← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

هذا جملة ما أراده إلا أن عليه فيه دَرْكًا من ستة أوجه أحدها أنه جعل من أقسام زيادة التاء زيادتها للتأنيث وهو إما أن يريد التي تلحق للتأنيث مطلقا في الاسم والفعل أو التي تلحق الاسم خاصة وعلى كل تقدير فعدُّها مشكل أما في الاسم فإنها زائدة على الكلمة جارية مجرى الثاني من المركبين عند سيبويه وغيره والدليل على أنها كالمنفصلة أنهم لا يعدون ذا التاء من الأبنية مغايرا لما هو على وزنه مما لا تاء فيه نحو فَعَلٍ وفَعَلَةٍ مثلا كطَلَلٍ وشجرة بل الجميع فَعَل وإنما يعدون البناء ذا التاء على شكله إذا لم يأت له مثال دون تاء الرَّحْرَحَة والشمللة ونحو ذلك وذلك بحكم الاتفاق لا لأنه بالتاء بناء على حدة وهذا المعنى أظهر في الصفات نحو قائم وقائمة وأما في الفعل فالتاءُ أبعدُ من الاعتداد بها فيه فكان عده تاء التأنيث في المزيد في الأبنية مشكلا وإنما يعتد بتاء التأنيث لو كان المؤلف قائلا به في تاء كلتا على مذهب الجرمي حيث زعم أن التاء للتأنيث وأن وزنه فَعْتَل فمثل هذه التاء هي التي [٤٣٥]

стр. 4902

تبنى عليها الكلمة لكن الناس رموه في هذا المذهب عن قوس واحد* بالرد لمذهبه فيه فهذا فيه ما ترى والثاني على تسليم ما قرر لم يعم بهذا الحكم أقسام التاء إذ لها أقسام نحوٌ من أح عشر قسما هذا أحدها كما قالو إنها تقع فارقة بين الواحد والجنس كثمرة وثمر وتقع عوضا من محذوف كجحجحة مع جحاجيح وكذلك التاء في عدة وزنة هي عندهم عوض من حرف الفاء وتقع فارقة بين الجمع والواحد نحو دُرّة ودُرّ وسفينة وسَفِين وتقع دالة على النسب نحو المهالبة والمناذرة وتقع لغير ذلك حسب ما هو مبسوط في مواضعه ومن جملة أقسامها وقوعها فارقة بين المذكر والمؤنث والثالث على تسليم أن التاء إنما تكون للتأنيث فقط ليست زيادتها لذلك بقياس إلا في الصفة خاصة على ما قرر هو في باب التأنيث وأما التفرقة بها في الأسماء الجوامد فموقوف على السماع وهو لم يخص تأنيثا من تأنيث فاقتضى القياسَ في قسمي الجامد والصفة وذلك غير صحيح وأيضا فوقوعها لغير التفرقة غير مقيس أيضا وقد تقدم ذلك كله فكان إطلاق القول بزيادتها مشكلا والرابع أن التاء اللاحقة للمضارع ليست مما يعدّه النحوي في هذا الفصل لكون زيادتها من قبيل المسموع وإنما يتكلم النحوي هنا فيما لم يكن فيه دليل من اشتقاق أو تصريف أو غيرهما والتاء هنا لازمةُ السقوط في الماضي فهو الدال على زيادتها وقد جعل ابن الضائع التاء مما لا يزاد إلا [٤٣٦]

стр. 4903

بالسماع في جميع مواضعه ثم نكّت على ابن عصفور في هذا المعنى فقال ومن قسّم التاء فقال إنّ لها قسما يُقضى عليه بالزيادة أبدا ومثل بحرف المضارعة فليس ذلك كقولنا في الهمزة أولا وفي النون ثالثة كجحنفل فإن حرف المضارعة أبدا ساقط في الماضي ونحن نريد بذلك إذا لم يكن دليل من اشتقاق أو تصريف قال فهذا تقسيم لا يحتاج قال وفيه إيهام أنّ** التقسيم في الموضعين واحد وليس كذلك فليس للتاء موضع يحكم عليه فيه بالزيادة وإن لم يقم دليل على ذلك من اشتقاق أو تصريف فالناظم قد أثبت عين ما نفاه ابن الضائع واعترض على من عده من المقيس وهو اعتراض عام على جميع ما أتى به هنا إذ القسم الذي أثبته ابن عصفور ذكر فيه تاء المطاوعة والمضارعة والاستفعال والتأنيث حتى كأنّ الناظم إنما نظم محصول كلامه في القسم الذي جعله مقيسا فالنقدُ لا شك واردٌ عليه في جميع الأقسام على هذا والخامس أنّ تمثيله بالاستفعال هنا لا يُعطي محصولا ولا مقصودا وبيان ذلك أنه مثالٌ من الأمثلة الموزون بها والموزونُ إذا أريد وزنُه لا بدّ في عمل ذلك من مقابلة الأصلي منه بالأصلي من الفعل أعني من الفاء والعين واللام وترك الزائد على لفظه وهذا لا يكون إلا بعد معرفة الأصلي من [٤٣٧]

стр. 4904

الزائد في الموزون فتعلمَ أنّ التاء في الاستكبار زائدة وكذلك السين وحينئذ نضع له وزن الاستفعال وقد فرضنا أن الناظم إنما جعل لمعرفة الزائد مثال الاستفعال فصار هذا دورا لا يتحصل وهذا كما لو قال في زيادة الهمزة** أكل ما كان على وزن أَفْعَل فالهمزة فيه زائدة فهو لا يُحصِّل من معرفة زيادة الهمز شيئا لأنه دور تقدم وأذكر أن شيخنا القاضي أبا القاسم الشريف ﵀ أورَدَ هذا المعنى عليه في التسهيل وهو وارد عليه صعبُ الجواب والسادس على تسليم صحة القانون في الاستفعال هو داخل تحت عموم المطاوعة إذ قد تقدّم أن استفعل يطاوع أفعل نحو أبهمته فاستبهم وأبَنْتُه فاستبان وما أشبه ذلك وإذا كان داخلا في أحد الأقسام كان التقسيم غير صحيح لتداخل بعض الأقسام في بعض لا يقال إنّ الاستفعال يأتي على أقسام من جهة المعنى منها المطاوعة كما تقدم ومنها الطلب كاستعان واستوهب واستغفر واستطعم واستسقى وللتحول كاستنْسَر البُغاثُ واستنوق الجملُ واسْتَتْيَسَتِ العَنْزُ واستحجر الطينُ وللاتِّخاذِ كاستعبد عبدا واستأجر أجيرا واستفحل فحلا واستعدّ عُدَّة ولإلفاء الشيء بمعنى ما صيغ منه كاستعظمته إذا وجدته عظيما واستصغرته واستكثرته واستقللته واستحسنته واستقبحته ولمعان أُخر غير هذه [٤٣٨]

стр. 4905

فلو اقتصر على ذكر المطاوعة فقط لم يدخل له الحكم بزيادة التاء في هذه الأقسام كلها فكان تجريد المثال وذكره بخصوصه ضروريا لأنا نقول كذلك سائر أقسام المطاوعة ليست بمقتصر بها على هذا المعنى فقط بل تأتي لمعان أخر فأم تَفَعَّل فتأتي لمعنى التكلّف كتحلّم وتشجّع وتسخّى وتصبّر إذا تكلف الحلم والشجاعة والسخاء والصبر وللتجنب كتأثّم وتحرّج وتهجّد إذا تجنب ذلك وللصيرورة كتأيّمت المرأة إذا صارت أيِّما وتكبّد اللبن إذا صار كالكبد وتجبّن صار جُبنا وتحجّر الطين وللتَّلَبُّس بمُسمَّى ما اشتقّ منه كتقمّص وتأزَّر وتدَرَّعَ وتعمّم وللعمل في مهلة كتبصّر وتفهّم وتعرّف وتسمّع وتجرّع ولغير ذلك من المعاني وأما تفاعل فتأتي لمعنى الاشتراك في الفاعلية لفظا وفيها وفي المفعولية معنى كتضارب زيد وعمرو فإنهما شريكان في الفاعلية في اللفظ فلذلك رفعا وهم في الحقيقة مشتركان معها في المفعولية إذ كل واحد منهما فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر. ولتخييل فاعل الفعل كونه فاعلا نحو تغافل وتجاهل وتمارض وتباله إذا ظهر بصورة ذلك وليس به ولغير ذلك وأما افتعل فتأتي للاتخاذ نحو اذَّبَحَ واطّبخ واشتوى وللتسبب في الشيء والحركة فيه كاعْتَمَل واكتسب وللتخيير نحو اقتنى وانتخب واصطفى ولعمل العامل بنفسه نحو اضطرب وارتعد وارتعش واختتن واستاك وادّهن ويأتي لغير ذلك وأما تَفَعْلَل وما لَحِق به فهو الذي لا يأتي [٤٣٩]

