ترتيب الفروق واختصارها
تأليف
أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقوري (المتوفى سنة ٧٠٧ هـ)
رتب فيه واختصر فروق شهاب الدين القرافي في القواعد الفقهية
تحقيق
الأستاذ عمر ابن عباد
خريج دار الحديث الحسنية
[الجزء الأول]
стр. 2
تقديم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد، فإن كتاب الفروق في القواعد الفقهية لمؤلفه الإمام العلامة، الفقيه الأصولي الكبير، الجامع بين علوم النقل والعقل، أبي العباس، شهاب الدين أحمد بن ادريس القرافي الصنهاجى ﵀، كتاب جليل القدر، عظيم الفائدة، انتشر نفعه، وذاع صيته بين العلماء منذ تأليفه، وظل عمدة للفقهاء، ومرجعا لهم في كثير من الأحكام الفقهية، والفروع والمسائل الجزئية، المؤسسة على أصول الشريعة، أو قاعدة من قواعدها الكلية، بحيث لا يكاد كتاب من أمهاث الفقه يخلو من ذكره والإشارة إليه.
ومن ثم كان لهذا الكتاب أهميتُه الخاصة، ومكانته البارزة بين تلك الكتب والمؤلفات القيمة التي ألفها العلماء في هذا الموضوع على مختلف مذاهبهم الفقهية في تأصيله لملك القواعد على مذهب الامام مالك ﵀ وأصوله المعتمدة.
غير أن الإمام القرافي ﵀ لم يأخذ في كتابه هذا بالطريقة المعروفة والمعتادة عند الفقهاء في التصنيف على الأبواب، فلم ينهج فيه منهج الترتيب والتبويب، ولم يسلك فيه مسلك التصنيف الذي يضم مجموعة من القواعد والأحكام، ويُدْرِجها في باب، وإنما جمع الفروق بين القواعد الفقهية التي اشتمل عليها، وضمها بكيفية متتابعة تجعل القارئ والدارس ينتقل بين فرق وآخر، وقاعدة وأخرى، متتبعا للكتاب، وباحثا عن الفرق الذي يعنيه ويهمه في مسألة من السائل أو جزئية من الجزئيات، أو قاعدة من قواعدها الكلية.
وقد يسر الله لهذا الكتاب ولمؤلفه من يقوم في عصره بدراسة وافية له، فاستوعبه وحصله وتعمق فيه، فعمل على اختِصَارِهِ وترتيبه على أساس إرجاع كل مجموعة من القواعد فيه الى العلم الذي تنتمي إليه، والى الباب الذي يناسبها وتندرج فيه من الأبواب الفقهية، فكان ذلكم هو العالِمَ الجليل، والفقيه الكبير، والصوفي الورع الشهير تلميذ القرافي، أبو عبد الله محمد بن ابراهيم البقوري المتوفى بمراكش عام سبع وسبعمائة هجرية (٧٠٧ هـ).
فقد عمد هذا الفقيه المتمكن من علوم النقل والعقل، إلى كتاب شيخه القرافي في الفروق، فاختصره ورتبه وبوبه، ونبه على ما ظهر له فيه، وألحق به ما يناسبه مما لم يذكره القرافي من المسائل والقواعد. فجاء كتاب الترتيب هذا كتابا مكتملا وافيا، وفي صياغة وصورة جديدة، جمعت بين ما اشتمل عليه الكتاب الأصلي من القواعد الكلية وتفريعاتها الجزنية، وبين تلك المزايا والفوائد المشار إليها، والتي ميزت كتاب ترتيب الفروق واختصارها، مما يساعد على الرجوع إليها والانتفاع بها في يسر وسهولة ووضوح وجلاءٍ.
стр. 3
وقد ظل هذا الكتاب الفقهي الهام تراثا مغمورا بين رفوف المكتبات العامة، مكنوزا بين خزائنها العلمية الوفيرة، حتى أراد الله إظهاره لحيز الوجود، واخراجه للانتفاع به من العلماء، فوقع اختيار وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية عليه ليكون ضمن كتب التراث الاسلامي، والدراساث العلمية القيمة التي تطبعها الوزارة سنويا، وتصدرها في شهر رمضان من كل عام، وعهدت إلى أحد الاساتذة العلماء المتخرجين من دار الحديث الحسنية هو الاستاذ ابن عباد عمر، لما عُرف عنه من اهتمام بالفقه وأصوله وقواعِدِهِ وغيرها من العلوم الاسلامية، فاستجاب للقيام بهذا العمل العلمى الهام، فأوْلَاهُ عناية واهتماما، وبذل مجهودًا حميدا في اقتحام الميدان، واستسهال الصعاب، وواصل العمل في تحقيق هذا الكتاب على ما هو عليه من كبر الحجم، وسعة الموضوع ودقة العبارة، وتنوع المضمون وتشعب المحتوى، مما جعله موسوعة من العلوم والمعارف المختلفة والابواب والفصول الفقهية المتعددة.
وانطلاقا من الرسالة الدينية والعلمية التي تضطلع بها وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية في مضمار إحياء التراث الاسلامي وطبعه ونشر أمهات كتبه الوفيرة المفيدة. واعتباراً للاهمية والمكانة الكبيرة التي لكتاب الفروق للامام القرافي، ولاختصاره وترتيبه الذي الفه تلميذه الشيخ البقوري رحمهما الله.
فإن الوزارة يسعدها أن ئطبع هذا الكتاب الذي يحمل عنوان:
"ترتيب الفروق واختصارها"، وأن تصدر الجزء الاول منه في مطلع شهر رمضان المبارك لعام ١٤١٤ هـ، على أن تتبعه بالجزء الثاني المتمم للكتاب في غضون الشهور القليلة القادمة بحول الله، وذلك حتى يكون مكتملا، ومرجعا بين أيدي السادة العلماء المتمكنين، والأساتذة الباحثين، والطلبة الدارسين، المهتمين بدراسة الفقه الاسلامي والمتخصصين في أصوله وفروعه، وأدلته ومقاصد الشريعة الاسلامية الحكيمة.
وإن الوزارةَ لتسألُ الله العلي القدير أن يجعل طبع هذا الكتاب في سجل الأعمال الصالحة والحسنات الخالدة والمكارم الحميدة لمولانا أمير المؤمنين حامي حِمَى الوطن والدين، جلالة الحسن الثاني، وأن يكون من الثمار الطيبة لغرسه الطيب المبارك، المتمثل في مؤسسة دار الحديث الحسنية التي أسسها أعزه الله على تقوى من الله ورضوان، لتكون إشعاعا مستمرا للعلوم الاسلامية، ولتظل منارًا لِلْعرفان، وأن ينفع الله له العلماء والفقهاء وكافة الدارسين والباحثين وكافة المسلمين، ويجعلَ العمل فيه خالصا لوجهه الكريم، وأن يقر الله عين جلالة أمير المؤمنين بولي عهده الأمجد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه الأسعد صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، وأن يحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سبحانه سميع مجيب.
وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية
الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري
стр. 4
مقدمة التحقيق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبى الله ورسوله الامين، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
وبعد، فإن كتاب ترتيب الفروق واختصارها لمؤلفه الجليل، الفقيه الأصولي الكبير، الشيخ أبي عبد الله محمد بن ابراهيم البقوري المتوفى بمراكش عام سبع وسبعمائة هجرية (٧٠٧ هـ)، يعتبر تراثا فقهيا هاما بين كتب تراث الفقه الاسلامي وقواعده الفقهية العامة على مذهب الامام مالك ﵀.
ذلك أن مؤلفه ﵀ اختصر فيه ورتب فيه كتاب الفروق بين القواعد الفقهية لشيخه الجليل، فريد دهره ووحيد عصره، الإمام المحقق أبي العباس، شهاب الدين احمد بن ادريس القرافي ﵀. ومكانة كتاب الفروق، وأهميته العلمية من المعرفة والشهرة بمكان، ولا تخفى على اصحاب الفضيلة العلماء مشرقا ومغربا، منذ تأليفه في القرن السادس الهجري، حيث ظلوا يرجعون إليه ويعتمدونه في كثير من الفروع والمسائل الجزئية، المؤسسة على القواعد الكليهَ الفقهية، ولا يكاد كتاب من الكتب الواسعة في الفقه وقواعده، وأصوله يخلو من ذكره والاشارة اليه، والاستشهاد بكلامه وقواعده.
وفد أوضع شهاب الدين القرافي نفسه هذه الاهمية والمكانة التى لكتابه الفروق في فقرات من ديباجته التى قدّم بها لكتابه هذا حيث قال فيها ﵀.
"أما بعد، فإن الشريعة المعظمة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفاً وعلُوا اشتملت على أصول وفروع. وأصولها قسمان:
أحدهما المسمى: بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الاحكام الناشئة عن الالفاظ العربية خاصة، وما يَعرِض لتلك الالفاظ من النسخ والترجيح، ونحو الامر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلَّا كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين.
والقسم الثاني قواعد كلية فقهية جليلة، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر منها شيء فى أصول الفقه وإن اتفقت الاشارة اليه هنالك على سبيل الاجمال، فبقِي تفصيله لم يتحصَّل.
وهذه القواعد مهمة في الفقه، عظيمة النفع، وبقدر الاحاطة بها يعْظُمُ قدر الفقيه ويَشْرُف، ويظهر رونق الفقه ويُعرَف، وتنضِح مناهج الفتاوى وتُكْشَف، فيها تنافَسَ العلِماء، وتفاضلَ الفضلاء، وبرز القارح على الجَذَع، وحاز قصَبَ السبق من فيها بَرِع، ومَن جَعلَ يُخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تنافضت عليه الفروع واختلفت، وتزلزلت خواطره فيها وِاضطربت، وضافت نفسه لذلك وقنِطَت، واحتاج إلى حفظ الجزئيات التى لا تتناهى، وانتهى العُمُر ولم تقْضِ نفسُه مِنْ طلَبٍ مُنَاها. ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها فى الكليات،
стр. 5
واتحد عنده ما تناقض عند غيره وتناسب، وأجاب الشاسع البعيدَ وتقارب، وحصل طَلبتَة في أقرب الأزمان، وانشرح صدره لما اشرق فيه من البيان، فبَيْن المَقاميْن شأوٌ بعيد، وبين المنزلتين تفاوُتٌ شديد.
