← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 20562

شرح ألفية ابن مالك للشاطبي = المقاصد الشافية

الشاطبي الأصولي النحوي

Полный текст (5 477 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

فقالوا: جوه، فوجب فيه ما وجب في العين نفسها في نحو: قام وهام، من انقلابها ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها. لكن قد يعترض على هذا المأخذ بقولهم: أيس، مقلوب يئس، فإنهم لما قلبوه كان حقه على هذا أن يعل فيقال: آس، كما يقال: خاف وهاب. والأولى أن يكون أراد بغير اللام العين فقط، ولا يحتاج إلى هذا الاعتذار، ويكون ما جاء من جاه ونحوه نادرا لا يعتد به. وإن كانت الواو أو الياء لاما فإن الساكن الذي يقع بعدهما قسمان. أحدهما: أن يكون ألفا أو ياء مشددة. والثاني: أن يكون غير ذينك. فإن كان الأول فإنهما يمنعان إعلال اللام مطلقا، وذلك قوله: "وهي لا يكف إعلالها بساكن غير ألف أو ياء" صفتها كذا. وضمير "هي" عائد على الواو أو الياء، وأعاد ضمير المفرد لأن العطف فيهما بأو، ولو قال: وهما لا يكف إعلالهما، لصح، لأن معنى أو التنويع أو التختير، فيعني أن الساكن لا يكف إعلالهما إلا إذا كان أحد هذين الحرفين. فأما الألف فنحو: غزوا ورميا، فإنه لو أعل فقيل: ماا وغزاا لانحذفت الألف للسكانين، فالتبس فعل الاثنين بفعل الواحد، فلم يمكن أن يعتل لأجل ذلك. وكذلك نحو: كروان، وعدوان، ونفيان، وغليان، وما أشبه ذلك.

стр. 5217

وعلة ذلك ما تقدم من مراعاة اللبس، إذ لو أعلو فقالوا: كران، وعدان، ونفان، وغلان، لالتبس فعلان بفعال، فاجتنبوا ذلك لاحتمال التصحيح. ويدخل في هذا: فتيان، وعصوان، وفتيات، وما كان مثله. وأما نحو فتتين وعصوين، فلا تدخل له تحت ضابطه، ولعله اتكل على ذلك على ما مر في التثنية، ويكون وجهه ما تقدم آنفا من الالتباس على تقدير الإعلال/ والحذف. وقد يحذف ذلك الساكن فيعامل معاملة الموجود لأنه في تقدير الوجود وفي بنيته، فيترك الإعلال لأجله، كما إذا رخمت"كروان" و"نفيان" مسمى (بهما) على لغة من نوى المحذوف، فإنك تقول: يا كرو، ويانفى، فلا تقلب الياء والواو ألفا، لأن الساكن بعدهما وهو الألف في حكم الموجود فالساكن إذا في كلامه يشمل هذا، فقوله: "بساكن" يعني لفظا أو تقديرا. وأما الياء المشددة فنحو الياء النسبية في رحوي وعصوي وقنوي وحبلوي وتحوي. ولا يختص بالنسب، فإن الحكم كذلك وإن لم تكن للنسب، كما إذا بنيت من رميت مثل حمصيصة فإنك تقول: رموية، أصله: رميية، فاجتمع فيها من الياءات ما كان يجتمع في رحيي لو أتي

стр. 5218

به في النسب على الأصل، فغيرت الياء المكسورة بقلبها واو فقلت: رموية، ولا تقلبها ألفا فإن ذلك يؤدي إلى حذفها فيختل البناء. فإن قلت: اتركها ألفا ولا يلزم من ذلك التقاء الساكنين المحذور، لأنهم قد قالوا: شابة ودابة، فجمعوا بين ساكنين، لأن قبل المشدد ألفا فحصل شرط ثبوتهما. فالجواب: أن شرط الألف الواقعة قبل المشدد أن تكون زائدة غير منقلبة عن شيء، ألا ترى أنها في دابة ألف فاعلة، و (في) دواب ألف فواعل، بخلاف مسألتنا، فإن الألف فيها منقلبة عن الياء التي هي أصل بإزاء الصاد الأولى من حمصيصة، فلم يمكن إلا أن تحذف، وإذا حذفت حصل المحظور. وأيضا فيلزم أن تقع ياء النسب بعد مفتوح لو قلت في رحوي: رحي. وهذا ما لا يقال. ومثل هذا لو بنيت مثل حمصيصة من الغزو لقلت: غزوية، فلم تقلب الواو ألفا لما تقدم. وأما إن كان الساكن غير الألف والياء المشددة فالإعلال غير ممتنع، والسكان لا يكف الإعلال ولا يمنع جريانه، وذلك نص قوله: "وهي لا يكف إعلالها بساكن" .. إلى آخره. فأخبر أن ما عدا الألف والياء المشددة من السواكن غير

стр. 5219

مانع، فتقول في رمي إذا أسندته إلى مؤنث: رمت، أصله: رميت، فاعتلت اللام بالانقلاب ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها- وإن وقع بعدها ساكن وهو التاء- ثم اجتمع ساكنان: الألف والتاء، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين فصار رمت. وكذلك: رموا، أصله: رميوا، فانقلبت الياء ألفا، فصار: رماوا، ثم رموا. وكذلك: مصطفون والأعلون، الأصل: مصطفيون والأعليون، ثم صار: مصطفاون والأعلاون، وكذلك: مصطفين والأعلين في النصب والجر، الحكم في ذلك واحد. ولما أطلق القول في هذا الحكم ولم يستثن شيئا دل على أن ذلك يكون في الجمع وفي المفرد إذا أدى إليه التصريف، فإذا بنيت من الهمزة مثل عنكبوت قلت: آأوت، أصله: آأيوت، ثم فعل في الياء ما تقدم من الانقلاب لوجود الشروط فصار: آأوت. وكذلك مثله من الغزو: غزووت، ومن الرمي: رميوت، أصله: غزوووت ورمييوت. وخالف في هذا بعضهم فذهب إلى / أن الإعلال المذكور مختص بالجمع، وأما المفرد فلا، وإنما يبقى على صحته، فتقول على هذا: آأيوت، وغزوووت، ورمييوت. وكذلك على هذا في فعلوت من الغزو: غزووت، ومن الرمي: رميوت، وعلى مذهب الجمهور: رموت وغزوت على الأصل المتقدم. وإنما ادعى ذلك الجمهور ولم يجعلوه مثل النزوان والغليان لوجهين:

стр. 5220

أحدهما: أن الحذف مع الألف يوقع في الإلباس كما تقدم، بخلاف هذا فإن اللبس فيه مأمون. والثاني: أن الفتحة خفيفة فسهل التصحيح فيها، بخلاف غزووت ورميوت ونحوهما لانتفاء (الفتحة و) وجود ما هو ثقيل. فإن قيل: فكان يلزم من هذا الإعلال في رموية المتقدم. فقد تقدم وجه التصحيح وأنه يوقع في الاختلال، وأيضا فالنسب قد تقرر فيه ذلك الحكم، وما كان مصيره إلى نحوه من المعتل كرموية عومل معاملته للشبه الذي بينهما. وبعد فإذا اجتمعت هذه الشروط اقتضى كلامه صحة الإبدال مطلقا، كانت الواو والياء أصلين، أو منقلبتين عن أصلي، أو زائد. فمثال كونهما أصلين: سار، وهاب، وطاع، ورمي وسعى، ودنا وطال، وما أشبه ذلك. ومثال كونهما منقلبين عن شيء أصلي قولهم: أعطى، واستقصى، وأغزى، وملهى، ومغزي. أصل هذا كله: أعطو، واستقصو، وأغزو، وملهو، ومغزو، فلما وقعت الواو رابعة فصاعدا قلبت ياء فصارت في التقدير: أعطى، واستقصى، وملهى، ومغزى، فوقعت الياء المتحركة وقبلها فتحة، فانقلبت ألفا. وكذا لو بنيت من قرأ مثل دحرج لقلت: قرأي، أصله قرأأ، ثم قلبت الهمزة ياء لاجتماع الهمزتين، فصار: قرأي، ثم صار قرأي للعلة المذكورة، فالألف في قرأي بدل من الياء لا من الهمزة قال ابن جني: "ويدلك على أنه لا بد من هذا