стр. 4906

على ما زعم في التسهيل إلا لمطاوعة فَعْلَلَ تحقيقا أو تقديرا فهو الذي لا يحتاج إلى تخصيصه بذكر بخلاف سائرها فكما ذكر الاستفعال بخصوصه لأجل ما يلحقه من التاء الزائدة في الدلالة على تلك المعاني فكذلك كان يجب أن يذكر البواقي فلو قال مثلا والتاء في التأنيث والمضارَعَةْ ... ونحو الافتِعالِ والمُطاوعَةْ كذاك في التَّفْعِيلِ والتَّفْعالِ ... كذا مَعَ السِّين في الاستفعال ومثلها تَفاعُلٌ تَفَعُّلُ ... واختُصَّ بالمطاوِع التَّفعْلُلُ لم يبق له شيء مما يحتاج إليه فإن قيل لم يُرِد أن يذكر هذه الأشياء كلها وإنما أراد ذِكر المطاوعة فقط وقد دخلت له تحت لفظ المطاوعة فالجواب أن الاستفعال أيضا كذلك فلم جرّده بالذكر؟ فإن قيل إنما خصّ الاستفعال بالذكر لما فيه من خصوصية زيادة السين وهذا هو الظاهر منه فالجواب أنه لا يُفهم له ذلك البتّة من محصول كلامه لأنه إنما تعرّض للتاء وأنها تُزاد في هذا المثال وبقيت السين فيه مسكوتا عنها فإذا جاء طالبٌ يطلب زيادة السين في هذا الفصل لم يجدها أصلا ولم يجد لزيادتها موضعا معيّنا وقد مرّ التنبيه على هذا أول الفصل فإنما الذي كان [٤٤٠]

стр. 4907

يطّرد على طريقته في عقد هذه المسألة ما كان نحو هذه الأبيات التي ذكرتُها آنفا مع أنّ ذكر المطاوعة فيها فضلٌ والاستغناء بالأمثلة كان أولى لكني اتبعتُ لفظه في نظمها فزدتُ آخرا أن التَّفَعْلُلَ هو المختصّ بمعنى المطاوعة بخلاف غيره فإنه لا يختص بها بل يأتي لها ولغيرها كما تقدم وانظر في التسهيل وشرحه وقد اقتصر في التسهيل في هذه المسألة على مجرّد الأمثلة ولم يذكر المطاوعة وهو أضبط لما قصد ضبطه فالحاصلُ أن هذا المسألة لم يُوردها على ما ينبغي والجواب عن الأول من وجهين أحدهما أن الناس قد عدّوا تاء التأنيث اللاحقة للاسم والفعل في أنواع التاء المزيدة وأولهم في ذلك سيبويه إذ قال «وأما التاء فتؤنث بها الجماعة نحو منطلقات وتؤنّث بها الواحدةُ نحو هذه طلحةٌ ورحمةٌ وبنتٌ وأختٌ» فعدّها كما ترى في باب حروف الزوائد وتبعه على هذا الناس والثاني أن تاء التأنيث وإن عدّت كالمنفصلة من وجه فقد عدّت من وجه آخر كالمتصلة المبني عليها ألا تراهم جعلوها في آخر الاسم محلا للإعراب ولا يقع الأعراب إلا على ما هو جزء لا ما هو منفصل ولذلك لم يعدوها من حروف المعاني وأخرجها وما أشبهها في التسهيل عن كونها كلمة بقوله لفظ مستقل ... إلى آخره على ما هو مبسوط في شرحه فهذا الذي اعتبر الناظمُ في عدها هنا [٤٤١]

стр. 4908

والجواب عن الثاني أن جميع الأقسام داخل له تحت إطلاق لفظ التأنيث لأن التاء في جميع أقسامها دالة على التأنيث وإن اختُصّت مع ذلك بالدلالة على شيء آخر قال الفارسي في التذكرة «هذه التاءُ وإن اختلفتْ معانيها وكان منها ما يدلّ على الواحد من الجنس نحو جراد وجرادة ومنها ما يدل على العجمة نحو الموازجة والسبابجة ومنها ما يدل على النسبة نحو المهالبة ومنها ما يكون بدلا من حرف كان يلحق الكلمة نحو زنادقة فكلها تجتمع في أنها علامةُ تأنيث ألا ترى أنك إذا سمّيت بشيء من هذه الضروب التي تلحقها الهاء مع اختلافها اتّفقت في أنها لا تصرف في المعرفة فهذا يدل على أنه كالشيء الواحد والقبيل المفرد ومن ثَمَّ لم يجُزْ أن تدخل في أوصاف القديم سبحانه نحو علّامة لأنّ لحاقها للتكثير لم يخرجها عن أن تكون للتأنيث» هذا ما قال وهو حسن فدخل إذًا قسمُ التاء الفارقة بين الجنس ومفرده وغيره من الأقسام في تاء التأنيث والجواب عن الثالث أنّ النظر في القياس أو عدمه ليس بالنسبة إلى المزيد نفسه بل بالنسبة إلى تعَرُّف قانون الزيادة فالتاء إذا أُنِّثّ بها في أي موضع كانت مزيدة بلا بُدّ ولا يُوجد تاء** التأنيث** غيرُ مزيدةٍ البتّة كما تقول إذا وقعتِ الهمزةُ أولا بعدها ثلاثة أحرف أصول فاقض عليها بالزيادة ولا يلزم من هذا كونُ الهمزة تلحقُ الكلمة قياسا بل لا نظر هنا في ذلك أصلا [٤٤٢]

стр. 4909

فكذلك تقول هنا كل تاء للتأنيث وقعت في كلام العرب فاقض عليها بالزيادة كان وقوعها في الكلام قياسا أو سماعا فالقضاء بالزيادة هو المستتبّ ولحاقها يختلف الحال فيه كسائر ما يُزاد وقد نصّوا على أن زيادة النون في الخماسي ثالثة ليس بقياس وإنما يتلقى من أفواه العرب مع أن الحكم بزيادتها قياس مطرد فالحاصل أن الاعتراض من قبيل المغالطة! والجواب عن الرابع أن الناس قد عدّوا التاء في المضارع من قبيل أقسام زيادتها وكونُ هذا القَسمِ مما لازمه السماع لا يخرجه عن دعوى الاطراد فيه ولا عن جعله من قبيل المقيس إذ قولُ القائل إنّ كلّ تاء في المضارع زائدة صحيح وهو الذي أراد بيانه وكذلك سائرُ الأقسام وما ذكر من الإبهام قريب لا محذور فيه والجواب عن الخامس من وجهين أحدهما أنه اتّبع سيبويه وغيره في ذلك إذ عادتهم التجوّز في تعريف القانون بالمثال قال سيبويه «وأما السين فتزاد في استَفْعَلَ» ولم يزد على هذا لكن قد يُسمح لسيبويه ولمن كان مثله في مثل هذا إذ مقصوده حاصل على الجملة وأما الناظم فلم يَبْنِ في عبارته على سذاجة أولئك وإنما بنى على التحذّق في العبارات وضمّ أطراف الألفاظ وإيرادها من تحت النظر والامتحان فهو جدير بألا يُسامح في هذا وأشباهه! [٤٤٣]

