← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى تأليف شيخ الإسلام الإمام العلامة الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي (المتوفى سنة ١٠٣٣ هـ) اعتنى به ياسر إبراهيم المزروعي رائد يوسف الرومي [الجزء الأول]

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 3

غَايَةُ الْمُنْتَهى في جَمْعِ الإِقْنَاعِ وَالْمُنْتَهَى [١]

стр. 4

جَمِيع حُقُوق الملكية الأدبية والفنية مَحْفُوظَة لـ مؤسسة غراس - الكويت، ويحظر طبع أَو تَصْوِير أَو تَرْجَمَة أَو إِعَادَة تنضيد الْكتاب كَامِلا أَو مجزأ أَو تسجيله على أشرطة كاسيت أَو إِدْخَاله على الكمبيوتر أَو برمجته على أسطوانات ضوئية إِلَّا بموافقة خطية من الناشر الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م الناشر مؤسسة غراس للنشر والتوزيع الكويت - شَارِع الصحافة - مُقَابل مطابع الرَّأْي الْعَام التجارية هَاتِف: ٤٨١٩٠٣٧ - فاكس: ٤٨٣٨٤٩٥ - هَاتِف وفاكس: ٤٥٧٨٨٦٨ الجهراء: ص. ب: ٢٨٨٨ - الرَّمْز البريدي: ١٠٣٠ website: www.gheras.com E-Mail: info@gheras.com

стр. 5

مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي يسر من شاء إلى ما شاء، الذي جعل طلب العلم أفضل الأعمال بعد الجهاد في سبيل الله، والصلاة والسلام على من خصه الله بالمقام المحمود والحوض المورود، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. وبعد؛ فهذا كتاب من كتب أصحابنا الحنابلة ﵃ ورحمهم الله تعالى، ألا وهو كتاب غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى قد قل الاعتناء به في الآونة الأخيرة وذلك لعدة أسباب منها ندرة وجوده مع أنه طبع أكثر من مرة ففي المرة الأولى طبع على نفقة حاكم قطر الشيخ علي بن الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني رحمه الله تعالى بتوصية من الشيخ محمد بن مانع رحمه الله تعالى وعناية شيخنا محمد زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي ببيروت لبنان سنة ١٣٩٣ هـ في ثلاث مجلدات، ثم أعيد طبع الكتاب ثانيا على هذه النسخة بالمكتبة السعيدية بالرياض، هذا وقد أحيا الله بالشيخ علي آل ثاني نشر ما زاد على مائة كتاب وذلك في إحدى عشرة سنة، ومن كتب الفقه الحنبلي التي قام بطبعها رحمه الله تعالى: كشف المخدرات والرياض المزهرات شرح أخصر المختصرات للعلامة عبد الرحمن البعلي، العدة شرح العمدة

стр. 6

للعلامة عبد الرحمن المقدسي، كتاب الهادي للعلامة ابن قدامة، زوائد الكافي والمحرر على المقنع للعلامة عبد الرحمن بن عبيدان، كتاب الفروع للعلامة ابن مفلح، الروض الندي شرح كافي المبتدي للعلامة أحمد البعلي، الفواكه العديدة في المسائل المفيدة للعلامة أحمد بن منقور التميمي، مطالب أولى النهي شرح كاية المنتهى للعلامة مصطفى الرحيباني، الكافي للعلامة ابن قدامة، المقنع لابن قدامة، عقد الفرائد وكنز الفوائد للعلامة ابن عبد القوي، مختصر عقد الفرائد وكنز الفوائد للعلامة عبد العزيز بن معمر، الإنصاف للعلامة المرداوي، مختصر الخرقي، دليل الطالب للعلامة مرعي الكرمي (١) مؤلفنا رحمه الله تعالى وصاحب كتابنا هذا. وكان الدافع لتحقيق هذا الكتاب والاعتناء به حرص شيخنا العلامة محمد سليمان الجراح ﵀ على هذا المتن وشرحه: مطالب أولي النهي حيث كان شيخنا محمد يرجع إليه كثيرًا عند مراجعته لبعض المسائل أثناء قراءتنا عليه في كتب الفقه، ومنه كتاب: مطالب أولي النهي حيث تم لنا مقابلة المجلد الأول والثاني من المطبوع إلى آخر كتاب الزكاة على نسخة خطية لشرح المطالب كانت ضمن مكتبة الشيخ عبد الله خلف الدحيان الجزء الأول فقط إلى آخر كتاب الزكاة، وتم لنا مقابلتها مع نسخة المتن والشرح تحت إشراف شيخنا محمد الجراح رحمه الله تعالى، وكانت هذه المقابلة بحضور

стр. 7

كل من الأخوة: د. وليد عبد الله المنيس، وجراح داود الجراح، وعدنان النهام، وعادل الكندري، وكاتبا هذه المقدمة وغيرهم ممن كان يحضر في بعض هذه المجالس. وكان البدء في تحقيق هذا الكتاب سنة ١٤٢٣ الموافق ٢٠٠٣ م بجمع النسخ الخطية، حيث تيسر لنا جمع كثير من مخطوطات المتن والشرح عن طريق البحث في مكتبات المخطوطات، وبمعرفة بعض المشايخ ومنهم أخونا المفضال الشيخ فيصل يوسف العلي حيث سهل لنا الحصول على أكثر هذه المخطوطات، وكان عملنا فيه كما يأتي:

стр. 8

عملنا في هذا الكتاب ١) قمنا بنسخ الكتاب كاملًا من النسخة المطبوعة ومقابلة النسخ الخطية معها. ٢) قمنا بتشكيل الكتاب كاملًا. ٣) قمنا بحصر نسخ الكتاب المتعددة وأماكنها وتصوير بعضها حتى بلغت قرابة العشر نسخ. ٤) اختيار أقرب نسخة لزمن المؤلف وأصح النسخ وأكملها. ٥) تم اختيار أقرب ثلاث نسخ وأكملها. ٦) اختيار النسخة المقابلة والمقروءة على نسخة المؤلف لتكون هي الأصل. ٧) بعد الانتهاء من مقابلة المتن مع النسخ الخطية قمنا بإمرار المتن مرة أخرى على الشرح "مطالب أولى النهي" للتأكد من عدم اختلاط شيء من الشرح في المتن. ٨) قمنا بتقسيم الكتاب إلى مجلدين، الأول: يبدأ من أول مقدمة التحقيق إلى آخر باب اللقيط. والمجلد الثاني: من أول كتاب الوقف إلى آخر الكتاب.

