← Каваид фикха

Каваид фикха · id 20588

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

الونشريسي

Полный текст (717 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق لأبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي دراسة وتحقيق حمزة أبو فارس دار الغرب الإسلامي

стр. 2

جَميع الحقوق مَحفوظَة الطَّبْعَة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م دَار الغَرْب الإسْلامي ص. ب: ٥٧٨٧/ ١١٣ بَيروت - لبْنان

стр. 3

عدّة البروُق في جمع مَا في المذهَب منَ الجمُوع والفروُق

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تَمْهيد الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأصلي وأسلم على أفضل الخلق سيد ولد آدم، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، وسار على نهجه إلى يوم الدين. وبعد، فإِن الخزائن العامة والخاصة في كافة أنحاء العالم تزخر بكمية ضخمة من تراثنا الخالد، الذي ألفه سلف الأمة فكونوا لها به حضارة أصبحت مضرب الأمثال، في الوقت الذي كان فيه غيرهم يغط في نومه. ثم انعكس الأمر، فاستيقظ النائمون وسرقوا ثمرة هذا التراث، حين أهمله قومه، فأصبحوا مكان النائمين. وفي هذا القرن بدأت بشائر الصحوة تلوح، وبدأت الأنظار تتجه نحو التراث لتسترشد به، فانقسم مثقفو المسلمين تجاهه ثلاثة أقسام: بعضهم كفر به ورأى أن مجرد الحديث عنه يعتبر تضييعًا للوقت، أما تحقيقه ونشره فهو عين الرجعية والتخلف. وفريق يذهب إلى إحياء هذا التراث غثه وسمينه، ولا هدف له سوى ذلك. وفريق ثالث، وهو أعدلهم في رأيي، يرى أنه يلزم تحقيق ما يفيدنا في ديننا ودنيانا بعد تمحيصه، على أن نجعله أساسًا نبني عليه حضارتنا الإِسلامية الجديدة. وعلى كل حال بدأ التحرك حثيثًا نحو تحقيق هذا التراث الذي فقد منه، في شرق الأرض وغربها، الكثير، ومع ذلك فقد بقي منه ما فيه خير وبركة. ومع أني لا أنكر أن بعض البلاد الإِسلامية قد بذلت جهدها -وما زالت تبذل-

стр. 5

في سبيل إحياء التراث الإِسلامي النافع، فإِن بعضها إما لا يعنيه الأمر، وإما متجه نحو تحقيق جزء من التراث لسنا بحاجة إلى تحقيقه؛ إذ ليست له أهمية أولية، إن كانت له أهمية أصلًا. ويأخذك العجب إذا عرفت أن بعض فطاحل العلماء يضيع وقته الثمين ليخرج لنا مخطوطة في الموسيقا ويترك المخطوطات في التفسير والحديث والفقه تئن تحت الغبار وتصيح من الأرضة. حسبت أن القلم كاد يجرني إلى الخروج عما أردت الحديث عنه في هذا التمهيد، لذا أعود فأقول: إن الشريعة الإِسلامية تتعرض لحملة من المشككين يصورون فيها للشباب المسلم أن الشريعة الإِسلامية لا تصلح لهذا الزمان، لأنها جاءت لعصر مضى وانقضى، مضت عليه السنون، تفتح أثناءها العقل الشري، وتقدم خلالها العلم، فلم يعد لهذه الشريعة لزوم. وفعلًا ورث الحكم في كثير من البلاد الإِسلامية أناس تشربت عقولهم ما قاله الأعداء، فأعرضوا عن ذكر الرحمن فقيض الله لهم شياطين فهم لهم قرناء، فزينوا لهم أعمالهم، فاستبدلوا بشرع الخالق شرع المخلوقين، وفضلوا الناقص على الكامل ويحسبون أنهم مهتدون. ورغم أن الأيام بدأت تكشف زيف ما يردده أعداء الإسلام وتلاميذهم فإِنه من الواجب إخراج تلك الكتب التي تبين أن الشرع الإِسلامي أَحكامه متطابقة مع العقل السليم، وأن لها عللًا، وأنها مستقيمة مع الأقيسة الصحيحة، كيف لا، وقد أنزلها الذي يعلم السر وأخفى، وهو الذي خلق الإِنسان ويعلم ما توسوس به نفسه، ألا له الخلق والأمر. ولقد اخترت مخطوطة تعنى بالفروق بين المسائل الفقهية التي ظاهرها الاتفاق، وجاءت أحكامها مختلفة، فيظن من ليس له علم أن الشريعة الإِسلامية متناقضة وأنها مبنية على غير أساس. وقد تصدى للتأليف في هذا الموضوع رجال سخرهم الله للدفاع عن شريعته الغراء، وهذه المخطوطة التي أقدم لها اليوم هي إحداها. وهي من تأليف الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي المتوفى سنة ٩١٤ هـ صاحب الموسوعة المعروفة بالمعيار المعرب.

стр. 6

وقد جمع الونشريسي في كتاب الفروق أكثر من ألف ومائة فرق في أبواب الفقه المختلفة، وسماه "عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق"، حققت منه قسم العبادات، أي من أول الكتاب إلى كتاب الأيمان، في نطاق الماجستير من قسم الدراسات الإِسلامية بجامعة الفاتح بطرابلس، ثم أنهيت بقية الكتاب بحمد الله فيما بعد. ولا يفوتني في نهاية هذا التقديم أن أقدم شكري لكل من ساعدني في تصوير النسخ، وفي الطباعة على الآلة الكاتبة أو في أي مساعدة أخرى وأخص بالشكر أستاذي الدكتور عبد السلام أبو ناجي الذي قام بمراجعة الكتاب كاملًا حيث أخذ من وقته جزءًا كبيرًا. كما أدعو الله أن يتغمد فقيدنا الأستاذ عبد الله الهوني برحمته الواسعة وأن يجزيه عما قدمه للعربية والدراسات الإِسلامية من خدمة خير الجزاء إنه سميع قريب. ولابد لي أيضًا أن أشكر الأستاذ الحبيب اللمسي الذي قبل نشر هذا الكتاب، ولا عجب في قبوله فهو معروف بسبقه في مضمار إخراج التراث النافع أينما وجد. وقد قسمت البحث إلى قسمين: قسم دراسي وقسم حققت فيه النص. القسم الدراسي: ويتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة. المقدمة: تحدثت فيها عن الظاهرة السياسية والعلمية والاجتماعية في المغربين الأوسط والأقصى بعامة، وفي تلمسان وفاس بالخصوص. الفصل الأول: في بيان نسب المؤلف ونشأته. الفصل الثاني: في بيان شيوخه. الفصل الثالث: في مكانته العلمية وتلاميذه. الفصل الرابع: في آثاره. الخاتمة: دراسة مختصرة لكتاب عدة البروق ووصف النسخ التي اعتمدتها في التحقيق وعملي فيه.

стр. 7

القِسْم الدِّراسي

стр. 8

رموز استعملتها أثناء الدراسة والتحقيق: ط: طبعة (و) أو (أ): وجه. (ظ) أو (ب): ظهر. جـ /: جزء وما بعد الخط رقم الصفحة. ص: صفحة. هـ: هجرية. مخط: مخطوط. م و: المكتبة الوطنية بتونس.