وقد ألهمنى الله تعالى بفضله أن وضعث في أثناء كتاب الذخيرة من هذه القواعِدِ شيئا كثيرا مفرَّقًا في أبواب الفقه، كلّ فاعدة في بابها وحيث تبنى عليها فروعها، ثم أوجد الله تعالى في نفسي أن تلك القواعد لو اجتمعت في كتاب وزِيدَ في تلخيصها وبيانِها والكشفِ عن أسرارها وحِكمها لكان ذلك أظهر لبهجتها ورونقها، وتكيَّفَتْ نفس الواقفِ عليها بها مجتمعةً أكئر مما إذا رآها مَفَّرقة، وربَّما لم يقِف إلَا على اليسير منها هناك لعدم استيعابه لجميع ابواب الفقه، وأينما يقف على قاعدهَ ذهب عن خاطره ما قبلها، بخلاف اجتماعها وتظافرها، فوضعت هذا الكتاب للقواعد خاصة، وزِدت قواعد كثيرة ليست في الذخيرة، وزدت ما وقع منها في الذخبرة بسطا وايضاحا، فإني في الذخيرة رغِبت في كثرة النقل للفروع لأنه أخص بكتب الفروع، وكرِهت أن أجمعَ بين ذلك وكثرةِ البسط في المباحث والقواعد فيخرج الكتاب الى حد يعْسُرُ على الطلبة تحصيله. أما هنا فالعذر زائل، والمانع ذاهب، فاستوعب ما يفتع الله به إن شاء الله تعالى، وجعلتُ مبادئ المباحث في القواعد بذكر الفروق والسؤال عنها بين فرعين أو قاعدتين، فإن وقع السؤال عن الفرق بين الفرعين فبيانه بذكر فاعدة أو قاعدتين يحصل بهما الفرق، وهما المقصودتان، وذِكْر الفرق وسيلة لنحصيلهما، وان وقع السؤال عن الفرق بين القاعدتين فالمقصود تحقيقهما، وَيكون تحقيقهما بالسؤال عن الفرق بينهما أولَى من تحقيقهما بغير ذلك، فإنَّ ضَمَّ القاعدة الي ما يُشاكلها في الظاهر ويضادها في الباطن أولى، لِأنَّ الضد يُظهر حُسْنَه الضدُّ وبضدها تتميز الأشياء، وتقدم فبل هذا كتاب لي سميته كتاب (الإحكام في الفرق بين الفتاوي والأحكام، وتَصَرُّفِ القاضي والإمام، ذكرت في هذا الفرق أربعين مسألة جامعة لأسرار هذه الفروق، وهو كتاب مستقِل يُستغنَى به عن الإعادة هنا. فمن شاء طالع ذلك الكتاب فهو حسن فِي بابه، وعوائدُ الفضلاء وضعُ كتب الفروق بين الفروع، وهذا في الفروق بَيْن القواعد وتلخيصها، فله من الشرف على تلك الكتُب شرف الاصول على الفروع، وسميته لذلك (أنوار البروق، في أنواء الفروق)، ولك أن تسمِيه كتابَ الانوار والانواء)، أو كتاب (الانوار والقواعد السّنِية في الاسرار الفقهية)، كل ذلك لَكَ، وجمعت فيه مِن القواعد خمسَمائة وثمانية وأربعين قاعدة، أوضحت كل قاعدة بما يناسبها من الفروع حتى يزداد انشراح القلب لغيرها".
ومن خلال هذه المقدمة التى أتى بها الإمام شهاب الدين القرافي عن كتابه الفروق ومكانته العلمية تتجلى كذلك نفس المكانة التى لكتاب اختصاره وترْتيبه من طرَف الشيخ أبي عبد الله محمد بن ابراهيم البقوري، حيث اختصر فيه كتاب الفروق، ورتب قواعده وفق العلوم المختلفة وعلى الابواب الفقهية، وألحق به وأضاف اليه ما يناسبهُ من القواعد والمسائل والفروع المماثلة، ونبه فيه على ما لم يذكره شيخه القرافي، فجاء كتاب الترتيب هذا صورة وصياغة جديدة لكتاب الفروق، تيسر الاستفادة منه والانتفاع به، وتسهل الرجوع الى قواعده ومسائله، وتعين على ادراكه وفهمه، وعلى استيعابه وتحصيله.
وانطلاقا من هذه المكانة التى لكتاب ترتيب الفروق كتراث فقهي جليل، وانتاج مغربى اصيل. يكشف عن اهتمام علماء الغرب الاسلامي في الاندلس والمغرب بهذا العلم المتصل بأصول الفقه وقواعده الكلية، ويبرز مدى تمكنهم منه وتعمقهم فيه، واسهامهم بالتاليف بين تلك المؤلفات القيمة الخالدة التى الفها علماء اجلاء في هذا العلم، ودونها فقهاء أعلام على اختلاف مذاهبهم الفقهية، وتنوّع
стр. 6
توجهاتهم العلمية. امثال قواعد الاحكام في مصالح الانام لسلطان العلماء عز الدين ابن عبد السلام، والاشباه والنظائر لكل من الامامين، جلال الدين السيوطى، وابن نجيم الحنفى، وقواعد الفقهيه ابن رجب الحنبلي، واصول الفتيا في المذهب المالكي للفقيه محمد بن حارث الخشني الاندلسى، والقواعد للفقيه المغربي الضليع محمد المقري، والكليات للفقيه ابن غازى العثماني المكناسي، وشرح المنهج المنتخب على قواعد المذهب لمؤلفه الفقهيه الشيخ احمد المنجور، وغيرُهم من العلماء النين الفوا في القواعد الفقهية، وأصَّلُوها في مؤلفاتهم القيمة، سواء منهم علماء المشرق والمغرب، ﵏ أجمعين.
وادراكا من وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية لتلك الأهمية العليمة التى لكتاب ترتيب الفروق واختصارها بين تلك المؤلفات القيمة التي اشرت الى بعضها فقد ارتأت طبعه ضمن كتب التراث الاسلامي والدراسات الاسلامية التى تطبعها وتصْدرها في مطلع شهر رمضان من كل عام، لتيسير الاستفادة منه والانتفاع به من طرف السادة العلماء المتمكنين، والاساتذة المتخصصين، والدراسين الباحثين المهتمين بالفقه واصوله وقواعده، وعهدتْ إلي بمراجعته وتحقيقه، فتهيبت في اول الامر القيام بمثل هذا العمل العلمي الهام، لما أعرف عن الكتاب من أنه كتاب مترامي الاطراف، واسع الموضوع، عميق الأسلوب، متضمن لعلوم كثيرة، ومصنفات عديدة، ومشتمل على أسماء واعلام علمية وفيق، جعلت منه موسوعة فقهية كبيرة، يتطلب تحقيقها جهداً كبيرا، وصبرا جميلا متواصلا.
غير أني بعد التفكر والتأمل، استحضرت الكلمة المعروفة بين العلماء، والقائلة: ما لا يُدرَك كله، لا يترَك كله او جله" فجَدَّدت الارادة، وشحنت العزيمة، وشرعت في عمل التحقيق والمراجعة، متوكلا على الله تعالى، ومعتمداً عليه سبحانه، ومستعينا به جل علاه، وسائلا منه سبحانه العون والمدد، والتوفيق إلى السداد والصواب، واضعا نصب عينى أن يكون حسبي انني ساهمت في العطاء العلمي الفقهي بتحقيق هذا الكتاب المخطوط، واخراجه الى حيز الوجود، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلتُ، واليه انيب.
وقبل المشروع في العمل كان لابد من التعرف والاطلاع على ما هو موجود من نسخ هذا المخطوط بالخزائن المغربية العامة، والتأكد والتثبت من توثيق الكتاب، وصحة نسبته الى مؤلفه، وسلوك خطة ومنهج علمي في تحقيقه واخراجه سليما في نصه، ومضمونه، فأمكن، والحمد لله، الاطلاع على ذلك من الخزانات العامة والمكتبات الاتية:
١) - نسخة الخزانة العامة بالرباط، تحمل رقم ٢٦٢١ د
٢) - نسخة الخزانة الحسنية بالرباط تحمل رقم ١١٨٤٤
٣) - نسخة ثانية بالخزانة الحسنية تحمل رقم ١١٧٧٨
٤) - نسخة خزانة القرويين بفاس تحمل رقم ١٢٦٩.
٥) - نسخة من الخزانة الوطنية بتونس، رقم ٣٣٨٠.
٦) - نسخة ثانية من تونس رقم ٦٧٥٥.
أما نسخة الخزانة العامة بالرباط، فهي نسخة نامة مكتوبة بخط مغربي اندلسي واضح، تختلف كتابته من باب الجهاد، مما يفيد ويعطي أنها كتبت من طرف ناسخيْن، مسطرتها ٢٥، طولها ٢٨ × ٢٠ يبدو عليها اثر القدم عارية، عن اسم الناسخ، وتاريخ النسخ عليها طُرَرٌ في بعض الصفحات تدل على انها مقروءة ومصححة.
стр. 7
أما نسخة الخزانة الحسنية رقم ١١٨٤٤، فهي كذلك نسخة تامة، مكتوبة بخط مغربي اندلسي واضح، عارية عن ذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ طولها ٢٠ × ١٤ مسطرتها ٢١، وتبدو من حيث الخط والجدة انها متاخرة النسخ بالنسبة الى نسخة الخزانة العامة، وإلى النسخة الثانبة بالخزانة الحسنية رقم ١١٧٧٨، فهذه النسخة المكتوبة بخط مغربي يبدو عليها اثر القدم والقراءة من خلال الطرر الموجودة بهامشها، وهي مبتورة بعد الصفحات الاولى منها الى باب النكاح، عارية كذلك عن اسم الناسخ وتاريخ النسخ.
أما عن نسخة القرويين، فهي كذلك تامة مكتوبة بخط مغربي جميل، يبدو عليها أثر القدم، طولها ٢٠ × ١٥، مسطرتها ٢٨، مذكور فيها تاريخ النسخ بأرقام خاصة غير متعارفة عندنا.