стр. 4910

والثاني ما اعتذر به شيخنا القاضي ﵀ من أنه قصد بالتمثيل عادته من إرادة الهيئة والوضع فكأنه يقولُ التاءُ تزادُ أيضا إذا وقعت ثالثةً لألف الوصل وبينهما السين كما في هذا المثال فيدخلُ له كلُّ ما كان نحوه مما فيه التاء ثالثة لألف الوصل كالاستكبار والاستعلام وكذلك الماضي منها وأما المضارع فيجري على حكم المصدر لأنه فرع عن المصدر ثم قال ﵀ لكن هذا على مسامحة في العبارة وقد كنتُ فيما أحسب قلتُ له وقتَ قراءتنا عليه هذا الموضع من التسهيل وقد أُورِدَ عليه السؤال لعلّه لم يُرِدْ نفس المثال المعيَّن وإنما أراد معناه كأنه يُريدُ بالاستفعال معناه بالوضع وهو طلبُ الفعل مثلا فالاستعلام طلبُ العلم والاستخبار طلبُ الخبر وكذلك سائر معانيها وكأنه يقول حيث وُجد فيما كان على هذا المثال هذا المعنى فالتاءُ فيه زائدة وهكذا سائر ما مُثّل به من الانْفِعال والافْعنْلال والافْتِعال والتَّفْعيل وما ضارع ذلك فكأنّ القاضي ﵀ استحسن هذا المنزع واستملحه في الوقت ولكن لا أرتهنُ الآن في صحّته بعد الامتحان والذي قيدتُ عنه ذلك الوقت ما اعتَذَر هو به فهذا جارٍ على كلامه في هذا النظم والمسألة واحدة وأما الاعتراضُ السادسُ فهو متمكّن. * * * وَالْهَاءُ وَقْفًا كَلِمَهْ؟ وَلَمْ تَرَهْ ... وَاللَّامُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُشْتَهِرَةْ [٤٤٤]

стр. 4911

يعني أن الهاء تزاد قياسا في الوقف وأعطى ذلك أنها لا تزاد في غير الوقف إلا بالسماع والأمر كذلك ثم مثّل ذلك بقوله كَلِمَهْ ولَمْ تَرَهْ فلِمَهْ من قولك لِمَ تفعلُ كذا؟ ومثل ذلك عَمَّه؟ وفِيمَهْ؟ وبِمَهْ؟ ومِمَّهْ؟ وعلامَهْ؟ وإلامه؟ وحتّامه؟ وما أشبه ذلك ولم تَرَه هو وقفُك على لم تَرَ زيدًا وكذلك لم يَغْزُهْ ولم يرْمِهْ ولم يخشَهْ وذلك كلُّه مذكور في بابه فلا يُطوَّلُ بذكره وقد تقدّم مذهبُ أبي العباس في هذا وأنّ الناظم اتبع في إثبات زيادة الهاء مذهب سيبويه والجمهور ومرّ الاحتجاج للفريقين وبالله التوفيق ثم قال «وَاللَّامُ فِي الْإِشَارَةِ الْمُشْتَهِرَةْ» يعني أنّ اللام أيضا تزاد في أسماء الإشارة فهو على حذف المضاف فتقول في ذاك: ذلك وفي تاك: تالِك وفي هناك: هنالك وفي أولاك أولالِك قال الشاعر أنشده ابن السكيت** أولالك قومي لم يكونوا أُشابةٍ ... وهل يعظُ الضِّلِّيل إلا أُولالكا وإنما جعلوا اللام هنا زائدة لسقوطها في بعض تصاريفها [٤٤٥]

стр. 4912

فإن قيل ولعلها لغات ثابتة ليست إحدى اللغتين من الأخرى ويدلّ على ذلك أنها مبنيات شبيهة بالحروف في أصل الوضع فالأصل أن لا تصرُّف لها إلا بالسماع فمتى احتمل أن تكون على غير جهة التصرّف الثابت للأسماء المتمكنة والأفعال المتصرفة فهو الأولى لأن الأصل فيها عدمُ التصرف وإلا فلْتدَّعوا أن الهمزة في أولاء وأولائك زائدة لقولهم أولى وأولاك والجواب أن الأئمة عدّوا اللام من الزوائد هنا ووجهُ ذلك أن أسماء الإشارة قد ثبت لها من التصرّف ما لا ينكر معه دعوى الزيادة فيها كالتثنية والتصغير ووقوعها صفات وموصوفات وغير ذلك من الأحكام الخاصة بالمتصرف فلذلك صحت دعوى الزيادة فيها والله أعلم وقوله الْمُشْتَهِرَةْ يحتمل أن يكون مرفوعا نعتا للام كأنه قال واللامُ المشتهرةُ في الإشارة وأن يكون من نعتِ الإشارة فيكون مجرورا وهو أظهرُ وهذا اللفظ إنما هو زيادة بيان لو أُسقِط لم يُحتَج إليه * * * وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ هذان الشطران يذكر فيهما حُكًا كُليا في جميع ما تقدم في فصل الزوائد فقوله «وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ» يعني به أن الكلمة التي يدخلها التصريفُ إما أن تتوفر فيها القيود المذكورة بالنسبة إلى الحرف [٤٤٦]

стр. 4913

الذي اشتملت عليه وإما ألّا تتوفر بل تخلُو عنها أو عن بعضها فإن خَلَتْ من جميع القيود المذكورة في الحرف أو من بعضها فلا بُدَّ من منع الحكم بالزيادة وقوله «بِلَا قَيْدٍ» متعلق باسم فاعلٍ هو صفة لزيادة، و «ثَبَتْ» في موضع الصفة لقيد أي امنع زيادةً كائنة بغير قيد ثابت فيما تقدم وقوله «إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» شرطٌ في منع الزيادة في الحرف الخالي من القيد يريد أن الحرف الخالي من القيد أو من القيود على قسمين أحدهما ألّا تقوم على زيادته حجة من خارج فهذا ممنوع من دعوى الزيادة فيه لأنّ قيود الزيادة وشروطها لم تتوفر فيه ولا جاءت حجة من خارج أدخلته في باب الزيادة فلم يكن لدعوى الزيادة فيه وجه فلا بد من رده إلى باب الأصالة والثاني أن تُبيِّن حجةٌ كون الحرف زائدا وإن خلا من القيود المذكورة أو من بعضها فمفهوم الشرط يقتضي أن يُعملَ على مقتضى لتك الحجة من ادعاء الزيادة إذ لا بد من اتباع الدليل ومثل ذلك بقوله «كَحَظِلَتْ» وذلك أنّ هذا الفعلَ من قولهم حَظِلتِ الإبلُ: إذ أكثرَتْ من أكل الحنْظل فهي حَظِلَةٌ وحظالى أيضا فهو دليل على زيادة نون الحنظل لأن هذه الكلمة قد وقعت فيها النونُ وأصلُ القاعدةِ في زيادة النون يمنع زيادتها هنا لأن لفظ الحنظل رباعيّ لا خماسيّ والنون غيرُ متوسطة بين حرفين قبلها وحرفين [٤٤٧]

стр. 4914

بعدها فقد تخلّف فيها بعض ما تقدم من الشروط فكان ذلك يقضي بمنع الزيادة وأن تقول بأصالتها فتكون الكلمةُ رباعيةَ الأصول على وزن فَعْللٍ** كجعفر لا على وزن فَنْعَلٍ لكن جاء من كلام العرب ما يدل على أن النون عندهم زائدة وهو أنهم قالوا من الحنظل: حَظِلَتْ فأسقطوا النون من بعض مُتصَرِّفات الكلمة فدلّ على زيادتها وأن وزن الكلمة فَنْعل لا فَعْلَل إذ لو كانت أصلية لقالوا حَنْظَلت الإبل فلم يسقطوها لأنهم يحافظون على الأصلي ألّا يسقط في التصريف وهذا دليل تصريفي لا اشتقاقي إذ هو استدلال بالفرع على الأصل لأن الحنظل هو أصل حظلت فالفعل راجع إليه في الاشتقاق وهذا ظاهر وقد أشعر هذا الكلام بقاعدةٍ وهي أنّ ما ادُّعِي فيه الزيادةُ بتلك القيود المتقدمة ليس مما ثبت بالسماع أو دليلٍ من الأدلة بل هو مما لم يثبُتْ فيه دليل فيُحمل* بالاستقراء على ما دلّ عليه الدليل من اشتقاق أو تصريف فقولهم مثلا إن النون إذا وقعت آخرا بعد الألف وقبل الألف ثلاثة أصول فأكثر حُكم بزيادتها معناه فيما لم يثبت فيه شيء فنحن نحملُه على ما صحّ عندنا بالاستقراء وذلك أنّ ما كان من النونات على تلك الحال فإنما هي زائدة فيما عُرِف له اشتقاق أو تصريف فنحكم على ما لم يكن له اشتقاق ولا تصريف بذلك الحكم حملا لما جُهل على ما عُلم ولا نخرج به عن هذا الحكم [٤٤٨]

