Полный текст (5 477 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.
стр. 4866
فإن قلت لعله يريد معنى ظاهر اللفظ ويكون التأصيل عبارة عن إقامة
الدليل على أصالتها
فالجواب أن الناظم لا يريد هذا المعنى ههنا لأن التأصيل إنما يكون
بالدليل وذلك إنما يكون في قسم المحتمل للأصالة والزيادة وما احتمل ذلك
لم يتكلم فيه هنا والكلام فيه يأتي وإنما تكلم هنا على الحروف الغنية
عن إقامة الدليل على الأصالة فالظاهر أن التأصيل هنا استعمله بمعنى
التأصل مجازا
فإن قلت لا منجى لك مما فررت منه لأن التأصل مطاوع التأصيل
فهو ملازم له تقول كلفته فتكلف وعلمته فتعلم وحملته الأمر فتحمله
فكذلك يكون التأصل مطاوعا لقولك أصلته فتأصل
فالجواب أن تفعّل كما يكون لمطاوعة فعّل كذلك يكون لغير ذلك فقد
يوافق المجرد كأصُل وتأصّل وعجِب وتعجّب ولبث وتلبّث ونحوها وأيضا
فعّل بعينه قد يكون بمعنى تفعّل كولّى وتولّى وبين الشيء وتبين وفكر في
الأمر وتفكر فيه ويمّمتُ الموضع وتيممته وإذا ثبت هذان الاستعمالان
أمكن جعل التأصيل عليهما أما الأول فيكون التأصيل بمعنى التأصل
الموافق لأصُل وهو موجود في الكلام وأما الثاني فيكونان معا بمعنى واحد
[٤٠٠]
стр. 4867
كأنه قاس على ما جاء منه إن لم يكن سُمع أصّل وتأصّل بمعنى واحد والأمر
في إطلاق هذا اللفظ قريب
* * *
كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ بَعْدَ أَلِفْ ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ
وجدتُ في نسختي - وهي فيما أظن من أصح ما يوجد من هذا النظم -:
«كذاك همزُ آخرٍ» بإضافة الهمز إلى آخر ولو قال كذاك همزٌ آخرٌ فحمل
الآخر صفة عليه لصح المعنى أيضا وكذا وجدته في بعض النسخ فإن
كان على إجرائه صفة فلا إشكال وإن كان على الإضافة فهمز الآخر الذي
ذكر يحتمل وجهين:
أحدهما أن يريد المصدر نفسه كأنه أطلق على الهمزة على معنى
مفعول كما يطلق الخلق ويراد به المخلوق نحو قول الله تعالى ﴿هذا خلق
الله﴾ أي مخلوقه فكذلك يكون التقدير هنا: كذاك مهموز آخر ويريد
الحرف المهموز
والثاني - وهو الأظهر - أن يريد نفس الهمزة كأنه قال كذاك همزة
الآخر أي الهمزة المنسوبة إلى الآخر
إلا أن الوجهين معا فيهما نظر لأن الآخر هو الهمزة بعينها على
مقصده فيكون التقدير كذاك حرف الآخر أو همزة الآخر وهو لا يصح
لأن المعنى كذاك آخر الآخر أو همزة الهمزة
[٤٠١]
стр. 4868
ويجاب عنه بأن الآخر أعم من الهمزة فآخر الكلمة من حيث معقوليته
يصح أن تقع فيه الهمزة وغيرها إذ لم يرد كلمة مخصوصة وإنما أراد
الكلمة الكلية الواقعة على كثيرين فالآخر أيضا كلي كذلك وإذا ثبت هذا
صح أن تضاف الهمزة إليه فيقال همزة الآخر ويكون على هذا من إضافة
الموصوف إلى الصفة نحو قوله تعالى ﴿ولدار الآخرة﴾
وقوله «بعد ألف» في موضع الصفة لهمز أي همز كائن بعد
ألف
وقله «أَكْثَرَ» مفعول برَدِف وهو بمعنى تبع و «لَفْظُهَا» مبتدأ
خبره ردف ومعمول الخبر هنا متقدم على المبتدأ وهي مسألة مختلف في
جوازها وقد تقدم التنبيه على ما جاء في هذا النظم من هذا النوع كقوله:
بالجر والتنوين والندا وأل ... ومسند للاسم ميزه حصل
وغير هذا من المواضع والجملة من المبتدأ والخبر في موضع الصفة
لألف والتقدير بعد ألف رادف لفظها أكثر من حرفين. معنى الكلام أن
الهمزة الواقعة آخر الكلمة بعد ألف وقبل تلك الألف أكثر من حرفين
يعني ثلاثة أحرف فأكثر محكوم عليها بالزيادة مطلقا
[٤٠٢]
стр. 4869
وقد ذكر للهمزة المحكوم عليها بهذا الحكم أوصافا لا بد من وجودها
وحينئذ يعمل القياس وهي ثلاثة:
أحدها أن تقع آخر الكلمة بحيث لا يكون بعدها حرف آخر وذلك قوله
«كَذَاكَ هَمْزٌ آخِرٌ» ومثاله قولك حمراء وصفراء وصحراء وبروكاء
وسيراء وقاصعاء وعلباء وحرباء وقوباء وقصباءة وطرفاءة وما
أشبه ذلك فلو لم تكن في آخر الكلمة لم يقض عليها بالزيادة على مفهوم
كلامه وإنما أصل الدعوى فيها الأصالة كاطمأن وازبأر وما أشبه ذلك
والوصف الثاني أن تكون الهمزة بعد ألف كما تقدم من الأمثلة فلو لم
يكن قبلها ألف فمفهوم الكلام الحكم بالأصالة ومثاله قولهم اطلنفأ
واليرنَّأُ وما أشبه ذلك ومن هنا يحكم على همزة غِرْقئٍ* وكِرْفِئَة
وطهلئة بالأصالة وقد ادعى بعضهم فيها الزيادة حكاه الجوهري عن
الفراء وقال ابن جني: «**وذهب أبو إسحاق إلى أن غرقئ البيضة
[٤٠٣]
стр. 4870
همزتُه زائدة ولم أره علل ذلك باشتقاق ولا غيره» قال** «ولست أرى للقضاء
بزيادة هذه الهمزة وجها من طريق القياس وذلك أنها ليست بأول فيقضى
بزيادتها ولا تجد فيها معنى غرق اللهم إلا أن تقول إن الغرقئ
يشتمل على جميع ما تحته من البيضة ويغترقه وهذا فيه عندي بعد ولو
جاز اعتقاد مثله على ضعف لجاز لك أن تعتقد في همز كِرفئة أنها زائدة
وتذهب إلى* أنها في معنى كَرَفَ الحمارُ إذا رفع رأسه لشم البول لأن
السحاب أبدا كما تراه مرتفع وهذا مذهب ضعيف على أن أبا زيد قد حكى
غرقأتِ البيضةُ قال وهذا قاطع» يعني أن غرقأ فَعْلَلَ بلا بد إذ ليس
في الكلام فَعْلَأَ فأنت تراه قطع بأصالة الهمزة وضعف مذهب من ذهب إلى
الزيادة ولا مرية في أن ذلك الاشتقاق في غاية من الضعف وهو جدير
بعدم القبول وقد حكى الجوهري عن الفراء في اشتقاق الغرقئ من غَرِق غير
ما قرره ابن جني والصحيح ما ذهب إليه من الأصالة
والوصف الثالث أن تكون الألف ردفت أكثر من حرفين ويريد أكثر
من أصلين لا بد من ذلك لأن الكلمة تبقى إذ ذاك على حرفين أو حرف