стр. 9

وإليك وصف النسخ التي استعنا بها في تحقيق هذا الكتاب: ١) النسخة الأصل؛ خطية مصورة من مكتبة الملك فهد الوطنية رقم الميكروفلم ١٠٢١، الإفتاء ٤٩٧/ ٨٦ عدد الصفحات ٣٠٨ صفحة، ويلاحظ: أن هامش المخطوطه ضيق والحواشي خطها رفيع غير مكتمله، وأصلها في مكتبة برنستون بلندن، وهي أقرب نسخة لما فيها من مقابلات على نسخة المؤلف، وقال في آخرها: "تم ونقل من خط مؤلفه حفظه الله تعالى ونفع به وبعلومه المسلمين في الدين والدنيا والآخرة وغفر لكاتبه ولمن كتبت له والمسلمين"، وذكر في آخرها تقاريظ على هذا الكتاب ذكرتها في مقدمة هذا الكتاب تأتي لاحقًا ورمزها (أ). ٢) نسخة خطية مصورة من مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ضمن المكتبة المحمودية ورمزت لها (ب). ٣) نسخة خطية مصورة من مكتبة الشيخ عبد الوهاب العبد الله الفارس الكويتي ﵀ وهي التي كان شيخنا محمد الجراح ﵀ يعتمد عليها لأنه لم تكن عنده سوها، وعدد أوراقها ٩٨ ورقه بما يعادل ١٩٥ صحيفة من القطع الكبير، وهي بخط نسخي، وكتب في أولها أنها كانت في ملك عثمان بن عبد الله بن شبانة، ثم انتقل إلى ملك عبد الله بن سليمان، ثم انتقل إلى ملك سليمان حمد الفداغ سنة ١٢٢٢ هـ، ثم وقف من قبل الواقف عبد الله حمد الفداغ رحمه الله تعالى، وبها سقط كثير، ورمزت لها (ج).

стр. 10

نسخ المتن (١) الخطية وأماكن وجودها ١) نسخة كتبها قاسم بن محمد بن سالم بن عثمان سنة ١٢٤٤ هـ ١٨٢٨ م عن نسخة نقلت من خط المؤلف، القادرية / بغداد (٤٩٣)، (٢١٩) الآثار الخطية في المكتبة القادرية (٢/ ٣١٠). ٢) نسخة مقابلة مصححة، كتبت على أصل الجامع سنة ١٢٧٢ هـ ١٨٥٥ م الأوقاف العامة، / بغداد (٣٨٣٠)، (٢٠٢)، ف، م، ع الأوقاف العامة (٢/ ٧٧). ٣) نسخة كتبها إبراهيم النجدي الأوقاف / بغداد (٤٠٥٢)، (٥٠١) ف، م، ع، الأوقاف (٢/ ٧٧). ٤) دار الإفتاء / الرياض (٤٩٨/ ٨٦) ف، الكتب الخطية بدار الإفتاء (٣٧) (٢). ٥) نسخة كتبها محمد بن ناصر بن دايل الحنبلي الزبيري النجدي بتاريخ ١٢٨٣ هـ، مكتبة المخطوطات وزارة الأوقاف بدولة الكويت، (٤٧٧ ق)

стр. 11

مختلف (١٢ - ١٩) س. ٦) نسخة ضمن المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة غير كاملة، وهي غير النسخة التي اعتمدت عليها برمز (ب). ٧) قطعة منه كتبت بتاريخ ١٠٢٥ هـ (٦ ق)، (٢٣ س). ٨) قطعة منه (١٥١ ق)، مختلف (٢٢ - ٢٣ س). ٩) قطعة منه (٣ ق)، (٢٥ س) (١). هذا ما استطعنا جمعه من مكتبات المخطوطات والتي تجمعت عندنا صورها لاعتماد الأصل لكن الأكثر غير كاملة، وللمتن نسخ كثيرة منتشرة في مكتبات المخطوطات وخصوصا في الجزيرة العربية والشام؛ العامة والخاصة وقد تفوق العشرون نسخة بين مصورة وأصل والله ولي التوفيق والسداد. كتباه راجيين عفو ربهما ياسر إبراهيم المزروعي رائد يوسف الرومي ١ ذي القعدة / ١٤٢٣ هـ الموافق ٤/ ١ / ٢٠٠٣ م بمسجد السهول بضاحية عبد الله السالم بدولة الكويت حرسها الله تعالى

стр. 12

صور المخطوطات

стр. 13

صورة غلاف نسخة (أ)

стр. 14

صوره الصفحة الأولى من نسخة (أ)

стр. 15

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (أ)

стр. 16

صورة الورقة الأخيرة من نسخة (أ)

стр. 17

صورة غلاف نسخة (ب)

стр. 18

صورة الصفحة الأولى من نسخة (ب)

стр. 19

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ب)

стр. 20

صورة الغلاف من نسخة (ج)

стр. 21

صورة الصفحة الأولى من نسخة (ج)

стр. 22

صورة الصفحة الأخيرة من نسخة (ج)