стр. 9

المقَدِّمَة وسأتحدث فيها بإِيجاز غير مخل عن الظاهرة السياسية والعلمية والاجتماعية في العصر والمكان الذي عاش فيه الونشريسي، باعتبار أن الحديث عن ذلك حديث عن عامل من العوامل التي أثرت في تكوينه العلمي، فأقول وبالله التوفيق: الحديث عن عصر الونشريسي يستدعي الحديث عن الحالة في الجزائر والحالة في المغرب في القرن التاسع وبداية العاشر الهجري؛ ذلك لأن صاحبنا قد عاش من عمره فترة في تلمسان إحدى مدن القطر الجزائري، والفترة الأخرى في مدينة فاس من مدن المغرب الأقصى. ومن غريب الأقدار أن يمضي المؤلف نصف عمره الطويل في تلمسان، والنصف الآخر في فاس (١). الحالة السياسية في المغربين الأوسط والأقصى (الجزائر والمغرب): لا نريد أن نتوسع في الكلام على الحالة السياسية في الجزائر إذ محل ذلك كتب التاريخ، وإنما نحن ذاكرون إن شاء الله ما لا بد منه لمعرفة البيئة والتيارات التي كان لها الأثر -ولا شك- على تحصيله وسيرته ورحلته عن بلاده. وذلك أولًا لأن أصحاب تراجمه لم يتعرضوا لتأثير الجو السياسي عليه إلا لمامًا، رغم شهرته ومكانته، وثانيًا، لأن ما كتبه هؤلاء نقله بالكامل تقريبًا من تعرض لدراسة هذا

стр. 10

الشيخ (١)، فليس لي أن أعيد إلا ما لا بد منه. ولد أبو العباس الونشريسي في عهد الدولة الزيانية (بني عبد الواد)، وشاء الله أن يكون ميلاده في تاريخ استلام أبي العباس أحمد الزياني (المعتصم بالله) الملك سنة ٨٣٤ - ٨٦٦ هـ، وهو عهد فتن وحروب، إذ أن الجزائر (المغرب الأوسط) يحكمها سلاطين تبع للحفصيين، غير أنهم بين فترة وأخرى يحاولون الاستقلال فيؤدبون، هذا إلى جانب المحاولات المستمرة للسيطرة عليها من قبلِ ملوك بني مرين في المغرب الأقصى، والتي كان آخرها سنة ٨٢٧ هـ. عندما تَخَلَّوْا عنها نهائيًّا. لنرجع إلى السلطان أبي العباس أحمد الزياني (المعتصم بالله) الذي ارتقى السلطة باسم الحفصيين سنة ٨٣٤ هـ. كما سبق لنا أن قلنا، لم يلبث هذا أن حاول الاستقلال عنهم، لكن أبا فارس الحفصي أسرع بجيشه قاصدًا تلمسان للقضاء على هذا الانفصال، غير أنه توفي في الطريق، فرجع الجيش (٢). ومع ذلك لم يستقر الأمر لأبي العباس، فقد فاجأته الأقدار من جهة أخرى، هذه المرة فوجئ بعصيان أخيه أبي يحيى، تسانده بعض القبائل، فحاصر تلمسان، ولما صعبت عليه، ذهب إلى وهران فاحتلها سنة ٨٤٠ هـ (٣) بغير قتال. وحاول أخوه أبو العباس ردعه ففشل بادئ الأمر، خصوصًا عند انشغاله بإِخماد ثورة أخرى قام بها أبو زيان محمد (المستعين بالله) الذي ساعده الحفصيون، وكاد يحتل أغلبية البلاد لولا تدخل أبي يحيى صاحب وهران، فقضي على أبي زيان، فزاد خوف أبي العباس من أخيه، فقرر القضاء عليه، فدارت بينهما حروب انتصر في آخرها أبو العباس على أخيه، حيث خرج الأخير إلى تونس فبقي بها إلى وفاته (٤). ولم يستتب الأمر لأبي العباس طويلًا حتى ثار ضده حفيد أخيه (أبو ثابت)، فاحتل تلمسان، وعزل عم أبيه أبا العباس، الذي انتقل إلى ضاحية العباد، ثم أبعد

стр. 11

عنها إلى الأندلس، ثم حاول الاستيلاء مرة أخرى على تلمسان، فلم يستطع ذلك، ثم كانت وفاته سنة ٨٦٧ هـ (١). ولما رأى الحفصيون الخلاف والشقاق بين بني زيان، تحرك السلطان أبو عمرو عثمان الحفصي، فاحتل المدن الجزائرية، فاستقبل من قبل أهلها بالترحاب، فلجأ أبو ثابت إلى الاستشفاع بالعلماء لدى سلطان الحفصيين، فقبل منهم، ورجع إلى تونس (٢). ولم يمض كثير وقت على ذلك حتى عاود أبو ثابت رفض الدعوة الحفصية مرة أخرى سنة ٨٦٨ هـ. فعاد الحفصيون إلى مداهمته، واضطر على أثر ذلك إلى بيعتهم كتابة هذه المرة مصحوبة بإِهداء ابنته لأبي زكرياء يحيى بن المولى المسعود، فقفل السلطان الحفصي راجعًا إلى تونس وبقي أبو ثابت على عرشه إلى وفاته سنة ٨٩٠ هـ (٣). وأثناء ذلك نجد الإِسبان والبرتغاليين يخططون لاحتلال مدن السواحل المغربية ليعرقلوا النجدة من قبل سكانها لإِخوانهم في الأندلس التي تلفظ أنفاسها الأخيرة. فاحتل الاسبان مدينة بونة (عنابة)، واستعد البرتغال للانقضاض على وهران. كل ذلك والحكام لاهيتهم أنفسهم وأموالهم، لا يعيرون ما حولهم اهتمامًا. وفعلًا سقطت وهران في السنة التي توفي فيها الونشريسي (٤). في هذا الجو السياسي الهائج، وهذه الحروب والفتن والقتل الذي يقع بين الأقارب تارة وبين الجيران تارة أخرى؛ ولد صاحبنا وترعرع. رحلته إلى فاس وسببها: وفي أول محرم ٨٧٤ هـ. (٥) رحل إلى فاس ولرحلته هذه قصة لم تفسرها لنا

