Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
عَبَيْقر وقيل أصله عَبَقُور فحذفت الواو وهذا هو الجاري على
طريقة الناظم وقد ذكر الجوهري في توجيه عبقُرّ أنهما كأنهما كلمتان جُعلتا
كلمة واحدة قال لأن أبا عمرو بن العلاء يرويه أبردُ من عَبِّ قُرّ قال
العبُّ اسم البَرَج الطي ينزل من المزن وهو حب الغمام فالعين مُبدَلة من
الحاء والقُرُّ البَرْدُ وأنشد
كأن فاها عب قر بارد ... أو ريح روض مسه تنضاح
وأما قول المرار بن منقذ
أعرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراكٍ فشَسَّى عبقر
فذكر عن المازني أنه أراد عبقر فغير الصيغة وقال الجوهري «ولما
احتاج إلى تحريك الباء لإقامة الوزن وتوهم تشديد الراء ضم القاف لئلا
يخرج إلى بناء لم يجئ مثله فألحقه ببناء جاء في المثل وهو أبرد من
عبقر».
والبناء الثاني نحو ذَلَذِل وزَلَزِل وجَنَدِل لا يثبت به فَعَلِلٌ لأنها
محذوف منها إلا أنهم اختلفوا في المحذوف هنا فذهب سيبويه والجمهور
[٢٩٥]
стр. 4762
إلى أنّ المحذوف الألف وأصلها ذلاذِل وزلازل وجَنادل والذي قادهم
إلى أن المحذوف هو الألفُ أنهم نطقوا بها فقالوا ذلاذِل قال الزَّفَيان
مشمّرا قد رفع الذلاذلا
أنشده الجوهري وإنما دخله التنوين لنقص البناء ونُقل عن الفراء
ونسبه ابن مالك للفارسي أيضا أنّ المحذوف ياءٌ وأن الأصل ذَلَذِيل
وزَلَزِيل وجَنَديل وإياه ارتضى في التسهيل والذي رأيتُ في التذكرة
للفارسي لا يتعين منه أنه مذهبه قال فيها: قولهم ذَلَذِل حمله سيبويه على
أنه جمع حذفت منه الألف وغيره يحمله على أنه ذلذيل وينكر ما ذهب إليه
سيبويه من حذف الألف ومن حجته في ذلك إنه يقول إن لمعنى وحرف
المعنى لا يحذف هذا ما ذكره فيها فيما رأيتُ وقد رأيت له فيها المشيَ على
طريقة سيبويه والجمهور في مواضع فهذا «الغير» يحتمل أن يكون الفراءَ
وهو الأظهر فلا يكون الفارسي مخالفا للجمهور وقد وجّه هذا المذهب
بعضُهم بأن تلك الألفاظَ تقع على مفرد لا على جمع وفَعَلِيل معروف في الآحاد
بخلاف فَعالِلَ فإنه مقصور الاستعمال على الجمع قال شيخنا القاضي ﵀ ومذهب الفارسي ظاهر إلا أنه يلقاه فيه أنه ليس في أشبه الرباعي فَعَلِيل وإنما هو في الثلاثي المزيد فيه كصَمَكِيكٍ حَمَصِيصٍ وما
[٢٩٦]
стр. 4763
أشبه ذلك إلا أنه ﵀ قال لنا وقت قراءة هذا الموضع من التسهيل
عليه: يغلب على ظني أن الفارسي ذكر من الرباعي مثالا على فَعليل قال: ولا
أُحقِّق أذكر ذلك في التذكرة أم لا؟ فإن ثبت ما قاله فيسهل الجواب عن هذا
الاعتراض ورجح بعض الشيوخ مذهب الجماعة أيضا بوجهين:
أحدهما أن سيبويه صرّح بالترادف بينه وبين ذي الألف قال
ويقول بعضهم جَنَدِل وذلذِل يحذفون ألف جنادلَ وذلاذِلَ وينوّنون ويجعلونه
عوضا من هذا المحذوف.
والثاني أن التخفيف من لفظ مستعمل أولى من التخفيف من لفظ لم
يُستعمل قطّ. قال وما ذُكر من حذف حروف المعاني إذا كان على الجواز
ووُجد المُحرِزُ وفهم المعنى فقريب.
هذا ما قال وهو بناء على تسليم أن الألف فيها حرف معن وإنما
يُتصور ذلك على تسليم أنها جموع لا مفردات فإنِ ادُّعيَ أنها مفردات - وهو
ظاهر من تفسير معناها - فمثلُ تلك الألف في المفرد ليست لمعنى كألف
عُلابِط وعُكامِس وإذا تقرر هذا فالحذف متقرر باتفاق الجميع وليس
للناظم هنا في المحذوف مذهب معين من المذهبين.
والبناء الثالث نحو عَرَتَن هذا أيضا محذوف على مُقتضى الناظم وأصله عرنْتَن ذكره الزبيدي أنه يقال عرتُن وعرنْتُن وعرتَن
[٢٩٧]
стр. 4764
وعرنْتَن وهو دليل على أنه محذوف منه فهو من قبيل الرباعي المزيد
فيه.
والبناء الرابع نحو فُعَلِل نحو قولهم عُكَمِس وعُجَلِط ودُوَدِم
ودلمز وعكمص وعكلد وعلكد وخزخز قال أنشده ابن
جني
أعددت للورد إذا الورد حفزْ ... غربا جرورا وجلالا خزخزْ
وكذلك عُلَبِط أنشده ابن جني
وزعموا - وكذبوا - بأنهمْ ... لقيهم علبطٌ فشربوا
وهو كثير جدا لكنه محذوف والمحذوف منه الألف فالأصل عُلابط
بالألف.
قال
لو أنها لاقت غلاما طائطا ... ألقى عليه كُلكلا عُلابِطا
[٢٩٨]
стр. 4765
وأنشد الفراء
ما راعني إلا جناح هابطا ... على البيوت قوطَه العلابطا
وكذلك عُكَمِسٌ أصله عكامس وعجلط عجالط وكذلك سائرها
قال سيبويه «والدليل على ذلك أنه ليس شيء من هذا المثال إلا ومثال فُعالِلٍ
جائزٌ فيه تقول عُجالِط وعُجَلِط وعكالط وعكلط ودوادم ودُوَدِم» وقد
تقدم إنشاد الجوهري
دلامز يُربي على الدلمز
فهذا وأشباهه الذي أراد الناظم أن ينفيه بقوله «وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْدِ أَوِ
النَّقْصِ انْتَمَى» وإذا تقرر هذا بقي الدليل على الحذف وإلا فلقائل أن
يقول إن تلك لغاتٌ أصلية ولا حذف فالدليل على أنها محذوفة أنها قد اجتمع
فيها أربع متحركات في الكلمة الواحدة وأربع متحركات في كلمة واحدة لا
يوجد إلا أن يعرض عارض كزيادة في تقدير الانفصال نحو شجرة وجَمَزَيان
في تثنية جَمَزَى* أو تكون الكلمة من كلمتين نحو شَغَرَ بَغَرَ وخمسةَ عَشَر
أو نحو ذلك فأما أن يوجد أربع متحركات في أصل بناء فلا ولأجل ذلك رد ابن الطراوة على الفارسي في تثنية جمزى* جمزيان قال لأن فيه توالي أربع حركات ولذلك التزموا الحذف في النسب إلى جمزى** قال وهذا غلط
[٢٩٩]
стр. 4766
لأن العلة في الحذف في جمزيٌّ ليس امتناع توالي أربع حركات
لأن ذلك يجوز كشجرة ونحوه؛ إذ كان في تقدير ما لا يجتمع فيه تلك
الحركات وكذلك التثنية لأن الأصل رعيُ الواحد بل العلة في امتناع
جمَزوي استثقاله مع أن الباب والأكثر في حبلى حذف الحرف فحيث لا
يجوز الحذف أصلا وإن زاد العدد لا يراعى توالي الحركات وإنما سقت هذا
بيانا لمحافظتهم على قاعدة امتناع أن يجتمع أربع حركات في كلمة فلما كان
الأمر في الكلم العربية على هذا ثم أتى في كلامهم مثل فعلل وفعلل وفعلل
وفعلل علموا بلا بذ أنها محذوف منها وإلا لألزم مخالفة القاعدة والخروج
عن كلام العرب وعين لهم المحذوف نطقهم بالأصل ورأوا أن فعلل من
فعالل وأن فعلل من فعالل وأن فعلل وفعلل من فعنلل وفعنلل لا شك
فيه فهذا هو الدليل على صحة ما دعاه الناظم وغيره فإن قيل هذا لا دليل فيه فإن توالي أربع متحركات قد يأتي من غير عارض يعرض وذلك في نحو جمزى وبشكى ومرطى وغير ذلك مما اجتمع* فيه قبل ألف التأنيث ثلاث حركات فإن ألف التأنيث في تقدير التحرك ألا ترى أنها محل الإعراب والإعراب مقدر في الألف وإذا كان مقدرا فيها والمقدر كالمنطوق به فقد صار مما يجتمع فيه أربع حركات وليست الألف في تقدير الانفصال كالتاء لأن الكلمة مبنية عليها فمرطى ونحوه مثل
[٣٠٠]
стр. 4767
أن لو قلت في مرمى مرمىُ وفي مغزى مغزىُ بل كقولك في جعفر
جعَفِر وهو عين ما نفيت