стр. 23

ثناء العلماء على كتاب الغاية ومؤلفه ١) قال العلامة السفاريني (ت ١١٨٩ هـ): في وصيته لأحد تلامذته النجديين: "عليك بما في الكتابين: الإقناع والمنتهى، فإذا اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب الغاية". ٢) قال الشيخ العلامة عبد القادر بن بدران الدِّمشقيّ (١): "كتاب جليل للشيخ مرعي الكرمي، جمع فيه بين الإقناع والمنتهى، وسلك فيه مسلك المجتهدين، فأورد فيه اتجاهات له كثيرة، يعنونها بلفظ: ويتجه، ولكنه جاء متأخرًا على حين فترة من علماء هذا المذهب، وتمكن التقليد من أفكارهم، فلم ينتشر انتشار غيره". وقد تصدى لشرحه العلامة الفقيه الأديب أبو الفلاح عبد الحي بن محمَّد بن العماد (ت ١٠٨٩ هـ)، فشرحه شرحا لطيفا واسمه: بغية أولي النهى شرح غاية المنتهى وصل فيه إلى: باب الوكالة، فقط دل على فقهه وجودة قلمه، لكنه لم يتمه. وقد شرحه كذلك العلامة ابن عفالق الإحسائي الحنبلي (ت ١١٦٣ هـ) وهو مفقود. ثم ذيل على شرح ابن العماد العلامة إسماعيل بن عبد الكريم

стр. 24

الجراعي (ت ١٢٠٢ هـ)، من"باب الوكالة" فوصل فيه إلى: "كتاب النكاح" ثم اخترمته المنية. وممن شرح الزوائد العلامة التغلبي (ت ١١٣٥ هـ) في مجلد باسم: "شرح زوائد الغاية". ثم تلا ابن العماد والجراعي العلامة الفقيه المحقق الشيخ مصطفى بن سعد بن عبدة السيوطي الرحيباني مولدا ثم الدِّمشقيّ (١١٦٥ - ١٢٤٣ هـ)، فابتدأ بشرح الكتاب من أوله حتَّى أتمه في خمس مجلدات بخطه، ثم طبع في ستة مجلدات، لكنه في شرحه هذا يأتي إلى المسألة من المنتهى، فينقل عبارة شرحها للشيخ منصور، وإلى المسألة من الإقناع فينقل عبارة شرحه أَيضًا، فكأنه جمع بين الشرحين من غير تصرف، فإذا وصل إلى الاتجاه حققه بقوله: لم يجد من صرح به من قبل الأصحاب، ثم تلاه تلميذه شيخ مشايخ الشَّام العلامة الأوحد الشيخ حسن بن عمر بن معروف بن عبد الله بن مصطفى بن الشيخ شطا المتوفى سنة ١٢٧٤ هـ، بكتابه: "منحة مولي الفتح في تجريد زوائد الغاية والشرح" وهو مطبوع مع الشرح، فأخذ في مواضع الاتجاه من الغاية والشرح، وانتصر للشيخ مرعي وبين صواب تلك الاتجاهات، ومن قال بها غيره من العلماء، وذكر في غضون ذلك مباحث رائقة وفوائد لا يستغنى عنها، فجاء كتابه هذا في أربعين كراسا بخطه الدقيق".

стр. 25

٣) قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد (١): "جمع فيه مؤلفه الشيخ مرعي. ت سنة (١٠٣٣ هـ) بين كتابين عظيمين عليهما مدار الفتيا والقضاء عند الأصحاب، منذ تأليفهما في القرن العاشر حتَّى عصرنا، هما: كتاب الإقناع للحجاوي. ت سنة (٩٦٨ هـ)، والمنتهى لابن النجار الفتوحي. ت سنة (٩٧٢ هـ)، لإشباعهما بالفروع الكثيرة المنثورة في كتب المذهب السابقة لهما، وما لهما فيهما من الترجيح والتنقيح والتحقيق، ولهذا أقبل عليه العلماء بالشرح، والزوائد وشرحها, لكن لم يكمل من شروحه ويطبع سوى شرح الرحيباني مطالب أولي النهى ولم يطبع غيره. وقرظ شيخ الإِسلام أَحْمد المقري رحمه الله تعالى على الغاية (٢) تقريظًا حسنًا: جَزَى اللهُ مَرْعِي بنَ يُوسُفَ خَيرَ مَا ... جَزَى عَالِمًا عَنْ جَمْعِ فِقْهِ إِمَامِهِ فَقَدْ جَاءَ مِنْ أَفْكَارِهِ بِمُؤَلَّفٍ ... يَدُلُّ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاهْتِمَامِهِ وَنَظَّمَ عِقْدًا مِنْ جَوَاهِرِ عِلْمِهِ ... بَدِيعًا يَرُوقُ الطَّرْفَ حُسْنُ نِظَامِهِ وَحَلَّا بِهِ جِيدًا لِمَذْهَبِ أَحْمَدٍ ... إِمَامِ الْوَرَى السَّامِي شَرِيفِ مُقَامِهِ كِتَابٌ عَظِيمُ النَّفْعِ جَمٌّ فَوَائِدُهُ ... مُحَرَّرُ نَقْلٍ مُوثَقٍ بِانْسِجَامِهِ غَدَا لِذَوي الأَفْهَامِ غَايَةَ مُنْتَهَىَ ... فَحَسْبُهُمُ أَنْ يَهْتَدُوا بِكَلَامِهِ وَأَنْوَارُهُ لِلطَّالِبِينَ جَلِيَّةٌ ... تُمطُ عَنِ الإِشكَالِ ثَوْبَ ظَلَامِهِ

