Полный текст (1 502 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
مؤلفاته:
وتآليفه ﵀ كثيرة غزيرة منها المطبوع ومنها ما زال مخطوطًا، وقد توسعت في ذكرها في كتابي إرشاد الطالب النبيل في جمع النيل ومنار السبيل.
أذكر منها كتب الفقه:
١) تحقيق الرجحان بصوم يوم الشك من رمضان.
٢) دليل الطالب لنيل المطالب.
٣) رياض الأزهار في حكم السماع والأوتار والغناء والأشعار.
٤) غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى وهو كتابنا هذا.
٥) اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى.
٦) تشويق الأنام إلى حج بيت الله الحرام.
٧) الحجج البينة في إبطال اليمين مع البينة.
٨) السراج المنير في استعمال الذهب والحرير.
٩) محرك سواكن الغرام إلى حج بيت الله الحرام.
١٠) المسائل اللطيفة في فسخ الحج والعمرة الشريفة.
١١) مقدمة الخائض في علم الفرائض.
وفاته رحمه الله تعالى:
وبعد حياة قضاها في تدريس العلوم والإفتاء والتصنيف، توفي بمصر في شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٣ هـ وقيل ١٠٣٢ هـ ﵀ رحمة واسعة.
стр. 37
ترجمه صاحب الإقناع (١) الإمام موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي المقدسي رحمه الله تعالى (٨٩٥ - ٩٦٨ هـ)
اسمه ونسبه:
هو العالم العلامة، الحبر البحر النحرير الفهامة، شيخ الإِسلام الإمام موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن أحمد بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحين، أبو النجا شرف الدين، مفتي الحنابلة بدمشق، والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية، صاحب المؤلفات التي سارت بها الركبان، كان إماما بارعا، محدثا، فقيها أصوليا، ورعا، حائز قصب السبق في مضمار الفضائل، والفائز بالقدح المعلى عند تزاحم مناكب الأفاضل، جامع أشتات العلوم، بدر سماء المنطوق والمفهوم، وتلقاها الناس بالقبول زمانا بعد زمان، والفتاوى التي اشتهرت شرقا وغربا، وعم نفعها الناس عجما وعربا، الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب، شمس أفق العلوم والمعارف، قطب دائرة المفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة والدقيقات الرائقة، والتحريرات المقبولة والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة. الحواشي
(١) النعت الأكمل لابن الغزي(١٢٤) ، السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة لابن حميد(٤٧٢) ، مختصر طبقات الحنابلة لابن شطي(٩٣) .стр. 38
مولده ونشأته:
ولد بقرية حجة بفتح الحاء المهملة وبعدها جيم مشددة وآخرها تأنيث، من قرى نابلس سنة ٨٩٥ هـ وبها نشأ.
طلبه للعلم:
قرأ القرآن وأوائل الفنون، وأقبل على الفقه إقبالا كليا، ثم ارتحل إلى دمشق فسكن في مدرسة شيخ الإِسلام أبي عمر، وقرأ على مشايخ عصره، وأخذ الفقه عن الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي الصالحي الذي لازمه إلى أن تمكن فيه تمكنا تاما.
والإمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح الصالحي، وعن العلامة أبي البركات محب الدين أحمد بن محمد، خطيب مكة، العقيلي، وأجاز له مفتي دار العدل، السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرج لنفسه فيها أربعين حديثًا بمنزله بدمشق في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك.
عمله:
وانفرد في عصره بتحقيق مذهب الإمام أحمد، إذ انتهت إليه ريادته، وصار إليه المرجع فيه، وأم بالجامع المظفري عدة سنين بعد شهاب الدين المرداوي المعروف بابن الديوان.
стр. 39
شيوخه:
١) شهاب الدين الشويكي: أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد الشويكي النابلسي الدمشقي الصالحي (٩٣٩ هـ).
٢) محب الدين العقيلي: أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد العقيلي النويري المكي الشافعي القرشي (ت ٩١٦ هـ).
٣) ابن الديوان: شهاب الدين أحمد بن محمد المرداوي الصالحي المعروف بابن الديوان (٩٤٠ هـ).
٤) نجم الدين عمر بن مفلح: عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح (٩١٩ هـ).
٥) كمال الدين الحسيني: محمد بن حمزة بن أحمد بن علي بن محمد بن علي بن حمزة الحسيني الشافعي (٩٣٣ هـ).
تلامذته:
واشتغل عليه جمع من الفضلاء ففاقوا أقرانهم وممن أخذ عنه جماعة من الأئمة منهم:
١) إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي، المعروف بابن الأحدب (١٠١٠ هـ).
٢) إبراهيم بن محمد بن أبي حميدان، برهان الدين.
٣) أبو بكر بن زيتون الحنبلي الدمشقي الصالحي (١١٢ هـ).
٤) أحمد بن إبراهيم بن أبي حميدان النجدي (ت القرن العاشر).
٥) أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن عمر بن أحمد الشويكي (١٠٠٧ هـ).
стр. 40
٦) أحمد بن محمد بن مشرف النجدي (١١١٢ هـ).
٧) أحمد بن أبي الوفاء بن مفلح الشهير بالوفائي الدمشقي (١٠٣٨ هـ).
٨) زامل بن سلطان بن زامل اليماني المقرني النجدي.
٩) أبو النور سلطان بن محمد بن إبراهيم بن أبي جعد المعروف بابن أبي حميدان.
١٠) القاضي شمس الدين محمد بن طريف الحنبلي الدمشقي الصالحي (٩٨٩ هـ).
١١) أبو النورين عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده.
١٢) شمس الدين محمد بن إبراهيم بن أبي حميدان المشهور بأبي جدة (ت آخر القرن العاشر).
١٣) محمد بن محمد الرجيحي الدمشقي الحنبلي (١٠٠٢ هـ).
١٤) محمود بن محمد بن عبد الحميد أبو الثناء نور الدين الحميدي (١٠٣٠ هـ).
١٥) يحيى بن موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي، ابن الإمام.
مؤلفاته:
قال في الشذرات: هو الشيخ الإمام العلامة مفتي الحنابلة بدمشق وشيخ الإسلام بها كان إماما بارعا محدثا فقيها أصوليا ورعا ومن تآليفه:
١) كتاب الإقناع لطالب الانتفاع، جرد فيه الصحيح من مذهب الإمام أحمد لم يؤلف مثله في تحرير النقول وكثرة المسائل.
стр. 41
٢) زاد المستقنع في اختصار المقنع، عم النفع به مع وجازة لفظه.
٣) حاشية التنقيح، وتعقبه في مواضع كثيرة.
٤) حاشية على الفروع، ذكرها ابن العماد.
٥) شرح مختصر المقنع، ذكره الزركلي.
٦) شرح المفردات، ذكره ابن العماد وكحالة.
٧) منظومة الآداب الشرعية في ألف بيت وشرحها.
٨) منظومة الكبائر كلاهما على روي منظومة ابن عبد القوي.
وفاته:
توفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأولى سنة ٩٦٨ هـ، ودفن بأسفل الروضة تجاه قبر المنقح من جهة المغرب ويفصل بينهما الطريق، وقال في الشذرات أنه توفي سنة ٩٦٠ هـ وتابعه بذلك الزركلي في الإعلام، قال في مختصر طبقات الحنابلة: توفي ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأولى سنة ثمان وستين وتسعمائة، ودفن بسفح قاسيون وكانت جنازته حافلة وتأسف عليه الناس رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه أعلى فراديس الجنان.
* * *
стр. 42
ترجمة صاحب المنتهى (١) الإمام محمد أحمد الفتوحي (٨٩٨ - ٩٧٢ هـ)
اسمه ونسبه:
هو الإمام العالم العلامة الفقيه محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رشيد -بضم الراء- الفتوحي، تقي الدين أبو بكر ابن الإمام العالم العلامة شهاب الدين المصري الشهير بابن النجار، قاضي القضاة.
مولده ونشأته:
ولد بمصر القاهرة سنة ٨٩٨ هـ الموافق ١٤٩٢ م، ونشأ بها.
طلبه للعلم:
أخذ الفقه والأصول عن والده شيخ الإسلام الشهاب أحمد بن عبد العزيز الفتوحي، وحفظ كتاب المقنع، وبه حصل على الفضل ودأب في الآداب، ولازم الشيخ العلامة شهاب الدين أحمد البهوتي الحنبلي، والشيخ العلامة شهاب الدين أحمد المقدسي الحنبلي وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة وتبحر في العلوم حتى انتهت إليه الرئاسة في المذهب، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى، مات بذلك فقه الإمام أحمد من مضر، وسمع هذا القول مرارا من الحواشي
(١) النعت الأكمل لابن الغزي(١٤١) ، السحب الوابلة لابن حميد(٣٤٧) ، مختصر طبقات الحنابلة لابن شطي(٩٦) .стр. 43
الشيخ شهاب الدين الرملي، وما سمع قط يستغيب أحدا من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحدا على شيء من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر فأشار عليه بعض العلماء بالولاية، وقال: "يتعين عليك ذلك فأجاب مصلحة المسلمين، وما رأي أحدا أحلى منطقا منه ولا أكثر أدبا مع جليسه حتى يود أنه لا يفارقه ليلا ولا نهارا وبالجملة فأوصافه الجميلة تجل عن تصنيفي فأسأل الله تعالى أن يزيده من فضله علما وعملا وورعا إلى أن يلقاه وهو عنه راض آمين اللهم آمين انتهى.
وسافر إلى الشام وأقام بها مدة من الزمن وعاد وقد ألف مصنفه المنعوت "بمنتهى الإرادات" حرر مسائله على الراجح من المذهب فاشتغل به عامة طلبة الحنابلة في عصره، واقتصروا عليه وقريء على والده مرات بحضرته، فأثنى على المؤلف شرحه المصنف مفيدا في ثلاث مجلدات أحسن فيه ما شاء وألف مختصرًا في الأصول وشرحه، ومؤلفا في علم الحديث وانفرد.
مؤلفاته:
ومن أشهر مصنفات الشيخ ابن النجار الفتوحي:
١) "منتهى الإرادات".
٢) "معرفة أولى النهى شرح المنتهى".
٣) "شرح الكوكب المنير".
стр. 44
ثناء العلماء عليه:
وترجمه العارف عبد الوهاب الشعراني في ذيله على طبقات الأولياء له فقال: "ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة تقي الدين، ولد شيخ الإسلام الشيخ شهاب الدين الشهير بابن النجار، صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه شيئًا يشينه في عرضه، بل نشأ في عفه وصيانة ودين وعلم وأدب وديانة".
وفاته:
مرض العلامة ابن النجار خمسة عشر يوما قبل موته بمرض الزحير، وكانت وفاته، عصر يوم الجمعة ثامن عشر صفر سنة ٩٧٢ هـ، فتأسف عامة الناس والفقهاء على وفاته، وأكثروا من الترحم عليه، ولم يخلف بعده مثله في مذهبه، وخرج نعشه من المدرسة الصالحية يوم السبت تاسع عشر، وصلى عليه ولده موفق الدين بالجامع الأزهر، ودفن بتربة المجاورين بجوار قبر العلامة الشمس العلقمي الشافعي بوصية منه قريبا من قبر الحافظ عبد الرحيم العراقي صاحب الألفية.