واحد نحو قولك قضاء وبقاء وسقاء ولقاء وعواء وماء وشاء وباء
وتاء وثاء وما أشبه ذلك وذلك أن الألف لا بد أن تكون زائدة كما سيُذكر
[٤٠٤]
стр. 4871
بحول الله وقد حكم على الهمزة بالزيادة فلو لم يشترط ثلاثة أحرف فأكثر
لكان قد ادعى* في بعض الأسماء البقاء على حرفين فقط أو حرف واحد فقط
وذلك لا يكون
فإن قلت لم قال هنا « ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ» ولم يقل: ثلاثة
أحرف لفظها ردف كما قال قبل هذا « ... ثَلَاثَةً تَأْصِيلُهَا تَحَقَّقَا»؟
فالجواب أنه حد هنا بأكثر من حرفين ليدخل له ما كان قبل الألف
فيه ثلاثة أحرف أو أربعة فالثلاثة نحو ما مثّل به قبل والأربعة نحو
وبِرَنْساء وعَقْرباءَ وقُرْفُصاء وهِنْدَبَاءَ وطِرْمِساءَ وما أشبه ذلك فلو
عيّن من الحروف ثلاثة لخرج له هذا وأما تعيينه الثلاثة في الهمزة والميم
فلأنه قصد إخراج الأربعة عن حككم الزيادة كما نبه عليه ولذلك لما قصد
إدخال ذوات الأربعة والخمسة في فصل الألف أتى بمثل ما أتى به هنا فقال
«فَأَلِفٌ أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... » ولم يقل: ثلاثة أصول وهذا ظاهر ويدخل له هنا ما
قبل الألف فيه ثلاثة أصول فأكثر كان معها زوائد أو لا كمَعْيوراء وقاصعاء
وقرِيثاء وبرُوكاء وبَراكاء وأربُعاء وفِعْلِياء وما كان نحو ذلك إلا أنّ
عليه درْكا في هذا الفصل من أوجه:
[٤٠٥]
стр. 4872
أحدها أنه أطلق القول في الألف ولم يقيدها بالزيادة وكان من حقه
ذلك لأن الهمزة لا تزاد في الآخر قياسا إلا إذا كانت الألف التي قبلها زائدة
فتركُه التقييد بهذا قصور
والثاني أنه لم يقيد ما يقع قبل الألف من الحروف بالأصالة بل قال
« ... أَكْثَرَ مِنْ حَرْفَيْنِ لَفْظُهَا رَدِفْ» وهكذا وجدت في النسخ فهذا الإطلاق
كما يشمل الأصول كذلك يشمل الزوائد وعلى هذا يقتضي أن الهمزة في
نحو حذّاء وشوّاء وقرّاء ووُضّاء وأبناء وأحياء ومِيناء ومعطاء
وما أشبه ذلك زائدة لأنه قد تقدم الألف ثلاثة أحرف وهو لم يذكر فيها
أصالة من زيادة فدل على إطلاقه القول في ذلك وهو غير مستقيم بل لا بد
من كونها أصولا وحينئذ يصح قانونه فلو قال أكثر من أصلين لفظها ردف
لم يكن فيه إشكال كما قال «فَأَلِفٌ أَكَثَرَ مِنْ أَصْلَيْنِ ... صَاحَبَ زَائِدٌ» إلى
آخره ولم يقل أكثر من حرفين
والثالث أنه يخرج عنه كل همزة وقعت بعد ألف التكسير وكانت منقلبة
عن حرف زائد كرسائل في جمع رسالة وقبائل في جمع قبيلة فمثل هذه
الهمزة لا يصح أن يقال إن زيادتها بالسماع بل ذك قياس فيها كما كان
الجمع على فعائل قياسا في فِعالة فعِيلَة ونحوهما وكلامه يعطي بمفهومه أن
مثل هذا موقوف على السماع إذ لم يذكره في المقيس وإنما قال إثر هذه
المسائل كلها «وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ ... » فظهر أن هذه الزيادة ممنوعة إلا
[٤٠٦]
стр. 4873
بدليل وهذا لا يصح ولا يقال إنه ترك ذكر الهمزة هنا لأنه قد ذكر
الزيادة في أصلها وهو الألف أو الياء أو الواو إذ هي مبدلة عن حرف
زائد وقد تقدم قانون ذلك في الإفراد ولا شك أن الجمع جار على المفرد
فإذا كان ما انقلبت عنه الهمزة في المفرد زائدا فمحال أن تكون هي أصلية
فلما كان كذلك استغنى عن ذكر حكمها بذكر حكم أصلها لأنا نقول فكان
إذًا يلزمه ألا يذكر هذه المسألة من زيادة الهمزة رأسا إذ معلوم أنها غير
زائدة بنفسها وإنما هي منقلبة عن غيرها وذلك ألف التأنيث أو ألف
الإلحاق أو ألف التكثير كما تقدم ذكره فلم يبق على هذا الذكر زيادتها**
وجه إذا كان الأمر على ما ذكر في الجواب ولما كان لم يفعل هذا ولا هذا
لزمه أحد الأمرين إما أن يذكر الموضعين معا وإما أن يتركهما معا
والرابع إذا سلمنا أنه أراد بأكثر من حرفين الأصول فقط فإنه لم
يقيد ما يتقدم الألف من الحروف الأصول بكونها محققة الأصالة وكان من
حقه ذلك كما فعل في سائر ما تقدم ليخرج له ما كان أصلا مع الاحتمال
إلا أنه لم يقيد ذلك فدخل له بمقتضى لفظه ادعاء زيادة الهمزة فيما كان قبل
الألف فيه حرف محتمل الأصالة والزيادة إما من «سألتمونيها» وإما
[٤٠٧]
стр. 4874
بالتضعيف فأما ما يقبل زيادة التضعيف فنحو المُزّاء والدُّبَّاء
والكلّاء* والسُّلّاء* والخُشّاء والحوّاء والعوّاء
[٤٠٨]
стр. 4875
والقضّاء من الإبل ما بين الثلاثين إلى الأربعين والقثّاء والطُّلّاء
والثُّدّاء ومن هذا كثير وجميعها محتمل أن يكون أحد
المضاعفين زائدا فتكون الهمزة أصلية أو منقلبة عن أصل ووزنها على
فَعّال أو فُعّال وأن تكون الهمزة زائدة والمضاعفان أصلين ووزنهما
فعلاء أو فَعْلاء أو فِعْلاء وأما ما يقبل زيادة «سألتمونيها» فنحو:
تيماء وهِيتاء وطور سيناء وطور تيناء وشيصاء
[٤٠٩]
стр. 4876
والخوصاء والعَوصاء والزَّوراء والرَّوحاء وقوباء
والشَّيساء القيقاء* والصِّيصاء والزِّيزاء وما أشبه ذلك
هذا مما يمكن فيه زيادة الهمزة وأصالتها فتختلف أوزانها بحسب ذلك
وكلها في مقتضى كلامه زوائد وذلك خطأ بل الحكم فيها راجع إلى ما
اقتضاء الدليل لا لمجرد قانونه
والخامس أن كلامه يقتضي زيادة الهمزة في الغَوْغاء والضَّوضاء وبابه
على من صرف وعلى من لم يصرف أما على لغة من لم يصرف فلا شك في
هذا لأن الهمزة للتأنيث وأما لغة من صرف فليس الأمر كذلك بل قد تقدم ما
يقتضي أصالة هذه الهمزة أعني كونها منقلبة عن حرف أصلي إذ قال
وَاحْكُمْ بِتَأَصِيلِ حُرُوفِ سِمْسِمِ ... وَنَحْوِهِ .........................
