Полный текст (1 502 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
فَصْلٌ
وَلَا مَهْرَ بِفُرْقَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ وَإنْ وَطِئَ أَوْ خَلَا بِهَا اسْتَقَرَّ المُسَمَّى بِخِلَافِ بَيعٍ فَاسِدٍ فَفِيهِ قِيمَتَهُ لَا ثَمَنَهُ ويجِبُ مَهْرُ مِثلٍ بِوَطْءٍ، وَلَوْ مِنْ مَجْنُونٍ فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا لِجَاهِلَةِ تَحْرِيمٍ وَبِشُبْهَةٍ وَإكْرَاهٍ عَلَى زِنًا فِي قُبُل لَا دُبُرٍ وَلِوَاطٍ دُونَ أَرْشِ بَكَارَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ أَمَةٍ غُصِبَتْ.
وَيَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ شُبْهَةٍ وَإكرَاهٍ لَا بِشُبْهَةٍ دَامَتْ وَمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ ثُمَّ وَطِئَ يَظُنُّ لَا إبَانَةَ لَزِمَهُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مُسَمًّى وَيَجِبُ بِوَطْءِ مَيِّتَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: غَيرَ زَوْجَةٍ.
لَا مُطَاوعَةٍ غَيرَ أَمَةٍ أَوْ مُبَعَّضَةٍ بِقَدْرِ رِقٍّ.
وَيَتَّجِهُ: وَغَيرَ مُكَلَّفَةٍ.
وَعَلَى مَنْ أَذْهَبَ عُذْرَةَ أَجْنَبِيَّةٍ بِلَا وَطْءٍ، أَرْشُ بَكَارَتِهَا وَهُوَ مَا بَينَ مَهْرِ ثَيِّبٍ وَبِكرٍ وَإِنْ فَعَلَهُ زَوْجٌ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ دُخُولٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى.
وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْمُتْعَةُ.
وَلَا (١) يَصحُّ تَزْويجُ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ قَبْلَ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ، فَإِنْ أَبَاهُمَا زَوْجٌ فَسَخَهُ حَاكِمٌ. стр. 1052
فَصْلٌ
وَلِزَوْجَةٍ قَبْلَ دُخُولٍ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ مُكرَهَةً، مَنْعُ (١) نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرًا حَالًا بِالْعَقْدِ لَا مُؤَجَّلًا حَلَّ، وَيُطَالِبَ بِهِ وَلَوْ لَمْ تَصْلُحْ لاسْتِمْتَاعِ، وَلَهَا زَمَنُ مَنْعِهَا نَفَقَةٌ إنْ صَلَحَتْ لاسْتِمْتَاعٍ وَسَفَرٌ بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ قَبَضَتْهُ وَسَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ بَانَ مَعِيبًا؛ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وَلَوْ أَبَى كُلٌّ تَسْلِيمَ مَا وَجَبَ عَلَيهِ أُجْبِرَ زَوْجٌ ثُمَّ زَوْجَةٌ وَإن بَادَرَ أَحَدُهُمَا بِهِ أجْبِرَ الآخَرُ وَلَوْ أَبَتْ التَّسْلِيمَ بِلَا عُذْرٍ فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ مَهْرٍ قُبِضَ، وَلِعُذْرٍ فَعَلَيهِ تَسْلِيمُهُ وَإِنْ دَخَلَ أَوْ خَلَا بِهَا مُطَاوعَةً لَمْ تَمْلِكَ مَنْعَ نَفْسِهَا بَعْدُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بِمَهْرٍ حَالٍّ وَلَوْ بَعْدَ وَطْءٍ فَلِحُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ الْفَسْخَ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَا يَسْقُطُ لاسْتِقْرَارِهِ.
وَلَا فَسْخَ لِعَالِمَةٍ بِعُسْرَتِهِ وَالْخِيرَةُ لِحُرَّةٍ مُكَلَّفَةٍ وَسَيِّدِ (٢) أَمَةٍ لَا وَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ وَلَا يَصِحُّ الْفَسْخُ إلا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
* * * стр. 1053
بَابٌ الوَلِيمَةُ
اجْتِمَاعٌ لِطَعَامٍ عُرْسٍ خَاصَّةً، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى كُلِّ طَعَامٍ لِسُرُورٍ حَادِثٍ، وَعَقِيقَةٌ لِذبْحٍ لِمَوْلُودٍ، وَشُنْدَخِيَّةٌ لِطَعَامِ إمْلَاكٍ عَلَى زَوْجَةٍ، وَعَذِيرَةٌ وَإِعْذَارٌ لِطَعَامِ خِتَانٍ، وَخُرْسَةٌ وَخُرْسٌ لِطَعَامِ ولَادَةٍ، وَحِذَاقٍ لِطَعَامٍ عِنْدَ حِذَاقِ صَبِيٍّ بِخَتْمِهِ الْقُرْآنَ، وَمُشْدَاخٍ لِمَأْكُولٍ فِي خَتْمَةِ الْقَارِئِ، وَنَقِيعَةٍ لِقُدُومِ غَائِبٍ، وَتُحْفَةٌ لِطَعَامِ قَادِمٍ فَالتُّحْفَةُ مِنْهُ وَالنَّقِيعَةُ لَهُ وَعَتِيرَةٌ ذَبِيحَةٌ أَوَّلَ رَجَبٍ وَالْقِرَى طَعَامُ ضِيفَانٍ وَوَكِيرَةٌ لِدَعْوَةِ بِنَاءٍ وَوَضِيمَةٌ لِطَعَامِ مَأْتَمٍ وَمأدُبَةٌ لِكُلٍّ دَعوَةٍ لِسَبَبٍ وَغَيرِهِ وَلَم يَخُصُّوهَا لإِخَاءٍ وَتَسَرٍّ بِاسمٍ، وَتُسَمَّى الدَّعْوَةُ الْعَامّةُ الْجَفَلَى والخَاصَّةُ النَّقَرَى.
وَتُسَنُّ الوَلِيمَةُ بِعَقْدٍ وَجَرَتْ العَادَةُ بِفِعْلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِيَسِيرٍ وَهِيَ سُنَّةٌ مُؤَكدَة، وَلَوْ قَلَّتْ كَمُدَّينِ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَنَوَاهَا عَنْ الكُلِّ وَيُسْتَحَبُّ أَن لَا تَنقُصَ عَنْ شَاةٍ، قَالهُ جَمْعٌ، وَتَجِبُ حَيثُ لَا عُذرَ نَحوَ حَرٍّ وَبَرْدٍ وَشُغْلٍ؛ إجَابَةُ دَاعٍ مُسْلِمٍ يَحرُم هَجْرُهُ، وَلَوْ أُنْثَى وَقِنٍّ أَذِنَ لَهُ سَيَّدُهُ، وَكَسْبُهُ طَيِّبٌ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهِيَ حَقٌّ لِلدَّاعِي، فَتَسْقُطُ بِعَفْوهِ وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَلزَمُ قَاضِيًا حُضُورَهَا، وَتُكرَهُ إجَابَةُ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ كَأَكلِهِ مِنْهُ وَمُعَامَلَتِهِ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَهِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ، وَتَقْوَى الكَرَاهَةُ وَتَضْعُفُ بِحَسَبِ كَثرَةِ حَرَامٍ وَقِلَّتِهِ وَاختَارَ جَمْعٌ تَحرِيمَ الأَكْلِ مُطلَقًا، وَجَمْعٌ إِنْ كَانَ الحَرَامُ أَكْثَرَ، وَجَمعٌ إنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ دَعَىَ لِلْوَلِيمَةِ الجَفَلَى كأَيُّهَا النَّاسُ تَعَالوْا لِلطَّعَامِ أَوْ فِي الثالِثَةِ أَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ كُرِهَتْ
стр. 1054
إجَابَتُهُ، وَتُسَنُّ بِثَانِي مَرَّةٍ، وَفِعْلُ سَائِرِ الدَّعَوَاتِ مُبَاحَةٌ غَيرَ عَقِيقَةٍ فَتُسَنُّ، ومَأتَمٍ فَتُكرَهُ، وَالإِجَابَةُ إلَيهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيرَ مَأتَمٍ فَتُكرَهُ وَيُسْتَحَبُّ أَكلُهُ وَلَوْ صَائِمًا لَا صَومًا وَاجِبًا وَإِنْ أَحَبَّ دَعَا وَانْصَرَفَ، وَمَنْ دَعَاهُ أَكثَرُ مِن وَاحِدٍ أَجَابَ الكُلَّ إنْ أَمكَنَهُ وَإِلا أَجَابَ الأَسْبَقَ قَولًا فَالأَدْيَنُ فَالأَقْرَبُ رَحِمًا فَجِوَارًا ثُمَّ قَرَعَ.
* * *
стр. 1055
فَصْلٌ
يُكْرَهُ لأَهْلِ فَضْلٍ وَعِلمٍ إسْرَاعٌ (١) لإِجَابَةٍ لأَنَّ فِيهِ بِذْلَةً وَدَنَاءَةً لَا سِيَّمَا الْحَاكِمُ وَمَنَعَ ابنُ الجَوزِي فِي المِنْهَاجِ مِنْ إِجَابَةِ ظَالِمٍ وَفَاسِقٍ وَمُبْتَدِعٍ وَمُفَاخِرٍ بِهَا أَوْ فِيهَا مُبْتَدِعٌ يَتَكَلَّمُ بِبِدْعَةٍ إِلا لِرادٍ عَلَيهِ وَكَذَا إِنْ كَانَ فِيهَا مُضحِكٌ بِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ وَكَرِهَ الشَّيخُ عَبدِ الْقَادِرِ حُضُورَ غَيرَ وَلِيمَةِ العُرْسٍ إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفَ النَّبيُّ ﷺ يُمنَعُ المُحْتَاجُ وَيَحْضُرُ الغَنِيُّ، وَفِي التَّرْغِيبِ إِن عَلِمَ حُضُورَ الأَرَاذِلَ (٢) وَمَنْ مُجَالسَتُهُم تُزْرِي بِمِثْلِهِ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ قَال الشَّيخُ وَهَذَا الشَّرْطُ لَا أَصْلَ لَهُ وَمَنْ عَلِمَ أَنْ فِي الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا كَزَمرٍ وَخَمرٍ وَطَبْلٍ وَعُودٍ وَجُنْكٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَفُرُشٍ مُحَرَّمَةٍ، وَأَمكَنَهُ إزَالةُ ذَلِكَ حَضَرَ وُجُوبًا وَأَزَالهُ، وَإلا لَمْ يَحْضُرْ، وَلَوْ لَمْ يَعلَم فَحَضَرَ فَشَاهَدَهُ أَزَالهُ وَجَلَسَ وَإِنْ لَمْ يَقدِرْ انْصَرَفَ، وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ، وَلَم يَسْمَعُهُ؛ أُبِيحَ الْجُلُوسُ، وَإِنْ شَاهَدَ سُتُوَرًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ حَيَوَانٍ كُرِهَ لَا إنْ كَانَتْ مَبسُوطَةً أَوْ عَلَى وسَادَةٍ وَكُرِهَ سَتْرُ حِيطَانٍ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا أَوْ فِيهَا صُوَرُ غَيرِ حَيَوَانٍ بِلَا ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا، وَيَحرُمُ بِهِ وَجُلُوسٌ مَعَهُ وَتَعلِيقُ مَا فِيهِ صوَرُ حَيَوَانٍ وَسِترُ جُدُرٍ بِهِ وَتَصويرُهُ وَمَرَّ حُكمُهُ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ.
