← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

فالحاصل أنه إذا كان المعتبر في هذه الأشياء الأصل صحت المقابلة على كل وجه وصح التساوي في الحال والمحل والثاني أن يكون وزن المعل على لفظه وهذا أيضا يورده أهل العربية قصدا للتمرين ولبيان حالة اللفظ الآن وما الذي حذف منه وما التغيير الحاصل فيه الآن فيقولون وزن عضد الآن بعد التسكين فعل ووزن علم فعل وكذلك قام فعل واستقام استفعل وقد قال هو قبل هذا في باب التعدي كَذَا افْعَلَلَّ وَالْمُضَاهِي اقْعَنْسَسَا ويريد نحو اطمأن فوزنه على لفظه لا على أصله إذ أصله افعلل اطمأنن لكن الإدغام رده إلى افعلل وكذلك ما حذف منه إذا وزن على لفظه قيل وزن يد فع وسه فل وقاض فاع وكذلك ما أشبهه وإذا كان الوزن على اللفظ صحيحا ومستعملا فهو أيضا على مقابلة الساكن بالساكن والمتحرك بالمتحرك مع مساواة نوع الحركة فلم يخرج عن لفظ الناظم شيء مما هو معتبر في الوزن على كلا التقديرين وصح ما اقتضاه نظمه وقوله «وَإِنْ يَكُ الزَّائِدُ» أراد وإن يكن الزائد لكن حذف النون على حد ما حذفه حسيل أو حسين بن عرفطة في قوله [٣٣٠]

стр. 4797

لم يك الحق سوى أن هاجه** ... رسم دار قد تعفى بالسرر وهو عند الناظم جائز في الكلام كقول يونس خلافا لما ذهب إليه سيبويه وقد تقدم ذلك في بابه * * * وَاحْكُمْ بِتَأَصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ، وَالْخُلْفِ فِي كَلَمْلِمِ اعلم أن باب التصريف يشتمل على حكم الزيادة والحذف والقلب والإبدال والنقل والناظم يتكلم على كل واحد من هذه الأنواع الخمسة وابتدأ بالزيادة وهي على وجهين زيادة بالتضعيف وزيادة بغير التضعيف وهي زيادة أحد الحروف العشرة التي يجمعها قولك سألتمونيها وابتدأ الآن في ذكر حكم زيادة التضعيف فاعلم أن الكلمة المضاعفة لا تخلو من أن تحوي ثلاثة أحرف أصول ما عدا المضاعف أو لا تكون ثلاثية إلا بالمضاعف فإن لم تكن ثلاثية إلا بالمضاعف فإما أن يكون المضاعف حرفا واحدا أو حرفين فإن كان المضاعف حرفا واحدا فالحروف كلها أصول لأن القابل للتصريف لا يكون على أقل من ثلاثة فلا يكون أحد المضاعفين زائدا البتة فنحو حظ ودعد ويين* وببر وددن وطلل ومر وخزز وقدد وما أشبه ذلك أصول كله ليس أحد [٣٣١]

стр. 4798

المضاعفين فيه زائدا لأنه يبقى على حرفين بحكم الأصل وذلك لا يكون وقد نبه على هذا القسم بقوله وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا فلم يحتج إلى ذكر هذا الحكم هنا وإن كان المضاعف حرفين فكانت الكلمة بذلك رباعية كسلسل وسمسم وسبسب وفلفل وسأسأ وجأجأ وهلهل ونحو ذلك فهو الذي تعرض له الناظم بالنص عليه فقال «واحكم بتأصيل حروف سمسم ونحوه» إلى آخره يعني أن ما كان من نحو سمسم مما أصله حرفان مضاعفان فإنه على قسمين أحدهما أن يكون مثل سمسم وهو ما لا يفهم معناه مع سقوط حرف منه فلو قلت في سمسم سمس لم يفهم معناه والثاني أن يكون مثل لملم وهو فعل أمر من لملم الكتيبة إذا جمع بعضها إلى بعض وكتيبة ململمة وحجر ململم وصخرة ململمة أي مستديرة صلبة وهو من الضم والجمع وهذا مما يفهم فيه المعنى مع سقوط حرف منه فإنما تقول كتيبة ملمومة بمعنى ململمة وصخرة ملمومة كذلك فأما القسم الأول وهو ما لا يفهم معناه مع سقوط حوف منه فذكر الناظم فيه الحكم بتأصيل جميع حروفه أي بجعلها أصولا ليس فيها [٣٣٢]

стр. 4799

زائد واحد ولم يحك في ذلك خلافا وإنما حكموا بذلك لأنهم إذا قالوا بالزيادة فإما أن يحكموا بها على المضاعفين معا أو على أحدهما فإن حكموا بذلك عليهما معا فجعلوا في سمسم مثلا السين الثانية والميم الثانية زائدتين أبقوا الكلمة على حرفين بأصل الوضع وذلك لا يكون وقد تقدم نفي الناظم لمثل هذا وإن حكوا بزيادة أحدهما كان فاسدا من وجهين أحدهما أن دعوى ذلك مجرد تحكم لأنهم متى قالوا في السين إنها الزائد قيل لهم ولعل الميم هي الزائدة أو قالوا ذلك في الميم قيل ولعل السين هي الزائدة فلم يثبت لهم بذلك أمر يدعى مثله والثاني أنه إن جعل إحدى السينين هي الزائدة لم يخل أن تكون الأولى أو الثانية فإن كانت الأولى لم يجز لأن الكلمة إذ ذاك من باب سلس وقلق وهو ما فاؤه ولامه من جنس واحد وهو قليل وأيضا يلزم أن يكون وزن الكلمة عفعلا وهو بناء معدوم وأيضا يلزم الفصل بين** المضاعفين بأصل وذلك لا يكون على حال لأن زيادة التضعيف مشروطة بشرطين أحدهما توفر أقل الأصول والثاني عدم الفصل بين المضاعفين بأصل فحيث فقد الشرطان أو أحدهما لزم ادعاء الأصالة في المضاعف مطلقا من أجل ذلك ادعوا الأصالة في نحو حدرد وقسطاس وشعلع لما يلقى فيه من [٣٣٣]

стр. 4800

الفصل بين المضاعفين بأصل وإن كانت الثانية فكذلك لأن الكلمة إذ ذاك على وزن فعفل وذلك بناء غير موجود وإن جعل إحدى الميمين هي الزائدة لم يخل أن تكون الأولى أو الثانية فإن كانت الأولى كان وزن الكلمة فلعلا وهو معدوم وأيضا فإن الكلمة إذ ذاك من باب ددن وهو ما فاؤه وعينه من جنس واحد وذلك نادر وأيضا فيه الفصل بين المضاعفين بأصل وهو ممنوع وإن كانت الثانية هي الزائدة كان وزن الكلمة فعلعا وذلك بناء معدوم وأيضا تكون الكلمة من باب قلق وهو قليل وأيضا فصل بينهما بأصل وهو ممنوع فلما كانت دعوى الزيادة في نحو سمسم يؤدي إلى نحو هذه لمحظورات كلها اطرحوها وثبتوا على الحكم بالأصالة وإن حوت ثلاثة أصول ما عدا المضاعف كقردد وقعدد وسردد وجلبب وشملل وما أشبهها فإن الأصل أن يدعى فيه الزيادة كما إذا [٣٣٤]