стр. 12

الكتب التي ترجمت له، ولكنها أجمعت على أنه حصلت له كائنة مع السلطان الذي سلط عليه بعض الهمج، فانتهبت داره، وفر هاربًا إلى فاس (١)، ولا يزيدون على ذلك. وقد عبر صاحب الأعلام عنها بقوله: "ونقمت عليه حكومتها (تلمسان) أمرًا فانتهبت داره وفر إلى فاس سنة ٨٧٤ هـ" (٢). أما الدكتور حجي فيقول: ولما بلغ أحمد الونشريسي أشده وبلغ، أربعين سنة، وهو يومئذٍ قوال للحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، غضب عليه السلطان أبو ثابت الزياني وأمر بنهب داره فخرج إلى فاس (٣). وقال صاحب السلوة: وكان شديد الشكيمة في دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم، ولذلك لم يكن له مع أمراء وقته كبير اتصال، ونزل ﵁ فاسًا انتقالًا إليها من تلمسان لما حصل له فيها من جهة السلطان، وانتهبت داره سنة ٨٧٤ هـ (٤). وقد حاولت الدكتورة وداد القاضي أن تفسرها، فقالت: "ولعل لها علاقة بالوضع المحتل لسلطة بني زيان بتلمسان زمن سلطانها المتوكل أبي عبد الله محمد (الرابع) بن محمد الثابتي" (٥). أما الأستاذ أحمد طاهر الخطابي فقد فسرها باحتمالين، أحدهما: أن يكون الونشريسي غضب واستنكر على سلطان تلمسان استسلامه للأحداث ومواقفه المزرية تجاه العدو الصليبي الذي يأخذ المدن الإِسلامية واحدة بعد أخرى، والسلطان لا يهمه إلا كيف ينفصل عن الحفصيين، وكيف يواجههم، فربما جهر بذلك، فكانت الحادثة سبب ذلك، أو أن الونشريسي كان متهما بمشايعة الحفصيين

стр. 13

ومبايعتهم، وربما كان أحد الذين رحبوا بالسلطان الحفصي عند قيامه بالحملة التأديبية عاقدين عليه الأمل أن يعمل على طرد العدو من شواطئهم بعد أن يئسوا وتيقنوا من عجز أبي ثابت وسلبيته إزاء الأندلس بل حتى إزاء بلاده (١). ويرى المهدي البوعبدلي أن الونشريسي لم يفارق بلاده إلا مكرهًا، وهو شيء متفق عليه، إلا أنه يضيف قائلًا: وذلك أن ملكها أبا عبد الله محمد بن أبي ثابت المتوكل على الله الذي اشتهر بتشجيعه للعلماء ورعايتهم؛ إذ في عهده (٨٦٦ - ٨٨٨ هـ) ظهرت تآليف قيمة. . (إلى أن يقول) ورغم ما اشتهر به فقد حاول إخضاع أحمد بن يحيى الونشريسي فصادر أمواله، واقتحم عليه داره فهدمها؛ وكان أمكنه التسلل منها فمر عليه الخطر بسلام حيث وصل إلى مدينة فاس (٢). ولنستمع الآن إلى المؤلف نفسه يتكلم عن القصة بتلميح في مقدمة كتابه الذي نحن بصدد تحقيقه: أما بعد فإِني قد كنت وضعت في الجموع والفروق مجموعًا مطبوعًا وسميته بعدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق، ويستعان به على حل كثير من المناقضات الواقعة في المدونة وغيرها من أمهات الروايات. ثم إن بعض الهمج ممن له جرأة وتسلط على الأموال والمهج انتهبه في جملة الأسباب مني، وغاب به عني، فأدركني من ذلك غاية المشقة والحرج (٣). ونخلص من هذا كله إلى أن المترجمين أجمعوا على أنه ترك تلمسان مكرهًا، وأنه حصلت له كائنة من جهة السلطان، فانتهبت داره ونجا بنفسه إلى فاس سنة ٨٧٤ هـ. أما سبب هذه الكائنة فلم يذكرها هو، وسكت عنها المترجمون، رغم أن

стр. 14

أبا العباس شخصية مشهورة آنذاك بدليل استقباله في فاس والاحتفاء به (١). فلا ندري لماذا؟ وقد ذكرنا سابقًا بعض من حاول الاهتداء إلى السبب ولكنها تبقى تخمينات قد تكون صحيحة، وقد يكون السبب غيرها فالله أعلم. الحالة السياسية بالمغرب الأقصى: انتقل صاحبنا إلى فاس سنة ٨٧٤ هـ، أي بعد قتل سلطانها عبد الحق (٢) بن أبي سعيد بخمس سنين، أي في عهد أبي عبد الله الحفيد محمد بن علي الإِدريسي الجوطي الذي عزل سنة ٨٧٥ هـ، وبقيت فاس في يد أخت أبي الحجاج يوسف بن منصور بن زيان الوطاسي إلى أن تولى الأمر أبو عبد الله محمد الشيخ الوطاسي (٣) سنة ست وسبعين وثمانمائة (٤)، وأصبح المغرب الأقصى في غاية الاضطراب والانتكاس، حتى طمع في ملكه كل من كانت توسوس له نفسه بذلك، فقد استولى البرتغال على أصيلا، وكانوا قد استولوا على سبتة وقصر المجاز، وتم احتلال طنجة سنة ٨٦٩ هـ، وآنفا بعد ذلك بقليل (٥)، وكثرت الفتن الداخلية والانحرافات والهرج والمرج. ومع هذا كله فقد حاول محمد الشيخ الوطاسي تدارك الأمر، فقد قاد بعض المعارك ضد المستعمرين إلى أن توفي سنة ٩١٠ هـ (٦). وتولى بعده ابنه محمد البرتغالي، وكان نصارى سبتة وأصيلا قد احتلوا بلاد الهبط وضايقوا المسلمين، فعني محمد البرتغالي هذا بالجهاد والاجلاب على الكفرة، فشغل بذلك عن البلاد المراكشية، فكان ذلك سببًا لظهور الدولة السعدية بها سنة ٩١٥ هـ (٧).

стр. 15

الحالة الاجتماعية والثقافية في تلمسان وفاس في عصر المؤلف وما قاربه: كانت الحالة في البلدين متشابهة إلى حدٍ ما إذ كثيرًا ما كانتا تحت حكم واحد، إما مباشر أو غير مباشر كما مر بنا في الحالة السياسية، ورغم أن هذا العصر كان عصر فتن واضطرابات وحروب بين الأقرباء وأحيانًا بين الإِخوة مما سبب ضعف الدولة وانحلالها، فأسرعت إسبانيا والبرتغال إلى ضرب السواحل الإِسلامية بل إلى احتلال بعضها كما عرفناه، رغم كل ذلك، فإِن الحركة الحضارية بما فيها العلمية كانت على أشدها في كلتا المدينتين، وذلك راجع إلى أمور كثيرة متشاكبة منها: ١) أن كلتا المدينتين كانت عاصمة سياسية يسكنها السلطان وحاشيته، وينفق الأموال الباهظة على حصونها وأسوارها، ويقيم المصانع والمزارع ليكتفي بها، ويشجع على العمران والتنافس فيه. ٢) الهجرات المستمرة من الأندلس، إذ حمل القوم معهم حضارتهم. ٣) استقرار كثير من العلماء في هاتين المدينتين، لأنهما تمثلان عواصم العلم بالمنطقة. ٤) أراد المهاجرون من الأندلس أن يعوضوا الفردوس المفقود فبدأوا في تشييد العمارة المشابهة (١). ٥) تشجيع كثير من السلاطين للعلم والعلماء حتى في أحلك الظروف (٢) واتخاذهم العلماء كمستشارين، وسأتعرض بشيء من الإِيجاز لوصف الحالة الاجتماعية والثقافية في كلتا المدينتين. أولًا- تلمسان: انتشرت المدارس بتلمسان، فمن هذه المدارس مدرسة منشر الجلد، ومدرسة ولدي الإِمام، والمدرسة التاشفينية، والمدرسة اليعقوبية، ومدرسة أبي حمو الثاني وغيرها. وكانت الدراسة فيها مجانًا، وإلى هذه المدينة كانت تشد الرحال في