وَيَتَّجِهُ: فَتَحْرُمُ الزِّينَةُ لِلسُّلطَانِ وَنَحْوهِ إِلا لِمُكْرَهٍ وَيَتَّقِيهِ مَا أَمْكَنَ стр. 1056
وَيَحرُمُ جُلُوسُ مُخْتَارٍ لَا تَفَرُّجِ مَارٍّ (١).
وَحَرُمَ أَكلٌ بِلَا إذنٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَلَوْ مِنْ بَيتِ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ وَلَم يُحْرِزْهُ عَنْهُ وَدُعَاءٌ لِوَلِيمَةٍ وَتَقدِيمُ طَعَامٍ إذْنٌ فِيهِ إذَا كَمُلَ (٢) وَضْعُهُ، وَلَم يُلحَظْ انتِظَارُ أَحَدٍ لَا فِي الدُّخُولِ إلا بِقَرِينَةٍ وَلَا يَمْلِكُهُ مَنْ قُدِّمَ إلَيهِ بَل يَهلِكُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ؛ وَلَا يُعْتَبَرُ إذْنٌ ثَانٍ لأَكْلٍ كَطَبِيبٍ دُعِيَ لِفَصْدٍ وَخَيَّاطٍ لِتَفْصِيلٍ.
* * * стр. 1057
فَصْلٌ
يُسْتَحَبُّ وَلَوْ لِمُتَوَضِّئٍ غَسْلُ يَدَيهِ قَبْلَ أَكْلٍ مُتَقَدِّمًا بِه رَبَّهُ وبَعْدَهُ مُتَأخِّرًا بِهِ رَبَّهُ وَغَسْلُ فَمِهِ بَعدَهُ وَأَنْ يَتَوَضأَ الجُنُبُ قَبْلَهُ، وَلَا يُكْرَهُ غَسْلُ يَدَيهِ بِإِنَاءٍ أَكَلَ فِيهِ وَلَا بِطِيبٍ، وَكُرِهَ بِطَعَامٍ وَلَوْ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلّاءَ لَا بِنُخَالةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ كَدَبْغٍ بِدَقِيقِ شَعِيرٍ وَتَدَاوٍ بِلَبَنٍ لِجَرَبٍ، وَتُسَنُّ تَسْمِيَةٌ جَهْرًا عَلَى أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَيَقُولُ: "بِسْمِ اللَّهِ" وإنْ زَادَ "الرَّحمَنِ الرحِيمِ" فَحَسَنٌ فَإِن ذَكَرَ فِي أَثنَاءٍ، قَال: "بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ" وَيُسَمَّى عَمَّنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا تَمْيِيزَ، وَحَمْدٍ إذَا فَرَغَ وَمِمَّا وَرَدَ: "الحَمدُ لِلهِ الذِي أَطعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ" (١)، "الحَمدُ لِلهِ الذِي أَطْعَمَنِي هَذَا الطَّعَامَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةَ" (٢) وَدَعَا لِرَبِّ الطَّعَامِ وَمِنْهُ: "أفطَرَ عِندَكُم الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الأَبرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيكُم المَلَائِكَةُ" (٣)، وَأَكلُهُ مِمَّا يَلِيهِ ولَا أَنْوَاعَ بِيَمِينِهِ وَلَا بَأْسَ بِمِلْعَقَةٍ وَبِثَلَاثِ أصَابعَ فَيُكرَهُ بِأَقَلَّ وَأَكثَرَ، وَتَخلِيلُ مَا عَلَقَ بِأَسْنَانِهِ وَمَسحُ الصَّحفَةِ وَأَكلُ مَا تَنَاثَرَ وَغَضُّ طَرْفِهِ عَنْ جَلِيسِهِ وَإيثَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَشُرْبُهُ ثَلَاثًا وَتَمَضْمُضُ مَن شَرِبَ لَبَنًا وَلَعْقُ أَصَابِعِهِ وَيُسَمَّي الشَّارِبُ عِنْدَ كُلِّ стр. 1058
ابتِدَاءٍ، وَيَحْمَدُ عِندَ كُلِّ قَطْعٍ، وَقَدْ يُقَالُ مِثلُهُ فِي أَكلِ كُلِّ لُقْمَةٍ فَعَلَهُ أَحمَدُ، وَقَال: أَكلٌ وَحَمدٌ خيرٌ مِنْ أكلٍ وَصَمْتٍ.
وَيُسْتَحَبُّ أَن يَجلِسَ عَلَى رِجلِهِ اليُسرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى أَوْ يَتَرَبَّعَ وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ، وَيُجِيدُ المَضْغَ وَيُطِيلُ الْبَلْعَ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الأَصحَابِ تَصْغِيرُ الكَسْرِ، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ ضَرِيرٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا بَينَ يَدَيهِ وَيَنْوي بِأَكلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ وَيَأكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ، وَمَعَ الفُقَرَاءِ بالإِيثَارِ وَمَعَ العُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ، وَمَعَ الإِخوَانِ بِالانْبِسَاطِ وَالحَدِيثِ الطَّيِّبِ (١) وَالحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ، قَال أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الإخوَانِ وَبِالإِيثَارِ مَعَ الفُقَراءِ وَبِالمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنيا، وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مِنْ آدَابِ الأَكْلِ أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطعَامِ، بَل يَتَكَلَّمُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ نَفْسَ الأكلِ بَلْ يَنْوي الاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ وَإِكْرَامَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، وَصِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ سُوءِ ظَنِّ تَكَبُّرٍ بِهِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَيفِهِ لِبَابِ الدَّارِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِهِ وَوَرَدَ "مَنْ أَخَذَ بِرِكَابِ مَنْ لَا يَرْجوهُ وَلَا يَخَافُهُ غُفِرَ لَهُ" (٢)، وَلَهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الضِّيفَانِ بِشَيءٍ طَيِّبٍ إن لَمْ يَتَأَذَّ غَيرَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيفِ أَنْ يُفْضِلَ شَيئًا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ وَلأَهْلِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْكُلُوا بَعْدَ فَرَاغِ الضَّيفَانِ وَأَكْلٌ مَعَ زَوْجَةٍ وَطِفْلٍ وَمَمْلُوكٍ، وَتَكْثِيرِ الأَيدِي عَلَى الطَّعَامِ وَالسُّنَّةُ جَعْلُ بَطْنٍ (٣) أَثْلَاثًا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ стр. 1059
وَثُلُثًا لِلنَّفَسِ، وَسُنّ إذَا فَرَغَ مِنْ الأَكْلِ أَنْ لَا يُطِيلَ الْجُلُوسَ بِلَا حَاجَةٍ بَلْ يَسْتَأذِنَ وَيَنْصَرِفَ وَأَنْ يَخُصَّ بِدَعْوَتِهِ الأَنْقِيَاءَ وَالصَّالِحِينَ وَأَنْ لَا يَرْفَعَ مِنْ أَكْلٍ مَعَ جَمَاعَةٍ يَدَهُ قَبْلَهُمْ؛ وَإِذا طَبَخَ مَرَقَةً فَلْيُكْثِرْ مِنْ مَائِهَا وَيتَعَاهَدَ مِنْهُ بَعْضُ جِيرَانِهِ.
وَمِنْ آدَابِ الطَّعَامِ تَعْجِيلُهُ لَا سِيمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا، وَمِنْ التَّكَلُّفِ أَنْ يُقَدِّمَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ وَيُقَدِّمُ الْفَاكِهَةَ قَبْلَ غَيرِهَا؛ لأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي بَابِ الطَّبِّ وَإذَا دُعِي فَلْيَأكُلْ بِبَيتِهِ مَا يَكسِرُ نَهِمَتَهُ قَبْلَ ذَهَابِهِ وَلَا يَقتَرِحُ الزَّائِرُ طَعَامًا بِعَينِهِ وَإن خُيِّرَ بَينَ طَعَامَينِ اخْتَارَ الأَيسَرَ إلا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُضِيفَهُ يُسَرُّ، وَلَا خَيرَ فِيمَنْ لَا يُضَيِّفُ.
وَلَا يُشرَعُ تَقْبِيلُ الْخُبْزِ وَلَا للْجَمَادَاتِ إلا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ وَلَا يُكرَهُ شُرْبُهُ قَائِمًا؛ وَقَاعِدًا أَكْمَلُ، وَإِذَا شَرِبَ سُنَّ أَنْ يُنَاولَ الأَيمَنَ وَكَذَا غُسْلُ يَدَيهِ وَرَشِّ نَحْو مَاءِ وَرْدٍ وَيَبْدَأُ بِأَفْضَلِهِمْ ثُمَّ بِمَنْ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا يَعُبُّ المَاءَ عَبًّا بَلْ مَصًّا مُقَطَّعًا ثَلَاثًا.