فالجواب أن تقدير الإعراب في ألف التأنيث لا يكون بمنزلة الحرف
المتحرك وإنما الألف باقية على سكونها ومعنى تقدير الإعراب فيها أنه لو
كان في موضعها حرف صحيح لكان متحركا هذا هو المراد ولا يلزم من
ذلك أن تكون متحركة وهذا خصوص في ألف التأنيث وحها لأنها غير
منقلبة عن شيء وأما غير ألف التأنيث كألف عصا ورحا فإنها ما كانت ألفا
إلا وقد انت واوا أو ياء متحركة مفتوحا ما قبلها وحينئذ انقلبت وإذ ذاك
تقول إذا كانت الألف منقلبة فلا يوجد قبلها ثلاث حركات أصلا ألا ترى أنه
لم يأت نحو مدعى ومغزى ولا ما أشبه ذلك لأنه في تقدير مدعى* ومغزي*
فيلقى فيه اجتماع أربع حركات وكذلك الأمر في ألف الإلحاق إن قلنا إن
أصلها الياء على ما ذهب إليه المازني إذ هي منقلبة عن حرف متحرك
وإن قلنا إنها غير منقلبة وإنما سيقت على صورتها كألف التأنيث فإن
حكمها حكم المنقلبة لأنها إنما أتي بها في مقابلة المتحرك فكأنها متحركة
حقيقية فمثل هذه الألف لا يوجد قبلها ثلاث حركات أصلا كما لا يوجد
أربع حركات فيما آخره صحيح كسهلب وجعفر وهذا بين فيما ارتكبه الناظم
[٣٠١]
стр. 4768
وغيره في هذه المسألة في قوله «وَمَا ... غَايَرَ لِلزَّيْدِ أَوِ النَّقْصِ انْتَمَى» وبالله
التوفيق إلا أنه يرد عليه فيه اعتراض وهو أن ما اعتذر به عن استدراك من
استدرك غير ما ذكر أو عن توهم الاستدراك قاصر إذ لا يمشي له إلا في
بعض ما تقدم الاستدراك فيه فأما ادعاء الزيادة فإن تأتى له في هركلة
وهندلع وما تقدم ذكره لم يتأت له في طحربة وحرفع ولا في عفرطل وغيره
مما استدركه الناس إذ ليس فيها ما يدعى زيادته وأما ادعاء النقص فكذلك
أيضا يقال فيه حرفا بحرف وأين هذان الأمران فينفي الاستدراك من
ستة الأشياء التي ذكر في التسهيل منها هذان وذلك حيث قال «وما
خرج عن هذه المثل فشاذ أو مزيد فيه أو محذوف منه أو شبه الحرف
أو مركب أو أعجمي» فأما الشذوذ فقد يقال إنه كان يخرج به نحو
خرفع وطحربة وطحربة وعفرطل ونحو ذلك مما استدركه أبو حيان
وغيره وأما المزيد فيه والمحذوف منه فقد تقد ذكرهما وأما التركيب فكان
يخرج به نحو أحد عشر وحضرموت وكذلك عبقر وحبقر على ما
تقدم ذكره عن أبي عمرو بن العلاء وأما العجمة فكان يخرج بها ما كان نحو
السقرقع لشراب لأهل الحجاز لغة حبشية ويقول الفرس للسكر طبرزد
وطبرزل وطبرزن وكالفرند وما أشبه ذلك وما أحوج الناظم إلى إخراج
[٣٠٢]
стр. 4769
الأعجمي لكثرة ما فيه من الأوزان الخارجة عهما قال وهو لم يشعر بإخراجه
في مقدمة التصريف وأما شبه الحرف فهو الذي لا يحتاج إليه هنا لأنه قد
قدم إخراجه أولا بقوله «حَرْفٌ وَشِبْهُهُ مِنِ الصَّرْفِ بَرِي» فلا اعتراض بع
وإنما يعترض عليه بترك الثلاثة الباقية وهي الشذوذ والتركيب والعجمة
فإن اقتصاره على ما ذكر يقتضي يقتضي أن نحو طحربة وعفرطل وخزفع
وحضرموت وسقرقع وطبرزد داخل في الزيادة والنقصان وليس
كذلك
وقد يجاب عن بعض هذا بأن الناظم إنما بنى في الاعتذار بالزيادة
والنقص عما اشتهر الاعتذار عنه من المستدركات وما يوهم الاستدراك ولم
يقصد لبيان الشذوذات الشاردة والأمور النادرة جدا ولا شك أن خرفعا
وطحربة ونحوهما مما تقد ليس له تلك الشهرة في المنقولات النادرة ولا
يليق الاحتراز من مثلها في مثل هذا المختصر بخلاف نحو الهندلع فإنه في
الاستدراك مشهور قد أثبت به البناء جماعة كابن السراج والزبيدي وغيرهما
فمن مثل هذا ينبغي أن يحترز المؤلف وعلى هذا نقول ما كان من نحو تلك
الأمثلة التي ذكرها أبو حيان فلا ينبغي أن يلتفت إليها وأكثرها غير محقق في النقل وأكثر الكتب المشهورة في اللغة لا تجدها فيها ويكفي من وهنها وضعف الثقة بها هذا المقدار فكيف يعتذر في هذا الجزء المختصر اللطيف الحجم عن مثل ذلك ليس هذا من شأنه هنا بل لم يلتفت إلى تلك
[٣٠٣]
стр. 4770
الأشياء إلا في التسهيل على الإجمال لا على التفصيل فإذا لا يحتاج
في هذا النظم إلى الاعتذار بالشذوذ وهذا هو عمدة الاعتراض وأما التركيب
فلم يحتج إلى ذكره لأن الثاني من المركبين زائد على الكلمة الأولى قائم مقام
الزائد وهو تاء التأنيث فظاهر إخراجه من كلامه ولو لم يكن في كلامه
ما يخرجه لم يحتج إليه أيضا لأن المركب كلمتان فكل كلمة لها وزنها الذي
تختص به وهذا ظاهر وأما العجمة فلعمري إن الاعتراض بها وارد
إلا أن يقال إن الأعجمي داخل فيما أشبه الحرف على الطريقة التي تقدمت
لابن جني فيه قبل هذا لكن يلزم على عطا أن يكون الأعجمي لا يدخله
التصريف على مذهبه وهذا قريب إذ قد استثناه جماعة عن دخول
التصريف فيجري على رأي من رأى ذلك وإن كان الأرجح في النظر
خلافه والله أعلم
وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ، وَالَّذِي ... لَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ مِثْلُ «تَا» احْتُذِي
لما تكلم الناظم ﵀ على الأبنية المجردة من الزوائد وظهر
بحصرها أن ما عداها مزيد فيه أو منقوص منه والمنقوص منه راجع إلى
أنه مزيد ما عدا ما تقدم في قوله
وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا
[٣٠٤]
стр. 4771
فإن ذلك خارج عما ذكر هنا عرض له هنا الاضطرار إلى بيان الحرف
الزائد من الحرف الأصلي فذكر أن الحرف الذي تضمنته الكلمة على
قسمين
أحدهما أن يلزم الكلمة بحيث لا ينفك عنها في جميع تصاريفها بل
يكون في الكلمة كيف وجدت وعلى أي وجه تصرفت لا يفارقها فهذا الحرف
هو الأصل أي الذي انبنت الكلمة في الأصل منه وهو ظاهر من حيث لم
يكن عارضا في الكلمة
والثاني ألا يلزم الكلمة بل يكون في بعض تصاريفها تارة ويفارقها
تارة في بعض التصاريف فليست الكلمة مبنية عليه في الأصل فهذا هو
الزائد أي الذي أتي به زيادة على الكلمة بعد أن استقلت بدلالتها على
معناها وذلك أن النحويين استقرءوا كلام العرب فوجدوا ألفاظا كثيرة
يجمعها معنى واحد ولفظ واحد لكن يختص كل لفظ من تلك الألفاظ بأمور لا
تكون في غيره ويفرقون بين تلك الألفاظ لأجل تلك الاختصاصات تارة
بالحركات فقط نحو فرح وفرح وفرح فالأول يدل على معنى الفرح
منسوبا إلى فاعل في الزمان الماضي والثاني يدل على ذلك المعنى منسوبا
إلى محله الذي طهر فيه ومثل هذه النسب كثيرة جدا في اللغة
والثالث يدل على معنى الفرح مجردا من تلك النسب وتلك الاختصاصات
وتارة يفرقون بين تلك الاختصاصات بزيادة حروف كقولك ضرب وضارب
[٣٠٥]
стр. 4772
ومضروب مضرب فضرب يدل على معنى الضرب مجردا من النسب
وضارب يدل على الضرب متصفا به فاعله ومضروب يدل عليه واقعا بالمفعول
به ومضرب يدل على الضرب أيضا منسوبا إلى محله من زمان أو مكان
ونحو هذا كثير فجعلوا الحروف الدالة على طلك المعنى المشترك أصولا من
حيث كانت دائرة في تلك التصاريف لا تنفك عنها وجعلوا الحروف الدالة على