стр. 4801

كان مع الحروف الثلاثة حرف من «سألتمونيها» كأفكل ونحوه فالذي يدل من كلامه على زيادة مثل هذا حكمه بتأصيل حروف سمسم ونحوه لأنه إذا ذكر التأصيل في هذا النوع وما أشبهه فقط دل على أن ما عداه زائد والقاعدة صحيحة كما أشار إليه لأن سيبويه ذكر أن كل اسم ضوعف منه حرف عينه أو لامه وكان فيه سوى ذلك ثلاثة حروف أصول فالحكم فيه القضاء بالزيادة إلا أن يتبين لك أنه أصلي لأن الأكثر فيما عرف اشتقاقه من ذلك الزيادة كسردد ورمدد وجبن من السرد والرماد والجبن فيحمل عليه ما لا اشتقاق له كسلم وحمر ونظير هذا قلب وحول لأنه من القلب والحول وكذلك أيضا نص على أن ما تكرر فيه حرفان إما فاؤه وعينه أو عينه ولامه فهما زائدان واستدل على ذلك بدليلين أحدهما الاشتقاق فيما له اشتقاق كذرحرح لأنهم قالوا ذراح ومرمريس لأن معناه الداهية فهو قد مارس الأمور وباشرها ثم حمل عليه ما ليس فيه اشتقاق والثاني أنه رأى صمحمحا وبرهرهة جمعا وليس من شأن العرب جمع الخماسي الأصول بغير الألف والتاء ولا يكادون يقولون سفارج فإن اضطروا حذفوا الحرف الأخير فقط ولم يفعلوا هنا كذلك فدل على [٣٣٥]

стр. 4802

أن المحذوف زائد ومن مثل هذا القسم خدب وسلم وكلم وكذلك ما كان من نحو ردد وشدد وعدد مما فيه زائد على الثلاثة هذا فيما كان فيه تضعيف حرف مفرد وكذلك ما كان فيه تضعيفان كتضعيف العين واللام معا نحو صمحمح ودمكمك وذرحرح وبرهرهة أو تضعيف الفاء والعين نحو مرمريس ومرمريت فما زاد على الثلاثة منها زائد وكما يشمل الحكم ما لم يكن فيه زائد من سألتمونيها كذلك أيضا يشمل ما فيه زائد منها ثبتت زيادته بأحد الوجوه التي يذكرها بعد وذلك كمرمريس ومرمريت وكذلك نحو قيراط ودينار لأن أصله قراط ودنّار وكذلك ديوان أصله دوّان وكعقنقل وعثوثل وعفنجج وخفيدد وجبونن وخفيفد وكالحناء والقثاء وباب سقّاء وبناء وقراء ووضاء ومثل سرطراط وجلباب وفرنداد وجلوز وسنور وشملال وزحليل وبهلول وما أشبه ذلك وهذا الحكم المذكور من كون الزائد على الثلاثة من المضاعف زائدا هو الذي قاد النحاة إلى أن حملوا البقّم وشلم وخضم وبذر وعثر على [٣٣٦]

стр. 4803

أنها موازنة فعّل وإن كان هذا البناء من خواص أبنية الفعل إذ لم يوجد في أبنية الأسماء على ما قال الفارسي إلا في هذه الخمسة فقد كانوا خلقاء أن يحملوا هذه الأسماء على أن وزنها فعلل كجعفر لولا هذا الحكم المذكور فهو الذي دعاهم إلى أن جعلوها من هذا النوع على أن ما سوى البقم منها أعلام يمكن أن تكون منقولة من الأفعال وقد قيل في البقم إنه أعجمي فليس إذًا «فعّل» من أوزان الأسماء ومن الفعل المزيد قولك اقعنسس واسحنكك وتجلبب وتكلم ونحو اطمأن واقشعر واحمر واحمار اغدودن واقطوطى وما كان نحو ذلك وكما ثبت هذا الحكم فيما كان ثلاثي الأصول كذلك يثبت فيما كان رباعينا أو خماسيا وكانت فيه زيادة التضعيف نحو علّكد وهمقع وشمخر وهمرش فهو عند سيبويه من المضاعف وكالعدبّس والزمرد وسبهلل وقرشب وطرطب وما أشبه ذلك وهذا كله مبني على القاعدة [٣٣٧]

стр. 4804

المستمرة في أن أحد المضاعفين زائد إذا تضمنت الكلمة ثلاثة أصول فأكثر وليست مختصة بزائد التضعيف بل الحكم عام في زائد التضعيف وزائد «سألتمونيها» على ما سيأتي ذكره حيث تكلم عليه إن شاء الله فإن قيل قد يتخلف عنها في المضاعف تكرير الفاء وحدها نحو قرقف وفرفخ وقهقرى وجحجبى وديدبون وزيزفون وما أشبه ذلك واشتراط عدم الفصل بين المضاعفين بأصل أما تكرير الفاء فلم يأت في كلامهم إذ ليس في الأبنية فعفل ولا فعفلى ولا ما أشبه ذلك ولا دليل على ذلك من اشتقاق ولا تصريف إلا في النادر إن ثبت فلأجل ذلك ادعوا الأصالة في الحرفين معا وإشارة كلام الناظم مطلقة في زيادة ما عدا نحو سمسم كما تقدم فاقتضى أن الفاء أيضا كذلك وأما اشتراط عدم الفصل بين المضاعفين بأصل فهو شرط لازم عندهم ولذلك كان نحو حدرد وقسطاس ونحوهما قد حكم فيه بأصالة المضاعفين كما تقدم فيقال إن الناظم إن كان أشار إلى قاعدة زيادة التضعيف فقد فاته عمدتها وهو ذكر الشرطين فإما أن يكون لم يتعرض من زيادة التضعيف إلا لما نص عليه فيكون قد ذكر بعض أطراف المسألة وترك جلها وهذا قصور وإما أن يكون أراد ما تقدم تفسيره فيقتضي [٣٣٨]

стр. 4805

الزيادة مطلقاً في الفاء إن ضوعفت وحدها ومع الفصل بأصل وذلك غير صحيح فالجواب أن كلامه صحيح في جميع أطراف المسألة وبيان ذلك أن قوله «وَاحْكُمْ بِتَأَصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ» إنما يريد ما كان نحو سمسم مما اجتمع فيه من الأوصاف ما اجتمع في سمسم وهذا المثال لو ادعيت فيه الزيادة فإما أن تدعى في الحرفين معا أو في أحدهما فإن ادعيت فيهما معا بقي الاسم على أقل من ثلاثة أحرف فقد تخلف فيه أحد الشرطين وهو توفر أقل الأصول وهذا الشرط لم يذكره هنا إذ قد تقدم له في قوله «وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى» إلى آخره وإن ادعيت في أحدهما لزم الفصل بين المضاعفين بأصل فالناظم إنما أشار كلامه إلى ما فقد فيه شرط دعوى الزيادة فكأنه يقول واحكم بتأصيل ما لزم بزيادته فقد الشرط ولا شك أن «سمسم» مما لم يتوفر فيه ذلك الشرك فقد حكم بتأصيله وبتأصيل ما كان نحوه فيدخل له على ذلك ما كان نحو قرقف وفرفخ إذ يلزم من دعوى زيادة أحد القافين أو الفاءين الفصل بينهما بأصل وكذلك ما كان نحو قسطاس وحدرد ومن هنا نقول إن نحو مرمريس ونحو صمحمح المضاعفين مما فيه زائدان إذا جعلت الزائد فيهما هو الثاني من الأول وذلك الميم الثانية منهما والأول من الثاني وذلك الراء الأولى والحاء الأولى وقد فرق في التسهيل بين صمحمح ومرمريس فجعل الزائدين في الأول كما تقدم وفي الآخر الثاني منهما وفيه فقد الشرط لأن الميم الأولى [٣٣٩]

