بعد إن شاء الله تعالى
ولكن الجمهور منهم لا يفعلون ذلك وإن اغتفروا الزيادة وحجتهم في الزيادة
أنهم قالوا أجمعنا على أن وزن جعفر فعلل ووزن سفرجل فعلل وقد علمنا
أن أصل هذين المثالين فاء وعين ولام واحدة فثبت أن الثانية والثالثة زائدة
فدل على أن في جعفر حرفا زائدا وفي سفرجل حرفين.
[٢٥٣]
стр. 4720
قال المجيب عن البصريين إن الوزن أولا إنما هو وضع من النحويين
واتفاق اصطلاحي بينهم حيث أرادوا أن يضعوا الأوزان أمثلة ويتبين
فيها الحرف الأصلي من الزائد فكيف يجعل الوضع الاصطلاحي حجة على
كلام العرب؟ ! هذا ما لا يسوغ لأحد أصلا وأيضا سيتبين لم اختاروا
الثلاثي في التمثيل دون غيره حيث تعرض له الناظم إن شاء الله تعالى فالحق
الذي لا يصح سواه ما ارتضاه الناظم من مذهب البصريين مع أنه أمر راجع
إلى معنى اصطلاحي* لا ينبني عليه في أحطام العربية كبير فائدة
وأما المزيد فيه فغايته سبعة أحرف لا يتعداها كما قال فيكون رباعيا
نحو أفكل وجوهر وعثير وقذال وعنسل وتنضب ويكون خماسيا
عقنقل وخفيدد وفدوكس ودلامص وعذافر ويكون سداسيا نحو
عضرفوط وعرطليل ودرداقس وسباعيا نحو اشهيباب
واحرنجام ومشيوخاء عقربان وقرعبلان وما أشبه ذلك
[٢٥٤]
стр. 4721
قال سيبويه «وأما ما جاء على ثلاثة أحرف فهو أكثر الكلام في كل
شيء من الأسماء والأفعال وغيرهما مزيدا فيه وغير مزيد فيه وذلك لأنه
كأنه هو الأول فمن ثم تمكن في الكلام ثم ما كان على أربعة أحرف بعده
ثم بنات الخمسة وهي أقل لا تكون في الفعل البتة ولا يكسر بتمامه الجمع
لأنها الغاية في الكثرة» قال «فالكلام على ثلاثة أحرف وأربعة أحرف
وخمسة لا زيادة فيها ولا نقصان» قال والخمسة أقل الثلاثة في
الكلام فالثلاثة أكثر ما تبلغ بالزيادة سبعة أحرف وهي أقصى الغاية
والمجهود وذلك نحو اشهيباب فهو يجري على ما بين الثلاثة والسبعة
والأربعة تبلغ هذا نحو احرنجام ولا تبلغ السبعة إلا في هذين المصدرين
وأما بنات الخمسة فتبلغ بالزيادة ستة نحو عضرفوط ولا تبلغ سبعة كما
بلغتها الثلاثة والأربعة لأنهما لا تكون في الفعل فيكون لها مصدر نحو
هذا. قال «فعلى هذا عده حروف الكلم فما قصر عن الثلاثة فمحذوف
وما جاوز الخمسة فمزيد فيه»
هذا ما قال سيبويه وقد احتوى على أمرين أحدهما تعليل الاقتصار
في الأصول على الخمسة وفي الزيادة على السبعة وهو ظاهر والثاني ما
الذي يزاد حتى يبلغ سبعة وما الذي يقصر ي الزيادة فيه عنها
[٢٥٥]
стр. 4722
وكلاهما مما يتعلق بكلام الناظم أما الأول فظاهر وأما الثاني فإن الناظم
يظهر من عبارته أن الثلاثي والرباعي والخماسي جميعا يزاد فيها حتى تبلغ
السبعة لأنه قال «وإن يزد فيه» والضمير راجع إلى جنس الاسم الذي
جعل منتهاه الخمس في قوله «ومنتهى اسم خمس إن* تجردا» فيظهر أن