وهذا الاعتراض متوجه عليه في زيادة الميم أولا بمَهْمهٍ ومَرْمَرٍ
ونحوهما إذ الحروف التي بعد الميم السابقة مقطوع بأصالتها وكذلك لو جاء
[٤١٠]
стр. 4877
في الهمزة مثل أَجْأَجٍ لاعتُرض به أيضا للقطع بأصالة ما بعد الهمزة بقوله
المذكور فظهر التناقض في كلاميه
والجواب عن الأول أنه لا يُحتاج إلى ذكر الزيادة في الألف هنا إذ لا
فائدة له لأن الألف قبل الهمزة إما أن تكون أصلية أو زائدة أما الأصلية فلا
يشملها قانونه إذ لا يكون قبلها أكثر من أصلين وإنما يكون قبلها حرف
واحد نحو ماء وشاء وباء وتاء أو حرفان نحو قضاء وعطاء وسِقاء
ودعاء وما عدا هذين النوعين فالألف فيه زائدة فإذا كان تركُه لشرط الزيادة
غير مخل فذكرُه زيادة عارية عن الفائدة
والجواب عن الثاني أنه قد تقدم له اشتراط الأصالة فيما هو أكثر من
الحرفين فينسحب له هذا الحكم على ما لم ينسخه بغيره فإذا نبّه على تقديم
أكثر من حرفين فُهم له بلا بد أنه يريد الأصول التي لا بد من توفرها وهي
المشترطة في المسائل المتقدمة
والجواب عن الثالث أن يقال إنما لم يذكر زيادة الهمزة في نحو
رسائل لكونه من الألف في الأصل وقد تقدم له ذكر زيادة الألف وهذه
الهمزة ليست بالأصل إنما هي همزة بالإعلال فترك التنبيه عليها اتكالا على
ذكر ما هو أصل لها وما أُورد من الإشكال لا يرِدُ لأن همزة رسائل قد ظهر
أصلها في المفرد والحكم على المفرد حكم على الجمع كما يكون الحكم على
الأصل حكما على الفرع والجمع فرع عن الواحد بخلاف همزة حمراء فإن
أصلها لم يظهر بعدُ إلا في موضع آخر بائن عن هذا فلم تكن الهمزة في
حمراء ألفا في حمرى مثلا ثم مدّت في زمان آخر فصارا فرعا وأصلا يُحكم
[٤١١]
стр. 4878
على أحدهما بالآخر كما كان ذلك في رسائل ورسالة وإنما حُكم على
الهمزة هنا بأن أصلها الألف بالقياس خاصة ويمكن أن يخالف فيه
مخالف وقد وُجد ذلك فإن من النحويين من يقول إن همزة التأنيث علامة
أخرى غير ألف التأنيث وقد نُبّه على ذلك في باب التأنيث ولو كانت مستعملة
ألفا ثم انقلبت همزة لم يُدّع فيها ذلك كما لم يُدّع التباين بين همزة رسائل
وألف رسالة وأيضا فلو لك يذكر زيادتها لم يفهم له من إطلاق الألف أصلا
بخلاف همزة رسائل فإنها تفهم زيادتها بزيادة أصلها ولهذا لم يذكرها
النحويون حين ذكروا مواضع زيادة الهمزة
والجواب عن الرابع كالجواب عن الثاني وهو أنّ تقدُّم ذِكرِ التحقيق في
المسائل قبلها يبين قصده لاشتراط ذلك هنا فلم يحتج إلى الإعادة
وعن الخامس أن كلامه يُخَصّ بكلامه فإنما يريد هنا الحكم بالزيادة
فيما سوى ما تقدّم
* *
وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِ، وَفِي ... نَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً كُفِي
ذكر الناظم رحمه الله تعالى لزيادة النون قياسا موضعين أحدهما
الزيادة في الآخر والآخر الزيادة في الوسط فأما الزيادة في الآخر فذلك
قوله «وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ كَالْهَمْزِ» يعني أن النون إذا وقعت في آخر الكلمة
فإن حكمها في الزيادة حكم الهمزة في الآخر أيضا فحيث يُحكم على الهمزة
بالزيادة هنالك يُحكم على النون بها وقد تقدم أن الهمزة لا تزاد آخرا قياسا
إلا بشروط ثلاثة:
[٤١٢]
стр. 4879
أحدهما أن تقع آخرا وقد عين ذلك ههنا
والثاني أن يقع قبلها ألف
والثالث أن يقع قبل الألف أكثر من حرفين أصلين
فكذلك النون لا بد في زيادتها منها
فأما الشرط الأول وهو وقوع النون آخرا فصحيح الاشتراط ومثاله
ندمان وخُمصان وقُرآن ورحمان وعدنان ونُعمان وقَيقَبان
وسيسبان وترجمان وسلامان وعريقُصان وزعفران وعُقرُبان
وما أشبه ذلك فلو لم تقع آخرا لم يحكم بزيادتها إلا في الموضع الثاني
فنحو جَنَعْدَل وكنهور النون فيه أصلية
وأما الشرط الثاني وهو وقوع الألف قبل النون فكما تقدم فلو لم
تقع بعد ألف فلا يحكم بزيادتها إلا بدليل وإن وقعت آخر الكلمة وذلك
كالجِعْنِن** والحِرْذَوْن والحلزون والخُبَعثِن والعُرجون
والعُجاهِن والعشوزن والكرزين وكذلك في الفعل نحو
[٤١٣]
стр. 4880
ارْجَحَتَّه وارْثَعَنَّ وحلْقن البُسْرُ وبرْهَن عليه وما أشبهه
وأما الشرط الثالث وهو وقوع أكثر من أصلين قبل الألف فنحو ما تقدم
من الأمثلة فلو لم يقع قبلها أكثر من أصلين لم يحكم بزيادتها سواء أكان
الحرف الثالث مقطوعا بزيادته أم محتملا للأصالة والزيادة أم لم يقع قبلها
ثالث فمثال المقطوع بزيادته التِّبيانُ والأثمان والأعوان والاجتِنان
والاختتان وما أشبه ذلك ومثال ما لم يقع قبلها ثالث: بيان وجَنان وجَبان وحرب
عَوان وجُمان وهوان وما أشبهه وأما ما وقع قبل الهمزة فيه ثالث محتمل أن
يكون أصلا أو زائدا بالتضعيف أو من «سألتمونيها» فله أمثلة أما احتمال
زيادة التضعيف فنحو حسّان وغسّان ورمّان وتبّان ونيّان
[٤١٤]
стр. 4881
ومُرّان وزِمّان وغّيّان وأما احتمال زيادة «سألتمونيها» فنحو
حوْران وفيْنان وشيطان وميْسان وكيسان ورُومان
سَيْفان ومَيْدان فهذه كلها تحتمل أن تكون النون زائدة لأصالة الثالث
فيما قبل الألف وتحتمل أن تكون أصلية لزيادته فعلى الأول يكون وزن
المضاعف فَعْلان وفُعلان وفِعلان وعلى الثاني يكون وزنه فَعَّال وفعَّال
وفِعَّال وكذلك الآخر يحتمل على الأول أن يكون وزنه فَعْلان وفَعَلان وفُعْلان
[٤١٥]
стр. 4882
وفِعْلان ويحتمل على الثاني أن يكون وزنه فَوْعال وفَيْعال وفاعال
وفُوعال وأما ما كان مضاعفا نحو الجنجان وقنْقانِ وما أشبههما
فقد خرجت النون هنا عن الزيادة وإن تقدمها ثلاثة أصول لكونها من باب
سمسم المحكوم بتأصيل حروفه
وإنما حُكم بزيادة النون والهمزة هنا لكثرة زيادتهما في هذا الموضع فيما
عُرف اشتقاقه فحُمل ما لم يُعرف فيه اشتقاق على الأكثر والباب الواسع
وإنما قال «وَالنُّونُ فِي الْآخِرِ» ولم يقل: والنون كالهمز، لأن الهمزة لها
موضعان أولُ الكلمة وآخرُها فلو لم يقيّد بالآخر لدخل عليه أنها تُزاد أولا
وآخرا وليس كذلك فعيّن موضع التشبيه بالهمزة وهو الآخر وعلى هذا
فلا شك أن معنى الكلام: والنون في الآخر كالهمز في الآخر، لكنه حذف
قوله: وفي الآخر، لدلالة الأول ومعنى الكلام عليه
وأما زيادة النون في الوسط فذلك قوله «وَفِي ... نَحْوِ غَضَنْفَرٍ أَصَالَةً
كُفِيْ» ومعنى كُفِي: صُرف ودُفع - يقال: كفاك الله الشيء بمعنى صرفه
عنك - فمعنى أَصَالَةً كُفِيْ أي مُنع الأصالة وصُرفت عنه وأَصَالَةً:
مفعول ثان لكُفي ويعني أن النون إذا وقعت في الكلمة وقوعها في غضنفر
[٤١٦]
стр. 4883
ونحوه محكوم لها بالزيادة قياسا ولا يحكم عليها بالأصالة ولا شك أن
غضنفرا قد اشتمل على أوصاف معتبرة في الحكم بالزيادة لقوله: فِي ...
