← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حَاقِبًا (١) أَوْ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ أَوْ تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوهِ، مَا لَمْ يضق وَقْتٌ فَتَجِبُ، وَحَرُمَ إذَنْ اشْتِغَالٌ بِغَيرِهَا، وَمَنْ صلَّى عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ غَيرِ مَكْرُوهٍ، مَا دَامَ بَقَاءُ وَقْتٍ لأَن الإِعَادَةَ مَشْرُوعَةٌ للِخَلَلِ في الأُولَى، وَسُنَّ تَفْرِقَتُهُ وَمُرَاوَحَتُهُ بَينَ قَدَمَيهِ لَا كَثِيرًا، وَصَلَاتُهُ عَلَيهِ ﷺ عنْدَ قِرَاءَتهِ، ذِكْرَهُ في نَفْلٍ. وَيَتَّجِهُ: وَفِي فَرْضٍ تُبَاحُ. وَكَظْمٌ عِنْدَ غَلَبَةِ تَثَاؤُبٍ، وَإِلا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَرَدُّ مَارٍّ بَينَ يَدَيهِ وَلَوْ غَيرَ آدَميٍّ، مَا لَمْ يَغْلِبهُ أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَوْ بِمَكَّةَ، وَأَلْحَقَ بِهَا المُوَفَّقُ سَائِرَ الْحَرَمِ. وَيتَّجِهُ: في زَمَنِ حَاجٍّ. فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَتُنْقَصُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ مَعَ قُدْرَةٍ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَوْ مَشَى بِدَفْعٍ، وَوَكزٍ (٢) بِيَدِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ وَلَا يُكَرِّرُهُ إنْ خَافَ فَسَادَهَا، وَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُهُ إذَنْ، وَتُكرَهُ صَلَاةٌ بِمَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ لِمُرُورٍ، وَلَهُ عَدُّ آيٍ، وَتَسبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ كَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَقِرَاءَةٌ بِمُصْحَفٍ، وَنَظَرٌ فِيهِ وَسُؤَالٌ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَتَعَوُّذٌ عِنْدَ آيَةِ عَذَاب، وَقَوْلُ: سُبْحَانَك، فَبَلَى إذا قَرَأَ: ﴿أَلَيسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣)، وَرَدُّ سَلَامٍ إشَارَة وَقَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وَقَمْلَةٍ وَيُبَاحُ دَفْنُهَا بِمَسْجِدٍ، وَلُبْسُ ثَوْب وَعِمَامَةٍ وَإشَارَةٌ بِنَحْو يَدٍ، مَا لَمْ يُطِل وَفَتحٌ عَلَى إمَامِهِ إذا أُرتِجَ عَلَيهِ، أَوْ (٤)

стр. 177

غَلِطَ، وَيَجِبُ بِفَاتَحَةٍ، كَنِسْيَانِ سَجدَةٍ، وَكُرِهَ افْتِتَاحُهُ عَلَى غَيرِ إمَامِهِ، وَإِذَا نَابَهُ شَيءٌ كَاسْتِئذَانٍ عَلَيهِ، أَوْ سَهُوِ إمَامِهِ سبَّح رَجُلٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ، وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بَبَطنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى، وَتَبْطُلُ بِهِ إنْ كَثُرَ، وَكُرِهَ بِنَحْنَحَةٍ وَصفِيرٍ وَتَصْفِيقِهِ، وَتَسبِيحِهَا لَا بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ، وَنَحْوهِ وَمَنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ، أَوْ مُخَاطٌ أَوْ نُخَامَةٌ؛ أَزَالهُ في ثَوْبِهِ، وَيُبَاحُ بِغَيرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ وَفِي ثَوْبٍ أَوْلَى، وَيُكْرَهُ يُمْنَةً وَأَمَامًا، وَلَزِمَ حَتَّى غَيرَ بَاصِقٍ إزَالتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ، وَالْبُصَاقُ فِيهِ خَطِيئَةٌ، فَيَأْثَمُ، وَكَفَّارَتُهَا دَفنُهَا، قَال بَعْضُهُم، فَإِنْ قَصَدَ الدَّفْنَ ابْتِدَاءً؛ فَلَا إثمَ، وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّ بُصَاقٍ، وَسُنَّ لِغَيرِ مَأمُومٍ صَلَاةٌ إلَى سُتْرَةٍ مُرْتَفِعَةٍ، قَرِيبَ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ بَهِيمٍ أَوْ آدَميٍّ غَيرِ كَافِرٍ وَقُرْبُهُ مِنهَا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيهِ، وَانْحِرَافُهُ عَنهَا يَسِيرًا، وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَينَهُ وَبَينَ سُتْرَتِهِ، وَلَوْ بَعِيدَةً، وَإِلا فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، بِذِرَاعِ يَدٍ مِنْ قَدَمِ مُصَلٍّ، وَلَيسَ وُقُوفُهُ كَمُرُورِهِ، وَعَرْضُ سُتْرَةٍ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا وَضَعَهَا، وَيَصِحُّ وَلَوْ بِخَيطٍ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ سُتْرَةً. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ صَلَّى لِشَاخِصٍ صَحَّ سُتْرَةً بِلَا نِيَّةٍ. فَإِنْ لَم يَجِدْ خَطَّ كَالْهِلَالِ، فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيءٌ؛ لَمْ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَرَّ بَينَ يَدَيهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ بِهِيمٌ بَطَلَتْ، لَا امْرَأَةٌ، وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، وَشَيطَانٌ، وَتُجْزِئُ سُتْرَةٌ نِجِسَةٌ لَا مَغْصُوبَةٌ، وَسُترَةُ الإِمَامِ سُترَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، فَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ مُرُورُ شَيءٍ بَينَ أَيدِيهِمْ، وَإنْ مَرَّ مَا يَقْطَعُهَا بَينَ إمَامٍ وَسُترَتِهِ؛ قَطَعَ صَلاتَهُ وَصَلَاتَهُم، وَهَل لَهُمْ رَدُّ مَارٍّ وَهَلْ يَأْثَمُ، مَال صَاحِبُ الفُرُوعِ: إلَى أَنَّ لَهُمْ رَدَّهُ، وَأَنَّهُ يَأثَمُ، وَتَبِعَهُ في الْمُبدِعِ.

стр. 178

وَيَتَّجِهُ: في قَرِيبٍ مِنْهُم (١). وَفِي: الْمُسْتَوعِبِ: إنْ احتَاجَ لِمُرُورٍ أَلقَى شَيئًا، ثُمّ مَرَّ. فَصْلٌ أَرْكَانُ صَلَاةٍ وَتُسَمَّى فُرُوضًا مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا (٢)، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: أَحَدُهَا: قِيَامُ قَادِرٍ في فَرْضٍ، وَالْقُدْرَةُ شَرْطٌ في الْجَمِيعِ سِوَى خَائِفٍ بِهِ (٣) وَعُرْيَانٍ وَلِمُدَاوَاةٍ وَقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خرُوجٍ وَخَلْفَ إمَامِ حَيٍّ عَاجِزٍ بِشَرْطِهِ، وَحَدُّ قِيَامٍ: مَا لَمْ يَصِر رَاكِعًا فَلَا يَضُرُّ خَفْضُ رَأْسٍ وَانْحِنَاءٌ قَلِيلًا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيهِ لِغَيرِ عُذْرٍ؛ كُرِهَ، وَأَجْزَأَ، وَالرُّكنُ مِنْهُ الانْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ إحْرَامٍ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ وَقُعُودُ عَاجِزٍ وَمُتَنَفِّلٍ؛ رُكْنٌ في حَقِّهِ. الثانِي: تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ وَمَرَّ شُرُوطُهَا. الثالِثُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا لِعَاجِزٍ عَنْهَا في كُلِّ رَكْعَةٍ لإمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ. الرَّابع: الرُّكُوعُ، وَهُوَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعٍ.

стр. 179

الخَامِسُ: الرَّفْعُ مِنهُ، لَا مَا بَعدَ أَوَّلِ مِنْهُمَا فِي صَلَاةِ كُسُوفٍ وَإِذَا رَفَعَ وَشَكَّ هَلْ أَتَى بِقَدْرِ إجْزَاءٍ، وَجَبَ أَنْ يَعُودَ، فَيَرْكَعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ. السَّادِسُ: الاعتِدَالُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَأَقَلَّهُ عَوْدَهُ لِهَيئَتِهِ الْمُجْزِئَةِ قَبْلَ رُكُوع، وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِ اعتِدَالٍ. وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطُولِهِ نَحوَ قُرْبِ قِيَامِهِ لَا مُطْلَقًا. وَأَدخَلَ الإِقنَاعُ الرَّفْعَ فِي الاعتِدَالِ. السابعُ: السجُودُ وَمَرَّ أَكْمَلُهُ، وَأَقَلَّهُ، مَعَ ذِكْرِ الرُكُوع. الثامِنُ: الرَّفْعُ مِنْهُ. التاسِعُ: الْجُلُوسُ بَينَ السجْدَتَينِ، وَشُرِطَ فِي نَحْو رُكُوع وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا: أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيرَهُ لَا أَنْ يَقْصِدَهُ، اكْتِفَاء بِنِيةِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَصْحَبِ حُكْمُهَا. الْعَاشِرُ: الطَّمَأْنِينَةُ فِي كُل رُكْن فِعْلِيٍّ، وَهِيَ السكُونُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا فِيهِ وَاجِبٌ فَبِقَدْرِ إتْيَانِهِ بِهِ لِذَاكِرٍ (١). الْحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ بَعْدَ أَقَلّ مُجْزِئٍ مِنْ الأَوَلِ، وَالرَّكْنُ مِنْهُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ". الثانِي عَشَرَ: الْجُلُوسُ لَهُ وَلِلتَّسْلِيمَتَينِ، قَال ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ زَحَمَ