* * *
стр. 1060
فَصْلٌ
يُكرَهُ أَكْلٌ مِنْ أَعْلَى الصَّحْفَةِ أَوْ وَسَطهَا وَفِعْلُ مَا يَسْتَقْذِرُهُ مِنْ غَيرِهِ مِنْ نَحْو مُخَاطٍ وَبُصَاقٍ وَنَفْضِ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ وَتَقْدِيمُ رَأْسِهِ إلَيهَا عِنْدَ وَضع لُقْمَةٍ بِفَمِهِ وَغَمْسُ بَقِيةِ لُقْمَةٍ أَكَلَ مِنْهَا فِي الْمَرَقَةِ وَتَكَلُّمٌ بِمَا يُسْتَقذَرُ أَوْ يُضحِكُهُمْ أَوْ يُحْزِنُهُمْ وَأَكلُهُ مُتَّكِئًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ عَلَى الطرِيقِ وَمَدْحُ طَعَامِهِ وَتَقويمُهُ وَعَيبُ الطَّعَام وَاحْتِقَارُهُ، فَإِنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَ، وَإلَّا تَرَكَ، وَنَفْخُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَأَكَلُهُ حَارًّا أَوْ كَثِيرًا بِحَيثُ يُؤْذِيهِ أَوْ قَليلًا بِحَيثُ يَضُرُّهُ وَشُرْبُهُ مِنْ فَمِ سِقَاءٍ وَثُلْمَةِ إنَاءٍ وَفِي أَثنَاءِ طَعَامٍ بِلَا عَادَةٍ وَتَنَفُّسُهُ فِي الإِنَاءِ وَرَدِّ شَيءٍ مِنْ فِيهِ إلَيهِ وَأَكلٌ وَشُرْبٌ بِشِمَالِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ أَكَلَ وَشَرِبَ مَعَهُ الشَّيطَانُ، فَإِن أَمْسَكَ بِيَمِينِهِ خُبْزًا وَبِشِمَالِهِ أُدْمًا فَكَذَلِكَ وَلِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرَهِ، وَقِرَانُهُ فِي تَمْرٍ وَنَحْوهِ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَنَاوُلِهِ إفْرَادًا، وَأَن يَفْجَأَ قَوْمًا عِنْدَ وَضْعِ طَعَامِهِمْ تَعَمُّدًا فَيَحْرُمُ أَكلُهُ بِلَا إذْنِهِمْ وَبِلَا تَعَمُّدٍ يَأْكُلُ، وَتَعْلِيَةُ قَصْعَةٍ بِخُبْزٍ وَكَوْنَهُ كِبَارًا وَإهَانَتُهُ فَلَا يَمْسَحُ يَدَهُ أَوْ السِّكِّينَ بِهِ وَأَكْلُ مَا انْتَفَخَ مِنْ خُبْزٍ أَوْ وَجْهِهِ، وَتَرْكُ الْبَاقِي وَبَلْعُ مَا أَخْرَجَهُ الْخِلَالُ، وَلَا مَا قَلَعَهُ بِلِسَانِهِ. وَحَرُمَ أَخذُ شَيءٍ مِنْ الطعَامِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ وَجَوَّزَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَمَا جَرَت عَادَةٌ بِهِ مِنْ إطعَامِ نَحْو سَائِلٍ وَسِنَّوْرٍ فَوَجْهَانِ، وَجَوَازُهُ أَظْهَرُ وَلَا بَأْسَ بِوَضع خَلٍّ وَبُقُولٍ عَلَى الْمَائِدَةِ غَيرِ نَحْو ثُومٍ وَبَصَلٍ، وَلَا يُكْرَهُ (١) стр. 1061
قَطعُ لَحْمٍ بِسِكِّينٍ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يُلْقِمُ جَلِيسَهُ، وَلَا يَفْسَحُ لِغَيرِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّ الطعَامِ، وَلَيسَ مِنْ السُّنَّةِ تَركُ الطَّيبَاتِ وَلَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَينَ طَعَامَينِ وَمِنَ السَّرَفِ أَن تَأْكُلَ كُلَّ مَا (١) اشْتَهَيتَ وَمَنْ أَذْهَبَ طَيِّبَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا؛ نَقَصتْ دَرَجَاتُهُ فِي الآخِرَةِ، قَال أَحْمَدُ: يُؤجَرُ فِي تَرْكِ الشهَوَاتِ وَمُرَادُهُ مَا لَمْ يُخَالِفْ الشَّرْعَ، وَكُرِهَ النِّثَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ النُّهْبَةِ وَالْتِقَاطُهُ وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ مِنْهُ أَوْ أَخَذَهُ فَلَهُ وَلَوْ لَمْ يَقصِدْ تَمَلُّكَهُ. وَتُبَاحُ الْمُنَاهَدَةُ وَهِيَ أَنْ يُخرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَفِيِقِهِ شَيئًا مِنْ النَّفَقَةِ وَيَدْفَعُونَهُ إلَى مَنْ يُنْفِقُ عَلَيهِمْ مِنْهُ، وَيَأْكُلُونَ جَمِيعًا، فَلَوْ أَكَلَ بَعضُهُم أَكثَرَ أَوْ تَصَدَّقَ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ.
* * * стр. 1062
فَصْلٌ
يُسَنُّ إعْلَانُ نِكَاحٍ وَضَرْبٌ فِيهِ بِدُفٍّ مُبَاحٍ لِنِسَاءٍ وَلِرِجَالٍ خِلَافًا لَهُ، قَال أَحْمَدُ: وَلَا بَأْسَ بِالْغَزَلِ فِي العُرْسِ وَقَال: يُسْتَحَبُّ ضَرْبُ الدُّفِّ وَالصَّوْتِ فِي الإِمْلَاكِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الصَّوْتُ، قَال: يَتَكَلَّمُ وَيَتَحَدَّثُ وَيُظهِرُ.
وخِتَانٍ وَقُدُومِ غَائِبٍ وَولَادَةٍ كَنِكَاحٍ وَحَرُمَ مِزْمَارُ طُنْبُورٍ وَرَبَابٍ وَجُنْكٍ وَعُودٍ وَنَايٍ وَزَمَّارَةِ الرَّاعِي وَنَحْوهِ، سَوَاءٌ اسْتُعْمِلَت لِحُزْنٍ أوْ سُرُورٍ، وَكُرِهَ رَقصٌ وَتَخْرِيقُ ثِيَابٍ لِمُتَوَاجِدٍ عِنْدَ السَّمَاعِ، قَالهُ فِي الْغُنْيَةِ.
* * *
стр. 1063
بَابٌ عِشْرَةُ النِّسَاءِ
مَا يَكُونُ بَينَ الزَّوْجَينِ مِنْ الأُلْفَةِ وَالانْضِمَامِ؛ يَلْزَمُ كُلًّا مُعَاشَرَةُ الآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ وَكَفِّ الأَذَى، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَلَا يَتَكَرَّهُ لِبَذْلِهِ وَلَا يُتْبِعُهُ أَذًى أَوْ مِنَّةً وَحَقُّهُ عَلَيهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيهِ.
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ مَعَ إقَامَةِ هَيبَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا قَدْرَ مَالِهِ أَوْ يُفْشِي إلَيهَا سِرًّا يَخَافُ إذَاعَتَهُ وَلِيَكُنْ غَيُورًا مِنْ غَيرِ إفْرَاطٍ لِئَلَّا تُرْمَى بِالشَّرِّ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجِبُ بِعَقْدٍ تَسْلِيمُهَا بِبَيتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَمْ تَشْتَرِط دَارَهَا وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا وَنَصُّهُ بِنْتُ تِسْعٍ وَلَوْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ وَيَسْتَمْتِعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيهَا كَحَائِضٍ فَلِمَنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا إِقضَاءٌ مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا وَعَلَيهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيهَا الْبَيِّنَةُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي نَحْو ضِيقِ فَرْجِهَا وَعَبَالةِ ذَكَرِهِ وَتَنْظُرَهُمَا لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهمَا وَمَنْ زَادَ عَلَيهَا فِي الْجِمَاعِ صُولِحَ عَلَى شَيءٍ قَال الْقَاضِي: لأنَّهُ غَيرُ مُقَدَّرٍ، فَرَجَعَ لاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَجَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ لِرَجُلٍ أَرْبَعًا بِاللَّيلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ، وَصالحَ أَنَسٌ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَتِهِ عَلَى سِتَّةٍ وَيلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءً تَسْلِيمُ مُحْرِمَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَحَائِضٍ، وَلَوْ قَال: لَا أَطَأ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا جَرَت عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ كَالْيَوْمَينِ وَالثَّلَاثَةِ
стр. 1064
إلَا لِعَمَلِ (١) جَهَازٍ وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أَمَةٍ مَعَ إطْلَاقٍ إلَّا لَيلًا فَلَوْ شَرَطَ نَهَارًا أَوْ بَذَلَهُ سَيِّدٌ وَقَدْ شَرَطَ كَوْنَهَا فِيهِ عِنْدَهُ أَوْ لَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَلَهُ الاسْتِمْتَاعُ وَلَوْ مِن جِهَةِ الْعَجِيزَةِ فِي قُبُلٍ مَا لَمْ يَضُرَّ أَوْ يَشغَلْ عَنْ فَرْضٍ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى تَنُّورٍ أَوْ ظَهْرِ قَتَبٍ، وَلَهُ الاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهَا، وَلَا يُكْرَهُ جِمَاعٌ فِي لَيلَةٍ مِنْ اللَّيَالِي أَوْ يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ، وَكَذَا السَّفَرُ وَالتَّفْصِيلُ وَالْخِيَاطَةُ وَالْغَزْلُ وَالصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا وَلَا يَجُوزُ لَهَا تَطَوُّعٌ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ وَهُوَ شَاهِدٌ إلا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأذَنُ فِي بَيتِه إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِلَا إذْنِهَا وَبِهَا إلَّا أَنْ تَشتَرِطَ بَلَدَهَا أَوْ تَكُونَ أَمَةً فَلَيسَ لَهُ وَلَا لِسَيِّدٍ سَفَرٌ بِهَا بِلَا إذْنِ الآخَرِ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ سَافَرَا مَعًا.
وَلَا يَلْزَمُ لَوْ بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَسْكَنًا أَنْ يَأْتِيَهَا الزَّوْجُ فِيهِ وَلَهُ السَّفَرُ بِعَبدِهِ الْمُزَوَّجِ وَاسْتِخْدَامُهُ نَهَارًا.
فَرْعٌ: لَوْ قَال سَيِّدٌ بِعْتُكَهَا؛ فَقَال بَل زَوَّجتَنِيهَا، وَجَبَ تَسْلِيمُهَا وَتَحِلُّ لَهُ وَيَلْزَمُهُ الأَقَلُّ مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مَهْرِهَا وَيَحْلِفُ لِثَمَنٍ زَائِدٍ وَمَا أَوْلَدَهَا فَحُرٌّ لَا وَلَاءَ عَلَيهِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيهِ كَهِيَ وَلَا يَرُدَّهَا بِعَيبٍ لَا يُفْسَخُ (٢) بِهِ النِّكَاحُ أَوْ إقَالةٍ وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ وَاطِئٍ وَقَدْ كَسَبَت فَلِسَيِّدٍ مِنْهُ قَدْرُ ثَمَنِهَا وَبَقِيَّتُهُ مَوْقُوفٌ حَتَّى يَصْطَلِحَا وَبَعْدَهُ وَقَدْ أَوْلَدَهَا فَحُرَّةٌ وَيَرِثُهَا وَلَدُهَا (٣) стр. 1065
إنْ كَانَ وَإِلا وُقِفَ الْحَالُ وَلَوْ رَجَعَ سَيِّدٌ فَصَدَّقَهُ زَوْجٌ لَمْ يُقْبَلْ فِي إسْقَاطِ حُرِّيَّةِ وَلَدٍ وَاسْتِرْجَاعِهَا إنْ صَارَت أُمَّ وَلَدٍ وَيُقْبَلُ فِي غَيرِهِمَا مِنْ إسْقَاطِ ثَمَنٍ وَلُزُومِ مَهْرٍ وَحُكمِ إمَاءٍ (١).
* * * стр. 1066
فَصْلٌ
يَحْرُمُ وَطءٌ فِي حَيضٍ إجْمَاعًا.
وَيَتَّجْهُ: كُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ.
وَفِي دُبُرٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنْ تَطَاوَعَا عَلَيهِ أَوْ أَكْرَهَهَا وَلَمْ يَنْتَهِ فُرِّقَ بَينَهُمَا، قَال الشَّيخُ: كَمَا يُفَرَّقُ بَينَ الْفَاجِرِ وَمَنْ يَفْجُرُ بِهِ، وَكَذَا عَزْلٌ بِلَا إذْنِ حُرَّةٍ أَوْ سَيِّدِ أَمَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ ضَرَرِهَا يَحْرُمُ بِلَا إذْنِهَا وَإنْ حُرَّةً حَامِلٌ وَأَمَةً شَرَطَ حُرِّيَّةَ وَلَدِهَا لَا يَحْرُمُ بِلَا إذْنٍ.