стр. 5221

التقدير فيها لتكون الألف بدلا من الياء المبدلة من الهمزة قول النحويين في مثل فعل من قرأت: قرأي، أفلا ترى كيف أبدلوها ياء. وكذلك قولهم في مثل فرزدق من قرأت: قرأيأ، وأيضا فيدلك على صحة ذلك أنك متى أسكنت (اللام) فزالت اللفظة رجعت اللام إلى أصلها وهو الياء، كقولهم في افعللت من قرأت وهرأت: اقرأيت وهارأيت. ومن مثل الواو المنقلبة قولهم في رحوي إذا رخم على ما لم ينو: يارحا، فالألف بدل من الواو المبدلة من الياء، لأنك لما حذفت الياءين بقي التقدير: يارحو، فصارت الواو في هذه اللغة حرف إعراب، فوجب الانقلاب ألفا، لأنها اجتلبت لها ضمة الراء في ياحار، فحصلت الشروط على ما ينبغي، فالألف إذا ليست بدلا من الياء الظاهرة في رحيان. وكذلك حكم فتوى وهدوى وشورى. ومن غريب هذا أنك إذ اقلت في تلك اللغة في ملهوي: يا ملهي، فالألف هنا بدل من ياء، بدل من واو، بدل من ألف، بدل من ياء، بدل من الواو التي هي لام الفعل، فتأمل ذلك فلا بد منه. ومثال كونهما منقلبتين/ عن زائد قولك: يازما، ترخيم زميل، على لغة من لم ينو. ومثلة ألف سلقى وجعبى، فالألف بدل من ياء الإلحاق

стр. 5222

في سلقيت وجعبيت. وكذلك إذا سميت بعنوق جمع عناق ثم رخمته على من لم ينو أبدلت واوه ياء كأجر وأدل، فتقول: يا عني، فإن سميت به ونسيت إليه قلت: عنوي، لأنك صيرته إلى عني كهدى، ثم تقلب ألفه واوا للياء النسبية، فإن رخمت هذا كله حذفت ياء النسب، وأبدلت من الواو وألفا للعلة المذكورة فقلت: ياعنا، فالألف الآن في عنا إنما هي بدل من الواو الزائدة في عنوي، والواو في عنوي بدل من الألف في عني، والألف في عني بدل من الياء في عني، والياء في عني بدل من الواو في عنو الذي هو ترخيم عنوق. ثم بعد هذا اعلم أن هذه (الشروط) الخمسة ترجع في التحصيل إلى أربعة، على أن يكون قوله: "بتحريك أصل" شرطا واحدا، كأنه إنما شرط أن تكون الواو أو الياء متحركة في الأصل خاصة، ويكون هذا الشرط شاملا لما كان فيه حرف العلة متحركا في الحال كما تقدم من المثل، ولما كان في الأصل متحركا وإن لم يكن كذلك في الحال، وذلك نحو: مقام، ويقام، أصله: مقوم ويقوم، فقلبت الواو ألفا لتحركها أصلا وانفتاح ما قبلها لفظا، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وهذا المأخذ مفهوم من كلامه لأنه قال: "من واو أو ياء بتحريك أصل" فقوله "بتحريك" في موضع الصفة للواو والياء، والتقدير: من واو أو ياء ملتبستين بتحريك أصل: والتباسها بالتحريك الأصيل لا يعطى وجود التحريك في الحال، وبيان هذا المأخذ سيأتي بحول الله تعالى.

стр. 5223

ثم إن عقد الناظم معترض من أوجه خمسة: أحدها: أن الواو والياء إن كانتا عينا وكانتا بدلا من هزة فإن هذا القلب لا يكون فيها، بخلاف اللام فإنها على خلاف ذلك، فقد تقدم في فعل من قرأت أنك تقول: قرأي، فأبدلت الألف من الياء وإن كانت بدلا من همزة، لأن البدل فيها لازم، فلم يراعوا أصلها، وأما إذا كانت الواو محضة لا رائحة للهمزة فيها، وهذا مما استثناه في التسهيل فقال: "وتعل العين بالإعلال المذكور إن لم يسكن ما بعدها أو يعل، أو تكن هي- يعني العين- بدلا (من) حرف لا يعل". فحرز من أن يكون بدلا من حرف لا يعل هذا الإعلال، والهمزة من ذلك القبيل، وقد قال الأخفش في مثل عضر فوط من الآءة: أوأيوء. فأقر الياء المضمومة وقبلها فتحة ولم يقبلها ألفا ثم يحذفها كما قال في مثل عنكبوت من الرمي: رميوت كمصطفين. فقد حصل أنه لا بد من استثناء الواو والياء المنقلبتين عن الهمزة، ولم يستثنه الناظم، فأوهم جريان حكم القلب فيهما، وليس كذلك.

стр. 5224

والثاني: أنه قد اقتضى أن ما بعد الياء والواو إن حرك فلا بد من الإعلال، كان حرف صحة أو حرف علة، وليس كذلك، بل إن كان حرف علة لم يلحقه الإعلال في بعض تصرفاته/، فإن الواو والياء يصحان نحو: قوي وغوي وهوي وحيي وعيي، وكذلك فعلان من القوة إذا قلت: قووان، على رأي سيبويه، وكطويان في فعلان من طويت. أما مثل قووان وطويان فقد أخرجه بقوله بعد: وعين ما آخره قد زيدما ... يخص الاسم واجب أن يسلما فيبقى الاعتراض بمثل هوي وحيي ونحوهما، إذ ليس في كلامه ما يخرجه عن حكم الإعلال، وهو مصحح بلا بد، وقد استثنى في التسهيل هذا، وهو واجب أن يستثنيه، فقال: "إن لم يسكن ما بعدها أو يعتل". على أن قوله: "أو يعتل" فيه نظر. ووجه تصحيح هذا أنهم (لو) قالوا في حيي: حاي، وفي هوي: هاي، وفي قوي: قاي، لوجب أن تصح اللام أيضا في المضارع فكنت تتقول: يحاي ويهاي. (ويقاي) وفي ذلك ظهور ضمة الإعراب في ياء آخر فعل، وذلك ثقل بين ينضم إلى ثقل الفعل، بخلاف الاسم لخفته فإنك

стр. 5225

تقول فيه: رمي وغزو، وإذا كان كذلك فكلام الناظم يقتضي أن مثل هذا يعل، وذلك اقتضاء (غير) صحيح. والثالث: أن بعض السواكن سوى الألف والياء المشددة قد تقع بعد اللام فتمنعها الإعلال، وهو قد أطلق القول بأنه لا يكفها من السواكن إلا ذانك دون غيرهما، وقد وجدنا النونين للتأكيد يمنعانهما من القلب إذا قلت: ارضين، واخشين، وهل ترضين؟ وهل تخشين؟ قال جبلة بن الحارث العذري، أنشده سيبويه: استقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العسر إذ جاءت مياسير ولا يصح أن يقال: إن الحركة عارضة في الياء بدليل رد العين في مثل قولن الحق، وبيعن ثوبك، وخافن زيدا، ولو كانت عارضة لم ترجع كما لم ترجع في قل الحق، وبع الثوب، وخف الله. والرابع: أن إعلال قد وجد مع الياء المشددة وعمل عليه، وذلك مع ياء النسب، فقد تقدم أن ياءي النسب إنما تدخلان على الاسم مع تقديره منطوقا به، ألا ترى أنهم يقولون: إن الواو في روحي بدل من الألف في رحي، بل يقولون في شجوي وعموي: إن الواو منقلبة عن الألف في شجا المقدر، وألف