стр. 180

عَنْ الجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، أَتَى بِهِ قَائِمًا، وَأَجزَأَهُ. وَيَتَّجِهُ: فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (١). الثالِثَ عَشَرَ: التَّسْلِيمَتَانِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْضٍ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَذْرًا. إلا بِهِمَا سِوَى جِنَازَة، وَيَخْرُجُ مِنْ نَفْلٍ بِوَاحِدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ سُنةٌ. الرَّابعَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَمَنْ سَجَدَ مَثَلًا قَبلَ رُكُوعٍ عَمدًا، بَطلَت، وَسَهوًا يَرجِعُ لِيَركَعَ ثُم يَسْجُدَ. فَرْعٌ: لَوْ اعتَقَدَ مُصَلٍّ هَذِهِ الأَرْكَانَ سُنَّةً أَو اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيئًا وَأَدَّاهَا عَالِمًا أن ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَحِيحَةٌ. وَيَتَّجِهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ نَحْوَ وُضُوءٍ. فَصْلٌ وَوَاجِبَاتُهَا: مَا كَانَ فِيهَا، وَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهلًا، وَيَجِبُ السجُودُ لِذَلِكَ، وَهِي: تَكْبِيرٌ لَغَيرِ إحْرَامٍ، سِوَى تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ مَسبْوُقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَسُنَّةٌ، فَإِنْ نَوَاهَا مَعَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لَم تَنعَقِدْ، وَتَسمِيعٌ لإمَامٍ وَمُنفَرِدٍ لَا لِمَأْمُومٍ، وَتَحمِيدٌ وَتَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَرَبِّ اغْفِر لِي بَينَ السجدَتَينِ لِلْكُلِّ، وَمَحَلُّ تَكْبِيرٍ بَينَ ابْتِدَاءِ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ، فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدُ، لَمْ يُجْزِئُهُ كَتَكْمِيِلهِ

стр. 181

وَاجِبَ قِرَاءَةٍ رَاكِعًا، أَوْ شُرُوعِهِ فِي تَشَهُّدٍ قَبْلَ قُعُودٍ، وَتَشَهدٌ أَوَّلٌ وَجُلُوس لَهُ عَلَى غَيرِ مَنْ قَامَ إمَامُهُ سَهْوًا وَلَمْ يُنَبهْ، وَالْمُجْزِئُ مِنْه: "التَّحِياتُ للهِ، سَلَامٌ عَلَيكَ أَيهَا النبِي وَرَحْمَةُ اللهِ، سَلَامٌ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ، وَأَن مُحَمَدا رَسُولُ اللهِ"، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا عَمْدًا لِشَكٍّ فِي وُجُوبِها (١) لَمْ يَسْقُطْ وَأَعَادَ، لأَنهُ بِتَرَدُّدِهِ فِي وُجُوبِهِ كَانَ الوَاجِبُ عَلَيهِ فِعْلُهُ احْتِيَاطًا بِخِلَافِ مِنْ جِهِلَهُ، فِإِنَّهُ مُلحَقٌ بِالنَّاسِ، فإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ فَوَاتِ سُجُودِ السهْو سَجَدَ لَهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ (٢). فصل وَسُنَنُهَا: مَا كَان فِيهَا مِمَّا سِوَى رُكْنٍ وَوَاجِبٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ عَمْدًا، وَيُبَاحُ سُجُود لِسَهوهِ وَهِيَ: قَوْلِيَّةٌ: كَاسْتِفْتَاح، وَتَعَوُّذٍ وَقِرَاءَةِ بَسْمَلَةٍ وَسُورَةٍ فِي نَحْو فَجْرٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَأُولَتَي مَغْرِب، وَرُبَاعِيَّةٍ، وَكُلِّ تَطَوِّع، وَتَأْمِينٍ، وَقَوْلِ: "مِلءُ السَّمَاءِ". إلى آخِرِهِ، بَعْدَ تَحْمِيدٍ لِغَيرِ مَأْمُومٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مَرَّة فِي تَسْبِيحٍ وَسُؤَالِ مَغْفِرَةٍ وَدُعَاءٍ فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ، وَقُنُوتِ وتْرٍ، وَمَا زَادَ عَلَى مُجْزئ مِنْ تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، أَوْ أَخِيرٍ. وَفِعلِية: وَتُسَمَّى هَيئَةً كَجَهْرٍ وَإِخْفَاتٍ وَتَرتِيلٍ وَتَخْفِيفٍ وَتَطْويلٍ وَتِقَصِيرٍ وَرَفْعِ يَدَينِ مَكْشُوفَتَينِ مَضْمُومَتَي أَصَابع عِنْدَ إحْرَامٍ، وَرُكُوعٍ

стр. 182

وَرَفْع مَنْهُ وَحَطِّهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَوَضْعِ يَمِينٍ عَلَى شَمِالٍ تَحْتَ سُرَّةٍ، وَنَظَرٍ لِمَوضِعِ سُجُودِهِ، وَقَبْضِ رُكْبَتَينِ بِيَدَينِ مُفَرَّجَتَي أَصَابِعَ، وَمَدِّ ظَهرٍ وَجَعلِ رَأسٍ حِيَالهُ، وَمُجَافَاةِ عَضُدَينِ عَنْ جَنْبَينِ، وَبُدَاءَةٍ بَوَضْعِ رُكْبَتَينِ فَيَدَينِ، فَجَبْهةٍ فَأَنْفٍ، وَتَمْكِينِ جَبْهَةٍ وَأَنْفٍ مِنْ مَحَل سُجُود، وَمُجَافَاةِ عَضُدَينِ عَنْ جَنْبَينِ، وَبَطْنٍ عَنْ فَخِذَينِ، وَفَخِذَينِ عَنْ سَاقَينِ، وَتَفرِيق بِينَ رُكْبَتَينِ، وَإقَامَةِ قَدَمَينِ، وَجَعْلِ بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى أَرْضٍ، وَوَضعِ يَدَينِ حَذْوُ مَنْكِبَينِ مَبْسُوطَتَينِ وَتَوْجِيهِ أَصَابعٍ لِقِبْلَةٍ مَضْمُومَةٍ، وَمُبَاشَرَةِ مُصَلٍّ بِأَعْضَاءِ سُجُودٍ، وَقِيَامٍ لِرَكعَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى صُدُورِ قَدَمَينِ، وَاعْتِمَادٍ عَلَى رُكْبَتَينِ فِي قِيَامٍ، وَافتِرَاشٍ فِي جُلُوسٍ بَينَ السَّجْدَتَينِ، وَفِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ، وَتَوَرُّكِ بثَانٍ، وَوَضْعِ يَدٍ يُمْنَى عَلى فَخِذِ يُمْنَى، وَيُسْرَى عَلَى فَخَذِ يُسرَى، عَلَى صَفَةِ مَا مَرَّ فِيهِمَا، وَإِشَارَةٍ بِسَبَابَةٍ، وَإِشَارَةٍ بِوَجْهٍ لِقِبْلَةٍ فِي ابتَدَاءِ سَلَامٍ، وَالْتِفَاتٍ يَمِينًا، فَشِمَالًا فِيهِ، وتَفضِيلِ شَمَالٍ عَلَى يَمِينٍ فِي التِفَاتٍ، وَسُنَّ خُشُوعٌ، وَهُوَ حَضُورُ الْقَلبِ، وَسُكُونُ الجَوَارِحِ، واللهُ أَعلَمُ.

стр. 183

بابٌ سُجُودُ السهْو سَبَبُهُ زِيَادَة أَوْ نَقْص أو لَحن مُحِيلٌ أَوْ شَكٌّ فِي الْجُمْلَةِ لَا إذَا كَثُرَ حَتَّى صارَ كَوسوَاسِ فَيَطَرِحُهُ، وَكَذا في وُضُوءٍ وَغُسْلٍ وَإزَالةِ نَجَاسَةٍ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ بِنَفْلٍ وَفَرْضٍ، سِوَى جِنَازَةٍ وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَشُكْرٍ وَسَهْوٍ، وَكَذَا صَلَاةِ خَوفٍ قَالهُ فِي الْفَائِقِ. وَهُوَ إمَّا مبَاحٌ، كَتَركِ سُنَّةٍ أَوْ مَسْنُونٌ، كَإتْيَانٍ بِقَوْلٍ مَشْرُوع فِي غَيرِ مَوضِعِهِ، سَهوًا كَقِرَاءَتِهِ سُورَةً فِي الأَخِيرَتَينِ، أَوْ قَاعِدًا أَوْ سَاجِدًا، وَتَشَهُّدِهِ (١) قَائِمًا، أَوْ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا زَادَ سَهْوًا فِعلًا، وَإِنْ قَل، مِنْ جِنْسِهَا قِيَامًا أَوْ قُعُودًا، أَوْ رُكوعًا (٢) أَوْ سُجُودًا أَوْ تَرَكَ وَاجِبًا، أَوْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَامٍ، أَوْ لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعنَى سَهْوًا أَوْ جهْلًا، أَوْ شَكَّ فِي زِيَادَةِ وَقْتِ فِعْلِهَا، أَو فِي إدْرَاكِ رَكْعَةٍ، أَوْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَم سَهْوًا، وَلَا يَعْتَدَّ بِهِ (٣) مَسْبُوقٌ، وَإنْ فَعَلَ شَيئًا مِمَّا مَر عَمْدًا؛ بَطَلَتْ إلَّا فِي الإتْمَامِ، وَيُكرَهُ، وَتُعْتَدُّ لِمسبُوقٍ (٤). وَيَتَّجِهُ: وَإِلا فِيمَا إذَا سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ أَوْ سُبِقَ فَتَابَعَ أَوْ تَعَمَّدَ سَبْقَ إمَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَوَافَقَهُ. وَتَشَهُّدٌ قَبْلَ سَجْدَتَيْ أَخِيرَةٍ، أَوْ بَعْدَ سَجْدَتَيْ