стр. 4915

لأنه خروج إلى غير أمر معلوم وكذلك سائر ما ذُكر في حروف الزيادة من القوانين والذي دلّ على هذا المعنى من كلامه أنه قال «وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» فشَرَطَ في الحكم بالزيادة عدم بيان الحجة ولو كانت القيود* المذكورة فيما عُرف اشتقاقه أو عُرف له تصريف يبيّنه لم يصح هذا الكلام إذ لا يتعارض هنا دليلان اشتقاقيّان أو تصريفيّان على الكلمة الواحدة وإن اتُّفق أن يتعارضا فلا يُقال بالركون إلى أحدهما دون الآخر إذا ثبتا معا وإنما يصحّ هذا إذا كانت القوانينُ المتقدمة إنما تنتظم ما لم يقُم فيه دليل سوى الحمل على ما عُرف اشتقاقه أو تصريفه ومن هنا أيضا يكون ما سوى الاشتقاق والتصريف من الأدلة معتبرا هنا ولو كان ما تقدم ثابتا بهما لم يراع غيرهما في حكم ولا ترجيح وإذا تقرر هذا بقي مما يتعلق بكلام الناظم النظر في طرفين: أحدهما ي أصناف الحُجج المعتبرة المحتاج إليها في الخروج عن القاعدتين وهما الحكمُ بالزيادة فيما توفرت** فيه القيود المذكورة ومنعُ الحكم بهما فيما لم تتوفر فيه والثاني في جملةٍ مما خرج عنهما في الحروف المتقدمة وبهما يتمُّ تفسير كلامه وبيان مراده بحول الله تعالى فأما النظر الأول فاعلم أنّ الأدلة التي يَستدِلُّ بها التصريفيون على الأصالة والزيادة تسعة وإن شئتَ فقل عشرة: [٤٤٩]

стр. 4916

أحدها الاشتقاق وهو على قسمين أصغر وأكبر فالأصغر ردُّ الكلمة في دلالتها على معناها إلى مادتها ليُتَحقَّق بها لفظًا ومعنى وذلك أنّ الكلمة لها دلالتان دلالةُ مادةٍ ودلالةُ صيغةٍ إلا أنّ دلالة الصيغة مبنية على دلالة المادة فهي الأصل لدلالة الصيغة فالاشتقاق يردّ الكلمة إلى أصلها وهي المادةُ الدالة التي هي الفاء والعين واللام وقوله «ليُتَحقَّق بها لفظًا ومعنى» بيان للعلة التَّمامِية في الاشتقاق وهي أن تصير الكلمةُ عن الناظر فيها محقَّقة اللفظ من جهة الأصالة والزيادة والصحة والإعلال وشبه ذلك ومحقَّقة المعنى من جهة معرفة دلالة المادة من دلالة الصيغة وكيف ارتبطت الدلالتان حتى حصل تمامُ معنى الكلمة فيصير عالما بها من كل الجهات هذا هو الحد الذي ارتضيتُه في كتابي المسمى بعنوان الاتفاق في علم الاشتقاق وأما الأكبر فهو الحد بنفسه إلا أنك تُعوِّض من قولك «مادتها» قولّك «حروفها الأول» وإنما كان ذلك لأن المادة أخص من الحروف الأول فإذا قلت مثلا إن الأَوْلَقَ مشتق من وَلَقَ إذا أسرعَ والأَوْلَقُ الجنون وهو موصوف بالسرعة فقد رددت الأولق إلى مادته التي بُني منها وهي د ل ق ويصح لك أن تقول إنك رددته إلى حروفه الأول وإذا قلت إنّ اقلولى مشتق من وَلَق لأنّ الاقليلاء الخفّةُ والطيش من الكِبْر وهي سرعةٌ ظاهرة فقد [٤٥٠]

стр. 4917

رددته إلى حروفه الأُوَل وهي الواو والقاف واللام مطلقا من غير مراعاةِ ترتيبها وهذا في الإطلاق صحيح بخلاف ما إذا قلتَ إنك رددتها إلى مادته لأن المادة إنما تُطلق اصطلاحا على الحروف مرتَّبا بعضُها على بعض فمادةُ الاقليلاء: ق ل ووليست في الترتيب كمادة ولق التي هي: ول ق فليست ول ق للاقليلاء وإنما هي حروفها مطلقا وبهذا المعنى بيّن ابن جني كل واحد من الاشتقاقين فقال في حد الأصغر: هو أن تأخذ أصلا من الأصول فتتقرّاه فتجمع بين معانيه وإن اختلفت صِيَغُهُ ومبانيه وقال في الأكبر: هو أن تأخذ أصلا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدا تجمع فيه التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه وإن تباعد شيء من ذلك عنه رُدَّ بلطف الصنعة والتأويل إليه وقد حُدَّا بحدود أُخَر لا حاجة إلى ذكرها والمستعمل في التصريف الجاري على ألسنة أهله هو الأصغر وحده وهو الذي يُعتمد عليه باتفاق منهم والثاني من الأدلة التصريف وهو على قسمين تصريف عربي وتصريف صناعي فالتصريف العربي هو إبراز المادة في صُوَرٍ مختلفة لتدل دلالة إضافية تفصيلية على ما دلت عليه المادة دلالة مطلقة إجمالية وذلك أنّ المادة الأولى إنما تدل على معناها الذي وُضعت له دلالة مجملة لا مُفصَّلة ومطلقة لا مُقيَّدة بشيء ولا مضافة إلى شيء ولا إلى اعتبارٍ ما دون اعتبار بل هي مطلقة بحسب الأزمان والأمكنة والفاعلين والمفعول بهم والأحوال والأنواع وغير ذلك من الاعتبارات فالتصريف يُبرز تلك المادة في أبنية مختلفة دالة على أمور [٤٥١]

стр. 4918

تضاف إليها دلالة تلك المادة وتُقيَّد بها وتُنوَّع بحسب وضع تلك البنية للمعنى الذي دلت عليه فتصير تلك الأبنية تدل على معنى المادة على التفصيل فمادة ع ل م مثلا دالة على معنى العلم مطلقا فإذا أبرزته في نبية «عالم» دلت على علم اتصف به ذات من الذوات* أو في بنية «معلوم» دلت على علم مُتعلق* بماهيّة من الماهيات أو قلت «عَلِم» دلت على عِلم مُقيَّد بفاعل في الزمان الماضي وكذلك إلى آخر ما يقال في ذلك وأما التصريف الصناعي فهو الذي حده ابن جني وغيره بأنه بناؤك من حروف الكلمة على وزان ما شئت من الأبنية على الحد الذي يقتضيه قياس كلام العرب كبنائك من ضرب مثل جعفر أو قمطر أو سفرجل أو دحرجَ أو ما أشبه ذلك وهذا الثاني ليس من الأدلة وإنما المعتبر في الأدلة هو الأول كما تقول إنّ «أَيْصر» وزنُه فَيْعَلٌ لا أَفْعلٌ بدليل جمعه على إصَارٍ [٤٥٢]

стр. 4919

وكذلك أَيْطَلٌ بدليل إطْلٍ وكذلك أحمرُ همزته زائدة بدليل جمعه على حُمْرٍ ومن هذا كثير وهو والاشتقاق منعكسان في الدلاة فالاشتقاق يُستدل به بالأصل على الفرع والتصريف يُستدل به الفرع على الأصل والثالث الكثرة وهو أن يكون الحرفُ في موضع ما قد كثرت زيادته فيما عُرف له اشتقاق أو تصريف ويقل وجوده أصليا فيه فيجعل ذلك الحرف في ذلك الموضع زائدا إذا لم يُعرف له اشتقاق ولا تصريف حملا على الأكثر وذلك كالهمزة الواقعة أولا بعدها ثلاثة أحرف أصولٍ فإنها كثرت زيادتُها فيما عُرف له اشتقاق أو تصريف نحو أحمرَ وأصفرَ إلا ألفاظا يسيرةً فإن الهمزة فيها أصلية كأرطى دل على ذلك التصريف من قولهم أديم مأروط فإذا جاءت الهمزة فيما لا اشتقاق له ولا تصريف نحو أفْكلٍ وجب حملُها على الزيادة وأن لا يلتفت إلى أرطى وأخواته لقّلتها وكثرة باب أحمر والرابع اللزوم ومعناه أن يكون الحرف في موضع ما قد لزم الزيادة في جميع ما عُرف له اشتقاق أو تصريف فإذا جاء ذلك الحرف في ذلك الموضع فيما لا يُعرف له اشتقاق ولا تصريف حُكم له بالزيادة حملا على ما ثبتت زيادته فيه بالتصريف أو الاشتقاق كالنون الواقعة ثالثة ساكنة بين [٤٥٣]