стр. 4806

مع الثانية قد فصل بينهما بالراء الأولى وهي أصل ومن ههنا استشكل شيخنا القاضي أبو القاسم الشريف ﵀ كلامه في التسهيل وقال إنه على خلاف القاعدة واعتذر عنه بأنه مقتضى كلام سيبويه في أبواب التحقير وبأن الذي قام مقام هذا الشرط مساعدة العين للفاء في التضعيف إذ لم تضاعف الفاء وحدها قال شيخنا القاضي فكأن الفاء قد امتزجت واختلطت بها من حيث ضوعفت بسببها وأصل الامتزاج يقتضي المناسبة بأن يجعل الأصلي ممازجا للأصلي والزائد ممازجا للزائد أما الميم الأولى فلا يحكم بزيادتها فلا بد من الحكم بزيادة الراء الثانية قال فهنا انعكست تلك القاعدة وقد يقال إن ما ذهب إليه الناظم من إجرائه مجرى صمحمح هو الأولى أما أولا فحمل باب التضعيف على طريقة واحدة أولى وأيضا فإنا نقول إن مساعدة العين إنما اشترطت في تضعيف الفاء لما يلقى في عدم تضعيفها من الفصل بين المضاعفين بأصل كقرقف ونحوه فإذا ساعدتها العين في التضعيف صارت معها كالعين واللام في صمحمح فلم يلق محذور فإذا ادعينا أصالة الميم والراء الأوليين لزم فيه خلاف الشرط فيمتنع وهنا [٣٤٠]

стр. 4807

نقول إن المضاعفين كالشيء الواحد لأن أحدهما كأنه هو نفس الآخر فلا ينبغي أن يفصل بينهما لأنهما في الأصل شيء واحد فإن وقع الفاصل ولا بد فلا يكون إلا زائدا لأن الزائد في حكم المعدوم في الأصل فإذا ثبت هذا فقد انقلبت النكتة التي ذكرها شيخنا القاضي على ابن مالك وصار كلامه في التسهيل بسببها مرجوحا ومقتضى نظمه راجحا وكلام سيبويه مؤول وقوله «وَنَحْوِهِ» يريد ما كان نحو سمسم فيما حوى من الأوصاف ولا يقتصر بهذا المثال على كونه اسما لا فعلا ولا على كونه صحيحا لا معتلا بل الحكم منسحب على كل ما كان من ذلك لا يفهم معناه بسقوط حرف منه فيدخل فيه دوداة وشوشاة وضوضى وقوقى وحاحيت وعاعيت وهاهيت والهاهاة والحاحاة الحيحاء كالزلزلة والزلزال والقلقلة والقلقال ونحو صيصية وسواء أكان [٣٤١]

стр. 4808

هذا كله قد زيد فيه من «سألتمونيها» أم لا كالزلزال والصلصال والقمقام وعاعيت معاعاة وما أشبه ذلك الحكم بأصالة المضاعفين في الجميع واحد وأما القسم الثاني وهو ما لا يسقط معناه بسقوط حرف منه فذكر الناظم فيه خلافا فقال «وَالْخُلْفِ فِي كَلَمْلِمِ» و «الْخُلْفِ» مخفوض عطفا على «تَأَصِيلِ» والتقدير واحكم بالخلف في كلملم والكاف في كلملم اسمية بمعنى مثل أي في مثل هذا الفعل الذي هو لملم وهو فعل أمر من لململ الكتيبة أي ضمها وجمع بعضها إلى بعض فالكاف هنا مثلها في قول ذي الرمة أبيت على ميّ كئيبا وبعلها ... على كالنقا من عالج يتبطح وقول الآخر وزعت بكالهراوة أعوجيّ ... إذا ونت الركاب جرى وثابا وأراد بالخلف الخلاف الواقع في تأصيل حروف ما هو كلملم وذلك أن محل الخلاف قد أشار إليه المثال وهو ما لا يسقط معناه لسقوط حرف منه لكن هذا النوع على قسمين [٣٤٢]

стр. 4809

أحدهما ما يكون الساقط منه الثالث وهو الذي وقع فيه الخلاف منصوصا ومثاله ما ذكر أولا ومنه أيضا كبكبه كبكبة وكبه كبا وهما معا في القرآن فقال تعالى ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾ وقال تعالى ﴿فكبت وجوههم في النار﴾ وقالوا صرّ وصرصر صريرا وصرصرة وصلّ وصلصل وعج عجعج وعين ثرة وثرثارة وهو باب واسع فأما تقرير الخلاف فيه فإنه من وجهين أحدهما زيادة بالتضعيف من غير دعوى إبدال فذهب الكوفيون الزجاج** من البصريين إلى أن الحرف الثالث زائد لسقوطه في بعض تصاريف الكلمة وأن الكلمة ثلاثية وقد تقدم أن الذي يدل على الزيادة في الحرف سقوطه في بعض تصاريف الكلمة فكذلك يقول هؤلاء ههنا ومذهب سائر البصريين أن الحروف كلها أصول كالقسم الأول وسقوط الثالث لا دليل فيه وذلك أن القائل بزيادته يلزمه أمران أحدهما خروجه عن باب واسع كثير هو باب تقارب الألفاظ مع اختلاف موادها نحو سبط وسبطر ودمث ودمثر وقد تقدم من ذلك أشياء كثيرة مع أن الحروف كلها أصول وسقوك الساقط ليس بسقوط في الحقيقة وإنما تلك مادة أخرى فالقول بزيادة الساقط يخرجه عن باب واسع والثاني دخوله فيما لا نظير له وهو تكرير الفاء [٣٤٣]

стр. 4810

وحدها وذلك يؤدي إلى أن يكون وزن الكلمة «فعفل» و «فعفلة» و «فعفالة» في نحو صلصل وصلصلة وثرثارة وهذا بناء مرفوض فما** يؤدي* إلى القول به مرفوض وإنما تضاعف الفاء الفاء مع مضاعفة العين لا وحدها وفي باب قليل لا كثير وذلك مرمريس ومرمريت لا غيرها ويمكن أن تكون التاء في مرمريت أصلها سين مرمريس من** فأبدلت منها كما أبدلت في قول الشاعر يا قاتَلَ الله بني السعلاةِ ... عمرو بن يربوع شرار النات ... غير أعفاء ولا أكيات يريد شرار الناس وأكياس فلا يكون في المحفوظ من المضاعف الفاء إلا حرف واحد وقد وافقونا في نحو قرفخ وقرقل وزهزق وجرجم ونحو ذلك مما يسقط معناه بسقوط ثالثه على أنه غير مضاعف الفاء فلا دليل لهم في وجوده فإذا مذهبهم غير سديد فإن قالوا إن الزيادة هنا ليست بالتضعيف صاروا إلى زيادة ما ليس من حروف سألتمونيها في مثل كبكب وذلك إنما ثبت مع التضعيف [٣٤٤]

стр. 4811

وللكوفيين والزجاج أن يقولوا إن الأصل اتحاد المواد في مثل هذا حتى يدل دليل على خلاف ذلك وهو الباب الأوسع والمنقول الأكثر ولا يبلغ باب سبط وسبطر مبلغه إذ هو حروف معدودة وإن كثرت يحصر أكثرها أهل اللغة والتصريف بخلاف الباب الآخر فإنه غير منحصر وإذا كان كذلك فقد شملة قانون الزيادة المتقدم الذكر فيكون القول بخلافه خرقا لذلك القانون وما ردوا به من انعدام تكرير الفاء وحدها فليس كذلك فقد حكى أبو الحسن عن الخليل أن هركولة هفعولة لأنها التي تركل في مشيتها قال ابن جني «وسمعت بعض عقيل يقول في هركولة هرّكلة فإن كان هذا ثبتا عندهم فقياس قول الخليل أن تكون هرّكلة هفّعلة فتكون الفاء هنا مضاعفة فيضاف هذا الحرف إلى مرمريس» قال «ويجب على قياس هذا القول أن يكون قول الراجز باتت بليل ساهد وقد سهد ... هلقم يأكل أطراف النجد وزنه هفعل لأنه من اللقم» ثم ذكر أنه لا يرى بأسا بقول الخليل وأبي الحسن من زيادة الهاء فقد ثبت إذًا تضعيف الفاء وحدها من كلام العرب وإن سلم أنها لم تزد وحدها فتكرير العين مع تكريرها مونس بوجوده وإن سلمنا فلا ينكر أن يأتي في المضاعف ما لا يأتي في غير المضاعف وذلك [٣٤٥]