أما نسخة الخزانة الوطنية بتونس رقم ٣٥٨٠، فهي نسخة تامة مكتوبة بخط شرقي، استخرجت من ميكرو فيلم بالخزانة العامة بالرباط، فجاءت صفحاتها دكناء تصْعب قراءتها وإلاستفادة منها بسهولة، وتعتبر اقدم هذه النسخ من حيث انها مذكور فيها اسم الناسخ، ومثبت فيها تاريخ النسخ بسنة ٨٧٨، اي القرن التاسع الهجرى على يد ناسخها محمد أبي الفتح بن محمد الحسني المدني بالقاهرة المحروسة. طولها ٢٠ × ١٥، مسطرتها ٢٨ غير انها مليئة بالاخطاء النسخية الاملائية والنحوية، اضافة الى ما هي عليه من صعوبة القرآة، كتب على صفحتها الأولى تصويب نسبة كتاب ترتيب الفروق هذا الى مؤلفه أبي عبد الله محمد بن ابراهيم البقوري، من طرف الشيخ عمر حمدان، استدراكا على نسبته فى أول صفحة من النسخة التونسية الاخرى الى الفقيه محمد المقري.
وهذه النسخة الثانية من تونس رقم ٦٧٥٥، هي كذلك نسخة تامة، مكتوبة بخط شرقي مقروء طولها ٢٣ × ١٥، مسطرتها ٢٢، وهي تبدو قديمة ولكنها بعد النسخة الاولى، حيث انها مؤرخة النسخ بتاريخ صفر عام خمسين ومائة والف، على يد ناسخها محمد بن عبد القادر الفاسى ﵀، وهى تبْدو سليمة جدا من الاخطاء النسخية بالمقارنة مع سابقتها، وهي كذلك صعبة الفراءة لكون صفحاتها دكناء، حيث استخرجت من ميكرو فيلم وافاني به احد الاساتذة الافاضل من علماء تونس جزاه الله خيرا.
وبعد الاطلاع عليها كلِها امكن لي من خلال هذه النسخ والمفارنة بينها أن أعتمدَ في التحقيق والتصحيح على ثلاث نسخ منها: نسخة الخزانة العامة، ورمزت اليها بحرف العين هكذا ع. ونسخة الخزانة الحسنية المكتملة، ورمزت لها بحرف الحاء هكذا، ح، وذلك لما يبدو علي، الاولى من كونها قديمة الكتابة، سليمة او قليلة الاخطاء، مقروءة ومصححة من طرف بعض العلماء كما يظهر ذلك من خلال الطرر الموجودة بهامشها، فاعتبرتها الأصل، واتخذتها النسخة الاولى، وقابلتها على نسخة الخزانة الحسنية لوضوحها وسلامتها، وقلة اخطائها، واستعنت - كلَّمَا استوقفتنى كلمة او عبارة في الكتاب- بالرجوع الى النسخة التونسية ٦٧٥٥، لكونها اسلم وادق من الاخرى وان كانت اقدم منها. اما نسخة خزانة القرويين فلم يتَحْ لي أن احصل عليها في تحقيق هذا الجزء الاول والنصف الاول منه، على أمَلِ ان تكون بين يدي في تحقيق ومراجعة النصف الثاني منه بحول الله.
وكان لابد بعد هذا من التثبت من توثيق الكتاب والتاكد من صحة نِسبتهِ الى مؤلفه الشيخ البقوري، وكان اعتمادي ومرجعى في ذلك على امرين:
الامر الاول النُّسَخ المخطوطة للكتاب، والتي كلها تنسبه الى المؤلف المذكور،
стр. 8
الأمر الثانى: كتب التراجم التى ترجمت لهذا المصنف، وتنسب له هذا الكتاب بعبارة: "وله كلام على كتاب الشهاب القرافى في الاصول"، أو عبارة ولَهُ حاشية عليه، كما تنسب له كتاب إكمال الاكمال في الحديث على صحيح الامام مسلم، وهذا الكتاب نص عليه المؤلف نفسه، وذكره فى ثنايا كلامه على احدى القواعد الفقهية الواردة فيه.
وكما ورد فى حديث: الأمة لا تجتمع على ضلالة، فان اجتماع هذه النسخ الخطية وكتب التراجم كها على نسبة هذا الكتاب الى مؤلفه البقوري لهو مما يفيد اليقين ويبعث على الاطمئنان. والاشكالية التى تشغل البال، ولم يقع التاكد منها بعد، خاصة بعد الاتصال باصحاب الفضيلة العلماء ذوي البحث والاختصاص في التراث العلمي والتاريخ الاسلامي، هي نسب المؤلف البقوري بالياء المثناة او البقوري بالباء الموحدة، حيث نجد نفح الطيب للمقري بذكره بالياء، وينسب ذلك للمقري في كتابه الخطط، بينما الديباج لابن فرحون، وكل من ينقل عنه من الأعلام للفقيه القاضي محمد بن ابراهيم المراكشي، والاعلام لمؤلفه العلامة الزركلي يذكرونه بالباء الموحدة وينصون على ذلك، وكلهم يتفقون على ان يقورة بالياء او الباء والقاف المشددة بلد بالاندلس هي مولد صاحب هذا الكتاب، على أن البحث العلمي المتواصل سيصل بنا الى تحقيق هذه المسألة، وان كان يبدو أن الراجح هو ما ذكره ابن فرحون في الديباج، ونقله عنه المتأخرون من كونه البقوري بالباء الموحدة وتشديد القاف، وهو ما وقع الميل اليه والاطمئنان اليه، وجعله فى عنوان الكتاب، على امل ان يصادف الحق والصواب.
أما عن النهج الذي سلكته في التحقيق فيمكن اجماله في النقط الاتية:
١) الاكتفاء بالمقابلة على نسختين، والاستعانة بنسخة ثالثة كلما دعت الضرورة لذلك، نظرا لكون هذه النسخ متساوية في مضمون الكتاب ومحتواه، ولتعذر المقابلة على اكثر من ذلك من طرف شخص واحد، وبالنسبة لكتاب اكبر الحجم مثل هذا الكتاب.
٢) الحرص على تصحيح النص وسلامته من الاخطاء النسخية الاملائية والنحوية التي لا تخلو منها نسخة من هذه النسخ كلها على تفاوت بينها في ذلك.
٣) ربط كل قاعدة من قواعد هذا الكتاب بالفرق المقابل لها في الكتاب الاصلي الذي هو الفروق للإمام القرافي، والاشارة الى ذلك في الهامش، والى الجزء والصفحة التى يوجد فيهَا الفرق بالنسبة للطبعة الاولى لكتاب الفروق، التى صدرت عن مطبعة دار احياء الكتب العربية بتاريخ رجب الفرد سنة ١٣٤٤ هـ. على انه اذا تعددت الطباعة واختلفت نسخها، فان ذكر الفرق وحدَه يُقربُ الرجوع اليه بقطع النظر عن الصفحة التى يوجد فيها بالنسبة لهذه الطباعة او طبعة اخرى جديدة. بحيث يسهل الرجوع الى ذلك الفرق عند ارادة التوسع فيه او استيضاح ما يكون فد غمض على الدارس والباحث فى مطالعته ومراجعته لترتيب الفروق واختصارها، إذْ الإيجازْ والاختصار فد يبقى معه المعنى احيانا غامضا غير واضح يحتاج الى مزيد من التفصيل والبيان.
٤) ومراعاة لذلك، فقد كنت احيانا آتى بعبان من كتاب القرافي لتوضع عبارة او مسألة عند الشيخ البقوري، واذكر ذلك في الهامش.
٥) نظرا لما لحاشية عمدة المحققيين سراج الدين ابي القاسم قاسم بن عبد الله الانصارى المعروف بابن الشاط، والمسماة أدرار الشروق على أنوار الفروق من اهمية ومكانة، في تصويب
стр. 9
وتصحيح كثير مما ورد في كتاب الفروق للقرافي حتى قال أهل التحري والاحتياط. في شأن هذه الحاشية: "عليك بفروق القرافى، ولا تقبل منها إلا ما قبله ابن الشاط، وذكر بعض الافاضل الموثوق بهم أن قائل هذه العبارة هو الشيخ أحمد بابا النتبكتي صاحب نيل الابتهاج بتطْرِيزِ الديباج، وغيره من المؤلفات العلمية القيمة، نظرا لذلك فقد كنت في كثير من الأحيان التى بتعليقاته في الهامش، وأذكر تحقيقاته فيه، لما فيها من تدقيق وتصويب في المسألة وفائدة علمية جديدة، فجاء هذا الكتاب في تحقيقه جامعا بين ما عند البقوري في اختصاره، وما عند القرافي في أصل كتابه، وما عند ابن الشاط في تعقيبه وإفاداته الدقيقة.
٦) أحيانا قليلة كنت بكل تواضع أعقب على كلام ابن الشاط حين ما أراه يستنتج من كلام القرافي ما قد يكون بعيدا عن مراده وقصده من القاعدة او العبارة، وحينما أراه يقسو عليه في أسلوبه، فأحاول التصويب والتوفيق بين كلام هذين العالمين الجليلين اللذين لهما من التمكن والتضلع في العلوم النقلية والنقلية ما هو غني عن كل بيان.
٧) خرجت ما في الكتاب من الآيات القرآنية وذكرت السورة ورقم الآية في المصحف الكريم، كما خرَّجت كُلَّ مَا امكن لي تخريجُهُ من الاحاديث النبوية الواردة في الكتاب، إفادة للقارئ وتسهيلا عليه في البحث عن موضوع الآية او راوى الحديث ومُخرِجه.
٨) كنت أستطرد احيانا، فأصحح كلمة او عبارة، او أشرح مصطلحات علمية أو بلاغية او منطقية أو نحوية، وأستشهد لها بابيات من منظومة المنطق، او منظومة الفقيه ابن مالك، بقصد الاستشهاد لذلك التصويب والتصحيح، وتذكيرا لبعض الدارسين والباحثين بتلك القواعد والمصطلحات، وتيسيرا لهم على استحضارها واستيعابها، علما مني بأنها من المعلومات البديهية والضرورية لدى علمائنا الاجلاء، ولكنها مفيدة لبعض الدارسين.
٩) لم أتعرضْ لما في الكتاب من مؤلفات واعلام ترِدُ في ثناياه، فلم أتعرض للبحث عنها كلها، ولترجمتها كلها، نظرا لكونها موجودة في الكتب المتخصصة في تراجم العلماء وطبقاتهم على اختلاف مذاهبهم، وحتى لا يخرج الكتاب عن الحجم المطلوب والهدف المنشود.