стр. 184

أُولَى زِيَادَةٌ فِعلِيةٌ، وَقَبْلَ سَجْدَةٍ ثَانِيَةٍ قَوْلِيةٌ، وَمَنْ قَامَ لِرَكْعَةٍ زَائِدَة جَلَسَ مَتَى ذَكَرَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ إنْ تَشَهدَ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ، وَمَنْ نَوَى رَكْعَتَينِ فَقَامَ لِثَالِثَةٍ نَهَارًا، فَالأَفضَلُ أَنْ يُتِمَّ أَربَعًا، وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوٍ، وَليلًا فَكَقِيامِهِ لِثَالِثَةٍ بِفَجرٍ فَيَرْجِعَ، وَإلا بَطَلَتْ. وَيَتَّجِهُ: مِثْلَهُ نَاوٍ (١) رابعَةً نَهَارًا، فَقَامَ لِخَامِسَةٍ. وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَتَانِ فَأكثَرُ وَلَوْ امْرَأتَينِ، أَوْ غَيرَ مَأمُومَينِ، وَيَلْزَمُهُمْ تَنْبِيهُهُ، لَزِمَهُ الرَّجُوعُ، وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا كَفِي طَوَافٍ، مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ، أَو يَخْتَلِف عَلَيهِ مَنْ يُنَبِّهُهُ، لَا إلَى فِعْلِ مَأْمُومِينَ. وَيَتَّجِهُ: لَا تَبطُلُ لَوْ رَجَعَ لِفِعْلِهِمْ. فَإِنْ أَبَاهُ إمَامٌ قَامَ لِزَائِدَةٍ، وَجَبَ (٢) مُفَارَقَتُهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمُتَّبِعِهِ عَالمًا ذَاكِرًا، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا مَسْبوقٌ، وَلَا يصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ فِيهَا مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ، وَيُسَلِّمُ مُفَارِقٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ أَبَى أَنْ يَرْجِعُ لِجُبْرَانِ نَقْصٍ، وَمَنْ نَبَّهَهُ ثِقَةٌ لَم يَرْجِع لِقَوْلِهِ إلا إن غَلَبَ عَلَى ظَنِّه صِدْقُهُ فَيَعْمَلُ بِظَنِّهِ، لَا بِتَنْبِيهِهِ، وَمَنْ نَهَضَ عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدِ أَولٍ مَعَ جُلُوس لَهُ، أَوْ دُونَهُ نَاسِيًا، لَزِمَ رُجُوعُهُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَتَبْطُلُ إن لَمْ يَرْجِعْ. وَكُرِهَ إنْ اسْتَتَم قَائِمًا، وَحَرُمَ إن شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَبطَلَتْ. وَيَتجِهُ: لَا صَلَاةُ مَأْمُومٍ فَارَقَ.

стр. 185

لَا إنْ نَسِيَ أَوْ جَهِلَ وَحَيثُ رَجَعَ قَبْلَ شرُوعٍ لَزِمَ مَأْمُومٌ مُتَابَعَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ شرُوعِهِ، وَكَذَا كُلَّ وَاجِبٍ فَيَرجِعُ لِتَسبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ قَبْلَ اعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ لَا بَعْدَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ، لَا سهْوا أَوْ جَهْلًا، وَعَلَيهِ السُّجُودُ لِلكُل، وَمَنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتمَامِهَا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ، وَسَهْوا (١) أَوْ ظَنَّا أَنَّهَا قَدْ تَمت ثُم ذَكَرَ قَريبًا، وَلَوْ خَرَجَ مِنْ مَسْجِدٍ. ويتجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ انْحَرَفَ عَنْ قِبْلَةٍ، أَوْ شرَعَ فِي أُخْرَى، فَيَقطَعُهَا وَيُتِم الأُولَى، وَيَسْجُدُ لِلسهْو. وَيَتَّجِهُ: إنْ كَانَ صَلَّى الأُخْرَى بِدُونِ إقَامَةٍ وَتَلَفُّظٌ بِنَوَيتُ (٢). وَعَلى مَنْ ذَكَرَ بَعْدَ قِيَام أَنْ يَجلِسَ لِيَنْهَضَ لِلإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ مَعَ نِيةٍ، وَإِنْ سَلَّمَ مِنْ رُبَاعِيةٍ ظَنَّهَا نَحوَ فَجْرٍ، أَوْ طَال فَصلٌ عُرْفًا أَو أَحْدَثَ أَوْ تَكَلمَ وَلَو لِمَصْلَحَتِهَا، أَوْ سَهوا أَو ضَحِكَ قَهْقَهَةً؛ بَطَلَت، لَا إنْ نَامَ فَتَكَلمَ أَوْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ حَال قِرَاءَتِهِ، وَكَكَلَام إنْ تَنَحْنَحَ بِلَا حَاجَةٍ أَوْ نَفَخَ فَبَانَ حَرْفَانِ، لَا إنْ انْتَحَبَ خَشْيَةً، أوْ غَلَبَهُ نَحْوَ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ، أَوْ تَثَاؤُبٍ.

стр. 186

فصلٌ وَمَن تَرَكَ رُكنًا غَيرَ تَكبِيرَةِ إحرَامٍ وَقِيَامٍ، فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكعَةٍ أخْرَى، بَطَلَت التِي تَرَكَهُ مِنهَا، فَلَو رَجَعَ عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَت صَلَاتُهُ، لَا سَهوًا أَوْ جَهَلًا. وَيَتَّجِهُ: وَلَا يُعْتَدُّ بِرُجُوعِهِ. وَقَبلَ شُرُوعٍ إنْ لَم يَعُدْ عَمْدًا؛ بَطَلَت وَسَهُوًا أَوْ جَهْلًا؛ بَطَلَتْ الركعَةُ، وَبعدَ السلَامِ فَكَتَركِ رَكعَةٍ كَامِلَةٍ، يَأتِي بِهَا مَعَ قُرْبِ فَصْلٍ كَمَا مَرَّ، مَا لَم يَكُنْ تَشَهدًا أَخِيرًا أَو سَلَامًا؛ فَيَأْتِي بِهِ (١) وَيَسجُدُ وَيُسَلِّمُ، وإنْ نَسِيَ مِنْ أَربَعِ رَكَعَاتٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَذَكَرَ وَقَدْ قَرَأَ فِي خَامِسَةٍ؛ فَهِيَ أُولَاهُ وَقَبلَهُ يَسْجُدُ سَجْدَةً فَتَصحُّ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بثَلَاثٍ، وَبَعْدَ السلَامِ بَطَلَت، وَسَجْدَتَينِ أَوْ ثَلَاثًا مِنْ رَكْعَتَينِ جَهِلَهُمَا؛ أتَى بِرَكْعَتَينِ، وَثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا مِنْ ثَلَاثٍ أَتَى بِثَلَاثٍ، وَخَمْسًا مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَقْرَأ (٢)؛ أَتَى بِسَجْدَتَينِ ثُمَّ أَتَى بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ أَوْ بِرَكْعَتَينِ وَمِنْ الأُولى سَجْدَة ثُم وَمِنْ الثانِيَةِ سَجْدَتَينِ، وَمِنْ الرَّابِعَةِ سَجْدَةً وَلَمْ يَشْرَعْ فِي قِرَاءَةِ خَامِسَةٍ أَتَى بسَجْدَةٍ ثُم رَكْعَتَينِ وَمَنْ ذَكَرَ تَرْكَ رُكْنٍ، وَجَهِلَ أَرُكُوعٌ هُوَ أَمْ سُجُودٌ أَوْ قَرَاءَةٌ، أَو مَحَلَّهُ كَمِنْ أُوَلى، أَوْ ثَانِيَةٍ، عَمِلَ بِأَسْوَءِ التقْدِيرَينِ، وَهُوَ قِرَاءَةً وَمِنْ أُوَلَى، وَإنْ تَرَكَ آيَتَينِ مُتَوَالِيَتَينِ مِنْ الْفَاتِحَةِ، فَمِنْ رَكْعَةٍ وَإنْ لَمْ يَعْلَم تَوَالِيَهُمَا فَمِنْ رَكْعَتَينِ.