стр. 16

طلب علوم الطب والفلسفة وغيرها (١). واشتهر خلال القرن الثامن والتاسع والعاشر فطاحل من العلماء طبقت شهرتهم الآفاق وبلغ رتبة الاجتهاد منهم في مختلف العلوم (٢): ابنا الإِمام التلمساني (٣) والشريف التلمساني (٤) صاحب مفتاح الوصول، وقاسم العقباني (٥)، وابن مرزوق الحفيد، وابن مرزوق الخطيب، وابن مرزوق الكفيف (٦)، ومحمد بن يوسف السنوسي (٧) وغيرهم. وأما الناحية العمرانية فإِن تلمسان، عاصمة المملكة الجزائرية كانت مملوءة بالقصور الشامخة والمدارس المؤنقة والمساجد القيمة والمنتزهات الجميلة والحصون الرفيعة وغير ذلك مما بقي بعضه إلى الآن (٨). ولنستمع الآن قليلًا إِلى ابن خلدون يحدثنا عن تلمسان، ومعلوم أن ابن خلدون توفي في أوائل القرن التاسع: "ولم يزل عمران تلمسان يتزايد وخطتها تتسع، الصروح بها بالأجر والفهر تعلى وتشاد، إلى أن نزلها آل زيان واتخذوها دارًا لملكهم وكرسيًّا لسلطانهم فاختطوا بها القصور المؤنقة والمنازل الجميلة، واغترسوا الرياض والبساتين وأجروا خلالها المياه، فأصبحت أعظم أمصار الغرب، ورحل إِليها الناس من القاصية، ونفقت بها أسواق العلوم والصنائع، فنشأ بها العلماء واشتهر فيها الأعلام وضاهت أمصار الدول الإِسلامية والقواعد الخلافية" (٩) اهـ.

стр. 17

ونشطت حركة الجهاد والدعوة إليه من قبل العلماء وكانوا السابقين إليه وإلى المرابطة بالثغور الإسلامية التي هي عرضة للإِحتلال، لحمايتها. ثانيًا- في فاس: لا تختلف الحالة في فاس عنها في تلمسان إلا في أسماء العلماء، فقد انتشرت المدارس، وخصصت الكراسي لأشهر الكتب، فهذا كرسي للتفسير، وهذا آخر لفتح الباري، وهذا ثالث للمدونة. . إلخ وكل ذلك تبعًا لنصوص حبسية ورواتب جارية (١)، فاشتهر ثلة من العلماء، منهم أبو عبد الله محمد الفشتالي (٢)، والقاضي ابن رضوان (٣)، المتوفى سنة ٧٨٣ هـ، والقاضي المكناسي (٤)، والونشريسي، وزروق، وابن غازي (٥) وأبو عبد الله بن يجيش التازي (٦)، الذي عرف بحبه للجهاد في سبيل الله والحث عليه وتحريض السلطان على ذلك (٧)، والزقاق (٨)، وعبد الواحد الونشريسي (٩) وغيرهم. وفي هذا العصر ظهر بعض أئمة التصوف كما ظهر بعض الأدعياء، فتصدى لهم علماء عاملون (١٠). ومن الناحية المعمارية نجد أنه في عهد الدولة المرينية والوطاسية رممت الأسوار، وجلبت المياه، وأقيمت الساعات للتوقيت حتى في الأماكن العامة. وأقيمت كذلك الأبراج، وأنيرت المساجد بالثريات، وكثر نسخ الكتب وتحبيسها على القرويين حتى من قبل السلاطين، وبذلك نشأت المكتبات ليستعين بها الطلبة والأساتذة (١١).

стр. 18

الفصْل الأوّل في بيان نسبه ونشأته: اسمه: أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد (١) بن عبد الواحد بن علي الونشريسي الأصل، التلمساني المنشأ، والفاسي الدار والإِقبار. وبلدة ونشريس بواو مفتوحة ونون ساكنة وشين معجمة مفتوحة وراء مكسورة بعدها ياء وسين مهملة (٢). وقد ورد عند ياقوت بالألف بعد الواو وسينين معجمتين (٣)، أطلق عليه اسم الجبل التي تقع عليه، وهو جبل عال ما زال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم، وهي تقع بناحية بجاية، بين باجة وقسطنطينة. وقد أطلق هذا الاسم على إمارة بني توجين التي تكونت في أواخر القرن الرابع الهجري (٤).

стр. 19

ومعنى هذه اللفظة، ليس هناك أعلى منه، وفعلًا ليس هناك أعلى من هذا الجبل في تلك المنطقة؛ إذ تصل أعلى قمة منه كاف عمار إلى ١٩٨٠ مترًا (١). وقد نسب إلى هذه البلدة كثير من العلماء. والذي تكاد تجمع عليه مصادر ترجمته أن أصله من ونشريس البلدة السابقة، وهو الذي تؤيده النسبة، خصوصًا وأنه صرح بها المؤلف في مقدمة كتابه الفائق (٢). وذهب البغدادي في هدية العارفين (٣) والناصري في الاستقصاء (٤) وكحالة في معجم المؤلفين (٥) إلى أنه تلمساني الأصل (٦)، وتلمسان بكسر التاء واللام ثم ميم ساكنة وسين مهملة وألف ونون، وبعضهم يقول تنمسان بالنون عوض اللام (٧). مولده: كتب الذين ترجموا للونشريسي عن مكان مولده، ولم يصرح به (٨) أحد -فيما أعلم- إلا المقري في أزهار الرياض وصاحب السلوة فإِنهما قالا: "الونشريسي المولد. إلخ" (٩)، أو إميل عمار فإنه قال: "ولد في تلمسان سنة إلخ" (١٠)، وقد تابعه الأستاذ حجي في مقدمة كتابه "ألف سنة من الوفيات" (١١) فقال: (ولد بتلمسان)، ثم رجع عن ذلك في مقدمة المعيار (١٢).

стр. 20

هذا بالنسبة للمكان، أما بالنسبة لسنة المولد فهي مجهولة، ولكن يمكن تحديدها بحوالي سنة أربع وثلاثين وثمانماثة ٨٣٤ هـ، يؤخذ ذلك من أخبار محمد بن قاسم القصار مفتي فاس بأن الونشريسي توفي سنة ٩١٤ هـ وعمره نحو ثمانين عامًا على ما نقله صاحب البستان (١) ونيل الابتهاج (٢). نشأته وتعليمه: نشأ صاحبنا في تلمسان، وإذا قلنا بأنه ولد في ونشريس فلا بد أنه انتقل مع أسرته في طفولته المبكرة، يؤخذ ذلك من أنهم لم يذكروا أنه ابتدأ أخذ العلم عن غير شيوخ تلمسان. ولا نعرف شيئًا عن سبب مغادرة هذه الأسرة سواء قبل مولد المؤلف أو بعده لبلدهم الأصلي ونشريس، وقد حاول الأستاذ أحمد الخطابي أن يفسر لنا ذلك (٣) ولكنها تخرصات اجتهادية أما الحقيقة فتبقى مختفية، كما أننا لا نعرف شيئًا عن أسرته إذ لم يذكر المؤرخون فيما وصل إلينا شيئًا عن والده أو جده. ويؤخذ من ذلك أنهما لم يكونا من العلماء كما أن المصنف نفسه لم يتعرض لهما. تفقه أبو العباس الونشريسي على كبار فقهاء وقته (٤) في تلمسان، وألَمَّ بكل العلوم التي كانت تدرس آنذاك، ثم تزوج، ولكننا لا نعرف شيئًا عن زواجه بمن؟ وأين؟ ومتى؟ إلا أنهم أجمعوا على أن مولد ابنه كان في فاس، بعد رحيل والده عن تلمسان ولكنهم لم يحددوا لنا تاريخ مولده بالضبط فمنهم من يقول: إنه ولد سنة ٨٧٤ هـ (٥)، أي نفس السنة التي وصل فيها والده إلى فاس، لكن صاحبي النيل والسلوة يقولان إنه ولد بعد الثمانين والثمانمئة (٦).