ذكرت بعض التراجم القليلة حين يرد ذِكرهم بوصف أوْ اضابة كتاب كأن يقال: صاحب القبس، أو صاحب المقدمات، او صاحب الطراز مثلا، وهي تراجم قليلة بالمقارنة مع وفرة التراجم الاخرى الموجودة داخل الكتاب، والتى لم اتعرض لها اختصارا وايجازا.
هذا هو المنهج الذى نهجته وسلكته، والمجهُود الذىِ بذلته في تحقيق هذا الجر الاول وتصحيحه من كتاب ترتيب الفروق واختصارها.
وسيلاحظ القارئ أني لم اتعرض لدراسة عن هذا الكتاب ومؤلفه، تبرز بتفصيلٍ، الجوانبَ التى يتميز بها بالنسبة الى الاصل الذى هو كتاب الفروق، فقد رأيت أن ارجئها الى حين استكمال الكتاب كله بإتمام تحقيق النصف الثاني منه في الشهور القادمة بحول الله، لتتم الصورة الكاملة والنظرة العامة عن الكتاب، ويمكن استيعاب جوانب الاختصار والتعقيبات التي جاءت فيه، وتكون الدراسة بذلك وافية، وتصدر في جزء خاص بها ان شاء الله تعالى وبعونه وتوفيقه، خاصة اذا ما علمنا ان شخصية الشيخ البقورىِ مغمورة، وأن الكتب التى تعرضت لترجمته لم تتوسع فيها، وانّما تقتصر على
стр. 10
تناولها بايجاز لا يمكن من تكوين دراسة شاملة ومعمقة عنه، ولا يساعد مما يتطلب المزيد من البحث والوقت الكافي لذلك.
واذا كنت أقدمت على تحقيق هذا الكتاب بانجاز لجزء الاول منه، ومواضلة العمل في الجزء الثاني فإني لا أدعى أنه قد بلغت الكمال في هذا العمل العلمي الواسع، فحسبى كما ذكرت، أن اكون قد عملت على اخراجه من عالم المخطوط، ويسرته ليكون ضمن ما هو مطبوع، وآمل وارْجُو ان يرونه اصحاب الفضيلة العلماء والاساتذة الاجلاء المتخصصون في مجال تحقيق التراث ونشره بما يرونه من ثغرات او يبدو لهم من ملاحظات، حتى يمكن تداركها فى الجزء الثاني من هذا الكتاب.
وأختم هذه المقدمة بالعبارة التى أتى بها الشيخ خليل بن اسحاق المالكي فى مقدمة مختصره الفقهي حيث قال ﵀:
والله المسؤول ان ينفع به كل من قرأه أو حصله او سعى في شيء منه، فَمَا والله يعصمنا من الزلل، ويوفقنا في القول والعمل، وأعتذر لذوي الالباب من التقصير الواقع في هذا العمل، فَمَا كان من نقص كملوه، ومن خطأ اصلحوه، فقلما يخلص مصنف من الهفوات او ينجو مؤلف من العثرات. وفي معنى ذلك: قلما ينجو محقق من الهفوات، أو يسلم باحث من الملاحظات. والاعمال بالنيات، والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل ويدعو الى دار السلام، ويهدى من يشاء الى صراط مستقيم.
المحقق: ذ. عمر ابن عباد
стр. 11
ترجمة الإمام الفقيه أحمد بن ادريس القرافي (*) مؤلف كتاب الفروق في القواعد الفقهية:
هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبى العلاء: ادريس بن عبد الرحمن ابن عبد الله الصنهاجي المصري: الإِمام العلامة، وحيدُ دهرِه، وفريدُ عصره - أحد الأعلام المشهورين، انتهت اليه رئاسة الفِقْه على مذهب مالك، رحمه الله تعالى، وَجَدَّ في طلب العلوم، فبلغ الغاية القصوى، فهو الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوه المنطيق، والآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق دلت مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربت عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضرابه جنسا ونوعا.
كان اماما بارعا في الفقه، والأصول، والعلوم العقلية، وله معرفة بالتفسير، وتخرج به جمع من الفضلاء، وأخذ كثيرا من علومه عن الشيخ الامام العلامة الملقب بسلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام الشافعي، وأخذ عن الإِمام العلامة شرف الدين: محمد بن عمران الشهير بالشريف الكوكي، وعن قاضي القضاة شمس الدين: أبى بكر محمد بن ابراهيم بن عبد الواحد المقدسى، سمع عليه مصنفه كتاب "وصول ثواب القرآن".
كان أحسن من ألقى الدروس، وحَلَّي من بديع كلامه نحور الطروس، ان عرضت حادثة فبحسن توضيحه تزول، وبعزيمته تحول، فلفقده لسان الحال يقول:
حلف الزمان لياتين بمثله ... حنِثَتْ يمينك يا زمانُ فكفر
سارت مصنفاته مسير الشمس! ورزق فيها الحظ السامي عن اللمس! مباحثه كالرياض المؤنقة! والحدائق المورقة! تتنزه فيها الأسماع دون الأبصار! ويجني الفكر ما بها
стр. 12
من أزهار وأثمار! كم حرر مناط الإِشكال؟ ! وفاق أضرابه النظراء والأشكال؟ ! وألف كتبا مفيدة انعقد على كمالها لسان الإِجماع! وتشنفت بسماعها الأسماع. منها: كتاب "الذخيرة" في الفقه، من أجَلِّ كتب المالكية. وكتاب "القواعد" الذي لم يُسْبق الى مثله ولا أتى أحد بعده بشبهه، وكتاب "شرح التهذيب"، وكتاب "شرح الجلاب" وكتاب "شرح محصول الإِمام فخر الدين الرازي" وكتاب "التعليقات على المنتخَب" وكتاب "التنقيح" في أصول الفقه، وهو مقدمة "الذخيرة" وشرحه كتاب مفيد، وكتاب "الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة" في الرد على أهل الكتاب، وكتاب "الأمنية في ادراك النية"، وكتاب "الاستغناء في أحكام الاستثناء"، وكتاب "الإِحكام، في الفرق بين الفتاوى والأحكام" اشتمل على فوائد غزيرة، وكتاب "اليواقيت في أحكام المواقيت"، وكتاب "شرح الاربعين" لفخر الدين الرازي في أصول الدين.
وكتاب "الانتقاد في الاعتقاد" وكتاب "المنجيات والموبقات": في الأدعية وما يجوز منها، وما يكره، وما يحرم. وكتاب "الإبصار في مدركات الأبصار" وكتاب "البيان في تعليق الأيمان" وكتاب "العموم ورفعه"، وكتاب "الاجوبة عن الأسئلة الواردة على خطب ابن نباتة" وكتاب "الاحتمالات المرجوة" وكتاب "البارز للكفاح في الميدان" وغير ذلك.
قال الشيخ شمس الدين ابن علان الشافعي: أخبرني خالي الحافظ شيخ الشافعية بالديار المصرية أن شهاب الدين القرافي حرر أحد عشر علما في ثمانية أشهر - أو قال: ثمانية علوم في أحد عشر شهرا.
وذكر عِن قاضى القضاة تقي الدين بن بكر - قال: أجمع الشافعية والمالكية على أنَّ أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثة: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين بن منير بالاسكندرية، والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد بالقاهرة المعزية، كلهم مالكية، خلا الشيخ تقي الدين، فإنه جمع بين المذهبين.
стр. 13
قال أبو عبيد الله بن رشيد. وذكر لي بعض تلامذته أن سبب شهرته بالقرافي أنه لما أراد أن يثبت اسمه في بيت الدرس كان حينئذ غائبا فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس يقبل من جهة القرافة، فكتب القرافي، فجرت عليه هذه النسبة.
وتوفي ﵀ بدير الطين في جمادى الآخرة عام أربعة وثمانين وستمائة ودفن بالقرافة.
وكان القرافي ﵀ كثيرا ما يتمثل بهذين البيتين:
وإذا جلست الى الرجال وأشرقت ... في جو باطنك العلوم الشرد
فاحذر مناظرة الحسود، فإنما ... تغتاظ أنت ويستفيد ويحرد
وكان كثيرا ما يتمثل بقول محيى الدين، المعروف بحافي رأسه:
عتبت على الدنيا، لتقديم جاهل ... وتأخير ذى علم فقالت خذ العذرا
بنو الجهل أبنائى، وكُلُّ فضيلة ... فأبناؤها أبناء ضرتيَ الأخْرَى
стр. 14
ترجمة الفقيه الشيخ ابن الشاط (*)
هو قاسم بن عبد الله بن محمد بن الشاط، الأنصاري نزيل "سبتة" يكنى "أبا القاسم" قال: والشاط اسم لجدى، وكان طوالا فجرى عليه هذا الاسم.
كان رحمه الله تعالى نسيج وحده في أصالة النظر، ونفوذ الفكر، وجودة القريحة، وسَديد الفهم الى حسن الشمائل، وعلو الهمة، والعكوف على العلم، وإلاقتصار على الآداب السنية، والتحلي بالوقار والسكينة.
أقرأ عمره بمدينة "سبتة" الأُصول والفرائض، مقدَّما، موصوفا بالإِمامة، وكان موفور الحظ من الفقه، حسن المشاركة في العربية، كاتبا مترسلا ريانا من الادب، له نظر في العقليات.
قرأ على الاستاذ أبى الحسين بن الربيع، وعلى الحافظ أبى يعقوب المحاسبى وغيرهم. وأجازه أبو القاسم بن البراء، وأبو محمد بن أبى الدنيا، وأبو العباس بن الغماز، وأبو جعفر الطباع، وأبو بكر بن فارس وغيرهم.
وأخذ عنه الجلة من أهل الاندلس كالاستاذ أبى زكريا بن هذيل، وشيخه أبي الحسن بن الجياب والقاضي أبى بكر بن شيرين وغيرهم.
وله تأليف، منها: "أنوار البروق، في تعقب مسائل القواعد والفروق" و"غنية الرائض في علم الفرائض" و"تحرير الجواب في توفير الثواب"، وفهرست حافلة. وكان مجلسه مؤلفا للصدور من الطلبة والنبلاء من العامة.
مولده في عام ثلائة وأربعين وستمائة بمدينة سبتة.
وتوفي بها عام ثلاثة وعشرين وسبعمائة رحمة الله عليه.