стр. 187

فصلٌ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الأَقَلُ شَاكٌّ فِي رُكنٍ أَو عَدَدِ رَكَعَاتٍ وَلَوْ إمَامًا، فَمَن شَكَّ فِي تَركِ رَكعَةٍ أَوْ رُكنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ، وَلَا أَثَرَ لِشَك بَعْدَ سَلَامٍ، أَوْ فَرَاغِ كُلِّ عِبَادَةٍ، وَيَأخُذُ مَأْمُومٌ عِنْدَ شَكِّهِ بِفِعْلِ إمَامِهِ مَعَ تَعَدُّدِ مَأمُومٍ غَيرِهِ، وَفِي فِعلِ نَفسِهِ يَنبنِي عَلَى الْيَقِينِ، فَلَوْ شَك هَلْ دَخَلَ مَعهُ بِأُولَى أَوْ ثَانِيَةٍ؛ جَعَلَهُ بِثَانِيَةٍ، وَلَو أدْرَكَ الإِمَامَ رِاكِعا، فَشَك بَعْدَ أَنْ أحَرَمَ، هَل رَفَعَ الإِمَامُ رَأسهُ قَبْلَ إدرَاكِهِ رَاكِعًا؛ لَم يَعتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ، وإنْ كَانَ الْمَأُمُومُ وَاحِدًا، لَمْ يَرْجِعُ لِفِعلِ إمَامِهِ، فَإِذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَتَى بِمَا شَك فِيهِ وَسَجَدَ وَسَلَّمَ. وَيَتَّجِهُ: وُجُوبُ مُفَارَقِتِهِ مَعَ تَيَقُّنِ خَطَأ إمَامِهِ. وَلَا سُجُودَ لِشَكٍّ فِي وَاجِبٍ أَوْ سَهْوٍ (١) أَوْ زِيَادَةٍ، إلا إذَا شَك وَقْتَ فِعْلِهَا، فَلَوْ شَك فِي تَشَهُّدٍ (٢) هَلْ صَلى أَرْبَعا أَوْ خَمْسا؛ لَمْ يَسْجُدْ، وَمَنْ سَجَدَ لِشَكٍّ ثُم تَبِينَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ سُجُودٌ، سَجَدَ لِذَلِكَ، وَمَنْ شَك؛ هَلْ سَجَدَ لِسَهْوهِ أَوْ لَا، سَجَدَ وَلَيسَ عَلَى مَأمُومٍ غَير مَسبُوقٍ سجُودُ سَهْوٍ، إلا أنْ يَسْهُوَ إمَامُهُ؛ فَيَسْجُدَ مَعَهُ، وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ مَا عَلَيهِ مِنْ تَشَهُّدٍ، ثُم يُتِمُّهُ وَلَوْ مَسْبُوقا فِيمَا لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَوْ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ رَجَعَ فَسَجَدَ مَعَهُ لَا إنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي آخِرِ

стр. 188

سَجدَتَي السهْو؛ سَجَدَ مَعَهُ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِالثانِيَةِ ثُم قَضَى صَلَاتَهُ، وَإنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَهُمَا وَقَبلَ السلَامِ؛ لَمْ يَسْجُدْ. ويتَجِهُ: وَكَذَا مَسبُوقٌ دَخَلَ مَعَهُ إذَنْ (١). وَيَسْجُدُ مَسُبُوقٌ إنْ سَلَّمَ مَعَهُ سَهْوًا وَلِسَهوهِ مَعَهُ وَفِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَإِنْ لَم يَسجُدْ إمَامٌ سَجَدَ مَسبُوقٌ إذَا فَرَغَ، وَغَيرُهُ بَعْدَ إيَاسِهِ مِنْ سُجُودِهِ. فصل وَسُنَّ سُجُودٌ لِكُلِّ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَام بَشَرطِ فَرَاغِ تَشَهَّدٍ، إلا إذَا سَلَّمَ قَبلَ إتمَامِهَا مُطلَقًا فَبَعْدَ سَلَامٍ (٢)، وَلَا تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ كَغَيرِ وَاجِبٍ (٣)، لأنهُ مُنْفَرِدٌ عَنهَا، وَاجِبٌ لَهَا، كَأَذَانٍ، وَتَبطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ وَاجِبٍ سُنَّ قَبْلَ سَلامٍ. وَيَتَّجِهُ: لَا صَلَاةُ مَأْمُومٍ سَجَدَ (٤). وَإِن نَسِيَه قَبْلَهُ أَوْ بَعدَهُ ثُم ذَكَرَ، أَتَى بِهِ مَع قِصَرِ فَصْلٍ، وَلَوْ تَكَلَّمَ أَوْ انْحَرَفَ عِنْ قِبلَةٍ أَوْ شَرَعَ فِي أُخرَى فَبَعْدَ فَرَاغِهَا، وَلَا يَصِيرُ بِهِ عَامِدًا بِصَّلَاةٍ (٥)، فَلَا تَبْطُلُ بِوجُودِ مُفسِدٍ فِيهِ، وَإِنْ طَال فَصْلٌ عُرْفًا، أوْ أَحْدَثَ أَو خَرَج مِنْ مَسجِدٍ، سَقَطَ وَصَحَّت، وَيَكْفِي لِجَمِيعِ السهْو

стр. 189

سَجْدَتَانِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُمَا وَيَغْلِبُ مَا قَبْلَ سَلَامٍ، وَإِنْ شَكَّ فِي مَحَلِّهِ فَقَبْلَهُ، وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ سَلَامٍ لَا قَبْلَهُ، جَلَسَ فَتشَهَّدَ وُجُوبًا التَّشَهُّدَ الأَخِيرَ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَلَا يَتَوَرَّكُ فِي ثُنَائِيَةٍ (١) وَهُوَ وَمَا يُقَالُ فِيهِ، وَعِنْدَ هُويٍّ وَرَفْعٍ كَسُجُودِ صُلْبٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ. * * *

стр. 190

بابٌ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُبْطِلِ طَهَارَةٍ، وَبِتَرْكِ وَاجِبٍ عَمْدًا، وَرُكْنٍ مُطْلَقًا، وَاتِّصَالِ نَجَاسَةٍ إن لَم يُزِلْهَا حَالًا، وَاستِدْبَارِ قِبْلَةٍ حَيثُ شُرِطَ اسْتِقْبَالُها، وَبِكَشفِ عَوْرَةٍ وَزِيَادَةِ رُكنٍ فَعْلِيٍّ، وَتَقْدِيمِ بَعْضِ الأَرْكَانِ عَلَى بَعضٍ، وَسَلامٍ قَبْلَ إتمَامِهَا، وَإحَالةِ مَعنَى قَرَاءَةٍ عَمْدًا فِي الكُلِّ، وَبِوُجُودِ سُتْرَةٍ بَعِيدَةٍ لِعُرْيَانٍ، وَاستِنَادٍ قَويًّا بِلَا عُذْرٍ، وَرُجُوعِهِ عَالِمًا ذَاكِرًا لِتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (١) بَعْدَ شُرُوعٍ فِي قَرَاءَةٍ، وَلِتَسبيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ بَعْدَ اعْتِدَالٍ وَجُلُوسٍ، وَلِسُؤَالِ مَغفِرَةٍ بَعْدَ سُجُودٍ. وَبِفَسْخِ نِيَّةٍ وَتَرَدُّدِ فِيهِ وَعَزْمٍ عَلَيهِ، وَبِشَكِّهِ؛ هَلْ نَوَى، أَوْ عَيَّنَ فَعَمِلَ مَعَ الشَّكِّ عَمَلًا، وَبِمُرُورِ كَلْبٍ أَسْوَدَ بِهِيمٍ بَينَ يَدَيهِ، وَبِدُعَاءٍ بِمَلَاذِّ الدُّنْيا، وَبِنُطْقِ بِكَافِ الْخِطَابِ لِغَيرِ اللهِ وَرَسُولِهِ أَحْمَدَ، وَبِقَهْقَهَةٍ وَكَلَامٍ (٢)، وَلَوْ قَلَّ أَو سَهْوًا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لِتَحْذِيرِ مَهْلَكَةٍ (٣) وَبِتَقَدُّمِ مَأْمُومٍ عَلَى إمَامِهِ، وَبِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ، لَا مُطْلَقًا، وَبِسَلَامِهِ عَمْدًا قَبْلَ إمَامِهِ أَوْ سَهْوًا ولَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ، وَبِأَكلٍ وَشُرْبٍ لَا يَسِيرٍ عُرْفًا لِسَاهٍ وَجَاهِلٍ، وَبَلْعُ ذُوْبِ نَحْو سُكَّرٍ بِفَمٍ كَأَكْلٍ، وَبِعَمَلٍ مُتَوَالٍ مُسْتَكْثَرٍ عَادَةً، مِنْ غَيرِ جِنْسِهَا، وَلَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ، كَخَوْفٍ وَهَرَبٍ مِنْ عَدُوٍّ، وَنَحْوهِ.

стр. 191

وَمَنْ عَلِمَ بِبُطْلَانِهَا وَمَضَى فِيَها أُدِّبَ (١)، وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ أَوْ كَثيِرٍ غِيرِ مُتَوَالٍ، وَكُرِهَ بِلَا حَاجَةٍ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سجُودٌ، وَإِشَارَةُ أَخْرَسَ كَفِعْلِهِ، وَلَا يُقَدَّرُ يَسيِرٌ بِثَلَاثٍ وَلَا غَيرِهَا مِنْ الْعَدَدِ، وَلَا بِبَلْعِ مَا بَينَ أَسنَانٍ عَمْدًا بِلَا مَضْغٍ وَلَو لَم يَجْرِ بِهِ رِيقٌ خِلَافًا لَهُ (٢)، وَلَا نَفْلٌ بَيَسِيِرِ شُرْبٍ عَمْدا، وَلَا بِإِطالةِ نَظَرٍ لِشَيءٍ وَلَوْ لِكِتَابٍ وَقَرأَ (٣) مَا فِيهِ بِقَلْبِهِ، وَلَا بِعَمَلِ قَلْبٍ وَلَو طَال، فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ غَلَبَ وَسْوَاسٌ عَلَى أَكْثَرِهَا. * * *