стр. 4812

إذا كان المعتل قد يأتي فيه من الأمثلة ما لا يأتي في الصحيح نحو سيد وميت وقضاة وسعاة وقيد ودة* وصيرورة وليس في الصحيح فيعل ولا فعلة في جمع فاعل ولا فيعلولة مصدرا فكذلك يجيء في المضاعف ما لا يأتي في غيره من تكرير الفاء فقد كرروها في مرمريس ونحوه فأدى إلى فعفعيل وإن كان غير موجود وكذلك قالوا قلقال وصلصال فجاء فيه فعلال وليس في غير المضاعف إلا نادرا فتكريرهم الفاء وحدها وأداؤه إلى فعفل من هذا القبيل فكان ما ذهبوا إليه غير خارج عن قياس كلامهم وغير مفقود الحجة في باب النظر وبنحو من هذا احتج ابن جني للزجاج في هذا المذهب وذكر أنه إن احتج له بهذا فهو قول ولما رأى الناظم القولين يتجاذبان الحجة على تقارب ورأى أن مذهب الكوفيين يطرد عليه قانون الزيادة التي قدم قبت له أن الدليل في الجنبتين فوي فلم يرتهن في صحة أحدهما ولا ترجيحه بل أطلق ذكر الخلاف وترك الترجيح للناظر وإنه لحسن ولكن يؤخذ له مذهبه فيها من قوله «واحكم بتأصيل حروف سمسم ونحوه» وأنه الحكم بالأصالة لما يلقى في الزيادة من الفصل بين المضاعفين بأصل على ما نفسر بعد إن شاء الله تعالى والوجه الثاني من تقرير الخلاف في «لملم» زيادة بالتضعيف مع دعوى الإبدال وذلك على أن يكون لملم أصله لمّم وكبكب أصله كبّب وجلجل أصله جلّل وهكذا باقي المواضع في هذا النحو لكن كرهوا التقاء الأمثال فأبدلوا من المضاعف الثاني حرفا مماثلا للفاء فقالوا لملم وكبكب [٣٤٦]

стр. 4813

وثرثارة في ثرة وكذلك ما أشبهه ذهب إلى هذا البغداديون وتابعهم أبو بكر بن السراج وصححه الزبيدي وقال قولهم عندي أولى بالصواب لاطّراد مقالتهم وصحبة الاشتقاق لمذهبهم ألا ترى أن قولك كفكفت في معنى كففت وجلجلت في معنى جضلّلت وأما السيرافي فزعم أن هذا المضاعف يجيء على ثلاثة أوجه أحدها أنه ثلاثي قال فبنى فعلل منه كجلبب فقيل كبّب فاستثقلوا التضعيف والتباسه بفعّل فقلبوا المتوسط للفظ الفاء كما أزالوا التضعيف من تظننت فقالوا تظنيت وفي دسّس فقالوا دسَّى وهذا النوع كثير ونقل عن الفراء تجويز أن يكون كبكب فعل وفعلل قال وكونه فعل خطأ لا يجوز أن يجيء مصدر فعل إلا تفعيلا أو فعلا ولا يقال في كبكب تكبيب بل قالوا كبكبة وهو دليل على أنه فعلل كجلبب والثاني أن يكون مبنيا من صوت على حرفين فكرر الحرفان علامة على تكرير الصوت نحو قرقر الطائر وقعقع الحلي فإن قيل لم اقتصروا في ذلك على تكريره مرتين؟ فأجاب بأنه ثقل عليهم التكرير مرات فاجتزءوا* باثنين كما اجتزءوا* في قام القوم رجلا رجلا مع أنهم يريدون أكثر من ذلك والثالث ألا يكون أصله ثلاثيا ولا صوتا ومثاله عسعس هذه طريقة السيرافي في هذا النحو فقد أثبت فيه قسما على طريقة البغداديين لكن بنوع آخر من الصناعة أصلها ما قالوه [٣٤٧]

стр. 4814

وقد قال البصريون إن الأولى أن يقال إن جميع ذلك رباعي لأن هذا البدل لم يثبت في كلامهم بل الثابت أن يبدل من المضاعف حرف علة نحو تظنيت وقصّيت أظفاري ولم يثبت في مثل هذا قصقصت ولا تظنظنت ولا قيل أيضا في كبكبت كببت وقد قيل في قصيت قصصت فإن قال لم يقل كببت لئلا يلتبس بفعلت قيل وكذلك قصيت يلتبس بفعلت ثم إن المصدر يبين ذلك وقال ابن جني وأشار إلى هذا المذهب سألت أبا على عن فساده فقال العلة أنه أصل القلب في الحروف إنما هو فيما تقارب منها وذلك نحو الدال والطاء والذال والظاء والثاء والهاء والهمزة والميم والنون ونحو ذلك مما تدانت مخارجه فأما الحاء يعني من حثحث فبعيدة من الثاء وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها قالوا فالصحيح أن كبكب رباعي وكبب ثلاثي كسبط وسبطر ولذلك كان مثله قليلا في كلامهم ومذهب الناظم هنا أيضا مذهب البصريين لأن الإبدال على هذا الوجه لم يثبته فهو عنده موقوف على السماع إذا تبين وجه الإبدال لا إذا أثبت بالاحتمال والله أعلم ولم يرجح أحد المذهبين على الآخر إما لتكافؤ الأدلة وقد تقدم ترجيح الزبيدي مذهب البغداديين وإما لأنه أتى بهذا الخلاف مع الخلاف الآخر الذي لم ير فيه الترجيح [٣٤٨]

стр. 4815

والقسم الثاني مما لا يسقط معناه لسقوط حرف منه ما يكون الساقط منه الحرف الرابع ومثال الناظم لم يرشد إليه بخصوصه وإنما أشار إلى القسم الأول لكن إذا أخذ المثال على عموم سقوط حرف ما شمل القسمين وهذا القسم لم يذكر في التسهيل فيه خلافا وكلام ابن جني في الخصائص يظهر منه أن أبا إسحاق مخالف فيه أيضا كالأول فإنه قال «وذهب أبو إسحاق في نحو قلقل وصرصر وجرجر إلى أنه فعفل وأن الكلمة لذلك ثلاثية قال حتى كأن أبا إسحاق لن يسمع في هذه اللغة الفاشية المنتشرة** بزغد وزغدب وسبط وسبطر ودمث ومثر وإلى قول العجاج ركبت أخشاه إذا ما أحبجا هذا مع قولهم وَتَرٌ حِبَجْرٌ للقوية الممتلئ نعم وذهب إلى مذهب شاذ غريب في أصل منقاد عجيب ألا ترى إلى كثرته في نحو زلز وزلزل ومن أمثالهم توضقّري* يا زلزة فهذا من قولهم قد تزلزلت أقدامهم إذا قلقت فلم تثبت قال ومنه وقلق وهوة وهوهاءة وغوغاء وغوغاء لأنه مصروفا رباعي وغير مصروف ثلاثي ومنه رجل أدْرَد وقالوا عض على دردره ودردوره» هذا كله كلام ابن جني ثم عقب بقوله «ومنه صل وصلصل» إلى ما مثل به من القسم الأول فيما عنده فيه خلاف الزجاج [٣٤٩]