الخماسي أيضا داخل في هذه الزيادة ويجاب عن هذا بأن الضمير عائد على
جنس الاسم من حيث الجملة والاسم على الجملة يحصل فيه الزيادة إلى
سبعة ويبقى تعيين مقدار الزيادة لم يذكره فالأظهر أنه أجمل القول في
الزيادة ولم يعين مقدار ما يزاد في بنات الثلاثة وفي بنات الأربعة وفي بنات
الخمسة وقد بين ذلك في التسهيل في الاسم والفعل فقال «ومنتهى الزيادة
في الثلاثي من الأفعال ثلاثة ومن الاسماء أربعة وفي الرباعي من الأفعال
اثنان ومن الأسماء ثلاثة» ثم قال «ولم يُزد في الخماسي غير حرف مد
قبل الآخر أو بعده مجردا أو مشفوعا بهاء التأنيث وندر قرعبلانة
وإصطفليبنة* وإصفعند*»
فالذي حصل أن الثلاثي يزاد فيه إذا كان اسما حتى يبلغ سبعة وذلك
أربعة أحرف نحو اشهيباب ونحوه من المصادر ولم يذكر سيبويه غيرها من
حيث كانت الزيادة في الاسم فرعا عن الزيادة في الفعل لأن الأصالة في
التصريف للفعل والفعل يزاد فيه إلى ستة كما سيذكر إن شاء الله تعالى.
[٢٥٦]
стр. 4723
فالاسم لا بد أن يرتفع عنه درجة لكن فيما جرى على الفعل وكان أقرب إليه
وهو المصدر إذ ليس في غير المصدر عنده زيادة تبلغ هذا المقدار وذكر غيره
أربعاوى* ومشيوخاء ومعلوجاء ونحوه من أسماء الجموع التي على هذا
الوزن وذلك كله قليل
والرباعي يزاد أيضا كذلك إلى السبعة وذلك ثلاثة أحرف لكن في
المصادر نحو إحرنجام* لأجل ما تقدم في الثلاثي وذكر غيره الزيادة في غير
المصادر نحو عريقصان وعبيثران وهو قليل كالحال في الثلاثي
وأما الخماسي فلم يبلغ من قوته أن يزاد فيه إلى السبعة لأن ذلك إنما
كان في الثلاثي والرباعي لقوته بمقاربة الفعل بخلاف الخماسي فإنه
غير جار على فعل ولا مقارب له فلم يبلغ ذلك وإنما زيد فيه عند سيبويه زيادة
واحدة نحو عضرفوط وعرطليل وعندليب وقبعثرى وضبغطرى
[٢٥٧]
стр. 4724
وما أشبه ذلك وقد حكى السيرافي قرعبلانة وهزنبران وزاد غيره
اصطفلينة
وقوله «فما سبعا عدا» سبعا مفعول بعدا أي فما عدا سبعا
ومعنى عدا تجاوز يقال عدا عليه عدوا وعدوا أي تجاوز الحد في ظلمه
فكأنه يقول فما تجاوز بزيادته سبعة أحرف فعلى هذا ما جاء من زيادة
هاء التأنيث نحو اشهيبابة وقرعبلانة أو زيادتي تثنية أو جمع تصحيح
نحو اشهيبابتان وقرعبلانتان واشهيبابات وقرعبلانات أو زيادتي
النسب نحو اشهيبابي وقرعبلاني وما أشبه ذلك فغير معدود في مجاوزة
السبعة بل الاسم باق على سبعة أحرف لأن هذه الزيادات ليست من نفس
البناء وإنما تعد كالشيء المنفصل المقدر الزوال ولذلك إذا كان اسم على
خمسة أحرف خامسه هاء التأنيث أو على ستة الخامس والسادس منها علامتا التثنية أو الجمع المصحح لم يحذف منه شيء في التصغير وليس كذلك غيرها كما تقدم ذكره وأيضا فكل ما هو على ستة أحرف أو سبعة لا يحذف منه الأصلي ويبقى الزائد وهم قد قالوا في سفرجلة سفيرجة وفي فرزقان فريزدان* وفي سفجلات سفيرجات فيحذفون الأصلي وليس ذلك من أجل أنها علامات للمعاني فإن ألف التأنيث علامة أيضا وهم قد قالوا في قرقرى قريقر فحذفوا مع أنه كزلزلة فلهذا وغيره زعم النحويون