نَحْوِ كذا فلم يُرد الكلمة بخصوصها فلننظر فيما اشتملت** عليه من الأوصاف
فنجعلها شروطا للحكم بالزيادة وذلك أن غضنفرا لحقته نون ساكنة
مفكوكةٌ مُخفاةٌ لم تضاعف مع عين الكلمة في كلمة خماسية بين
حرفين قبلها وحرفين بعدها فهذه ستة أوصاف للنون اشتمل عليها
مثال الناظم:
أحدها أن تكون ساكنة لا متحركة فإنها إن كانت متحركة لم يُحكم
بزيادتها نحو جنَعْدَل وغُرْنَيق وما أشبههما وذلك أن كثرة زيادة النون
هي الداعية للحكم بالزيادة وهي لم تثبت زيادتها كثيرا إلا ساكنة
فلما تحركت خرجت عن باب الكثرة فلم يحكم بزيادتها إلا بدليل
والثاني أن تكون مفكوكة لا مدغمة فإن كانت مدغمة كعَجنَّس
وجهنّم وزَوَنَّك غلب الحكمُ بزيادة التضعيف على زيادة «سألتمونيها»
لكثرة زيادة التضعيف بالنسبة إلى زيادة «سألتمونيها» فصار عجنّس وجهنّم
[٤١٧]
стр. 4884
كعدبَّس وقلمّس والهمرَّجِه* والشفلَّح ونحو ذلك والمسألة
مختلف فيها فمنهم من زعم أن النون هنا من هذا الباب فلم يشترط الفك
ومنهم وهم الأكثر من ذهب إلى أنها ليست منه وإنما هي من زيادة
التضعيف وعلى هذا كلام الناظم فيما أشار إليه بالمثال وارتضاه لأن باب
التضعيف هو الأكثر والحمل على الأكثر متعين
والثالث أن تكون مخفاة لا مظهرة فإنها إن* كانت مظهرة لم تجز
زيادتها كما إذا وقع بعدها ما يلزم ظهورُها معه كحروف الحلق فلو بنيت
من رَفَع مثل جحنْفل لم يجز لأنك كنت تقول: رفنْعع فتظهر النون والنون
هنا لا تظهر البتة وكما لو بنيت من سبح فقلت سبنْحح أو سلخ فقلت
سلنْخخ فهذا كله لا يجوز ولو جاء في الكلام مثل فعنْعل أو جلنْحر لم تكن
النون في الدعوى إلا أصلية ولهذا منع الخليل ارفْنَعَ** من رفع فيما حكى
ابن جني عن الخليل بن أسد قال: قرأت على الأصمعي هذه الأرجوزة
للعجاج:
يا صاح هل تعرف رسما مكرسا
فلما بلعت**:
[٤١٨]
стр. 4885
تقاعس العزّ بنا فاقعنسسا
قال الأصمعي قال لي الخليل - يعني ابن أحمد - أنشدنا رجل:
ترافع العزّ بنا فارفنععا
فقلت هذا لا يكون! فقال - يعني الرجل المنشد -: كيف جاز للعجاج
أن يقول:
تقاعس العزّ بنا فاقعنسا**
إلى هنا انتهت الحكاية وشاهدُها نفيُ الخليل ارفَنْعَعَ أن يكون من كلام
العرب لأن ارفنعع رَفَنْعَعٌ شيء واحد والعلةُ واحدة
وهذا الشرط لا أعلم أحدا اشترطه** قبل ابن جني إلا ما تشعر به هذه
الحكاية لهذا لما ذكره وبين علة اشتراطه قال «ولم أر أحدا من أصحابنا
ذكر امتناع بناء فعنلى مما لامه حرف حلقي لما يُعقِبُ ذلك من ظهور النون
وزوال شبهها بحروف اللين والقياس يوجبه فليكن عليه»
والرابع أن تكون النون لم تضاعف مع العين فإن ضُوعفت خرجت عن
انحتام الحكم بالزيادة إلى باب الاحتمال كما إذا جاء مثل عزَنْزَن وفدَنْدَن فإنه
محتمل أن يكون من باب غضنفر على الإلحاق به بزيادة** النون وتضعيف الزاي
والدال مثل عقنقل ومحتمل أن يكون من باب صمَحْمَح ودمكمك
[٤١٩]
стр. 4886
وهذا الشرط لابن جني قال في المنصف «ولو جاء شيء مثل خَزَنْزَنَ وفَدَنْدَنٍ
جاز فيه عندي أمران أحدهما أن تكون نونه الأولى زائدة وتجعل الزاءين
والدالين عينين مكررين وتجعله مثل هَجَنْجَل، وعَقَنْقَل، وسَجَنْجَل
فيكون فَعَنْعَلًا. والآخر: أن يكون الحرفان الرابعُ والخامسُ مكرّرين بمنزلة
تكرير صَمَحْمَح, ودَمَكْمَك، فتكون النون أصلا - يعني تضعيف أصل - لأنها
بمنزلة حاء صَمَحْمَح وكاف دَمَكْمَك الأُولَيين، فتكون بمنزلة فعلعل.»
قال: «والأمران فيه عندي معتدلان.» قال: «وإنما اعتدلا بإزاء كثرة باب
صمحمح ودمكمك وزيادته على باب عقنقل وعَصَنْصَر أن النون ثالثةٌ
ساكنةٌ، والكلمة خمسة أحرف، فقام أحد الشيئين بإزاء الآخر» قال:
«وإذا كان الأمر كذلك لم يكن لتغليب أحدهما على الآخر موجب، فإن جاء
الاشتقاق بشيء عُمِل عليه وترك القياس». هذا ما قال وهو حسن.
ونظيره مسألة الاشتغال في العطف على الجملة ذات الوجهين نحو زيدٌ
ضربته وعمرو كلمته فإن اعتبرت صدر الجملة الأولى كان الأولى في
[٤٢٠]
стр. 4887
عمرو الرفع وإن اعتبرت عجُزها كان الأولى فيه النصب فلما اجتمعا ترافعا
في الأولوية فاستوى الأمران وقد رد ابن عصفور على ابن جني هذا المذهب
وزعم أن الذي ينبغي أن يقضى** على النون بالزيادة يعني زيادة «سألتمونيها»
قال لأن زيادة النون ثالثة ساكنة لازمة فيما عُرف له اشتقاق فلا ينبغي أن
يجعل بإزائه كونُ باب صمحمح أوسع من باب عقنقل لأن دليل اللزوم أولى
من دليل الكثرة ورده ابن الضائع وقال: بل الأولى عندي القضاء
بالتضعيف لأنه الأكثر هنا فلا ينبغي أن يجعل الاحتمال فيه بالسواء
فالحاصل أنّ هذا الشرط معتمد عند ابن جني وابن الضائع غير مشترط عند
ابن عصفور
والخامس أن تكون النون في كلمة خماسية لا أنقصَ ولا أزيَدَ فإن
كانت في كلمة رباعية أو سداسية لم تُزد قياسا نحو عنبر ومَنْدَل
وعندليب وجِحِنْبار وإنما تزاد مع الدليل إذ لم تكثر زيادتها إلا كذلك
والسادس أن تكون بين حرفين قبلها وحرفين بعدها فتتوسط الكلمة
حقيقة فلو لم تكن كذلك لم يُقضَ بزيادتها كقولك هِندِباء وحَنْدَلسٍ
وقَنْفَرش ومنه أيضا عندليب وجحنبار إذ فيه مخالفة الشرطين كونها
لم تقع في خماسي ولا هي متوسطة.