стр. 26

وَغَرَّرَهُ مِنْ بَحْثِهِ بِغَرَائِبٍ ... نَتَائِجَ أَفْكَارٍ وَفَتْ بِمَرَامِهِ فَلِلَّهِ مِنْهَا رَوْضَةٌ طَابَ نَشْرُهَا ... وَفَاقَ شَذَاهَا المِسْكُ عِنْدَ انْقِسَامِهِ فَلَا زِلْتَ يَا مَرْعِيُّ لِلْعِلْمِ خَادِمًا ... فَمِثلُكَ مَنْ وَفَّا بِرَعْي ذِمَامِهِ فَأَنْتَ الفَقِيهُ الْعَالِمُ العَامِلُ الّذِي ... غَدَا الْفَهْمُ وَالتَّحْقِيقُ طَوعَ زِمَامِهِ وَلَا تَغفَلِ الْمَقرِيَّ مِنْ صَالِحِ الدُّعَا ... بِتَكْمِيلِ مَأْمُولٍ وَنَيلِ تَمَامِهِ وَتَيسِيرِ سَيرٍ لِلْمَكَانِ الّذِي سَمَا ... وَاصفا عَلَيهِ اللهُ كُلَّ احْتِرَامِهِ وأَرَاهُ نُورًا في مَعَالِمِ طَيبَةٍ ... بِرُؤيَةِ غَوْثِ الْكَوْنِ غَيثُ غَمَامِهِ عَلَيهِ مِنَ الرَّحْمَنِ أَزكَا صلَاتِهِ ... وَخَيرُ تَحِيَاتٍ وَأَزْكَا سَلَامِهِ مَعَ الآلِ وَالأَصْحَابِ مَا رُدِّدَ اسْمُهُ ... فَنَال بِهِ الْمُشْتَاقُ حُسْنَ خِتَامِهِ وقال العالم العلامة والعمدة الفهامة الشيخ عبد الرَّحِيم بن محاسن الدِّمشقيّ في ذلك رحمه الله تعالى: أَظْهَرْتَ يَا بَدْرَ الْعُلُومِ كَوَاكِبَا ... وَكَشَفْتَ عَنْ وَجْهِ الزَّمَانِ غَيَاهِبَا ونَظَمْتَ أَسْلَاكَ الْكَلَامِ مُحَلِّيًا ... مِنَ أَبْلِغ الْمَعْنَى الْبَدِيعِ كَوَاعِبَا وَجَمَعْتَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ الحَبْرِ الَّذِي ... بِالْعِلْمِ قَدْ أَضْحَى شِهَابًا ثَاقِبَا بَدْرُ الْأَئِمَّةِ مَنْ حَبَاهُ إِلهُهُ ... قَدْرًا بِهِ فَاقَ السِّمَاكَ مَرَاتِبًا وَلَكَمْ نَحّى طُرْقَ الْهُدَى حَتَىَ لَقَدْ ... كَادَتْ مَلَامِحَهُ تُعْدُّ مَنَاقِبَا كَمْ صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ في أَقْوَالِهِ ... كُتُبًا غَدَتْ لِلطَّالِبِينَ مَطَالِبَا حَتَّى غَدَت أَقْوَالُهُ كَالشَمْسِ قَدْ ... سَارَتْ تُضيءُ مَشَارِقًا وَمَغَارِبَا لِكِنَّمَا ذَا السَفْرِ وَافَا جَامِعًا ... لِجَمْعِ مَا قَدْ حَرَّرُوهُ غالِبَا لَمَّا بَدَى كَالشَّمْسِ في وَقتِ الضُّحَى ... أَضْحَى الْمُعَانِدُ بِالْجَهَالةِ غَارِبَا قَدْ جَاءَ في الزَّمَنِ الأَخِيرِ وَإِنَّهُ ... لَمُقَدَّمٌ في الْفَضْلِ عَالٍ جَانِبَا

стр. 27

وَدَلَائِلُ الإِخْلَاصِ فِيهِ ظَوَاهِرٌ ... إِذْ كُلُّ شَخْصٍ فِيهِ يُلْقَى رَاغِبَا أَلفَاطُهُ السِّحْرُ الْحَلَالُ وَإنَّهُ ... قَدْ صَارَ سَهْمًا لِلمُعَانِدِ صَائِبَا سَهْلُ التَّنَاوُلِ غَيرِ أَنَّ نِظَامَهُ ... يَزْرِي بِأَسْلَاكِ الْعُقُودِ تَنَاسُبَا هُوَ رَوْضَةٌ غَنَّا قَدْ سِقيت عَلَى ... لُطفِ الزُّهُورِ المَاطِرَاتِ سَحَائِبَا وَسَعَى الصَّبَا فِيهَا يَفُوحُ عَلَى الرُّبَا ... وَالطيرُ تَصْدَحُ بِالغُصُونِ نَوَاحِبَا أَبْوَابُهُ وَفُصُولُهُ في نَظْمِهَا ... فَاقَت لَدَى أُفْقِ السَّمَاءِ كَوَاكِبَا هُوَ غَايَةُ لِلْمُنْتَهَى فَمَدِيحُهُ ... أَضحَى عَلَى الْعُلَمَاءِ فَرْضًا رَاتِبَا تَاللَهِ لَم نَمنَحْهُ وَاجِبَ حَقِّهِ ... إن لَمْ يَحُزْ فَوْقَ الرُّؤُوسِ مَنَاصِبَا لَو خُط إِجْلَالًا بماءِ عُيُونِنَا ... لَمْ نَقْضِهِ يَوْمًا بِذَلِكَ وَاجِبَا لَا غَرْوَ أَنْ حَاكَى الدَّارَارِي نِظَامُهُ ... وَالدُّرُ أَوَ أَنْ فَاقَ غَيثًا سَاكِبَا فَلأنَّهُ تَضِيقُ مَنْ قَدْ حَا ... زَ مِنْ رَبِّ الْعِبَادِ مَوَاهِبَا حَبْرٌ إِذَا حلَّ الطُرُوسَ يَرَاعُهُ ... تَلْقَاهُ حَلَّ مِنَ الْكَلامِ عَجَائِبَا إن أُغلِقَت يَوْمًا عَلَيهِ نُكْتَةٌ ... يَنْبُذْ إِلَيهَا مِنْه فَهْمًا ثاقِبَا مَوْلَايَ مَرْعِي الإِمَامُ الْمُجْتَبَى ... مَنْ لَمْ يَزَلْ لِعُلَى الْعُلُومِ مُصَاحِبَا (١) بِالْعِلْمِ وَالعَمَلِ ارْتَقَى حَتَّى انقضى ... لِلْحَاسِدِينَ مَنْ الْعُلُومِ مَوَاضِبَا رَامَ الْحَسُودُ مُقَامَهُ فَتقَاصَرَتْ ... خُطْوَاتُهُ عَجْزًا وَأَضْحَى خَائِبَا لَا زَال يَنْفَعُ طَالِبِيهِ بِعِلْمِهِ ... وَيَحُوزُ مِنْ رَبِّ الْعِبَادِ مَآرِبَا حَتى يَدُومَ لِوَارِدِيهِ مَنْهَلًا ... صَافٍ وَمَوْلَا لِلْمَحَامِدِ كاسِبَا مَا نَاحَ طَيرٌ فَوْقَ غُصْنِ أرَاكَةٍ ... فَأَثَارَ لِلْمشْتَاقِ شَوْقًا لَازِبَا قَدْ قَالهَا الشَّامِيُّ نَجْلُ مُحَاسِنٍ ... عَبْدِ الرَّحِيمِ لِعَفْو رَبِّ طَالِبَا