[٢٥٨]
стр. 4725
ومنهم الناظم أنه لا يكون على* ثمانية أحرف ولا أكثر من ذلك ولم يعتدوا
بهذه الأحرف لأنها عندهم كالمنفصلة
ثم أخذ في بيان أبنية الأسماء ثلاثيها ورباعيها وخماسيها أعني
المجردة من الزوائد وابتدأ بالثلاثية فقال
وَغَيْرَ آخِرِ الثُّلَاثِي افْتَحْ وَضُمّْ ... وَاكْسِرْ، وَزِدْ تَسْكِينَ ثَانِيَهِ تَعُمّْ
وَفِعُلٌ أُهْمِلَ، وَالْعَكْسُ يَقِلّْ ... لِقَصْدِهِمْ تَخْصِيصَ فِعْلٍ بِفُعِلْ
غير مفعول يطلبه ثلاثة الأفعال التي هي افتح وضم واكسر والعامل
فيه اكسر وهو الأخير فهو على المختار عند أهل البصرة ولو أعمل غير
الأخير لقال افتحْ وضُمَّه واكسره هذا إن قلنا إنه من باب الإعمال وإلا
فيمكن أن يكون مفعولا لافتح وغيره حذف معموله اختصارا والأصل
وضمه واكسره
والذي ينطلق عليه غير هو أول الثلاثي وثانيه ويعني أنك إذا أردت
حصر أبنية الثلاثي فاعمل هذا العمل وهو أن تحرك الأول وهو فاء الكلمة
بالحركات الثلاث الضمة والفتحة والكسرة وكذلك الثاني وهو عين الكلمة
تحركه بالحركات الثلاث وتزيد تسكين الثاني على التحريك بها فتكون
للعين أربعة أوجه وكل واحد منها مع حركات الفاء الثلاث وثلاثة في أربعة
باثني عشر وهي جميع ما يتصور من الأبنية في الثلاثي من مستعمل ومهمل
وهو معنى قوله «تعم» أي تعم جميع الأبنية الممكنة في الثلاثي لأنك إذا
حركت الأول فلا يمكن فيه إلا أحدى ثلاث الحركات ومنتفي السكون إذ لا
[٢٥٩]
стр. 4726
يبتدأ بساكن وكل حركة منها يتأتى معها في العين الحركات الثلاث
والسكون وأما الحرف الثالث وهو اللام فلا كلام فيه لأن الإعراب
استحقه فلا يضبط إلا للعامل لا للبنية ولذلك أخرجه بقوله «وغير آخر
الثلاثي»
فإذا حركت الفاء بالضم فيتصور معها في العين أربعة أحوال قائمة
بأربعة أبنية
أحدهما* فتحها ومثاله فعل وهو يكون للاسم والصفة معا
فالاسم نحو صرد ونغر وربع وخزز والصفة نحو لبد وختع
وسكع وحطم
والثاني ضمها ومثاله فعل وهو للاسم والصفة فالاسم نحو
طنب وأذن وعنق وجمد والصفة نحو جنب أجد* ونضد
ونكر والثالث كسرها ومثاله فعل وسيأتي الكلام عليه إثر هذا بحول الله تعالى
[٢٦٠]
стр. 4727
والرابع إسكانها ومثاله فعل ويكون الاسم والصفة فالاسم
نحو قفل وبرد وقرط وحرض والصفة نحو مر وحلو وجد
وعبر
وإذا حركت بالفتح فيتصور معها في العين أربعة أحوال أيضا
أحدها فتحها ومثاله فعل ويكون في الاسم والصفة فالاسم نحو
جبل وجمل وحمل وطلل والصفة نحو بطل وحدث وعزب وحسن
والثاني ضمها ومثاله فعل ويكون في الاسم والصفة فالاسم نحو
عضد ورجل وسبع وضبع والصفة نحو حذر وندس وحدث وخلط