وَيَعْزِلُ وُجُوبًا بِدَارِ حَرْبٍ إنْ حَرُمَ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَإِلا نَدْبًا خِلَافًا لَهُمَا (١)، وَلَهَا تَقْبِيلُهُ وَلَمْسُهُ لَشَهْوَةٍ، وَلَوْ نَائِمًا لَا اسْتِدْخَالُ ذَكَرِهِ بِلَا إذْنِهِ (٢) وَلَهُ إلْزَامُهَا وَلَوْ ذِمِّيَّةً بِغُسْلٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَنَجَاسَةٍ وَجَنَابَةٍ مُسْلِمَةً مُكَلَّفَةً وبِأَخْذِ مَا يَعَافُ مِنْ شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَوَسَخٍ وَعَلَيهِ ثَمَنُ الْمَاءِ لَا بِعَجْنٍ وَخَبْزٍ وَطَبْخٍ وَكَنْسٍ (٣) وَنَحْوهِ وَأَوْجَبَ الشَّيخُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مِثْلِهَا لِمِثلِهِ، وَتُمْنَعُ مِنْ أَكْلِ بَصلٍ وَثُومٍ ومَا يُمْرِضُهَا وَذِمِّيَّةٌ مِنْ دُخُولِ بَيعَةٍ وَكَنِيسَةٍ وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُهَا لَا دُونَهُ كَمُسْلِمَةٍ تَعْتَقِدُ إبَاحَةَ يَسِيرِ النَّبِيذِ وَلَا يُكْرِهُ عَلَى إفْسَادِ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَسَبْتٍ بِوَطْءٍ أَوْ غَيرِهِ وَلَا يَشْتَرِي لَهَا وَلَا لأَمَتِهِ الذَّمِّيَّةِ زُنَّارًا بَلْ تَخْرُجُ هِيَ تَشتَرِي لِنَفْسِهَا نَصًّا. стр. 1067
فَصْلٌ
وَيَلْزَمُهُ وَطْءٌ فِي كُلِّ ثُلُثِ سَنَةٍ مَرَّةٌ إنْ قَدِرَ وَمَبِيتٌ بِطلَبٍ عِنْدَ حُرَّةٍ لَيلَةً مِنْ أَرْبَعٍ كَأنَّهَا وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِ حَرَائِرَ وَأَمَةٍ مِنْ سَبْعٍ كَأَنَّ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لَيلَتَانِ، وَلَهَا لَيلَةٌ وَلَهُ أَنْ يَنْفَرِدَ فِي الْبَقِيَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَعَ سُرِّيَّتِهِ فَمَنْ مَعَهُ حُرَّةٌ انْفَرَدَ ثَلَاثًا وَثِنْتَانِ فَثِنْتَينِ وَثْلَاثُ فوَاحِدَةٍ وَأَرْبَعُ فَلَا، وَإنْ سَافَرَ فَوْقَ نِصْفِ سَنَةٍ فِي غَيرِ حَجٍّ أَوْ غَزْوٍ وَاجِبَينِ، أَوْ طَلَبِ رِزْقٍ يَحْتَاجُ إلَيهِ، فَطَلَبَت قُدُومَهُ، وَرَاسَلَهُ الْحَاكِمُ؛ لَزِمَهُ فَإِنْ أَبَى شَيئًا مِنْ مَبِيتٍ أَوْ وَطءٍ أَوْ قُدُومٍ فَرَّقَ بَينَهُمَا بِطَلَبِهَا، وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ، قِيلَ لأَحْمَدَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَقُولُ غَدًا أَدْخُلُ بِهَا غَدًا أَدْخُلُ بِهَا إلَى شَهْرٍ هَلْ يُجْبَرُ عَلَى الدُّخُولِ، قَال: أَذْهَبُ إلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إنْ دَخَلَ بِهَا، وَإِلَّا فُرِّقَ بَينَهُمَا.
وَمَنْ غَابَ زَوْجُهَا وَتَضرَّرَتْ بِتَرْكِ النِّكَاحِ لَمْ تَفْسَخْ لِذَلِكَ وَسُنَّ عِنْدَ وَطْءٍ قَوْلُ: "بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنبْنَا الشَّيطَانَ وَجَنبْ الشَيطَانَ مَا رَزَقْتَنَا" (١)، وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ أَيضًا، فَإِنْ وُلِدَ بَينَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيطَانُ أَبَدًا، وَأَنْ يُلَاعِبَهَا قَبْلَ جِمَاعٍ لِيُنْهِضَ شَهْوَتَهَا وَأَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ وَأَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا اتِّخَاذُ خِرْقَةٍ تُنَاولُهَا لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَكُرِهَ مَسْحُ ذَكَرِهِ بِمَا مَسَحَتْ بِهَا، وَوَطْؤُهَا مُتَجَرِّدَينِ وَإكْثَارُ كَلَامِ حَالتَهُ وَنَزْعُهُ قَبْلَ فَرَاغِ شَهْوَتِهَا وَوَطءٌ (٢) بِحَيثُ يَرَاهُ أَوْ يَسْمَعُهُ غَيرُ طِّفْلٍ لَا يَعْقِلُ وَلَوْ стр. 1068
رَضِيَا، وَمُبَاشَرَتُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ إنْ كَانَا مَسْتُورَي الْعَوْرَةِ وإلَّا حَرُمَ وَتَحَدُّثُهُمَا بِمَا جَرَى بَينَهُمَا وَحَرَّمَهُ عَبدِ القَادِرَ لأَنهُ مِنْ إفْشَاءِ السِّرِّ، وإِفْشَاءُ السِّرِّ حَرَامٌ وَلَا يُكرَهُ نَوْمُهُ مَعَهَا بِلَا جِمَاعٍ بِحَضْرَةِ مَحْرَمٍ لَهَا وَلَا نَخْرُهُمَا حَال (١) الْجِمَاعِ، قَال مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالنَّخْرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ (٢)، وَأَرَاهُ سَفَهًا في غَيرِ ذَلِكَ يُعَابُ عَلَى فَاعِلِهِ، وَلَهُ الْجَمْعُ بَينَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ لَا فِي مَسْكَنٍ أَوْ مَعَ سُرِّيَّةٍ إلا بِرِضَا الزَّوْجَاتِ وَيُقَسِّمُ لَهُنَّ إذَنْ فِي الْفِرَاشِ فَلَا يَحِلُّ أَن يَخُصَّ فِرَاشَ وَاحِدَةٍ بِالْبَيتُوتَةِ فِيهِ دُونَ فِرَاشِ الأُخْرَى.
* * * стр. 1069
فصلٌ
وَلَهُ مَنْعُ كُلٍّ مِنْهُن مِنْ خُرُوجٍ وَلَوْ لِزِيَارَةِ وَالِدَيهَا أَوْ عِيَادَتِهِمَا أَوْ حُضُورِ جَنَازَتِهِمَا قَال أَحْمَدُ فِي امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ مَرِيضَةٌ طَاعَةُ زَوْجِهَا أَوْجَبُ، وَيَحْرُمُ خُرُوجُهَا بِلَا إذْنِهِ أَوْ ضَرُورَةٍ فَلَا نَفَقَةَ، هَذَا إذَا قَامَ بِحَوَائِجِهَا وَإِلا فَتَخْرُجُ لإِتيَانِهَا بِمَأْكَلٍ وَنَحْوهِ وَسُنَّ إذْنُهُ لَهَا إذَا مَرِضَ مَحرَمُهَا أو مَاتَ، لَا غَيرُهُ مِنْ أَقَارِبِهَا وَلَا لِزِيَارَةِ أَبَوَيهَا وَلَيسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ كَلَامِهِمَا وَلَا مَنعُهُمَا مِنْ زِيَارَتِهَا إلا مَعَ ظَنِّ ضَرَرٍ يُعْرَفُ بِقَرَائِنِ الحَالِ وَلَا يَلزَمُهَا طَاعَتُهُمَا فِي نَحو فِرَاقٍ وَزَيَارَةٍ بَل طَاعَةُ زَوْجِهَا أَحَقُّ وَلَهُ إنْ خَافَ خُرُوجَهَا لِحَبسٍ وَنَحوهِ إسكَانُهَا بِحَيثُ لَا يُمكِنُهَا فَإِنْ لَم تُحفَظْ لَهَا حُبِسَت مَعَهُ حَيثُ لَا مَحْذُورَ وَإلا فَفِي رِبَاطٍ وَنَحْوهِ وَمَتَى كَانَ خُرُوجُهَا مَظِنَّةَ الفَاحِشَةِ صَارَ حَقًّا للَّه يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ رِعَايَتُهُ، وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا لِرَضَاعٍ وَخِدْمَةٍ بَعدَ نِكَاحٍ إلا بِإِذنِهِ أَوْ لَهُ أَوْ لِعَمَلٍ فِي ذِمَّتِهَا فَإِن عَمِلَتْهُ بِنَفسِهَا أوْ نَائِبِهَا استَحَقَّت الأُجرَةَ وَتَصِحُّ قَبلَ عَقدٍ وَتَلزَمُ، فَلَا يَمْلِكُ فَسخَهَا وَلَا مَنعَهَا مِنْ رَضَاعٍ وَنَحوهِ وَلَهُ الْوَطءُ وَلَو أَضَرَّ اللَّبَنُ أَوْ المُرتَضَعَ وَيَستَمتِعُ بِهَا إذَا نَامَ رَضِيعٌ أَوْ اشتَغَلَ وَلَهُ مَنعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ غَيرِهِ لَا مِنهُ وَيَأتِي فِي النَّفَقَاتِ.
* * *
стр. 1070
فصلٌ
وَعَلَى غَيرِ طِفلٍ أن يُسَوِّيَ بَينَ زَوْجاتِهِ في قَسْمٍ فَقَطْ؛ فَلا تَجِبُ تَسْويَةٌ بَينَهُنَّ في وَطءٍ وَدَواعِيهِ أَوْ نَفَقَةٍ، وَعِمادُ القَسْم اللَّيلُ؛ والنَّهارُ يَتْبَعُهُ وَعَكسُهُ مَنْ مَعِيشَتُهُ بِلَيلٍ كَحارِسٍ وَلَهُ نَهارُ قَسْمٍ أَن يَخْرُجَ لِمَعاشهِ وَقَضاءِ حُقُوقِ النّاسِ وَما جَرَتْ عادَة بِهِ، وَلِصلاةِ عِشاءِ وَفَجْرٍ وَيَكُونُ القَسْمُ لَيلَة وَلَيلَةً إلا أَنْ يَرضَينَ بأَكثَرَ وَلِزَوْجَةٍ، أَمَةٍ مَعَ حُرَّةٍ، وَلَوْ كِتابِيةً لَيلَةٌ مِنْ ثَلاثٍ وَلِمُبَعَّضَةٍ بِالْحِسابِ وَإنْ عَتَقَتْ أَمَةٌ في نَوْبَتِها أَوْ نَوْبَةٍ حُرَّةٍ سابِقَةٍ فَلَها قَسْمُ حُرَّةٍ وَفِي نَوْبَةِ حُرَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ أَتَمَّ لِلحُرَّةِ نَوْبَتَها عَلَى حُكْمِ الرِّقِّ وَلا تُزادُ الأَمَةُ شَيئًا وَيَطُوفُ بِمَجنُونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّهُ وَيَحرُمُ تَخْصِيصٌ بِإِفاقَةٍ.