تلك الاختصاصات وهي الزائدة على حروف ذلك المعنى المشترك زائدة
لأنها وإنم** كانت تدل على معنى ما لا يختل أصل المعنى بزوالها فلو أزلت
ألف «ضارب» لم يختل معنى الضرب بخلاف ما إذا أزلت حرفا من الحروف
الدالة على المعنى الأصيل المشترك كالضاد أو الراء أو الباء فإن الدلالة
على معنى الضرب إذ ذلك تختل وعلى هذا يتنزل مثاله وهو احتذي
فالتاء كما قال زائدة لأنها لا تلزم إذ المعنى المشترك هو الحذو وحروفه
الدالة عليه هو مادة ح ذ وفإذا قلت حذا يحذو حذوا وهو بحذاء ذا
وحاذاه يحاذيه حذاء فمعنى الحذو موجود والتاء غير موجودة فهي
ولا بد زائدة كما قال وكذلك الألف في احتذي لأنك تقول هو يحتذي
ويحتذى فتزول الألف وأصل المعنى باق
واعلم أن اللزوم وعدمه على وجهين أحهما موجود في الاستعمال
كالأمثلة المذكورة آنفا
والثاني موجود قياسا وإن لم يقع في الاستعمال فقرنفل مثلا
النون فيه في الاستعمال لازمة إذ لم نجدها ساقطة في موضع مع أنا ندعي
[٣٠٦]
стр. 4773
زيادتها وكذلك كنهبل النون فيه عندنا زائدة غير لازمة حكما مع أنها
لازمة في الاستعمال ولم نسو بينها وبين همزة إصطبل* بل حكمنا على
الهمزة هنا بالأصالة على مقتضى الاستعمال وخالفنا في النون لكن لم يكن
ذلك إلا لدليل دل على الفرق سوى الاستعمال فهمزة إصطبل محكوم
لها بمقتضى قوله «وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ» ونون قرنفل ونحوه محكوم
لها بمقتضى قوله «وَالَّذِي ... لَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ» فيريد أن الحرف إن لزم قياسا
أو استعمالا أو لم يلزم قياسا أو استعمالا وبهذا التحرير يتبين كلامه
حق البيان على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى
ثم إن هذا القانون كما يجري له في الزوائد التي من «سألتمونيها»
كذلك يجري له في الزوائد التي بالتضعيف فإنك إذا قلت سلم وكلم
وضرب فهذه أفعال على أربعة أحرف والعين فيها مضاعفة وأحد المضاعفين
يسقط في السلام والكلام والضرب مع بقاء المعنى المشترك فإحدى العينين
ولا بد زائدة وكذلك قولك مرمريس وقد عرف أنه من معنى المراسة
ومن لفظها وقد سقط في المراسة إحدى الميمين وإحدى الراءين فلا بد
على قاعدته من دعوى زيادتهما كما ندعي زيادة الياء أيضا لسقوطها
وكذلك قولك اعشوشب المكان قد علمت الملاقاة بينه وبين قولك أعشب
[٣٠٧]
стр. 4774
وأن إحدى الشينين ساقطة فلا بد أن تكون زائدة كما ادعي في الواو
الزيادة لسقوطها أيضا وعدم لزومها وكذلك ما أشبه هذا وقد تبين هذا
المعنى الذي أراده الناظم إلا أنه بقي فيه شرح موضع موضع اللزوم أو عدمه فإنه لم
يبينه فإن قوله «وَالْحَرْفُ إِنْ يَلْزَمْ فَأَصْلٌ» لا إشارة فيه إلى موضع لزوم
ولا شك أن اللزوم وعدمه إنما يبحث عنه في تصاريف المادة التي ثبتت للمعنى
المشترك لكن البحث فيها على وجهين أحدهما طريق الاشتقاق وهو
الاستدلال على الفرع بأصله والثاني طريق التصريف وهو الاستدلال على
الأصل بفرعه وكلاهما دليل لا غبار عليه وهما الأصل في الدلالة على
الأصالة والزيادة وما عداهما راجع إليهما وقد بينت هذا المعنى في كتاب
«الاشتقاق» فدلالة الاشتقاق مثل ما تقدم في تاء «احتذي» إ هو مشتق
من الحذو هذا إن لم تراع المراتب الصناعية وإن راعيتها قلت: من الاحتذاء
الذي اشتق من الحذو ودلالة التصريف مثل قولك إن الواو في «قعود»
زائدة لقولهم في فعلة قعد ولقولهم في المرة منه قعدة وللهيئة قعدة
وللفاعل قاعد وما أشبه ذلك مما يقوم الدليل عليه بفرعه فقوله «إِنْ
يَلْزَمْ» «وَالَّذِي ... لَا يَلْزَمُ» معناه في تصاريف المادة بطريق الاشتقاق أو
بطريق التصريف ثم إنه يرد عليه في هذه القاعدة أمران أحدهما أن هذه القاعدة غير مطردة في كل شيء فإن الحرف قد يكون غير لازم في جميع التصاريف مع أنه أصل وقد يكون لازما أيضا في
[٣٠٨]
стр. 4775
التصاريف كلها وهو مع ذلك زائد يقوم الدليل على زيادته بوجه آخر ولا
أقول إن هذين القسمين من القليل الذي لا يعتبر مثله بل هو كثير جدا
أما كونه غير لازم مع أنه أصل ففي مواضع منها آخر المنقوص نحو
شج وعم وقاض وغاز وجوار وغواش وأجر وأظب وما أشبه
ذلك مما هو راجع إلى أصل ذلك الحرف المحذوف فيه أصل فإن الشجو
والعمى والقضاء الغزو* ونحو ذلك حروف العلة فيها أصلية بلا بد مع
أنها غير لازمة في التصاريف فيقتضي** كلامه أنها زوائد ومنها الأسماء
الخماسية الأصول المجردة أو المزيد فيها إذا صغرت أو كسرت حذف منها
الحرف الآخر أو ما قبل الآخر على ما تقدم في أبوابه والتصغير والتكسير
من جملة التصاريف للكلمة باتفاق وبهما يستدل على الأصالة والزيادة
في جملة ما يستدل به ألا ترى أنك تدل على زيادة همزة «أحمر» بالاشتقاق
من الحمرة وبجمعه على حمر فإطلاق القاعدة يدخل مثل هذا في حكمها
فيكون الحرف الأخير من الخماسي زائدا وقد فرض أنه أصل هذا خلف
وهو أيضا يؤدي إلى أن لا يكون في الوجود خماسي أصلا وهو نحو ما ذهب إليه الكوفيون على ما يأتي إن شاء الله في فصل التفعيل وقد تقدم أيضا وهذا كله فاسد ومنها فيعل إذا كانت عينه* حرف علة فإنه
[٣٠٩]
стр. 4776
يحذف قياسا نحو ميت وهين ولين وكذلك فيعلولة نحو كينونة
وقيدودة وبالجملة لكل ما حذف منه حرف أصلي لعلة تصريفية فإنه على
مقتضى هذه القاعدة زائد لأنه غير لازم وهذا كله لا يصح فالإطلاق في
كلامه لا يصح
وأما كونه لازما مع أنه زائد ففي مواضع أيا منها الزيادة للإلحاق
نحو بيطر وحوقل فإن الياء والواو فيهما ملحقتان لهما ببناء جعفر فهما
زائدان بلا بد ثم إنهما ثابتان في تصاريف البيطرة** والحوقلة كلها فإنك
تقول بيطر يبطر** يبيطر وهو مبيطر ومبيطر لاسم المفعول واسم المصدر
والزمان والمكان التي اشتقت كلها من المصدر الذي هو البيطرة فصارت
الياء في البناء في مقابلة الحاء من دحرج وصار التصريف فيه على مثل
التصريف في دحرج من غير زوال للحرف الزائد وكذلك الحوقلة وما كان
في معناهما من الحروف الملحقة في الأسماء والأفعال فإذًا قد صار الحرف
الملحق لازما في التصاريف فيقتضي أنه أصل لكنه زائد اتفاقا هذا خلف
ومنها السين والتاء في الاستفعال مثلا لازمة في جميع تصرفاته فكل ما يشتق منه من فعل أو اسم فالسين والتاء لازمتان له تقول استكبر يستكبر استكبارا وهو مستكبر ومستكبر عليه ومستكبر اسم مصدر أو زمان أو مكان كذلك فيدعي الناظر في هذه القاعدة أهما أصليتان لثبوتها في
[٣١٠]
стр. 4777
التصرفات وكذلك نون الانفعال وتاء الافتعال وما أشبه ذلك فإنها كلها
راجعة إلى المصدر والمصدر مزيد فيه فكذلك فروعه مع أن الزيادة لازمة
ومن ذلك مثاله لأن «احتذي» تثبت تاؤه في تصرفات الاحتذاء فأشكلت
القاعدة إذًا.