стр. 4920

حرفين قبلها وحرفين بعدها لما تقدم ذكره فإنها أبدا زائدة فيما عُرف اشتقاقه أو تصريفه كجحَنْفل من الجَحْفَلة وحَبَنْطًى من حَبِك بطنُه وكذلك سائرها فإذا جاءت النون في مثل عَبَنْقسٍ مما لا يُعرَفُ له اشتقاق ولا تصريف حُمل على ما عُرف ذلك فيه فجعلت نونُه زائدة والفرق بين دليل الكثرة ودليل اللزوم أن اللزوم من حقيقته أنه لم يأت له معارض في اطّراد الزيادة بخلاف الكثرة فإنه قد أتي فيه المعارض كأرطًى في باب الهمزة كلنه قليل فلم يُحمل عليه غيرُه والخامس لزوم حرف الزيادة البناءَ وذلك أن يأتي بناءٌ على هيئة ما فيلزمه في كل ما جاءت من الكلم على وزنه حرفٌ من حروف الزيادة في موضع ما بحيث لا تنفك كلمة على ذلك الوزن من ذلك الحرف بعينه فإنه يُقضى عليه بالزيادة إذ لو كان أصليا لوقع في موضع حرف من الحروف غير المحتملة للزيادة أو المحتمل لها وذلك حِنْظَأْوٌ وكِنْتَأوٌ وكنْثأْو وسِنْدأْوٌ فلزوم النون ثانية لما كان على هذا المثال دليل على زيادتها ولمّا لم تلزم الهمزةُ رابعة بل قالوا عِنْزَهْو فأوقعوا في [٤٥٤]

стр. 4921

موضعها حرفاً آخر ادّعوا أصالتها وإنما قالوا هذا لأنه مُستقرًى مما عُلم اشتقاقُه أو تصريفه نحو استفعل في الأبنية إذا قلت استقدر واستعلم واستخرج واستكبر واستدعى وما أشبه ذلك من الأمثلة التي على هذا الحكم حين رأوا تلك الحروف لازمة وإن اختلفت المواد مع القطع بزيادتها بالاشتقاق والتصريف حكموا بذلك فيما لم يعرفوا له اشتقاقا ولا تصريفا وأصَّلوها قاعدة فقالوا لزومُ الحرف الصيغة مع اختلاف المواد يدل على الزيادة كما أنّ لزوم الحرف المادة مع اختلاف الصيغة يدل على الأصالة والسادس كونُ الزيادة لمعنًى يُفقد بفقدها ويوجد بوجودها وذلك كحروف المضارعة وواو مفعول وميمه وألف التكسير على مفاعِل ومفاعيل وعلامات التثنية والجمع ونحو ذلك فمثل هذا يدل على معنًى إذا وُجد ولم يأت حرف أصلي قط على هذه الصفة قال ابن عصفور «على أن هذا الدليل قد يمكن أن يُستغنى عنه بالاشتقاق والتصريف إذ ما مِن كلمة فيها حرفُ معنًى إلا ولها اشتقاقٌ أو تصريف يُعلَم به أصولُها من زوائدها لكن مع ذلك قد يُعلم كون الحرف زائدا بكونه لمعنى من غير نظر إلى اشتقاقه أو تصريفه» قال «فلذلك أوردناه في الأدلة المُوصِلة إلى معرفة الزيادة من غيرهما» [٤٥٥]

стр. 4922

والسابع: النظير ومعناه أن يكون في لفظ ما حرفٌ لا يمكن حملُه إلا على الزيادة بدليل دلّ على ذلك ثم يسمع في ذلك اللفظ لغةٌ أخرى يحتمل ذلك الحرفُ فيها أن يُحمل على الأصالة وعلى الزيادة فيقضى عليه بالزيادة لثبوت زيادته البتة في اللغة الأخرى النظيرة لهذه نحو تَتْفُل فإن فيه لغتين فتحُ التاء الأولى وضمُّها فمن فتح التاء لم يمكن أن تكون التاءُ عنده إلا زائدةً لأنها لو كانت أصلية لكان وزن الكلمة فَعْلُلا وليس في الكلام مثل جَعْفُرٍ وفيه على الجملة تَفْعُل وأما من ضمّ التاء فيمكن في لغته أصالة التاء لأن وزنه حينئذ فُعْلُلٌ وهو موجود كفُلفُل وبُرثُن إلا أنه لا يُقضى عليها بذلك لثبوت زيادتها في لغة من فتحها وإن لم يوجد في الكلام مثل تُفْعُلٍ والثامن الخروجُ عن النظير وهو أن يكون الحرفُ إن قُدِّر زائدا كان له نظير وإن قُدِّر أصليا خرج عن النظير أو يكون الأمر فيه بالعكس إن قُدِّر أصليا كان له نظير وإن قُدّر زائدا لم يكن له نظير فالحكم له هنا بما لا يخرج به عن النظير فالأول كغِزْويت فإن حملنا التاء على [٤٥٦]

стр. 4923

الأصالة كان وزن الكلمة فِعْويل وليس بموجود في الكلام وإن جعلناها على الزيادة كان وزنها فعليت ولن نظير وهو عفريت فحكمنا بزيادة التاء لأجل هذا والثاني كالنون في دَهْقَن إذا جعلناه مشتقا من الدهقنة والنون أصلية ووزنه فَعْلَل وهو بناء موجود وإن جعلناه مشتقا من الدّهق كانت النون زائدة ووزنه فَعْلن وهو بناء غير موجود فوجب العدول عن الخروج عن النظير إلى الدخول في بابه والفرق بين هذا والذي قبله - فإنهما قد اجتمعا في اعتبار النظير - أن الأول مختص بما فيه لغتان يجب حمل إحداهما على الأخرى وإن أدى إلى الخروج عن نظير آخر فلا يتعارض فيه عدم النظير حتى يُطلَب الترجيح بوجهٍ آخر بخلاف هذا فإنه غير مختص بما فيه لغتان ولا بد من مراعاة عدم النظير حتى إذا تعارض عدم النظير في الاحتمالين رُجع إلى دليل آخر وإذا تأملت التمثيل في الدليلين تبيّن لك صحة ما ذكرتُه والتاسع الدخول في أوسع البابين عند لزوم الخروج عن النظير وذلك أن يكون في الكلمة حرف يمكن أن تدّعى فيه الزيادة إلا أنه يلزم من دعوى زيادته الخروج عن النظير ومن دعوى أصالته الخروج عن النظير أيا فينبغي أن يحمل الحرف على الزيادة لا على الأصالة لأن أبنية الزيادة كثيرة جدا وبابها واسع بخلاف الأبنية المجردة من الزوائد فإنها قليلة فكان إدخال الكملة فيما كثر أولى من جعلها من القليل مثل كَنَهْبُل فإنك إن [٤٥٧]

стр. 4924

ادعيت أصالة النون كان وزنه فَعَلُّلا وليس في الكلام وإن ادعيت زيادتها كان وزنه فَنضعْلُلا وليس في الكلام أيضا فكان هذا الثاني أولى لكثرته واتساع بابه والعاشرُ الهروب عن ترتيب الحكم على غير سبب وذلك أن يتعلق بالكلمة حكمٌ من الأحكام مفتقر إلى سبب وُجد ذلك الحكم من أجله ويكون فيها حرف إن جعل زائدا ترتب الحكم على سببه وإن جعل أصليا ترتب الحكم على غير سبب فالأولى دعوى الزيادة ليترتب الحكم على سببه وإن أدى إلى الخروج من الكثرة إلى القلة ومثاله الكُلَّاءُ هو محتمل لأصالة الهمزة ولزيادتها فعلى الأول يكون فَعَّلا من كَلأ وهو أقرب في صناعة الاشتقاق وعلى الثاني يكون فَعَّالا من كَلَّ يَكِلّ وهو أبعد لكن من منعَ صرفه يجب أن يُحمل عنده على الثاني وإن كان أبعد إذ في حمله على الأول ترتيبُ منع الصرف على غير موجب لأنه فَعَّالٌ بالفرض بخلاف ما إذا حُمل على الثاني فإن مَنْع الصرف يترتَّبُ على موجبه لأنه فعلاء فتكون الهمزة للتأنيث هذه جملة ما ذكروا من الأدلة في باب التصريف وأكثرها بل جميعها مستنبط من كلام سيبويه وإليها أشار الناظم بقوله «إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ» وأما النظر الثاني في جملةٍ مما خرج عن القاعدتين مما ذُكر احتمالُه للأصالة والزيادة أو لم يُذكر فنأتي بها على توالي الحروف بحول الله: [٤٥٨]