[٤٢١]
стр. 4888
فإذا اجتمعت هذه الشروط التي أشار إليها في مثاله فالنون زائدة بلا
بد نحو جحنْفَل وعبنْقس وفلنقس وعرندس وجرنفش وعرنتُن
وقرنفُل وقلنسُوة وغضنفَر وهو مثال الناظم وهو الأسد ويقال رجلٌ
غضنفرٌ إذا كان غليظ الجثة
فإن قلت إن هذا المثال يعطي أيضا أوصافا أُخر وذلك كونه اسما لا
فعلا وكونه رباعيَّ الأصول لم يُزد فيه غير النون وكون آخره صحيحا وما
أشبه هذا من الأوصاف وهي غير معتبرة إذ كونه اسما لا فعلا غير
معتبر باتفاق لأن الشروط المذكورة المعتبرة عندهم موجودة في الفعل فنحو
اخرنطم واحرنجم واقعنسس واسحنكك النون فيه زائدة بلا بد على ما
يتبين في تعليل ذلك وكونه رباعي الأصول لا معتبر به أيضا فقد حكموا بذلك
على ما كان ثلاثي الأصول نحو عقنقل وعفنجج وعصنصر وهجنجل
وسجنْجَل** وكذلك الفعلُ إذا كان ثلاثيها أيضا نحو اسحنكك
واقعنسس وكون آخره صحيحا غير** معدود أيضا فقد حكموا بالقانون على
ما كان نحو علندًى وقرنبى وحبنطى وسرندى وبلندى وكذلك الفعل
[٤٢٢]
стр. 4889
نحو احبنطى وادلنظى واسرندى واحرنبى* وما أشبه ذلك وكذلك
مماثلة الحركات والسكون غير معتبرة أيضا فكيف يؤخذ له ما تقدم من
الشروط بخصوصها دون هذه الأشياء؟ ! وإذا كان كذلك فمن حق الناظم أن لو
عين مراده بالإتيان بما يُفهِم الشروط وحدها كعادته في الأمثلة وقد قال في
التسهيل «وثالثة مفكوكة بين حرفين قبلها وحرفين بعدها» وهذا وإن لم
يستوف فيه الشروط فما اعتُرض به لا يدخل عليه
والجواب أن هذه الأوصاف لا اعتراض بها عليه:
أما الأول فإن الأسماء لا مزية لها في هذا المعنى على الأفعال بل
الأفعال أحق بالزيادة منها لأنه لها أصل التصريف فإن سلمنا المزية فلا
أقل من الاستواء وقد وُجدت الشروط في الأفعال كما وُجدت في الأسماء فلا
مانع من دعوى الزيادة وأيضا العلة التي لأجلها حكم بالزيادة في الأسماء
موجودة في الأفعال أيضا كما أذكره إثر هذا بحول الله تعالى فلا أثر في
المثال لوصف الاسمية
وأما الوصف الآخر وهو كونه رباعيا فأن هذا أيضا غير معتبر من
حيث إن الجميع ملحق بسفرجل أعني الرباعي وغيره لكن أحدهما ملحق
بالنون فقط وهو الرباعي والآخر ملحق بالنون وزيادة أخرى إما من زيادة
التضعيف وإما من زيادة «سألتمونيها» فالجميع داخل في حكم الخماسي
الرباعي الأصول وعلى هذا لا يرد وصف صحة الآخر
[٤٢٣]
стр. 4890
وأما مماثلة الحركات والسكون فعلة الاشتراط تبيين سقوطه وذلك أن
موضع النون إنما** أصله** للحروف الثلاثة الزوائد وهي الألف والواو والياء
نحو ألف عُذافر وجُرافس وقُراقر وسَلالم وزوارق. واو*
فدوكس وسرومط وياء سميدع وعميثل والنون حرف من حروف الزيادة
مضارع لحروف اللين لما فيه من الغنة وللقرب الذي بينه وبينها مما هو معلوم
فألحقوا النون في ذلك بالحروف اللينية* الزائدة وإذا كان كذلك فيجب أن
تكون هذه النون إذا وقعت ثالثة في هذه المواضع قوية الشبه بحروف المد
وإنما يقوَى شبهها إذا كانت ساكنة ذات غنة وعلى غيرهما من الأوصاف
المذكورة فإذا كانت متحركة زال كونها غنة من الخيشوم فزال شبهها باللين
وكذلك إذا أُدغمت قويت وأخرجها الإدغام عن أن تكون مخرجة من
الأنف لأنها تصير إلى لفظ المتحركة وهي من الفم وأيضا لا تشبه اللين إلا
إذا بقيت غنتها وإنما تبقى غنتها متى كانت من الأنف وذلك مع الحروف
الفموية لا الحلقية كما في جحنفل وبابه فإذًا لو وقع بعدها حرف حلقيّ لزالت
صفتها التي بها أشبهت حروف اللين فحملت عليها في الزيادة ولهذا أنكر
[٤٢٤]
стр. 4891
الخليل ارفنعع في الحكاية المتقدمة حيث رأى نونه في موضع لا تستعملها
العرب فيه إلا بغنة لا غير فأنكره وليس كذلك في جحنفل واقعنسس ونحوهما
لأنها قبل السين والفاء وذلك موضع تكون فيه غنّاء مشابهة لحروف
اللين
هذه هي العلة في اشتراط تلك الشروط
وأما وجه الشرط الرابع فقد تقدم وما قيل من العلة في الأسماء جارٍ
في الأفعال من حيث كان الموضع أيضا فيها لحروف اللين نحو
اشهابَبْتُ وادهامَمْت واغدودن واعشوشب واقطوطى واحلولى
فزادوا النون في موضعها للشبه المذكور فقالوا احرنجم واسحنكك
واحرنبى الديك واسلنقيت وما أشبه ذلك فلم يأتوا بها على غير بقاء الغنة
فيها ولهذا المعنى تبيّن أن جميع الأوصاف المفروضة في غضنفر ما عدا ما
تقدم ساقط الاعتبار
ومن الدليل على زيادة النون في هذا الموضع أنها وقعت موقع ما هو زائد
فينبغي أن يكون مثله وأيضا فالخماسي من الأسماء قليل وما كان على
خمسة أحرف وفيه النون الساكنة ثالثة كثير ككثرة ما جاء منه وحرف اللين
ثالثة كما مُثِّل والأربعة التي مع النون أصول كشَرَنْبَثٍ وجرنفش وفلنقس
فلو كان ما فيه النون ثالثة من بنات الخمسة الأصول لم يكثر هذه الكثرة لما
[٤٢٥]
стр. 4892
عُلم من قلة الخماسي لكنه كثر كثرة كاد يسبق بها ما فيه حرف اللين فدل
على أنها زائدة مثله وهذا الاستدلال بالأحكام حسن في معناه استدل به ابن
جني على صحة المسألة
واعلم أن كلم الناظم بعد هذا معترض من وجهين:
أحدهما أنّ مما ترك ذكره ما يزاد قياسا وذلك مواضع أربعة:
أحدها ما كان على انفعال من المصادر وانفعل من الأفعال نحو
انطلق انطلاقا وانصرف انصرافا وانبرى انبراءً وانسكب انسكابا وما
أشبه ذلك وهو كثير جدا والمثال يحصره كما يحصر الاستفعال زيادة
التاء في الاستدراك والاستكبار على ما ذكره الناظم على إثر هذا
والموضع الثاني نون المضارعة نحو نقوم ونقعد ونركب إذ هي تزاد
أيضا قياسا وإنما عددتها اعتراضا عليه لأنه عدّ تاء المضارعة في مواضع
زيادة التاء في قوله
وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيثِ وَالْمُضَارَعَةْ ...