والأمر الثاني أنها تقتضي أن ما كان من الأصول الثلاثية المداخلة للرباعية والرباعية المداخلة للخماسية فالحرف الرابع فيه زائد لفقده في الثلاثي وكذلك الخامس لفقده في الرباعي مثال ذلك قولهم رخو ورخود لأن الرخود هو اللين العظام الكثير اللحم فهو في معنى الرخو فيقتضي أن الدال زائدة وكذلك ضياط وضيطار يوهم كلامه أن الراء زائدة وكذلك طيس طيسضل والفيش والفيشل ولوقة وألوقة وكذلك سبط وسبضطر ودمث دمثر وحيج وحبجر وكذلك رزم وازرام وضفد واضفأد وزغب الطائر ازلغب وحلقوم ودلاص
[٣١١]
стр. 4778
ودلامص وقارص وقمارص وقرق وقرقوس وقرقر وسلس
وسلسل وكذلك ما كان من نحو صر وصرصر وكب وكبكب وزلز
وزلزل ومن ذلك ما لا يحصى وقد حكم أحمد بن يحيى هذه القاعدة حتى
قال في قوله
يرد فلخا وهديرا زغدبا**
إن الباء في زغدب* زائدة ردا له إلى زغد البعير يزغد زغدا في هديره وقد شنع هذا من قوله عليه حتى حمله ابن جني أنه أراد أنهما أصلان متقاربان كسبط وسبطر وكذلك قولهم ضبغطى مع ضبغطرى وكم خذا كثير جدا هو مما تقاربت فيه الأبنية الثلاثية والرباعية لا أنها محذوف بعضها من بعض وهو قد ضم بعبارته أمثال هذا فكانت القاعدة
مختلة
[٣١٢]
стр. 4779
والجواب عن الأول أن نقول أما ما حذف من الحروف الأصول فليس
حذفه إلا لعلة أوجبت ذلك فيه كما يبدل لعلة يقلب لعلة خاصة فباب
الإعلال خارج عن مسألتنا لأنه إذا كان الحذف فيه لعلة فالأقرب أن تنسبه
إلى علته من أن تنسبه إلى كونه زائدا على الكلمة وإنما نعد الحذف دليلا على
الزيادة إذا كان لغير علة سوى مجرد تقلب المادة في التصرفات كما نقول في
أحمر وحمر ونحوه وأما إذا كان الحذف لموجب فلا نحتسب به في الزوائد
فضلا عن أن نحتسب به في الأصول ألا ترى أن الحذف في صحار لا نعتد
به في كون الياء زائدة لأن مثل هذا الحذف لا يدل على زيادة بل الحرف
الأصلي فيه والزائد في رتبة واحدة فحيث وجدت العلة وجد معلولها فإذا
عدمت عدم وروجع الأصل من الإثبات ولم يبق من هذا النوع إلا حذف
الخماسي وقد علمت فيما تقدم أن العرب لا يكسرون الخماسي إلا على
استكره لمكان الحذف وهذا منهم دليل على أن الحرف المحذوف غير زائد
لأنه لو كان زائدا لم يستكرهوا ما يؤدي إلى حذفه كما أنهم لا يستكرهون
حذفها** من غير الخماسي في كسير ولا غيره والتصغير في ذلك محمول على
التكسير كسائر الأحكام التي جرى فيها التصغير على حكم التكسير وأما ما ثبت من الحروف الزوائد في التصاريف فإنما ذلك اعتبار بإجرائه مجرى الحرف الأصلي أما حرف الإلحاق فظاهر أنه في مقابلة الأصلي فلا بد أن يجري في التصرفات مجرى ما لحق به وإلا لم يكن ملحقا
[٣١٣]
стр. 4780
به ثم سقوطه بعد ذلك في موضع آخر دليل زيادته وأما السين والتاء في
الاستفعال والتاء في الافتعال ونحو ذلك فإنهم لما جعلوها في المصدر
وبنوا صيغته عليها للدلالة على معنى الطلب للفعل في الاستفعال واكتسابه
في الافتعال وما أشبه ذلك جعلوا هذا المعنى هو المشترك في سائر
التصرفات القياسية مضار خصوص الفعل في استفعل دالا على الاستفعال
منسوبا إلى الزمان الماضي وخصوص اسم الفاعل في مستفعل دالا على
الاستفعال أيضا منسوبا إلى المتصف به وكذلك سائر المثل فطابق في ذلك
المادة الأصلية فاعتبرت بلا بد إذ معناها مقصود في تلك الخصوصيات
والتصرفات فهذا هو الداعي لبقاء الزوائد في هذه التصرفات وقد ثبت في
الاشتقاق أن الحروف الثواني وهي الزوائد قد تعتبر حتى تصير مادة مع
الحروف الأول وهي الأصول لكن بالقصد الثاني وإذا ثبت أنها قد
تعتبر كالحروف الأصلية فبعد ذلك دليل الزيادة فيها قائم والاشتقاق يخلص
ذلك أو ما يقوم مقامه فكوثر مثلا وإن كان جاريا في أحكامه على جعفر
قد دل الاشتقاق من الكثرة أن الواو زائدة وكذلك بيطر قد دل
الاشتقاق من البطر وهو الشق على أن الباء زائدة وكذلك سائرها لأن
المادة الأولى الدالة على المعنى المشترك أوسع من استعمال المزيد وكذلك
الاستفعال ونحوه كالاستعلام إذا رجعت إليه متصرفاته بالاشتقاق فلا بد أن
يرجع هو إلى الأصل أول وهو العلم فقد ذهب الزوائد إذًا برجوع هذه
الأشياء إلى المادة الأولى وإنما كان** يلزم الإشكال على فرض أن تلك
[٣١٤]
стр. 4781
التصرفات لا اشتراك لها مع مادة مجردة وليس الأمر كذلك فسقط
الاعتراض وارتفع الإشكال* والحمد لله
والجواب عن الثاني ينبني على قاعدة معلومة وهي أن الزوائد من
الحروف إما أن تكون زوائد بالتضعيف وهذا يكون في الحروف كلها إلا
الألف فإنها لا يصح تضعيفها وإما أن تكون زوائد زوائد لغير التضعيف وقد
استقرأ العلماء الزيادة على هذا النحو فوجدوها لا تخرج عن حروف
«سألتمونيها» فإذا كان الحرف الموهم للزيادة منها فيمكن أن يكون زائدا
في نفسه ويمكن أن يكون أصليا وإن لم يكن منها فلا سبيل إلى زيادته إلا
أن يكون بالتضعيف فإذا فقد التضعيف أو لم يفقد إلا أنه فقد شرط دعوى
الزيادة فلا سبيل إلى القول بزيادته فهذه قاعدة تصريفية وعليها نعتمد في
الجواب فالذي اعترض به هنا من الحروف الساقطة على ثلاثة أقسام
أحدها ألا يكون من حروف «سألتمونيها» ولا من المضاعف نحو
سبط وسبطر ودمث ودمثر ورخو ورخود وما أشبه ذلك فهذا لا سبيل إلى
دعوى الزيادة فيه وإنما يدعى فيه أنه لفظ مرادف من مادة أخرى إذ
لا يمكن فيه غير ذلك
والثاني أن يكون من المضاعف نحو صل وصلصل وعج
وععجج** وزلز وزلزل فيمكن أن يقال فيه بمذهب من رأى أن الساقط من
[٣١٥]
стр. 4782
المضاعفين زائد ويدل عليه قانون الناظم في الزيادة وهو سقوط الحرف
في بعض تصاريف الكلمة ولا شك أن هذا كذلك ولم ينف الناظم هذا
المذهب وإن كان مذهبا للكوفيين لكن أشار إليه فقط ويمكن أن يقال
فيه بمذهب من رأى أن لا زيادة أصلا وأن الكلمتين من مادتين مختلفتين
كسبط وسبطر ويكون مذهبه مذهب البصريين وسيأتي إن شاء الله تعالى
بيان المذهبين
والثالث أن يكون من حروف «سألتمونيها» فنحن فيه على أحد أمرين