فَلَوْ أَفاقَ في نَوْبَةِ واحِدَةٍ قَضَى يَومَ جُنُونِهِ لِلأُخْرَى وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَهُنَّ وَأَن يَدْعُوَهُن لِمَحِلِّهِ لا لِمَحِلِّ إحْداهُن وَأَنْ يَأتِيَ بَعضًا وَيَدْعُوَ مِنهُنَّ بَعضًا وَلا يَلزَمُ مَنْ دُعِيَتْ إتيانٌ ما لَمْ يَكُنْ سَكَنُ مِثلِها، وَمَنْ امْرَأَتاهُ بِبَلَدَينِ فَعَلَيهِ المُضِيُّ لِلغائِبَةِ في نَوْبَتِها أوْ يُقدِمُها اليَهِ فَإِنْ امْتَنَعَتْ مَع إمكانِ قُدُومٍ، سَقَطَ حَقها مِنْ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ وَكَذا مَنْ جاءَها لقَسْمٍ فَأَغْلَقَت الْبابَ دُونَهُ، أَوْ مَنَعَتْهُ الاستِمتاعَ بِها، أَوْ قالت: لا تَدْخُلْ عَلَيَّ أَوْ لا تَبِتْ عِندِي، أَوْ ادَّعَت الطلاقَ، أَوْ امْتَنَعَتْ مِنْ سَفَرٍ مَعَهُ أَوْ مَبِيتٍ، وَيقْسِمُ مَرِيضٌ وَمَجْبُوبٌ وَعِنينٌ وَخَصِيٌّ كَصَحِيحٍ فَإِنْ شَقَّ عَلَى المَرِيضِ أَقامَ عِنْدَ إحداهُنَّ بِإِذْنِ البَواقِي أَوْ بِقُرعَةٍ أوْ يَعْتَزِلُهُن جَمِيعًا وَيقْسِمُ لِحائِضٍ وَنُفَساءَ وَمَرِيضَةٍ وَمَعِيبَةٍ وَرَتقاءَ وَكِتابِيةٍ وَمُحْرِمَةٍ وَزَمِنَةٍ
стр. 1071
وَمُمَيَّزَةٍ وَمَجْنُونَةٍ مَأمُونَةٍ وَمَنْ آَلَى أَوْ ظاهَرَ مِنْها أَوْ وُطِئَتْ بِشُبهَةٍ أَوْ سافَرَ بِها بِقُرعَةٍ إذًا قَدِمَ وَلا قَسْمَ لرَجعِيَّةٍ وَلَيسَ لَهُ بَداءَةٌ في قَسم أَوْ سفَرٍ بِإِحداهُن بِلا قُرعَةٍ إلا بِرِضاهُنَّ وَرِضاهُ، وَيَقْضِي مَعَ قُرعَةٍ أَوْ رِضاهُنَّ ما تَعَقَّبَهُ سفَرٌ أَوْ تَخَلَّلَهُ مِنْ إقامَةٍ وَبِدُونِهِما جَمِيعَ غَيبَتِهِ وَمَنْ قَرَعَت لَمْ يَلْزَمْهُ سَفَرٌ بِها وَيُسافِرُ وَحْدَهُ لا بِغَيرِها وَإِنْ أَبَتْ هِيَ السفَرَ؛ خَيَّرَها (١) وَلَوْ سافَرَ لِلقُدْسِ مَثَلًا، ثُمّ بَدا لَهُ مِصْرَ فَلَهُ استِصحابُها وَمَتَى بَدَأَ بِواحِدَةٍ من نِسائِهِ بِقُرعَةٍ أَوْ لا، لَزِمَهُ مَبِيتُ آتِيَةً عِنْدَ ثانِيَةٍ بِلا قُرْعَةٍ حَيثُ لا ثالِثَةَ وَحَرُمَ دُخُولُهُ لِغَيرِ ذاتِ لَيلَةٍ فِيها إلا لِضَرُورَةٍ وَفِي نَهارِها إلا لِحاجَةٍ كَعِيادَةٍ فَإِنْ لَم يَلْبَث لَمْ يَقْضِ وَإنْ لَبِثَ أَوْ جامَعَ لَزِمَهُ قَضاءُ لُبْثٍ وَجِماعٍ لا قُبلَةٍ وَنَحْوها من حَقِّ الأُخْرَى وَلَهُ قَضاءُ أَوَّلِ لَيلٍ عَنْ آخِرِهِ وَلَيلِ صَيفٍ عَن شِتاءٍ وَعَكسُهُما وَمَنْ انْتَقَلَ إِلى بَلَدٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَصحَبَ إحْداهُنَّ وَالبَواقِيَ غَيرَهُ إلا بِقُرعَةِ وَمَنْ سافَرَتْ لِحاجَتِها، وَلَوْ بِإِذْنِهِ؛ فَلا قَسْمَ وَلا نَفَقَةَ لا لِحاجَتِهِ (٢) بِبَعْثِهِ وَلَها (٣) وَلَوْ أَمَةً هِبَةُ نَوبَتِها بِلا مالٍ لِزَوْجٍ يَجْعَلُهُ لِمَنْ شاءَ وَلِضَرَّةٍ بِإِذْنِهِ وَلَوْ أَبَتْ مَوْهُوبٌ لَها وَلَيسَ لَهُ نَقْلُهُ لِيَلِيَ لَيلَتَها وَبِمالٍ؛ فَلا وَحَقُّهَا باقٍ وَلإرْضاءِ زَوْجِها عَنهُا (٤) أَوْ غَيرِهِ؛ جازَ كَبَذْلِ قَسْمٍ وَنَفَقَةٍ لِيُمْسِكَها وَيَعُودُ حَقُّها بِرُجُوعِها فَمَنْ رَجَعَت وَلَوْ في بَعْضِ لَيلَةٍ قَسَمَ لَها وَلا يَقْضِي بَعْضًا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إِلَى فَراغِها.
* * * стр. 1072
فصلٌ
تُسَنُّ تَسْويَةٌ في وَطءٍ بَينَ زَوْجاتِهِ لأنَّهُ أَبْلَغُ في العَدْلِ، وَفِي قَسْمٍ بَينَ إمائِهِ وَيَستَمتِعُ بِهِنَّ كَيفَ شاءَ مِنْ تَفضِيلٍ أَوْ مُساواةٍ نَدْبًا أَوْ يَسْتَمْتِعُ بِبَعْضِهِنَّ دُونَ بَعْضٍ وَعَلَيهِ أَنْ لا يَعضُلَهُنَّ إنْ لَم يُرِدْ اسْتِمْتاعًا بِهِنَّ؛ فَيُزَوِّجُهُن أَوْ يَبِيعُهُنَّ.
* * *
стр. 1073
فصلٌ
وَمَن تَزَوَّجَ بِكرًا أَقامَ عِندَها سَبعًا، وَلَوْ أَمَةً ثُمّ دارَ وَلَمْ يَقْضِ وَتَصِيرُ آخِرَهُنَ نَوْبَة، وَثَيِّبًا ثَلاثًا وَإِنْ شاءَتْ لا هُوَ سَبْعًا؛ فَعَلَ وَقَضَى الكُلَّ وَما زادَ عَلَى الثلاثِ إنْ شاءَ هُوَ وَإِنْ شاءا مَعًا فاحْتِمالانِ وَإِنْ زُفَّتْ إلَيهِ امْرَأَتانِ كُرِهَ وَبَدَأَ بِالدَّاخِلَةِ أَوَّلًا وَيَقْرَعُ لِلتَّساوي وَإِنْ سافَرَ مَنْ أَقْرَعَ دَخَلَ حَقُّ عَقدٍ في قَسْمِ سَفَرٍ فَيَقْضِيهِ لِلأُخْرَى بَعْدَ قُدُومِهِ فَإِن قَدِمَ قَبْلَ تَمامِ حَقِّ عَقدِها تَمَّمَهُ في الْحَضَرِ، ثُمّ قَضَى لِلْحاضِرَةِ حَقَها وَإِنْ طَلَّقَ واحِدَةً وَقْتَ قَسْمِها أَثِمَ وَيَقضِيهِ وُجُوبًا مَتَى نَكَحَها وَمَنْ قَسَمَ لِثِنْتَينِ مِنْ ثَلاثٍ ثُمَّ تَجدَّدَ حَقُّ رابِعَةٍ بِرُجُوعِها في هِبَةٍ أَوْ عَنْ نُشُوزٍ أَوْ بِنِكاحٍ وَفَّاها حَقَّ عَقدِهِ ثُمّ رُبْعُ الزمَنِ الْمُسْتَقبَلِ لِلرابِعَةِ وَبَقِيتُهُ لِلثالِثَةِ (١) فَإِذا كَمُلَ الحَق ابتَدَأَ التَّسويَةَ فَلَوْ قَسَمَ لِثِنْتَينِ ثَلاثِينَ وَظَلَمَ الثالِثَةَ ثُمّ أَطاعَتْهُ النَّاشِزُ وَأَرادَ القَضاءَ لِلْمَظْلُومَةِ؛ قَسَمَ لَها ثَلاثًا، وَلِلناشِزِ لَيلَةً، خَمْسَةَ أَدْوارٍ، فَيَكمُلُ لِلمَظلُومَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَيَحْصُلُ لِلناشِزِ خَمْسٌ، وَلَوْ باتَ لَيلَةً عِنْدَ إحدَى امْرَأَتَيهِ، ثُمّ نَكَحَ ثالِثَةً (٢) وَفَّاها حَقَّ عَقدِهِ، ثُمَّ لَيلَةً لِلْمَظْلُومَةِ ثُمّ نِصْفَ لَيلَةٍ لِلثالِثَةِ ثُمّ يَبتَدِئُ واخْتارَ المُوَفَّقُ والشارحُ لا يَبِيتُ نِصفَها، بَل لَيلَةً كامِلَةً؛ لأَنهُ حَرَجٌ.
* * * стр. 1074
فصلٌ
النُّشُوزُ مَعْصِيَتُها إيَّاهُ، فِيما يَجِبُ عَلَيها وَإِذا ظَهَرَ مِنها أَمارَتُهُ بِأَنْ مَنَعَتْهُ الاستِمتاعَ أَوْ أَجابَتهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً أَوْ خَرَجَتْ بِلا إذْنِهِ وَنَحْوَهُ وَعَظَها فَإِن رَجَعَتْ حَرُمَ هَجرٌ وَضَربٌ، وإلا هَجَرَها في مَضْجَع ما شاءَ وَفِي كَلامٍ ثَلاثَةَ أَيامٍ لا فَوْقَها فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَها غَيرَ شَدِيدٍ عَشَرَةَ أَسْواطٍ لا فَوْقَها وَيتَّقِي الوَجْهَ والمَواضِعَ المَخُوفَةَ فَإِنْ تَلِفَت فَلا ضَمانَ وَيُمْنَعُ مِنها مَن عُلِمَ بِمَنعِهِ حَقها حَتى يُوفِيَهُ وَلا يُسْأَلُ لِمَ ضَرَبَها، قَال أَحمَدُ: لا يَنبَغِي لأَحَدٍ أن يَسأَلَهُ وَلا أَبُوها لِمَ ضَرَبَها. وَلَهُ تَأديبُها عَلَى تَركِ الفَرَائِضِ.