* * *
стр. 45
بِسمِ الله الرَّحَمِن الرَّحَيمِ (١)
الحَمدُ للهِ المانِّ بِفَضلِهِ، والصَّلاةُ (٢) على مُحَمَّدٍ وأهلهِ (٣) ، قَال العبدُ الفقيرُ إلى اللهِ تَعالى: مَرعيِ بنُ يُوسُفُ الحنبَلي المَقدِسِي: أَحْمَدُ مَنْ مَنَّ بِحَبِيِبِه أَحْمَدَ، فَأَطْفَأَ نَارَ الشِّرْكِ وَأَخْمَدَ، وَأَعْلى مَنَارَ الإِسْلَامِ وَجدَّدَ، وبَيَّنَ شَرَائِعَ الأَحْكَام وَحَدَّدَ، وَقَارَبَ فيما أَمَرَ وَسَدَّدَ، وَلِرَأفَتِهِ بِأُمَّتِهِ سَهَّلَ وَمَا شَدَّدَ، أَتَى (٤) بِكِتَابٍ مُحْكمٍ وَشرْع مُؤَيدٍ، وَدِينِ قيم وَحُكمٍ مُؤَبِّد، وتَفَقَّه عَلَيهِ فِي الأَحْكامِ كُلُّ مُوَفقِ مُسَدَّد، صَلى اللهُ عَلَيه وَعَلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَتَابع تَهَجَّدَ، وَنَاسِكٍ بِشَرْعِهِ تَعَبَّدَ، مَا رَاقَ عَذْبٌ مُبَرَّدٌ، وَحَنَّ طَيرٌ وَغَرَّدَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
وبَعْدُ: فَقَدْ أَكثَرَ أَئِمَّتُنَا - رَحِمَهُم اللهُ تَعَالى- في الْفِقْهِ مِنْ التَّصْنِيفِ، وَمَهَّدُوا قَوَاعِدَ المَذْهَبُ أَحْسَنَ تَمهِيدٍ وَتَرْصِيفٍ، وقَدْ أَتقَنَهُ المُتَأَخِّرُونَ بِمَا أَبدَوْهُ مِنْ التَّصَانِيفِ، وَكَانَ مِمَّنْ سَلَكَ مِنْهُمْ مَسْلَكَ التَّحقِيقِ وَالتَّصْحِيحِ وَالتَّدْقِيقِ وَالتَّرجِيحِ، العَلَّامَةُ صاحِبُ الإِنْصَافُ وَالتَّنقِيحِ، بَيَّنَ بِتَنقيحِهِ وإنصَافِهِ الضَّعِيفَ مِنْ الصَّحِيحِ، ثُمَّ نَحَا نَحْوَه مُقَلِّدًا لَهُ صَاحِبا الإِقنَاعِ والمُنتَهَى، وَزَادَا مِنْ الْمَسَائِلِ مَا يَسُرُّ أُولِي النُّهَى، فَصَارَ لِذَلِكَ (٥) كِتَابَا هُمَا مِنْ أَجَلِّ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَمِنْ أَنْفَسِ مَا الحواشي
(١) زاد في (ب) بعد البسملة قوله: "رب يسر وأعن يا كريم".(٢) زاد في (ب) قوله: "والصلاة والسلامُ".(٣) من قوله: "الحمد لله ... والله"، سقطت من (ج).(٤) زاد في (ج): "وأتى".(٥) قوله: "ذلك" سقطت من (ج).стр. 46
يُرْغَبُ في تَحْصِيلِهِ وَيُطْلَبُ، إلَّا أَنهُمَا يَحتَاجَانِ لِتَقيِيِدِ مَسَائِلَ وَتَحْرِيرِ أَلفَاظٍ يَبغِيَهَا السَّائِلُ، وَجَمْعِهِمَا (١) مَعًا لِتَسهيلٍ (٢) النَّائِلِ.
فاستخرْت (٣) الله -سُبْحَانهُ- فِي الجَمْع بَينَ الكِتَابَينِ فِي وَاحِدٍ، مَعَ ضمِّ مَا تَيَسَّرَ جَمْعُهُ إلَيهِمَا مِنْ الفَرَائِدِ، وَمَا أَقِفُ عَلَيهِ فِي كُتُبِ الأَئِمَّةِ مِنْ الفَوَائِدِ، وَلَا أَحذِفُ مِنْهُمَا إلا مَا أَسْتَغْنِي عَنْهُ، حَرِيصًا عَلَى مَا لَابُدَّ مِنهُ.
مُشِيرًا لِخِلَافِ الإِقنَاعِ بـ خِلَافًا لَهُ، فَإِنْ تَنَاقَضَ زِدْتُ هُنَا وَلَهُمَا بِـ خِلَافًا لَهُمَا، وَلِمَا أَبْحَثُهُ غَالِبًا جَازِمًا بِهِ بِقَوْلِي: وَيَتَّجِهُ، فَإِنْ تَرَدَّدْتُ زِدْتُ احْتِمَالٌ مُمَيِّزًا آخِرَ كُلَّ مَبْحَثٍ بالأَحْمَرِ لبَيَانِ الْمَقَالِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ بَعْضُ ذَلِكَ في كَلَامِهِم، لَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيهِ لِعَدَمِ تَحْصِيلِ كَثْرَةِ الْمَوَادِّ، وَقَدْ فَقْدْتُ فِي ذَلِكَ الخِلَّ المْسُعِفِ المُوَادِّ، لَكِنَّ مَعُونَةَ اللهِ تَعَالى خَيرُ مَعُونَةِ، لِكَثرَةِ (٤) المَدَدِ وَقِلَةِ الْمَؤونَةِ.
وَيَأْبَى اللهُ تَعَالى العِصمَةَ لِكَتابٍ غَيرِ كِتَابِهِ، وَالْمنْصِفُ مَنْ اغْتَفَرَ قَلِيلَ خَطَأ الْمَرْءِ فِي كَثِيرِ صَوَابِهِ (٥) ، وَمَعَ هَذَا فَمَنْ أَتْقَنَ كِتَابِي هَذَا فَهُوَ الْفَقِيهُ المَاهِرُ، وَمَنْ ظَفِرَ بِمَا فِيهِ فَسَيقُولُ بمِلءِ فيِهِ: كَمْ تَرَكَ الأَوَّلُ لِلآخَرِ، وَمَنْ حَصَّلهُ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ جَزِيلُ (٦) الحَظِّ الوَافِرِ، لأَنهُ الْبَحْرُ الحواشي
(١) في (ج): "وجمعتهما".(٢) في (ب): "لتقريب".(٣) في (ج): "وقد استخرت".(٤) كذا في (أ) وباقي النسخ "بكثرة".(٥) من قوله: "ويأبى الله ... صوبه"، سقطت من (ج).(٦) في (ج): "خص بجزيل".стр. 47
لَكِنْ بِلَا سَاحِلٍ، وَوَابِلُ الْقَطرِ، غَيرَ أَنَّهُ مُتَوَاصِلٌ، بِحُسْنِ عِبَارَاتٍ، وَرَمْزِ إشَارَاتِ، وَتَنْقِيحِ مَعَانٍ، وتَحْرِيرِ مَبَانِ، رَاجِيًا بِذَلِكَ تَسْهِيلَ بَيَانِ الأَحْكَامِ عَلَى الْمُتَفَقِّهِينَ، وَحُصوُلَ الْمَثُوبَةِ وَالإِنْعَامِ مِنْ رَبِّ الْعَالمِينَ.
وَسَمَّيتُهُ: غَايَةَ المُنْتَهَى فِي جَمْعِ الإِقْناعِ وَالْمُنْتَهَى.
وَالْمُرَادُ بِالشَّيخِ حَيثُ أُطلِقُ: شَيخُ الإِسْلامِ، وَبَحْرُ الْعُلُومِ، أَبوُ العَبَّاسِ أَحْمَدُ تَقِي الدِّينِ ابنِ تَيميَّةَ.
وَالله هُوَ الْمسؤُولُ، أَنْ يُبْلِغَ الْمَطْلُوبِ وَالْمَأْمُولِ، وَأَنْ يُسْعِفَ التَّقْصِيرَ بِحُصُولِ التِّيسيِرِ، وَأَنْ يَرْحَمَنِي وَالْمُسْلِمِينَ، إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، رَءُوفٌ رَحيِمٌ.
* * *
стр. 48
كِتَابُ الطهَارَةِ
ارتِفَاعُ حَدَثٍ، وَزَوَالُ خَبَثٍ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلٍ مَسْنُونِ، وَمَيِّتٍ، وَيَدَي قَائِمِ مِنْ نَوْمِ لَيل، وَنَحو غَسْلَهٍ ثَانِيَةٍ، وَكَتَيَمُّم، وَاستِجْمَارِ، وَيَحْصُلُ تَطْهِيرٌ بِمَاءٍ فَقَطْ، أوْ بِهِ مَعَ نَحْو تُرَابٍ، أَوْ بِنَفْسِهِ.
وَأَقسَامُ المَاءِ ثَلَاثَةٌ:
طَهُورٌ: وَهُوَ الْبَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ غَالِبًا، يَرفَعُ الْحَدَثَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (١) ، وَيُزِيلُ الْخَبَثَ الطَارِئَ.
وَالْحَدَثُ: مَا أَوْجَبَ وُضُوءًا أَوْ غُسلًا، وَهُوَ أَمْرٌ (٢) اعْتِبَارِيُّ يَقُومُ بِالشخْصِ، وَلَيسَ بنَجَاسَةٍ، فَلَا تَفْسُدُ صَلاةٌ بِحَمْلِ مُحْدِثٍ.
وَالْخَبَثُ: مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ نَحْو صَلَاةٍ: وَهُوَ النَّجَاسَةُ الْعَينِيَّةُ، وَلَا تَطْهُرُ بِحَالٍ.
وَالطَّهُورُ: أَنْوَاعٌ مَا يَحْرُمُ اسْتِعِمْالُهُ وَلا يَرْفَعُ حَدَثًا.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِنَاسٍ.
وَيُزِيلُ الْخَبَثَ، وَهُوَ مَا لَيسَ مُبَاحًا. وَمَا يَرْفَعُ حَدَثَ الأُنْثَى لَا الرَّجُلِ الْبَالِغِ وَالْخُنْثَى تَعَبدًا، وَهُوَ قَلِيلٌ خَلَتْ بِهِ كَخَلْوَةِ نِكَاح، مُكَلَّفَةٌ وَلَوْ كَافِرَةً، لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ، عَنْ حَدَثٍ. الحواشي
(١) في (ج): "بمعناه".(٢) كذا في (أ) وباقي النسخ: "وأمر".стр. 49
وَيَتَّجِهُ احْتِمَال: وَلَوْ لَمْ تَنْو، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غُسْلُ رَجُلٍ مَيِّتِ بِهِ.
ومَاءٌ يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ، كَمُسْتَعْمَل فِي طُهْرٍ لَا يَرْفَعُ (١) حَدَثًا كَتَجْدِيدٍ، وَغَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ، أَوْ (٢) غُسْلِ كَافِرٍ وَلَوْ كَافِرَةً لِحَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ غُسْلُ مُسْلِمَةٍ مُمْتَنِعَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَن العِبْرَةَ بِعقِيدَةِ مُسَتعمِلٍ: فَحَنَفيٌّ تَطَهَّرَ بِهِ بِلا نِيةٍ طَاهرٌ، وطَهُورٌ يُكرَهُ إنْ تَوَضَأَ لِمَسِّ فَرْجٍ، أَوْ شَافِعِيٌّ لِفَصْدٍ، أَوْ حَنَفِيَةٍ حَاضَتْ لِحِلِّ وَطءٍ (٣) .
أَوْ غُسِلَ (٤) رَأسٌ بَدَلًا عَنْ مَسْحٍ.
وَمَاءِ بِئرٍ بِمَقْبَرَةٍ، أَوْ غَصْبٍ، أَوْ حُفِرَتْ بِهِ، أَوْ بِأُجْرَةِ غَصْبٍ، وَشَدِيدِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، وَمَظْنُونِ نَجَاسَةٍ، وَمُسَخَّنٍ بِهَا أَوْ بِغَصْبٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِغَيرِ مُمَازِجٍ: كَعُودٍ قَمَارِيٍّ، وَقِطَعِ كَافُورٍ، وَدُهْنٍ، وَزِفتٍ، وَقَطِرَانٍ، أَوْ مِلْحِ (٥) مَائِيٍّ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ مُسْتَعْمَلٍ قَبْلَ انْعِقَادِه، وَمَاءِ بِئْرِ بَرَهُوتَ، وَذَرْوَانَ وَدِيَارِ قَومِ لُوطٍ (٦) ، وَكَذَا زَمْزَمَ فِي إزَالةِ خَبَثٍ، لَا جَارٍ عَلَى الْكَعْبَةِ، الحواشي
(١) في (ج): "لرفع".(٢) زاد في "ج": "أو في غسل".(٣) الاتجاه سقط من (ج).(٤) زاد في (ج): "أو غسل به رأس".(٥) كذا في (أ) وباقي النسخ: "أو بملح".(٦) قوله: "وديار قوم لوط" سقطت من (ج).стр. 50
وَلَا يُبَاحُ غَيرُ بِئْرِ النَّاقَةِ مِنْ آبَارِ ثَمُودَ، فَلَا تَصِحُّ طَهَارَةٌ بِهَا (١) .
فَرْعٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَرَاهَةُ اسْتِعْمَالِ مَاءِ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ حَتَّى فِي نَحْو أَكْلٍ وَشُرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: مِثْلُهُ مَا سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ أَوْ غَصْبٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ بَقْلَ مَقْبَرَةٍ.
وَمَا لَا يُكرَهُ: كَمَاءِ بَحْرٍ، وَحَمَّامٍ وَقَطَرِ بُخَارِهِ، وَمُسَخَّنِ بِشَمْسٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَمُتَغَيِّرٍ بِمُكْثٍ، أَوْ رِيحِ مَيتَةٍ، وَبِمَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ إنْ وَقَعَ بِنَفْسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِفعْلِ بَهِيمَةٍ.
كَطُحْلُبٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَجَرَادٍ، وَمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلةٍ، وَنَحْوُ سَمَكٍ فِيهِ، وبِآنِيَّةِ أُدْم ونَحو (٢) نُحَاسٍ، وَبِمَا فِي مَقرِّهِ، وَمَمَرِّهِ أَوْ بِتُرَابٍ وَلَوْ وُضِعَ قَصْدًا، أَوْ اسْتُهْلِكَ فِيهِ يَسِيرُ طَاهِرٍ أَوْ مَائِعٌ وَلَوْ لِعَدَمِ كِفَايَةٍ، كَمُنْتَضَحٍ مِنْ وُضُوئِهِ فِي إنَائِهِ، وَمُسْتَعْمَلِ فِي غَيرِ طَهَارَةٍ، كَغَسْلَةٍ رَابِعَةٍ في وُضُوءِ وَغُسْلٍ، وَثَامِنَةٍ فِي إزَالةِ نَجَاسَةٍ وَكَتَبَرُّدٍ وَتَنَظُّفٍ.
الثَّانِي: طَاهِرٌ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيرِ طَهَارةٍ (٣) ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً، وَلَا يَلْزَمُ مُوَكِّلًا، وهُوَ عَيبٌ يُرَدُّ بِهِ وَهُوَ أَنْوَاعٌ مُسْتَخْرَجٌ بِعِلَاجٍ: كَمَاءِ وَرْدٍ وَنَبَاتٍ وَطَهُورٌ تَغَيَّرَ فِي غَيرِ مَحَلٍّ تَطْهِيرٍ كَثِيرٌ عُرْفا، مِنْ لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ، وَلَمْ يَزُلْ تَغَيُّرُهُ، الحواشي
(١) في (ج): "الطهارة به".(٢) قوله: "نحو" سقطت من (ج).(٣) في (ب، ج): "طهر".стр. 51
كَبَاقِلَّاءُ وَغَسْلٍ غَيرَ مَا مَرَّ، وَلَوْ بِوَضْعِ مَا يَشُقُّ صَوْنُهُ عَنْهُ، كَطُحْلُب أَوْ بِخَلْطِ مَا لَا يَشُق مُطلَقًا: كَخَلٍّ وَمُسْتَعْمَل قَلِيلٌ فِي غُسْلٍ مَيِّتٍ، أَوْ رَفْعِ حَدَثِ وَلَوْ بِغَمْسِ بَعضِ عَضْو مَنْ عَلَيهِ حَدَثٌ. أَكْبَرُ أوْ أصْغَرُ عِنْدَ غَسْلِهِ وَنَوَى رَقعَهُ فِيهِمَا، وَيُسْتَعْمَلُ بِانْفِصَالِ أَوَّلِ جُزْءٍ، وَلَا يَرْتَفِعُ حَدَثٌ.
ويتَّجِهُ: رَفْعُهُ فِي الأَكْبَرِ إنْ انْقَطَعَ مُوجِبُهُ.
وَاحَتَمَلَ وَسَمَّىَ ذَاكِرًا؛ وَأنَّ مَجْنُونَةً نَوَى غَسْلَهَا كَمَيِّتٍ، ويسْتَعْمَلُ فِي الطَّهَارَتَينِ بِانْتِقَالِهِ مِنْ عُضْوٍ إلَى آخَرَ بَعْدَ زَوَالِ اتِّصَالِهِ، لَا بِتَرَدُّدِهِ عَلَى أَعْضَاءِ مُتَّصِلَةٍ.
ويَتَّجِهُ: أَئهُ مُسْتَعْمَلٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا مَرَّ عَلَيهِ.
وَإِلَّا لأجْزَأَ عَنْ الثَّلَاثِ، فِي نَحْوِ وُضُوءٍ؛ عَوْدُهُ ثَانِيًا وَثَالِثًا أَوْ (١) فِي زَوَالِ خَبَثٍ، وَانْفَصَلَ غَيرَ مُتَغَيِّرِ مَعَ زَوَالِهِ عَنْ مَحَلٍّ طُهْرٍ أَوْ غُسِلَ بِهِ ذَكَرٌ وَأُنْثَيَانِ، لِخُرُوجِ مَذْي دُونَهُ أَوْ غُمِسَ فِيهِ -وَلَوْ بِلَا نِيَّةِ- كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ ليلٍ، مُتَيَقِّنِ نَاقِضٌ لِوُضُوءٍ، أَوْ حَصَلَ فِي كُلِّهَا بِلَا غَمْسِ، وَلَوْ بَاتَتْ بِنَحْو جِرَابٍ قَبْلَ غَسْلِهَا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةِ، وَيَطْهُرُ بِذَا إنْ لَمْ يَجِدْ (٢) غَيرَهُ مَعَ تَيَمُّمِ، وَمَا خَلَت بِهِ مُكَلَّفَةٌ أَوْلَى، أَوْ خُلِطَ الْقَلِيلُ بطَاهِرٍ لَوْ خَالفَهُ صِفَةٌ غَيَّرَهُ، وَلَوْ بَلَغَا قُلَّتَينِ وَيُقَدَّرُ بِوَسَطٍ كَخَلٍّ.
الثَّالِثُ: نَجِسٌ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ: كَعَطَشِ، ودَفْعِ لُقْمَةٍ، وَبَلِّ مُحْتَرِقٍ (٣) ، وَلَا تُحْلَبُ قَرِيبًا بَهِيمَةٌ سُقِيَتْهُ، وَيَجُوزُ بَلُّ طِينٍ بِهِ. الحواشي
(١) الاتجاه سقط من (ج).(٢) في (ب): "يوجد".(٣) في (ج): "حريق".стр. 52
وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ لَا بِمَحَلِّ تَطْهِيرٍ، إذْ الْوَارِدُ بِهِ طَهُورٌ، وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرَ بِهَا إنْ كَانَ كَثيرًا وَلَوْ الْبَعْضَ لَمْ يَنْجَسْ مُطلَقًا، وَإِلَّا نَجِسَ بِمُجَرَّدِهِ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ عَلَى مَقَابِرَ نُبِشَتْ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْهَا طَرْفٌ أَوْ لَمْ يَمْضِ زَمَنٌ تَسْرِي فِيهِ كَمَائِعِ وَطَاهِرٍ وَلَوْ كَثُرَا (١) خِلَافًا لَهُ فِي الأَخِيرَةِ، وَللِشَّيخِ فِيهِمَا (٢) ، وَلَا نَعْتَبِرُ الْجَزْيَةَ بَلْ الْمَجْمُوعَ، وَلا نُفَرِّقُ هُنَا بَينَ نَجَاسَةِ بَوْلِ آدَمِيٍّ وَغَيرِهِ.
وَتَطهِيرُ قَليل نَجِسٍ أَوْ كَثِيرٍ مُجْتَمِعِ مِنْ مُتَنَجِّسِ يَسِيرٍ، بِإِضَافَةِ طَهُورٍ كَثيرٍ، وَلَوْ لَمْ يَتَّصِلْ صَبٌّ مَعَ زَوَالِ تَغَيُّرِهِ إنْ كَانَ.
وَتَطهِيرُ كَثِيرٍ نَجِسِ بِزَوَالِ تَغَيُّرِهِ بِنَفْسِهِ، لَا بِنَحْو تُرَابٍ أَوْ بِإِضَافَةِ كَثِيرٍ، أَوْ بِنَزْحٍ يَبْقَى بَعْدَهُ كَثِيرٌ، وَالْمَنْزُوحُ طَهُورٌ إنْ كَثُرَ وَزَال تَغَيُّرُهُ.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ عَدَمِ اشتِرَاطِ كَثِيرٍ فِي إِضَافَةٍ وَنَزْحٍ.
وَلَا يَجِبُ مُطْلَقًا غَسْلُ جَوَانِبِ بِئْرٍ نُزِحَتْ، وَالْكَثِيرُ: قُلَّتَانِ فَصَاعِدًا، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا تَقْرِيبًا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍ، وَأَرْبَعْمِائَةِ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطلٍ مِصْرِيٍّ، وَمِائَةُ وَسَبْعَةٌ وَسُبْعُ رِطْلٍ دِمَشْقِيٍّ، وتِسْعَةٌ وَثَمَانُونَ وَسُبْعَ رِطْلٍ حَلَبِيٌّ، وَثَمَانُونَ وَسُبْعَانِ وَنِصْفُ سُبْعِ رِط قُدْسِي، وَبِالدَّرَاهِمِ أرْبَعَةٌ وَسِتُونَ أَلْفًا وَمِائَتَانِ وَخَمسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ.
وَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ يَسِيرٌ كَرِطلَينِ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ، وَمِسَاحَتُهُما مُرَبِّعًا الحواشي
(١) في (ب): "كثيرًا".(٢) قوله: "وللشيخ فيهما" سقطت من (ج).стр. 53
ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَمُدَوَّرًا: ذِرَاعٌ طُولًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا، فَيَسَعُ قِيرَاطٍ، المُرَبَّع عَشَرَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثَي رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ، وَالرَّطْلُ الْعِرَاقِيُّ: بِالدَّرَاهِمِ مِائَة وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَبِالْمَثاقيلِ: تِسْعُونَ، وَهُوَ سُبُعُ الْقُدْسِيِّ، وَثُمُنِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الْحَلَبَيِّ وَرُبُعِ سُبُعِهِ، وَسُبُعِ الدِّمَشقِيِّ وَنِصْفِ سُبُعِهِ، وَنِصْفِ الْمِصْرِيِّ وَرُبْعُهُ وَسُبْعُهُ.
وَالرَّطْلُ الْقُدْسِيُّ: ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَالْحَلَبِيُّ: سَبْعُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، وَالدِّمَشْقِي: ستُّمِائَةِ، وَالمِصْرِيُّ: مائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ، وَأُوقِيةُ الْعِرَاقِيِّ: عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ، وَالْمِصْرِيِّ: اثْنَا عَشْرَةَ، وَالدِّمَشْقِيِّ: خَمْسُونَ، وَالْحَلَبِيِّ: سِتُّونَ، وَالْقُدْسِيِّ: سِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَا دِرْهَمٍ.