стр. 15
ترجمة الفقيه الشيخ محمد بن ابراهيم البقوري (*)
هو محمد بن ابراهيم بن محمد الليثى نسبا، البقورى بلدا، المراكشي وفاة.
وبقور بباء موحدة مفتوحة، وقاف مشددة، وراء مهملة، بلد بالأندلس، سمع القاضى الشريف محمد الاندلسى، ووضع كتابا سماه (إكمل الإكمال) للقاضي عياض،
وله كلام على كتاب شهاب الدين القرافي في الاصول.
قدم الى مصر وأرسل معه بعض السلاطين بالغرب ختمة كبيرة بخط مغربي منسوب ليوقفها بمكة أو بالمدينة، ورجع الى مراكش فتوفي بها سنة سبع وسبعمائة. هـ.
ترجمه في (الديباج) وفي (النفح) قائلا: وقد زرت قبره مرارا، انتهى.
وقد ذكِر شئ من أحواله بترجمة أبى عبد الله الكَومي المراكشي، وفي ترجمة أبى العباس الشبلي، وذكر في (نور البصر) في ترجمة الامام المازرى، وقبره في قبة صغيرة ملاصقة لحائط قبة الشيخ الجزولي مؤلف (دلائل الخيرات) من جهة رأسه، وهو صاحب الروضة المذكورة قبل أن يدفن بها الجزولي ﵄.
стр. 16
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
ترتيب الفروق واختصارها (*)
تأليف أبي عبد الله محمد بن إبراهيم البقورى.
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين.
والصلاة والسلام على سيد الرسلين، ورضى الله عن آله وأصحابة أجمعين.
وبعد، فإني لما وقفت على الفروق التي لشيخنا الأجل، الإمام الأفضل، العالم العَلَمِ المشارك، شهاب الدين أبي العباس، أحمد بن الشيخ الأجل المرحوم أبي العُلَى، إدريس القرافي قدس الله روحه ونور ضريحه، وعلمت ما شهدت به من فضل مؤلفها وجلالة قدره، ظهر لي أنه - رحمه الله تعالى - ما منعه أن يرتبه (١) ترتيبا يسهل على الناظر فيه مطالعته، إلا أنه خرج من يده بإثر جمعه، فانتشرت منه نسخ على ما هو عليه، أعجزه ذلك وعاقة عن أن يغيره، فرأيت أن ألخصه، وأن أرتبه، وأن أنبه على ما يظهر خلال ذلك في كتابه، وأن ألحق به ما يناسبه، مما لم يذكره ﵀، فيكون هذا كالعون على فهم الفروق المذكورة وتحصيلها.
стр. 17
والله سبحانه ينفع بذلك، ويجعله خالصا لوجهه بمنه وكرمه.
ولنذكر قبل الخوض في التلخيص المذكور ترتيب الكتاب جملة، بحيث يعين على إخراج مسائله لمن لم يكثر نظره فيه، فأقول:
стр. 18
الترجمة الأولى:
القواعد الكلية بالنسبة إلى ما بعدها مما في الكتاب.
وهي تشتمل على ثلَاثَ عشْرة قاعدة:
القاعدة الأولى: في تقرير أن الشريعة قامت برعاية المصلحة ودرء المفسدة.
القاعدة الثانية: في أقسام المصلحة والمفسدة على الجملة.
القاعدة الثالثة: في اجتماع المصالح، وفي اجتماع الفاسد، وفي اجتماعهما.
القاعدة الرابعة: في حكم المصالح والمفاسد المبنية على الظن.
القاعدة الخامسة: فيما يُترَك من المصالح لسبب، وفيما يُفعَل من المفاسد لسبب.
القاعدة السادسة: في بيان أنه ليس كل المصالح يؤمر بكسبها، ولا كل الفاسد يُنهَى عنها.
القاعدة السابعة: فيما به يعرف ترجيح المصلحة والمفسدة.
القاعدة الثامنة: في أمْرِ الثواب والعقاب، هل هو في التفاوت وعدمه مرتبط بالأعمال أو بالمصالح والمفاسد؟
القاعدة التاسعة: في تقرير أن المصالح والمفاسد لا يرجع شيء منها إلى الله تعالى.
القاعدة العاشرة: في أن المصالح والمفاسد بحسب العبيد -كما قدمنا- معتبرة.
القاعدة الحادية عشرة: في بيان أن الفضيلة والرذيلة على حسب المصلحة والمفسدة.
القاعدة الثانية عشرة: في بيان أحكام قد تحرج عن ذلك.
القاعدة الثالثة عشرة: في بيان أن أحوال القلب في المعرفة أصل في أحواله من الخوف والرجاء، وغير ذلك من المقامات.
стр. 19
الترجمة الثانية:
القواعد النحوية وما يتعلق بها،
وفيها خمس عشرة قاعدة.
القاعدة الأولى: في الشرط.
القاعدة الثانية: في تقرير مقتضى إن، ولو الشرطيتين بحسب الزمان.
القاعدة الثالثة: في تقرير مقتضى اذا، والفرق بينهما وبين إن الشرطية.
القاعدة الرابعة: في تقرير حصر المبتدأ في الخبر.
القاعدة الخامسة: قاعدة التشبيه.
القاعدة السادسة: في تقرير معنى اللفظ المنقول.
القاعدة السابعة: في تقرير الاستثناء والفرق بينه وبين الشرط
القاعدة الثامنة: في الفرق بين توقف الحكم على سببه، وبين توقفه على شرطه.
القاعدة التاسعة: فيما به يفترق جزء السبب عن الشرط، وفيما به يشتركان.
القاعدة العاشرة: في بيان المانع.
القاعدة الحادية عشرة: في تقرير الإِشكال الوارد على من قال: عدم المانع شرط، وحَلِّ ذلك.
القاعدة الثانية عشرة: في الفرق بين توالي أجزاء المشروطات، وبين توالي المسببات مع الأسباب.
القاعدة الثالثة عشرة: في الفرق بين الترتيب بالأدوات اللفظية وبين الترتيب بالحقيقة الزمانية.
القاعدة الرابعة عشرة: في تقرير قبول الشرط، والتعلق على الرابط.
القاعدة الخامسة عشرة: في بيان أن التعليق على خمسة أقسام.
стр. 20
الترجمة الثالثة:
القواعد الأصولية:
الأمر والنهي وما يتعلق بهما.
وفيها ثمان وعشرون قاعدة:
القاعدة الأولى: لتقرير خطاب الوضع وخطاب التكليف.
القاعدة الثانية: نقرر فيها فرض العين وفرض الكفاية.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأمر المطلق ومطلق الأمر.
القاعدة الرابعة: في الفرق بين خطاب غير المعَيَّن، والخطاب الغيرِ المعَيَّنِ.
القاعدة الخامسة: في بيان أن غير الواجب لا يجزئُ عن الواجب.
القاعدة السادسة: في تقرير أن أشياء جاءت في الشريعة يتوهم أنها ناقضة علينا القاعدة الخامسة المذكورة، وهي أن ما ليس بواجب لا يجزئ عن الواجب.
القاعدة السابعة: في الميز بين ما يثاب عليه من الواجبات، وبين ما لا يثاب عليه منها وإن وقع واجبا.
القاعدة الثامنة: تقرير ضعف ما ذكره الناس من تحديد الأداء والقضاء.
القاعدة التاسعة: في تقرير صحة القول بالأداء مع الإثم.
القاعدة العاشرة: في حقيقة الواجب الموسّع.
القاعدة الحادية عشرة: في تقرير الكلي الواجب فيه، وبه، وعليه.
القاعدة الثانية عشرة: في تقرير أنَّ النهى يدل على الفساد أم لا؟
القاعدة الثالثة عشرة: في تقرير أن النهى ينقسم الى خاص وعام.
القاعدة الرابعة عشرة: في تقرير الإذن العام من قبل الشارع والإذن الخاص من قبل المالك.
القاعدة الخامسة عشرة: في المندوب الذي يقدم على الواجب من الذي لا يقدم عليه.
стр. 21
القاعدة السادسة عشرة: في تقرير أن القضاء يجب بالأمر الأول أو بأمر جديد.
القاعدة السابعة عشرة: في تقرير أن النهى لا يصح مع التخيير، وأنه يخالف الأمر في هذا.
القاعدة الثامنة عشرة: في تقرير أن التخيير بين أشياءَ لا يقتضى التسويةَ بينها.
القاعدة التاسعة عشرة: في تقرير أنه لا يجوز التخيير بين شيئين وأحدُهما يُخشَى من عقابه، ويجوز التخيير بين شيئين، وأحدهما تُخشَى عاقبتُه.
القاعدة العشرون: في أن الاباحة قد تكون مطلقة وقد تكون مرتبة على سبب.
القاعدة الحادية والعشرون: في الفرق بين الواجبات بطريق النذر، وبين الواجبات بإيجاب الله تعالى.
القاعدة الثانية والعشرون: في تقرير أن الانتقال عن الحِرمة إلى الإِباحة لا يشترط فيه أعلى الرتب من الأسباب، بخلاف الانتقال من الإِباحة الى الحِرمة.
القاعدة الثالثة والعشرون: في تقرير ما تصح فيه النيابة وما لاتصح فيه.
القاعدة الرابعة والعشرون: في الفرق بين قاعدة ثبوت الحكم في المشترك وبين قاعدة النهى في المشترك.
القاعدة الخامسة والعشرون: في الفرق بين كون الزمان ظرفاً لإيقاع المكلف به فقط، وبين كون الزمان ظرفا لإِيقاع المكلف. وكل جزء من أجزائه سَببٌ للتكليف والوجوب.
القاعدة السادسة والعشرون: في الفرق بين كون الزمان ظرفاً لزمان التكليف دون ايقاع المكلف به، وبين أن يكون ظرفا لإِيقاع المكلف والتكليف معا.
القاعدة السابعة والعشرون: في الفرق بين ما يطلب جمعه وافتراقه وبين قاعدة ما يُطلب جمعه دون افتراقه.
стр. 22
القاعدة الثامنة والعشرون: في تقرير أن الفعل إذا دار بين الوجوب والندب فُعل، وإذا دار بين الندب والتحريم تُرِكَ.
ترجمة العموم والخصوص
المتعلق منها بالعموم والخصوص وما يناسبها، تسع قواعد:
القاعدة الأولى: في أن المفرد، فيه الألف واللام، للعموم.