стр. 21

وأورد لنا صاحب السلوة تاريخًا مدققًا لوفاة عبد الواحد الونشريسي فقال إنه توفي قتيلًا وذلك ليلة الاثنين سابع عشر ذي الحجة الحرام سنة خمس وخمسين وتسعمائة هـ (١)، عن نحو سبعين سنة. وهذا يدل على أنه ولد حوالي سنة خمس وثمانين وثمانمائة (٢). ولا نعرف للونشريسي ولدًا إلا عبد الواحد هذا، ولا بد لنا من أن نلقي نظرة سريعة على حياته إذ أنه الوحيد الذي عرّفنا المترجمون به من عائلة أبي العباس الونشريسي فنقول: لم يكن في حياة أبيه في جد طلب، بل كان يؤثر الراحة، وزوجه أبوه سنة عشر أو إحدى عشرة فلما أعرس أطلق الفقيه القاضي المفتي أبو عبد الله بن محمد بن عبد الله اليفرني المكناسي يده على الشهادة، وقال لأبيه أبي العباس هذه هديتي لهذا العرس، يعني الشهادة، وكانت عند هذا القاضي الشهادة بمزية كبيرة (٣). أخذ العلم عن أبيه وعن ابن غازي والهبطي والحباك وغيرهم، وكان رائق الخط يجيد الإِنشاء والشعر وعقد الشروط والوثائق. تولى بعد وفاة أبيه تدريس المدونة، كما درس ابن الحاجب الفرعي وكان يحضر درسه بعض كبار الفقهاء، منهم الزقاق وابن مجبر والمنجور واليستيني. ومن تآليفه شرح ابن الحاجب الفرعي في أربعة أسفار ونظم قواعد أبيه وغير ذلك (٤).

стр. 22

تولى القضاء ثم الفتيا بعد وفاة ابن هارون، وكان قوالًا للحق غير هياب لا تأخذه في الله لومة لائم (١). وسبب وفاته أنه لما حاصر أبو عبد الله محمد الشيخ السعدي فاسًا، ولم يستطع فتحها، أشير عليه بأن يحصل على مبايعة ابن الونشريسي فأرسل إليه سرًّا ووعده ومنَّاه، فأبي الونشريسي، فأرسل إليه جمعًا من المتلصصة لإِحضاره مرغمًا، وبعد أن أنهى درسه لصحيح البخاري في جامع القرويين باغتته تلك الجماعة، فأبى أن يطاوعهم فقتلوه في أحد الأبواب بجامع القرويين (٢). وقيل إن ابنه، قبل الدرس قال له: إني سمعت أن جماعة من اللصوص يتربصون بك الليلة فلا تذهب إلى الدرس، فقال له الشيخ عبد الواحد: أين وقفنا البارحة؟ قال على كتاب القدر. قال: فكيف نفر من القدر؟ إذهب بنا إلى المجلس (٣). عودة إلى الكلام عن أبي العباس: نرجع الآن إلى الكلام عن حياة أبي العباس أحمد الونشريسي بعد أن كدنا نبتعد عنه. ولا تحدثنا المصادر التي اطلعنا عليها عن شيء من طفولته ولا عن أوائل دراسته، بل ينتقلون من اسمه مباشرة إلى كبار مشائخه، ثم إلى الحديث عن الكائنة التي حدثت له من جهة السلطان وإلى فراره إلى فاس. صفاته الخُلُقية والجسمية: لذلك لا نكاد نجد من تعرض لصفات الونشريسي الجسمية إذا استثنينا ما أشار إليه صاحب الدوحة أثناء وصفه لطريقة تأليف الونشريسي لكتبه من أنه كان أصلع الرأس إذ كان يكشفه (٤).

стр. 23

أما بالنسبة لصفاته الخُلُقية فقد صرح بها مترجموه هنا وهناك، فوصف بأنه شديد الشكيمة في دين الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولذلك لم يكن له مع أمراء وقته كثير اتصال (١)، كما وصف بالورع والدين المتين (٢). وكان جم التواضع فهو "مع جلالة قدره لما قدم مدينة فاس يحضر مجلس القاضي المكناسي" (٣). وكان ﵀ متقشفًا يعيش عيشة الكفاف، فقد كان يحمل أوراقه عند الذهاب إلى عرصته (٤) على حمار، فإِذا دخل العرصة جرد ثيابه وبقي في قشابة صوف يحزم عليها بمضمة من جلد (٥). ومما يؤكد لنا فقره أنه كان يسكن دارًا للحبس حتى وفاته، وقد سكنها ابنه من بعده إلى أن تحسنت أحواله (٦)، فبنى بيتًا بالعقبة الزرقاء (٧).

стр. 24

الفصْل الثاني شيوخه: أخذ أبو العباس الونشريسي عن شيوخ تلمسان وسأذكر بعضهم معرفًا بهم باختصار؛ لأن التلميذ في الغالب أثر من آثار أستاذه وقد ضمنهم فهرسته في إجازته لابن عبد الجبار فمنهم: - ١) أبو الفضل قاسم بن سعيد بن محمد العقباني (١)، أحد الشيوخ المحققين النقاد، أخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره. حصل له درجة الاجتهاد ولي قضاء تلمسان، وعنه أخذ خلق كثير، منهم ابنه أبو سالم وابن زكري وابن مرزوق الكفيف والونشريسي الذي يصفه بشيخنا وشيخ شيوخنا، له تعليق على ابن الحاجب الفرعي، ومختصر في أصول الدين. توفي سنة ٨٥٤ هـ. ٢) أبو سالم إِبراهيم بن قاسم العقباني، وهو ابن الإِمام قاسم السابق، وصفه الونشريسي بقوله: شيخنا الإِمام القاضي الفاضل. أخذ عن والده وغيره وتولى قضاء تلمسان توفي سنة ٨٨٠ هـ (٢).