стр. 4925

فأما الألف ففيها من المحتمِل قَطَوْطًى وبابُه والوجهُ فيه أن تكون الألف أصلية لا زائدة لأنها إن جعلتها زائدة كان وزن الكلمة إما فَعَوْلى وإما فَعَلَّى أما فعولى فنادر مع أنه في قطوطى يقضي بتركيب ق ط ط وليس قطوطى من ذلك بل هو من القَطَوان كذا قال سيبويه لأن القطوطى من قطا يقطو قَطْوًا إذا قارب الخطو مع النشاط قال الجوهري «فهو قَطَوانٌ بالتحريك وقَطَوَطًى*» وكذلك يقضي في ذلولى وقلولى من ذ ل ل وق ل ل وليس كذلك بل هو من ذ ل وو ق ل ووقالوا قلا يقلو واذلولى وكذلك ما عداها مما له اشتقاق إلا شطوطى فإنهم قالوا ناقة شطوط وشَطُوطَى أي عظيمة الشطِّ وهو السنام فهو بلا شك فَعَولى وألفه زائدة إذ هو من تركيب ش ط ط وأما فَعَلَّى فيلزم عليه أصالة الواو في بنات الأربعة دون تضعيف وذلك لا يكون إلا نادرا كوَرَنْتل فثبت أنّ الألف ليست فيها بزائدة وإنما هي أصلية لكن يمكن أن يكون وزنها فَعَلْعَلا كدَمَكْمَكٍ ويمكن أن يكون فَعَوْعَلا كعَثَوْثَلٍ والذي رجّح الفارسي** فيها الأول لأنه الأكثر ووقع في كلام سيبويه اضطراب في المسألة وللناس معه كلام عليك به في مظانه إن تشوفت إليه [٤٥٩]

стр. 4926

ومنها دارانُ وهامان ونحوهما وقد تقدم القول فيه على ظاهر التسهيل من أنه من باب ساباط وأنّ الألف الأولى زائدة بدليل أنها لو كانت أصلية لترتب الحكم فيها وهو الإعلال على غير سبب إذ هو إذ ذاك من باب الدوران والهيمان والجمهور على أنه من ذلك لأنه دخول في باب الكثرة لاتساع باب الفَعَلان وقلة باب فاعال وأما الياء ففيها من المحتمل مريم ومدين والراجح عندهم أصالة الياء فيهما وزيادة الميم لأن الميم والهمزة إذا وقعتا أول الكلمة حُكم بزيادتهما وأصالة ما بعدهما من ياء أو واو أو غيرهما وما قيل من لزوم شذو التصحيح فهو يَرِد في الأعلام كثيرا كمكوزَةَ وحيوةَ وغير ذلك وأيضا إن حكمنا على الياء بالأصالة أدخلناهما في الباب الأكثر وهو مَفْعَل وإن حكمنا بزيادتهما أدخلناهما في الباب النادر أو المعدوم وهو فَعْيل إذ لم يُنقل منه إلا ضَهْيد وقدح فيه السيرافي ومن ذلك يَأْجَجُ الياء فيه أصلية لا زائدة عند سيبويه إذ لو كانت زائدة لوجب الإدغام ولكان إظهار التضعيف فيه شذوذا كشذوذه في مَحْبَبٍ وكان إذ ذالك يُلفى فيه ترتيب حكم وهو الفكّ على غير سبب والفكّ لا يكون إلا لسبب فلو جعلتها أصلية لكان إظهار التضعيف لسبب وهو الإلحاق بجعفر كقَرْدَدٍ ومَهْدَدَ. ويرويه أهل الحديث بكسر الجيم [٤٦٠]

стр. 4927

الأولى، قال السيرافي وهو شاذ لأنه ليس في الكلام فَعْليل أصل ولا مزيد ولو كان يَفْعِل لكان مدّغما لكن الأولى أن يكون كسرُه مما شذّ في الأعلام ويحكم على الكسر بالفتح ومن ذلك يَهْيَرُّ لا يجوز أن تكون الياءان معا أصلين إذ لا تكون الياء أصلا في بنات الأربعة إلا مع التضعيف كيُؤيؤ كما قال الناظم وأيضا ليس في الكلام فَعْلَلٌّ كجَرْدَحْلٍ فلا بد من زيادة إحدى الياءين فزعم سيبويه أن الزائدة هي الأولى لأنه ليس في الكلام فَعْيّ** قالوا وهذا مشكل لأنه ليس في الكلام أيضا يَفْعَلّ والجواب أن سيبويه لم يستدل بهذا خاصة بل مع ما بعده من أنّ ما أولُه زيادة قد ثُقِّلَ يعني أن «يَفْعَلّ» وإن لم يكن في الكلام فقد ثُقِّل ما أوله زيادة مما ثبت في الكلام كمكوَرّ فَلِجَعْلِ الأولى زائدة نظيرٌ بوجه ما وهو مُكْورّ ولم يُثَقَّل آخرُ ثلاثيٍّ أوسطُه زيادةٌ كفَوعل أو فيعل ونحوهما وأيضا فالياء أولا كالهمزة فإذا تعارض جعلها أولا زائدة وسطا غُلِّبت زيادة الأول لأن زيادة الياء أولا أكثر من زيادتها وسطا ولا سيّما ثالثة ألا ترى أنها تزاد أولا في الأسماء والأفعال ولا تزاد ثالثة في الأفعال؟ [٤٦١]

стр. 4928

وأما الواو ففيها من المحتمل قولُهم غِزْويت واوه أصلية والتاء زائدة إذ لو عكست الحكم لكان وزنها فِعْويلا ولم يثبت من كلامهم وثبت فيه فعليتٌ كعفريت وهو ومن الاستدلال بعدم النظير ومنه أيضا ضَيْونٌ وحكم الفارسي عليه في التذكرة أنه فَيْعلٌ لا فَعْوَلٌ فالواو عنده أصلية لأن باب ضَيْغَمٍ أكثر من باب جَهْوَرٍ ولأمر آخر وهو أن الألف إذا كانت ثانية في نحو با** ودارٍ ولم يُعرفْ أصلُها فاحكم بأنها من الواو ففي هذه القاعدة أنّ كون الواو عينا أكثر من كون الياء عينا فكذلك ضَيْوَن تُجعل فيه الواوُ عينا دون الياء وأما الهمزة ففيها من المحتمل أيدعٌ وإشْفًى وأفعى والأوْتَكَى والهمزةُ في الجميع زائدة حملا على الأكثر لأنّ زيادة الهمزة أولا أكثر من زيادة الياء والألف والواو غير أول وأيضا قد قالوا الأُفْعُوان في معنى الأفعى وهو إما أن يكون على وزن أُفْعُلان أو فُعْلُوان فأما فُعلوان فقليل ولا ينبغي الحمل عليه وأما الأُفعلان فأكثر منه فوجب الحمل عليه وأيضا قالوا أرضٌ مُفْعاة أي كثيرة الأفاعي وهذا قاطع بزيادتها في أفعى وأيضا أفعلُ أكثر من فيعل وأفعل أكثر من فَعْلى والأفْعَلى أكثر من الفَوْعَلى فهذا من الحمل على الأكثر وأما إبّان فهمزه أصلٌ ووزنه فِعَّال إذ لو عددت همزته زائدة لأدّى إلى دخوله في باب دَدن وهو كون الفاء والعين من جنسِ واحد [٤٦٢]

стр. 4929

ومن ذلك أرطًى همزته أصلية عند من قال أديم مأروط ولم يحفظ سيبويه مَرْطيّ وهي زائدة على القياس عند من قال أدِيمٌ مَرْطيٌّ وحكاه الجرمي ومن الهمز الأخير المحتمل قولهم المُزَّاء هو فُعَّال فالهمزة أصلية إمّا من المِزيَّةِ أو من المُزَّةِ على أن يكون أصلُه «مُزَّاز» ثم أبدل كدَسَّاها ولا يكون فُعْلاء لقلَّته في باب الإلحاق كقوباءٍ حتى قال المبرد ليس لقُوباءٍ نظير إلا خُشَّاءً وإنما لم يكن فُعّالا لإهمال هذه المادة فيه حيث قالوا خُشَشاءَ كقوباء وهذا بلا شك فُعَلاء لإهمال فُوَعَال وفُعَعَال وحُوَّاء همزته أصلية وهو فَعَّالٌ لكثرته لا فُعْلاء لقته وقلة باب قوّ** والدُّبَّاء السُّلَّاء الثُّدَّاء: فُعَّالٌ والهمزة أصلية أعني غير زائدة لكثرة فُعَّال وقلة فُعْلاء وأما الكَلَّاء فمن منع صرفه قضى فيه بفَعْلاء ومن صرفه فالأولى فيه أصالةُ الهمزة من كَلأ أي حفظ لظهور الاشتقاق ولكثرة فَعَّال بخلاف فعلاء والخَشَّاءُ همزته زائدة لقولهم أنْبَطَ بِئْرَه في خَشَّاءَ أي في أرض فيها طين وحصى فمنع صرفه [٤٦٣]