стр. 4816

على حد واحد ويلزم ذلك أيضا الكوفيين إن لم يكونوا قالوا به وإذا كان الأمر على هذا كان ما احتج به للفريقين هنالك جاريا هنا على نصه إذ وزن زلزل على هذا الترتيب فعلع وغوغاء** فعلاع وعلى هذا النحو سائرها والقول فيها كما تقدم * * * فَأَلِفٌ أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ بِغَيْرِ مَيْنِ من هنا أخذ في ذكر حروف الزيادة ومواضعها وشروط الحكم عليها بالزيادة وهي عشرة أحرف لم يأت بها الناظم مجموعة أولا اكتفاء بذكرها على الإفراد واحدا واحدا على أنه قد ذكر حروف البدل مجموعة في قاله «هَدَأْتَ* مُوطِيَا» فكان من الكمال أن يفعل كذلك في حروف الزيادة والخطب في هذا يسير وقد جمعها الناس في أنواع من الكلام فحكى ابن خروف أن أبا أسحق الزجاج سئل عن جمعها فقيل له ما الحروف الزوائد؟ فقال سألتمونيها فجمعها هذا الجمع ملغزا كأنه يريد تقدم سؤالكم لي فلم يفهموا حتى فهمهم وكذلك سأل المبرد عنها المازني فأنشد هويت السمان فشيبنني ... وقد كنت قدما هويت السمانا ثم اقتضاه المبرد الجواب فقال قد أجبتك دفعتين لأنه ذكر في البيت «هويت السمان» مرتين وجمعها بعضهم آتيا بها في بيت فقال [٣٥٠]

стр. 4817

سألت الحروف الزائدات عن اسمها ... فقالت ولم تبخل أمان وتسهيل وحكى الزجاجي عن المازني اليوم تنساه وقد جمع ابن خروف من ذلك نحوا من عشرين نوعا سوى ما تقدم وزعم أن أكثرها له وعلى الجملة فهي عشرة أحرف وزاد ابن خروف فيها الشين اللاحقة في الوقف في قولهم أكرمتكش فهي إذًا أحد عشر وإنما سميت حروف الزيادة وإن كانت تقع أصولا لأن الزوائد منها تكون لا من غيرها واعلم أن الناظم هنا عدّ من هذه الحروف تسعة وترك ذكر العاشر إهمالا له فذكر الألف والياء والواو والهمزة والميم والنون والتاء واللام والهاء وترك ذكر السين فلم يتعرض لها بإثبات إلا قوله حين ذكر التاء وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيثِ وَالْمُضَارَعَةْ ... وَنَحْوِ الِاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَةْ لا يقال إنه ذكرها حين ذكر الاستفعال لأنا نقول لم يذكر الاستفعال إلا بسبب التاء خاصة فأتى بالمثال الذي تقع فيه التاء لكن اتفق أن ذلك المثال من مواقع السين لا أنه قصده بالذكر وهذا ظاهر فالدرك عليه فيه ظاهر ولا عذر له في تركه إلا أن يقال إنه اكتفى بمجرد المثال إذ كانت السين لا تزاد إلا فيه وهذا من الضعف بالمكان المكين فالحق أنه فاته ذكره فلو قال مثلا حين ذكر التاء والتاء في التأنيث المضارعةْ ... ونحو الاستفعال والمطاوعةْ كذالك في التفعيل والتفعال ... كذا مع السين في الاستفعال ومثله تفاعل تفعلُ ... اختص بالمطاوع التفعلُ [٣٥١]

стр. 4818

لزال هذا الشغب وارتفع عنه في زيادة التاء شغب آخر سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى وإنما لم يذكر الشين هنا لأن غير ابن خروف لم يلحقها بحروف الزيادة وعدم إلحاقها هو الوجه لأنه إنما ينبغي أن تثبت زيادة الحرف فيما بنيت عليه الكلمة حتى يكون لح* حظ في الدلالة على تلك الكلمة بحيث لو حذف منها مع أنه زائد لاختل معنى الكلمة وليست السين كذلك وأيضا فهي تابعة للضمير والضمائر كلها كالحروف ليس فيها زيادة لأن الزيادة تصريف والتصريف لا يكون إلا في الأسماء المتمكنة والأفعال لكن يلزم الناظم أن يعدها في الزوائد على طريقته في عده هاء السكت فيها فإن هاء السكت ليست الكلمة مبنية عليها وأيضا فهي تتبع ما لا يدخله تصريف فكان الوجه أحد أمرين إما أن يعد مع الهاء الشين وإما أت يتركهما معا فالتفريق بينهما وذكر أحدهما دون الآخر ترجيح من غير مرجح ولا يجاب هنا بما أجاب به ابن جني من أن الهاء قد ثبتت زيادتها في غير الوقف نحو قولهم أمهات إذ وزنها فعلهات والهاء زائدة لأنها جمع أم وكذلك الهاء في قولهم هركولة وهبلع وما أشبه ذلك لأن هذه الأشياء لم تثبت زيادتها بعد وأيا فلو ثبتت لكانت عند الناظم نادرة مسموعة إذ لم يذكر في [٣٥٢]

стр. 4819

زيادتها قياساً إلا هاء السكت وقد اعترض المبرد على سيبويه هذه المسألة واعتراضه وارد وأجيب عن سيبويه بأنه أثبت الهاء زائدة لكثرة زيادتها في الوقف فإن قيل فاجعل الياء في يزيد زائدة في الكلمة فالجواب أن هذا حرف معنى كمن وإنما اتصل بالكلمة لضرورة أنه على حرف واحد وأما الهاء فإنها تزاد في الكلمة لبيان حركتها نعم هي من الزيادات التي تختص بالوقف وليس لها معنى فإن قيل فاجعل الشين زائدة قيل تلك لغة قليلة فلذلك لم يعول عليها والعرب متفقون على زيادة الهاء وإنما ذكروا حروف الزيادة بالنظر إلى جميع اللغات هذا وجه زيادتها وهو الذي اعتمد ابن الضائع في الجواب وهو إذا تأملته ليس بجواب إذ لم ينفصل فيه عن كون الهاء غير مبنية عليها الكلمة والجواب عن الناظم هو الجواب عن سيبويه لكن الناظم يمكن أن يجاب عنه بأنه ابتع في هذا سيبويه والجمهور ولم ير تخلفه عما جروا عليه في عد الهاء ولم يعد الشين لما تقدم من كونها مختصة ببعض اللغات أو لأنهم لم يعدوها فاتبعهم في ذلك [٣٥٣]

стр. 4820

ولنرجع إلى كلامه فقوله «فَأَلِفٌ أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ» أَلِفٌ مبتدأ وخبره زَائِدٌ وابتدأ بالنكرة لأنها موصوفة بقوله «صَاحَبَ» إذ هو في موضع الصفة وأَكَثَرَ مفعول بصَاحَبَ يعني أنّ الألف إذا صاحبت في الكلمة ثلاثة أحرف أصول فأكثر فاحكم عليها بالزيادة مطلقا من غير قيد سوى توفر أقل الأصول خاصة وإنما قال أكثر من أصلين ولم يقل ثلاثة أصول ليشمل كلامه الثلاثة فما زاد عليها لأنها قد تزاد مع الرباعي الأصول الخماسيها** كما تزاد مع الثلاثي فالرباعي نحو عريقصان وقرطاس وصلصال والخماسي نحو قبعثرى وضبغطرى فلو قال صاحب ثلاثة أحرف لأوهم الاقتصار على الثلاثي دون الرباعي والخماسي ثم في هذا العقد خمس مسائل إحداها أنه أطلق القول في الألوف إذا صاحبت أكثر من أصلين أنها زائدة وإنما أراد هنا والله أعلم الألف الباقية على أصلها لم تنقلب بدليل ذكره للهمزة الواقعة بعد ألف بعد هذا وحقيقة أمرها أنها منقلبة عن حرف زائد إذ لا تكون في الآخر زائدة بنفسها وإنما هي منقلبة عن ألف التأنيث أو ألف الإلحاق أو التكثير كحمراء وصحراء وعلباء وقوباء وطرفاءة وقصباءة وما أشبه ذلك فالظاهر أنه إنما أراد الألف مع بقائها على لفظها نحو حبلى وسكرى وقائم وقاعد ونحو ذلك [٣٥٤]