ولا يعترض عليه - على هذا - بتركه ذكر همزة المضارعة ويائها لأنهما داخلتان في قانون زيادة الهمزة والياء بخلاف هذين فإنهما ليسا بداخلين - أعني النون والتاء - فذكر التاء وترك ذكر النون فكان كلامه ناقصا
[٤٢٦]
стр. 4893
والموضع الثالث قال المازني «كلما وُجدت النون في مثال لا يكون
للأصول فاجعلها زائدة نحو كنهبُل لأنه ليس في الكلام مثل سفرجُل
وكذلك قرنفُل النون فيه زائدة» قال «ومثل ذلك: جُنْدَب وعُنْصَر وقُنْبر**
لأنه ليس في الكلام مثل جُعْفُر**» قال «فهذا بمنزلة ما اشتققت منه ما
تذهب فيه النون» فقد عقده المازني كما ترى عقدا قياسيا لا ينكسر له
وإن انكسرت بعض أمثلته فإن قرنفُل قد يدخل له تحت قانون زيادة النون
ثالثة في الخماسي وأما عُنصَر وجُندَب ونحوهما فقد يلتزم الناظم أصالة
النون فيها ما لم يدل دليل على الزيادة لأن فُعْلَلا عنده ثابت وقد عده
في أبنية الرباعي المجرد لكن أصل القانون صحيح إذ يدخل فيه نحو
كُنْتأل وهُندَلِع وإصفَعِند وعُرُند وما أشبه ذلك وسلّمه ابن جني له
ولا شك في صحته أيضا عند الجميع وقد نبّه على هذا في التسهيل
والرابع أنهم يعدون من مواضع زيادة النون المثنى والمجموع على حده
فإن زيادتها فيهما لمعناها مطرد لا ينكسر نحو الزيدان والزيدون وقد
عدّها أيضا في التسهيل بل أدخل معها نون التوكيد على وجهها ونون
الرفع فيما اتصل به من الأفعال ألف اثنين أو واو جماعة أو ياءُ واحدة
[٤٢٧]
стр. 4894
مخاطبة ولم يعدّ ذلك هنا مع أنه قد عدّ ما يشبهها من تاء المضارعة وهاء
السكت وما أشبه ذلك فكان من حقه حين ذكر بعضها أن يذكر الجميع أو
يسكت عن الجميع
فهذه مواضع أربعة فاته ذكرها واقتضى مفهوم كلامه حين
تركها الحكم على النون فيها بالأصالة حتى يأتي دليل بخلاف ذلك وهو
مفهوم غير مستقيم
والاعتراض الثاني أنه يدخل عليه ما كان نحو دِهقان مما تقدم الألف
فيه ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها والنون مع ذلك محتملة للأصالة والزيادة
وذلك حيث تكون المادة دائرة بين الرباعية والثلاثية نحو دِهقان فإنه يحتمل
أن يكون فِعْلانا من الدَّهق وهو المَلْءُ من قوله تعالى ﴿وكأسا دهاقا﴾
فلا يُصرف إذا سُمّي به لأنه فِعلانُ وأن يكون فِعْلالا من الدَّهْقَنَة وهي
الرياسة والإصلاح ومنه قالوا تدهقن إذ لا يجوز تفعلن لأنه وزن معدوم
فعلى هذا يصرف إذا سُمّي به ومنه العُربان في البيع يحتمل أن يكون
على وزن فُعلان من قولك أعرب عن حجته أي أفصح عنها لأن العُربان
إفصاح بصحة عقد البيع وأن يكون فُعلالا لقولهم عرْبَنْته إذا أعطيته العُربان
وكذلك البرهان وما أشبه هذا وكله محتمل مع وجود ما شرطه فكان نقضا عليه
[٤٢٨]
стр. 4895
والذي يقال في الجواب عن الأول أن ما اعترض به من الانفعال وارد
عليه إذ ليس له من كلامه ما يشمله بخلاف الافعنلال والافعنلاء فإنه داخل
له تحت قاعدته في عضنفر ولا يقال إن النون فيه ليست بمتوسطة لأن قبلها
ثلاثة أحرف وبعدها حرفان فألف الوصل ثالثة فصارت النون فيه مثلها في
جحنبار ونحوه وقد أخرجتموه عن الحكم بالزيادة لعدم حقيقة التوسط بين
حرفين وحرفين فكذلك يقال في هذا لأنا نقول هذه المصادر جارية في
الزيادة على أفعالها وقد علمت أن النون فيها واقعة بين حرفين قبلها وحرفين
بعدها وإنما زيدت الألف قبل الآخر في المصدر وهو في الزيادة ثان عن
الفعل ولم يبق إلا زيادة الهمزة الوصلية وهمزة الوصل ليست عندهم
بمعدودة في نفس البنية لأنها إنما سبقت لأمر عارض في الكلمة وهو
سكون أولها فإذا اتصل بها متحرك أو ساكن آخر حذفت نحو ضرب ابنُك
وقالوا افعل كذا فليست من البنية في شيء إلا باعتبار ما ولذلك لمّا
عد الناظم مواضع زيادة الهمزة لم يتعرض للإشارة إلى همزة الوصل وإنما
أتى بها بعد تمام الكلام على حروف الزيادة فصلا على حديه ليُعرَف بذلك أنها
ليست مما يعد في هذه الحروف الزوائد إذ لا يعتبر هنا إلا ما كان مبنيا عليه
الكلمة حقيقة ولذلك كان أيضا عدهم هاء ارْمِهْ ولم تَرَههْ** في حروف
الزيادة مشكلا مُعترَضا كما تقدم فإذا تقرر هذا صارت نون الافعنلال
وافعنلَل وافعنلى واقعة بين حرفين وحرفين فدخلت تحت مضمون كلامه
أما الانفعال وانفعل فليست النون فيه بمتوسطة فكان ورودها عليه
متوجها وكذلك ما اعتُرض به من نون المضارعة أيضا ونون التثنية
[٤٢٩]
стр. 4896
والجمع والتوكيد والإعراب وارد عليه لأنها مزيدة في الكلمة وليس له من
كلامه ما يتضمنُها
وأما ضابط المازني فصحيح في نفسه إلا أنه لا يردُ على الناظم وذلك
لأن النون في ذلك القسم من قبيل المحتمل ألا ترى أن تلك الأمثلة غي
موجودة في أبنية الأصول ولا في أبنية الزوائد فكَنَهبُلٌ مثلا يحتمل أن
يكون وزنُه فَنَعْلُلا والنون زائدة لكنه بناء غير موجود ويحتمل أن يكون
فَعَلُّلا والنون أصلية لكنه بناء غير موجود إذ ليس في الكلام مثل
سفرجُل فعدم الأول يحكم بالأصالة وعدم الثاني بحكم بالزيادة فتعارض
الدليلان فانتظمه قسم المحتملات. نعم ما ذكره هو المخرجُ لكن بعد
ثبوت الاحتمال وقد قال الناظم بعد هذا
وَامْنَعْ زِيَادَةً بِلَا قَيْدٍ ثَبَتْ ... إِنْ لَمْ تَبَيَّنْ حُجَّةٌ كَحَظِلَتْ**
فشمل كلامه هذا وأشباهه فلم يكن عليه اعتراض ولم يزت** بهذا
المعنى في التسهيل مختصا بالنون دون غيرها بل أتى بها قاعدة تشمل النون
وما كان مثلها فقال «والزيادة أولى إن عُدم النظير بتقديرها وتقدير
الأصالة» ولما قال المازني في قاعدته المذكورة «فاجعلها زائدة» فسره
ابن جني بأنه يقول «احكم بهذا من جهة القياس لا من قبل السماع»
يعني حمله عند التعارض على أوسع البابين وهو من باب الحمل على أحسن
الأقبحين وقد بوب عليه ابن جني في الخصائص
[٤٣٠]
стр. 4897
وأما الاعتراض بدهقان فلعمري إنه لظاهر لكن لعل الناظم لم ير إلا