стр. 192

بَابٌ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ تَطَوُّعِ بَدَنٍ لَا قَلْبٍ، بَعدَ جِهَادٍ، فَتَوَابِعُهُ مِنْ نَحو نَفَقَةٍ (١) فِيهِ، فَعِلْمٌ تَعَلُّمُهُ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ نَحو حَدِيثٍ وَفِقْهٍ، قَال الشَّيخُ تَعَلُّمُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ نَوْعٌ مِنْ الْجِهَادِ، وَقَال أَحْمَدُ (٢): الْعِلْمُ لَا يَعْدِلُهُ شَيءٌ. وَطَلَبُ العِلْمِ أَفضَلُ الأَعْمَالِ لَمِنْ صَحَّتْ نِيتُهُ بِنِيَّةِ تَوَاضُع بِهِ، وَنَفيِ جَهْلٍ عَنْهُ (٣)، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَنَّ تَذَاكُرَ بَعَضِ لَيلَةٍ أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ إحْيَائِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَفْضَلُ الْعِلْمِ: الْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ، لأَنَّ الْعِلْمَ يَشرُفُ بِشَرُفِ مَعْلُومِهِ، وَقَال الشَّيخُ: اسْتِيعَابُ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْعِبَادَةِ لَيلًا وَنَهَارًا أَفْضَلُ مِنْ جِهَادٍ لَمْ تَذْهَبْ فِيهِ نَفْسُهُ وَمَالُهُ، وَهِيَ فِي غَيرِ الْعَشْرِ تَعدِلُ الْجِهَادَ انْتَهَى وَنَصَّ أحْمَدُ أَنَّ الطَوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنهَا بالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَال الْمُنَقِّحُ: وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَفْضَلُ مِنْهُ خِلَافًا لَبَعْضِهِمْ، ثُمَّ سَائِرُ مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ مِنْ نَحْو عِيَادَةِ مَرِيضٍ وَقَضاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ، وَإِصْلَاحٍ وَيَتَفَاوَتُ، فَصدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى أجْنِبِيٍّ إلَّا زَمَنُ غَلَاءٍ وَحَاجَةٍ، ثُمَّ حَجٌّ فَصَوْمٌ، وَأَفْضَلُ صَلَاةِ تَطَوُّع مَا يُسَنُّ جَمَاعَةً.

стр. 193

وَآكَدُهَا كُسُوفٍ، فَاسْتِسْقَاءٌ، فَتَرَاويحَ، فَوترٌ، لأَنَّهُ يُسَنُّ جَمَاعَةً بَعْدَ تَرَاويح، وَلَيسَ بِوَاجِبٍ إلا عَلَى النَّبِي ﷺ . وَأَفضَلُ رَوَاتِبَ: سُنَّةُ فَجْرٍ، وَسُنَّ تَخْفِيفُهَا وَاضْطِجَاعٌ بَعْدَهَا عَلَى جَنْبٍ أَيمَنَ، فَمَغرِبٍ، ثُمَّ سَوَاءٌ. وَالرَّوَاتِبُ الْمُؤَكَّدَةُ عَشْرٌ: رَكعَتَانِ قَبْلَ فِجْرٍ، وَظُهْرٍ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ ظُهْرٍ، وَمَغْرِبٍ، وَعِشَاءٍ، وَسُنَّ قِرَاءَةُ الكَافِرُونَ فِي أُولَي رَاتِبَةِ فَجْرٍ، وَمَغرِبٍ، وَالإخلاصِ فِي ثَانِيَتِهِمَا، وَكُرِهَ تَرْكُ رَوَاتِبَ بِلَا عُذْرٍ، وَتَسْقُطُ عَدَالةٌ إلا فِي سَفَرِ، فَيُخَيَّرُ بَينَ فِعْلٍ وَتَرْكٍ، إلا سُنَّةَ فَجْرٍ وَوتْرٍ فَيُفْعَلَانِ، وَسُنَّ قَضَاؤُهَا وَوترٍ، إلَّا مَا فَاتَ مَعَ فَرْضِهِ وَكَثُرَ، فَالأَولَى تَرْكُهُ إلا سُنَّةَ فَجْرٍ، وَهِيَ وَسُنَّةُ ظُهْرٍ أُولَى بَعْدَهُمَا قَضَاءً، وَلزِوْجَةٍ، وَأَجِيرٍ وَوَلدٍ وَقِنِّ فِعْلُ رَوَاتِبَ مَعَ فَرْضٍ، وَحَرُمَ مَنْعُهُمْ. وَالسُّنَنُ غَيرُ الرَّوَاتِبِ: أَرْبَعٌ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَعَصْرٍ، وَجُمُعَةٍ، وَأَرْبَعٌ بَعْدَ ظُهْرٍ، وَمَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ، وَيُبَاحُ اثنَتَانِ بَعْدَ أَذَانِ مَغْرِبٍ وَكَذَا بَعْدَ وتْرٍ جَالِسًا، وَفِعْلُ الكُلِّ بَبَيتٍ أَفْضلُ كَصَلَاةِ تَطَوُّعٍ، وَإِنْ فَعَلَهَا بِمَسْجِدٍ فَمَكَانُهُ أَفضَلُ نَصًّا، وَسُنَّ فَصلٌ بَينَ فَرْضٍ وَسُنَّتِهِ (١) بِقِيَامٍ أَوْ كَلَامٍ، وَتُجزئُ سُنَّةٌ عَنْ تَحِيَّةِ مَسْجِدٍ وَلَا عَكْسُ، وإنْ نَوَى بِرَكْعَتَينِ التَّحَيَّةَ وَالسُّنَّةَ، أَوْ نَوَى التَّحيَّةَ وَالْفَرْضَ، حَصَلَا لَا إن نَوَى نَفْلًا غَيرَهَا مَعَ فَرْضٍ.

стр. 194

فَصْلٌ وَوَقتُ وترٍ: مَا بَينَ صَلَاةِ عِشَاءٍ وَلَوْ مَعَ جَمْعِ تَقدِيم وَطُلُوعِ فَجرٍ، وَآخِرَ لَيلٍ لِمَنْ يَثِقُ بنَفْسِهِ أَنْ يَقُومَ فِيهِ أَفْضَلُ، وَأَقَلُّهُ رَكعَةً، وَلا يُكْرَهُ بِهَا وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَأكثَرُهُ إحْدَى عَشرَةَ: يُسَلَمُ مِنْ كُلِّ رَكعَتَينِ، وَيُوتِرُ بِرَكعَةٍ عَقِبَ الشَّفْعِ، بِلَا تَأخِيرِ نَدْبًا، وَإنْ صَلَّى الْكُلَّ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ وَجَلَسَ بَعدَ عَاشِرةٍ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَامَ أَو لَم يَجْلِس إلا فِي أَخِيرَةٍ؛ جَازَ، وَكَذَا مَا دُونَهَا وَإن أَوْتَرَ بِتِسْعٍ، تَشَهَّدَ بَعدَ ثَامِنَةٍ ثُمَّ تَاسِعَةٍ وَسَلَّمَ، وَبِسَبْع أَو خَمْسٍ؛ سَرَدَهُنَّ، فَلَا يَجْلِسُ نَدْبًا إلا فِي آخِرِهِنَّ، وَأَدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثٌ بِسَلَامَينِ، وَهُوَ أَفْضَلُ، وَسُنَّ كَلَامٌ بَينَ شَفْعٍ وَوتْرٍ، وَتَجُوزُ بِوَاحِدٍ سَرْدًا، وَتَجُوزُ كَمَغْرِبٍ وَقِيلَ لَا، وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ إمَامٍ رَكْعَةً، فَإِنْ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ ثِنتَينِ؛ أَجزَأَ وَإِلَّا قَضَى. وَيَتَّجِهُ: وَلَو نَوَى وَاحِدَةً هُنَا وَثَلَاثًا فِي الأُولَى، وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بَعَددٍ فَلَهُ زِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ بِالنيَّةِ. وَسُنَّ قِرَاءَةُ: سَبَّحْ بِالأُولَى، وَالكافرون بِثَانِيَةٍ، وَالصَّمَدِ بِثَالِثَةٍ وَيَقْنُتُ بِعْدَ رُكُوعٍ نَدْبًا، إذَا فَرَغَ مِنْ تَحْمِيدٍ وَاعْتِدَال (١) وَإِنْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيهِ وَقَنَتَ قَبْلَ رُكُوعٍ؛ جَازَ، وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيهِ لِصَدْرِهِ، يَبْسُطُهُمَا وَبُطُونُهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ، وَلَوْ مَأمُومًا، وَيَدْعُو جَهْرًا وَلَوْ مُنْفَرِدًا بِسُورَتَي الْقُنُوتِ، وَكَانَتَا فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ، الأُولى: "اللَّهُمَّ إنَا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَهْدِيك وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنَتُوبُ إلَيكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّلُ عَلَيكَ،

стр. 195

وَنُثْنِي عَلَيكَ الْخَيرَ كُلَّهُ، وَنَشْكُرُكَ وَلَا نَكْفُرُكَ" (١). وَالثَّانِيَةُ: "اللَّهُم إيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَك نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيك نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ"، وَيزِيدُ: "اللَّهُمَّ اهْدِنا فِيمَن هَدَيتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيت، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيتَ، وَبَارِكَ لَنَا فِيمَا أَعْطَيتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضيتَ، إنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيكَ، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَاليتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَاليتَ، اللَّهُمَّ إِنا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيتَ عَلَى نَفْسِكَ" (٢). ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَلَا بأسَ عَلَى آلِهِ، وَيُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ، وَيُفْرِدُ مُنفَرِدٌ الضَّمِيرَ، وَتَحْصُلُ سُنَّةُ قَنُوتٍ بِكُلِّ دُعَاءٍ وَبَآيَةٍ فَيهَا دُعَاءٌ إنْ قَصَدَهُ، قَال أَبُو بَكْرٍ: مَهْمَا دَعَا بِهِ؛ جَازَ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بَيَدَيهِ هُنَا كَخَارِجِ صَلَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ، وَكُرِهَ قُنُوتٌ فِي غَيرِ وَتْرٍ، إلَّا أَن يَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ غَيرُ طَاعُونٍ، فَيُسَنُّ لإمَامِ الْوَقْتِ خَاصَّةً. وَيَتَّجِهُ: وَيُبَاحُ لِغَيرِهِ. فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةِ، وَيَجْهَرُ بِهِ فِي جَهْرِيَّةٍ وَاستَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَدَعَ الإِمَامُ الأَفْضَلِ عِنْدَهُ تَأَلُّفًا لِلْمَأْمُومِ، كَقُنُوتِ وتْرٍ وَقَالهُ الشَّيخُ، وَقَال إلا أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ مُطَاعًا فَالسُّنَّةُ أَوْلَى، وَمَنْ ائْتَمَّ بِقَانِتٍ فِي فَجْرٍ، تَابَعَ وَأَمَّنَ إنْ سَمِعَ وَإلا دَعَا، وَسُنَّ قَوْلُهُ إذَا سَلَّمَ مِنْ وتْرٍ "سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ"؛ ثَلَاثًا وَيَرْفَعُ صَوْتُهُ بثَالِثَةٍ.