فَصْلٌ
وَيَتَطَهَّرُ بِمَا لَا يُنَجِّسُ إلا بِتَغَيُّرٍ (١) ، وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ نَجَاسَةٍ فِيهِ وَقَارَبَهَا وَمُنْتَضِحٌ مِنْ قَلِيلٍ لِسُقُوطِهَا فِيهِ نَجِسٌ وَيُعْمَلُ بِيَقِينٍ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وقَلَّتِهِ (٢) وَطَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ، وَلَو مَعَ سُقُوطِ نَحْو رَوْثٍ شُكَّ فِي نَجَاسَتِهِ، أَوْ سُقُوطِ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ وَتَغَيَّرَ يَسِيًرا بِأحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرًا بِمَا يَشُقُّ (٣) وَجَهِلَ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَةِ مَاءٍ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ (٤) فَنَجِسٌ، وَفِي نَجَاسَةِ نَحْو الحواشي
(١) في (ج): "لا بتغيره".(٢) في (ج): "أو قلته".(٣) قوله: "أو كثيرًا بما يشق" سقطت من (ج).(٤) قوله: "نجاسة" سقطت من (ج).стр. 54
رَوْثٍ أَوْ وُلُوغ كَلْبٍ أَدْخَلَ رَأسَهُ إنَاءَ (١) فَطَاهِرٌ، أَوْ هَلْ طَرَأَتْ النَّجَاسَةُ قَبْلَ تَطهِيرِهِ، أَوْ بَعْدَهُ فَالأَصْلُ الطَّهَارَةُ، أَوْ وَقَعَ فِيهِ صَيدٌ جُرِحَ وَلَمْ يَعْلَمْ مَاتَ (٢) بِالْجِرَاحَةِ أَوْ بِهِ، فَالْمَاءُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَالْحَيَوَانُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْحُرْمَةِ، وَكذَا لَوْ وَقَعَ عَلَيهِ ذُبَابٌ وَشَكَّ هَلْ تَعَلَّقَ بِرِجْلَيهِ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ تَحَقَّقَ حُكِمَ بِعَدَمِ الْجَفَافِ.
وَيَتَّجِهُ: وَحُكِمَ بِعَدَمِ انْفِصَالِهِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيهِ لَا فِيهِ (٣) .
وَإِنْ أَخْبَرَهُ مُكَلَّفٌ عَدْلٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ لَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُ.
وَلَوْ ظَاهِرًا، وَأَثْنَى وَقِتًا (٤) أَوْ أَعْمَى بِنَجَاسَةِ شَيءٍ، وَلَوْ مُبْهَمًا كَأَحَدِ هَذَينِ الثَّوْبَينِ (٥) وَعَيَّنَ السَّبَبَ مُخَالِفٌ قُبِلَ لُزُومًا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلْبًا وَلَغَ في هَذَا الإِنَاءِ وَقال آخَرُ: بَلْ فِي هَذَا، وَجَبَ اجْتِنَابُهُمَا، وَكَذَا لَوْ عَيَّنَا كَلْبَينِ وَكَلْبًا، وَوَقْتًا لَا يُمْكِنُ شُرْبُهُ فِيهِ تَعَارَضَا وَحَلَّ اسْتِعْمَالُهُمَا، ويَقُدَّمُ مُثبِتٍ عَلَى نَافٍ.
وَيَلْزَمُ عَالِمَ نَجَسٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ (٦) إعْلَامُ مُرِيدِ اسْتِعْمَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الْعِبْرَةَ بِعَقِيدَةِ عَالِمٍ، وَإِنْ أَصَابَهُ مَاءُ نَحْوُ مِيزَابٍ، وَرَوْثٍ وَلَا أَمَارَةَ، كُرِهَ سُؤَالُهُ، وَلَا يَلْزَمُ جَوَابُهُ وَأَوْجَبَهُ الآزُجِّي إنْ عَلِمَ الحواشي
(١) زاد في (ج): "في إناءٍ".(٢) زاد في (ج): "أمات".(٣) الاتجاه سقط من (ج).(٤) في (ب، ج): "أو قنا أو أعمى".(٥) قوله: "ولو مبهمًا كأحد هذين الثوبين" سقطت من (ج).(٦) قوله: "عنه" سقطت من (ج).стр. 55
نَجَاسَتَهُ، قَال فِي الإِنْصَافِ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ حَسَنٌ (١) .
وَإِنْ اشْتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِمُحَرَّمٍ أَوْ بِنَجَسٍ لَا يُمكِنُ تَطْهِيرُهُ بِهِ، وَلَا طَهُورٌ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لَمْ يَتَحَرَّ، فَإِنْ خَالفَ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَصَابَ، وَلَوْ زَادَ عَدَدُ طَهْورٍ مُبَاحٍ. وَيَتَيَمَّمُ بِلَا إِعْدَامٍ وَلَا يُعِيدُ نَحْوَ صَلَاةٍ لَوْ عَلِمَهُ بَعْدُ، وَيلْزَمُ تَحَرٍّ لِحَاجَةِ شُرْبٍ وَأَكْلٍ، لَا غَسْلُ نَحْو فَمٍ، وَبِطَاهِرٍ وَلَوْ مَعَ طَهُورٍ بَيَقِينِ أَمْكَنَ جَعْلُهُ طَهُورًا بِهِ أَوَّلا، يَتَوَضَّأُ مِنْ ذَا غَرْفَةً، وَمِنْ ذَا غَرْفَةً تَعُمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا المَحَلَّ، أَوْ مِنْ كُلٍّ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا فِي الْمُغْنِي.
وَكَذا غُسْلٌ، وَيُصلِّي صَلَاةً، وَثِيابٌ طَاهِرَةٌ مُبَاحَةٌ بِنَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةٍ، وَلَا طَاهِرَ مُبَاحٌ بِيَقِينٍ لِعَدَم الصِّحَّةِ حِينَئِذٍ، فَإنْ عَلِمَ عَدَدَ نَجِسَةٍ، أَوْ مُحَرَّمَةِ وَلَا طَاهِرَ (٢) ، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً وَزَادَ صَلَاةً، وإلَّا فَحَتَّى يَتَيَقَّنَ صِحَّتَهَا، وَلَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ، وَكَذَا بُقَعٌ وَأَمْكِنَةٌ ضَيِّقَةٌ لَا مُتَّسَعَة.
وَيَتَّجِهُ: صِحَّةُ تَيَمُّمَينِ لَوُ اشْتَبَهَ تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِضِدِّهِ.
وإِنْ اشْتَبَهَ نَحوُ أُخْتِ بِأَجْنَبِيَّاتٍ لَمْ يَجُزْ تَحَرٍّ لِنِكَاحٍ، وفِي قَبِيلَةٍ أَوْ بَلَدٍ كَبيِرَينِ يَجُوزُ بِلَا تَحَرٍّ، كَمَيتَةٍ فِي لَحْمِ مِصْرٍ أَوْ بَلَدٍ كَبِيرٍ، وَلَا مَدْخَلَ لِتَحَرٍّ فِي نَحْو عِتْقٍ وَطَلَاقِ.
* * * الحواشي
(١) من قوله: "وأوجبه ... وهو حسن" سقطت من (ج).(٢) قوله: "ولا طاهر" سقطت من (ج).стр. 56
بَاب الآنِيَةِ
الأَوْعِيَةُ تُبَاحُ اتِّخَاذًا وَاسْتِعْمَالًا مِنْ كُلِّ طَاهِرٍ مُبَاحٍ، وَلوْ ثَمِينًا: كَجَوْهَرٍ، لَا مِنْ ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمَطْلِيٍّ وَمُمَوَّهٍ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعْ مِنْهُ شَيءٌ (١) ، وَمُطَعَّمِ وَمُكَفَّتِ بِهِمَا، وَعَظْمِ آدَمِي وَجِلْدِهِ، وَلَوْ نَحْوَ مِيلٍ وَقِندِيلٍ وَلَوْ لأُنْثَى، وَتَصحُ طَهَارَة بِهَا وَبمْغْصُوبٍ، وَمُحَرَّمُ ثَمَنِ، وفِيهَا وإلَيهَا وَبِمَكَانِ غَصْبٍ، وَكَذا مُضَبَّبٌ لِصَدْعٍ (٢) ، لَا بِيَسِيرَةٍ عُرْفًا مِنْ فَضَّةٍ لِحَاجَةٍ، وَهِيَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِها غَرَضٌ لِغَيرِ زِيَنةٍ وَلَوْ وُجِدَ غَيرُهَا، وَتُكْرَهُ مُبَاشرَتُهَا فِي نَحْو شُرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ.
وَلَا يُكْرَهُ طُهْرٌ (٣) مِنْ إنَاءِ نُحَاسٍ وَنَحْوهِ، وَلا مِنْ إنَاءٍ بَعْضُهُ نَجِسٌ، وَلَا مِمَّا بَاتَ مَكشُوفًا وَلَا تَنَجُّسٌ بِظَنٍّ، وَإِنْ حَرُمَ أَكْلٌ وَصَلَاةٌ مَعَ اشْتِبَاهِ فَمَا لَمْ تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ مِنْ آنِيَةِ كَافِرٍ وَثِيَابِهِ وَلَو وَلَيَتْ عَوْرَتَهُ وَلَمْ تَحِلَّ ذَبِيحَتُهُ طَاهِرٌ مُبَاحٌ، وَكَذَا مُلَابِسُ نَجَاسَةٍ كَثِيرًا، كَمُدْمِنِ خَمْرٍ.
وَتُكْرَهُ صَلَاةٌ فِي ثَوْبِ نَحْو مُرْضِعَةٍ وَحَائِضٍ وَصَبِيٍّ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا صبَغَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ، وَكَذَا لَحْمٍ يُشْتَرَى بَلْ قَال الشَّيخُ إنَّهُ بِدْعَةٌ، وَلَا يَطْهُرُ جِلْدُ غَيرِ مَأْكُولٍ بِذَكَاةٍ، وَلَا بِدَبْغٍ؛ جِلْدٌ (٤) تَنَجَّسَ (٥) الحواشي
(١) قوله: "ولو لم يجتمع منه شيء" سقطت من (ج).(٢) قوله: "لصدع" سقطت من (ج).(٣) ما في (أ) أوضح لأنه يتكلم عن الفعل لا المصدر كما في (ج) طهور.(٤) قوله: "جلد" سقطت من (ج).(٥) زاد في (ج): "متنجس".стр. 57
بِمَوْتٍ، فَإِنْ دُبِغَ حَلَّ اسْتِعْمَالُهُ لَا بَيعُهُ فِي يَابسٍ، كَمُنْخَلٍ مِنْ شَعْرِ نَجَسٍ، وَلَا يَحْصُلُ دَبْغٌ بِنَجِسٍ، وَغيرِ مُنَشِّفٍ لِرُطْوبَةِ مُنَقٍّ لِخَبَثٍ، وَلَا بِتَشْمِيسٍ ورِيحٍ وَتُرَابٍ، وَجَعْلُ مُصْرَانٍ وَتَرًا دِبَاغٌ، وَكَذَا كَرِشٍ.
وَكُرِهَ خَرَزٌ بِنَحْو شَعْرِ خِنْزِيرٍ لَا آدَمِيٍّ فَيَحْرُمُ لِحُرْمَتِهِ، وَكُرِهِ انْتِفَاعٌ بِنَجِسٍ لَا يَتَعَدَّى، لَكِنْ يَحْرُمُ افْتِرَاشُ جِلْدِ سُبُعِ خِلَافًا لأَبِي الْخَطَّابِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ دَبْغًا فِي انْتِفَاعٍ بِنَجِسٍ فِي يَابِسٍ، وَلَوْ جِلْدَ كَلْبٍ وإنْفَحَةُ مَيتَةٍ وَجِلْدَتِهَا، وعَظْمِ وَقَرْنٍ وَظُفُرِ وَعَصَبٍ وَحَافِرٍ، وَأُصُولِ نَحْو شَعْرٍ وَرِيشٍ مُطْلَقًا نَجَسٌ (١) ، وَكَذَا لَبَنُ مَيتَةِ غَيرِ آدَمِيٍّ لَا صُوفٌ وَشَعْرٌ وَرِيشٌ وَوَبَرٌ مِنْ طَاهِرٍ فِي حَيَاةٍ، كَهِرٍّ وَفَأرٍ وَلَا بَاطِنُ بَيضَةِ مَأُكُولٍ صَلُبَ قِشْرُهَا كَسَلْقِهَا فِي نَجَاسَةٍ، وَكَعَظْمِ نَحْو سَمَكٍ وَيَنْجسُ (٢) ظَاهِرُهَا بِرُطُوبَةٍ، وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ: كَظُفُرٍ وَقَرْنِ وَيَدٍ، فَكَمَيتَتُهُ طَهَارَةً وَنَجَاسَةً.