القاعدة الثانية: في أن الْأعم، منه ما يستلزم الأخص، ومنه ما ليس كذلك.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين قول العلماء: حكاية الحال إذا تطرق اليها الاحتمال سقط بها الاستدلال، وبين قولهم: حكاية الحال إذا تُرِك فيها الاستفصال يقوم مقام العموم في المقال.
القاعدة الرابعة. في الفرق بين الاستثناء من النفي في الشرط، ومنه في غير الشرط.
القاعدة الخامسة: في الفرق بين ما يدخله المجاز من الأيمان، وبين ما لا يدخله. المجاز والتخصيص.
القاعدة السادسة: في الفرق بين استثناء الكل من الكل، وبين استثناء الواحدة (٢) من الطلاق، وكذلك نقرر فيها الفرق بين الاستثناء من الذات والاستثناء من الصفات.
القاعدة السابعة: في الفرق بين العرف القولي يُقضَى بِهِ على الألفاظ ويخصصها، وبين العرف الفعلي لا يقضَى به على الألفاظ ولا يخصصها.
القاعدة الثامنة: قي الفرق بين النية المخصِصة وبين النية المؤكِدة.
القاعدة التاسعة: في الفرق بين حمل المطَلق على القيد في الكلي، وبين حمل المطلق على القيد في الكلية.
стр. 23
ترجمة المفهوم، وفيه ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى: في الفرق بين النقيض في المفهوم، وبين اثبات الضد فيه.
القاعدة الثانية: في الفرق بين مفهوم اللّقَبِ وغيم من أقسام مفهوم المخالفة.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين المفهوم اذا خرج لمخرج الغالب وبين ما اذا لم يخرج.
الخبر، وفيه قاعدتان:
القاعدة الأولى: في الفرق بين الرواية والشهادة.
القاعدة الثانية: في الفرق بين الخبر والإنشاء.
ترجمة العلل (*)، وفيها ست عشرة قاعدة:
القاعدة الأولى: في الفرق بين قاعدة السبب الشرعى سالماً عن المعارض من غير تخيير، يترتب عليه مسببه، وبين قاعدة وجود السبب الشرعي سالماً عن المعارض مع التخيير فلا يترتب عليه مسببه (٣).
القاعدة الثانية: في تقسيم الأسباب، ثم الفرق بين بعض الأسباب وبعض.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأسباب العقلية والأسباب الشرعية.
القاعدة الرابعة: في تقرير ما يتقدم عليه سببه من الأسباب الشرعية وما لا.
القاعدة الخامسة: في تقرير ما يشترط فيه اجتماع الشروط والأسباب، وانتفاء الموانع، وما لا يشترط فيه ذلك.
القاعدة السادسة: في الفرق بين عدم عِلة الإِذن أو التحريم، وبين عدم علة غيرهما.
стр. 24
القاعدة السابعة: في تداخل الأسباب وتساقطها والفرق بين ذلك.
القاعدة الثامنة: في المقاصد والوسائل ما هما؟ ئم الفرق بينهما.
القاعدة التاسعة: في الفرق بين تقدم الحكم على سببه دون شرطه، أو شرطه دون سببه، وبين تقدمه على شرطه (٤) وسببه حميعاً.
القاعدة العاشرة: في الفرق بين اللزوم الجزئي واللزوم الكلى (٥).
القاعدة الحادية عشرة: في الفرق بين الشك في السبب وبين السبب في الشك.
القاعدة الثايية عشرة: في الفرق بين المعاني الفعلية والمعاني الحُكْمية.
القاعدة الثالثة عشرة: في الفرق بين رفع الواقعات وتقدير ارتفاعها.
القاعدة الرابعة عشرة: في الفرق بين الشقة المسقطة للعبادة وبين التى لا تسقطها.
القاعدة الخامسة عشرة: في الكلي والجزئي، والكل والجزء، ثم الحمل على الأجزاء أو الحمل على الجزئيات، من حيث اعتبار الكل والكلى.
القاعدة السادسة عشرة: في تقرير الدليل والحجة والفرق بينهما.
ترجمة الاجتهاد، وفيه خمس قواعد:
القاعدة الأولى: في بيان من يجوز له أن يفتي ومن لا يجوز له أن يفتي.
القاعدة الثانية: نقرر. فيها السبب الذي من أجله ارتفع الخلاف في مسائل الاجتهاد بعد حكم الحاكم، وصار كل مجتهد إلى ما حكم به الحاكم.
القاعدة الثالثة: لِمَ لَمْ يَجُزْ تقليد أحد المجتهدين للآخر في مسألة الكعبة والأواني، وجاز ذلك في كثير من المسائل الفروعية؟
القاعدة الرابعة: نقرر فيها الفرق بين الفتوى والحكم.
القاعدة الخامسة: نقرر فيها أن النبي ﷺ كان يتصرف بالفتوى وبالإِمامة وبالقضاء.
стр. 25
القواعد الفقهية
الطهارة، منها (٦)،
وفيها ست قواعد:
القاعدة الأولى: نقرر فيها الفرق بين الماء المطلق وبين الماء المستعمل.
القاعدة الثانية: بيان ما يمكن أن ينوى قربة مما لا يكون كذلك، ثم ما يحتاج إليها، ولا بد مها مما ليس كذلك.
القاعدة الثالثة: ما يبسمل فيه مما لا.
القاعدة الرابعة: في الفرق بين الإِزالة والإِحالة. بحسب النجاسات.
القاعدة الخامسة: في بيان أن: ازالة النجاسة أصل ليس من باب الرخصة.
القاعدة السادسة: في الفرق بين إزالة الوضوء للجنابة بالنسبة إلى النوم خاصة، وبين إزالة الحدث عن الرجل خاصة بالنسبة الى الخف.
الصلاة
وفيها خمس قواعد:
القاعدة الأولى: الفرق بين استقبال الجهة في الصلاة، وبين استقبال السمت.
القاعدة الثانية: لِمَ جُعل بعض البقاعٍ معتبرًا في أداء الجمعات وغير ذلك، ولم يكن ذلك معتبراً بحسب الأزمان؟
القاعدة الثالثة: لِمَ خُصَّت البقاعُ المعظمة بالصلاة، والأزمنةُ المعظَّمة بالصيام؟
стр. 26
القاعدة الرابعة: لِمَ كانت أوقات الصلاة يجوز إثباتها بالحساب، بخلاف الأهلة في الرمضانات؟
القاعدة الخامسة: الفرق بين أسباب الصلاة وشروطها.
الصوم:
وفيه قاعدتان:
القاعدة الأولى: لِمَ كانت الخصوصية المذكورة في قوله ﷺ : "كل حسنة بعشر أمثالها ... " الحديث.
القاعدة الثانية: الفرق بين الصوم المتتابع في الظهار، وبينه في غير الظهار.
الزكاة:
ثلاث قواعد:
القاعدة الأولى: لِمَ كانت العروض تُحمَل على القِنية حتى يُقصَد بها التجارة، وما كان من العروض للتجارة يحمل على التجارة حتى يُقصد بها القِنْيَة؟
القاعدة الثانية: لِمَ كانت الزكاة تسقط عن العمال؟
القاعدة الثالثة: لِمَ ضُمَّتْ الأرباح إلى أصولها؟
الحج:
أربع قواعد:
القاعدة الأولى: ما يتقدم على الحج من الواجبات مما لا يتقدم.
القاعدة الثانية: الفرق بين الجوابر والزواجر.
القاعدة الثالثة: الفرق بين ما تتداخل فيه جوابر الحج وما لا تتداخل.
القاعدة الرابعة: في الفرق بين الميقات الزماني والمكاني.
стр. 27
الجهاد:
أربع قواعد:
القاعدة الأولى: لِمَ صح أخذ الجِزية على الكفر، ولم يصحّ أخذ شيء من الفاسقين على أن يُقَرُّوا على فسق.
القاعدة الثانية: الفرق بين ما يوجب نقض العهد وبين ما لا يوجبه.
القاعدة الثالثة: الفرق بين البِر والتودد.
القاعدة الرابعة: الفرق بين عقد الجزية وغو من العقود التى يحصل بها التأمين.
الذكاة:
قاعدة واحدة، وهي:
بيان ذكاة الحيّات، والفرق بينها وبين ذكاة غيرها من الحيوانات.
الأطْعمة:
قاعدة واحدة، وهي:
في الفرق بين سباع الوحش وسباع الطيور.
الأيْمان:
وفيه ثمان قواعد:
القاعدة الأولى: كالتوطئة للأيمان.
القاعدة الثانية: الفرق بين الصفة العلية التي يترتب عليها الحنث من التي لا يترتب عليها.
стр. 28
القاعدة الثالثة: في تقرير ما يوجب الكفارة من أسمائه.
القاعدة الرابعة: ما يدخله المجاز والتخصيص وما لا يدخله.
القاعدة الخامسة: ما تكفي فيه النية في الأيْمان، وما لا تكفي.
القاعدة السادسة: لِمَ كان مخالفة النهى يقتضى التكرار، ومخالفة اليمين لا يقتضى التكرار؟
القاعدة السابعة: ما الفرق بين ما تعذر عقلا من المحلوف عليه، وما تعذر شرعًا أو عادة؟
القاعدة الثامنة: وجه اختصاص المساجد الثلاثة بلزوم نذر المشى إليها دون غيرها.
النكاح والطلاق،
وفي ذلك خمس وعشرون قاعدة:
القاعدة الأولى: الفرق بين أنكحة الصبيان وطلاقهم.
القاعدة الثانية: الفرق بين ذوى الأرحام والعصبة.
القاعدة الثالثة: لِمَ كان الْإخوة ي النكاح وميراثِ الولاء والصلاة على الجنائز يُقدَّمون على الأجداد، وكانوا على السواء في الميراث؟
القاعدة الرابعة: لم كان للرجل أن يجمع بين عدة إماء، ولم يكن له من الحرائر إلا الجمع بين أربع.
القاعدة الخامسة: نقرر فيها أن تحريم المصاهرة ليس رتبة واحدة، بل هو رتب.
القاعدة السادسة: أقرر فيها ما يحرم بالنسب مما لا يحرم به.
القاعدة السابعة: أقرر فيها ما يلحق فيه الولد بالواطِئ.