стр. 5226

شجا لم توجد ولا نطق بها، ولكنهم قدروا الاسم حين كان على فعل أن يصير إلى فعل لأجل أن تلحق ياء النسب ولا كسر قبلها إلا ما يليها. وقد شرح هذا هنالك، وانبنى على ذلك مسائل وفروع تقتضي أن لا بد من تقدير الاسم كامل الصيغة لا يبقى له إلا دخول الياءين فقط. وإذا ثبت هذا فنحن في شجوي ونحوه قد أعلمنا القاعدة من قلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم قلبنا الألف واوا، لا أنا قلبنا الياء واوا، إذ لا موجب لذلك (إلا) بهذا التدريج، فهذا ضد ما قرره هنا. ولا يقال: إن الألف هنا لم تظهر قط فلذلك لم يعتبرها لأنا نقول: كذلك الألف في مصطفون لم تظهر قط، فإن ادعيت صحة القلب في مصطفون لزمك أن تدعيه في /شجوى، وإن ادعيت عدم القلب في شجوى لزمك مثله في مصطفون، فلا فرق بينهما في الطب بالإعلال أو بالتصحيح. والخامس: أنه نقصه شرط من الشروط المعتبرة في هذا الحكم وهو أن يكون اتصال الفتحة بالواو أو بالياء اتصالا أصليا لا عارضا، فإنه إن كان عارضا لم يعتبر به، وهذا الاتصال الأصلي المحترز به، فسر شيوخنا به كلامه في التسهيل، وهو أنه تحرز به من مثل نحو وشبهه في نحو، فإن الحركة هنا ليست بأصلية، وإنما هي لأجل حرف الحلق كنهر ونحر. وتحرز أيضا به من عروض الاتصال بسبب حذف يلحق

стр. 5227

الكلمة فلا اعتداد به، كما إذا بنيت من (جدول) مثل علبط وهدبد المحذوف الألف، فإنك قائل: جدول، بخلاف يرى، فإن فتحة الراء الآن متصلة بالياء التي هي لام اتصالا أصليا؛ إذ الأصل يرأى، ثم قلت تلك الفتحة نفسها إلى الراء. ومن مثل ذلك ما إذا بنيت مثل عرتن من الغزو أو الرمي فإنك تقول: غزو ورمي، أصله: غزوو ورميي فدخل في باب أجر وأظب، وصحت اللام الأولى، لأن الفتحة مفصولة منها في التقدير بالحرف المحذوف، لأن الأصل في المماثل عرنتن، وكذلك موازن علبط من الغزو أو الرمي تقول فيه: غزو ورمي، رفعا وجرا، وغزويا ورمييا، نصبا. ولا تعل اللام الأولى لفصلها من الفتحة بالألف في الأصل، وهي مقدرة بعد الحذف. هذا تفسير بعض الأشياخ. وفسره لنا شيخنا القاضي الحسني- ﵀ بأن مراده بالاتصال الأصلي التحرز من نحو: احواوي، افعل من الحوة، فصحت واوه التي هي اللام الأولى لأن اتصالها بالفتحة (التي) قبلها غير أصلي. قال: فإن افعل أصله افعال، فكان أصل هذا احواوي. قال: وهذا القيد صار مغنيا عن أن يقيده بأن آخره معتل كالنوى والطوى. قال: وهذا مثال حسن. وقد أورد عليه في هذا التفسير إشكال، وهو أنه بنى فيه على رأي من رأى أن افعل مقصور من افعال، وهو وإن كان مذهب صاحب الكتاب إذ قال

стр. 5228

في مسألة "لم أبله": "كما حذفوا ألف احمر وألف علبط وواو غد". وليس مذهبا (له) في التسهيل، بل ظاهره خلاف (هذا) المذهب، لأنه قال في باب أبنية الأفعال ومعانيها: "ومنها للألوان افعل". ثم قال: "وقد تلي عينه ألف". قال الراد: فهذا جلي في أن الألف ليست هي الأصل. قال: فالحق أنه فائت له في القيود مع نظائره مثل: رميو، وحيو، وقوو، في موازن جحمرش من الرمي، وحييت، وقوة. وقد صرح بصحتها في مواضعها، وكلامه في هذا الفصل يقتضي إعلالها. قال: وإنما ارعوي واحووي في اللامين نظير هوى وبابه في اللام والعين، فلو أعل الأول فيهما وصحح الآخر لوجب في المضارع مالا نظير له من ظهور الإعراب في آخر الفعل المعتل، إذ كنت تقول: هاي يهاي، وارعاي يرعاي، واحواو يحواو، فعكسوا لذلك، ليجري على الباب المطرد.

стр. 5229

هذا ما قالاه، وعلى كل تقدير فهذا كله مما فات/ الناظم التنبيه عليه، ولا يلزم إن فسرنا هنا بما فسر به شيخنا الحسني ما ألزمه في التسهيل، لأن له في هذا لانظم مذاهب تخالف مذاهب التسهيل، فلعله رجع عن ذلك عند نظم هذه الأرجوزة، وإذا احتمل هذا لم يندفع هذا التفسير. والجواب عن الأول أنا نقول بموجبه، ونلتزم أن الواو والياء المبدلتين من الهمزتين سائغ فيهما القلب المذكور، أما اللام فقد تقدم ما قاله ابن جني في فعلل من قرأت، وما استدل به على ذلك، وقد نص عليه المازني، وما نقله عن الأخفش ذكره عنه ابن جني في فصل العويص من المنصف، لكنه ذكر في الفصل نفسه قبل ذلك بنحو ثلاث مسائل أنك لو بنيت من الآءة مثل عنكبوت لقلت: "أوأوت بمنزلة عوعوت، وكان الأصل: أوأءوت، فقلبت الهمزة الأخيرة ياء فصارت: أوأيوت، فأسكنت الياء استثقالا للضمة عليها وحذفت لسكونها وسكون الواو بعدها، كما تقول في مثله من رميت: رميوت". قال: "فإن قيل: إن الياء في أوأيوت أصلها

стр. 5230

الهمز فهلا استخففت الحركة عليها كما تستخف على الهمزة؟ قيل: لا، لأن هذا قلب وليس على جهة التخفيف القياس الذي أنت فيه بالخيار إن شئت خففت وإن شئت حققت"، قال: "ولو كان هذا الذي ذكرته لازما لقالوا في جاء: جائي وجائي، ولم يستثقلوا الضمة ولا الكسرة على الياء لأن أصلها الهمز. وليس الأمر كذلك، بل (جاء) يجري مجرى قاض، فلذلك جرت لام فعللوت الثانية مجرى ما أصله الياء". هذا ما ذكره هنالك، وهو بلا شك مخالف لما ذكره أبو الحسن، لكن هذا في الأخذ به أولى مما ذكره هنالك، لأن ما ذكره هنالك إنما أتى به في معرض التقوية لمسألته ثمة، وقد يقوى الإنسان ما يذهب إليه نظره بالمذاهب المختلفة، وذلك مشهور عند أهل النظر، فلذلك لم يتعرض لمخالفته، كيف وهو يعتضد به! بخلاف ما ذكر هنا فإنه إنما أتى مسألته من بابها. وأيضا فقد صرح بذلك في "سر الصناعة" أيضا، واستدل على صحته، كما أنه بسط هنا شيئا من الاستدلال ولم يستدل هنالك على صحة مذهب الأخفش، فالظاهر أن الواو والياء المبدلتين من الهمزة إبدلا محضا لازما كما في اجتماع الهمزتين حكمها حكم الأصليتين. وأما العين فالظاهر أنها كذلك أيضا، وفيما قيل من بناء فعل من الآءة: إنه أوأ، نظر؛ بل أقول: آء، لأن الهمزة الثانية قد قلبت واو محضة فصارت كماءة، من غير فرق ظاهر، ولا حجة في عدم القلب في أيمة، لأن الياء ليس أصلها التحريك، بخلاف هذه. وقد ظهر منه