стр. 25

٣) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن قاسم العقباني حفيد الإمام أبي الفضل. أخذ عن جده الإمام قاسم وغيره، تولى قضاء مدينة تلمسان. توفي سنة ٨٧١ هـ (١). ٤) أبو عبد الله محمد بن العباس بن محمد بن عيسى العبادي (٢)، شهر بابن العباس (٣)، من أكابر علماء تلمسان. أخذ عن ابن مرزوق الحفيد، وقاسم العقباني وغيرهما، وعنه خلق، منهم: المازوني وابن زكري والتنسيي والكفيف وغيرهم، وصفه الونشريسي في وفياته بـ (شيخ المفسرين والنحاة العالم على الإِطلاق شيخ شيوخنا) (٤). توفي سنة ٨٧١ هـ (٥). ٥) أبو عبد الله محمد بن علي بن قاسم الأنصاري شهر بالمري، وصفه الونشريسي بـ "شيخنا ومفيدنا المقدم" توفي سنة ٨٦٤ (٦). ٦) أبو عبد الله محمد بن قاسم بن محمد بن أحمد بن محمد القوري، شيخ الجماعة بفاس، أندلسي الأصل. أخذ عن أبي موسى عمران الجاناتي، وابن جابر الغساني، روى عنه البخاريَّ بسنده لمؤلفه، وأبي عبد الله الحاج عزوز وغيرهم، وعنه ابن غازي وأبو الحسن الزقاق والقاضي المكناسي والونشريسي مكاتبة (٧) توفي سنة ٨٧٢ هـ (٨).

стр. 26

٧) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى شهر بالجلاب، أخذ عنه جماعة منهم السنوسي. وصفه الونشريسي في وفياته بـ (شيخنا المحصل الحافظ) توفي سنة ٨٧٥ هـ (١). ٨) أبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن مرزوق عرف بالكفيف، ولد سنة ٨٢٤ هـ. أخذ العلم عن جماعة منهم أبوه ابن مرزوق الحفيد، وعليه تفقه، وأبو الفضل ابن الإِمام، والإِمام قاسم العقباني، وعبد الرحمن الثعالبي، وأبو عبد الله محمد بن قاسم المشذالي وغيرهم. وأخذ عنه جماعة. وصفه الونشريسي في وفياته بـ (شيخنا الفقيه الحافظ الخطيب المصقع). توفي سنة ٩٠١ هـ (٢). ٩) أبو العباس أحمد بن محمد بن زكري المانوي التلمساني. أخذ عن الإِمام ابن مرزوق وقاسم العقباني وأحمد زاغو. وعنه جماعة منهم: أحمد زروق، وابن مرزوق حفيد الحفيد، وابن العباس وغيرهم. من تآليفه، بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب ومنظومة طويلة في علم الكلام. توفي سنة ٨٩٩ هـ (٣). ١٠) أبو عبد الله محمد بن محمد بن حرزوزة من آل عبد القيس يصفه الونشريسي بـ (شيخنا الفقيه الأصولي الخطيب الأكمل) (٤). توفي سنة ٨٨٣ هـ (٥). ١١) أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليفرني، شهر بالمكناسي، قاضي الجماعة بفاس. نقلت إلينا كتب التراجم أن الونشريسي بعد وصوله إلى فاس، كان على الرغم من علمه، يحضر مجالسه. أخذ عن القوري وغيره. له

стр. 27

تأليف في القضاء. توفي بفاس سنة ٩١٧ هـ أو ٩١٨ هـ (١). ١٢) الغرابلي، ذكره كثير من مترجمي الونشريسي في عداد شيوخه (٢) ولم أقف على ترجمته. ١٣) وقد ذكر الإِمام ابن غازي في فهرسته أن أبا العباس زروق (٣) قد استجاز أبا عمرو عثمان بن محمد بن عثمان الديمي المصري له ولولده ولجماعة، ذكر من بينهم الونشريسي (٤). ١٤) وانفرد صاحب الجذوة عن بقية المترجمين للونشريسي، فيما رأيت، فذكر أنه أخذ عن عيسى بن محمد بن محمد بن عبد الله بن الإِمام، وهذا وهم من ابن القاضي إذ أن عيسى هذا توفي سنة ٧٥٠ هـ (٥). هؤلاء هم شيوخه الذين وقفت على أسمائهم وكلهم من بلده الذي نشأ فيه إلا عالمين، عدا من أجازه، وهما أبو عبد الله القوري، الذي كاتبه في فاس، حينما كان الونشريسي في تلمسان، والقاضي المكناسي، الذي حضر له مجالس بعد وصوله إلى فاس (٦).

стр. 28

ووُجِدَتْ حديثًا وثيقة (١) نقلت من خط الونشريسي، وهي عبارة عن تقريض ومدح للدرر المكنونة في نوازل مازونة مكتوبة على نسخة من هذا الكتاب يقول ناسخه: إنه نقله من خط الونشريسي، وفي هذا التقريض يصف الونشريسي أبا زكريا يحيى المازوني بشيخنا ومفيدنا وملاذنا إلى آخره. ولم يذكره أحد في عداد شيوخه فيما علمت.

стр. 29

الفصْل الثالث مكَانته العِلميّة وتلَاميذه: في هذا الفصل سأحاول أن أجيب عن ثلاثة أسئلة: كيف كان الونشريسي يقضي وقته بعد وصوله إلى فاس؟ ما هي العلوم التي كان يدرّسها؟ كيف كانت مكانته عند علماء عصره؟ سبق أن تحدثت -أثناء الكلام عن الحالة السياسية في الجزائر- عن رحيله إلى فاس، ولا نعلم سبب اختياره لهذه المدينة كمقر جديد، والذي يظهر كسبب معقول هو أن فاسًا تتوفر له فيها ثلاثة أشياء: أولها قرب المسافة من تلمسان، خصوصًا وأنه في ذلك الوقت كانت تنتشر الاضطرابات والفتن هنا وهناك، ولا أقول إن بلدة فاس مطمئنة هادئة، ولكنها قريبة، فهي أقرب مدينة علم من تلمسان. ثانيها: كثرة العلماء بها (١) إذ يمكنه تعويض -ولو إلى حد ما- جو بلده تلمسان. ثالثها: أن شهرته هناك سبقته (٢) إذ قد سبق أن كاتب بعض علمائها عندما كان في تلمسان (٣)، ولذا لما وصل مدينة فاس كانت ضيافته جاهزة (٤).

стр. 30

ثم بدأ يحضر مجالس شيخ الجماعة بفاس القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله اليفرني المعروف بالقاضي المكناسي. وبدأ تدريس المدونة ومختصر ابن الحاجب الفرعي. وكان يدرس بادئ الأمر في المسجد المعلق بالشراطين (١) قبل أن تسند إليه الكراسي الوقفية في أهم مساجد فاس ومدارسها (٢). ثم أسند إليه تدريس المدونة على كرسيها المخصص لها في المدرسة المصباحية (٣) إحدى مدارس القرويين، واستمر على ذلك مع تدريسه لمختصر ابن الحاجب الفرعي إلى أن توفي، فخلفه ابنه على دروسه الوقفية (٤)، وهذا الكرسي هو الذي سمي فيما بعد باسم كرسي الونشريسي (٥). ولقد كان أبو العباس يتقن كثيرًا من العلوم خصوصًا النحو، ويظهر ذلك من فصاحة لسانه وقلمه، إذ نقل المنجور عبارته المشهورة، "حتى كان بعض من يحضر تدريسه يقول لو حضره سيبويه لأخذ النحو من فيه" (٦) والتي تناقلتها أكثر الكتب التي ترجمت له (٧). ولا بأس هنا أن أذكر بعض ما وصفه به العلماء سواء منهم معاصروه أو من جاء بعده. فأبدأ بما نقله صاحب الدوحة فقد قال: (ومنهم الشيخ الإِمام العالم العلامة المصنف الأبرع، الفقيه الأكمل الأرفع، البحر الزاخر، والكوكب الباهر، حجة المغاربة على أهل الأقاليم، وذخرهم الذي لا يجحده جاهل ولا عالم. . .