стр. 4821

والثانية أن قوله «صَاحَبَ» «أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ» ** قد دل بمفهومه دلالة واضحة على أنه إذا لم يصاحب أكثر من أصلين فليس بزائد فقولك عصا ورحا وفتى وغزا ورمى وما أشبه ذلك ألفاتها أصول أي منقلبة عن حروف أصول لأن الألف لا تكون أصلا بنفسها في الأسماء المعربة ولا في الأفعال إذ لو كانت زوائد لبقي الاسم على حرفين وذلك لا يكون فيها أصلا وقد قال هو وَلَيْسَ أَدْنَى مِنْ ثُلَاثِيٍّ يُرَى ... قَابِلَ تَصْرِيفٍ سِوَى مَا غُيِّرَا* والثالثة أن الناظم لم يعين لزيادتها موضعا في الكلمة كما عين للهمزة والنون وغيرهما فدل على أنها يحكم بزيادتها حيث وقعت من الكلمة فتزاد ثانية وثالثة ورابعة وخامسة وهكذا إلى زيادتها سابعة وهو منتهى ما تبلغ إليه الأسماء فأما زيادتها ثانية فمثاله ضارب وقاتل وخاتم وطابق وساباط وخاتام وعاقول وحاطوم وقاصعاء ونافقاء وفي الفعل خاصم وشاتم وحافظ [٣٥٥]

стр. 4822

وأما زيادتها ثالثة فمثاله حساب وكتاب وغراب وسراب وجراب وسخاخين وعنافر وفي الفعل تقاتل وتضارب وأما زيادتها رابعة فمثاله حملاق ودهقان وزلزال وبلبال وقرطاس وقرناس وأرطى ومعزى وذكرى وسكرى وفي الفعل نحو سلقى وجعبى على أنهم قالوا إن الألف في الفعل هنا منقلبة عن الياء لقولهم سلقيت وجعبيت فالإلحاق وقع بالياء لا بالألف فلا تعد الأفعال هنا وأما زيادتها خامسة فمثاله حبركى ودلنظى وفرقرى وسمهى وبوكاء وقيقبان وصليان ومكرمان ومرطراط وجلبلاب وفرنداد وأما زيادتها سادسة فنحو قبعثرى وصبغطرى وعبوثران وعريقصان وهزنبران ويهيرى ومرحيا [٣٥٦]

стр. 4823

وأما زيادتها سابعة فنحو بردرايا وأربعاوى وهو قليل وأكثر وجودها على قلته مقلوبة هزة نحو معيوراء وفيضوضاء ومطيطياء وأما زيادتها أولا فممنوعة وإنما لم يستثن ذلك لأنه معلوم أنها لا تزاد هنالك لأنها ساكنة والساكن لا يبتدأ به فإن قلت فهلا زيدت أولا وإن كانت ساكنة وجلبت لها همزة الوصل توصلا إلى النطق بها كما زيدت النون في انطلق والسين في استفعل ونحو ذلك سواكن ثم جلبت لها همزة الوصل؟ فالجواب أن الألف هوائية تابعة للفتحة أبدا فلو زيدت أولا لم يكن بد من فتح همزة الوصل لها وألف الوصل لا يفتح أصلا وإنما تأتي أبدا مكسورة وهو الأصل فيها أو مضمومة لعارض بعرض وهو انضمام ما بعد الساكن على ما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ولم تأت مفتوح إلا مع لام التعريف على القول بزيادة الهمزة وفي ايمن في بعض اللغات وإذا ثبت هذا ووقعت الهمزة قبلها مكسورة لم تبق الألف على حالها ألف بل يجب فلبها ياء للكسرة قبلها أو وقعت الهمزة قبلها مضمومة فلا بد أيضا من قلبها [٣٥٧]

стр. 4824

واوًا فلا تبقى أبدا ألفا وإنما تكون ياء أو واوا فيقع في زيادته أولا من الإشكال والإلباس ما بعضه مستكره فرفض هذا الحكم جملة قال ابن جني «وهذا كرفضهم أن يبنوا في الأسماء اسما فيما عينه** واو على فَعُل مثل عضد وسبع وذلك أنهم لو بنوه لم يكونوا ليخلو* من قلب الواو ألفا أو تركها غير مقلوبة ألفا فأن لم يقلبوا ثقل عليهم وإن قلبوا صار لفظه كلفظ ما عينه مفتوحة فلم يدر أمفتوحة كانت أو مضمومة فلما كانوا لا يخلون في بناء ذلك من إشكال أو استثقال رفضوه البتة» هذا وجه تركهم زيادتها والمسألة الرابعة أن قوله «صَاحَبَ» «أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ» ** يريد أنه لا بد من مصاحبة ثلاثة أصول فأكثر قد تحقق كونها أصولا كالأمثلة المتقدمة فإنها إما أن* يتحقق أنها أصول فههنا لا محذور في الحكم بزيادة الألف وإما أن يتحقق أن ليست بأصول كلها ولا ثلاثة منها فلا يجوز الحكم بزيادة الألف لأن الكلمة إذ ذاك تبقى على أقل من ثلاثة أصول وذلك غير جائز كقولك اختار وانقاد فالهمزة والتاء والنون مقطوع بزيادتها ولم يبق دون الألف إلا حرفان أصليان فلا يمكن مع ذلك دعوى زيادة الألف فيها لبقاء الكلمة على أقل من ثلاثة أصول وذلك ممنوع فتعين دعوى أصالتها وكونها منقلبة عن حرف أصلي وإما أن تكون محتملة للأصالة كلها ولزيادة بعضها فلا يقطع على الألف بالزيادة حتى يقطع ما عداها بالأصالة مثال ذلك مكان [٣٥٨]

стр. 4825

مثلا فإنه يحتمل أن يكون من مادة م ك ن فتكون الميم أصلية فيتوفر بها ثلاثة أحرف أصول فيصح إذ ذاك دعوى زيادة الألف لصحة دعوى أصالة الميم إذا فرضنا صحة ذلك ويمكن أن تكون الميم زائدة فتكون من مادة ك ون فلا بد من ادعاء أصالة الألف وأنها منقلبة إذ لم تتوفر ثلاثة أحرف أصول دونها فالحاصل أن الكلمة إذا كانت في حيز الإمكان كهذه مثلا فإن الألف في حيز الإمكان أيضا أعني أنها إذا أمكن أن تتوفر فيها الأصول الثلاثة وأمكن أن لا فالألف باقية على إمكان الزيادة والأصالة فإذا تحقق فيها توفر الأصول تحقق زيادة الألف لأنهما متلازمان لا انفكاك لأحد الأمرين عن الآخر فلأجل هذا قيل إنه إنما يريد بقوله «صَاحَبَ» «أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ» ** أي على التحقيق فالمفهوم يعطي في كلامه أن ما لم يتحقق فيه أصالة أكثر من حرفين فلا يحكم عليه بأنه زائد وذلك يعطي نوعين أحدهما ما تحقق فيه عدم استيفاء أكثر من أصلين نحو مال وناب وعصا ورحا وقد تقدم بيانه وكذلك استلقى إذ ثبتت زيادة الثلاثة الأول فلا يبقى دون الألف الأخيرة إلا أصلان فقط وقد تقدم أيضا والثاني ما لم يتحقق فيه شيء من ذلك فمفهوم كلامه يعطي أيضا أنه لا يقدم على الحكم بزيادة الألف فيه كمكان المتقدم وقد ذكر الناس له [٣٥٩]