إما أن ندعي أنه زائد لا نكر في ذلك لأن مثل هذا دليل على الزيادة
وقد جعل ابن جني هذه الحروف زائدة على قياس مذهب الخليل في دلامص أن
الميم زائدة وإن كانت مواضع الحروف الساقطة ليست بمواضع تلك الزيادة
لكن يقول إن الحرف مما يزاد ومرادف الكلمة قد سقط فيه ذلك الحرف
فندعي زيادته بهذا الدليل التصريفي وهو من الأدلة وإن أدى ذلك إلى عدم
النظير في أوزان الكلم فالقاعدة أن الدليل إذا قام فلا يلزم إيجاد النظير
ويكون هذا جاريا على طريقة الناظم لكن على أن تعد الزيادة في هذا
الأشياء خارجة عن القياس الذي يذكره في زيادة الحروف كأنه يقول هذه
القاعدة دالة على الزيادة والأصالة مطلقا إلا أن المزيد منه قياسي وهو ما
أذكره لك بعد ومنه غير قياسي وهو ما عداه مما تشمله هذه القاعدة
وإما أن ندعي أنه أصلي إذ ليس موضعه من مواضع الزيادة الجارية
[٣١٦]
стр. 4783
في القياس ودلالة المرادف ضعيفة لإمكان أن تكون مادته مادة أخرى
مخالفة كما في سبط وسبطر ودمث ودمثر ونحوه فلا قاطع بزيادة فيه من
حيث لا قاطع باتحاد المادة فيهما وهذا قياس قول المازني عن ابن جني إذ
جعل دلامصا من قبيل الرباعي الذي وافق أكثره حروف الثلاثي ويمكن
أيضا إجراء هذا المذهب على طريقة الناظم لأن للقائل أن يقول قد ذكر
مواضع الزيادة القياسية وعينها فما عداها خارج عن القياس ولا يدعى إلا
بدليل ودليل الترادف ضعيف لإمكان تباين المادتين فإذا كانتا متباينتين فلم
يسقط قط من دلاس شيء ولا من قارص ولا من ضفد ولا من
حلق ولا زغب الطائر ولا ما كان نحو ذلك بل حروفها كلها
ثابتة لازمة وحروف دلامس وقمارص واضفأد وحلقوم أعني
الهمزة والميم وشبه ذلك أصول كلها لم يحذف منها شيء بل هي لازمة
لتصرفات الكلمة
فالقاعدة إذًا مستتبة على كلتا الطريقتين وجارية على كلام الناظم في
كلا الوجهين وقد ظهرت صحة كلامه وتمام عقده وبالله التوفيق
وقوله احْتُذِي معناه اقتدي وأيضا انتعل يقال احتذيت مثاله
أي اقتديت به وأصله من المحاذاة وهي بمعنى الموازاة ويقال أيضا
احتذيت بمعنى انتعلت قال الراجز
[٣١٧]
стр. 4784
كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع
والحذا* هو النعل واصله من حذيت يده بالسكين أي قطعتها
حذت الشفرة النعل قطعتها
* * *
بِضِمْنِ فِعْلٍ قَابِلِ الْأَصُولَ فِي ... وَزْنٍ، وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ** اكْتُفِيْ
وَضَاعِفِ اللَّامَ إِذَا أَصْلٌ بَقِيْ ... كَرَاءِ جَعْفَرٍ وَقَافِ فُسْتُقِ
وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ ... فَاجْعَلْ لَهُ فِي الْوَزْنِ مَا لِلْأَصْلِ
لما ذكر القانون الذي يعرف به الزائد من الأصلي وكانت فائدة ذلك
الوصول إلى معرفة الأوزان أتى بهذا الفصل يذكر فيه كيفية وزن ما يوزن من
الأسماء والأفعال وكيف تقابل حروفها بحروف المثال وذلك أنهم أرادوا أن
يفرقوا بين الحروف الأصول والزوائد في أبنية الكلام فوضعوا الأوزان على
أقل الأصول وهي الثلاثة فعبروا عنها بلفظ الفعل فجعلوا الفاء لأول حرف
والعين للثاني واللام للثالث وإذا زادت الأصول كرروا الحرف الثالث فإن
حذف من الكلمة فاء أو عين أو لام وزنوها على حالها بإسقاط ما يقابله
فيقولون في عدة علة وفي سه فل وفي يد فع إن وزنوها على الأصل
قابلوها على حال ما كانت عليه قبل الحذف وكذلك إن وقع إدغام أو نحوه
وزنوها على حالها بتسكين ما هو ساكن في الحال وتحريك ما هو متحرك
فيقولون في مكر مفعل وفي رد فعل فإن وزنوها على الأصل قالوا
مفعل وفعل وكذلك ما أشبه ذلك وها هو يذكر كيفية هذا في الأصول
والزوائد مكمل المعنى على الاختصار
[٣١٨]
стр. 4785
فقوله «بِضِمْنِ فِعْلٍ» الباء متعلقة بقابل أي قابل الأصول بكذا
والمراد بفعل نفس لفظه وضمنه مضمنه وهو ما تضمنه من الحروف يقال
كان في ضمن كتابك كذا أي في طيه كذلك أنفذته ضمن كتابي
فضمن أصله الظرف لكن الناظم استعمله على الاتساع وكان الأصل أن لو
قال بما في ضمن فعل قابل الأصول لكنه جعل ما في الضمن هو نفس
الضمن مجازا وهو نحو من قوله تعالى ﴿بل مكر الليل والنهار﴾
جعلهما ماكرين وهما ممكور فيهما كما جعل المقابلة هنا بضمن الفعل والمراد
ما في ضمنه والذي في ضمن لفظ فعل هو الفاء والعين واللام
فيريد أن حروف البناء على قسمين أحدهما أن تكون أصولا والثاني أن
تكون زوائد
فأما الأصول فقابلها بالفاء والعين واللام إذا أردت وزنها الأول للأول
والثاني للثاني والثالث للثالث فإذا أردت وزن رجل قابلت الراء بالفاء
والجيم بالعين واللام باللام فقلت فعل فهذا وزن رجل وكذلك إذا وزنت
جعل قلت فعل وعلى هذا النحو وزن سائر الأسماء والأفعال فوزن قفل**
فعل ووزن صرد فعل ووزن إبل فعل وكذلك وزن حسن فعل ووزن
علم فعل وكذلك ما أشبه ذلك والأصل في هذا العمل واختصاص هذه
العبارة التي هي لفظ فعل بالوزن أن العرب تعبر به عن كل فعل إذا أرادت
الكناية عنه فتستعمل مكان ضرب أو قتل أو قام أو قعد فعل
[٣١٩]
стр. 4786
وكذلك تعبر به أيضا عن الرباعي فما زاد فاستعمله النحويون كذلك لكن على
الوجه الذي يحتاجون إليه ثم عدوا هذا الاستعمال للأسماء غير المصادر إذ
كان ذلك موجودا في المصادر من كلامهم ألا ترى إلى قولهم فلان حسن
الفعل وحسن الفعال وكانت في فلان فعلة قبيحة أو حسنة وأيضا قد قالوا
فلان يهتز للفعال أي للكرم لأنه عطاء وسماح وسخاء فكنوا عن هذه
الأشياء بوزنها وكذلك قالوا افتعل فلان علي كذبا فهو مفتعل أي
اختلقه فهو مختلق وكلام مفتعل أي مختلق فعبروا بالوزن على كماله عند
النحاة فعدوه هم إلى سائر ما احتاجوا إلى وزنه من الموزونات وهذا حكم
وزن الثلاثي وهو المتفق على وزنه هكذا وأما الرباعي فما فوقه فسنذكره
حيث ذكره الناظم بحول الله تعالى
والثاني الزوائد من الحروف فالزائد على قسمين أحدهما أن يكون
بعض حروف سألتمونيها والثاني أن يكون زائدا بالتضعيف يذكر إثر هذا