стр. 28

وَمُسَلِمَّا بَعْدَ الصَّلاةِ عَلَى الّذِي ... بِالْحَقِ مَزَّقَ لِلْعُدَاةِ كَتَائِبَا وَألآلِ وَالْأصْحَابِ مَنْ بِهُدَاهُمُ ... عَمُّوا الْأَنَامَ أَعَاجِمًا وَأَعَارِبَا وقال في ذلك الشيخ الشهير الجهبذ النحرير الفائق بخصاله الحميدة على أقرانه أبو المواهب رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين: الْحَمْدُ للهِ كَافِي السَّادَةَ الْفُضَلَا ... وَمُقْنِعِ بِحُصُولِ الْقَصْدِ مَنْ سَأَلَا ثُمَّ الصَّلاةُ وَيَتْلُوهَا السَّلَامُ عَلَى ... مُحَمَّد المُصْطَفَى أَكْمَلِ الرُّسُلَا والآلِ وَالصَّحْبِ وَالْأَنْصارِ أَجْمَعِهِمْ ... مَا بَلَّغَ اللهُ عَبْدًا قَاصِدًا أَمَلَا هذَا كِتابٌ وَجِيزٌ فَائِقٌ حَسَنٌ ... يُقَرِبُ لِلْمَعَانِي أَوْضَحَ السُّبُلَا بِغَايَةِ الْمُنْتَهَى جَاءَتْ فَوَائِدُهُ ... كَرَوْضَةِ المُشْتَهَى مَا مِثْلُهَا نُقِلَا وَمَطْلَبُ دُرِّهِ الْمَنْظُومِ في نَسَقٍ ... حَاوي فُرُوعِ أُصُولِ تُثْبِتُ الجَدَلَا ذُو مَنْهَجٍ مُبْهِجٍ طَابَتْ مَصَادِرُهُ ... وَقَدْ صَفَى ورْدُهُ الصَّافِي لِمَنْ نَهَلَا دُرٌّ نَضِيدٌ فَرِيدُ أَمّ مَسَائِلُهُ ... سِحْرٌ حَلَالٌ بِهِ قَدْ أَدْهَشَ العُقَلَا في الطُّرْسِ وَالسَّطْرِ مِنْهُ بَهْجَةٌ ظَهَرَتْ ... فَرِيدَةٌ مِنْ فَرِيدٍ بِالْعُلُومِ عَلَا مُحَرَّرُ النَّقْلِ بِالتَّنْقِيحِ مُتَّصِفُ ... تَصْحِيحُهُ وَاضِحٌ بِالْفَضْلِ قَدْ كَمُلَا حُسْنُ الْبَرَاعَةِ تَبْدُو في عِبَارَتِهِ ... في فِقْهِ خَيرِ إِمَامٍ قَدْ عَلَى وَغَلَا الْحَبْرُ أَحْمَدُ رَب الْعَرْشِ مَتَّعُهُ ... في جَنَّةٍ وَكُسِي مِنْ سُنْدُسٍ حُلَلَا عَلَى الصَّحِيحِ مَشَى فِيهِ وَحَقَّقَهُ ... عَلَى عَرَائِسِ أَبْكَارٍ قَدِ اشْتَمَلَا تَنَزَّهَتْ رُوحِي وَلُبِي في مَحَاسِنِهِ ... وَالذِّهْنُ وَالْفِكْرُ وَالْحِسُّ وَالْمُقَلَا لَا زَال مُنْشِيهِ مَرْعِيٌّ وَمُبْتَهِلٌ ... وَبَدْرُهُ طَالِعٌ بِالسَّعْدِ مَا أَفَلَا لله مِنْ عَالِم عَلَّامَةٍ عَلَمٍ ... فَهَّامَةٍ مَاجِدٍ فِي الدَّهْرِ قَدْ فَضُلَا وفِيهِ نَفْعٌ لِطُلَابِ الْعُلُومِ يُرَى ... وَدَامَ بِالعِلْمِ وَالْخَيرَاتِ مُشْتَغِلَا