وَيَتَّجِهُ: غَيرُ طَرِيدَةِ صَيدٍ.
وَسُنَّ تَغطِيَةُ آنِيَةٍ وَلَوْ بِعُودٍ، وَرَبطُ أَسْقِيَةٍ، وَعِنْدَ نَوْمٍ إغْلَاقُ بَابٍ، وَإطْفَاءُ مِصْبَاحٍ وَنَارٍ، مُسَمِّيًا، ونَظَرٌ فِي وَصِيَّةِ، ونَفْضُ فِرَاشٍ، وَوَضْعُ يَدٍ يُمْنى تَحْتَ خَدٍّ أَيمَنَ، وَجَعْلُ وَجْهُهُ نَحْوَ قِبْلَةِ عَلَى جَنْبٍ أَيمَنَ.
وَكُرِهَ نَوْمٌ عَلَى بَطنٍ، وَقَفا إنْ خِيفَ انْكِشَافُ عَوْرَةٍ، وَبَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَتَحْتَ سَمَاءٍ مُتَجَرِّدًا، أَوْ وَحْدَهُ كَسَفَرٍ، وَبَينَ أَيقَاظٍ، وَنوْمٌ وَجُلُوسٌ بَينَ شَمْسٍ وَظِلٍّ، وَرُكُوبُ بَحْرٍ عِنْدَ هَيَجَانِهِ، وَخُرُوجٌ لَيلًا إلَى صَيحَةٍ. الحواشي
(١) قوله: "نجس" سقطت من (ج).(٢) ما في (ب، ج): "ويتنجس".стр. 58
بَاب الاسْتِنْجَاءُ
إزَالةُ نَجسٍ مُلَوِّثٍ خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ، إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، بِمَاءٍ طَهُورٍ أَوْ لرَفْعِ (١) حُكمِهِ بِنَحْو حَجَرٍ طَاهِرٍ مُبَاحٍ مُنْقٍ.
وَسُنَّ لِدَاخِلِ خَلَاءٍ وَنَحْوهِ قَؤلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ، الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" (٢) ومُنْصَرِفٍ "غُفْرَانَكَ"، "الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" (٣) ، وَانْتِعَالٌ، وَتَغْطِيَةُ رَأسٍ وَلَا يَرْفَعُهُ، وَتَقْدِيمُ يُسْرَى لِمَكَانِ قَضاءِ حَاجَتِهِ، وَاعْتِمَادُهُ عَلَيهَا جَالِسًا، وَيُمْنَى عِندَ انْصِرَافٍ، وَكَذَا كُلٍّ مَكَانٍ خَبُيثٍ: كَحَمَّامٍ وَمُغتَسَلٍ وَعَكْسُهُ كُلَّ مَكَانٍ شَرِيفٍ: كَمَسْجِدٍ، وَمَنزِلٍ، وَلُبْسِ كَنَعْلٍ وَقَمِيصٍ، وَبِفَضَاءٍ بُعْدٌ (٤) مَعَ أَمْنٍ، وَاسْتِتَارٌ وَطَلَبُ مَكَانٍ رَخْوٍ لِبَوْلٍ، وَلَصْقُ ذَكَرٍ بِصُلْبٍ، وَعَدُّ أَحْجَارِ اسْتِجْمَارٍ.
وَكُرِهَ رَفْعُ ثَوْبٍ قَبْلَ دُنُوِّهِ مِنْ أَرْضٍ، وَاسْتِصْحَابُ مَا فِيهِ اسْمُ اللهِ تَعَالى بِلَا حَاجَةٍ، لَا نَحْوَ دَرَاهِمَ وَحِرْزٍ، لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ بِبَاطِنِ الحواشي
(١) زاد في (ج): "أو مبيح لرفع"، وفي (ب): "أو رفع".(٢) رواه مسلم رقم(٨٥٨) من غير زيادة لفظ: "الرجس النجس الشيطان الرجيم" ومثله عند ابن ماجه رقم(٣١٦) ونصه أن رسول الله ﷺ قال: "لا يعجز أحدكم إذا دخل الخلاء مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشطان الرجيم" والمعنى المراد واحد والخلاف في الصيغة فقط.(٣) رواه أبو داود رقم(٣٠) ، والترمذي رقم(٧) ، وابن ماجه رقم(٣١٨) ، مسند الإمام أحمد رقم(٢٥٩٦٤) سنن الدارقطني رقم(٧٠٥) .(٤) قوله: "بعد" سقطت من (ج).стр. 59
كَفِّ يُمْنَى، وَاسْتِقْبَالُ شَمْسٍ وَقَمَرٍ، ومَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ، وَبَوْلٌ فِي شَقٍّ وَسَرَبٍ، وَفَمَ بَالُوعَةٍ، وَمَاءٍ رَاكِدٍ، وَقَلِيلٍ (١) جَارٍ، وَإنَاءٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَنَارٍ، وَرَمَادٍ، وَمَوْضِع صُلْبٍ، وَمُستَحَمِّ غَيرِ مُقَيَّرٍ أَوْ مُبَلَّطٍ، وَاسْتِقْبَالِ قِبْلَةٍ بَفَضاءٍ بِاسْتِنْجَاءٍ أَوْ (٢) اسْتِجْمَارٍ، وَكَلَامٌ فِي خَلَاءٍ مُطْلَقًا وَلَوْ كَرَدِّ سَلَامٍ، وذِكرٍ، وسَلَامٌ عَلَيهِ، وَيَجِبُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ، فَإنْ عَطَسَ أَوْ سَمِعَ أَذَانًا حَمِدَ وَأَجَابَ بِقَلْبِهِ، وَتَوَضُّؤٌ وَاسْتِنْجَاءٌ بِمَوْضِعِ بَوْلِهِ وَأَرْضٍ نَجِسَةٍ، خَشْيَةَ تَنْجِيسِ، وَبَصْقُهُ عَلَى بَوْلِهِ للْوسْوَاسِ.
وَمَسُّ فَرْجٍ بِيَمِينٍ مُطْلَقًا، وَاسْتِجَمارٌ بِهَا بِلَا حَاجَةٍ، فَفِي غَائِطٍ يُؤخَذُ حَجَرٌ بِيَسَارٍ وَيُمْسَحُ، وَفي بَوْلٍ يُمْسَكُ ذَكَرٌ بِشِمَالٍ وَيُمْسَحُ عَلَيهِ، وَمَعَ صغَرِهِ يَضَعُهُ بَينَ عَقِبَيهِ أَوْ أَصَابعِ قَدَمِهِ (٣) ، أَوْ إبْهَامَيهِمَا وَمَسَحَ عَلَيهِ، فَإنَّ تَعَذَّرَ أمسْكَ حَجَرا بِيَمِينٍ وَذَكَرًا بِيَسَارٍ وَمَسَحَ عَلَيهِ.
وَلَا يُكْرَهُ بَوْلُهُ قَائِمًا مَعَ أَمْنِ تَلَوُّثٍ (٤) وَنَاظِرٍ، وَلَا تَوَجُّهٌ لِلْقُدْسِ، وَحَرُمَ بِلَا حَاجَةٍ دُخُولُهُ بِمُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ وَهُوَ عَلَى حَاجَتِهِ، وَلُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِهَا، وَكَشفُ عَوْرَةٍ بِلَا حَاجَةٍ، وتَغَوُّطٌ بِمَاءٍ وَلَوْ جَارِيًا أَوْ كَثِيرًا لَا كَبَحْرٍ أَوْ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، وَبَوْلٌ وَتَغَوُّطٌ بِمَوْرِدِ مَاءٍ، وَطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ، وَظِلٍّ نَافِعٍ، ومُتَشَمَّسٍ زَمَنَ شِتَاءٍ، ومَجْمَعِ نَاسٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى حَرَامٍ.
وَتَحْتَ شَجَرٍ عَلَيها ثَمَرٌ يُقْصَدُ، أَوْ قُرْبَ ثَمَرِهِ، وَعَلَى مَا نُهِيَ عَنْ الحواشي
(١) زاد في (ج): "أو قليل".(٢) في (ج): "واستجمار".(٣) في (ج): "قدميه".(٤) في (ج): "تلويث".стр. 60
اسْتِجْمَارٍ بِهِ: كَرَوْثٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنْبٍ، وَيَدِ مُسْتَجْمِرٍ، وَبَينَ قُبُورٍ (١) ، وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ، وَاسْتِدْبَارُهَا فِي فَضَاءٍ لَا بُنْيَانٍ، وَيَكْفِي انْحِرَافُهُ، وَحَائِلٌ وَلَوْ كَمُؤَخَّرَةِ رَحْلٍ، وَاسْتِتَارٌ بِدابَّةٍ وَجَبَلٍ، وَإِرْخَاءُ ذَيلٍ وَلَا يُعْتَبَرُ قُرْبُهُ مِنْ حَائِلٍ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ -إذَا فَرَغَ- مَسْحُ ذَكَرٍ مِنْ حَلْقَةِ دُبُرٍ إلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، وَنَتْرُهُ ثَلَاثًا، وَمُكْثٌ قَلِيلًا قَبْلَ اسْتِنْجَاءٍ، لِيَنْقَطِعَ أَثَرُ بَوْلٍ، وَتَنَحْنُحٌ وَمَشْيُ خُطُوَاتٍ إنْ اُحْتِيجَ لاسْتِبْرَاءٍ، وَكَرِهَهُمَا الشَّيخُ، وَتَحُولُ خَائِفٍ تَلَوُّثًا بِاسْتِنْجَاءٍ، وَدَلْكُ يَدِهِ بأَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدَ الاستِنْجَاءِ، ونَضْحُ فَرْحٍ وَسَرَاويلَ لِمُسْتَنْجٍ بِمَاءٍ بَعْدَهُ.
وَبُدَاءَةُ ذَكَرٍ وَبِكْرٍ بِقُبُلٍ، وَتُخَيَّرُ ثَيِّبٌ، وَاسْتِنْجَاءٌ بِحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ وَكُرِهَ عَكْسُهُ، وَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَالْمَاءُ أَفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِاسْتِجْمَارٍ فِي فَرْجٍ، وَاسْتِنْجَاء في آخَرَ، وَلَا يُجْزِئ فِي مُتَعَدٍّ مَوْضِعَ عَادَةٍ يَقِينًا إلا الْمَاءُ: كَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَمَخْرَجٍ غَيرِ فَرْجٍ، وَتَنَجُّسِ مَخْرَج بِغَيرِ خَارِجٍ، وَخَارِجِ حَقْنِهِ، وَكَاسْتِجْمَارٍ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ لَا بِغَيرِ مُنْقٍ، وَلا يَجِبُ غَسلُ نَجَاسَةٍ بِدَاخِلِ فَرْجِ ثَيِّبٍ فَلا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا بَلْ مَا ظَهَرَ، وَكذَا غَسْلُ مِنْ نَحْو جَنَابَةٍ وَحَشفَةِ أَقْلَف غَيرِ مَفْتُوقَةٍ، وَيُجْزِئُ اسْتِجْمارٌ فِي بَوْلِ ثَيِّبٍ تَعَدَّى مَخْرَجَ حَيضٍ كَبِكْرٍ، وَشَرْطُ اسْتِجْمَارٍ بِطَاهِرٍ جَامِدٍ مُبَاحٍ مُنَقٍّ، غَيرِ مَطْعُومٍ ومُحْتَرَمٍ وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَحَجَرٍ وَخَشَبٍ وَخِرَقٍ. الحواشي
(١) زاد في (ج): "قبور المسلمين".стр. 61
وَالإِنْقَاءُ: أن يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إلَّا الْمَاءُ، وَالأَثَرُ نَجَسٌ يُعْفَى عَنْهُ فِي مَحَلِّهِ، وَبِمَاءٍ؛ عَوْدُ الْمَحَلِّ (١) كَمَا كَانَ وَظَنَّهُ كَافٍ، وَغَسْلُهُ سَبْعًا.