стр. 4930

وقضَّاءُ الإبل فَعَّال دل على ذلك الاشتقاق لأنها إذا بلغت ذلك المبلغ قضت عن صاحبها والعَوَّاء لغير الكلب يُحمل على فَعَّال ويدَّعى الأصالة في الهمزة إن لم يمنع صرفُه إذ ليس في الكلام فَعْلاءٌ ملحقا والقِثَّاء فِعَّال لا فِعْلاء لكثرة فِعَّال وقلة فِعْلاء وأما تَيْماءُ ففعلاء والهمزة زائدة لفقد مادة ت مء أو ت م ي أو ت م ووكذا شِيْصاءٌ وسِيناءُ وتِيْناء همزاتها زائدة لندور فِيعال وكثرة فِعْلاء للإلحاق بسِرْداح وإن كان في نفسه قليلا فهو أكثر من فِيعالٍ وسيناء كذلك أيضا والخَوْصاء والعَوْصاء والزَّوْراء والرَّوحاء همزاتها زائدة وهي على فَعْلاء لا فَوْعالٍ لقلّته ولا يمنع ذلك عدم الصرف لأنها من أسماء البقاع ومما لم تتوفر فيه الشروط وبيّنتِ الحجّةُ زيادة الهمزة فيه نحو جُرائضٍ هو فُعائل قال سيبويه «لأنك تقول جِرْواض» وهو لا شك فِعْوالٌ فجرائض فعائل وهو من الاستدلال بالنظير وكذلك حُطائِط [٤٦٤]

стр. 4931

لأنه القصير فهو مشتق من الحَط قال سيبويه «لأنّ الصغير محطوط» والظاهر أن الهمزة هي الزائدة بنفسها إذ لم يثبت هنا كونها بدلا من شيء* وكذلك النئدلان* همزته زائدة اعتبارا بالنظير وهو النَّيدُلان وأما الميم ففيها من المُحتمِلِ قولهم مِجَنٌّ والظاهر فيه أن الميم زائدة وأن وزنه مِفْعَلٌ لوجهين أحدهما ظهور اشتقاقه من الجُنَّة بخلاف ما لو اشتق من مَجَن إذا صَلُب فإنه اشتقاق ضعيف والثاني كثرةُ زيادة الميم أولا إذا أمكن أن يكون بعدها ثلاثة أحرف أصول ولذلك جعل سيبويه موسى مُفْعَلا وإلى هذا مال الزبيدي وهو كان أليق بمذهب سيبويه إلا أنه جعل الميم أصلية ووزنه فِعَلٌّ كخِدَبّ وخالفه فيه طائفة ومن ذلك مَأْجِجٌ ومَهْدَد فرأى سيبويه أصالة الميم استدلالا بظهور التضعيف لئلا يكون ظهوره من ترتيب حكم على غير سبب إذ الواجب مع فرض الزيادة الإدغام كمكرّ ومفرّ ومردّ فإذا اعتقد الأصالة في الميم كان ظهور التضعيف للإلحاق بجعفر ومما تخلّف فيه بعض الشروط إلا أنه قام الدليل على زيادته قولهم الدُّلامِص على قول الخليل لأنه من الدِّلاص وهو البَرَّاق والدُّلامِص البراقُ وقالوا دَمالص ودُلِمَصٌ ودُمَلِصٌ [٤٦٥]

стр. 4932

وكذلك لبنٌ قُمارصٌ أي قارص فالنظير هنا دل على الزيادة وجعل ابن جني من ذلك على قول الخليل حُلْقومٌ من الحَل** وبُلْعومٌ لأنه من البَلْع وسَرْطمٌ من الاستراط ورأس صُلادِمٌ من الصَّلْد وأسد ضُبارم من الضَّبْر قال ابن الضائع: وهذه الألفاظ كلُّها ما الاشتقاقُ فيها ظاهر لدُلامص فيجوز أن يقال بزيادة الميم فيه وما هو فيها بعيد فلا ينبغي أن يقال بالزيادة لأن زيادة الميم حشوا قليل قال: ومن ذلك قولهم زُرْقُمٌ للأزرق وسُتْهُمٌ للأسته ودِرْدِمٌ من الدَّرَدِ ودِقْعَمٌ للاصقة بالتراب والدقعاء التراب وخِدْلِمٌ للخَدْلَة وأما النون ففيها من المحتمل نحو حَسّان وتبّان ورُمّان ونحو ذلك من المضاعف وقاعدة سيبويه فيه أنه يُحمل على زيادة النون وأنه [٤٦٦]

стр. 4933

فُعلان أو فعلان أو فِعلان ما لم يدل دليل على سواه قال في رُمّان حكايةً عن الخليل «وأحمله على الأكثر إذ لم يكن له معنى يُعرَف» قال الفارسي: يقول إذا لم أعرف له اشتقاقا حملته على أنه فُعلان لأن فُعلان أكثر من فُعّالٍ ثم حكى عن الأخفش العكس لكن في أسماء النبات خاصّة كرمّان شهادةً منه بأنه في النبات أكثر من فُعلان كتُفّاح وحُمّاض وجُمّار وخُبّاز وشبه ذلك فأما إذا عُرف له اشتقاق أو تصريف أو دل دليل على غير ذلك فالواجب اتباعه فتَبَّان يحتمل الوجهين لكن لو حمل على أصالة النون دخل في باب دَدنٍ وإن حُمل على زيادتها دخل في باب بَبَّه* وواوٍ والأول أمثلُ من الثاني فكان الحمل على أنه فَعَّال أولى وكنَيَّان اسم** موضع يحمل على زيادة النون على أن يكون الأصل نَوْيان فيكون من باب طَوَيتُ وهو كثير ولا يحمل على أصالتها لأنه عند ذلك إما فَعَّال من مادة ن ي ن وهي مهملة وإما فَيْعال من مادة ن ون وهي مادة داخلة في باب قلق وهو قليل وعلى هذا الترتيب حكم سائرها وأما ما كان نحو حَوْران وفَيْنان ونحوهما فالقاعدة الأولى جارية من كثرة باب فعلان إلا أن يدل دليل على خلاف ذلك كما تقول في [٤٦٧]

стр. 4934

رُومان هو فُعلان لا فوعال لقلته فماوان فاعال لا فَعَلان وهو من مان يمون لعدم مادة م وو ومادة م ي ووكذلك فَيْنَان نونه أصليّةٌ عند الخليل لأنه من الفَنَنِ كما كان مُرَّان في المضاعف عند سيبويه فُعَّال من المَرانة وهو اللين وقد يكون اللفظ من هذا ومن المضاعف ذا اشتقاقين يحتملهما فلا يُرجَّح أحدهما على الآخر كما يقال في زيتون إنه إن اشتُقَّ من الزيت فهو فَعْلُونٌ وإن عُمل على قولهم: أرضٌ زَتِنَة فهو فيعول وكلاهما دليل قوي فالأول من الاشتقاق والثاني من التصريف وكذلك رُمَّان إن أخذ من رمّ كان فُعْلان وإن أخذ من قولهم أرضٌ رَمِنَةٌ فهو فُعَّال وهذا أظهر في الاشتقاق من الأول وعلى هذا السبيل يجري سائرُها فقد عرفت الطريق فيه ومما لم تتوفر فيه شروط الزيادة وقام الدليل على زيادته قولهم نَرْجِس قياسُه زيادةُ النون إذ ليس في الكلام مثل جَعْفِر وأما من قال نِرْجِسٌ بكسر النون فكذلك أيضا وإن وُجِد فِعْلِلٌ لأن الفتح قد قضى بالزيادة في إحدى اللغتين فيُقضى أيضا بذلك عملا بالنظير وحكى ابن جني عن ابن الأعرابي قال «والنون في نفاطِيرٌ** ونباذِيرَ ونخاريبَ [٤٦٨]