стр. 29

فَزادَهُ زانَهُ ربِّي وَبَلَّغَهُ ... مِنْ فَيضِ إفْضالِهِ الْمَطْلُوبَ والأَمَلَا وَإِني سائِلٌ مِنَ الدُّعاءِ وَلِي ... قَلبٌ عَلَى حُبِّ أَهْلِ الْخَيرِ قد جُبِلا أَبُو الْمَواهِب لِلصدِيق نِسْبَتُهُ ... قَدْ قالهُ مِنْ بَدِيهِ الْفِكْر مُرتَجِلا ثُمّ الصلاةُ عَلَى المُخْتارِ مِنْ مُضرٍ ... والْآلِ والصَحبِ ما غَيثُ الرَّضا حَمَلا وقال في ذلك الشيخ العالم العلامة محمود أفندي قاضي العسكر بمحروسة مصر رحمه الله تعالى آمين كِتابٌ حَوَى كُلُّ المَحاسِنِ واحتَوَى ... عَلَى لُبّ ما قَدْ حَرَرَتْهُ الْأَفاضِلُ وَما هُوَ إِلا رَوْضَةٌ قَدْ تَدَفَّقَتْ ... بِها مِنْ يَنابِيعِ الْفُرُوعِ جَداولُ حَدائِقُ تُنْسِي النَّاظِرِينَ بِلَفْظِها ... وَتَزْهُو عَلَى الْأَبْصارِ مِنْها خَمائِلُ وَكَمْ فِيهِ مِنَ دَوْحٍ يَرُق نَظارُهُ ... سَقاها مِنَ الْأَفْكارِ طَلّ وَوابِلُ فَللهِ مُنشِيهِ لَقَدْ دَلَّ جَمْعُهُ ... عَلَى أَنَّهُ في ذا الصّناعَةِ كامِلُ كَأَنِي بِهذا السفْرِ فَخْرُ بِما حَوَى ... يَتِيهُ عَلَى مَنْ قَد مَضَى وَهُوَ قائِلُ وَإِني وَإنْ كُنْتُ الْأَخِيرَ زَمانَهُ ... لآتِ بِما لَمْ تَسْتَطِعْهُ الْأَوائِلُ ومما قاله الشيخ المكرم محمد السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى في الشيخ مرعي رحمه الله تعالى: للهِ دَرُّكَ يا مَرعِيٌّ طِبْتَ فَكَمْ ... أَبْدَيتَ مِنْ مُحكَم يا قُرَّةَ الْعَينِ أَبْرَزْتَ في النَّسْخِ أَنواعًا مُحَرَّرَةً ... فاقَتْ وَفُقْتَ بِها حَتَّى عَلَى الْعَينِ

стр. 30

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صورة تقريظ كتبه الشيخ الفاضل شيخ الإِسلام أحمد البكري رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه دار القرار على الغاية للشيخ مرعي رحمه الله تعالى: سُبحانَ ربي قَدْ تَعالى شَأْنُهُ ... وسع الجودَ جميعُ ما إحسانُهُ ثُمّ الصلاةُ مَعَ السلامِ عَلَى الّذِي ... خَضَعَتْ لَهُ إِنْسُ الْأَنامِ وَجانُهُ مَنْ شَرَّفَ الأملاكَ في أُفْقِ السَّمَا ... عُرُوجُهُ وَخِطابُهُ وَعِيانُهُ والآلِ والأَصحابِ ما لَمَعَت بُرُوقُ ... الحَقِ مِنْ قَلْبِ نما عِرفانُهُ هذا وَإِني قَدْ تَشَرَّفَ باصِرِي ... بِكِتابِ عِلْم شُيِّدَتْ أَرْكانُهُ حاوي الفُرُوعَ كَرَوضَةٍ مَنظُومَةٍ ... وَعَلَى عَلا فَرقِ الأَثِيرِ مَكانُهُ هُوَ غايَةٌ لِلمُنتَهَى بَل مَطْلَبٌ ... كَنزٌ يَلُوحُ لِطالِب تِبْيانُهُ كَما فِيهِ أَبحاثٌ تَدُقُّ عَلَى النُّهَى ... وَلَقَد تَلَأْلَأَ بِالسَّنَا بُرهانُهُ دُرَرُ البَراعَةِ في سُطُورِ طُرُوسِهِ ... كَمْ قَدْ حَوَتْ عِلْمًا زَكا إِتْقانُهُ فِيهِ فِقْهُ مَنْ حازَ السِّيادَةَ والتُّقَى ... واعْتَزَّ بِالْعِلْمِ الشَّرِيِفِ زَمانُهُ قُطْبُ رَحاءِ العِلْمِ دارَت حَوْلَهُ ... وَمَسِيرُها مَهْما أَرادَ بَنانُهُ فَهُوَ الإمامُ الْحَنبَلِي المُرتَضَى ... مَنْ نافَسَتْ في عِلْمِهِ أَعْيانُهُ هُوَ الأحمَدُ الأوْصافِ ذُو القَدْرِ الذِي ... عَنْهُ تَنَزَّلَ في الْعُلَى كَيوانُهُ راياتُهُ في الزهدِ تَخْفُقُ دائِمًا ... وَجُنُودُ رَبّي في السَّما أَعْوانُهُ لا زال مُنشِئُهُ يُفِيدُ مَعارِفًا ... لا تَنْقَضِي نِهايَةً أحْيانُهُ فَردٌ إِمامٌ عالِمٌ عَلَامَةٌ ... رَجَحَتْ عَلَى أَقْرانِهِ مِزانُهُ

стр. 31

وَلَقَد أَتَى بِغَرائِب وَرَغائِبٍ ... وانقادَ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ جَنانُهُ وَتَفَرَّعَتْ أَفَكارُهُ بِمَعارِفٍ ... حَتَّى امتَلا بِشُهُودِهِ بِطانُهُ وَتَنَزَّلَت آياتُهُ في ذاتِهِ ... وَتَلا عَلَيه جمعُهُ فرقانَهُ وَسَرَت بِهِ رُوحُ الْحَياةِ فَأَظْهَرَت ... أَسْرارُ سِرِّ عَتْمِها سَرَيانُهُ لا زال مَرْعِيًا بِعِز عِنايَةِ ... يَجْرِي الْيَراع وَطُرسُهُ مَيدانُهُ ما صَفَتِ الْأَقدامُ في غَسَقِ الدُّجا ... قَوْمٌ لَهُمْ سِرٌّ بَدا كِتْمانُهُ واستَضْحَكَتْ ثَغر الرياضِ سَحابَةٌ ... تَبْدِي بِدَمْعِ فائِضِ هَتانُهُ وَتَغَنَّتِ الْوَرقَا في قضيب النَّقا ... واهْتَزَّ مِنْ سِرّ النَسائِمِ بانُهُ وَأَنا ابْنُ زَينِ الْعابِدِينِ واحِدٌ ... مَدْحِي يُوافِقُ سِرُّهُ إِعْلانُهُ مِنَ الصدّيقِ النبيّ مُحمدٍ ... طه الّذِي فَخَرَتْ بِهِ عَدْنانُهُ صَلى عَلَيهِ ثُمَّ سَلَّمَ رَبُّنا ... ما فاحَ مِنْ زَهْرِ الرُّبا رَيحانُهُ والآلِ طُرا والصَّحابَةِ سِيما ... الصّدِيقُ مَنْ سَبَقَ الوَرَى إِيمانُهُ وَزَكا خِتامُ القَوْلِ مِثْلُ فِتاحِهِ ... وَتَنَظَّمَتْ في سِلكِهِ عِقْيانُهُ كان الشيخ مرعي محل ثناء العلماء ومدحهم له لخصاله الطيبة وصفاته الكريمة ومنزلته العلمية الكبيرة فقد أثنى عليه كل من ترجم له فمن ذلك ما يلي: قال عنه الأمين المحبي في تاريخه: " .. أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر، كان إماما فقيها محدثا ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامة بالعلوم المتداولة .. ". وقال الشيخ محمد جميل الشطي: " .. شيخ الإسلام أوحد