وأما الزائد من سألتمونيها فهو الذي ذكر حكمه هنا فقال «وَزَائِدٌ بِلَفْظِهِ
اكْتُفِيْ» يعني أنهم اكتفوا ببقائه على لفظه حين أتوا بلفظ الفعل ليقابلوا به
الكلمة وإنما قلنا إنه أراد هذا القسم وحده لقوله بعد هذا «وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ» إلى آخره فأخرج الزيادة بالتضعيف فلم يبق إلا القسم الآخر ومثال ذلك «اقتدر» تقول في وزنه افتعل فتقابل التاء بلفظها لأنها زائدة بدليل الاشتقاق من القدرة وكذلك همزة الوصل تأتي
[٣٢٠]
стр. 4787
بلفظها أيضا لزيادتها ومثل «مستكبر» تقول في وزنه مستفعل لأنه مشتق
من الكبر أو من الكبر فالميم والسين والتاء زوائد فتزنها بلفظها وكذلك ما
أشبهه وإنما وزن بلفظه فرقا بينه وبين الحرف الأصلي لأن الأصل في
وضعهم التمثيل والوزن التفرقة بين القبيلين وذلك إنما يتبين في الوزن فلو
وزنوا بالفاء والعين اللام مطلقا لم يخلص لهم هذا القصد فتركوا الزائد
على لفظه لذلك وأيضا قد تقدم فعل العرب لذلك في الفعال والافتعال
وما أشبه ذلك وهذا أيضا حكم متفق عليه
ثم قال «وَضَاعِفِ اللَّامَ إِذَا أَصْلٌ بَقِيْ» يعني أنك إذا قابلت الكلمة في
وزنها بحروف لفظ فعل فلا يخلو إما أن يتم لفظ الموزون مع تمام لفظ الفعل
أولا فإن تم حصل المقصود بلا إشكال وإن لم يتم لفظ الموزون ولا
يكون ذلك إلا إذا كان الموزون رباعي الأصول أو خماسيها فإنك تكرر لام
الفعل ما بقي من حروف الموزون شيء* فتقول في جعفر فعلل وفي
فستق فعلل وهما مثالاه فتجعل الفاء في مقابلة الأول والعين في
مقابلة الثاني واللام في مقابلة الثالث وبقي الحرف الرابع لا مقابل له وهو
الراء في جعفر والقاف في فستق فيجعل له تكرر اللام وكذلك تقول في
برثن فعلل وفي زبرج فعلل وفي جرهم فعلل وما كان نحو ذلك
[٣٢١]
стр. 4788
وكذلك الخماسي نحو سفرجل وقذعمل إذا قابلت حروفه بحروف الفعل بقي
الحرف الرابع والخامس دون مقابل فكررت له اللام فقلت في سفرجل فعلل
وفي قذعمل فعلل وفي صهصلق فعللل وفي جردحل فعلل وما أشبه
ذلك
فإن قيل إذا زعمتم أن وزن جعفر فعلل فهذا البناء الذي وزنتم به
إحدى اللامين فيه زائد وكذلك قولكم في فرزدق فعلل يلزم أن تكون اللام
الرابعة والخامسة فيه زائدتين بناء على أصلكم في المضاعف الزائد على ثلاثة
أحرف وأنتم إنما بنيتم على مقابلة الأصلي بالأصلي والزائد بالزائد كان
الزائد من حروف «سألتمونيها» أو بالتضعيف فقد نقضتم ههنا تلك القضية
حيث جعلتم الزائد من بناء الفعل في مقابلة الأصلي من بناء الموزون وذلك
فساد في الاصطلاح فالجواب أنهم لما أرادوا وضع التمثيل بالفعل لما تقدم كان هو الأولى وإن كان ثلاثيا من قبل أن أقل الأسماء والأفعال حروف بنات الثلاثة فلو وقع التمثيل بشيء على أربعة أحرف أو خمسة لبطل وزن الثلاثي ولم يمكن وزنه إلا أن يحذف من الممثل به وذلك فساد مع أنا وجدنا بنات الثلاثة قد تصل إلى بنات الأربعة والخمسة بالإلحاق ولم نعلم أنه بني شيء من بنات الأربعة والخمسة على بناء الثلاثي فاختاروا الثلاثي لذلك لكن لما ضمتهم الضرورة إلى وزن بنات الأربعة الخمسة* لجأوا إلى تكرير ما هو أصل ليكون علامة على الأصل إذ لم يمكنهم أكثر من ذلك
[٣٢٢]
стр. 4789
وقد تبين كلام الناظم إلا أن ما ذكره مختلف فيه فالبصريون أجمعون
وجماعة من الكوفيين على ما ذكره الناظم في التمثيل* اللفظي إلى أنهم اختلفوا
في الموزون فالبصريون على ما تقدم من اعتقاد أصلية الحرف الرابع
والخامس وغيرهم على زيادة ما زاد على الثلاثة وقد تقدم بيان ذلك وبعض
الكوفيين يلتزمون ما ألزمهم سيبويه من زنة الزائد على لفظه فيقول في
جعفر فعلر وفي سفرجل فعلجل ومنهم من لا يزن مثل هذا فإذا سئل
عن وزن فرزدق أو جعفر قال لا أدري هكذا حكى هذا المذهب ابن عصفور
وكل ذلك لا يعول عليه ولا يستند في التمثيل إليه
وقد أورد على مذهب الجمهور إشكال وهو أنه إذا جعل «فعلل» وزانا
لنحو جعفر وهو أيضا عندهم وزان قردد ومهدد ونحوهما من المضاعف
اللام حصل اللبس في فعلل إذ كانت وزانا لجعفر وكذلك فعلل إذا كانت
وزانا لسفرجل ولضربب من الضرب ونحوه
والجواب أن الفرق يتبين بالموزون فإن كل حرف مضاعف زائد على
الثلاثة إلا أن يقوم دليل على زيادة غيره فيصير التضعيف ثلاثيا
كمرد ومكر حيث تبين أنه من الرد والكر وقد ضمتهم الضرورة إلى الوزن
بالثلاثي كما تقدم واللبس إنما وقع في نوع واجد وذلك في تكرير اللام
فاستخفوا ذلك وارتكبوه
[٣٢٣]
стр. 4790
وجعفر في الأصل اسم للصغير من الأنهار وهو أيضا اسم لأبي
قبيلة من عامر وهو جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر وهم الجعافرة
وفستق
ثم قال «وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ ضِعْفَ أَصْلِ» إلى آخره هذا هو القسم
الثاني من قسمي الزائد وهو الزائد بالتضعيف ويعني أن الزائد إن كان
بتضعيف الأصل أي بتصيير الحرف الواحد ضعفين أي اثنين
مثلين فإنك تزنه بما وزنت به ذلك الأصل فإن كان المضاعف الفاء وذلك لا
يكون إلا مع مساعدة العين كررتها فقلت في وزن مرمريس فعفعيل ودل على
زيادة الميم الثانية وهي تضعيف الأولى أنه مشتق من المراسة وإن كان
المضاعف العين كسلم كررتها فقلت فيه فعل وإن كانت اللام فكذلك نحو
قردد تقول فيه فعلل وفي اسحنكك افعنلل وكذلك إذا اجتمعت العين
واللام في التضعيف نحو صمحمح ودمكمك قلت فيه فعلعل وكذلك
ما أشبهه
وإنما فعلت ذلك ولم تزنه بلفظه لأن زيادة التضعيف لما كانت مخالفة
لزيادة «سألتمونيها» أرادوا أن يفرقوا بينهما فجعلوا حكم المضاعف حكم
[٣٢٤]
стр. 4791
ما ضوعف منه فضعفوه في الوزن مثله فلو جعلوا قرددا مثلا فعلدا لم
يتبين من الوزن كيف زيادة الدال فلما كانت الدال لا تزاد أبدا منفردة لم
يجعلوها في الوزن منفردة وهذا الذي فعلوه أولى من ذكرهم له بلفظه وأوفق
لكلامهم ولما قصدوه من التفرقة وأيضا فقردد يحتمل أن تكون داله
الأولى هي الزائدة أو الثانية فلم يتعين إذا للزيادة إحداهما دون الأخرى