стр. 4826

مثلا لا بد من ذكر أشياء منها يحصل بها التمرن في فهم مقصوده فمن ذلك قولهم قطوطى وذلولى وخجوجى وشجوجى وقلولى وقنونى ومرورى وظرورى وشرورى وشطوطى وما أشبهها الألف الأخيرة تحتمل أن تكون زائدة على أن يكون المضاعفان معا أصليين ويكون وزن الكلمة فعولى إذا ادعي في الواو الزيادة أو فعلى إذا ادعي فيها الأصالة وأن تكون أصلية على أن تكون الواو والطاء الثانية زائدتين بالتضعيف ويكون وزنها فعلعلا أو تكون الواو زائدة من «سألتمونيها» وإحدى** الطاءين زائدة بالتضعيف ويكون وزن الكلمة فعوعلا أو أصلية ويكون وزنها فعوللا أو تكون أصولا كلها كسفرجل وجنعدل لكن لا يجوز أن تكون أصولا كلها فإن هذا لا يكون لأن الواو والياء لا تكونان أصلا في بنات الأربعة دون تضعيف على ما يذكره الناظم إثر هذا ولأن الألف لا يحكم عليها بالأصالة مع تحقق أصالة أكثر من حرفين وهو الذين نحن في مسألته بعد ولأن المضاعفين لا يحكم عليهما بالأصالة إذا توفر [٣٦٠]

стр. 4827

الشرطان وهما توفر أقل الأصول وعدم الفصل بين المضاعفين بأصل ولا أن يكون فعلى على زيادة الألف مثل الحبركى والقبعثى والصلخدى والجلعبى لأن الواو لا تكون أصلا في بنات الأربعة دون التضعيف وبذلك يمتنع أن تكون فعوللا كسرومط وفدوكس فلم يبق إلا أن تكون الكلمة فعولى مثل عدولى وقهوباة على تقدير زيادة الألف أو على فعوعل نحو عثوثل أو على فعلعل نحو دمكمك وذلك على تقدير أصالة الألف فكل واحد من هذه الأبنية يجتذب هذا النوع فيحتمل أن تكون زائدة بالتضعيف فلا تكون الألف إلا أصلية لأنها منقلبة عن ضعف الواو أو من «سألتمونيها» وأحد المضاعفين زائد ولا تكون الألف زائدة إلا على احتمال ألا يكون ثم زائد غير الواو فالناظم حكم بأن الألف هنا لا يحكم بزيادتها لهذا الاحتمال إلا أن يقوم دليل على أحد الاحتمالات فيثبت به للألف ما يثبت فإن لم يقم دليل يتوقف عن الحكم عليها وقد ذكر الناس الأدلة في هذه الأشياء وجعلوا منها ما هو على فعولى وما هو على فعوعل وما هو على فعلعل ولم أذكر وجه ذلك هنا لأن له موضعا غير [٣٦١]

стр. 4828

هذا سيأتي إن شاء الله تعالى ومن ذلك دالان وهامان وحادان وداران ونحوه الألف الأولى تحتمل أن تكون زائدة على أن تكون النون أصلية فيكون وزن الكلمة فاعلا كساباط وخاتام ويحتمل أن تكون أصلية منقلبة عن واو أو ياء والنون إذ ذاك زائدة كدوران وهيمان ونفيان وكلاهما محتمل إلا أن يدل دليل على أحد الأمرين فيرجع إليه فإذا ثبت الاحتمال سقط الحكم بالزيادة على الألف وهذه أمثلة يقاس عليها ما سواها وجميعها لا يحكم عليها عند الناظم بالزيادة إذ لم يتحقق فيه بعد أكثر من أصلين فتكون زائدة بغير مين والمسألة الخامسة أنه لما لم يعين للألف موضعا للزيادة ولم يخص ألفا من ألف دل على أن الألفات كلها في هذا الحكم سواء والألفات الزائدة في الكلمة على خمسة أقسام أحدها أن تكون لمعنى وذلك ألف التأنيث نحو حبلى وحبارى وسكارى وجمادى ويلحق بهذا ما يدل في نفس البنية على معنى نحو قائم ومساجد ** وضارب وتقاتل فإن الألف مشاركة في معاني هذه الصيغ [٣٦٢]

стр. 4829

حتى إنه ربما ينسب لها معنى الصيغة مجازا ومن هذا القسم ألف التثنية وجمع المؤنث السالم نحو الزيدان والهندات والثاني أن تكون لإلحاق بناء ببناء فتلحق الثلاثي بالرباعي نحو أرطى ومعزى هما ملحقان بجعفر وجرهم وتلحق الرباعي بالخماسي نحو صلخدى وضبغطى وسرندى هي ملحقة لها بسفرجل ونحوه والثالث أن تزاد للتكثير والتطويل لحروف الكلمة نحو قبعثرى وضبغطرى ومن ذلك قولهم شكاعاة وسماناة وباقلاء على لغة من ألحق الهاء إذ ليست الألف هنا للتأنيث لمكان الهاء ولا للإلحاق إذ ليس في وزنها ما تلحق به والرابع أن تكون للمد وهي اللاحقة قبل الآخر نحو سربال وجلباب وصلصال وكساء ورداء ونحو ذلك ومثلها اللاحقة آخر المندوب نحو وا زيداه** والخامس أن تقع في حشو الكلمة لغير مقصد زائد نحو خاتم وطابق وعاقول وما أشبه ذلك وإنما ادعي في الألف الزيادة مطلقا فيما توفرت فيه ثلاثة أصول لأنها كثرت زيادتها جدا والكثرة دليل على ثبوت ذلك الكثير وكونه عمدة في بابه [٣٦٣]

стр. 4830

قال سيبويه «وأما الألف فلا تلحق رابعة فصاعدا إلا مزيدة لأنها كثيرة مزيدة وهي أجدر أن تكون كذلك من الهمزة لأنها تكثر ككثرتها أولا وأنه ليس في الكلام حرف إلا وبعضها فيه أو بعض الياء والواو» يريد بالبعض هنا الحركات لأنها أبعاض حروف العلة فالفتحة بعض الألف والضمة بعض الواو والكسرة بعض الياء فإذًا لا يدعى أصالتها إلا بدليل وإلا فهي زائدة فإن قيل فإذا كانت الألف أصلها الزيادة فكيف تكون محتملة للأصالة بل يقال إذا توفر أقل الأصول فالأصل زيادتها فإن دل على ذلك دليل فذاك وإلا فالأصل الحكم عليها بالزيادة حتى يقوم دليل قاطع بأصالتها وإذا كان كذلك لم يصح تصور قسم المحتمل وإنما الألف على قسمين مقطوع بأصالتها ومقطوع بزيادتها فالأول ما يدل على أصالتها الدليل والثاني ما دل على زيادتها أو لم يدل على زيادتها ولا أصالتها فهي محمولة على الزيادة فالجواب أن هذا السؤال مغالطة لأن قسم المحتمل لم يجعل محتملا من جهة عدم الدليل عليه بل من جهة تعارض الأدلة فيه خاصة حتى يأتي مرجح ولا شك أن نحو داران يتجاذبه أصلان أحدهما باب الدوران والهيمان فهو يقتضي كونه منه وهو من الاستدلال بالنظير فالألف على هذا أصلية [٣٦٤]

стр. 4831

والثاني باب ساباط وخاتام فهو يقتضي أيضا كونه منه وهو من الاستدلال بالنظير والألف على هذا زائدة فإذا ثبت لنا هذا التعارض حصل الاحتمال حتى يرد الترجيح وقد رجح فيه باب ساباط وإن كان قليلا فحكم على باب الدوران بأنه لو كان كذلك لكان داراق دوران* وهامان وهيمان أو هومان ولم تعتل لأن باب فعلان مما عينه واو أو ياء أن يكون مصححا فلما لم يفعلوا ذلك دل على أنه ليس منه ليسلم بذلك من ترتيب إعلال على غير سبب وهذا الترجيح هو مقتضى عبارة التسهيل في قوله «ويتعين اغتفار قلة النظير إن سلم به من ترتيب حكم على غير سبب» وقد رجح الجمهور فيه باب فعلان وارتكبوا شذوذ الإعلال فيها لأجل الدخول في الباب الواسع لكثرة باب فعلان وقلة باب فاعال والحمل على الأكثر متعين وعلى هذا الأخير حمله سيبويه والمازني وابن جني وغيرهما فأنت ترى تعارض الأصول في هذه المسألة فهو الداعي إلى التوقف والاحتمال وأما ما لم يدل دليل على زيادة ولا أصالة فال مرية في دعوى الزيادة فيه جملا على الأكثر نحو الزامج واللهابة ونحوهما إذ لم يتعارض فيه دليلان كما تقدم من الأمثلة [٣٦٥]