стр. 31

إلى أن قال مر يومًا بالشيخ ابن غازي بجامع القرويين، فقال ابن غازي لمن كان حوله من الفقهاء: لو أن رجلًا حلف بطلاق زوجته أن أبا العباس الونشريسي أحاط بمذهب مالك وأصوله وفروعه، كان بارًا في يمينه ولا تطلق عليه زوجته، لتبحر أبي العباس وكثرة اطلاعه وحفظه وإتقانه) (١). وقد تناقل كلمة ابن غازي التي أوردها ابن عسكر أكثر من ترجم له (٢). أما صاحب البستان فوصفه بالعالم العلامة حامل لواء المذهب على رأس المائة التاسعة (٣). ويقول فيه المنجور: "الفقيه الكبير الحافظ المحصل النوازلي" (٤). ويكرر نفس الأوصاف صاحب الكفاية (٥). وقد نقل صاحب السلوة نفس العبارات السابقة (٦)، وكذلك فعل ابن القاضي وزاد عليها، فوصفه بالمفتي (٧)، وفيما نقلته من أقوال بعضهم كفاية، فهي تدل على منزلته الرفيعة المعترف بها. أرجع الآن إلى الكلام عن تدريسه وإفتائه فأقول: لما كان يلقي دروسه ﵀ كان يتوسع في النقل ويرجع إلى الأمهات ويكشف أسرارها ويستظهرها

стр. 32

بغيرها، لا كما يفعل بعض معاصريه (١)، يساعده على ذلك قوة ذاكرته وفصاحة لسانه ووجود مكتبة تلميذه الغرديس التغلبي (٢)، الحافلة بالذخائر العلمية وما استوعبه من كبار شيوخه، مثل قاسم العقباني وابن مرزوق وغيرهما ممن سبق الحديث عنهم. وكان -كما قلت سابقًا- مشاركًا في كثير من العلوم إلا أنه أكب على تدريس الفقه فقط فيقول من لا يعرفه أنه لا يعرف غيره (٣). لذلك ازدحم عليه الطلبة ليغرفوا من هذا البحر، كلٌّ حسب جهده. اشتهر منهم جماعة سأعرف بهم باختصار. " تلاميذه ": ١) أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار الورتد غيري الفجيجي، الفقيه المحدث الصّالح، أجازه الونشريسي بفهرسته إذ ألفها باسمه (٤)، ثم انفصل عنه قبل تمام المائة التاسعة ورجع وعمر زاوية أبيه الشهيرة في فكيك مدة طويلة بتدريس الفقه والحديث (٥). توفي سنة ٩٥٦ هـ (٦). ٢) إبراهيم بن عبد الجبار الفجيجي الورتد غيري، الرحالة المحدث. أخذ بمدينة فاس عن الأستاذ الصغير، وعن ابن غازي وأحمد الونشريسي، ولقي بتلمسان شيوخًا جلة كالسنوسي وابن مرزوق والعقباني وأخذ عن شيوخ بالمشرق. له قصيدة في الصيد طويلة مشهورة. توفي بعد التسعمائة ببلاد السودان (٧).

стр. 33

٣) أبو محمد عبد الواحد بن أحمد الونشريسي ابنه (١). ٤) أبو عياد بن فليح اللمطي، الفقيه النوازلي، قرأ عليه فرعي ابن الحاجب، ولازمه حتى فهمه، وتفقه عليه. قال عنه: إنه كان ليزيد في نقله عليه من التوضيح على ورقتين (٢). توفي سنة ٩٣٦ هـ (٣). ٥) أبو عبد الله محمد بن محمد الغرديس التغلبي من بيت علم مشهور، لازمه كثيرًا، وانتفع به، وتفقه عليه- توفي سنة ٨٩٧ هـ (٤). بقرب الكهولة في طاعون سمورة. وقد استعان الونشريسي بخزانته الزاخرة بالكتب النفيسة في تأليف كتاب المعيار، فإِنما تيسرت له تلك النوازل لا سيما فتاوي أهل فاس والأندلس من خزانة هذا الفقيه (٥). ٦) أبو زكرياء يحيى بن مخلوف السوسي أخذ عن أحمد الونشريسي إذ كان يبيت عنده، وابن غازي وعبد الله بن جلال. رحل إلى الجزائر ثم رجع إلى المغرب، وعنه أخذ جماعة منهم ابن مجبر وعبد الواحد الونشريسي واليستيني وسالم العضوني وإبراهيم بن مخلد وغيرهم. توفي سنة ٩٢٧ هـ (٦). ٧) أبو محمد الحسن بن عثمان الجزولي (٧)، تفقه على الونشريسي وانفصل

стр. 34

عنه سنة ثمان وتسعمائة، وشيعه أبو العباس بنفسه، وكذلك أخذ عن ابن غازي، ثم رجع إلى بلاد جزولة فانتفع به خلق كثير توفي سنة ٩٣٢ هـ (١). ٨) أبو محمد عبد السميح (٢) المصمودي، من جبل (درن)، تخرج على الونشريسي في مختصر ابن الحاجب الفرعي، وقرأ عليه جماعة في بلاده (٣). ٩) أبو الحسن علي بن هارون المطغري (٤)، فقيه فاس ومفتيها. لازم ابن غازي تسعة وعشرين عامًا، وتفقه عليه وأخذ عن الونشريسي، والقاضي المكناسي، وغيرهم. وعنه أخذ جماعة منهم عبد الواحد الونشريسي، وأحمد المنجور ويعقوب البدري وغيرهم توفي سنة ٩٥١ هـ (٥). ١٠) أبو عبد الله محمد الكراسي الأندلسي. تولى القضاء بتطوان ولقي مشائخ غرناطة في صغره، منهم المواق، ولقي مشائخ فاس منهم الونشريسي وابن غازي. كان من العلماء الذين خرجوا إلى لقاء زروق عند قدومه من المشرق إلى فاس. من تآليفه عروسة المسائل فيما لبني وطاس من الفضائل. توفي سنة ٩٦٤ هـ (٦). هؤلاء هم الذين اشتهروا بأخذ العلم عنه، ولم أر من ذكر غيرهم سوى صاحب الشجرة (٧) فإِنه ذكر من تلاميذه محمد بن عيسى المغيلي (٨). أو المنجور