стр. 32

العلماء الأعلام فريد عصره وزمانه ووحيد دهره وأوانه صاحب التآليف العديدة والفوائد الفريد والتحريرات المفيدة فهو العلامة بالتحقيق والفهامة عند التدقيق والتنميق .. ". وقال الشيخ ابن حميد: " .. العالم العلامة البحر الفهامة المدقق المحقق المفسر المحدث الفقيه الأصولي النحوي أحد أكابر علماء الحنابلة بمصر .. ". وقال الشيخ عثمان النجدي: " .. كانت له اليد الطولى في معرفة الفقه وغيره .. ". وقال ابن بدران: " .. أحد أكابر علماء هذا المذهب بمصر .. ". ويعد الإمام العلامة الشيخ مرعي في مذهب الإمام أحمد ذو منزلة كبيرة، فهو من كبار علماء الحنابلة بمصر، وضم إلى ذلك علوما أخرى، فهو إمام بارز في الحديث وعلومه، والعقائد، وعلم الكلام، والأدب والشعر.

стр. 33

ترجمة صاحب المتن (١) العلامة مرعي بن يوسف المقدسي الحنبلي (ت ١٠٣٣ هـ) رحمه الله تعالى اسمه ونسبه: هو الشيخ مرعي بن يوسف بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي -نسبة إلى طور كرم بفلسطين، قرية بقرب نابلس، تقع غربيها إلى جهة البحر، وهي الآن مدينة ومركز قضاء -ثم المقدسي- نسبة لبيت المقدس حيث تلقى علومه هناك وتتلمذ على بعض علمائها -ثم الأزهري- نسبة للجامع الأزهر حيث درس ودرس به ونبغ به -ثم المصري نسبة لإقامته بمصر وتوفي بها -ثم الحنبلي- نسبة إلى مذهب إمام أهل السنة والصابر في المحنة أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى الذي انتسب إليه الشيخ مرعي والذي قال فيه: لئن قلَّد الناسُ الأئمةَ إنني ... لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغبُ أُقلّد فتواه وأعشق قوله ... وللناس فيما يعشقون مذاهبُ هو نزيل مصر القاهرة، شيخ مشايخ الإِسلام، أحد العلماء المحققين الأعلام، واحد عصره وأوانه ووحيد دهره وفريده، صاحب التآليف العديدة، والفوائد الفريدة، والتحريرات المعينة، شرفت به

стр. 34

البلاد المقدسة وصارت دعائم كمالاته على هامة الفضائل مؤسسة، جمع من العلوم أصنافا، ومن الفنون أصنافا، وانعقد عليه الإجماع من أهل الخلاف والوفاق. ولادته ونشأته: ولد العلامة الشيخ مرعي في طور كرم بفلسطين ونشأ بها وتلقى علومه الأولى فيها -ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادته ولا مدة استقراره في البلدان- ثم انتقل بعده إلى القدس ليأخذ عن علمائها فأقام مدة من الزمن، ثم انتقل إلى القاهرة واستقر بها وطاب له العيش بها، ووجد فيها ضالته المنشودة، فألقى عصى التسيار وعزم على الاستقرار، وأخذ عن عدد من العلماء والمشايخ، وحصلت له الإجازة من شيوخه، ثم تصدر للإقراء وتولى المشيخة بجامع السلطان حسن في القاهرة، وأخذها منطلقا لبث علومه الشرعية، ومؤلفاته المفيدة حتى وافاه الأجل بها. مشايخه: تلقى العلم عن كثير من مشايخ وعلماء فلسطين ومصر ومنهم: ١) العلامة العالم الشيخ محمد بن أحمد المرداوي القاهري فقيه الحنابلة في زمنه الذي تلقى علومه عن التقي محمد الفتوحي والشيخ عبد الله الشنشوري الفرضي (١٠٢٦ هـ). ٢) الإمام العلامة المفسر المحدث الواعظ محمد بن حجازي بن محمد بن عبد الله الأكراوي الشافعي القلقشندي (٩٥٧ - ١٠٣٥ هـ). ٣) الشيخ القاضي الفرضي يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن

стр. 35

سالم بن عيسى الحجاوي المقدسي الدمشقي الصالحي القاهري حيث قرأ عليه الفقه. ٤) العالم الشيخ المحقق أحمد بن محمد بن علي الغنيمي الأنصاري المصري الحنفي الخزرجي شهاب الدين (ت ١٠٤٤ هـ). تلامذته: وقد استفاد منه الكثير من العلماء العاملين في تدريسه وإفتائه وتصانيفه المفيدة لشتى العلوم والمعارف، فتخرج على يده الكثير من طلبة العلم الذين نشروا علمه وفضله منهم: ١) الشيخ الإمام محمد بن موسى بن محمد الجمازي الحسيني المالكي (ت ١٠٦٥ هـ). ٢) العالم العلامة الشيخ عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن إبراهيم بن عمر بن محمد البعلي الحنبلي الأزهري الدمشقي، المعروف بابن فقيه فصه (١٠٠٥ - ١١١٧ هـ). ٣) الشيخ العلامة أحمد بن يحيى بن يوسف بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن أحمد الكرمي المقدسي (١٠٠٠ - ١٠٩١ هـ) وغيرهم.