стр. 5231

في التسهيل أنه إنما تحرز هنالك بقوله: "أو تكن هي بدلا من حرف لا يعل". من ياء شيرة المبدلة من جيم شجرة، فهو وما ارتكب من ذلك، إن صحيحا فصحيح، وإن فاسدا ففاسد، والله أعلم. / والجواب عن الثاني: أنه قد يدخل له نحو غوي تحت احترازه المذكور بعد هذا في قوله: وإن لحرفين ذا الاعلال استحق ... صحح أول ..... فالياء في غوي ونحوه لا بد من إعلالها لما ذكر، وإذا اعتلت وجب تصحيح الواو قبلها، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى. والجواب عن الثالث: أن حكم الآخر مع نون التوكيد قد تقدم في باب أنه يصح، والعلة في عدم قلب يائه ألفا أن النون هنا كألف الاثنين، فكما أن ألف الاثنين لا تنقلب معها الياء ألفا نحو: اخشيا وارضيا، فكذلك النون، ولم يجز أن يعلوا إذ لا بد من حذفها لالتقاء الساكنين، وذلك مناقض لما قصدوا من ردها وبناء الكلمة على النون، وكذلك حكم المضارع إذا قلت: هل تخشين؟ وهل ترضين؟ والله أعلم. والجواب عن الرابع: أن الناظم لم يبن في النسب على أن الواو

стр. 5232

والياء في شجوي وغيره إلا على إسقاط هذه الواسطة وجعل القلب في مثل هذا من الياء إلى الواو، من غير واسطة على ما ظهر من كلامه هناك. لكن قد يقال له: فكذلك مصطفون، ما تنكر أن يدعي مدع أنه لم يحصل فيه قلب الياء ألفا، بل لما ظهرت الضمة على الواو في مصطفوون استثقلوها (عليها) فحذفوها، ثم اجتمع واوان فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، ولا يكون ثم قلب البتة. ويجاب عن هذه بأن الألف في مصطفون قد ظهرت في المفرد، لأن جمع السلامة مبني على مفرده حقيقة بخلاف باب شجوي، وأيضا فإنه لو كان كذلك لوجب حين تسكين الواو أن تنقل حركتها إلى ما قبلها فيقال: مصطفون، وفي النصب والجر: مصطفين، كالعادون والعادين، والقاضون والقاضين، فأن لم يفعلوا ذلك والتزموا الفتح دليل على أن المحذوف هو الألف لا الواو ولا الياء. وهذا بخلاف شجوي في شج، وحيوي في حي، فإنه لا دليل فيه على أن المنقلبة هي الألف دون الياء المتقدمة الرتبة على الألف. فقد ظهر الفر بين الموضعين، وبانت صحة كلامه. والجواب عن الخامس: أن الناظم لم يهمل التنبيه على هذه الأشياء المذكورة، فإنه شرط الاتصال، وقد تقدم أن الاتصال المقدر الانفصال في حكم الانفصال، فإنما أراد الاتصال الحقيقي، ومثل علبط أو عرتن من الغزو ليس كذلك، فكذلك احووي على قول سيبويه. وأما نحو فقد خرج بقوله: "بتحريك

стр. 5233

أصل". وأما قوو وحيو ونحوهما فسيأتي وجه خروجهما وتنبيه الناظم على أمثلالهما بعد عند قوله: "إن لحرفين ذا الإعلال استحق". فلا اعتراض عليه. ثم أخذ يذكر بعض ما اجتمعت فيه الشروط لكن منع من الإعلال مانع، وذكر من الموانع أربعة، أحدها: الحمل في الصحة على ما لا بد من صحته، وذلك قوله: وصح عين فعل وفعلا ... ذا أفعل كأغيد وأحولا يعني أن العرب صححت عين فعل وفعل الموصوفين ولم تقلبهما. ولم يجعله نادرا ولا شاذا، فدل أنه/ قياس، (فما عينه) واو أو ياء فباق على أصله من التصحيح من فعل المصدر، وفعل الفعل، اللذين يكون اسم فاعلهما (على) أفعل، وهو معنى قوله: "ذا أفعل"، أي: صاحب هذا البناء. وذلك أن فعل لا يكون مصدره على فعل واسم فاعله على أفعل في الغالب إلا ويكون معناه معنى افعل، وذلك في الخلق والألوان والعيوب وما جرى مجراها، كقولك: حول حولا وهو أحول، وعور عورا وهو أعور، وصيد

стр. 5234

صيدا وهو أصيد، وغيد وهو أغيد، وقد تقدم (بيان) ذلك في (باب) المصادر. فكان الأصل هنا أن يقال في حول: حال، وفي غيد: غاد، (وفي حول: حال، وفي غيد: غاد) لأن الواو الياء قد تحركا؛ وانفتح ما قبلهما واجتمعت فيهما شروط القلب، إلا أن حملت هذا الباب محمل ما هو في معناه، وذلك أن معنى حول هو معنى أحول، كذلك صيد واصيد، وعور واعور، وغيد واغيد، لأن فعل لا يعتل، بل تقول فيه: ابيضضت واسوددت، ونحو ذلك، وسيأتي وجهه، فصححوا أيضا ما هو في معناه، من باب الحمل على المرادف، ولم يبين الناظم وجه التصحيح هنا، وإنما ذكر ضابطه فقط، وذلك صحيح، وعادة الناس أن يقولوا: صححوا فعل لأنه في معنى لا بد من صحته. فإذا ما جاء مما ظاهره أنه في معنى افعل وذا أفعل ثم اعتل بالقلب فشاذ أو مؤول، كقول ابن أحمر: تسائل بابن أحمر من وآه ... أعارت عينه أم لم تعارا؟ كان الأولى أن يقول: أعورت عينه أم لم تعور؟ وزعم السيرافي أنه أعله لأنه لم يذهب فيه مذهب آفعل.

стр. 5235

ودل مفهوم كلامه (على) أن فعل وفعل إذا لم يكن ذا أفعل- يريد قياسا- فلا تصح فيه العين، وكذلك كل مصدر معتل العين (على فعل) من غير ما ذكر يصحح، إذ ليس اسم فاعله على أفعل، وإذا لم يكن كذلك لم يكن في معنى ما لا بد من صحته، فلم يكن مانع من الإعلال، كقولك: غار على أهله يغار غيرة وغارا، وخال الفرس يخال خيلاء وخلا، فالفعل هنا على فعل، والمصدر على فعل، وقد اعتلا معا؛ إذ ليس في معنى ما لا بد من صحته، قال سيبويه: "وأما قولهم: عور يعور، وحول يحول، وصيد يصيد، فإنما جاءوا بهن على الأصل، لأنه في معنى ما لا بد أن يخرج على الأصل نحو: اعوررت، واحوللت، وابيضضت، واسوددت، فلما كن في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله تحركن"، قال: "فلو لم تكن في هذا المعنى اعتلت، ولكنها بنيت على الأصل؛ إذ كان الأمر على هذا". وكان الأولى للناظم أن يقول: ذوي أفعل. لأنهما اثنان: فعل، وفعل، لكنهما لما كانا كالشيء الواحد لأن أحدهما جار على الآخر (و) مأخوذ