القاعدة الثامنة: الفرق بين قيافته ﵇، وقيافة المدلجي.
القاعدة التاسعة: الفرق بين ما يحرم الجمع بينهن من النساء، وبين ما لا يجوز الجمع بينهن.
стр. 29
القاعدة العاشرة: نقرر فيها ما يُقَر من أنكحة الكفار وما لا يقر.
القاعدة الحادية عشرة: لِمَ كان للرجل أن يتزوج الإِماء اللاتي لغيره عند شرط ذلك، ولم يكن للحرة أن يتزوجها عبد لغيرها؟
القاعدة الثانية عشرة: لِمَ وقع التحجير على النساء في الأبضاع، ولم يقع الحَجْرُ عليهن في الأموال؟
القاعدة الثالثة عشرة: ما به ينعقد النكاح، وأنه يخالف البيع.
القاعدة الرابعة عشرة: لم كان المعسر بالدين يُنظَر، والمعسِر بنفقة الزوجة لا يُنظَرُ.
القاعدة الخامسة عشرة: لم كان الثمن في البيع يتقرر بالعقد، والصداق في النكاح لا يتقرر بالعقد؟
القاعدة السادسة عشرة: الفرق بين المتداعيين شَيْئاً لا يقدَّم أحدهما على الآخر، وبين المتداعيين من الزوجين في متاع البيت.
القاعدة السابعة عشرة: الفرق بين الوكالة والولاية في النكاح.
القاعدة الثامنة عشرة: الفرق بين الصريح من الطلاق وغر الصريح.
القاعدة التاسعة عشرة: ما يشترط في الطلاق من النية وما لا يشترط.
القاعدة العشرون: في الفرق بين قاعدة التصرف في المعدوم الذي يمكن أن يتقرر في الذمة، وبين ما لا يمكن أن يتقرر في الذمة.
القاعدة الحادية والعشرون: في أن المطلقة يَمضي قبل علمها بالطلاق أمَدُ العدة، تكتفى في العدة بما تقدم.
القاعدة الثانية والعشرون: في الفرق بين العدة والاستبراءِ.
القاعدة الثالثة والعشرون: لم كان فرء واحد يكفي في الاستبراءِ، وشهر واحد لا يكفى لمن لا تحيض؟
القاعدة الرابعة والعشرون: الفرق بين خيار التمليك في الزوجات، وتخيير الإِماء في العتق.
القاعدة الخامسة والعشرون: في الفرق بين التخيير والتمليك.
стр. 30
البيوع:
وفيه خمس وعشرون قاعدة:
القاعدة الأولى: أين يصح اجتماع العِوَضَيْن لشخص واحد، وأين لا يصح؟
القاعدة الثانية: الفرق بين من يملك أن يملك، هل يُعَد مالكا أم لا؟ وبين ما انعقد عليه سبب مطالبة التمليك، هل يعد مالكا أم لا؟
القاعدة الثالثة: الفرق بين النقل والْإِسقاط؟
القاعدة الرابعة: بيان ما يقبل المِلْكَ من الأعيان والمنافع مما لا يقبله.
القاعدة الخامسة: بيان ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه.
القاعدة السادسة: بيان ما يؤثر فيه الجهالة والغرر مما لا يُؤَثِّرُ.
القاعدة السابعة: بيان ما يجوز بيعه جِزافاً مما لا يجوز.
القاعدة الثامنة: بيان ما يجوز بيعه على الصفة وما لا يجوز.
القاعدة التاسعة: بيان ما به يجوز بيع الربوى بجنسه، وما به لا يجوز.
القاعدة العاشرة: بيان ما يدخله ربا الفضل وما لا يدخله.
القاعدة الحادية عشرة: ما معنى الجهل، وما معنى الغَرر؟
القاعدة الثانية عشرة: خيار المجلس، وخيار الشرط.
القاعدة الثالثة عشرة: مما يجوز اجتماعه مع البيع وما لا يجوز.
القاعدة الرابعة عشرة: ما يتعين من الاشياء، وما لا يتعين في البيع ونحوه.
القاعدة الخامسة عشرة: ما يجوز بيعه قبل قبضه وما لا يجوز.
القاعدة السادسة عشرة: ما يتبع العقد عرفا وما لا يتبعه.
القاعدة السابعة عشرة: في الصلح.
القاعدة الثامنة عشرة: في تقرير حكم الأهوية، وتقرير حكم ما تحت الأبنية.
القاعدة التاسعة عشرة: ما معنى الذمة، وما معنى أهلية المعاملة؟
стр. 31
القاعدة الحادية والعشرون: ما معنى الملك، وما معنى التصرف؟
القاعدة الثانية والعشرون: في ترجيح معاملة المسلمين على معاملة الكفار أو بالعكس.
القاعدة الثالثة والعشرون: في بيان ما مصلحته من العقود في اللزوم، وما مصلحته عدم اللزوم.
القاعدة الرابعة والعشرون: ما تمنع منه الجهالة، وما تُشتَرَط فيه الجهالة.
القاعدة الخامسة والعشرون: فيما يثبت في الذِمم وما لا.
الاجارة:
وفيه سبع قواعد:
القاعدة الأولى: ما يُملَك من المنفعة بالإِجارات، وما لا يملك منها بالاجارات.
القاعدة الثانية: ما للمستأجر أخذه من ماله بعد انقضاء الإجارة مما ليس له أخذه.
القاعدة الثالثة: ما يضمنه الأجراء عند الهلاك مما لا يضمنونه.
القاعدة الرابعة: ما للأجير إذا لم يعمل جميع العمل.
القاعدة الخامسة: ما يضمن بالطرح من السفن وما لا يضمن.
القاعدة السادسة: في الفرق بين الإِجارة والرزق.
القاعدة السابعة: في الفرق بين تمليك الانتفاع، وتمليك المنفعة.
الضمان:
وفيه قاعدتان:
القاعدة الأولى: ما به يكون الضمان.
القاعدة الثانية: ما يتعلق بالصائل.
стр. 32
القسمة، والمساقاة، والقِراض، والمرافق، والإِحياء. والتوكيل، واللقطة، والإِبراء، والاستحقاق.
وفي الجميع ثمان قواعد
القاعدة الأولى: بيان ما يقبل القسمة.
القاعدة الثانية: ما يجوز فيه التوكيل مما لا يجوز.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين الأملاك الناشئة عن الإحياء وبين الأملاك الناشئة عن غير الإِحياء.
القاعدة الرابعة: في بيان ما يوجب استحقاق بعضه إبطال العقد في الكل مما لا.
القاعدة الخامسة: حكم اللُّقطة.
القاعدة السادسة: بيان ما يُرَدُّ من القراض الفاسد الى أجرة المثل مما يرد إلى قراض المِثل.
القاعدة السابعة: بيان ما يرد الى مساقاة المثل مما يرد الى أجرة المثل.
القاعدة الثامن: بيان الإقرار الذي يقبل الرجوع عنه وتمييزه عما لا يقبل الرجوع عنه.
الدعاوى والشهادات، وما، ألُجق بذلك
وفي الجميع تسع عشرةَ قاعدةً:
القاعدة الأولى: في تمييز الدعوى الصحيحة من الدعوى الباطلة.
القاعدة الثانية: في تمييز المدعي من المدعى عليه.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين ما يحتاج للدعوى وبين ما لا يحتاج اليها.
القاعدة الرابعة: في تقرير اليد المعتبرة والمرجحة لقول صاحبها.
القاعدة الخامسة: في تقرير ما يجب إجابة الحاكم فيه إذا دعا إليه مما لا يجب.
стр. 33
القاعدة السادسة: في الفرق بين قاعدة ما يشرع من الحبس، وبين قاعدة ما لا يشرع.
القاعدة السابعة: في تقرير من يلزمه الحلف.
القاعدة الثامنة: في تمييز المعصية التى هي كبيرة مانعة من قبول الشهادة من التى ليست كذلك.
القاعدة التاسعة: في تقرير التهمة التى ترد بها الشهادة بعد العدالة من التي لا ترد بها الشهادة.
القاعدة العاشرة: في ذكر ما يصلح أن يكون مُسْنِدا للشهادة.
القاعدة الحادية عشرة: في تقرير ما هو حجة عند الحكام.
القاعدة الثانية عشرة: في تقرير ما يقع به الترجيح من البينات عند التعارض.
القاعدة الثالثة عشرة: في تقرير ما اعتِبر من الغالب وما ألغي من الغالب.
القاعدة الرابعة عشرة: في تمييز ما يصح الإقرار فيه مما لا.
القاعدة الخامسة عشرة: في كيفية أداء الشاهد شهادته عند القاضى.
القاعدة السادسة عشرة: في الفرق بين الفتوى والحكم.
القاعدة السابعة عشرة: في تقرير ما ينفذ من تصرفات الولاة مما لا ينفذ.
القاعدة الثامنة عشرة: . في تمييز ما تشترط فيه العدالة مما لا تشترط فيه.
القاعدة التاسعة عشرة: في ضم الشهادات.
الحدود وما في معناها
وفيه ست قواعد:
القاعدة الأولى: في تقرير ما هو شبهة يدرأ الحدّ مما لا.
القاعدة الثانية: في الفرق بين القذف يقع بين الزوجين، وبين الأجانب.
القاعدة الثالثة: في الفرق بين الحد والتعزير.
القاعدة الرابعة: في الفرق بين الحضانة لا تعود بالعدالة، والفسوق يعود بالجناية.
стр. 34
القاعدة الخامسة: في القصاص.
القاعدة السادسة: في الفرق بين المسكرات وبين المفسدات.
الفرائض:
ثلاث قواعد:
القاعدة الاولى: في تقرير ما ينتقل إلى الأقارب من الأحكام.
القاعدة الثانية: في الفرق بين أسباب التوارث وإجراء أسبابها العامة والخاصة.
القاعدة الثالثة: في تقرير أسباب التوارث وشروطه وموانعه.
الجامع:
وفيه تسع وعشرون قاعدة:
القاعدة الأولى: في تقرير ما يحرم من البدع ويُنهَى عنها مما ليس كذلك.
القاعدة الثانية: في الفرق بين ما هو من الدعاء كفر مما ليس بكفر.
القاعدة الثالثة: في انقسام ما ليس بكفر من الدعاء الى محرم وغير محرم.
القاعدة الرابعة: في تمييز ما يكره من الدعاء مما لا يكره.