فإن الخليل إن زعم أن الأولى هي الزائدة في سلم ونحوه فقد حكم سيبويه أو
يونس على اختلاف التفسيرين بأن الثانية هي الزائدة ثم قال سيبويه
«وكلا الوجهين صواب ومذهب» فهذا يدل على احتمال الوجهين فلم
يتعين ما الذي يذكر بلفظه منهما
وهذه المسألة لم أر فيها خلافا إلا ما أشار إليه في التسهيل بقوله
«خلافا لمن يقابل بالمثل مطلقا» يعني أن من النحويين من يقابل في الوزن
زائد الموزون بلفظه مطلقا في زيادة التضعيف أو غيرها فيقول في مثل قردد
فعلد إن اعتقد زيادة المثل الثاني وفعدل إن اعتقد زيادة الأولى ويقول
مثلا في عقنقل فعنقل أو فقنعل وهذا المذهب مرجوح والأول أولى
بالصناعة وعلى كل تقدير فهو خلاف في أمر اصطلاحي
[٣٢٥]
стр. 4792
ثم على الناظم في هذا الكلام شيء وهو أنه ذكر في كيفية الوزن مقابلة
الأصول بضمن فعل والزائد بلفظه ولم يبين كيفية الحركة والسكون
ولا أنه باق على ما كان عليه ولا ذكر ترتيب اللام على العين والعين على
الفاء في الأصول ولا إبقاء الزوائد في موضعها سابقة كانت أو لاحقة بل
أتى بالمقابلة على الإجمال فكان كلامه غير بين في هذا المعنى وكلامه في
التسهيل أصرح وأبين من هذا إذ قال «وسمي أول الأصول فاء وثانيها
عينا وثالثها ورابعها وخامسها لامات لمقابلتها في الوزن بهذه الأحرف
مسوى بينها في الحال والمحل ومصاحبة زائد سابق أو لاحق» ويعني
بقوله في الحال يريد به الحركة والسكون أي إن الحروف المقابل بها من
لفظ الفعل لا بد أن يكون على حال الحروف المقابلة فإن كان الحرف ساكنا
كان ساكنا أو متحركا كان متحركا وأيضا فلا بد** من اعتبار عين الحركة من
كونها ضمة أو فتحة أو كسرة فيكون في المقابل به كذلك هذا هو الذي أراد
بالحال وقوله «والمحل» هو عبارة عن الموقع بحسب ما ذكر من الترتيب
الفاء ثم العين ثم اللامات بعدد الأصول بعد العين وقوله «ومصاحبة
زائد» يعني بلفظه و «سابق» يعني للأصول كلها كما في انطلق أو «لاحق»
يعني مثل سكران فإن وزنها انفعل وفعلان أو لشيء منها نحو جحنفل
وزنه فعنلل النون سابقو لبعض الحروف لاحقة لبعضها فهذا الكلام هو
الذي بين كيفية الوزن على أتم وجوهها وأما الناظم فترك ذلك على أتم ما
يكون من الإجمال وذلك غير لائق بمنصب التعليم
[٣٢٦]
стр. 4793
والجواب أن هذا المعنى لما كان قريبا للفهم معلوما لمن عنده أدنى
فهم لم يحتج إلى بيانه لبيانه وأيضا فإنه كان يحتاج إلى بعض تطويل
مع أن قصده الاختصار فلما اجتمع له الأمران سهولة فهم مقصوده
وقصد الاختصار ترك بيان ذلك اتكالا على فهم الطالب والله أعلم
وأيضا فالمقابلة تعطي أولا الترتيب لأنك إذا أردت مقابلة الكلمة بالكلمة
فلست تفعل ذلك على أي وجه اتفق بل تقابل الحروف بالحروف أولا فأولا حتى
تنتهي إلى آخر الكلمة وهذا هو الترتيب المطلوب ثم إذا وازنت بين الكلمتين
فالموازنة تقتضي المساواة في تلك الأشياء كلها إذ لا تكون الموازنة بين متحرك
وساكن ولا بين متحركين مختلفي الحركة فإذا قد دل لفظ المقابلة ولفظ
الموازنة في لامه على ما أريد من ذلك فاكتفى به في شرح ما ذكره في
التسهيل إلا أنه يرد عليه من جهة أخرى أنه إذا كان الوزن يقتضي مقابلة
المتحرك بالمتحرك والساكن بالساكن فيخرج عن هذا الحكم ما كان من
المتحركات في الموزون قد سكن إما بإدغام لتخفيف أو لإعلال فالذي لإدغام
نحو رد ومرد ومدق وأصله ردد ومردد ومدقق فتزنه على أصله
فتقول وزنه فعل ومفعل ومفعل ولا تقول فعل ولا مفعل ولا مفعل إذ
ليس ذلك وزنه الصحيح والدليل على ذلك أنه لا يوجد في غير المضاعف مثل
هذه الأوزان فلا بد من رجوعه إلى الأصل والذي للتخفيف كعضد وكتف
وعلم وسهل في عضد وكتف وعلم وسهل فإنه إذا قيل ما وزن عضد قلت فعل فتأتي به على الأصل وكذلك في كتف فعل وفي علم
[٣٢٧]
стр. 4794
فعل وفي سهل فعل وكذلك وزن منتفخ من قوله
فبات منتفخا وما تكردسا
مفتعل فتأتي على الأصل ويدل على أن ذلك وزنه أنه لا يوجد في
أبنية الأفعال الثلاثية ما هو على فعل ولا في الأسماء المزيدة ما هو على بنية
مفتعل فالضرورة تدعوك إلى أن تزنه على الأصل وكلامه على ما تقرر يعطي
المقابلة اللفظية والذي سكن للإعلال نحو قام وقفا ومال ومقام
واستقام وما أشبهه فإن قام وزنه فعل ولفظه على غير ذلك وقفا على
وزن فعل ومال كذلك ومقام وزنه مفعل واستقام وزنه استفعل
وألفاظها على خلاف ذلك وأيضا قد صار الساكن في مقام واستقام متحركا
والمتحرك ساكنا فأين مقابلة المتحرك بالمتحرك والساكن بالساكن وأيضا
فتعيين نوع الحركة في الموازنة قد يتخلف لإعلال أو غيره فإنك إذا قلت
للمرأة اغزي يا هند فوزنه افعلي واللفظ على خلاف ذلك وكذلك
قيل وبيع واختير وزنها فعل وافتعل ونوع الحركة غير موجود بل
تقول في المنقوص كيد ودم وزنه فعل فلا تزنه إلا غير ظاهر لفظه ومن
ذلك ما لا يحصى فقد خالفنا مقتضى الموازنة المذكورة وإشارة الناظم
تقتضي أن لا بد منها وهذا فيه ما ترى
[٣٢٨]
стр. 4795
والجواب أن وزن المعل عندهم يكون على وجهين
أحدهما أن يكون على أصله وهذا هو المقصود الأول في الأوزان ألا
تراهم يقولون وزن قام فعل وأصله قوم إلا أن الواو انقلبت ألفا لتحركها
وانفتاح ما قبلها فيبينون في الوزن الأصل وما اتفق للموزون حتى خرج في
الظاهر عن ذلك الوزن وكذلك ما كان من نحو علم وكتف وعضد وعضد بناء
على اعتبار الأصل إذ الأمثلة لا بد أن ترد إلى اصلها ليتبين أن ظاهر لفظ
الموزون ليس هو المعتبر في وزنه ولا هو الثابت في مثله فهذا من جملة فوائد
الأوزان إذ هي عندهم محصورة يعد الخارج عنها خارجا عن كلام العرب
وقد ثبت في نحو كتف وعضد أن أصله التحريك فلا بد من رجوعه في
الوزن إلى أصله وكذلك ثبت في قام أنه فعل وفي استقام
استفعل إذ لا يوجد في الأفعال ما هو على وزن فعل مسكن العين ولا
على وزن استعل بفتح الفاء وإسكان العين إلا مغيرا فردوا ذلك وما كان