стр. 5236

منه وملازم غير مفارق له من حيث هما فعل، ومصدره، عاملها معاملة الشيء الوحد، فكانا كقول الله: "فأتيا فرعون فقولا: إنا رسول رب العالمين" لما كانا في حكم واحد جعلهما كالواحد، وقال حسان بن ثابت ﵁: إن شرخ الشباب والشعر الأسـ ... ود مالم يعاص كان جنونا أو لقول آخر: وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلت / وإن كان ليس مثله من جميع الوجوه. واعلم أن الناظم ضبط هنا محل التصحيح بكونه ذا أفعل، ولم يضبط (بما ضبطه) به غيره من أنه راجع إلى معنى ما يجب فيه التصحيح، وهو الذي جري عليه سيبويه وغيره، حذرا- والله أعلم- من توهم كون افعل أصلا لفعل في هذا النوع، وليس كذلك. وكثير من النحويين يقول: إن أفعال الأدواء والعاهات أصلها افعل وافعال،

стр. 5237

وعليه جرى ابن عصفور، وهو شيء دل كلام سيبويه على خلافه، حيث ذكر اختصاص باب الأدواء بفعل في الأكثر، وباب الألوان بافعل وذكر الفارسي- على ما نقله عنه ابن سيده في المخصص- أن عور ليس تصحيحه لأن أصله أعور وإنما صح لأنه بمعنان، وهو ظاهر، ولذلك لا تقول في سود: إنه صح لأن أصله إسود، بل لأن معناه معناه، فحمل عليه. فلم يضبط الناظم هذا الموضع إلا ببناء اسم الفاعل علي أفعل قياسا، وترك ما فيه إبهام ما. ثم مثل ما أراد بقوله: "كأغيد وأحولا" وحصل بهذا التمثيل فائدتان: إحداهما: أن هذا الحكم من التصحيح غير مختص بما كان عينه واوا دون ما عينه ياء، بل هو جار في النوعين ليس على حكم "تجاوروا" الآتي إثر هذا، فرفع هذا التوهم بأن أتى بمثالين أحدهما مما عينه ياء، وقدمه اعتناء به لهذا المعنى، ومثله: أصيد وأخيف، تقول من ذلك: صيد صيدا، وخيف خيفا. والأغيد: الوسنان المائل العنق. والغيد أيضا: الميلان من النعمة. والغادة: الناعمة، وقد غيدت فهي غيداء، والغادة: الناعمة، وقد غيدت فهي غيداء، قال ابن القوطية: وغيد غيدا: لان من نعمة أو سنة. ... والثاني: مما عينه واو، وهو أحول، ومثله أعور وأحور وأخوص ونحو ذلك، تقول من ذلك: عور عورا، وحور حورا، وخوص خوصا.

стр. 5238

والأحول: (هو) الذي أقبل لحظ عينه على مؤخرها. ولهذا المعنى شبه أبو النجم الشمس عند الغروب بعين الأحول، فقال: والشمس في الأفق كعين الأحول والفائدة الثانية: أنه أتى بمثال مما اشترك فيه افعل مع فعل في الاستعمال، وذلك أحول، لأنك تقول: حول زيد واحول، كما تقول: عور واعور، وسود واسود. ومثال آخر مما لم يشترك فيه افعل مع فعل في الاستعمال وإن كان على ذلك المعنى، وذلك أغيد، لأنك لا تقول: اغيد، وإنما استعمل فيه غيد، فكأن الناظم يقول لك: الأمر سواء في هذا، فإن فعل وافعل قد اشتركا في أفعل على الجملة، والمعنى على افعل فيجري مجراه إذ كان باب أغيد راجعا إلى معنى الخلق والعيوب، وهم قد قالوا: ثول واثول، وعور واعور، فكذلك يجري غيد والغيد على افعل لأنهما باب واحد (و) على معنى واحد، إلى هذا المعنى أشار سيبويه في التعليل، ولما كان الجميع فعل وافعل مشتركين في أفعل جعل الناظم ضابط هذه أفعل فقال: "ذا أفعل".

стр. 5239

ثم أتى بموضع ثان وهو من الحمل في الصحة على ما لا بد من صحة فقال: وإن يبن تفاعل من افتعل ... والعين واو سلمت ولم تعل تفاعل: فاعل "يبن"، وهو على حذف المضاف، تقديره: (وإن) معنى يبن تفاعل، لأن لفظ التفاعل لا يبين من لفظ/ افتعل، وإنما أراد أن افتعل لا يخلو أن يكون معناه معنى تفاعل أو لا، فإن لم يكن معناه معنى تفاعل جرى على ما تقدم من وجوب الإعلال نحو: اقتادوا، وارتادوا، واعتادوا، لأنه ليس معناه تقاودوا، ولا تراودوا، ولا تعاودوا، كما كان اختاروا، وابتاعوا، واكتالوا ليس على معنى تفاعلوا، فجرى على أصل الباب، ولهذا قال الخليل: لو بنيت افتعلوا من قولك إزداجوا على غير معنى تفاعلوا لأعللت فقلت: ازداجوا، كما قلت: اختاروا وابتاعوا. وإن كان بمعنى تفاعلوا فلا يخلو أن تكون العين ياء أو واو، فإن كانت ياء فيقتضى كلام الناظم أنه لا يصح كما صح تفاعلوا، فقولهم: استافوا بمعنى تسايفوا- أي: تضاربوا بالسيوف- واجب الإعلال، وإن كان في معنى ما لا بد من صحته، ووجه ذلك أن ترك قلب الياء ألفا أثقل عليهم من ترك قلب الواو ألفا لبعد ما بين الألف والواو وقرب ما بينها وبين

стр. 5240

الياء، وكلما تدانى الحرفان أسرع انقلاب أحدهما إلى الآخر، وإذا تباعدا كان عدم الانقلاب أولى. وهذا ما علل (به) ابن جني في الخصائص مع وجه آخر سأذكره إثر هذا بحول الله تعالى. ومع هذا فإن اليائي العين في هذا الموضع قليل. والذي كثر هنا الواوي (العين)، (وهو الثاني من التقسيم، وهو الذي حصل فيه شرط الناظم في قوله: "والعين واو" (فهذا) إذا كان في معنى تفاعل لم تعل العين) وإن وجد سبب الإعلال، لأنهم حملوه على ما لا بد من صحته، فقولهم: اجتوروا في معنى تجاوروا، واعتودوا في معنى تعاودوا، واحتوشوا في معنى تحاوشوا، واهتوشوا في معنى تهاوشوا-، لو قيل- جاءت على الأصل كما وجب ذلك فيما هي في معناه، وسواء في هذا ما استعمل منه تفاعل كاجتوروا، إذ جاء فيه تجاوروا، وما لم يستعمل فيه كاحتوشوا واهتوشوا؛ إذ لا يقال فيهما: تهاوشوا ولا تحاوشوا؛ لأن الجميع مشترك في هذا المعنى؛ قال سيبويه: "وأما قولهم: اجتوروا واعتونوا وازدوجوا واعتوروا فزعم الخليل. رحمه الله تعالى- أن الواو إنما تثبت لأن هذه الحروف في معنى تفاعلوا؛ ألا ترى أنك تقول: تعاونوا وتجاوروا وتزاوجوا، فالمعنى في هذا

стр. 5241

وتفاعلوا سواء، فلما كان معناها معنى ما تلزمه الواو على الأصل، أثبتوا الواو، كما قالوا: عور؛ إذ كان في معنى فعل يصح على الأصل. قال: وكذلك احتوشوا واهتوشوا- وإن لم يقولوا تفاعلوا- فيستعملوه، لأنه قد يشترك في هذا المعنى ما يصح، كما قالوا: صيد لأنه قد يشركه ما يصح والمعنى واحد". وقد تقدم وجه تصحيح تفاعل ونحوه. فإن قيل: ظاهر هذا لاكلام أن افتعلوا والعين ياء يعتل وإن كان في معنى تفاعلوا، والأولى أن لو جمع بين ما عينه واو وما عينه ياء في هذا المعنى، لأن الموجب الموجود في اجتوروا موجودا في استيفوا بمعنى تسايفوا، وما علل به ابن جني فإنما ينهض تعليلا بعد السماع، لأن الواو والياء في القلب ألفا سواء، وإذا كان كذلك لم يكن مانع من القياس على ذوات الواو، فكنت تقول: ابتيعوا، إذا أردت تبايعوا، واختيروا، إذا أردت معنى تخايروا، وما/ أشبه ذلك، ويكون ما جاء من استافوا ليس (على) معنى تسايفوا. وعلى هذا حمله ابن جني في الخصائص، قال: وإنما معنى استافوا: تناولوا سيوفهم، كقولك: امتشنوا سيوفهم، (وامتخطوا سيوفهم، أي: تناولوها وجردوها ثم يعلم أنهم من بعد تضاربوا، بما دل عليهم قولهم: استافوا)، فكأنه من باب الاكتفاء بالسبب عن المسبب، كقوله:

стр. 5242

ذر الآكلين الماء ظلما فما أرى ... ينالون خيرا بعد أكلهم الماء يريد قوما كانوا يبيعون الماء فيشترون بثمنه ما يأكلونه. فاكتفى بذكر الماء الذي هو سبب المأكول من ذكر المأكول". قال: "فأما تفسير أهل اللغة أن استاف القوم في معنى تسايفوا فتفسير على المعنى، كعادتهم في أمثال ذلك، ألا تراهم قالوا في قول الله تعالى: ﴿من ماء دافق﴾، إنه بمعنى مدفوق، فهذا- لعمري- معناه، غير أن طريق الصنعة فيه أنه ذو دفق، كما حكاه الأصمعي عنهم من قولهم: ناقة ضارب، أي: ضربت، وتفسيره: أنها ذات ضرب. ثم ذكر لهذا نظائر نحو: ﴿لا عاصم اليوم﴾، قبل معناه لا معصوم، ونحو (عيشة راضية)، أي مرضية، وقوله: أناشر، لا زالت يمينك آشره

стр. 5243

أي: مأشورة. فعلى هذه الطريقة تستوي الواو والياء في الصحة في افتعل بمعنى تفاعل، وهو قد يظهر من كلام النحويين؛ إذ لم يفرقوا بين القبيلين، بل أطلقوا القول، لكن وقع تمثيلهم بما عينه واو، وذلك لا يدل على الاختصاص، وقد قال المازني: ومما يجئ على أصله لأن معناه ما لا يعتل، كما جاء عور وحول لأنه في معنى اعور واحول: اجتوروا وازدوجوا واهتوشوا، لأن معناه تجاوروا وتهاوشوا وتزاوجوا"، قال: "ولولا ذلك لا عتل؛ (قال): ألا تراهم قالوا: اختاروا واجتازوا وابتاعوا، حين لم يكن في معنى تفاعلوا". فهذه عبارة كالصريحة في أنه لو جاء مما عينه ياء في معنى ما لا بد من صحته لصح. وعلى هذا المعنى (أيضا) جرى ابن جني في التفسير؛ إذ حتم بأن سبب إعلال اختاروا ونحوه أنه يجئ في معنى تفاعلوا، وإذا كان كذلك أشكل هذا التقييد الذي قي به الناظم إذ هو مخالف لما قاله غيره. فالجواب أن يقال: لعمري أن القياس لصحيح، غير أنا نقول: كان الأصل في اجتوروا وبابه الأعلال كسائر الباب، وإنما دعانا إلى أن نخرج به

стр. 5244

عن بابه اطراده، فلما اطرد لم يكن (لنا) بد من اتباعهم فيه وإن كان خارجا عن القياس، ويكون وجه القياس فيه ما قال الخليل، ولا يلزم عند ذلك أن يقال في كل شيء، ألا ترى لو لم يطرد اجتوروا واحتوشوا لم نفس على ما جاء منه، لأنه خارج عن القياس الأصلي المطرد في باب اختار وانقاد وأشباههما، كما لم نقس على ما جاء من نحو خونه وحوكة لما كان نادرا. وإذا ثبت هذا فنقول: هذا الاطرد إنما جاء فيما عينه واو فقلنا به، وأما اليائي العين فلم يطرد فيه هذا، بل زعموا أنه لم يجئ منه على معنى تفاعل إلا استافوا، وهو بعد معل، فلو جاء صحيحا لقلنا: إن هذا موقف على محله؛ إذ لم يطرد في بابه، لأنه جاء على أصل القاعدة المطردة في كل ياء تحركت وقبلها فتحة، فلما جاء معتلا كان ذلك برهانا على صحة ما اعتقدنا من عدم اطراده ووقفه على السماع/، ويكون وجه التفرقة بين ذوات الواو وذوات الياء ما تقدم من قرب الياء (من الألف) وبعد الواو منها. هذا أقصى ما وجدته في الاحتجاج عن المؤلف، لا سيما وهو في نحوه متبع للسماع، ظاهري المذهب فيه، كما تقدم في مواضع، إلا أن لمخالفه أن يقول: لما وجدناهم اعتبروا باطراد الحمل على المرادف فيما عينه واو فهمنا أنه عندهم معتبر على الجملة، إذ لو لم يكن معتبرا عندهم على الجملة، لم يطرد في موضع من المواضع، ولا يلزم من عدم

стр. 5245

اطراده في الياء أن يكونوا قصدوا ذلك، لأن ما عينه واو أكثر مما عينه ياء، فإنما ندر أو عدم السماع في ذوات الياء لقلتها لا لقلة قصدهم إلى الحمل، والاستقراء، دليل (وهو) من باب الاستدلال بالأحكام. وقوله: "سلمت"، الضمير عائد على العين، أي: سلمت العين ولم تعل. وقوله: "ولم تعل"، تكرار، لكن له موقعا، وهو رفع توهم من يتوهم فيها جواز الإعلال، فأكد الكلام رفعا لهذا الإبهام. ثم استثنى موضعا ثالثا مما يجب تصحيحه وإن اجتمعت الشروط لمانع منع من الإعلال فقال: وإن لحرفين ذا الإعلال استحق ... صحح أول وعكس قد يحق يعني أن الكلمة إذا كانت ذات حرفين من حروف العلة، وكل واحد منهما قد وجب فيه الإعلال قياسا لأنه متحرك وقبله فتحة، فلا يصح أن يعتلا معا ولا أن يصح الآخر ويعتل الأول إلا في القليل، وإنما الوجه أن يصح الأول ويعتل الآخر نحو قولك: الهوى والطوى والنوى، وغوى الرجل وروى، وعوى الكلب، وهوى، وما أشبه ذلك، فالوجه في هذا كله إعلال الآخر كما قال، وذلك (أنه) لا يخلو أن يعتل أولهما فقط، أو ثانيهما فقط، أو يعتلا معا، أو يصحا

стр. 5246

معا، أما تصحيحهما معا فلا يصح للقاعدة المتقدمة، وأما إعلالهما معا فلا يصح أيضا للقاعدة المستمرة أنه لا يجمع على الكلمة الواحدة إعلال العين واللام، وما جاء من ذلك فقليل لا يقاس عليه، ولذلك لما قرر الفارسي هذا الحكم في الباء والتاء والثاء والراء، وأنهما مما اجتمع فيه أعلال العين واللام قال له الفتى البورائي إنكارا لما قرر: أفيجتمع على الكلمة إعلال العين واللام؟ فقال له: "قد جاء من ذلك أحرف صالحة فيكون هذا منها". فسلم له الفارسي مقتضى القاعدة وعدل إلى التنظير بما جاء في السماع. وقد نقل المبرد الاتفاق على أنه لا يجتمع على الكلمة إعلالان، وقد تقدم ذكر ذلك. والذي أشار إليه الفارسي هو قولهم: ماء، ألفه منقلبة عن واو، وهمزته منقلبة عن هاء، لقولهم: أمواه وموية، وماهت الركية. وشاة، فيمن قال: شويهة، وتشوهت شاة: إذا صدتها، حكاه ابن جني عن أبي زيد، فهو مما عينه واو فانقلبت، ولامه هاء فحذفت. ومن قال: شوي، فهو من باب طويت، فهي على هذا كباء وتاء، قال النابغة: ولا أعرفني بعد ما قد نهيتكم ... أجادل يوما في شوي وجامل