стр. 196

فَصْلٌ وَوَقْتُ تَرَاويحَ: مَا بَينَ صَلَاةِ عِشَاءٍ وَوتْرٍ، وَالأَفْضَلُ بَعْدَ سُنَّتِهَا، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَةً بِرَمَضَانَ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَةٍ، وَسُنَّتْ (١) جَمَاعَةً، يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ ثِنْتَينِ، وَفِي رَوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ تُشْعِرُ بِالْوُجُوبِ (٢) بِنِيَّتِهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ رَكعَتَينِ، وَيُسْتَرَاحُ بَينَ كُلِّ أَرْبَعٍ، وَلَا بَأسَ بِتَرْكِ اسْتِرَاحَةٍ، وَلَا يُسَنُّ دُعَاءٌ إذَا استَرَاحَ وَفِعْلُهَا بِمَسْجِدٍ، وَأَوَّلَ لَيلٍ أَفْضَلُ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا فِي الْجَمَاعَة نَدْبًا، وَالأَفْضَلُ لِمَنْ لَهُ تَهَجُّدٌ أَنْ يُوتِرَ بَعْدَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ الإِمَامِ قَامَ إذَا سَلَّمَ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى، وَإِنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ التَّهَجُّدَ، لَمْ يُنْقِضْ وتْرُهُ بِرَكْعَةٍ وَصَلَّى وَلَمْ يُوتِرْ، وَكُرِهَ تَطَوَّعٌ بَينَ تَرَاويحَ، لَا طَوَافٌ وَلَا تَعْقِيبٌ. وَهُو صَلَاتُهُ بَعْدَهَا وَبَعْدَ وتْرِ جَمَاعَةٍ، وَسُنَّ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ خَتْمَةٍ فِي تَرَاويحَ، وَلَا يَزِيدَ إلا أَنْ يُوثِرُوا، وَيَبْتَدِئَهَا أَوَّلَ لَيلَةٍ بِسُورَةِ الْقَلَمِ، فَإِذَا سَجَدَ قَامَ فَقَرَأَ مِنْ الْبَقَرَةِ، وَيَخْتِمُ آخِرَ رَكْعَةٍ مِنْ التَّرَاويحِ، وَيَدْعُو عَقِبَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ، وَيَرْفَعُ يَدَيهِ وَيُطِيلُ.

стр. 197

فَصْلٌ وَصَلَاةُ اللَّيلِ (١) أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ نَهَارٍ، وَوَقْتُهُ مِنْ غُرُوبٍ لِطُلُوعِ فَجْرٍ، وَبَعْدَ نَوْمٍ أفْضَلُ، وَالتَّهَجُّدُ: مَا بَعْدَ نَوْمٍ، وَالنَّاشِئَةُ: مَا بَعْدَ رَقْدَةٍ، وَنِصْفُهُ الأَخِيرُ: أفْضَلُ مِنْ الأَوَّلِ، وَمِن الثُّلثِ الأَوْسَطِ، وَالثُّلُثُ بَعْدَ النَّصْفِ أَفْضَلُ، وَسُنَّ قِيَامُ لَيلٍ، وَافْتِتَاحُهُ بِرَكعَتَينِ خَفِيفَتينِ، وَنِيَّتُهُ عِنْدَ نَومٍ، وَكَانَ واجبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْسَخْ، وَتُكرَهُ مُدَاومَةُ قِيَامِهِ وَلَا يَقُومُهُ كُلَّهُ، إلا لَيلَةَ عِيدٍ، ومَنْ شَقَّ عَلَيهِ عِبَادَةٌ فَفَعَلَهَا فَهُو أَفْضَلُ مِمَّنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيهِ، لاعْتِيَادِهَا وَاختَارَ جَمْعٌ عَكْسَهُ (٢)، وَسُنَّ تَنَفُّلٌ بَينَ العِشَائَينِ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ تَطَوُّعَاتٌ يَدَاومُ عَلَيهَا، وَيَقْضِيَهَا بِفَوْتٍ وإذَا نَشِطَ طَوَّلَهَا، وَإِلا خَفَّفَهَا، وَيقْضِيَ تَهَجُّدَهُ قَبْلَ ظُهْرٍ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ صبَاحٍ وَمَسَاءٍ وَنَوْمٍ وَانْتِبَاهٍ وَسَفَرٍ مَا وَرَدَ، وَمِنْهُ بَعَدْ انْتِبَاهِ: "لَا إِلَهَ إلا الله وَحُدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلَكُ وَلَهُ الحَمْدُ وهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِير، الحَمْدُ للهِ وَسُبْحَانَ اللهِ وَلَا إِلَهَ إلا اللهُ وَالله أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ العِلَيِّ العَظِيمِ، الحَمدُ للهِ الذِي أَحْيانِي بَعْدَ مَا أَمَاتَنَي وَإِليِهِ النُّشُورَ لَا إلَهَ إِلا أَنْتَ لَا شَرِيكَ لَكْ سُبْحَانَكَ اسَتَغْفِرُكَ لِذَنْبِي وأَسْأَلُكَ "رَحْمَتَكَ" (٣). فَرْعٌ: أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ صَلَحَتْ أَفْلَحَ وَإِلَّا خَابَ، وَإِذَا نَقَصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مِنْ نَفْلِهِ وَكَذَا بَاقِي أَعْمَالِهِ.

стр. 198

فَصْلٌ وَصَلَاةُ لَيلٍ وَنَهَارٍ مَثْنَى، وَإِنْ تَطَوَّعَ نَهَارًا بِأَرْبَعٍ فَلَا بَأْسَ، وبتَشَهُّدَينِ، أَوْلَى مِنْ سَرْدِهَا، وَيَقرَأُ فِي كُلِّ رَكعَةٍ مَع الْفاتِحَةِ سُورَةٍ، وَإِنْ زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ نَهَارًا أَوْ ثِنتَينِ لَيلًا، وَلَوْ جَاوَزَ ثَمَانِيَا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ؛ صَحَّ وَكُرِهَ، وَيَصِحُّ تَطَوُّعٌ بِرَكْعَةٍ وَنَحْوهَا، وَكُرِهَ، وَجَالِسًا لَا مُضْطَجِعًا غَيرَ مَعْذُورٍ، وَأَجْرُ قَاعِدٍ غَيرِ مَعْذُورٍ نِصْفُ أَجْرِ (١) صَلَاةِ قَائِمٍ، وَسُنَّ تَرَبُّعُهُ بِمَحَلِّ قِيَامٍ، وإن شَاءَ قَامَ فَرَكَعَ، وَثَنْيُ رَجْلَيهِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَكَثرَتُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ طُولِ قِيَامٍ، إلَّا مَا وَرَدَ تَطويلُهُ فَاتِّبَاعُهُ أفْضَلُ، وَلَا بَأسَ بِصَلَاةِ تَطَوُّعِ جَمَاعَةً وَإِسْرَارُهُ أَفْضَلُ، سِيَّمَا خَائِفٌ رِيَاءً، وَجَازَ جُلُوسٌ لِمُبتَدِئٍ نَفْلًا قَائِمًا كَعَكْسِهِ، وَسُنَّ اسْتِغْفَارٌ بِسَحَرٍ وَإِكْثَارٌ مِنْهُ.