وَحَرُمَ وَلَا يَصِحُّ اسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَرَخْوٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ، وَذِي حُرْمَةٍ كَكُتُبِ فِقْهٍ، وَمُتَّصِلٍ بِحَيَوَانٍ كَذَنَب، وَجِلْدِ مُذَكَّى، وَذَهَبٍ وَفَضَّةٍ وَمُتَنَجِّسٍ.
وَلَا يُجْزِئُ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، وَلَوْ بِحَجَرٍ ذِي شُعَبِ، تَعُمُّ كُلُّ مَسْحَةٍ المَحَلَّ، وَهُوَ: الْمَسْرُبَةُ وَالصَّفْحَتَانِ، فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ زَادَ حَتَّى يُنَقَّى، وَسُنَّ قَطْعُهُ عَلَى وتْرٍ، وَلَوْ اسْتَجْمَرَ بِحَجَرٍ ثُمَّ غَسَلَهُ أَوْ كَسَرَ مَا تَنَجَّسَ ثُمَّ اسْتَجْمَرَ بِهِ أَجْزَأَ، وَيَجِبُ اسْتِنْجَاءٌ لِكُلِّ خَارِج إلَّا الطَّاهِرَ، كَرِيحٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ نَجَسًا غَيرَ مُلَوِّثٍ، وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ، وَيَحْرُمُ مَنْعُ مُحْتَاج لِطَهَارَةٍ، وَلَوْ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنَةٍ كَمَدْرَسَةٍ وَلَوْ فِي مُلْكِهِ، وَيَجِبُ مَنْعُ أَهْلِ ذِمَّةٍ بِهِمْ تَضْيِيقٌ أَوْ إفْسَادُ مَاءٍ وَإِلَّا فَلَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَا يُغْنِيهِمْ عَنْ مَطْهَرَةِ المُسْلِمِينَ.
* * * الحواشي
(١) زاد في (ج): "خشونة المحل".стр. 62
بَاب السِّوَاكُ
وَالْمِسْوَاكُ اسْمٌ لِلْعُودِ، وَيُطْلَقُ السَّوَاكُ عَلَى الْفِعْلِ (١) ، وَسُنَّ كَوْنُ تَسَوُّكٍ عَرْضًا بِيُسْرَى، عَلَى أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ وَلِسَانٍ، يَبْدَأُ بِجَانِبِ فَمٍ أَيمَنَ، مِنْ ثَنَايَا إلَى أَضْرَاسٍ، بِعُودٍ رَطْبٍ مِنْ أَرَاكٍ وَنَخْلٍ وَزَيتُونٍ، يُنَقَّي وَلَا يَجْرَحُ، وَلَا يَضُرُّ وَلَا يَتَفَتَّتُ، قَدْ نَدِيَ بِمَاءٍ، وَبِمَاءِ وَرْدٍ أَجْودُ، وَكُرِهَ بِغَيرِ مُنْقٍ وَبِمُضِرٍّ، وَمُتَفَتِّتٍ، وَبَرَيحَانٍ، وَرُمَّانٍ، وَنَحْو طَرْفَاءَ وَقَصَبٍ، وَتَخَلُّلٌ بِهَا، وَسُنَّ تَسَوَّكٌ مُطلَقًا، فَلَا يُكْرَهُ بِمَسْجِدٍ، إلَّا بَعْدَ زَوَالٍ لِصَائمٍ فَيُكْرَهُ، وَقَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ مُبَاحِ، وَبِيَابِسٍ مُسْتَحَبٍّ.
وَلَمْ يُصِبْ سُنَّةً (٢) مُسْتَاكٌ بِغَيرِ عُودٍ، وَيُصِيبُهَا بِلَا بَأْسٍ عِنْدَ جَمْعٍ بِعُودٍ (٣) .
وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ: صَّلَاةٍ، وَانْتِبَاهٍ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَم، وَوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ، وقِرَاءَةٍ، وَدُخُولِ مَنْزِلٍ، وَمَسْجِدٍ (٤) ، وَإطَالةِ سُكُوتٍ، وَصُفْرَةِ أَسْنَانٍ، وَخُلُوِّ مَعِدَةٍ مِنْ طَعَامٍ.
وَكَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَيَتَجِهُ: مَفْرُوضَةٍ. الحواشي
(١) زاد في (ب): "وَالتَّسَوُّكُ الْفِعلُ".(٢) زاد في (ج): "السنة".(٣) في (ب، ج): "كبعود".(٤) في (ب، ج): "ودخول مسجد ومنزل".стр. 63
فَرْعٌ: مَنَافِعُ سِوَاكٍ: تَطْيِيبُ فَمٍ، وَنَكْهَةٍ، وَجَلَاءُ بَصَرٍ وَ (١) أَسْنَانٍ، وَتَقويَتُهَا، وَشَدُّ لِثَّةٍ، وَقَطْعُ بَلْغَمٍ، وَمَنْعُ حُفَرٍ، وَصِحَّةُ مَعِدَةٍ، وَهَضْمٌ، وَتَغْذِيَةُ جَائِعٍ، وَتصْفِيَةُ صَوْتٍ، وَنَشَاطٌ، وَطَرْدُ نَوْمٍ، وَمُضَاعَفَةُ أَجْرٍ، وَرِضَاءُ رَبٍّ، وَإِرْهَابُ عَدُوٍّ، وَإِرْغَامُ الشَّيطَانِ، وَتَذْكِيرُ شَهَادَةٍ عِنْدَ مَوْتٍ.
فَصْلٌ
سُنَّ بُدَاءَةٌ بِجَانِبٍ أَيمَنَ فِي سِوَاكٍ، وَطَهُورٍ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ، كَحَلْقٍ، وَقَصٍّ، وَتَقْلِيمٍ، وَنَتْفِ إِبطٍ، وَاكْتِحَالٍ، وَإِدِّهَانٍ فِي بَدَنٍ وَشَعْرٍ غِبًّا، يَوْمًا وَيَوْمًا، وَاكْتِحَالٌ بِإثْمِدٍ سِيَّمَا مُطيَّبٌ، كُلَّ لَيلَةٍ قَبْلَ نَوْمٍ فِي كُلِّ عَينٍ ثَلَاثًا، وَنظَرٌ فِي مرْآةٍ وَيَقُولُ: "اللهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فحَسِّنْ خُلُقِي وَحَرِّمْ وَجْهِيَ عَلَى النَّارَ" (٢) ، وَتَطَيُّبٌ بِظَاهِرِ (٣) رِيحٍ خَفِيَّ لَوْنٍ، وَلإمْرَأَةٍ فِي غَيرِ بَيتَها عَكْسُهُ، لأَنَّهَا مَمْنُوعَةٌ إذَنْ مِمَّا يَنُمُّ عَلَيهَا، مِنْ ضَرْبٍ بِرِجْلٍ ليُعْلَمَ مَا تُخْفِيِ مِنْ زِينَةٍ، وَنَحْو نَعْلِ صُرَارَةٍ وَفِي بَيتِهَا تَطَيُّبٌ بِمَا شَاءَتْ، وَاسْتِحْدَادٌ وَهُوَ حَلْقُ عَانَةٍ، وَلَهُ قَصّةُ وإزَالتُهُ بِمَا شَاءَ، وَالتَّنْويِرُ فِي عَانَةٍ (٤) وَغَيرِهَا. فَعَلَهُ أَحْمَدُ، وَتُكرَهُ كَثْرَتُهُ وَقَصُّ (٥) شَارِبٍ، أَوْ قَصُّ طَرْفِهِ وَحَفُّهُ أَوْلَى، وَإِعْفَاءِ لِحْيَةٍ، وَحَرَّمَ الشَّيخُ حَلْقَهَا، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى قَبْضَةٍ، وَلَا مَا تَحْتَ حَلْقٍ، مُتَيَامِنًا وَتَفْرِيقُهُ، وَيَنْتَهِي الحواشي
(١) قوله: "بصر، و" سقطت من (ج).(٢) رواه البيهقي عن عائشة ﵁ في "الدعوات".(٣) زاد في (ب): "وريح".(٤) في (ب، ج): "في عورة".(٥) في (ج): "كثرته وحف".стр. 64
لِرَجُلٍ إلى أُذُنَيهِ أَوْ مَنْكِبَيهِ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً، قَال أحْمَدُ: هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيهِ اتَّخَذْنَاهُ، وَلَكِنْ لَهُ كُلْفَةٌ وَمُؤْنَةٌ. فلَا (١) يُكْرَهُ حَلْقُهُ وَلَوْ لِغَيرِ نُسُكٍ.
وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ مُخَالِفًا، فَيَبْدَأُ بِخِنْصَرِ يُمْنَي، فَوُسْطَى (٢) ، فَإِبْهَامٍ، فَبِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، وَإبْهَامِ يُسْرَى، فَوُسْطَى، فَخِنْصِرٍ، فَسَبَّاحَةٍ، فَبِنْصَرٍ، وَغَسْلُهَا بَعْدَ قَصِّهَا تَكْمِيلًا لِلنَّظَافَةِ، يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ صَلَاةٍ، وَعَدَمُ حَيفٍ فِي نَحْو غَزْوٍ، لِحَاجَةِ حَلِّ نَحْو حَبْلٍ وَدَفْنُ دَمٍ، وَمَا قُلِّمَ مِنْ ظُفْرٍ، أَوْ أُزِيلَ مِنْ شَعْرٍ، وَنَتْفُ إبِطٍ وَأَنْفٍ، فَيَفْعَلُ كُلُّ ذَلِكَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا كُرِهَ.
وَكُرِهَ حَلْقُ قَفًا لِغَيرِ نَحْو حِجَامَةٍ، وَكَرِهَهَا أَحْمَدُ يَوْمَ سَبْتٍ وَأَرْبِعَاءَ، وَتَوَقَّفَ فِي الْجُمُعَةِ، وَالْفَصْدُ فِي مَعْنَاهَا، وَهِيَ أَنْفَعُ مِنْهُ في بَلَدٍ (٣) حَارٍّ، وَقَزَعٌ: وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ (٤) وَتَرْكُ بَعْضٍ، وَحَلْقُ رَأْسِ امْرَأَةٍ، وَقَصُّهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، وَيَحْرُمُ لِمُصِيبَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ نَهْيِ زَوْجٍ.
وَلَهَا حَلْقُ وَجْهٍ وَتَحْسِينُهُ وَتَحْمِيرُهُ، وَكُرِهَ حَفُّهُ لِرَجُلٍ، وَتَحْذِيفٌ وَهُوَ: إرْسَالُهُ شَعْرًا بَينَ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ، وَنَقْشٌ وتَكَتِيبٌ وَتَقْمِيعٌ (٥) ، بَلْ الحواشي
(١) ذكر في (ج): "ولا يكره".(٢) في (ج): "فوسطى من يُمْنَى".(٣) في (ج): "في بلد".(٤) في (ج): "بعض رأس".(٥) قوله: "وتقميع" سقطت من (ب).стр. 65
تَغْمِسُ يَدَهَا فِي الْخِضَابِ غَمْسًا، وَنَتْفُ شَيبٍ وَتَغْيِيرُهُ بِسَوَادٍ، وَحَرُمَ لِتَدْلِيسٍ.
وَسُنَّ خِضَابُهُ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ، وَلَا بَأْسَ بِوَرْسٍ وَزَغْفَرَانٍ، وَكُرِهِ ثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ لَا جَارِيَةٍ، وَحُرِمَ نَمْصٌ وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ، وَوَصْلٌ وَلَوْ بِشْعْرِ بَهِيَمةٍ، أَوْ إذْنِ زَوْجٍ.
وَتَصحُّ صَلَاةٌ مَعَ طَاهِرِ شعرٍ (١) ، وَتَشَبُّهٌ بِمُرْدٍ، وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ خِتَانُ ذَكَرٍ: بِأَخْذِ جِلْدِ حَشَفَةٍ أَوْ أَكْثَرُهَا، وَخِتَانُ أُنْثَى، وَتُجْبَرُ: بِأَخْذِ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الإِيلَاجِ، تُشْبِهُ عُرْفَ دِيكٍ، وَسُنَّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلَّهَا، وَقُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ (٢) ليَخْرُجَ مِنْ وَاجِبٍ بِيَقِينٍ، وَيَسْقُطُ عَمَّنْ خَافَ تَلفًا وَلَا يَحْرُمُ.