стр. 5247

ومن ذلك: جايجي، وسايسو، وأشياء/ من هذا لاتنقاس. وقد أشار الناظم إلى هذه القاعدة في الجملة/ إذ حتم الإعلال لأحد المعتلين دون الآخر، فدل على أن اجتماعهما عنده محظور، كما دلت قاعدته على (أن)، تصحيحهما معا محظور. وأما إعلال الثاني وتصحيح الأول فهو الذي اعتمد عليه بقوله: وإن لحرفين ذا الاعلال استحق صحح أول. وقد تقدم تمثيله. ووجه ذلك أن اللام أحق بالإعلال من العين؛ لأن اللام أضعف من العين، ولأن إعلال الاسم إنما هو بالحمل على الفعل، وأنت لا يصح لك إعلال العين (دون اللام)، لأنك لو قلت في غوي وهوي وروي ونحوه: غاي وهاي وراي، للزم أن يقال في المضارع: يغي ويهي ويري، فتقلب الواو التي هي عين ياء وتدعمها في الياء، وتدخل اللام الضم لأنها تجري مجرى الصحيح، فكان يلزم هنالك من التغيير والتبديل ما بعضه مكروه، فرفضوا ما أدى إليه. هذا تعليل ابن جني في (مثل) هذه المسألة ومن ههنا تعلم وجه ما فعلوا في قوي وحيي وروي ونحوه حين لم يقولوا: قاي وحاي وراي، فيعلوا العين، لأنهم إذا فعلوا ذلك في الماضي لزم في المضارع إعلال العين أيضا، والمضارع على يفعل،

стр. 5248

فلا بد (فيه) من إعلال اللام لتحركها وانفتاح ما قبلها، فيلزم أحد أمور ثلاثة؛ إما أن يعلوا العين واللام معا، وذلك لا يجوز. وإما أن يعلوا العين دون اللام لموافقة الماضي، فيكون المضارع على يقاي ويحاي ويرآي، فتظهر الضمة في الرفع، وذلك مرفوض عندهم. وإما أن يعلوا اللام دون العين فيخالفوا بين الماضي والمضارع، وهو لا يصح فرفضوا ما أدى إلى هذا بأن أعلوا لام المضارع وتركوا العين في الماضي صحيحة فصار قوي يقوي مثل صدي يصدى، وعني بحاجته يعنى بها. فأنت ترى تركها لإعلال العين في الماضي حفظا على إعلال اللام وحدها، فقد دخلت هذه المسألة تحت إشارة كلام الناظم حين اقتضى أن العين تصحح لإعلال اللام. وأما الأسماء ففعل ذلك بها أيضا بالحمل على الفعل، فقالوا: نوي، وشوي، وهوي، وما أشبه ذلك. ومن هنا يعرف ما جاء من قولهم: احوووى، فأعلوا الأخيرة ولم يعلوا ما قبلها. وكذلك: ارعوى. ولعل وجه قولهم: حيو وقوو، ونحوهما، من هنا يبدو، لأن اللام الأخيرة تعتل بالحذف، وهي معرضة له وإن ثبتت، فلو قبلوا، الواو التي هي مقابلة الراء في جحمرش، لكانوا قد تركوا اللام وأعلوا ما قبلها، فكان على خلاف ما قال الناظم، فثبت أن ذلك الشرط المورد لا يلزمه. وأما عكس هذا- وهو الذي أشار إليه بقوله-: "وعكس قد يحق"، وحقيقة عكس الأول هو تصحيح الثاني

стр. 5249

دون الأول، لأن قوله: (صحح) (أول) في تقدير: دون الثاني، فعكس هذا: صحح ثان دون الأول، فهو على خلاف القاعدة، فكان الأصيل ألا يوجد لما تقدم آنفا، لكنه وجد قليلا، ودل على ذلك قوله: "وقد يحق"، وهو من حق الشيء يحق، أي: ثبت، واحققته أنا، أي: أثبته، أي: قد ثبت في / كلام العرب، والمضارع هنا في معنى الماضي، أي: قد ثبت قليلا، إذ لا يريد أنه الآن في حين الثبوت، (أو أنه سيثبت) بعد، ومثل هذا قوله تعالى: (قد نعلم إنه ليحزن)، (قد نرى تقلب وجهك في السماء)، ﴿ولقد نعلم أنهم يقولون﴾ ... الآية. وإنما معناه: قد علمنا وأنشد سيبويه: قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجت بفرصاد ومثال على ما جاء من ذلك في الأسماء- فإنه لم يأت في الأفعال، لما يلزم من المحذور المذكور- قولهم: غاية، وثاية، وطاية، وراية،

стр. 5250

أصلها: غوية، وثوية، وطوية، وروية، فكان الأصل أن يقال: غواة، وثواة، ورواة، وطواة، فيعلو اللام دون العين، لكنهم أعلوا العين دون اللام، والذي شجعهم على ذلك أن هذه الأشياء جاءت في الاستعمال على ما لا يكون له فعل، فلم يقولوا منه: فعل يفعل، لأنهم قد اعتزموا إعلال العين، فلو قالوا فيها فعلت، لزمهم إعلال اللام أيضا، وقد كانت عينها معتلة فكرهوا أن يشتقوا لها فعلا، لما يلزمهم من الإعلال، فرفضوا ذلك. وهذا التمثيل على رأي الخليل؛ إذ جعل الألف منقلبة عن حرف متحرك، وقد تقدم أن رأي سيبويه خلاف هذا. ولكن الذي يجري على مذهب سيبويه وغيره قولهم: زاي، في حرف الهجاء، وقولهم: واو، كذلك، فإن الألف عندهم منقلبة عن حرف متحرك. فإن قيل: إن على الناظم هنا دركا من جهة أنه قال هنا: "وعكس قد يحق"، فنبه على مجيئه في الكلام قليلا، مع أنه غير مقيس في موضع من المواضع، وترك التنبيه على ما جاء مما اعتل فيه العين واللام، مع أنه مقيس في موضعين، أحدهما: حروف الهجاء والثاني: باب التسمية، فإنك إذا سميت بما أو لا أو يا، أو ها من هؤلاء، أو ما أشبه ذلك فإنك تعل فيه العين واللام ضرورة، فتقول: لاء وياء وهاء، وليس لك ما نع من ذلك اتفاقا، بخلاف الأول فإنك لا تقيس في موضع من المواضع، فكان الأولى به أن ينبه على هذا دون الأول أو ينبه عليها معا. فالجواب: أن كلا الموضعين ليس من الضروري الذكر في هذا

стр. 5251

النظم، فكونه أتى ببعض المسائل تبرعا منه لا يلزمه أن يأتي بسائر الأشياء ولا بما هو أمثل إذا تقاربا في القلة؛ إذ باب التسمية إنما هو بمنزلة أبواب الامتحان في التصريف. ثم ذكر موضعا رابعا مما اجتمعت (فيه شروط القلب)، ثم منع من ذلك مانع فقال: وعين ما آخره قد زيد ما ... يخص الاسم واجب أن تسلما آخره: منصوب على الظرف متعلق بزيد. و"ما"- في قوله: "ما يخص الاسم"- مرفوع زيد، و"ما" فيه واقعة على الزيادة اللاحقة للاسم، والجملة صلة ما، وعائدها الضمير في يحص. و"ما" الأولى واقعة على الاسم المتكلم في عينه، دل على أنه اسم قوله: "آخره قد زيد ما يخص الاسم"؛ إذ لا يمكن أن يزاد ما يخص الاسم في الفعل، وإنما يحلق ما هو مختص به. وعائدها الهاء في "آخره"، و"ما" الثانية وما تعلق بها في صلة ما الأولى. و"واجب" خبر "عين" أولا. ويعني أن ما كان من الأسماء الم عتلة العين قد لحقه في آخره زيادة تختص بالاسم ولا تكون في الفعل أصلا يجب أن تسلم عينه ولا تعتل بالقلب المذكور وإن وجد موجبه. وإنما قال: "ما آخره قد زيد" لبيان أن خواص الاسم إذا لحقته من أوله فلا أثر لها في التصحيح، فالألف واللام إذا لحقت من