стр. 4832

وقول الناظم «بِغَيْرِ مَيْنِ» معنى المين الكذب والجمع ميون يقال أكثر الظنون ميون وقد مان الرجل يمين مينا فهو مائن وميون وود فلان متماين أي متكاذب فإن قيل هذه العبارة معترضة من وجهين أعني قوله «بِغَيْرِ مَيْنِ» أحدهما أنها حشو لا فائدة فيها وقد عرفت عادته في هذا النظم في شحه بالألفاظ وأنه لا يأتي بها في غالب الأمر إلا لفائدة زائدة وهذا مخالف لذلك والثاني على تسليم أنه أتى به حشوا ففي معناه من الضعف والوهن ما فيه فليت شعري هل كذبه أحد فيما نقل أم هل تطرق إلى ذهن الناظر في هذه المسألة حصول الكذب في طريقها أو توهمه في راو من رواتها حتى يقول إن ذلك كذلك بغير كذب؟ هذا معنى عن التحصيل بعيد زيادة إلى كونه غير مفيد ومن الحشو ما يكون فيه فائدة ما أو تحريض ما كقوله فاعلم أو فافهم أو فكن متبعا ونحو ذلك ولا يقال إن أرباب الأراجيز أبدا هذا شأنهم وخصوصا بهذه العبارة نفسها كقول القَلَلَوْسِيِّ فإنّ ههنا اتفاق المذهبين ... على امتناع ذاك فيه غير مين وقوله في موضع آخر وههنا تم الجميع دون مين وكذلك غيره ممن نظم الأراجيز لأنا نقول غير ابن مالك أعذر في [٣٦٦]

стр. 4833

هذا النوع من ابن مالك لأن ابن مالك نصب نفسه في هذه الصناعة لتحرير العبارات واختصارها ووضعها على الأساليب الحسنة والمنازع المستقربة فيشاح في مثل هذا بخلاف غيره ممن لم يلزم إلا الإتيان بالمعنى كيف كان وعلى أي وجه أمكنت العبارة فيه وعلى غير تحرز من حشو ولا غيره فمثل هؤلاء لا كلام معهم في هذه الأشياء للمعرفة بمقاصدهم كما أنا إذا نظرنا في كتب المتقدمين لا نشاقهم في عباراتهم ولا نتّبّع ألفاظهم هذا التتبع فإنا إن فعلنا ذلك كنا مخطئين في أخذ كلامهم متعسفين في تقصيدهم ما قصدوا** ما لم يقصدوا** وابن مالك ومن تبع مثل ما تبع معلوم منهم القصد إلى إغماض المعاني في العبارات وإدراج الكثير منها في اللفظ اليسير وترك اللفظ لإيهام يكون فيه واختيار ما يعطي أصل المعنى من غير تطويل وما أشبه هذا فنحن معامل ابن مالك بما نصب له نفسه فالجواب أنه لم يرد بقوله «بِغَيْرِ مَيْنِ» ما تقدم وإنما أراد كذب القضية التي أتى بها وذلك أنه أتى بكلية وهي أن الألف إذا كانت مع ثلاثة أصول فأكثر فهي زائدة بلا بد ولم يستثن من ذلك شيئا والكلية من حيث هي كلية في هذه الصناعة قد تكذب في بعض جزئياتها فلا تطرد إذ قد تكون الكلية ذات حكمين لا حكم واحد فتتقيد بقيود يخرج بسببها بعض جزئياتها كما يذكر في سائر الحروف الزوائد فليس قوله «بِغَيْرِ مَيْنِ» براجع إلى الراوي أو إلى القائل بل إلى نفس كلية الحكم كما يقال هذه كلية كاذبة [٣٦٧]

стр. 4834

إذا لم يجر الحكم في جميع جزئياتها ولا شك أن الألف كذلك* لا تجدها أبدا مع توفر الأصول إلا زائدة بخلاف سائر الزوائد ومعنى هذا أن النون مثلا إذا وقعت في الكلمة مع توفر الأصول فلا يحكم عليها بالزيادة أصلا بل تكون في موضع زائدة كوقوعها ساكنة مفكوكة بين حرفين قبلها وحرفين بعدها وقد تكون أصلية فيما إذا لم تقع متوسطة أو كانت متحركة أو نحو ذلك على ما سيأتي إن شاء الله فهذا الحكم مقيد فيها وكذلك سائر الحروف التي تزاد على حسب ما ذكره بعد هذا فلما كان هذا الإطلاق الذي ذكره ي الألف يوهم كذب الكلية إذ لم يقيدها بقيد أزال ذلك الإيهام بقوله «بِغَيْرِ مَيْنِ» أي بغير أن تكذب هذه القضية ولا أن يتخلف عنها قسم من أقسامها فإن قيل فهذه الكلية قد يختلف عنها أشياء وذلك بقيام الدليل على التخلف من اشتقاق أو غيره كما يكون ذلك من غير الألف وإن كانت الأصول متوفرة فالجواب أن مثال هذا لا يكون مع توفر الأصول تحقيقا وإنما يكون ذلك عند تنازع حرفين الأصالةَ فيكون أقل الأصول غير محقق كما تقدم* في قطوطى وهامان وأبان وأبوابها وأما أن تجد ثلاثة أصول محققة لا إشكال فيها ثم يدعى بعد ذلك في الألف رابعة لتلك الثلاثة الأصالة فهذا لا يوجد فيما أظن وأما باب حاحيت فليس من هذا الباب وإنما هو من باب المضاعف [٣٦٨]

стр. 4835

الذي يذكره إثر هذا وهو الذي قال فيه قبل «وَاحْكُمْ بِتَأَصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ» فالكلية صحيحة والحمد لله * * * وَالْيَا كَذَا وَالْوَاوُ إِنْ لَمْ يَقَعَا ... كَمَا هُمَا فِي يُؤْيُؤٍ وَوَعْوَعَا يعني أن الياء والواو حكمهما في الزيادة حكم الألف وقد تقدم أن الألف غذا صاحبت أكثر من أصلين فهي زائدة بلا بد فكذلك أختاها إذا صاحبتا أكثر من أصلين فهما زائدتان أيضا لكن بشرط زائد كما ذكر وقد تقدمت الإشارة إلى علة هذه الدعوى في ثلاثة الأحرف وأن ذلك لكثرة الزيادة فيها دون غيرها من حروف الزيادة وهو معنى ما أشار إليه سيبويه وقال الرماني في شرح «الأصول» حين ذكر حروف الزيادة وإنما كانت هذه الحروف أحق بالزيادة لأنها حروف مد ولين وما يشبهها من وجه يقتضي اللحاق بها على مراتبه في القوة والضعف فحروف المد واللين أحق بالزيادة من جميع الحروف لتمكنها وحسنها في المسموع والتأليف وإمكان الترنم بها فمن أجل اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كانت أحق بالزيادة ثم الهمزة لأنها مواخية لها بالإعلال فحروف العلة الأربعة أحدها الهمزة لأنها كثيرا ما تنقلب إلى حرف المد واللين نحو راس وبير وبوس وكذلك كل همزة ساكنة فهي في التخفيف على حركة ما قبلها وأما النون فللترنم الذي [٣٦٩]
следующие страницы →