الأصالة فيها وعدم الاحتمال لغير ذلك وما أورد الفارسي أو غيره فيها من
الاحتمال فضعيف والقاطع فيها ثبوت النون في الفعل فهو لدالّ على
أصالتها وعلى أنّ مِثل دهقان في الكلام مما تحتمل نونه على هذا الحد
قليل فلم يعتبره والله أعلم
واعلم أن قوله «أَصَالَةً كُفِيْ» يُشعِر بأن الأصالة في هذه
النون لا تكون ولا توجد في السماع لقوله كُفِيْ أي صُرفت عنه ولا
يقال فيما سمعت فيه الأصالةُ في بعض المواضع ولو على قلة إنه كُفي
الأصالة وكذلك هو عند النحويين إذ لم يأت ما ينقض قاعدتهم هنا وكذلك
جعل ابنُ عصفور زيادة «سألتمونيها» في نحو فَدَنْدَنٍ أقوى ورد على ابن
جني حيث جعلها مقاومة لزيادة التضعيف وحكم بذلك فيها لا على الاحتمال
وما ذاك إلا لعدم السماع الدال على أصالتها في بعض المواضع حيث
يمنع لزوم الاطراد وإلا فلو كان ثَم سماع ينقض القاعدة وإن كان قليلا
لكانت دلالتها من باب دلالة الكثرة والحمل على باب صَمَحْمح من باب دلالة
الكثرة أيضا فيتعادلان وإلى هذا المعنى أشار ابن عصفور والله أعلم
بقوله «لأن دليل اللزوم أقوى من دليل الكثرة» فجعل النون هنا لازمة
الزيادة وقد يُعترض على هذا بقولهم زَوَنْزَكٌ للقصير فإن الفارسي
زعم أن الواو فيه زائدة للإلحاق بكَوَأْلل وأن النون لا تكون زائدة قال لأنه
[٤٣١]
стр. 4898
يلزم أن تكون الفاء والعين من موضع واحد وهذا لا يُحكم به ما وُجد عنه
مندوحة قال ويلزم منه أيضا توالي زائدتين مختلفتين وهذا لا يكاد يوجد
مثل عَفَرْنَى فهذا مما ينقض اللزوم هنا لكن قد أجاب الفارسي عن هذا في
أثناء كلامه على المسألة فقال وأما زَوَنَّك فالواو إحدى** النون** زائدتان فهو
من الثلاثة ككَوَأْلل قال فإن قلت إن الواو من زَوَنْزَكٍ والنون زائدة كما
أنها من زَوَنَّك كذلك والأولى من النونين من زَوَنَّك هي الزائدة دون الثانية
لأنها مثل الذي في جَحَنْفَلٍ وعَفَنْججٍ فكما التقت الواو والنون من زونّك
زائدتين كذلك في زَوَنْزكٍ قال فهو وجه قال ويقّوي ذلك أن النون
كحروف اللين فيشبه واو عطود وياء هَبَيَّخٍ هذا ما أجاب به وهو استدلال
بالنظير ذكر ذلك كله في التذكرة
* * *
وَالتَّاءُ فِي التَّأْنِيثِ وَالْمُضَارَعَةْ ... وَنَحْوِ الِاسْتِفْعَالِ وَالْمُطَاوَعَةْ
التاءُ هنا مرفوع على الابتداء خبره محذوف لدلالة الكلام المتقدم
وتقديره والتاءُ في كذا وكذا زائدةٌ أو هكذا التاءُ في كذا وقوله فِي
التَّأْنِيثِ وكذا على حذف مضاف تقديره في ذي التأنيث وهو الاسم
[٤٣٢]
стр. 4899
المؤنث وفي ذي المضارعة وهو الفعل المضارع ويعني أن التاءَ تُزاد قياسا
في أربعة مواضع:
أحدها أن تلحق علامة للتأنيث أي يُفصل بها بين المذكر والمؤنث
فإذا أدخلت* عُلم أنّ ما لحقته لأجله مؤنث ووقوعها للتأنيث في موضعين
أحدهما آخرُ الاسم كان جامدا نحو شجرة وامرأة وغرفة
وروضة أو مشتقا نحو قائمة وقاعدة ومنطلقة ومستكبرة وكذلك
في جمع المؤنث نحو هندات وزينبات وطلحات وثمرات ومتداعيات وما
أشبه ذلك
والثاني آخرُ الفعل الماضي نحو قامت وقعدت وركبت
واستكبرت
والموضع الثاني أن تلحق في أول الفعل المضارع وذلك قوله
«وَالْمُضَارَعَةْ» أي في صاحب المضارعة وهو الفعل المضارع نحو أنت
تقوم وهندٌ تقوم وأنتِ تقومين والهندان تقومان وما أشبه ذلك
والثالث الاستفعال ونحو وذلك كل ما كان من المصادر على هذا
الوزن نحو الاستكبار والاستعظام والاستطعام والاستقصاء فالتاء
في هذه الأشياء زائدة يدل على ذلك الاشتقاق إذ هي من الكِبْرِ والعظمة
والطَّعْم القَصَا* وكذلك أفعالها نحو استكبَرَ يستكبِرُ* واستكبِرْ واستعظَمَ
يستعظِمُ واستعظِمْ وما أشبهه فهذا الذي يريد بما كان نحو الاستفعال
[٤٣٣]
стр. 4900
والرابع المطاوعة يعني أن التاء تلحق أيضا زائدة ذا المطاوعة وهو
ما كان من الأفعال فيه تاءٌ طُووِعَ بها فعلٌ آخر نحو كسرته فتكسّر
وقطعته فتقطع وأفعال المطوعة التي فيها التاء خمسة
أحدها تَفَعَّل وهو يُطاوع فَعَّل نحو علّمته فتعلّم وأدّبته فتأدّب
وهذّبته فتهذّب وخلّصته فتخلّص وكسّرته فتكسّر وفرّقته فتفرّق وهو كثير
والثاني تفاعل وهو يطاوع فاعَلَ نحو باعدته فتباعَدَ وضاعفتُ
الحساب فتضاعف وناولته فتناول
والثالث افْتَعَلَ وهو مطاوعٌ لأَفْعَلَ نحو أنصفتُه فانتصَفَ
وأشعلت النار فاشتعلت وأنجزته فانتجز وأضرمت النار فاضطرمَتْ
وأوقدتها فاتَّقَدَتْ
والرابع اسْتَفْعَل وهو مطاوع لأَفْعَلَ أيضا نحو أَشْليته
فاسْتَشْلَى وأحكمته فاستحكم وأرحته فاستراح وأكنَّه فاستكنَّ وأبهمته
فاستبهم وأَبَنْتُهُ فاستبان وأمرَرْته فاستمَرَّ
والخامس تَفَعْلَلَ وما أُلحق به وهو مطاوعٌ لفَعْلَلَ وما ألحق به كل
واحدٍ لنظيره فأمّا تَفَعْلَلَ الملحق به غيره فمطاوعٌ لفَعْلَلَ** الملحق به غيره أيضا
نحو دحرجته فتدحرج وسَرْهفْتُه فتَسرْهَفَ وسربلته فتسربل ومثال
نظائرها قولك سلقيته فتَسلْقَى وقَلْنَسْتُه فتَقَلْنَسَ وجلببته فتجلبب
وجوربته فتجورب وكذلك سائرها
[٤٣٤]
стр. 4901
هذا جملة ما أراده إلا أن عليه فيه دَرْكًا من ستة أوجه
أحدها أنه جعل من أقسام زيادة التاء زيادتها للتأنيث وهو إما أن
يريد التي تلحق للتأنيث مطلقا في الاسم والفعل أو التي تلحق الاسم خاصة
وعلى كل تقدير فعدُّها مشكل أما في الاسم فإنها زائدة على الكلمة
جارية مجرى الثاني من المركبين عند سيبويه وغيره والدليل على أنها
كالمنفصلة أنهم لا يعدون ذا التاء من الأبنية مغايرا لما هو على وزنه مما لا تاء
فيه نحو فَعَلٍ وفَعَلَةٍ مثلا كطَلَلٍ وشجرة بل الجميع فَعَل وإنما يعدون
البناء ذا التاء على شكله إذا لم يأت له مثال دون تاء الرَّحْرَحَة والشمللة
ونحو ذلك وذلك بحكم الاتفاق لا لأنه بالتاء بناء على حدة وهذا المعنى أظهر
