← Тараджим

Тараджим · id 20578

بهجة الناظرين إلى تراجم المتأخرين من الشافعية البارعين

الرضي الغزي

Полный текст (251 стр.). Показаны 246–251 · переход к 251.

стр. 246

وكثر العُوَّاد له وضاقت أخلاقه وهو طيب الخاطر عقله حاضر. وعُدْتُهُ مرتين وهو يدعو لي ثم تزايد به الحال إلى أن انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم السبت وقت العصر ثامن عشر صفر سنة أربعين وثمان مائة وله ثمانون سنة، ودفن يوم الأحد ضحوة النهار. واتفق في تلك الليلة وفاة صاحبنا الفاضل شمس الدين محمد المكيسي كما تقدم في ترجمته، ودفنا في وقت واحد بباب الصغير بقرب سيدي بلال -رحمهما الله . وقباب بالقاف والباء الموحدة بعد ألف ثم جاء موحدة أخرى، من قرى أشموم الرمان من الوجه البحري من الديار المصرية، وكان والده خطيب القرية المذكورة. وقد رثاه جماعة بعد وفاته فممّا رثاه به بعض الفضلاء هذه الأبيات: لقد مادت الأرضون إذ قيل قد مضى ... أبو زكريا خُلقه الفضل أجمع كأنّ نهاراً غاب فيه ضياؤه ... ظلام علينا دجنه ليس يقشع فلله ما نلقى أسىً من فراقه ... فقد كادت الأكباد منه تصدع لقد كان يحيى سيداً متناولاً ... من المجد حظاً فيه للناس مرتع وما زال حتى ساورته منية ... سواء لديها الباز. . . والأبقع وما أحدٌ إلا ويسقى بكأسه ... وتحضنه سوداء وحش بلقع لعمري ما للمرء في الموت حيلةٌ ... ولا لقضاء حمه الله مدفع ولما عصانا صبرنا حين بينه ... وعادت شؤون العين سلًا تهمع صبرنا احتساباً ثم قلنا تأسياً ... على لوعةٍ إنا إلى الله نرجع سقى الله قبراً ضم يحيى سحائباً ... من الجود فيه الجود والعفو ممرع ولا زال في روض من اللطف ناضر ... يقر به عين وتلتذ مسمع وجار له في شفاعة أحمد ... نَبِيُّ الهدى فهو الشفيع المشفع عليه صلاة الله ما هبت الصبا ... وما زال نور النجم في الأفق يلمع * * *

стр. 247

يوسف النابلسي يوسف (١) بن أحمد بن غانم القاضي الفاضل جمال الدين بن القاضي شهاب الدين النابلسي. كان قاضياً بها مدة طويلة ثم ولي قضاء صفد، ثم ولي خطابة بيت المقدس في ربيع الآخر سنة إحدى وثمان مائة. ثم سعى عليه قاضي الرملة ابن السائح بمال كبير فوليها في أول هذه السنة مع جهله -كما قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي. فورد هذا دمشق متمرضاً من غبنه ومات بها في جمادى الأولى سنة اثنين وثمان مائة، ودفن بباب الصغير بمقبرة الأشراف، وهو سبط الشيخ العلامة تقي الدين القلقشندي رحمهما الله تعالى. * * * يوسف الأنبابي يوسف (٢) بن إسماعيل بن يوسف الأنبابي المصري الشيخ العالم الصّالح جمال الدين. قال شيخنا الحافظ ابن حجر: كان يذكر له نسباً إلى سعد بن عبادة الأنصاري ﵁.

стр. 248

وكان أبوه ممن يعتقده المصريون، وبني له زاوية بأنبابة في البرّ الغربي بالجيزة. ونشأ ولده هذا محبّاً في العلم فسمع من شيوخنا ومهر في العربيّة ولازم شيخنا العراقي وكان يعظّمه ثم انقطع بزاوية أبيه يشغل الناس بالعلم ويكرم الواردين، واشتهر أمره، وصار للترك فيه اعتقاد، وحجّ مراراً. مات في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمان مائة ودفن بزاوية أبيه وخلّف مالًا طائلًا -رحمه الله تعالى. * * * ابن خطيب المنصورية يوسف (١) بن الحسن بن مسعود الحموي الشيخ الإمام العلامة جمال الدين أبو المحاسن المشهور بابن خطيب المنصورية شيخ البلاد الشمالية في عصره وعالم تلك النواحي ومفتيها، مولده سنة ثمان وثلاثين وسبع مائة. واشتغل بالعلم ومهر في الفنون وصار شيخ الشافعية بتلك الناحية وفاق على أقرانه، وكان في العربية له يد طولى، شرح الألفية وصنّف شرح الإلمام وغير ذلك. وانتصب للإشغال فانتفع عليه جماعة من الفضلاء، رَحَلَتْ إليه الطلبةُ من البلاد، وأذن لجماعة من الفضلاء بالإفتاء منهم القاضي ناصر الدين البارزي والقاضي علاء الدين الحلبي، وقد ذكره في تاريخه وأثنى عليه.