والثالث كسرها ومثاله فعل ويكون أيضا في الاسم والصفة فالاسم
نحو كتف وكبد وفخذ وعقب والصفة نحو حذر ووجع وحصر
وأشر
والرابع إسكانها ومثاله فعل ويكون في الاسم والصفة فالاسم
نحو صقر وفهد وكلب ومهد والصفة نحو ضخم وصعب
وسهل وخدل
[٢٦١]
стр. 4728
وإذا حركت الفاء بالكسر فيتصور معها في العين أربعة أحوال أيضا
أحدها فتحها ومثاله فِعَل ويكون في الاسم والصفة فالاسم نحو
ضلع وقمع ونطع وعنب والصفة نحو عدى قال سيبويه «ولا
نعلمه جاء صفة إلا في حرف من المعتل يوصف به الجماع - يعني الجمع -
وذلك قولهم قوم عدى قال ولم يكسر على عدى واحد ولكنه بمنزلة
السفر والركب» يعني اسم جمع لا جمع تكسير واسم الجمع بمنزلة
الواحد واستدرك عليه قيم في قوله تعالى ﴿دينا قيما﴾ على قراءة من
عدا الحرميين وأبي عمرو وزِيَم أي متفرق ومنه قول زهير
قد عوليت فهي مرفوع جواشنها ... على قوائم عوج لحمها زيم
وقال النابغة الذبياني
باتت ثلاث ليال ثم واحدة ... بذي المجاز تراعي* منزلا زيما وسِوى في نحو قوله تعالى ﴿مكانا سوى﴾ في ذلك أنشد صاحب الحماسة
[٢٦٢]
стр. 4729
وجدنا أبانا كان حل ببلدة ... سوى بين قيس قيس عيلان والفزر
وذكر الفارسي ثِنًى وأنشد لعدي بن زيد
أعاذل إن اللوم في غير وقته ... على ثنى من غيك المتردد
وطِوًى في قراءة من قرأ ﴿بالواد المقدس طوى﴾ قال فطوى من
طويت وثنى من ثنيت لأن الطي ثني شيء على شيء كأن المعنى قدس
مرة بعد مرة وزيد أيضا ماء رِوًى وماء صِرًى وطِيبة في نحو قولهم
سَبْيٌ طِيَبة وفي الحديث «وإنه طِيَبة لمن أخذه» فجميع ما استدرك عليه
ثمانية ألفاظ أكثرها لا يثبت ليس هذا موضع ذكر ذلك
والثاني ضم العين ومثاله فِعُل وسيأتي الكلام عليه إثر هذا إن
شاء الله تعالى
والثالث كسرها ومثاله في الأسماء فِعِل نحو إبل ولم يحك
سيبويه غيره قال «ولا نعلم في الأسماء والصفات غيره» وزاد أبو الحسن في الأسماء حبرَة وهي الصفرة على الأسنان قالوا والأشهر فيه حَبْرة قال الفرزدق
[٢٦٣]
стр. 4730
ولست بسعدي* على فيه حَبْرة ... ولستُ بعبديٍّ حقيبته التمر
وزاد السيرافي والمبرد إطِل للأيطَل وروي قول امرئ القيس
له إطِلا ظبي وساقا نعامة ... وإرخاء سرحان وتقريب تنفل
وزيد أيضا الحِبِك وهي قراءة مروية عن الحسن ﴿والسماء ذات
الحبك﴾ وهي الطرائق الغيمية فجميع ما استدرك على سيبويه في الاسم
ثلاثة ألفاظ يضاف إليها ما ذكره ابن السيد من قولهم لا أحسن اللعب إلا
جِلِخ جِلِبْ فهي خمسة منها ما يثبت ومنها ما لا يثبت وذكر الأخفش
في الصفات امرأة بِلِز وحكى ابن خروف عن ابن قتيبة أتان إبِد
فهذان لفظان مستدركان في الصفة والرابع إسكانها ومقاله فِعْل ويكون في الأسماء والصفات فالاسم
نحو جذع وعذل وجمل ورجل والصفة نحو نقض ونضو وصنع
[٢٦٤]
следующие страницы →