قَال أَحمَدُ: أَخْشَى أنْ لا يَحِلَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَ إِمْرَأَةٍ لا تُصَلِّي وَلا تَغتَسِلُ مِنَ الجَنابَةِ وَلا تَتَعَلَّمُ القُرآنَ. لا تَعزِيرُها في حادِثٍ مُتَعَلِّقٍ بِحَقِّ الله تَعالى كَإِتيانِ المَرأَةِ المَرْأَةَ فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ظُلمَ صاحِبِهِ أَسكَنَهُما حاكِمٌ قُربَ ثِقَةٍ يُشرِفُ عَلَيهِما وَيَكشِفُ حالهُما كَعَدالةٍ، وَإِفلاسٍ مِنْ خِبرَةٍ باطِنَةٍ وَيُلزِمَهُما الحَقَّ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَتَشاقَّا بَعَثَ حَكَمَينِ ذَكَرَينِ حُرَّينِ مُكَلفَينِ مُسلِمَينِ عَدلَينِ يَعرِفانِ الْجَمعِ والتَّفرِيقِ والأَولَى مِنْ أَهلِهِما يُوَكِّلانِهِما لا جَبرًا في فِعلِ الأَصلَحِ من جَمْعٍ أَو تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ وَينْبَغِي لَهُما أَنْ يَنْويا الإِصلاحَ لِقَولِهِ سُبحانَهُ ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَينَهُمَا﴾ (١)، وَأَنْ يُلَطِّفا، ويُنْصِفَا، وَيُرَغِّبا، وَيُخَوِّفا، وَلا يَخُصَّا стр. 1075
بِذَلِكَ أَحَدُهُما دُونَ الآخر وَهُما وَكِيلانِ عَنْ الزَّوجَينِ لا يُرْسَلانِ إلا بِرِضاهُما وَتَوْكِيلِهِما فَيَأذَنُ الرجُلُ لِوَكِيلِهِ فِيما يَراهُ مِنْ طَلاقٍ أَوْ إصْلاحٍ، وَتَأذَنُ هِيَ لِوَكِيلِها في الخُلعِ والصُّلْحِ عَلَى ما يَراهُ، وَإِنْ امتَنَعا مِنْ التَّوكِيلِ لَمْ يُجبَرا عَلَيهِ، لَكِنْ لا يَزالُ الحاكِمُ يَبحَثُ حَتَّى يَظهَرَ لَهُ مَنْ الظالِمُ، فَيَردَعُهُ وَلا يَصِحُّ إبراءُ غَيرِ وَكِيلِها في خُلعٍ فَقَط وَإنْ شَرَطا ما لا يُنافِي نِكاحًا لَزِمَ وَإِلا فَلا كَتَرْكِ قَسْمٍ أَو نَفَقَةٍ، وَلِمَنْ رَضِيَ الْعَوْدُ وَلا يَنقَطِع نَظَرُهُما بِغَيبَةِ الزَّوْجَينِ أوْ أَحَدِهِما وَيَنقَطِعُ بِجُنُونِهِما أَوْ أَحَدِهِما وَنَحوهِ مِمّا يُبطِلُ الوَكالةَ كَحَجرٍ لِسَفَهٍ.
* * *
стр. 1076
كِتابُ الخُلْعِ
فِراقُ الزَّوجَةِ بِعِوَضٍ بِأَلْفاظٍ مَخْصُوصَةٍ وَيُباحُ لِسُوءِ عِشْرَةٍ وَلِمُبْغِضَةٍ لِخُلُقِهِ أَوْ خَلقِهِ وَتَخْشَى أَنْ لا تُقِيمَ حُدُودَ الله في حَقِّهِ، وَتُسَنُّ إجابَتُها حَيثُ أُبِيحَ إلا مَعَ مَحَبَّتِهِ لَها فَيُسَنُّ صَبْرُها وَعَدَمُ افْتِدائِها وَيُكرَهُ وَيصِحُّ مَعَ استِقامَةٍ وَيَحْرُمُ وَلا يَصِحُّ إن عَضَلَها بِمَنْعِ حَقٍّ أَوْ ضَرْبٍ لِتَخْتَلِعَ وَيَقَعُ رَجعِيًّا بِلَفْظِ طَلاقٍ أَوْ نِيَّتِهِ وَيُباحُ ذَلِكَ مَعَ زِناها وَإِنْ أَدَّبَها لِنُشُوزٍ أَوْ تَركِ فَرضٍ فَخالعَتهُ لِذَلِكَ؛ جازَ وَصَحَّ.
وَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ مِمَّنْ يَقَعُ طَلاقُهُ وَبَذْلُ عِوَضِهِ مِمَنْ يَصِح تَبَرُّعُهُ وَلَوْ مِمَّنْ شَهِدا بِطَلاقِها وَرُدَّا فَيَصِحُ إخْلَعْها عَلَى كَذا عَلَي أَوْ عَلَيها وَأَنا ضامِنٌ وَلا يَلزَمُها إنْ لَمْ تَأْذَنْ وَإِنْ لَم يَضمَنْ حَيثُ سُمِّيَ الْعِوَضُ مِنْها لَمْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ سُؤالُها عَلَى مالِ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِهِ وَبِدُونِهِ إنْ ضَمِنَتْهُ وَإلا لَمْ يَصِحَّ وَيَقبِضُ العِوَضَ زَوجٌ حُرٌّ رَشِيدٌ وَمَحجُورٌ عَلَيهِ لِفَلَسٍ وَمُكاتَبٌ وَوَليُّ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ وَسَيِّدُ قِنٍّ، لا هُمْ خِلافًا لِجَمْعٍ، وَطَلِّقْ بِنْتِي وَأَنْتَ بَريءٌ مِنْ مَهرِها فَفَعَلَ فَرَجعِيٌّ وَلَمْ يَبرَأ وَلَمْ يَرجِعْ عَلَى الأَبِ وَلا تَطْلُقُ إن قَال طَلَّقتُها إن بَرِئْتُ مِنهُ وَلَو قَال إنْ أَبْرَأْتَنِي أَنْتَ مِنهُ فَهِيَ طالِقٌ فَأَبْرَأَهُ لَمْ تَطلُقْ ما لَمْ يَرُدَّ صُورَةَ الْبَراءَةِ أَوْ يَقُلْ طَلِّقْها عَلَى أَلفٍ مِنْ مالِها وَعَلَي الدَّرَكُ فَتَبِينُ وَيَضمَنُ وَلَيسَ لأَبِ صَغِيرَةٍ أَنْ تُخالِعَ مِنْ مالِها وَلَوْ لِحَظٍّ خِلافًا لِجمعٍ وَلا لأَبِ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَوْ سَيدِهِما أَنْ يَخْلَعا أَوْ يُطَلِّقا عَنْهُما وإِن خالعَتْ عَلَى شَيءٍ أَمَةٌ بِلا إذْنِ سَيِّدٍ أَوْ مَحجُورَةٌ لِسَفَهٍ أَوْ صِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ؛ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ وَليٌّ.
стр. 1077
وَيتَّجِهُ احْتِمالٌ: وَبِإِذنِ سَيِّدِها وَأَطلَقَ فَزادَت عَلَى مَهْرِ مِثْلِها فَبِذمَّتِهِ لا بِرَقَبَتِها.
وَلا يَبطُلُ إبراءُ مَنْ ادَّعَت نَحوَ سَفهٍ حالتَهُ بِلا بَيِّنَةٍ وَيَصِحُّ مِنْ مَحجُورٍ عَلَيها لِفَلَسٍ في ذِمَّتِها وَتُطالبُ بَعْدَ فَكِّهِ.
* * *
стр. 1078
فصلٌ
والْخُلْعُ فَسْخٌ لا يَنقُصُ بِهِ عَدَدُ طَلاقٍ حَيثُ وَقَعَ بِصِيغَتِهِ وَلَمْ يَنْو طَلاقًا وَصِيغَتُهُ الصَّرِيحَةُ فَسَخْتُ وَخالعْتُ وَفادَيتُ، وَكِناياتُهُ بارَئْتُكِ وَأَبرَأتُكِ وَأَبَنتُكِ فَمَعَ سُؤالٍ وَبَذْلِ عِوَضٍ يَصِحُّ بِلا نِيةٍ وَإِلا فَلا بُد مِنْها في كِنايَة وَتُعْتَبَرُ الصِّيغَةُ مِنهُما فَلا خُلْعَ بِمُجَرَّدِ بَذْلِ مالٍ وَقَبُولِهِ فَمِنْهُ خَلَعْتُكِ وَنَحْوُهُ عَلَى كَذا ومِنها قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ وَنَحْوُهُ وَيَصِحُّ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْ أهلِها.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ أَحْسَنَ العَرَبِيَّةَ.
لا هَزْلًا أَوْ مُعَلَّقًا كَإنْ قَدِمَ زَيدٌ، أَوْ بَذَلْتِ لِي كَذا فَقَدْ خَلَعْتُكِ وَيلغُو شَرْطُ رَجعَةٍ أَوْ خِيارٍ في خُلْعٍ دُونَهُ وَيَستَحِقُّ المُسَمَّى فِيهِ وَلا يَقَعُ بِمُعتَدَّةٍ مِنْ خُلْعِ طَلاقٍ، وَلَو وُجِّهَت بِهِ وَمَنْ خُولِعَ جُزْءٌ مِنْها كَنِصفِها أَوْ يَدِها؛ لَم يَصِحَّ الخُلْعُ.
تَنْبِيهٌ: شُرُوطُ خُلْعٍ تِسعٌ بَذْلُ عِوَضٍ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ وَزَوْجٌ يَصِحُّ طَلاقُهُ غَيرِ هازِلَينِ وَعَدَمُ عَضلِها إِنْ بَذَلَتهُ وَوُقُوعُهُ بِصِيغَتِهِ وَعَدَمُ نِيَّةِ طَلاقٍ وَتَنْجِيزُهُ وَوُقُوعُهُ عَلَى جَمِيعِ الزَّوْجَةِ وَعَدَمِ حِيلَةٍ كَما يَأْتِي (١).
* * * стр. 1079
فَصْلٌ
وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِعِوَضٍ ويكْرَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا آتَاهَا وَهُوَ عَلَى مُحَرَّمٍ يَعْلَمَانِهِ كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ كَبِلَا عِوَضٍ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا بِنِيَّةِ طَلَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَاهُ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ الزَّوْجُ.
كَعَبْدٍ بَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، وعَصِيرٍ خَمْرًا صَحَّ وَلَهُ بَدَلُهُ وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ، وَإِنْ تَخَالعَ كَافِرَانِ بِمُحَرَّمٍ ثُمَّ أَسْلَمَا أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَا شَيءَ لَهُ وَصَحَّ الْخُلْعُ وَيَصِحُّ عَلَى رَضاعِ وَلَدِهِ الْمُعَيَّنِ مُطْلَقًا وَيَنْصَرِفُ لِحَوْلَينِ أَوْ تَتِمَّتِهِمَا وَعَلَيهِ أَوْ عَلَى كَفَالتِهِ (١) أَوْ سُكْنَى دَارِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَلَوْ لَمْ تَنْتَهِ حَتَّى انْهَدَمَتْ أَوْ جَفَّ لَبَنُهَا أَوْ مَاتَتْ أَوْ الْوَلَدُ رَجَعَ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ يَوْمًا فَيَوْمًا وَلَا يَلْزَمُهَا كَفَالةُ بَدَلِهِ أَوْ إرْضَاعُهُ وَلَا يُعْتَبَرُ تَقْدِيرُ نَفَقَةٍ وَوَصْفُهَا وَيَرْجِعُ لِعُرْفٍ وَعَادَةٍ، وَلِلْوَالِدِ أَخْذُ نَفَقَتِهِ مِنْهَا وَيُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ عِنْدِهِ غَيرَهَا وَيَصِحُّ عَلَى نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ مِنْ حَامِلٍ عَلَى نَفَقَةِ حَمْلِهَا وَتَسْقُطَانِ وَلَوْ طَلَبَ مُخَالعَتَهَا فَأَبْرَأَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ حَمْلِهَا بَرِيءَ إلَى فِطَامِهِ، فَإِذَا فَطَمَتْهُ؛ فَلَهَا طَلَبُهُ بِنَفَقَتِهِ.