стр. 199

فَصْلٌ تُسَنُّ صَلَاةُ الضُّحَى غِبًّا، واسْتَحَبَّ جُمُوعٌ مُحَقِّقُونَ فِعْلَهَا كُلَّ يَوْمٍ، وَاختَارَهُ الشَّيخُ لِمَنْ لَا يَقُومُ لَيلًا، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا ثَمَانٍ، وَوَقْتُهَا مِنْ خَرُوجِ وَقْتٍ نَهْيٍ إلَى قُبَيلِ الزَّوَالِ، وَأَفْضَلُهُ إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ، وَصَلَّى الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَفْصِلْ بَينَهُمَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصِ، وَيُرْوَى عَنْهُ ﷺ . وَيَتَّجِهُ: عَلَى هَذَا جَوَازُ صَلَاةِ الضُّحَى وَالتَّرَاويحِ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدةٍ. وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْهِدَايَةِ صَلَّى ﷺ الْوتْرَ خَمْسًا وَسَبْعًا وَتِسْعًا بِسَلَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ؛ فَأَلْحَقْنَا بِهِ سَائِرَ التَّطَوُّعَاتِ. وَتَسَنُّ صَلَاةُ الاسْتِخَارَةِ وَلَوْ فِي خَيرٍ؛ كَحَجٍّ وَجِهَادٍ، وَيُبَادِرُ بِهِ بَعْدَهَا وَهِيَ رَكْعَتَان وَيَقُولُ بَعْدَهُمَا (١): "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأسْأَلُكَ مِنْ فَضِلِكَ العَظِيمِ، فَإنّكَ تَقْدِرَ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الأَمْرَ -وَيُسَمِّيهِ بِعَينِهِ- خَيرٌ لِي فِي دِينيِ وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ فِي عَاجِلِ أَمْرِيِ وَآجِلِهِ، فَاقْدُرْهُ لِي وَيسِّرْهُ لِي ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرُّ لِي في دِيني وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةَ أَمْرِي أَوْ في عَاجِلَ أَمْرِي وَآجِلَهُ، فَاصْرِفُهُ عَنِّي وَاصرِفْنِيِ عَنْهُ وَاقْدِرْ (٢) لِيَ الخَيرَ حَيثُ كَانَ ثُمَّ

стр. 200

رَضِّنِي بِهِ" (١). وَيُقَولُ فِيهِ: مَعَ الْعَافِيَةِ، وَلَا يَكُونُ وَقْتَ الاسْتِخَارَةِ عَازِمًا عَلَى الأَمْرِ أَوْ عَدَمِهِ؛ فَإِنَّهُ خِيَانَةٌ فِي التَّوَكُّلِ، ثُمَّ يَسْتَشِيِرُ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي شَيءٍ؛ فَعَلَهُ. وَتُسَنُّ صَلَاةُ الْحَاجَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالى، أَوْ آدَمِيٍّ، وَهُمَا رَكْعَتَانِ يُثْنِي عَلَى اللَّهِ بَعْدَهُمَا، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَقُولُ: "لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكِرِيمُ، لَا إلَهُ إلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، وَالْغَنيِمَةَ مِنْ كُلِّ بِرٍّ، وَالسَّلَامَةَ مِنْ كُلّ إثْمٍ، لَا تَدَعَ لِي ذَنْبًا إلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلا حَاجَةً هَيَ لَكَ رَضىً إلَّا قَضَيتَهَا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ" (٢). وَتُسَنُّ صَلَاةُ التَّوْبَةِ: رَكْعَتَينِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالى، وَكَذَا رَكْعَتَا سُنَّةِ وَضُوُءٍ عَقِبَهُ (٣)، وَلَا تُسَنُّ صَلَاةُ التَّسْبِيحِ، قَال أَحْمَدُ لَيسَ فِيهَا شَيءٌ يَصِحُّ، وَإنْ فَعَلَهَا فَلَا بَأْسَ، لِجَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحِدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَاسْتَحَبَّهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ، ثُمَّ يُسبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ ويكَبِّرُ خَمْسَ عَشَرَةَ مَرَّةً قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ، ثُمَّ يَقُولُهَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرًا، ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ، ثَمَّ كَذَلِكَ فِي سُجُودِهِ ثُمَّ بَعْدَ رَفعِهِ مِنْهُ عَشْرًا ثُمَّ في سُجُودٍ ثَانِيًا، ثُمَّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ قَبْلَ قَيَامِهِ يَفْعَلُهَا كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ

стр. 201

لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَفِي كُلِّ سنَةٍ مَرَّةً (١)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِي الْعُمْرِ مَرَّةً. وَأَمَّا صَلَاةُ الرَّغائِبِ، وَصَلَاةُ لَيلَةِ نَصْفِ شَعْبَانَ، فَبدْعَةٌ لَا أَصْلَ لَهُمَا، قَالهُ الشَّيخُ وَقَال: لَيلَةُ النَّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فِيهَا فَضْلٌ، وَكَانَ في السَّلَفِ مَنْ يُصَلِّي فِيهَا، لَكِنَّ الاجْتِمَاعَ فِيهَا لإحْيَائِهَا فِي الْمَسَاجِدِ بِدْعَةٌ، انْتَهَى، وَاسْتِحْبَابُ قِيَامِهَا كَلَيلَةِ الْعِيدِ مَيلُ ابْنُ رَجَبٍ في اللَّطَائِفِ. فَصْلٌ يُسَنُّ بِتَأَكُّدٍ سُجُودِ تِلَاوَةٍ عَقِبَهَا لِقَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ، وَهُوَ مَنْ يَقْصِدُ السَّمَاعَ لَا سَامِع، وَشُرِطَ كَوْنُ قَارِئٍ يَصْلُحُ إمَامًا لِمُسْتَمِعٍ، فَلَا يَسْجُدُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ، وَلَا قُدَّامَهُ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ مَعَ خُلُوِّ يَمِيِنِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا خَلْفَهُ فَذًّا. وَلَا رَجُلٌ لِتَلَاوَةِ امْرأَةٍ وَخُنْثَى، وَيَسْجُدُ لِتِلَاوةِ أُمِّيٍّ وزَمِنٍ وَمُمَيِّزٍ. وَيَتَّجِهُ: لَا فَاسِقٍ. وَلَا يَضُرُّ رَفْعُ رَأْسِ مُسْتَمِعٍ وَسَلَامُهُ قَبْلَ قَارِئٍ، وَسُنَّ تَكَرُّرُ سُجُودٍ بِتَكْرَارِ تِلَاوَةٍ حَتَّى فِي طَوَافٍ وَصَلَاةٍ مَعَ قَصْرِ فَصْلٍ، وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ بَشَرْطِهِ، وَيُومِئُ رَاكِبٌ وَيَسْجُدُ مَاشٍ، وَكُرِهَ جَمْعُ آيَاتِ سُجُودٍ

стр. 202

وَحَذْفُهَا، وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: فِي الْحَجِّ ثِنْتَانِ، وَسَجْدَةُ ص سَجْدَةُ شُكْرٍ تَبْطُلُ بِهَا صَلَاةُ غَيرِ جَاهِلٍ وَنَاسٍ، وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ وَشكْرٍ كَنَافِلَةٍ فِيمَا يُعْتَبَرُ لَهَا مِنْ شَرْطٍ وَرُكْنٍ وَوَاجِبٍ سِوَى تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَكَذَا جُلُوسٌ لِتَسْلِيمِ عَلَى مَا بَحَثَهُ فِي الإِقْنَاعِ، وَالأَفْضَلُ سُجُودٌ عَنْ قِيَامٍ، وَيَرْفَعُ (١) يَدَيهِ وَلَوْ فِي صَلَاةٍ، وَإِنْ زَادَ فِي سُجُودِهِ عَلَى "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى" (٢)، مِمَّا وَرَدَ؛ فَحَسَنٌ. وَمِنْهُ: "اللَّهُمَّ اُكْتُبْ لِي بِهَا عِنْدَكَ أَجْرًا، وَضَعْ عَنِّي بِهَا وزْرًا واجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذِخْرًا، وَتَقَبَّلْهَا مِنِّي كَمَا تَقَبَّلْتَ مِنْ عَبْدِكَ دَاوُدَ" (٣)، وَلَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ إلَّا لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ إنْ سَجَدَ، لَا لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيرِ إمَامِهِ، وَلَا إمَامٌ لِقِرَاءَةِ غَيرِهِ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ. وَيَتَّجِهُ: لَا نَاسٍ وجَاهِلٍ. وَيَلْزَمُ مَأْمُومًا مُتَابَعَةُ إمَامِهِ فِي صَلَاةِ جَهْرٍ. وَيَتَّجِهُ: إنْ سَمِعَ. لَا سِرٍّ فَلَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا؛ بَطَلَتْ، وَكُرِهَ قِرَاءَةُ إمَامِ سَجْدَةً بِصَلَاةِ سِرٍّ وَسُجُودُهُ لَهَا، وَيُخَيَّرُ مَأْمُومٌ وَيُتَابعُ أَوْلَى، وَإِذا سَجَدَ مُصَلٍّ ثُمَّ قَامَ؛ فَإِنْ شَاءَ رَكَعَ فِي الْحَالِ وَإِنْ شَاءَ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، وَلَا يُجْزِئُ رُكُوعُ صَلَاةٍ وَلَا سُجُودُهَا عَنْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ.

стр. 203

وَيَتَّجِهُ: وَتبْطُلُ لِعَالِمٍ إنْ نَوَاهُمَا وَلَا تُجْزِئُ لِنَاسٍ وَجَاهِلٍ. وَسُنَّ سُجُودُ شُكْرٍ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعَمٍ وَانْدِفَاعٍ نِقَمٍ، عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ بِهِ ظَاهِرَةٍ، وَإِلَّا فَنِعَمُ اللَّهِ ظَاهِرَةٌ (١) فِي كُلِّ وَقْتٍ لَا تُحْصَى، وَإِنْ سَجَدَ لِشُكْرٍ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ، لَا جَاهِلٍ وَنَاسٍ. وَصِفَتُهُ وَأَحْكَامُهُ: كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَمَنْ رَأَى مُبْتَلًى فِي دِينِهِ سَجَدَ نَدْبًا، بِحُضُورِهِ وَغَيرِهِ وَقَال: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا" (٢) وَإنْ كَانَ فِي بَدَنِهِ؛ سَجَدَ، وَقَال ذِلَكَ، وَكَتَمَهُ مِنْهُ، وَسأَلَ اللَّهَ الْعَافِيَةَ، وَلَا يُكْرَهُ سُجُودٌ وَتَعْفِيرُ وَجْهٍ بِتُرَابٍ، لِدُعَاءٍ، وَالْمَكْرُوهُ سُجُودٌ بِلَا سَبَبٍ قَالهُ الشيخُ. * * *