стр. 5252

أول الاسم- وكان مما يعتل- اعتل، أو مما يصح كقولك: مال والمال، ونار والنار، وساق والساق، وأشباه ذلك. وإنما هو مختص بما يلحق الآخر، وذلك أن المقصود في هذا أن يكون الاسم على بناء لا يكون عليه الفعل، فإنه إذا كان على بناء يكون عليه الفعل، أي: يشاكل بناء الفعل، وجب إعلاله، فمال ونار ودار على بناء يشاكل بناء الفعل فيعتل باعتلاله، والألف واللام غير معتبرة لأن الاسم غير مبني عليها، وكذلك ما يلحق الآخر مما ليس في الكلمة جزءا منها، فيخرج عن هذا لحاق الإضافة والتنوين لأنها منفصلان عنه، بخلاف نحو ألف التأنيث والألف والنون فإن الكلمة مبنية عليها، فلحاقها للاسم يخرجه عن مشاكلة الفعل فلا يعتل كاعتلال الفعل. وهذا كله بيان لقول الناظم على الجملة: "وعين ما آخره قد زيد ما يخص الاسم"؛ إذ لم يخص زيادة من زيادة فظاهره يقتضي كل زيادة في آخر الاسم متصلة بالنية أو منفصلة عنها، وذلك غير مستقيم، وإنما يريد ما كان جزءا من الكلمة. والذي يخص الاسم مما هذه سبيله ثلاث علامات، إحداها: الألف والنون. والثانية ألف التأنيث المقصورة. والثالثة: ألف الممدودة. فأما الألف النون فقولك: الجولان والدوران والحيدان والهيمان، فإن الألف والنون هنا قد أخرجنا دورا وجولا وحيدا عن شبه الفعل فلم يعتل، لأن القاعدة أن الاسم هنا إنما يعتل عند

стр. 5253

مشاكلته للفعل؛ ألا ترى أن الاسم إذا خالفت بنيته بنية الفعل صح كقولك: الحول والعوض ونحوهما، فكذلك إذا خالفه بزيادة زيدت فيه، ولا يقال: إن رميا وغزوا قد شابهه الهيمان والدوران، فكان حقه أن يعل. لأن ألف الاثنين كلمة أخرى ليست من حقيقة الفعل في شيء؛ ألا ترى أنها فاعل الفعل، والفاعل جزء الجملة لا جزء الفعل، وإنما الفعل رمى وغزا، فافترق من الدوران ونحوه، فقد خرج الدوران والهيمان عن مشابهة الصنفين من الفعل المجرد عن العلامة واللاحق له العلامة، وما جاء على خلاف هذا الحكم فنادر محفوظ نحو: ماهان وحاذان وداران. قال ابن جني: "جعلوا الألف والنون فيها بمنزلة هاء التأنيث في دارة وقارة ولابة، فكما اعتلت هذه الأسماء ونحوها ولم يمنع من القلب هاء التأنيث كذلك قلبت في ماهان وداران ونحوهما". قال: فإن قيل: من أين أشبهت الألف والنون وهاء التأنيث؟ فأجاب بأنها أشبهتها من وجوه، منها المساواة في الترخيم نحو: ياطح، ويامرو، في مروان. ومنها/ أنك تحقر الصدر من الاسم الذي هما فيه نحو زعيفران وطليحة قال: فمن هذا وغيره جرت مجراها. وقد تقدم ما في هذه الأسماء من احتمال فاعال.

стр. 5254

وأما ألف التأنيث المقصورة فنحو حيدى وصورى، وكما إذا بنيت فعلى من البيع أو الكيل قلت: بيعي وكيلي، وما أشبه ذلك، ووجه ذلك نحو ما تقدم لأن ألف التأنيث لا تلحق الفعل أبدا، فخرج بها الاسم عن مشاكلة الفعل كالدوران، ولم يعتدوا بما "فيه" من صورة الفعل المسند للاثنين نحو قاما وباعا فيعل كإعلاله، لما تقدم في الألف والنون، وفرق ثان هنا- ويجري في الأول- وهو أن ألف قاما ونحوه طرأت بعد أن لم تكن، فالمشاكلة إن فرضناها عارضة بعروض لحاقها، والأصل المباينة والمخالفة بين صورى وقوم أصل قام، فيستصحب الأصل، والعوارض في القياس غير معتد بها. وهذا هو الذي اعتبر من ذهب إلى ما ذهب إليه الناظم في ظاهر كلامه. وذهب الأخفش- وتبعه المؤلف في التسهيل، وهو الناقل لمذهب أبي الحسن- (إلى) أن هذه الألف غير مخرجة للاسم عن شبه الفعل، لأن صورة صورى صورة قوما الفعل، فكما يعتل الفعل هنا فتقول: قاما، فكذلك يعتل الاسم هنا لحصول المشاكلة، فما جاء من صورى وحيدى فيجعله شاذا، فإذا بنى من البيع (أو) القول أو الكيل أو الصوم مثل حيدى قال: باعى، وقالى، وكالى، وصاما، فأعل كما اعتل قاما، وصاما، وباعا، ونحوه. والأقوى ما اعتمدته الجماعة. وينظر ههنا ما الذي يحمله كلام الناظم من هذين المذهبين، فإنه محتمل أن يريد بالذي يخص الاسم ما يخرج به عن مشاكلة الفعل لفظا فقط، فيكون

стр. 5255

(مذهبه) مذهب أبي الحسن؛ فإن ألف التأنيث لا يخرج بها الاسم عن المشاكلة، اللفظية؛ إذ الألف في آخر الاسم كالألف في آخر الفعل، فقد حصل ما يوجب الإعلال دون ما ينفيه. ويحتمل أن يري ما يخص الاسم في نفسه بحيث يكون غير لاحق للفعل، وإن كان في الفعل ما هو على صورته، وهذا أظهر في كلامه لأنه قال: قد زيد آخره ما يخص الاسم فلم يعتبر مجرد المشاكلة فإنها تحصل في الجملة لا في الآخر بخصوصه.، وإنما اعتبر كون اللاحق خاصا بالاسم، ولا مرية أن اللاحق آخر الاسم هو ألف التأنيث، وألف التأنيث لا تلحق الفعل أبدا، فلم تحصل إذا المشاكلة على هذا التقدير. وهذا هو مذهب الجماعة، وقد تقدم ترجيحه. وأما الألف الممدودة فيظهر- وإن لم أعرفه منصوصا- أن حكمها أيضا حكم الألف والنون، لا أقول حكم الألف المقصورة، لأن شبه الألف والنون بألفي التأنيث مقرر معلوم، وكثيرا ما يشبه سيبويه أحدهما بالآخر، حتى إنهم قالوا في صنعاء: صنعاني، وفي بهراء: بهراني، فأبدلوا من الهمزة النون، ومثل هذا لا يحتاج إلى شاهد، وهي من اللواحق المختصة بالاسم التي يبنى عليها من آخره، ومثاله ما إذا/ بنيت قرماء من القول فقلت: قوماء، أو من البيع فقلت: بيعاء، وأشباه ذلك الحكم التصحيح، لأن الاسم قد خرج بذلك من شبه الفعل البتة، ولا
следующие страницы →