وَيتَّجِهُ: لَوْ مَاتَ قَبْلَ فِطَامِهِ؛ فَلَا شَيءَ عَلَيهَا.
فَرْعٌ: أَفْتَى ابْنُ نَصْرِ الله بِعَدَمِ وُقُوعِ طَلَاقٍ عُلِّقَ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَنَفَقَةِ الْعِدَّةِ لأَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ وُجُوبِهَا وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ إلَّا بِالطَّلَاقِ. стр. 1080
فَصْلٌ
وَيَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى مَا لَا يَصِحُّ مَهْرًا لِجَهَالةٍ أَوْ غَرَرٍ فَلمِخَالِعٍ عَلَى مَا بِيَدِهَا أَوْ بَيتِهَا من دَرَاهِمَ أَوْ مَتَاعٍ مَا بِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيءٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا وَعَلَى مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا أَوْ أَمَتُهَا أَوْ مَا فِي بَطْنِهَا مَا يَحْصُلُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيءٌ، وَجَبَ فِيهِ وَفِيمَا يُجْهَلُ مُطْلَقًا كَثَوْبٍ وَنَحْوهِ مُطْلَقُ مَا تَنَاوَلَهُ الاسْمُ وَعَلَى هَذَا الثوْبِ الْهَرَويُّ، فَبَانَ مَرْويًّا لَيسَ لَهُ غَيرُهُ وَعَلَى عَبِيدٍ فَلَهُ ثَلَاثٌ وَيَصِحُّ عَلَى هَرَويٍّ فِي الذِّمَّةِ وَيُخَيَّرُ إنْ أَتَتْهُ بهَرْويٍّ بَينَ رَدِّهِ وَإِمْسَاكِهِ وَقَبْضُ عِوَضِ خُلْعٍ وَطَلَاقٍ وَضَمَانُهُ وَعَدَمُهُ كَمَبِيعٍ وَلَوْ تَوَاطَئا عَلَى أن تَهَبَهُ الصَّدَاقَ أَوْ تُبْرِئَهُ عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا، فَأَبْرَأَتْهُ ثُمَّ طَلَّقَ، كَانَ بَائِنًا وَكَذَا أَبْرِئِينِي وَأَنَا أُطَلِّقُكِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَارَاتِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ (١) الَّتِي يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ الإِبْرَاءَ عَلَى أَن يُطَلِّقَهَا قَالهُ الشَّيخُ وَقَال: لَوْ أَبْرَأَتْهُ بَرَاءَةً لَا تَتَعَلَّقُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَرَجْعِيٌّ.
* * * стр. 1081
فَصْلٌ
وَطَلَاقٌ عَلَى عِوَضٍ كَخُلْعٍ فِي إبَانَةٍ فَإنْ أَعْطَيتِنِي عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ بَائِنًا بِأَيِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ مُعَلَّقًا عِتْقُهُ وَمَلَكَهُ، وَإنْ أَعْطَيتِنِي هَذَا الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ الْهَرَويّ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ إيَّاهُ طَلَقَتْ وَلَا شَيءَ لَهُ إنْ بَانَ مَعِيبًا أَوْ زِنْجِيًّا، أَوْ مَرْويًّا وَإِنْ بَانَ مُسْتَحَقَّ الدَّمِ، فَقُتِلَ فَأَرْشُ عَيبِهِ وَإِنْ خَرَجَ أَوْ بَعْضُهُ مَغْصُوبًا أَوْ مَرْهُونًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ حُرًّا؛ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوهِ فَأَعْطَتْهُ فَرَجْعِيٌّ وَإنْ أَعْطَيتِنِي ثَوْبًا هَرَويًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ مَرْويًّا أَوْ هَرَويًّا مَغْصُوبًا؛ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ أَعْطَتْهُ هَرَويًّا مَعِيبًا طَلُقَتْ وَلَهُ مُطَالبَتُهَا بِسَلِيمٍ وَإِنْ أَوْ إذَا وَمَتَى أَعْطَيتِنِي أَوْ أَقْبَضْتِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ لَزِمَ مِنْ جِهَتِهِ فَأَيَّ وَقْتٍ أَعْطَتْهُ عَلَى صِفَةٍ يُمْكِنُهُ الْقَبْضُ دَرَاهِمَ تُوَازِنُ أَلْفًا وَلَوْ مَعَ نَقْصِ الْعَدَدِ بَانَتْ وَمَلَكَهُ وَإنْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَا إنْ أَعْطَتْهُ رَهْنًا بِالأَلْفِ، أَوْ أَحَالتْهُ بِهِ، أَوْ قَاصَّتْهُ وَنَحْوُهُ.
وَطَلِّقِنِي أَوْ اخْلَعْنِي بِأَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ وَلَكَ أَلْفٌ أَوْ إنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَلَعْتَنِي (١) فَلَكَ أَلْفٌ أَوْ فَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ فَقَال طَلَّقْتُكِ أَوْ خَلَعْتُكِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ الأَلْفَ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ إنْ أَجَابَهَا عَلَى الْفَوْرِ وَلَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ إجَابَتِهِ وَاجْعَلْ أَمْرِي بِيَدِي وَلَكَ عَبْدِي هَذَا فَفَعَلَ مَلَكَ الْعَبْدَ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَوْ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا وَتَخْتَارُ مَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ يَطَأْ أَوْ стр. 1082
يَرْجِعْ فَإِنْ فَعَلَ رَجَعَتْ بِالْعِوَضِ وَإذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ، مَلَكَ إبْطَال هَذِهِ الصِّفَةِ قَال أَحْمَدُ: وَلَوْ جَعَلَتْ لَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا فَاخْتَارَتْ الزَّوْجَ؛ لَا يَرُدُّ شَيئًا. وَطَلِّقْنِي بِدِينَارٍ، فَطَلَّقَهَا، ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَقَعَ وَلَزِمَهَا وَإِنْ ارْتَدَّتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَكَانَ قَبْلَ دُخُولٍ بِهَا لَمْ يَقَعْ وَبَعْدُ (١) يُوقَفُ الأَمْرُ فَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا.
* * * стр. 1083
فَصْلٌ
مَنْ سُئِلَ الْخُلْعَ عَلَى شَيءٍ فَطَلَّقَ أَوْ خَلَعَ وَنَوَى الطَّلَاقَ، لَمْ يَسْتَحِقَّهُ وَوَقَعَ رَجْعِيًّا وَمَنْ سُئِلَ الطَّلَاقَ فَخَلَعَ لَمْ يَصِحَّ وَطَلِّقْنِي أَوْ طَلِّقْهَا بِأَلْفٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ (١)، لَمْ يَسْتَحِقَّهُ إلَّا بِطَلَاقِهَا قَبْلَهُ وَطَلِّقْنِي بِهِ عَلَى أَنْ تُطَلِّقَ ضَرَّتِي، أَوْ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقْهَا، صَحَّ الشَّرْطُ وَالْعِوَضُ وَإِنْ لَمْ يَفِ فَلَهُ الأَقَلَّ مِنْهُ وَمِنْ الْمَهْرِ وَطَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ أَوْ وَلَكَ أَلْفٌ وَنَحْوَهُ فَطَلَّقَ أَكْثَرَ اسْتَحَقَّهُ وَلَوْ أَجَابَ بأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ بَانَتْ بِالأُولَى وَإِنْ ذَكَرَ الأَلْفَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ بَانَتْ بِهَا وَالأُولَى رَجْعِيَّةَ وَلَغَتْ الثَّالِثَةُ وَإِنْ ذَكَرَهُ عَقِبَهَا طَلَقَتْ ثَلَاثًا وَطَلِّقْنِي ثَلَاثًا أَوْ مِائَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَنْو الثَّلَاثَ (٢) لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيئًا وَإنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا مَا أَوْقَعَهُ وَلَمْ تَعْلَمْ اسْتَحَقَّ الأَلْفَ فَإِنْ قَال، وَالْحَالةُ هَذِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَينِ الأُولَى بِأَلْفٍ وَالثَّانِيَةُ بِغَيرِ شَيءٍ؛ وَقَعَتْ الأُولَى فَقَطْ، وَاسْتَحَقَّ الأَلْفَ وَإِنْ قَال الأُولَى بِغَيرِ شَيءٍ وَقَعَتْ وَحْدَهَا وَلَمْ يَسْتَحِقَّ شَيءٌ وَتَمَّتْ (٣) الثَّلَاثُ وَإنْ قَال إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ لَزِمَهَا الأَلْفُ وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَقَالتْ قَبِلْتُ وَاحِدَةً بِأَلْفٍ أَوْ بِأَلْفَينِ وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَاسْتَحَقَّ الأَلْفَ وَقَبِلْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ وَاحِدَةً مِنْ الثَّلَاثِ بِثُلُثِ الأَلْفِ لَمْ يَقَعْ وَأَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَينِ إحْدَاهُمَا بِأَلْفٍ وَقَعَتْ بِهَا стр. 1084
وَاحِدَةٌ، وَوَقَعَتْ الأُخْرَى بِقَبُولِهَا وَلَوْ قَال امْرَأَتَاهُ طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ، فَطَلَّقَ وَاحِدَةً بَانَتْ بِقِسْطِهَا وَلَوْ قَالتْهُ إحْدَاهُمَا فَرَجْعِيٌّ وَلَا شَيءَ لَهُ.
وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ طَلَّقَهُمَا بَانَتَا وَعَلَى السَّائِلَةِ الأَلْفُ إلَّا إنْ وَكَّلَتْهَا الأُخْرَى (١).
وَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ وَاحِدَةٌ طَلَقَتْ بِقِسْطِهَا وأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إنْ شِئْتُمَا، فَقَالتَا لَفْظًا شِئْنَا، وَلَوْ تَرَاخَى أَوْ رَجَعَ وَإِحْدَاهُمَا غَيرُ رَشِيدَةٍ؛ وَقَعَ بِهَا رَجْعِيًّا، وَلَا شَيءَ عَلَيهَا وَبِالرَّشِيدَةِ بَائِنًا بِقِسْطِهَا مِنْ الأَلْفِ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيكِ أَلْفٌ، أَوْ عَلَى أَلْفٍ، أَوْ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِالْمَجْلِسِ بَانَتْ وَاسْتَحَقَّهُ وَإِلَّا وَقَعَ رَجْعِيًّا وَلَا يَنْقَلِبُ بَائِنًا إنْ بَذَلَتْهُ بِهِ بَعْدَ رَدِّهَا وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ قَبْلَ قَبُولِهَا.