стр. 249

وكان خيراً ساكناً متواضعاً على طريقة السلف، وتوفي بحماة في شوال سنة تسع بتقديم التاء وثمان مائة، ولم يخلف هناك مثله -رحمه الله تعالى. * * * يوسف التّبريزي يوسف (١) بن الحسين بن محمود السرّائي الأصل التبريزي العلامة جمال الدين الحلواني، ولد سنة ثلاثين وسبع مائة. وتفقه ببلاده وقرأ على الشيخ جلال الدين الفريدسي والشيخ بهاء الدين الخونجي والقاضي عضد الدين، ومهر في الفنون ثم رحل إلى الشيخ شمس الدين الكرماني فأخذ عنه شرحه المشهور على البخاري. قال شيخنا الحافظ ابن حجر وتفنَّن في العلوم ومهر ودرّس وشرح منهاج البيضاوي. ثم تحوّل من تبريز (٢) لما أخربها أتباع طقمر خان إلى ماردين فأقام بها مدة، ثم عاد إلى تبريز فأكرمه صاحبها حينئذٍ. وكتب أيضاً على الكشّاف حواشي مفيدة وشرح الأربعين النّوويّة. وكان زاهداً عابداً معرضاً عن أمور الدنيا مقبلاً على العلم وحجّ وجاور بالمدينة النّبوية سنة، وكان لا يكترث بما يتعرض له من عوارض الدنيا بل لا يزال منشرحاً، وتحول آخراً من تبريز لما أكثر الظلم بها فسكن

стр. 250

جزيرة ابن عمر إلى أن مات بها، وذلك في سنة أربع وثمان مائة -رحمه الله تعالى. وخلّف ولدين فاضلين أحدهما بدر الدّين علي كان من الفضلاء، وحجّ سنة تسع وعشرين وثمان مائة، وسكن حصن كيفا (١)، والثاني جمال الدين محمّد حجّ سنة ثلاث وثلاثين وثمان مائة، وقدم القاهرة سنة أربع وثلاثين، وهو عاقل ساكن مشارك في عدّة فنون. انتهى كلام شيخنا ابن حجر -رحمه الله تعالى. * * *

стр. 251

قال الشّيخ المؤلف: وقد انتهى ما قصدناه من تراجم أصحابنا المتأخّرين ﵏ أجمعين، وفرغت من هذه المبيّضة في يوم الأربعاء بعد العصر حادي عشر شهر رمضان المعظّم قدره سنة اثنين وأربعين وثمان مائة أحسن الله عقباها، وذلك بمنزلي الجديد جوار جامع دمشق -كلأها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام. وكان ابتداء جمع هذا المختصر من أوائل سنة تسع وثلاثين، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً على جميع الحالات وهو حسبنا ونعم الوكيل، وإياه أسأل أن ينفع به إنه قريب مجيب، ويعفو عما طغى به القلم أو زلّ. وقد ذكرت فيه بحمد الله أشياء مليحة لا توجد في غيره قد فتح الله عليّ باطّلاعي عليها من تراجم جماعة، فما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ وزلّة فمنّي ومن الشيطان -عصمنا الله تعالى منه ومن سائر الأعداء، آمين. وكتبه مؤلفه أقلّ عبيد الله وأحوجهم إلى عفوه وكرمه الجميل محمّد بن أحمد بن عبد الله الغَزِيّ العامريّ الشافعيّ الدمشقيّ -هو تائب الله عليه توبة نصوحاً وقضاء حوائجه -آمين. وهذا آخر ما وجدته بخطّه من هذا الديوان العظيم -رحمه الله تعالى- ونفعنا بعلومه وجمع بيننا وبينه في مستقر رحمته. وقد كتبت ذلك جميعه من خطه بحمد الله وبإشارة ولده سيّدنا الإمام العالم الفاضل القاضي شهاب الدّين أحمد. * * *