وَيَتَّجِهُ: وَيَحْرُمُ إنْ عَلِمَ.
وَإنْ أَمَرَهُ بِهِ وَلِيُّ أَمْرٍ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ يَخَافُ مِنْهُ أَوْ زَعَمَ الأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يَتْلَفُ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَهُ وَلِيُّ الأَمْرِ، وَمَنْ وُلِدَ بِلَا قُلْفَةٍ سَقَطَ عَنْهُ الوُجُوبَ، وَلَهُ خَتْنُ نَفْسِهِ إنْ قَويَ وَأَحْسنَهُ، وَخِتَانُ زَمَنِ صِغَرٍ أَفْضَلُ إلى تَمْيِيزٍ، وَكُرِهَ فِي سَابعِ ولَادَةٍ كَقَبْلَهُ.
* * * الحواشي
(١) قوله: "شعر" سقطت من (ج).(٢) في (ب، ج): "خنثى ليخرج".стр. 66
فَصْلٌ وَسُنَنُ وُضُوءٍ
سِوَاكٌ كَمَا مَرَّ، وَاسْتِقبَالُ قِبْلَةٍ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي كُلِّ طَاعَةٍ إلَّا لِدَلِيلٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ إلَى الْكُوعَينِ لِغَيرِ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ نَاقِصٍ لِوضُوُءٍ، فَيَجِبُ تَعَبُّدًا ثَلَاثًا بِنِيَّةٍ شُرِطَتْ، وتَسْمِيَةٍ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ نِيَّةِ غَسْلِهِمَا نِيَّةُ وُضُوءٍ، لأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُفْرَدَةٌ، وَغَسْلُهُمَا لِمَعْنًى فيهِمَا، فَلَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ الإِنَاءَ لَمْ يَصِحَّ، وَفَسَدَ مَا حَصَلَ فِيهِمَا، وَيَسْقُطُ غَسْلُهُمَا، وَالتَّسْمِيَةُ سَهْوًا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ جَهْلًا قِيَاسًا عَلَى وَاجِبِ صَلَاةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ مَا حَصَلَ فِيهِمَا إذَنْ للِمْشَقَّةِ، وَأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ فِي الأَثْنَاءِ أَعَادَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ ثُمَّ أَرَادَ طَهَارَةً لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا ذَاكِرًا، وَأَنَّهُ يَصِحُّ غَسْلُ جُنُبٍ مَعَ عَمْدٍ.
وَبُدَاءَةٌ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهٍ بِمَضْمَضَةٍ فَاسْتِنْشَاقٍ بِيَمَيِنِهِ، وَاسْتِنْثَارٍ بِيَسَارِهِ، وَمُبَالغَةٌ فِيهِمَا لِغَيرِ صَائِمٍ، وتَكُرَهُ لَهُ، وَفِي بَقِيَّةِ الأَعْضَاءِ مُطْلَقًا.
وَهِيَ فِي مَضْمَضَةٍ: إدَارَةُ الْمَاءِ بِجَمِيعِ الْفَمِ، بِحَيثُ يَبْلُغُ بِهِ أَقْصَى حَنَكٍ وَوَجْهَي أَسْنَانٍ وَلِثَّةٍ. وَفِي اسْتِنْشَاقٍ: جَذْبُهُ بِنَفَسِهِ إلَى أَقْصَى أَنْفٍ، وَالْوَاجِبُ مُجَرَّدُ الإِدَارَةِ، وَجَذْبُهُ إلَى بَاطِنِ أَنْفٍ، وَلَهُ بَعْدُ بَلْعُهُ، لَا جَعْلُ مَضْمَضَةٍ وُجُورًا بِلَا إدَارَةٍ، وَاسْتِنْشَاقٍ سَعُوطًا وَفِي غَيرِهِمَا دَلْكُ مَا يَنْبُو عَنْهُ الْمَاءُ، وَتَخْلِيلُ لِحْيَةٍ كَثِيفَةٍ عِنْدَ غَسْلِهَا، وَإِنْ شَاءَ إذَا
стр. 67
مَسَحَ رَأْسَهُ نَصًّا (١) بكَفٍّ مِنْ مَاءٍ، يَضَعُهُ مِنْ تَحِتْهَا بِأَصَابِعِهِ مُتَشَبِّكَةً أَوْ مِنْ جَانِبَيهَا، وَيَعْرُكُها وَكَذَا عَنْفَقَةٌ وَشَارِبٌ وَحَاجِبَانِ، وَلِحْيَةُ أُنْثَى وَخُنْثَى.
وَمَسْحُ الأُذُنَينِ بَعْدَ رَأْسٍ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، وَتَخْلِيلُ أَصَابعِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، فَفِي يَدَينِ: بِالتَّشْبِيكِ، وَفِي رِجْلَينِ: يَبْدَأُ بِالْيُمْنى مِنْ خِنْصَرِهَا إلَى إبْهَامِهَا، وَبالْيُسْرَىَ مِنْ إبْهَامِهَا إلَى خِنْصَرِهَا، لِيَحْصُلَ التَّيَامُنُ، وَمُجَاوَزَةُ مَحَلِّ فَرْضٍ، بِغَسْلِ صَفْحَةِ عُنُقٍ مَعَ مُقَدِّمَاتِ رَأْسٍ وَعَضُدَينِ وَسَاقَينِ، لَا مَسحُ عُنُقٍ، وَلَا تَكْرَارُ مَسْحِ (٢) رَأْسٍ وَأُذُنٍ، وَغَسْلَةٌ ثَانِيَةٌ وثَالِثَةٌ، وَكُرِهَ فَوْقَهَا، لا غَسْلُ بَعْضِ أَعْضَاءٍ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ، وَقَدْ يُطْلَبُ تَرْكُ تَثْلِيثٍ: كَضِيقِ وَقْتٍ أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَمِنْ السُّنَنِ أَيضًا التَيامُنُ بَينَ غَسْلِ يَدَينِ وَرِجْلَينِ، حَتَّى لِقَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَبَينَ الأُذُنَينِ، قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَقِيلَ يَمْسَحُهُمَا مَعًا.
وَتَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى مَسْنُونَاتِهِ وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا إلَى آخِرِهِ، وَنُطْقٌ بِهَا سِرًّا، وَقَوْلُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللهُ، معَ رَفْعِ بَصَرِهِ كَمَا يَأْتَى، وَتَوَلِّيهِ وُضُوءَهُ بِنَفْسِهِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ، وَالزِّيَادَةُ في مَاءِ الْوَجْهِ.
* * * الحواشي
(١) في (ج): "مضى".(٢) في (ج): "متكرر مسح".стр. 68
بَابٌ الْوُضُوءُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ، عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ، مِنْ شخْصٍ مَخصُوصٍ (١) ، كَبِنِيَّةِ وَتَسْمِيَةٍ وَتَرْتِيبٍ وَمُوَالاةٍ، وَفُرِضَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَيَجِبُ بِحَدَثٍ عِنْدَ إرَادَةِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ، وَيَحِلُّ جَمِيَعَ بَدَنٍ كَجَنَابَةٍ، فَلَا يَمَسُّ الْمُصْحَفَ بِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَلَا بِعُضُوٍ غَسَلَهُ، وَلَوْ قُلْنَا بِرَفْع الْحَدَثِ عَنْهُ فَإِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَأَثُّرِ مَا يَغْمِسُهُ، وَتَجِبُ فِيهِ تَسمِيَةٌ، وَهِيَ بِسْمِ اللهِ لَا يُجْزِئُ غَيرُهَا، كَالرَّحْمَنِ، وَتَسْقُطُ سَهْوًا كفِي غُسْلٍ (٢) .
وَيَتَّجِهُ: وَجَهلًا كَمَا مَرَّ.
وإنْ ذَكَرَهَا فِي الأَثْنَاءِ ابْتَدَأَ، وَلَا يَبْنِي، خِلَافًا لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: إلَّا مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ، أَوْ قِلَّةِ مَاءٍ.
وَتَكْفِي إشَارَةُ أَخْرَسَ وَنَحْوهِ بِهَا.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: الصحَّةِ لَوْ سَمَّى بِقْلْبِهِ وَتَرَكَ الإِشَارَةَ عَمْدًا.
وَفُرُوضُهُ: وَلَا تَسْقُطُ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا (٣) وَكَذَا كُلُّ فَرْضِ عِبَادَةٍ، سِتَّةٌ: غَسْلُ الْوَجْهِ وَمِنْهُ دَاخِلُ فَمٍ وَأَنْفٍ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ مَعَ الْمِرْفَقَينِ، وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَمِنْهُ الأُذُنَانِ، وَغَسْلُ الرِّجْلَينِ مَعَ الْكَعْبَينِ، وَتَرْتِيبٌ الحواشي
(١) زاد في (ب): "على صفة مخصوصة كبنية".(٢) في (ب): "في غسل".(٣) في (ج): "ولا جهلًا".стр. 69
بَينَ أَعْضَاءِ وَضُوءٍ، كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى.
فَإِنْ نَكَّسَ أَوْ غَسَلَ أَعْضَاءَهُ دَفْعَةً لَمْ يَصِحَّ إلا غَسْلُ وَجْهِهِ، وَلَوْ انْغَمَسَ فِي مَاءٍ كَثيرٍ نَاويًا؛ لَمْ يَصِحَّ. حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتِّبًا.
وَمُوَالاةٌ: وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَجِفَّ مَا قَبْلَهُ بِزَمَنٍ مُعْتَدِلٍ.
وَيَتَّجِهُ: الاعْتِبَارُ فِي الْمُعْتَدِلِ بِمَا بَينَ لَيلٍ وَنَهَارٍ (١) .
وَيُقَدَّرُ مَمْسُوحٌ مَغْسُولًا أَوْ قُدِّرَ مُعْتَدِلٌ مِنْ غَيرِهِ، وَيَضُرُّ إنْ جَفَّ عُضْوٌ لاشْتِغَالٍ بِتَحْصِيلِ مَاءٍ أَوْ إسْرَافٍ مُطلَقًا، أَوْ إزَالةِ نَجَاسَةٍ أَوْ وَسَخٍ وَنَحْوهِ لِغَيرِ طَهَارَةٍ، لَا لسُنَّةٍ كَتَخْلِيلٍ، وَإسْبَاغِ وُضُوءٍ، وَإِزَالةِ شَكٍّ، أَوْ وَسْوَسَةٍ.
فَصْلٌ
وَيُشْتَرَطُ لِوُضُوءٍ دُخُولُ وَقْتٍ عَلى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ، واسْتِنْجَاءٌ أَوَ اسْتِجْمَارٌ وَلَهُ (٢) وَلِغُسْلٍ انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُمَا (٣) ، وَطَهُورِيَّةُ مَاءٍ مَعَ إبَاحَتِهِ، وَإِزَالةُ مَانِعِ وُصُولٍ، وتَمَييِزٌ وكَذَا إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، لِغَيرِ كِتَابِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ غَسَلَتَا مِنْ نَحْو حَيضٍ لِحلِّ وَطْءٍ.
السَّابعُ: نِيَّةٌ، وَهِيَ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ كُل حَدَثٍ، وَتَيَمُّمِ، وَلِوُضُوءٍ، وَغُسْلٍ مُسْتَحَبَّينِ، وَغُسْلِ مَيتٍ، لَا خَبَثٍ، وَلَا طَهَارَةِ كِتَابِيَّةٍ وَمُسلِمَةٍ الحواشي
(١) في (ج): "في المعتدل بالنهار".(٢) في (ج): "وله".(٣) في (ج): "موجبها".стр. 70
مُمْتَنِعَةٍ مِنْ غُسْلِ نَحْو حَيضٍ، فَتُغْسَلُ مُسْلِمَةٌ قَهْرًا وَتُغْتسَلُ كِتَابِيَّةٌ، وَلا نِيَّةَ لِلْعُذْرِ، وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ نَحْوَ صَلَاةٍ حَيثُ كَانَ لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ، وَيَنْوي عَنْ مَيِّتٍ وَمَجْنُونَةٍ غُسِّلَا.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَفَاقَتْ لَا يُعَادُ.
وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَلَا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانٍ بِغَيرِ مَنْويٍّ، وَسُنَّ لَا لِنَحْو مُفَارِقٍ فِي أَثْنَاءِ صَلَاةٍ نُطْقٌ بِهَا سِرًّا، فِي كُلِّ عِبَادَةٍ، وَإِنُ كَانَ خِلَافَ الْمَنْصُوُصِ، وَكُرِهَ جَهْرٌ وَتَكرَارٌ بَلْ قَال الشَّيخُ: إنَّهُ مَنْهِيُّ عَنْهُ عِنْدَ الشَافِعِيِّ, وَسَائِرِ أَمَّةِ الإِسْلَامِ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ، وَقَال ابْنُ الْقَيَمِ: لَمْ يَكُنْ ﷺ يقُولُ: نَوَيتُ ارْتِفَاعَ الْحَدَثِ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ.
وَيَجِبُ تَقَدُّمُهَا عَلَى تَسْمِيَةٍ، وَتَقَدُّمُهُمَا عَلَى الْوَاجِبِ، وَسُنَّ عِنْدَ أَوَّلِ مَسْنُونٍ قَبْلَهُ (١) ، وَيَضُرُّ تَقَدُّمٌ بِزَمَنٍ كَثِيرٍ عُرْفًا.
وَسُنَّ اسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فِي جَمِيعِ الْعِبَادَةِ، وَإِلا فَلَا بُدَّ مِن اسْتِصْحَابِ حُكمِهَا، بِأَنْ لَا يَنْويَ قَطْعَهَا فَيَضُرُّ إنْ نَوَاهُ، وَيَحْرُمُ فِي وَاجِبٍ (٢) لا إنْ ذَهِلَ عَنْهَا أَوْ غَرُبَتْ عَنْ خَاطِرِهِ، وَإنْ فَرَّقَهَا عَلى أَعْضَاءِ وُضُوءٍ صَحَّ، وَإنْ جَعَلَ الْمَاءَ في فِمِه، وَنَوَى الأَصْغَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَكْبَرَ فَنَواهُمَا ارْتَفَعَا، حَتّى وَلَوْ لَبِثَ فِي فَمِهِ فَتَغَيَّرَ، وَإِنْ غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ (٣) بِنِيةِ تَبَرُّدٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ بِنِيَّةِ وُضُوءٍ، أَجْزَأَ، وَإِنْ أَبْطَلَهَا أَو شَكَّ فِيهَا فِي أَثنَاءِ الْعِبَادَةِ اسْتَأْنَفَ، لَا بَعْدَ فَرَاغٍ، إلَّا إنْ تَحَقَّقَ تَرْكُهَا، وكَذَا شَكٌّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ أَوْ مَسْحِ رَأْسٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَسْوَاسًا الحواشي
(١) قوله: "قبله" سقطت من (ج).(٢) قوله: "ويحرم في واجب" سقطت من (ج).(٣) في (ج): "أعضاء".стр. 71
فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيهِ.
وَالنِّيَّةُ هُنَا: قَصْدُ رَفْعِ حَدَثٍ، وَلَا يَضُرُّ تَشْرِيكٌ أَوْ استْبِاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ طَهَارَةٌ أَو تُسَنُّ، وَتَتَعَيَّنُ الاسْتِبَاحَةُ (١) لِدَائِمِ حَدَثٍ، وَإِنْ انْتَقَضَتْ (٢) طَهَارَتُهُ بغَيرِهِ، لِأَنَّ طَهَارَتُهُ لَيسَتْ رَافِعَةً خِلَافًا لَهُ، وَفي الْمُبْدِعِ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ النِّيِّةِ لِلْفَرْضِ (٣) .
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ (٤) لَوْ نَوَى الاسْتِبَاحَةَ لِصَلَاةٍ وَأَطْلَقَ لَمْ يَسْتَبِحْ سِوَى نَقْلٍ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ بِنَيَّةِ مَا تُسَنُّ لَهُ: كَقِرَاءَةٍ، وَذِكْرٍ، وَأَذَانٍ، وَنَوْمٍ، وَرَفْعِ شَكٍّ، وَغَضَبٍ، وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَفِعْلِ مَنسَكِ حَجٍّ، غَيرِ طَوَافٍ.
وَيَتَّجِهُ (٥) : وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ، لَخَبَرِ: "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ" (٦) .
وَجُلُوسِ بِمَسْجِدٍ، وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَارَةِ قَبْرِ النبي ﷺ وَتَجْدِيدٍ، إنْ صَلَّى وَنَوَاهُ نَاسِيًا الْحَدَثَ (٧) .
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ذَاكِرًا.
لاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَا غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَلَا رَفْعٍ إنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ الحواشي
(١) قوله: "الاستباحة" سقطت من (ج).(٢) في (ج): "وأن انقطعت طهارَته".(٣) من قوله: "وفي المبدع ... للفرض" سقطت من (ج).(٤) قوله: "بل" سقطت من (ج).(٥) الاتجاه سقط من (ج).(٦) أخرجه ابن ماجه في كتاب الجنائز (رقم / ١٤٦٢).(٧) في (ج): "للحدث".стр. 72
وُضُوءًا وَأطْلَقَ، أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ دُونَ الْوُضُوءِ، أَوْ الوُضُوءِ لِمُرُوُرِهِ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ لِشُرْبٍ، أَوْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ غَيرِهِ ﷺ (١) .
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ أَحَدُهُمَا (٢) عَنْ الآخَرِ، فَلَّا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهُ بَعْدُ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ، فَإنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسلِ لِلْوَاجِبِ غُسْلًا، وَلِلمَسْنُونِ آخَرَ، فإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غَسْلًا أَوْ وُضُوءًا، وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ يَرْتَفِعَ غَيرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا، وَإِلا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ بِنَوْمٍ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ غَلَطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، أَوْ صَلَاةٍ بِعَينَهَا لَا يَسْتَبِيحَ غَيرَهَا لُغِي تَخْصِيصُهُ.
فَصْلٌ وَصِفَةُ وُضُوءٍ
أَنْ يَنْويَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ كَفَّيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلاثًا ثَلَاثًا، إنْ (٣) شَاءَ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ، أَو ثَلَاثٍ، وَبِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ.
ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَحَدُّهُ طُولًا: مَنِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا، إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيَنِ، وَالذَّقَنُ مَعَ مُسْتَرْسِلِ اللِّحْيَةِ، وَعَرْضًا: مِنْ الأُذُنِ إلَى الأُذُنِ، فَدَخَلَ عِذَارٌ: وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِيءٍ يُحَاذِي صِمَاخَ الأُذُنَينِ، وَعَارِضٌ: وَهُوَ مَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ، لَا صُدْغٌ: الحواشي
(١) في (ج): "أو لشرب أو زيارة قبر النبي ﷺ ".(٢) قوله: "أحدهما" سقطت من (ب).(٣) في (ب، ج): "ثلاثًا، إن".стр. 73
وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الأُذُنِ، وَيَنزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَلَا تَحْذِيفٌ: وَهُوَ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَي الْجَبِينِ فِي جَانِبَي الْوَجْهِ، بَينَ (١) النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ، وَلَا النَّزْعَتَانِ: وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَي الرَّأسِ.
بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الرَّأْسِ فَيُمْسَحُ مَعَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ إذَنْ، لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَينٍ، بَلْ يُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ أَمِنَ الضَرَرَ.
ويَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَدَمْعُهُ طَاهِرٌ (٢) .
ثُمَّ يَدَيهِ جَمعَ مِرْفَقَيهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، وَيَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ، أَوْ لَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَظفَارٍ، وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوهِ، وَلَوْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيخُ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ فِي أَيِّ عُضوٍ كَانَ.
وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا الْتَحَمَ مِنْ عَضُدٍ بِذِرَاعٍ لَا عَكْسِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأسِهِ لَا مُسْتَرْسِلٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا يُجْزِيُ وَلَوْ رَدَّهُ وَعَقَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، لأَنَّهُ لَيسَ مِنْهُ، وَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يُجْزِئهُ، كغَسْلِ بَاطِنِ لِحْيَةٍ وَمَعَ فَقْدِ شَعْرٍ تُمْسَحُ بَشَرَةٌ، وَمَعَ فَقْدٍ بَعْضٍ يُمْسَحَانِ، وإنْ نَزَلَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ فَرْضٍ فَمَسَحَ عَلَيهِ أَجْزَأهُ، وَلَوْ كَانَ مَا تَحْتَهُ مَحْلُوقًا، وَلَا الحواشي
(١) قوله: "الوجه بين" سقطت من (ج).(٢) الاتجاه سقط من (ج).стр. 74
يُعْفَى عَنْ تَرْكِ شَيءٍ مِنْ الرَّأسِ بِلَا مَسْحٍ، وَلَوْ لِمْشَقَّةٍ، وَهُوَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ (١) إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا، وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الأُذُنَينِ مِنْهُ، يُمِرُّ نَدْبًا يَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ، وَاضِعًا طَرَف إحْدَى سَبَّابَتَيهِ عَلَى طَرَفِ الأُخْرَى، وَإبْهَامَيهِ عَلَى صُدْغَيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا وَلَوْ خَافَ نَشْرَ شَعْرِهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَهُ فِي صِمَاخَي أُذُنَيهِ، ويَمسَحُ بِإِبْهَامَيهِ ظَاهِرَهُمَا، وَلَا مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ بِغَضَارِيفَ، وَيُجْزِئُ كَيفَ مَسَحَ، وَبِحَائِلٍ وَغَسْلُهُ بِكَرَاهَةٍ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ، وَكَذَا إنْ أَصَابَهُ مَاءٌ.
ثُمَّ يَغسِلُ رِجْلَيهِ مَعَ كَعْبَيهِ وُجُوبًا وَهُمَا: الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَي رِجْلِهِ، وَأَقْطَعُ مِنْ مَفْصَلِ مِرْفَقٍ، وَكَعْبِ يَغْسِلُ وُجُوبًا مَا بَقِيَ مِنْ طَرَفِ عَضدٍ وَسَاقٍ، وَمِنْ دُونِهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَمِنْ فَوْقِهِمَا سُنَّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ قَطْعٍ بِمَاءٍ وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ، رَفْعُ بَصَرِهِ وَقَوْلُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيكَ" (٢) ، وَكُرِهَ كَلَامٌ حَالةَ وُضَوءٍ وَالْمُرَادُ تَرْكُ الأَوْلَى، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى المْتُوَضِّئِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّهُ، وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ: الحواشي
(١) في (ج): "والحد الوجه".(٢) رواه البيهقي في سننه (رقم / ٣٧٤).стр. 75
لَا يُكْرَهُ سَلَامٌ وَلَا رَدٌّ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالأَذْكَارُ التِي تَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، لَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كُذِبَ عَلَيهِ ﷺ . انْتَهَى.
وَقِيلَ: بَلْ وَرَدَ في حَدِيثٍ ضَعِيفِ، وَيُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
وَيُبَاحُ لِمُتَطَهِّرٍ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ، وَتَرْكُهُمَا أَفْضَلُ، وَكُرِهَ نَفْضُ مَاءٍ، وَقَدْ يَجِبُ مُعِينٌ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثلٍ فِي حَقِّ نَحْو أَقْطَعَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا مِنْ يُيَمِّمُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُ تَنْشِيفٍ لِمُتَيَمِّمِ لِضِيقٍ وَقْتِ.
وَسُنَّ كَوْنُ مُعِينٍ عَنْ يَسَارٍ، كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ، وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينٍ، وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا وَنَوَاهُ صَحَّ، لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِي الإِكْرَاهِ، لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ.
* * *
следующие страницы →