стр. 35

الذي قال: وتخرج على الشيخ أبي العباس أيضًا غير هؤلاء مشارقة ومغاربة (١). وفاته: اتفقت المصادر كلها تقريبًا على أنه توفي سنة ٩١٤ هـ (٢)؛ إذ أَن هذا التاريخ اقترن بحدث آخر مهم، هو احتلال مدينة وهران، وقد حُدِّدَ تاريخ وفاته أكثر، فقال صاحب النيل نقلًا عن ابن قاسم القصار: إنه توفي يوم الثلاثاء موفى عشرين من صفر (٣). وكذلك حدده صاحب الأزهار (٤). ودفن بباب الفتوح قرب ضريح سيدي محمد بن عياد. وقد أشار الشيخ المدرع في منظومته إلى ذلك: يدونة (٥) بدت مع السمسار (٦) ... بالقرب للإِمام ذي الفخار (٧) والعالم العلامة المدقق ... الواصل المغرب المحقق أحمد الونشريسي الكبير ... حصن الشريعة المعظم الخطير (٨) إلخ وقبره مشهور معروف بالمكان المذكور (٩). وقد رثاه الفقيه أبو عبد الله محمد بن الحداد الوادي آشي بقصائد ذكرها صاحب أزهار الرياض نكتفي منها بهذه الأبيات:

стр. 36

أبعد ابن يحيى في الغرب عالم ... طبق بالفتيا المفاصل مثله ويعرف من فقه النوازل غاية ... يوقع منها ما به بان نبله وإن جئت للإِنصاف لم يبق مثله ... وهذا الجليل ليس ينكر فضله فإِن كان جاء الموت فالصبر والرضا ... على ما قضى الخلاق فالحول حوله (١) وبما أن آثار الشيخ تعتبر كامتداد لحياته بعد وفاته، جعلت الفصل التالي للحديث عنها.

стр. 37

الفصْل الرابع آثاره: لا شك أن عالمًا كالونشريسي تصدر للإِفتاء، ووصف بأنه أحاط بمذهب مالك أصوله وفروعه، وجاء هذا الوصف من قِبَلِ عالم يشار إليه بالبنان، وكان تحت تصرفه مكتبة ابن الغرديس الذي توارثها عن رجال وبيوتات عرفوا بالعلم، لا شك أنه سيخلف ثمارًا يانعة نضجت خلال عمر ليس بالقصير (١). ولا بد لي قبل أن أذكر مؤلفاته من أن أنقل ما أورده صاحب الدوحة عمن عرف الونشريسي عن كثب، ولاحظ كيف كان يؤلف كتبه فقال: "حدثني غير واحد ممن لقيته أن كتبه كلها مورقة غير مسفرة، وكان له عرصة يمشي إليها في كل يوم ويجعل حمارًا يحمل عليه أوراق الكتب، من كل كتاب ورقتين أو ثلاثة، فإِذا دخل العرصة جرد ثيابه وبقي في قشابة صوف يحزم عليها بمضمة جلد ويكشف رأسه، وكان أصلع، ويجعل تلك الأوراق على حدة في صفين، والدواة في حزامه والقلم في يد والكاغد في الأخرى، وهو يمشي بين الصفين ويكتب النقول من كل ورقة، حتى إذا فرغ من جلبها على المسألة قيد ما عنده وما ظهر له من الرد والقبول، هذا شأنه" (٢). وهذه أشهر كتبه: ١) المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، وهو أشهر كتبه، ومن عنوانه يفهم أنه يحتوي على نوازل في مناطق معينة، ويقول المؤرخون إنه نقلها من الكتب التي وجدها في خزانة تلميذه

стр. 38

ابن الغرديس، خصوصًا فتاوي فاس والأندلس، أما فتاوي أهل إفريقية وتلمسان فاعتمد فيها على نوازل البرزلي والمازوني فيما يظهر لمن طالعها (١). ولست بصدد دراسة هذا الكتاب فإِن ذلك يحتاج إلى كتب (٢)، ولكن لا بد لي أن أذكر أن المؤلف في هذا الكتاب لا يكتفي في كثير من الأحيان بإيراد السؤال- وإجابته، بل يعقب عليه برأيه بالقول والاقتناع أو بالرد والدحض، وقد يكون تعقيبه هذا سطرًا أو اثنين وقد يتسع فيصبح كتابًا مستقلًا (٣). وبهذا الكتاب اشتهر المؤلف حتى أصبح يعرف بصاحب المعيار، وقد أثنى العلماء على هذا الكتاب إلا من شذ منهم (٤). وقد نسب هذا الكتاب للمؤلف كل من ترجم له وهو في اثني عشر مجلدًا وقد طبع مرتين (٥) وترجمت بعض فتاويه (٦). وقد اختلط الأمر على بعضهم فظن أن المعيار كتاب، ونوازل المعيار كتاب آخر (٧)، وقد اعتقد البغدادي أن أقضية المعيار في التاريخ وظنه كتابًا آخر (٨). أما

стр. 39

سركيس فجعل من المعيار ثلاثة كتب هي جامعة المعيار، والمعيار، ونوازل المعيار. وما هي إلا كتاب واحد (١). ٢) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك، ذكره كل من ترجم له وذكر كتبه، وقد ذكره المؤلف نفسه في كتابه عدة البروق (٢)، إلا أن البعض يذكره باسم القواعد، مما جعل الأمر يختلط على البعض فيجعله كتابين (٣)؛ إذ قد صرح من له اطلاع بأنهما كتاب واحد (٤). وهذا الكتاب يضم مائة وثماني عشرة قاعدة من القواعد التي كانت تفسيراتها سببًا للاختلاف بين فقهاء المذهب. وقد طبع هذا الكتاب (٥). ٣) المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق وهو كتاب مهم في صناعة التوثيق طبع على الحجر بفاس سنة ١٢٩٨ هـ (٦)،

стр. 40

وقد ذكره أكثر من ترجم له (١). ٤) غنية المعاصر والتالي في شرح وثائق أبي عبد الله الفشتالي طبع على الحجر بفاس مرتين (٢) على هامش وثائق الفشتالي. ٥) الوفيات نقل عنها كثير من أصحاب التراجم وهي معتمدة عندهم، وقد طبع ضمن كتاب ألف سنة من الوفيات (٣)، ذكر في هذا الكتاب وفيات العلماء من أول القرن الثامن إلى قبيل وفاته بسنتين. ٦) كتاب "الولايات" وهو كتاب يتحدث عن الخطط الشرعية، ذكره صاحبا الأعلام (٤) ومعجم أعلام الجزائر (٥)، وقد قسمها المؤلف إلى سبع عشرة ولاية، وهو مطبوع (٦). ٧) "إضاءة الحلك والمرجع بالدرك على من أفتى من فقهاء فاس بتضمين الراعي المشترك"، ذكره المؤلف في كتابه عدة البروق بهذا العنوان، أما في مقدمة الكتاب نفسه فإِن المؤلف يقول: "أما بعد فهذا كتاب ترجمته بإِضاءة الحلك في الرد على من أفتى بتضمين الراعي المشترك". وهو كتاب صغير في سبع صفحات طبع على الحجر في فاس ضمن مجموع. ٨) "أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر"، وهي رسالة صغيرة عبارة عن فتوى في بيان أحكام الماكثين بأرض الكفر وهم يقدرون على الهجرة إلى أرض الإِسلام وقد
следующие страницы →