стр. 4935

زائدة لأنها من فطره: قطعه وبذره: فرَّقه ومن الخراب» ** وأجاز ابن جني في النبراس أن يكون البِرْس وهو القُطن لأن فتيله من قطن قال ابن الضائع: وهذا الاشتقاق بعيد مع قلة زيادة النون أولا في غير الفعل مع أن هذا البناء غير موجود ومن ذلك قولهم عَنْسَلٌ قال سيبويه «لأنهم يريدون العَسُول وعنبس لأنهم يريدون العَبُوس» وخُنَفْقيق لأنه من الخُفْوق وقِنْفَخْرٌ لأنهم قالوا في معناه قُفاخِريّ وهو التَّارُّ الناعمُ. وكُنْتَأْلٌ للقصير وكَنَهْبُل إذ ليس في الكلام مثل جُرْدَحلٍ ولا سِفَرْجُل وإنما أُدخلا في المزيد وإن كان مثل فَنَعْلُلٍ غير موجود لأن باب الزيادة أوسع وقُنْبَر: فُنْعَل بدليل قولهم قُبَّرةٌ وأما التاء فمما زِيدت فيه التاءُ مما ليس من المواضع المذكورة قولهم تنضُب إذ ليس في الكلام مثلُ جَعْفُر وكذلك تَتْفُل وكذلك تُتْفَل إذ ليس في الكلام مثل جُعْفَر وبهذين يتبين أن تُتْفَل [٤٦٩]

стр. 4936

بضمها تُفْعُل وإن وُجد مثل تُرْتُم وبُرْثُن عملا بالنظير ومن ذلك تِجْفاف لأنه الذي يجعل على الفرس في الحرب فهو من جَفّ وكذلك التمثال من المثال والتِّلقاء من لَقِي والتِّبيان من البيان التَّعْضُوض من العَضّ وأيضا ليس في الكلام فَعْلُول وصَعْفُوقٌ نادر ومن ذلك الرغّبُوت والرهَبُوت والرحمُوت ورَهَبُوتي ورَحموتي ورَغبُوتي من الرغبة والرهبة والرحمة. وعنكبوت التاء فيه زائدة لقولهم عناكب بهذا استدل سيبويه واعتُرض بأنه لو كان الجمع دليلا على زيادة الساقط لكان في عَضرَفُوط حين قلت عَضارِفُ دليلا على زيادة الطاء وفي فرزدق حين قلت فرازد دليلا على زيادة القاف وأجاب ابن الضائع بأن استدلاله ليس بمجرد الجمع بل بكثرته على ألسنتهم من غير استكراه لأنه زعم أنه لا يكسَّر ما يؤدي تكسيره إلى حذف حرف أصلي إلا قليلا وباستكراهٍ لهم على ذلك مثل أن يقال له كيف تجمع سفرجلا على حدّ قولك مساجد وجعافر ونحو ذلك؟ فحينئذ ينطقون به محذوفا كارهين [٤٧٠]

стр. 4937

وهم يجمعون عنكبوتا كذلك على غير كراهية فدل ذلك على أنه رباعي مزيد وأيضا فقد قالوا عَنْكَباءُ وأما السين فمن زيادتها في غير الموضع المعين عند بعضهم قولهم للمؤنث أكْرمتُكِس* ويلزمه على هذا عد السين أيضا من حروف الزوائد كما قال ابن خروف وقد تقدم الكلام عليه وعدّ المؤلف في التسهيل من هذا قولهم قُدْموس وهو القديم وحكم في ذلك بالنظير وليس هذا مُتَّفقا عليه فقد جعله بعض النحويين من باب سَبِط وسِبَطْر وأما أسطاعَ فالسينُ عند سيبويه عِوَضٌ ولذلك لم يذكُرْ في أمثلة الفِعْلِ هذا البناء بالسين كما لم يذكُرْ أهراق وأهراحَ وأما الهاء فمن زيادتها في غير الموضع المذكور قولهم أُمّهات وزنُه فَعْلَهات والهاء زائدة لأنها جمع أم وقد ثبت بقولهم أمٌّ بَيِّنَةُ الأُمُومَةِ أنّ أصلهء م م وقد أجاز ابن السراج فيها الأصالة كتُرَّهَةٍ وذهب أبو الحسن إلى أن الهاء في هِجْرَع وهِبْلَعٍ زائدتان لأنهما عنده من الجَرع [٤٧١]

стр. 4938

والبلع وذلك لأن الهجرع هو الطويل والجرع هو المكان السهل المنقاد والهبلع الأكول هو من البلع فمثالهما هِفْعلٌ وذهب الخليل فيما حكى عنه أبو الحسن إلى أن هِرْكَولة هِفْعَولةٌ أن الهاء زائدة قال لأنها التي تَرْكُلُ في مشيتها. قال ابن جني «وقياسُ قولِ الخليل أن يكون هِرَّكلة** هِفَّعْلةٌ فتكون الفاء مضاعفَةً» * قال «ويجب على قياس هذا أن يكون قول الراجز هُلَقِمٌ يأكل أطراف النُّجُدْ وزنه هُفَعِلٌ لأنه من اللقم قال ومن قول العجاج بسَلْهَبَينِ قوق أنفٍ أذْلَفا يجوز لقائل أن يقول إن سلْهَبًا فَعْهَلٌ لأنه من معنى السلب وهو الطويل» والذي عليه الأكثر أصالة الهاء في هِبْلَع وهِجْرَع وهِرْكَولة قال ابن جني «ولست أرى بما ذهب إليه الخليل وأبو الحسن بأسا» [٤٧٢]

стр. 4939

وأما اللام فمن زيادتها في غير موضعها المذكور قولهم في عبد عبدلٌ وفي زيدٍ زيدلٌ وفي الأفْحَج فَمْحَلٌ وأجاز ابن جني في هَيْقٍ وهَيْقَلٍ أن تكون اللام زائدةً لسقوطها في النظير وقالوا فَيْشَلةٌ وفَيْشَةٌ فاللام زائدة والأول في هَيْقَلٍ الأصالة لقولهم فيه هِقْلٌ فيكون هَيْقٌ وهَيْقَلٌ كضَيَّاطٍ وضَيْطارٍ وهنا انقضى تمثيل ما خرج عن تلك الضوابط المذكورة وحصل تفسير قوله «وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ» إلى آخره على التمام والحمد لله، ولا تظنَّ أنّ هذا تطويل بغير فائدة بل فيه من حيث الشرحُ أعظمُ الفائدة ولو سكتُّ عن هذا التفصيل كلِّه أو عن بعضه لنقص من شرح كلام الناظم ذلك المقدار فلا يطُلْ عليك فإنه بتوفيق الله فائدةٌ كلُّه وبالله التوفيق * * * [٤٧٣]

стр. 4940

فصلٌ في زيادة همزةِ الوصل هذا الفصل ألحقَه بفصل حروف الزيادة لأن همزة الوصل مزيدة على حروف الكلمة إلا أنها عندهم ليست بزيادةٍ مبنية عليها الكلمة كهمزة أخرَج وأكرَم بل هي مأتيٌّ بها لعارض يعرض للكلمة من سكون أولها ليبتدأ بها متحركةً لأن العرب لا تبتدئ بساكن فإذا استُغني عن تلك الهمزة بوصلِ متحرِّكٍ بذلك الساكن سقطت إذ لا حاجة إليها ولذلك بوّب عليه سيبويه في غير أبواب التصريف وهذه الترجمة تُشعر بعدِّها من الحروف المزيدة ألا تراه قال «فصلٌ في زيادة همزة الوصل» فجعلها مما يُزاد في الكلمة وهذا إنما يطلق في العُرف على ما كان من نحو همزة أفعَل وحمراءَ ونحو ذلك ووجهُ ما فعَل من هذا الإلحاق بالمزيد أنه قد عدَّ في حروف الزيادة ما ليس مبنيا عليها الكلمة كهاء السكت وتاء التأنيث ونحوهما فكان هذا من جملة ما زِيدَ ذلك النوع من الزيادة وأيضا لما كانت الكلمة لا يمكن النطق بها إلا مع تقدم هذه الهمزة أو ما ينوب عنها من الكلام قبلها عُدّت كأنها من نفس الكلمة وأيضا فإن المازني أدخلها في باب الزوائد في تصريفه وتكلم عليها هنالك فكان الناظم متبعا له في ذلك وقد عدُّوا هذه الهمزة في جملة حروف الكلمة ولذلك أتوا بها في الأوزان كانفعل وافتعل ونحوهما [٤٧٤]
следующие страницы →