* * * стр. 1085
فَصْلٌ
إذَا خَالعَتْهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا فَلَهُ الأَقَلُّ مِنْ الْعِوَضِ أَوْ إرْثُهُ مِنْهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهَ ثُمَّ وَصَّى أَوْ أَقَرَّ لَهَا بِزَائِدٍ عَنْ إرْثِهَا لَم تَسْتَحِقَّ الزَّائِدَ وَإنْ خَالعَهَا وَحَابَاهَا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَنْ صَحَّ خُلْعُهُ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَوَكَالتُهُ فِيهِ مِنْ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَذَكَرٍ وَأُنْثَى وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيهِ وَرَشِيدٍ فَمَنْ وَكَّلَ في خَلْعِ امْرَأَتِهِ وَأَطْلَقَ فَخَالعَ بأَنْقَصَ مِنْ مَهْرِهَا صَحَّ وَضَمِنَ النَّقْصَ وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ وَإِنْ زَادَ مَنْ وَكَّلَتْهُ وَأَطْلَقَتْ عَلَى مَهْرِهَا أَوْ مَنْ عَيَّنَتْ لَهُ الْعِوَضَ صَحَّ الْخُلْعُ وَلَزِمَتهُ الزِّيَادَةُ وَإنْ خَالفَ جِنْسًا أَوْ حُلُولًا أَوْ نَقْدَ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا وَكِيلُهُمَا حُلُولًا، فَأَجَّلا.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ وَكِيلُهُ مُؤَجَّلًا فَعَجَّلا.
وَلَوْ وَكَّلَا وَاحِدًا تَوَلَّى طَرَفَي الْعَقْدِ كَنِكَاحٍ وَلَا يَسْقُطُ مَا بَينَ مُتَخَالِعَينِ مِنْ حُقُوقِ نِكَاحٍ أَوْ غَيرِهِ بِسُكُوتٍ عَنْهَا فَلَا تَسْقُطُ مُتْعَةُ مُفَوِّضَةٍ وَلَا نَفَقَةُ عِدَّةِ حَامِلٍ وَلَا بَقِيَّةُ مَا خُولِعَ عَلَى بَعْضِهِ.
فَرْعٌ: يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لإِسْقَاطِ يَمِينِ طَلَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ تَعْلِيقِهِ.
وَلَا يَصِحُّ خِلَافًا لِلرِّعَايَةِ وَالْحَاوي وَفِي وَاضِحِ ابْنِ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ إعْلَامُ المُسْتَفْتِيَ بِمَذْهَبِ غَيرِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلرُّخْصَةِ كَطَالِبِ
стр. 1086
التَّخَلُّصِ مِنْ الرِّبَا فَيَدُلُّهُ عَلَى مَنْ يَرَى التَّخَلُّصَ (١) لِلْخَلَاصِ مِنْهُ وَالْخُلْعِ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجَاءُوا أَحْمَدَ بِفَتْوَى فَلَمْ تَكُنْ عَلَى مَذْهَبِهِ، فَقَال: عَلَيكُمْ بِحَلْقَةِ الْمَدَنِيِّينَ.
* * * стр. 1087
فَصْلٌ
إذَا قَال خَالعْتُكِ بِأَلْفٍ فَأَنْكَرَتْهُ أَوْ قَالتْ إنَّمَا خَالعَكَ غَيرِي؛ بَانَتْ وَتَحْلِفُ لِنَفْيِ الْعِوَضِ وَإِنْ أَقَرَّتْ وَقَالتْ ضَمِنَهُ غَيرِي أَوْ فِي ذِمَّتِهِ قَال فِي ذِمَّتِكِ؛ لَزِمَهَا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ عِوَضِهِ أَوْ عَينِهِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ فَقَوْلُهَا وإنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا أَوْ عِتْقَهُ (١) ثُمَّ أَبَانَهَا وَلَوْ بِالثَّلَاثِ خِلَافًا لِجَمَاعَةٍ ثُمّ تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ طَلَقَتْ وَعَتَقَ وَلَوْ كَانَتْ وُجِدَتْ حَال بَينُونَتِهَا أَوْ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَكَذَا الحُكْمُ لَوْ قَال إنْ بِنْتِ مِنِّي ثُمَّ تَزَوَّجْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ، فَبَانَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
* * * стр. 1088
كِتَابُ الطَّلاقِ
حَلُّ قَيدِ النِّكَاحِ، أَوْ بَعْضِهِ وَيَحْرُمُ في نَحْو حَيضٍ وَيَجِبُ عَلَى مُولٍ لَمْ يَفِئْ بَعْدَ تَرَبُّصٍ (١) وَيُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا وَيُسَنُّ لِتَضَرُّرِهَا بِنِكَاحٍ وَلِتَرْكِهَا نَحْوَ صَلَاةٍ وَعِفَّةٍ، وَلَا يُمْكِنُهُ إجْبَارُهَا وَعَنْهُ يَجِبُ لَتَرْكِهَا عِفَّةٌ وَلِتَفْرِيطِهَا فِي حُقُوقِ الله قَال الشَّيخُ إذَا كَانَتْ تَزْنِي يُفَارِقَهَا، وَإِلَّا كَانَ دَيُّوثًا وَلَهُ عَضْلُهَا فِي هَذِهِ الْحَالِ وَالتَّضْيِيقُ عَلَيهَا لِتَفْتَدِيَ مِنْهُ وَهِيَ كَهُوَ فَيُسَنُّ أَنْ تَخْتَلِعَ إنْ تَرَكَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالى وَلَا تَجِبُ طَاعَةُ أَبَوَيهِ وَلَوْ عَدْلَينِ فِي طَلَاقٍ أَوْ مَنْعٍ مِنْ تَزْويجٍ وَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَلَوْ مُمَيِّزًا يَعْقِلُهُ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ زَوْجَتَهُ تَبِينُ مِنْهُ وَمِنْ وَكِيلِهِ، وحَاكِمٍ عَلَى مُولٍ وَتُعْتَبَرُ إرَادَةُ لَفْظِ الطَّلَاقِ لِمَعْنَاهُ فَلَا طَلَاقَ لِفَقِيهٍ يُكَرِّرُهُ وَحَاكٍ وَلَوْ عَنْ نَفْسِهِ وَمُكْرَهٍ قَاصِدٍ دَفْعَ الإِكْرَاهِ وَلَا مَنْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ وَلَوْ مِنْ (٢) نَائِمٍ وَزَائِلٍ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ بِرْسَامٍ أَوْ نَشَّافٍ أَوْ سَكِرَ بِجَامِدٍ كَبَنْجٍ وَحَشِيشٍ وَيقَعُ مِمَّنْ أَفَاقَ مِنْ نَحْو جُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ وَمِمَّنْ غَضِبَ خِلَافًا لابْنِ القَيِّمِ أَوْ شَرِبَ (٣) طَوْعًا عَالِمًا مُسْكِرًا مَائِعًا بِلَا حَاجَةِ غُصَّةٍ وَلَوْ خَلَطَ فِي كَلَامِهِ أَوْ سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بَينَ الأَشْيَاءِ ويؤَاخَذُ بِسَائِرِ أَقْوَالِهِ وَكُلُّ فِعْلٍ يُعْتَبَرُ لَهُ الْعَقْلُ فِيمَا عَلَيهِ كَإِقْرَارٍ وَقَذْفٍ стр. 1089
وَظِهَارٍ وَإيلَاءٍ وَسَرِقَةٍ وَزِنًا وَبَيعٍ وَشِرَاءٍ وَوَقْفٍ وَعَارِيَّةٍ وَقَبْضِ أَمَانَةٍ وَإسْلَامٍ وَرِدَّةٍ لَا فِيمَا لَهُ كَوُقُوفٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ قَال جَمَاعَةٌ لَا تَصِحُّ عِبَادَةُ السَّكرَانِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى يَتُوبَ وَلَا يَقَعُ مِنْ مُكرَهٍ شَرِبَ وَلَمْ يَأثَمْ بِخِلَافِ مُكْرَهٍ عَلَى يَسِيرٍ فَشَرِبَ كَثِيرًا أَوْ لَا مِمَّنْ أُكْرِهَ ظُلْمًا لَا بِحَقٍّ كَفِي فَاسِدٍ وَإيلَاءٍ بِعُقُوبَةٍ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ دِيَارِهِ أَوْ تَهْدِيدٍ لَهُ، أَوْ لِوَلَدِهِ.
وَفِي الْفُرُوعِ: ويتَوجَّهُ أَوْ لِوَالِدِهِ وَفِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ وَيَتَوَجَّهُ تَعْدِيَتُهُ إلَى كُلِّ مَنْ يَشُقُّ عَلَيهِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً مِنْ وَالِدٍ وَزَوْجَةٍ وَصَدِيقٍ مِنْ قَادِرٍ بِسَلْطَنَتِهِ أَوْ تَغَلُّب كَلِصٍّ بِقَتْلٍ أَوْ قَطعِ طَرَفٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ يَضُرُّهُ كَثِيرًا فِي الْكُلِّ وَظَنِّ إيقَاعِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ دَفْعُهُ بِنَحْو هَرَبٍ وَاختِفَاءٍ، فَطلَّقَ تَبَعًا لِقَوْلِهِ بَلْ يَجِبُ طَلَاقُهُ إنْ هَدَّدَهُ بِقَتْلٍ أَوْ قَطعِ طَرَفٍ وَظَنِّهِ مِنْهُ وَكَمُكرَهٍ مَن سُحِرَ لِيُطَلِّقَ إذَا بَلَغَ بِهِ السِّحْرُ أَنْ (١) لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ قَالهُ الشَّيخُ، وَضَرْبٌ يَسِيرٌ لَيسَ بِإِكرَاهٍ إلَّا لِذِي مُرُوءَةٍ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ إخْرَاقًا وَشُهْرَةً قَالهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَارحُ وَلَا يَكُونُ الشَّتْمُ وَالإِخْرَاقُ وَأَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ إكرَاهًا وَيَنْبَغِي لِمُكْرَهٍ التَّأويلُ فَإِنْ قَصَدَ إيقَاعَهُ دُونَ دَفْعِ إكرَاهٍ أَوْ أُكرِهَ عَلَى طَلَاقِ مُعَيَّنَةٍ فَطَلَّقَ غَيرَهَا أَوْ طَلْقَةً فَطَلَّقَ أَكْثَرَ وَقَعَ لَا إنْ أُكرِهَ عَلَى مُبْهَمَةٍ فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةَ أَوْ تَرَكَ التأْويلَ، وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ وَإكرَاهٍ عَلَى نَحْو عِتْقٍ وَيَمِينٍ كَعَلَى طَلَاقٍ وَيَقَعُ بَائِنًا وَلَا يُسْتَحَقُّ عِوَضٌ سُئِلَ عَلَيهِ فِي نِكَاحٍ قِيلَ بِصِحَّتِهِ كَبِلَا وَلِيٍّ أَوْ شَهَادَةِ فَاسِقٍ وَنِكَاحِ مُحَلِّلٍ стр. 1090
وَشِغَارٍ وَعِدَّةِ زِنًا وَلَا يَرَاهَا مُطَلِّقٌ وَلَا يَكُونُ بِدْعِيًّا فِي حَيضٍ لَا خُلْعٌ لِخُلُوِّهِ عَنْ الْعِوَضِ ولَا فِي بَاطِلٍ إجْمَاعًا وَلَا فِي نِكَاحِ فُضُولِيٍّ قَبْلَ إجَازَتِهِ وَيَصِحُّ عِتْقٌ فِي شِرَاءٍ فَاسِدٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَيُجْزِئُ فِي كَفَّارَةٍ وَصدَاقٍ (١).
* * * следующие страницы →