في الصفات نحو قائم وقائمة وأما في الفعل فالتاءُ أبعدُ من الاعتداد بها
فيه فكان عده تاء التأنيث في المزيد في الأبنية مشكلا وإنما يعتد بتاء
التأنيث لو كان المؤلف قائلا به في تاء كلتا على مذهب الجرمي
حيث زعم أن التاء للتأنيث وأن وزنه فَعْتَل فمثل هذه التاء هي التي
[٤٣٥]
стр. 4902
تبنى عليها الكلمة لكن الناس رموه في هذا المذهب عن قوس واحد* بالرد لمذهبه
فيه فهذا فيه ما ترى
والثاني على تسليم ما قرر لم يعم بهذا الحكم أقسام التاء إذ لها
أقسام نحوٌ من أح عشر قسما هذا أحدها كما قالو إنها تقع فارقة بين
الواحد والجنس كثمرة وثمر وتقع عوضا من محذوف كجحجحة مع
جحاجيح وكذلك التاء في عدة وزنة هي عندهم عوض من حرف الفاء وتقع
فارقة بين الجمع والواحد نحو دُرّة ودُرّ وسفينة وسَفِين وتقع دالة على
النسب نحو المهالبة والمناذرة وتقع لغير ذلك حسب ما هو مبسوط في مواضعه
ومن جملة أقسامها وقوعها فارقة بين المذكر والمؤنث
والثالث على تسليم أن التاء إنما تكون للتأنيث فقط ليست
زيادتها لذلك بقياس إلا في الصفة خاصة على ما قرر هو في باب التأنيث
وأما التفرقة بها في الأسماء الجوامد فموقوف على السماع وهو لم يخص
تأنيثا من تأنيث فاقتضى القياسَ في قسمي الجامد والصفة وذلك غير
صحيح وأيضا فوقوعها لغير التفرقة غير مقيس أيضا وقد تقدم ذلك كله
فكان إطلاق القول بزيادتها مشكلا
والرابع أن التاء اللاحقة للمضارع ليست مما يعدّه النحوي في هذا
الفصل لكون زيادتها من قبيل المسموع وإنما يتكلم النحوي هنا فيما لم يكن
فيه دليل من اشتقاق أو تصريف أو غيرهما والتاء هنا لازمةُ السقوط في
الماضي فهو الدال على زيادتها وقد جعل ابن الضائع التاء مما لا يزاد إلا
[٤٣٦]
стр. 4903
بالسماع في جميع مواضعه ثم نكّت على ابن عصفور في هذا المعنى فقال
ومن قسّم التاء فقال إنّ لها قسما يُقضى عليه بالزيادة أبدا ومثل
بحرف المضارعة فليس ذلك كقولنا في الهمزة أولا وفي النون ثالثة كجحنفل
فإن حرف المضارعة أبدا ساقط في الماضي ونحن نريد بذلك إذا لم يكن دليل
من اشتقاق أو تصريف قال فهذا تقسيم لا يحتاج قال وفيه إيهام أنّ**
التقسيم في الموضعين واحد وليس كذلك فليس للتاء موضع يحكم عليه
فيه بالزيادة وإن لم يقم دليل على ذلك من اشتقاق أو تصريف فالناظم قد
أثبت عين ما نفاه ابن الضائع واعترض على من عده من المقيس وهو
اعتراض عام على جميع ما أتى به هنا إذ القسم الذي أثبته ابن عصفور ذكر
فيه تاء المطاوعة والمضارعة والاستفعال والتأنيث حتى كأنّ الناظم إنما
نظم محصول كلامه في القسم الذي جعله مقيسا فالنقدُ لا شك واردٌ عليه
في جميع الأقسام على هذا
والخامس أنّ تمثيله بالاستفعال هنا لا يُعطي محصولا ولا مقصودا وبيان ذلك أنه مثالٌ من الأمثلة الموزون بها والموزونُ إذا أريد وزنُه لا بدّ في عمل ذلك من مقابلة الأصلي منه بالأصلي من الفعل أعني من الفاء والعين واللام وترك الزائد على لفظه وهذا لا يكون إلا بعد معرفة الأصلي من
[٤٣٧]
стр. 4904
الزائد في الموزون فتعلمَ أنّ التاء في الاستكبار زائدة وكذلك السين
وحينئذ نضع له وزن الاستفعال وقد فرضنا أن الناظم إنما جعل لمعرفة
الزائد مثال الاستفعال فصار هذا دورا لا يتحصل وهذا كما لو قال في
زيادة الهمزة** أكل ما كان على وزن أَفْعَل فالهمزة فيه زائدة فهو لا يُحصِّل
من معرفة زيادة الهمز شيئا لأنه دور تقدم وأذكر أن شيخنا القاضي أبا
القاسم الشريف ﵀ أورَدَ هذا المعنى عليه في التسهيل وهو وارد
عليه صعبُ الجواب
والسادس على تسليم صحة القانون في الاستفعال هو داخل تحت
عموم المطاوعة إذ قد تقدّم أن استفعل يطاوع أفعل نحو أبهمته فاستبهم
وأبَنْتُه فاستبان وما أشبه ذلك وإذا كان داخلا في أحد الأقسام كان
التقسيم غير صحيح لتداخل بعض الأقسام في بعض لا يقال إنّ الاستفعال
يأتي على أقسام من جهة المعنى منها المطاوعة كما تقدم ومنها الطلب
كاستعان واستوهب واستغفر واستطعم واستسقى وللتحول كاستنْسَر
البُغاثُ واستنوق الجملُ واسْتَتْيَسَتِ العَنْزُ واستحجر الطينُ وللاتِّخاذِ
كاستعبد عبدا واستأجر أجيرا واستفحل فحلا واستعدّ عُدَّة ولإلفاء
الشيء بمعنى ما صيغ منه كاستعظمته إذا وجدته عظيما واستصغرته
واستكثرته واستقللته واستحسنته واستقبحته ولمعان أُخر غير هذه
[٤٣٨]
стр. 4905
فلو اقتصر على ذكر المطاوعة فقط لم يدخل له الحكم بزيادة التاء في هذه
الأقسام كلها فكان تجريد المثال وذكره بخصوصه ضروريا لأنا نقول
كذلك سائر أقسام المطاوعة ليست بمقتصر بها على هذا المعنى فقط بل تأتي
لمعان أخر فأم تَفَعَّل فتأتي لمعنى التكلّف كتحلّم وتشجّع وتسخّى
وتصبّر إذا تكلف الحلم والشجاعة والسخاء والصبر وللتجنب كتأثّم
وتحرّج وتهجّد إذا تجنب ذلك وللصيرورة كتأيّمت المرأة إذا صارت أيِّما
وتكبّد اللبن إذا صار كالكبد وتجبّن صار جُبنا وتحجّر الطين
وللتَّلَبُّس بمُسمَّى ما اشتقّ منه كتقمّص وتأزَّر وتدَرَّعَ وتعمّم
وللعمل في مهلة كتبصّر وتفهّم وتعرّف وتسمّع وتجرّع ولغير ذلك من
المعاني وأما تفاعل فتأتي لمعنى الاشتراك في الفاعلية لفظا وفيها وفي
المفعولية معنى كتضارب زيد وعمرو فإنهما شريكان في الفاعلية في اللفظ
فلذلك رفعا وهم في الحقيقة مشتركان معها في المفعولية إذ كل واحد
منهما فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر. ولتخييل فاعل الفعل كونه فاعلا
نحو تغافل وتجاهل وتمارض وتباله إذا ظهر بصورة ذلك وليس به
ولغير ذلك وأما افتعل فتأتي للاتخاذ نحو اذَّبَحَ واطّبخ واشتوى وللتسبب
في الشيء والحركة فيه كاعْتَمَل واكتسب وللتخيير نحو اقتنى وانتخب
واصطفى ولعمل العامل بنفسه نحو اضطرب وارتعد وارتعش واختتن
واستاك وادّهن ويأتي لغير ذلك وأما تَفَعْلَل وما لَحِق به فهو الذي لا يأتي
[٤٣٩]
следующие страницы →