نحوه في الوزن إلى أصله وإذا رجع إلى أصله وتبين أن تلك الأشياء في
الحقيقة على غير ظاهر لفظها صح فيها مقابلة الساكن بالساكن والمتحرك
بالمتحرك وصح ما أطلقه الناظم في ذلك وكذلك حكم المساواة في نوع
الحركة لأن اغزي أصله اغزوي وقيل اختير أصله قول واختير
فقد استويا مع الموزون به في نوع الحركة وهكذا شأن المحذوف منه كيد ودم
وقاض ونحوها لا بد ردها إلى أصلها في الوزن
[٣٢٩]
стр. 4796
فالحاصل أنه إذا كان المعتبر في هذه الأشياء الأصل صحت المقابلة على
كل وجه وصح التساوي في الحال والمحل
والثاني أن يكون وزن المعل على لفظه وهذا أيضا يورده أهل العربية
قصدا للتمرين ولبيان حالة اللفظ الآن وما الذي حذف منه وما التغيير
الحاصل فيه الآن فيقولون وزن عضد الآن بعد التسكين فعل ووزن علم
فعل وكذلك قام فعل واستقام استفعل وقد قال هو قبل هذا
في باب التعدي
كَذَا افْعَلَلَّ وَالْمُضَاهِي اقْعَنْسَسَا
ويريد نحو اطمأن فوزنه على لفظه لا على أصله إذ أصله افعلل
اطمأنن لكن الإدغام رده إلى افعلل وكذلك ما حذف منه إذا وزن على لفظه
قيل وزن يد فع وسه فل وقاض فاع وكذلك ما أشبهه وإذا كان الوزن
على اللفظ صحيحا ومستعملا فهو أيضا على مقابلة الساكن بالساكن والمتحرك
بالمتحرك مع مساواة نوع الحركة فلم يخرج عن لفظ الناظم شيء مما هو
معتبر في الوزن على كلا التقديرين وصح ما اقتضاه نظمه
وقوله «وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ» أراد وإن يكن الزائد لكن حذف النون على حد ما حذفه حسيل أو حسين بن عرفطة في قوله
[٣٣٠]
стр. 4797
لم يك الحق سوى أن هاجه** ... رسم دار قد تعفى بالسرر
وهو عند الناظم جائز في الكلام كقول يونس خلافا لما ذهب إليه
سيبويه وقد تقدم ذلك في بابه
* * *
وَاحْكُمْ بِتَأَصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ، وَالْخُلْفِ فِي كَلَمْلِمِ
اعلم أن باب التصريف يشتمل على حكم الزيادة والحذف والقلب
والإبدال والنقل والناظم يتكلم على كل واحد من هذه الأنواع الخمسة وابتدأ
بالزيادة وهي على وجهين زيادة بالتضعيف وزيادة بغير التضعيف وهي
زيادة أحد الحروف العشرة التي يجمعها قولك سألتمونيها وابتدأ
الآن في ذكر حكم زيادة التضعيف
فاعلم أن الكلمة المضاعفة لا تخلو من أن تحوي ثلاثة أحرف أصول ما
عدا المضاعف أو لا تكون ثلاثية إلا بالمضاعف فإن لم تكن ثلاثية إلا
بالمضاعف فإما أن يكون المضاعف حرفا واحدا أو حرفين فإن كان المضاعف
حرفا واحدا فالحروف كلها أصول لأن القابل للتصريف لا يكون على أقل من
ثلاثة فلا يكون أحد المضاعفين زائدا البتة فنحو حظ ودعد ويين* وببر
وددن وطلل ومر وخزز وقدد وما أشبه ذلك أصول كله ليس أحد
[٣٣١]
стр. 4798
المضاعفين فيه زائدا لأنه يبقى على حرفين بحكم الأصل وذلك لا يكون وقد
نبه على هذا القسم بقوله
وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا
فلم يحتج إلى ذكر هذا الحكم هنا وإن كان المضاعف حرفين فكانت
الكلمة بذلك رباعية كسلسل وسمسم وسبسب وفلفل وسأسأ وجأجأ
وهلهل ونحو ذلك فهو الذي تعرض له الناظم بالنص عليه فقال «واحكم
بتأصيل حروف سمسم ونحوه» إلى آخره يعني أن ما كان من نحو
سمسم مما أصله حرفان مضاعفان فإنه على قسمين
أحدهما أن يكون مثل سمسم وهو ما لا يفهم معناه مع سقوط حرف
منه فلو قلت في سمسم سمس لم يفهم معناه
والثاني أن يكون مثل لملم وهو فعل أمر من لملم الكتيبة إذا جمع
بعضها إلى بعض وكتيبة ململمة وحجر ململم وصخرة ململمة أي
مستديرة صلبة وهو من الضم والجمع وهذا مما يفهم فيه المعنى مع سقوط
حرف منه فإنما تقول كتيبة ملمومة بمعنى ململمة وصخرة ملمومة
كذلك
فأما القسم الأول وهو ما لا يفهم معناه مع سقوط حوف منه فذكر
الناظم فيه الحكم بتأصيل جميع حروفه أي بجعلها أصولا ليس فيها
[٣٣٢]
стр. 4799
زائد واحد ولم يحك في ذلك خلافا وإنما حكموا بذلك لأنهم إذا قالوا
بالزيادة فإما أن يحكموا بها على المضاعفين معا أو على أحدهما فإن
حكموا بذلك عليهما معا فجعلوا في سمسم مثلا السين الثانية والميم
الثانية زائدتين أبقوا الكلمة على حرفين بأصل الوضع وذلك لا يكون
وقد تقدم نفي الناظم لمثل هذا وإن حكوا بزيادة أحدهما كان فاسدا من
وجهين
أحدهما أن دعوى ذلك مجرد تحكم لأنهم متى قالوا في السين إنها
الزائد قيل لهم ولعل الميم هي الزائدة أو قالوا ذلك في الميم قيل
ولعل السين هي الزائدة فلم يثبت لهم بذلك أمر يدعى مثله
والثاني أنه إن جعل إحدى السينين هي الزائدة لم يخل أن تكون الأولى
أو الثانية فإن كانت الأولى لم يجز لأن الكلمة إذ ذاك من باب سلس وقلق
وهو ما فاؤه ولامه من جنس واحد وهو قليل وأيضا يلزم أن يكون وزن
الكلمة عفعلا وهو بناء معدوم وأيضا يلزم الفصل بين** المضاعفين بأصل
وذلك لا يكون على حال لأن زيادة التضعيف مشروطة بشرطين أحدهما
توفر أقل الأصول والثاني عدم الفصل بين المضاعفين بأصل فحيث فقد
الشرطان أو أحدهما لزم ادعاء الأصالة في المضاعف مطلقا من أجل ذلك
ادعوا الأصالة في نحو حدرد وقسطاس وشعلع لما يلقى فيه من
[٣٣٣]
стр. 4800
الفصل بين المضاعفين بأصل وإن كانت الثانية فكذلك لأن الكلمة إذ
ذاك على وزن فعفل وذلك بناء غير موجود وإن جعل إحدى الميمين هي
الزائدة لم يخل أن تكون الأولى أو الثانية فإن كانت الأولى كان وزن الكلمة
فلعلا وهو معدوم وأيضا فإن الكلمة إذ ذاك من باب ددن وهو ما فاؤه
وعينه من جنس واحد وذلك نادر وأيضا فيه الفصل بين المضاعفين بأصل
وهو ممنوع وإن كانت الثانية هي الزائدة كان وزن الكلمة فعلعا وذلك
بناء معدوم وأيضا تكون الكلمة من باب قلق وهو قليل وأيضا فصل بينهما
بأصل وهو ممنوع فلما كانت دعوى الزيادة في نحو سمسم يؤدي إلى نحو
هذه لمحظورات كلها اطرحوها وثبتوا على الحكم بالأصالة
وإن حوت ثلاثة أصول ما عدا المضاعف كقردد وقعدد وسردد
وجلبب وشملل وما أشبهها فإن الأصل أن يدعى فيه الزيادة كما إذا
[٣٣٤]
следующие страницы →