стр. 36

مؤلفاته: وتآليفه ﵀ كثيرة غزيرة منها المطبوع ومنها ما زال مخطوطًا، وقد توسعت في ذكرها في كتابي إرشاد الطالب النبيل في جمع النيل ومنار السبيل. أذكر منها كتب الفقه: ١) تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان. ٢) دليل الطالب لنيل المطالب. ٣) رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار. ٤) غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى وهو كتابنا هذا. ٥) اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى. ٦) تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام. ٧) الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة. ٨) السراج المنير في استعمال الذهب والحرير. ٩) محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام. ١٠) المسائل اللطيفة في فسخ الحج والعمرة الشريفة. ١١) مقدمة الخائض في علم الفرائض. وفاته رحمه الله تعالى: وبعد حياة قضاها في تدريس العلوم والإفتاء والتصنيف، توفي بمصر في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ هـ وقيل ١٠٣٢ هـ ﵀ رحمة واسعة.

стр. 37

ترجمه صاحب الإقناع (١) الإمام موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي المقدسي رحمه الله تعالى (٨٩٥ - ٩٦٨ هـ) اسمه ونسبه: هو العالم العلامة، الحبر البحر النحرير الفهامة، شيخ الإِسلام الإمام موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن أحمد بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحين، أبو النجا شرف الدين، مفتي الحنابلة بدمشق، والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية، صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان، كان إماما بارعا، محدثا، فقيها أصوليا، ورعا، حائز قصب السبق في مضمار الفضائل، والفائز بالقدح المعلى عند تزاحم مناكب الأفاضل، جامع أشتات العلوم، بدر سماء المنطوق والمفهوم، وتلقاها الناس بالقبول زمانا بعد زمان، والفتاوى التي اشتهرت شرقا وغربا، وعم نفعها الناس عجما وعربا، الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب، شمس أفق العلوم والمعارف، قطب دائرة المفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة والدقيقات الرائقة، والتحريرات المقبولة والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة.

стр. 38

مولده ونشأته: ولد بقرية حجة بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مشددة وآخرها تأنيث، من قرى نابلس سنة ٨٩٥ هـ وبها نشأ. طلبه للعلم: قرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالا كليا، ثم ارتحل إلى دمشق فسكن في مدرسة شيخ الإِسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، وأخذ الفقه عن الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي الصالحي الذي لازمه إلى أن تمكن فيه تمكنا تاما. والإمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي، وعن العلامة أبي البركات محب الدين أحمد بن محمد، خطيب مكة، العقيلي، وأجاز له مفتي دار العدل، السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرج لنفسه فيها أربعين حديثًا بمنزله بدمشق في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك. عمله: وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، إذ انتهت إليه ريادته، وصار إليه المرجع فيه، وأم بالجامع المظفري عدة سنين بعد شهاب الدين المرداوي المعروف بابن الديوان.

стр. 39

شيوخه: ١) شهاب الدين الشويكي: أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد الشويكي النابلسي الدمشقي الصالحي (٩٣٩ هـ). ٢) محب الدين العقيلي: أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد العقيلي النويري المكي الشافعي القرشي (ت ٩١٦ هـ). ٣) ابن الديوان: شهاب الدين أحمد بن محمد المرداوي الصالحي المعروف بابن الديوان (٩٤٠ هـ). ٤) نجم الدين عمر بن مفلح: عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح (٩١٩ هـ). ٥) كمال الدين الحسيني: محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حمزة الحسيني الشافعي (٩٣٣ هـ). تلامذته: واشتغل عليه جمع من الفضلاء ففاقوا أقرانهم وممن أخذ عنه جماعة من الأئمة منهم: ١) إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي، المعروف بابن الأحدب (١٠١٠ هـ). ٢) إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، برهان الدين. ٣) أبو بكر بن زيتون الحنبلي الدمشقي الصالحي (١١٢ هـ). ٤) أحمد بن إبراهيم بن أبي حميدان النجدي (ت القرن العاشر). ٥) أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن أحمد الشويكي (١٠٠٧ هـ).

стр. 40

٦) أحمد بن محمد بن مشرف النجدي (١١١٢ هـ). ٧) أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الشهير بالوفائي الدمشقي (١٠٣٨ هـ). ٨) زامل بن سلطان بن زامل اليماني المقرني النجدي. ٩) أبو النور سلطان بن محمد بن إبراهيم بن أبي جعد المعروف بابن أبي حميدان. ١٠) القاضي شمس الدين محمد بن طريف الحنبلي الدمشقي الصالحي (٩٨٩ هـ). ١١) أبو النورين عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده. ١٢) شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي حميدان المشهور بأبي جدة (ت آخر القرن العاشر). ١٣) محمد بن محمد الرجيحي الدمشقي الحنبلي (١٠٠٢ هـ). ١٤) محمود بن محمد بن عبد الحميد أبو الثناء نور الدين الحميدي (١٠٣٠ هـ). ١٥) يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي، ابن الإمام. مؤلفاته: قال في الشذرات: هو الشيخ الإمام العلامة مفتي الحنابلة بدمشق وشيخ الإسلام بها كان إماما بارعا محدثا فقيها أصوليا ورعا ومن تآليفه: ١) كتاب الإقناع لطالب الانتفاع، جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد لم يؤلف مثله في تحرير النقول وكثرة المسائل.
следующие страницы →