القاعدة الخامسة: في تمييز ما يجب تعلمه من النجوم مما لايجب.
القاعدة السادسة: في تمييز الغِيبة التي لا تحرم من التي تَحْرم.
القاعدة السابعة: في الفرق بين الغبطة والحسد.
القاعدة الثامنة: في الفرق بين التكبر والتجمل باللابس، وبين الكِبْرِ والعُجْب.
القاعدة التاسعة: في تقرير الداهنة الجائزة وتمييزها عن التي لا تجوز.
القاعدة العاشرة: في تمييز المعصية التي هي كفر عن التي ليست كفرا.
стр. 35
القاعدة الحادية عشرة: في تقرير معتى الزهد.
القاعدة الثانية عشرة: في التوكل.
القاعدة الثالثة عشرة: في الكلام على الرضا بالقضاء.
القاعدة الرابعة عشر: في تمييز المكفِّرات عن أسباب المثوبات.
القاعدة الخامسة عشرة: في تمييز الخوف من غير الله، الذي لا يحرم من الذي يحرم منه.
القاعدة السادسة عشرة: في تقرير ما يلزم الكافر اذا أسلم، وما لا يلزمه.
القاعدة السابعة عشرة: في الكذب وفي الوعد، وفي خلف الوعد.
القاعدة الثامنة عشرة: فيما يتعلق بالطِّيَرة والفال.
القاعدة التاسعة عشر: في الرؤيا التي تُعْبَرُ من التي لا تُعْبَر.
القاعدة العشرون: في تقرير ما يباح من عِشْرة الناس من المكارَمة، وما ينهى عنه من ذلك.
القاعدة الحادية والعشرون: في تقرير ما يباح من عِشْرة الناس من المكارمة، وما يُنهى عنه من ذلك.
القاعدة الثانية والعشرون: في الفرق بين الرياء في العبادات، وبين التشريك فيها.
القاعدة الثانية والعشرون: فيما به يكون التفضيل.
القاعدة الرابعة والعشرون: فيمن يقدَّم للولاية ومن يتأخر عنها.
القاعدة الخامسة والعشرون: في الاستغفار.
القاعدة السادسة والعشرون: في معنى الأفضلية والمزية.
القاعدة السابعة والعشرون: في تمييز حقوق الله تعالى عن حقوق العباد.
القاعدة الثامنة والعشرون: في تمييز حقوق الوالدين عن الأجانب.
القاعدة التاسعة والعشرون: فيما لا يواخذ به من الجهل، وتمييزه عما يواخذ به.
هنا انتهى ترتيب تراجم الفروق على حسب ما عدَّ صدر هذا الكتاب،
والحمد لله كثيرًا، وصلواته وسلامه على خاتم أنبيائه ومصطفاه من بريته، محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب.
стр. 36
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
القواعد الكلية بالنسبة إلى ما بعدها (١)
القاعدة الأولى: في تقرير أنه الشريعة قامت برعاية المصلحة ودرء المفسدة .
ولنذكر أولا، أن الصلحة عبارة عن لذة أو سببها، أو فرحة أو سببها، وأن المفسدة عبارة عن ألم أو سببه، أو غم أو سببه.
فإذا تقرر هذا فأقول: هذا كان أصله، ولكن خصصه العرف الشرعي بشئ دون شئ، فلذات المعاصى وأفراحها وأسبابها لا يصدق عليها اسم المصلحة وإنما يصدق على ما عدا ذلك. ومشاق العبادة ومكارهها وأسبابها كذلك لا يصدق عليها اسم المفسدة، وقد قال ﷺ : "حُفَّتْ الجنة بالمَكاره، وحُفت النار بالشهوات" (٢)، ولكنه لا يقال لتلك الشهوات: مصلحة، ولا لتلك المكاره: مفسدة.
стр. 37
وحيث تحقق هذا فأقول:
لا شك أن الشارع اعتبر المصالح بحسب العبيد، والمفاسد بحسبهم، فأمر باكتساب ما للمصلحة من الأسباب، ونهى عن اكتساب ما للمفسدة من الاسباب. فالشريعة انبنت على قوله تعالى: . ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٣)، وهو إنما يرشدنا ويأمرنا بما فيه مصلحتنا، وينهانا عما فيه مضرتنا. فبالسلامة من المنهيات نسلم من النار، وباكتساب الأوامر ندخل الجنة ونصل إلى ما فيها من الخيرات، ونسلم بما تقدم من النار وما فيها من المضرات (٤). قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٥). وهذا بين من طريق الآخرة.
وبقي لنا النظر أيضاً بحسب مصلحة الدنيا ومفسدتها، فنقول:
وكذلك أيضاً جاءت بهذا كما جاءت بالآخر من حيث الجملة، فينهانا عن القرب من المهلكات كالسموم وغيرها كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
стр. 38
التَّهْلُكَةِ﴾ (٦). وقال: ﴿وكلوا واشرلوا ولا تسرفوا .. ﴾ (٧) وقال: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق﴾ (٨).
وغاية ما في هذه أنه إذا عرضت مصلحة أخروية لمصلحة دنيوية (٩). غلِّب عليها جانب المصلحة الأخروية، وأُمرنا بترك تلك المصلحة الدنيوية، ومن هنا كان التخصيص، حتى لا يقال للشهوات التي حفت النار بها، إنها مصلحة، ولا للمكاره التى حفت الجنة بها: إنها مفسدة.
ثم استقراء الشريعة والنظر فيها يحقق هذه القاعدة حتى يقطع الناظر فيها بما قلناه، وهذا القدر كاف فيما أردناه، والله سبحانه أعلم وأحكم.
القاعدة الثانية: في أقسام المصلحة والمفسدة على الجملة ، فأقول:
تنقسم باعتبار محلها إلى ثلاثة أقسام: دنيوية، وأخروية، وفيهما معاً.
فالدنيوية كنيل الملذات المباحة فيها، والأخروية كفعل سائر التعبدات التي يكون معها تعب، كالصلاة والصيام والطهارة. والذي هو فيهما معا كالصدقة، فإنها باعتبار الآخذ من الدنيا، وباعتبار المعطي من الأخرى.
وتنقسم باعتبار رتبها الأوائل إلى ثلاثة أقسام:
ضرورى، وحاجي، وتكميلي، وهذا التقسيم يكون بحسب مصالح الدنيا، بحسب مصالح الآخرة. فالضروري من الأخروي: فعل الواجبات، وترك المحرمات،
стр. 39
والحاجي هو السنن المؤكدات، والشعائر الظاهرات، والتكميلي ما عدا الشعائر من المندوبات. والضروريات الدنيوية، كالمآكل والمشارب والملابس والمناكح. والتكميلي كأكل الطيبات وشرب اللذيذات وما ناسب هذا في سائر المنافع. والحاجي منها ما توسط بين التكميلات والضروريات.
وظهر من هذا أن مصالح الايجاب أفضل من مصالح الندب، ومصالح الندب أفضل من مصالح الإِباحة، لأن مصالح الوجوب والندب مصالح أخروية، ومصالح الإِباحة مصالح دنيوية. وأن الصالح الأخروية تتفاوت كتفاوت الوجوب والندب، واختلافها بالوجوب والندب ليس بحسب اختلاف رتبها الثواني (١٠).
ولا شك أن الصالح تنقسم إلى الحسن والأحسن، والفاضل والأفضل،
كما تنقسم المفاسد إلى القبيح والأقبح، والرذيل والأرذل، ولكل واحد منها رتب عاليات ودانيات ومتوسطات، فكما انه لا نسبة لمصلحة الدنيا بحسب مصلحة الأُخرى، كذلك مصلحة الوجوب أفضل وأشرف من مصلحة الندب، بل الندب يتفاوت، كما هو الأمر في السنن المؤكدة وفي المستحبات وما بين ذلك، وكذلك الأمر في التحريم مع الكراهة.
وتنقسم مصالح الدنيا ومفاسدها الى مقطوع ومظنون وموهوم.
تنقسم بحسب ما تُعْرفُ به إلى شرع وعادة. فمصالح الآخرة لا تُعرَفُ إلا بالشرع، ومصالح الدنيا تعرف بالتجربة والعادة.
وتنقسم المصالح الشرعية بحسب ما تُبنى عليه الى أربعة أقسام:
стр. 40
إلى مبني على عرفان، والى مبني على اعتقاد، وذلك في حق العوام. وإلى مبني على ظن وحسبان لا على عرفانٍ (١١). وإلى مبني على الشكوك والاوهام. ومعظم الورع مبني على الأوهام، وأكثر الامور العملية على الظن، والامور الاعتقادية على عرفان بحسب العلماء المجتهدين، وأما بحسب العوام فلا.
وتنقسم المصالح والمفاسد باعتبار آخر الى مصلحة لا مفسدة معها فلا يكون هذا إلا واجبا او مندوبا او مباحا، والى مصلحة، معها مفسدة فيقع النظر فيما بينهما، وسياتي حكم ذلك في فصل اخر.
والمفسدة كذلك إلى مفسدة لا مصلحة معها، ولا يكون هذا إلا حراما أو مكروها، والى مفسدة معها مصلحة، وسياتي النظر في ذلك الترتيب.
وتنقسم أيضاً بحسب ما تتعلق به:
فمنها ما يتعلق بالقلوب، ومنها ما يتعلق بالحواس، ومنها بالأعضاء، والأبدان، ومنها بالأموال، ومنها بالزمان والمكان، وغير ذلك.
وتنقسم أيضاً المصالح والمفاسد بحسب أسبابها.
فأسباب المصالح الأخروية: العرفان والطاعة والإِيمان، وأسباب مفاسدها الكفر والفسوق والعصيان. وأمثلة المفاسد لا تخفى على من وقف على ما ذكرنا من أمثلة المصالح، إذ هي أضدادها.
القاعدة الثالثة: في الحكم في اجتماع المصالح، وفي اجتماع المفاسد، وفي اجتماعهما ، فنقول:
أما المصالح الأخروية فإنها إذا اجتمعت وأمكن تحصيلها حصلناها، وإن تعذر، فإن تساوت تخيرنا بينها، وقد نُقرِعُ فيما يقدّم منها، وإن تفاوتت قدمنا الأصلح فالأصلح، ولا نبالي بفوات الصالح، ولا نخرج بتفويته عن أن نجعله غير صالح.