стр. 204

فَصْلٌ أَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ مِنْ طُلُوعِ فَجْرٍ لِطُلُوعِ شَمْسٍ، وَمِنْ طُلُوعِهَا لارْتِفَاعِهَا قَدْرَ رُمْحٍ، وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى تُزُولَ، وَمِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَلَوْ مَجْمُوعَةً وَقْتِ (١) ظُهْرٍ، لِغُرُوبٍ، وَلَا اعْتَبَارَ بِصَلَاةِ غَيرِهِ، وَلَا بِشُرُوعِهِ قَبْلَ فَرَاغِهَا، وَعِنْدَ غُرُوبٍ حَتَّى يَتِمَّ، فَيَحْرُمُ إيقَاعُ تَطَؤُّعٍ أَوْ بَعْضِهِ في هَذِهِ الأَوْقَاتِ، حَتَّى صَلَاةٍ عَلَى قَبْرٍ وَغَائِبٍ، وَلَا يَقْطَعُهَا إنْ دَخَلَ وَقْتُ نَهْيٍ وَهُوَ فِيَها، قَالهُ الزَّرْكَشِيُّ. وَيَتَّجِهُ: جُلُوسُهُ فَوْرًا، لِيَتَشهَّدَ (٢) وَيُسَلِّمَ. وَلَا يَنْعَقِدُ إنْ ابْتَدَأَهُ فِيهَا وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ لَهُ سَبَبٌ، كَسُجُودِ تِلَاوَةٍ، وَصَلَاةِ كُسُّوفٍ وَقَضَاءِ رَاتِبَةٍ وَتَحِيَّةِ مَسْجِدٍ، لَا تَبَعًا إلَّا حَال خُطْبَةِ جُمُعَةٍ، وَسُنَّةَ فَجْرٍ حَاضَرَةٍ قَبْلَهَا، وَسُنَّةَ ظُهْرٍ مَجْمُوعَةٍ وَلَوْ جَمْعَ تأْخِيرٍ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَي طَوَافٍ، وَإعَادَةَ جَمَاعَةٍ أُقِيمَتْ وَهُوَ بِالْمَسْجِدِ بشَرْطِهِ، ويجوزُ فِعْلُ مَنْذُورَةٍ وَنَذْرُهَا فِيهَا، وَقَضاءُ فَوَائِتَ، لَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيهَا إلَّا بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ، وَمَكَّةَ كَغَيرِهَا فِي النَّهْيِ، وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ فَالأَصْلُ الإبَاحَةُ. وَيَتَّجِهُ: وَعَكْسَهُ بِعَكْسِهِ.

стр. 205

فَصْلٌ الْقِرَاءَةُ تُبَاحُ بِكُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ وَحَالٍ وَلَوْ مَعَ نَجَاسَةِ فَمٍ، سِوَى (١) مُتَخَلٍّ وَمَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ، وَتُسَنُّ عَلَى أَكْمَلِ أَحْوَالِهِ، مِنْ طَهَارَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَلَا بَأْسَ بِهَا لِمُضْطَجِعٍ، وَمَاشٍ وَنَحْوهِ وَلَا تُكْرَهُ بِطَرِيقٍ أَوْ مَعَ حَدَثٍ أَصْغَرَ أَوْ مَعَ نَجَاسَةِ بَدَنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا حَال مَسِّ ذَكَرٍ وَنَحْو زَوْجَةٍ، وَتُكْرَهُ بِمَوَاضِعٍ قَذِرَةٍ وَحَال خُرُوجِ رِيحٍ، وَجَهْرٌ بِهَا مَعَ جَنَازَةٍ، وَكَرِهَهَا ابْنُ عَقِيلٍ بِأَسْوَاقٍ يُنَادَى فِيهَا بِبَيعٍ. وَحَرُمَ رَفْعُ صَوْتٍ بَهَا مَعَ اشْتِغَالِهِمْ بِتِجَارَةٍ وَعَدَمُ اسْتِمَاعِهِمْ لَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الامْتِهَانِ، وَكُرِهَ رَفْعُ صَوْتٍ بِقِرَاءَةٍ تُغَلَّطُ الْمُصَلِّينَ. وَيَتَّجِهُ: التَّحْرِيمُ لِلإِيذَاءِ. وَكَرِهَ أَحْمَدُ السُّرْعَةَ فِي الْقِرَاءَةِ، وَتَأوَّلَهُ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْحُرُوفَ وَتَرْكُها أَكْمَلُ، وَكَرِهَ أَصْحَابُنَا قِرَاءَةَ الإِدَارَةِ، بِأَنْ يَقْرَأَ قَارِئٌ، ثُمَّ يَقْطَعَ، ثُمَّ يَقْرَأْ غَيرُهُ، وَحَكَى الشَّيخُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا حَسَنَةٌ، كَالْقِرَاءَةِ مُجْتَمَعِينَ بِصَوْتٍ وَاحِدٍ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قَرَاءَةَ الألْحَانِ، وَقَال: هِيَ بِدْعَةٌ، فَإِنْ حَصلَ مَعَهَا تَغْيِيرُ نَظْمِ الْقُرْآنِ كَجَعْلِ الْحَرَكَاتِ حُرُوفًا، حَرُمَ، وَسُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال لِلسَّائِلِ: مَا اسْمُكَ. فَقَال: مُحَمَّدٌ، فَقَال: أَيَسُرُّكَ أَنْ يُقَال لَكَ: يَا مُحَامِدُ. وَقَال الشَّيخُ التَّلْحِينُ الَّذِي يُشْبِهُ الْغِنَاءَ مَكْرُوهٌ، وَسُنَّ تَعَوُّذٌ قَبْلَ

стр. 206

قِرَاءَةٍ وَحَمْدُ اللَّهِ عِنْدَ قَطْعِهَا عَلَى تَوْفِيقِهِ وَنِعْمَتِهِ، وَسُؤَالُ ثَبَاتٍ، وَإخْلَاصٌ وَإِنْ قَطَعَهَا قَطْعَ تَرْكٍ ثُمَّ أَرَادَهَا؛ أَعَادَ التَّعَوُّذَ، وَقَطْعًا لِعُذْرٍ، عَازِمًا عَلَى إتْمَامِهَا إذَا زَال (١)، كَتَنَاوُلِ شَيءٍ فَلَا، وَتَفَهُّمٌ فِيهِ وَتَدَبُّرٌ بِقَلْبٍ أَفْضَلُ مِنْ إدْرَاجِهِ كَثِيرًا بِغَيرِ تَفَهُّمٍ، قَال أَحْمَدُ: يُحَسِّنُ الْقَارِئُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، وَيَقْرأُ بِحُزْنٍ وَتَدَبُّرٍ، وَيُمَكِّنَ حُرُوفَ مَدٍّ وَلِينٍ مِنْ غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ مَا جَاءَ فِي الْفِكْرِ، وَتَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيرٌ مِنْ قِيَامِ لَيلَةٍ، وَعَنْهُ الإسْرَاعُ أَفْضَلُ، وَقَال: أَلَيسَ قَدْ جَاءَ: بِكُلِّ حَرْفٍ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَقَال الشيخُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوَّلُ النَّهَارِ بَعْدَ الْفَجْرِ أَفضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهِ آخِرِهِ، وَقِرَاءَةُ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ بِقَرَاءَةِ قَارِئٍ، يَعْنِي: مِنْ الْقُرَّاءِ ﵏ وَالأُخْرَى بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ آخَرَ جَائِزٌ وَلَوْ بِصَلَاةٍ، مَا لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ إحَالةٌ لِمَعْنَى الْقِرَاءَةِ. وَسُنَّ تَحْسِينُ الْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلُهَا وَإعْرَابُهَا، وَالمُرَادُ الاجْتَهادُ عَلَى حِفْظِ إِعْرَابِهَا، إِلا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الإخلَالُ بِهِ عَمْدًا، وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ لِتَغْييِرِهِ الْقِرَاءَةَ، وسنُّ (٢) بِمُصْحَفٍ وَاسْتِمَاعٌ لَهَا، وَكُرِهَ حَدِيثٌ عِنْدَهَا بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَسُنَّ حِفْظُ الْقُرْآنِ إجْمَاعًا، وَحِفْظُهُ فَرْضُ كِفَايَةِ إجْمَاعًا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: مِنْ شَخصٍ لَا أَنَّ كُلًّا يَحْفَظُ بَعْضًا. وَيَجِبُ حِفْظُ مَا يَجِبُ في صَلَاةٍ كَفَاتِحَةٍ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الذكْرِ، وَأَفْضَلُ مِنْ تَوْرَاةٍ وَإِنْجِيلٍ، وَبَعْضُهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ.

стр. 207

وَيَتَّجِهُ: مَا وَرَدَ فِيهِ ذِكْرٌ خَاصٌّ أَفْضلُ مِنْ قِرَاءَةٍ. وَيُقَدَّمُ صَبِيٌّ بِتَعْلِيمِهِ كُلَّهُ قَبْلَ الْعِلْمِ، إلا أَنْ يَعْسُرَ، وَيُقَدَّمُ مُكَلَّفُ الْعِلْمِ بَعْدَ قِرَاءَةِ مَا يَجِبُ في صَلَاةٍ، كَمَا يُقَدَّمُ كِبِيرٌ نَفْلَ عِلْمٍ عَلَى نَفْلِ قِرَاءَةٍ، وَسُنَّ خَتْمُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ، وإنْ قَرَأَهُ في ثَلَاثٍ؛ فَحَسَنٌ، وَلَا بَأْسَ بِهِ فِيمَا دُونَهَا أَحْيَانَا، وَسُنَّ إكْثَارُ قَرَاءَةٍ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ فَاضلٍ، كَرَمَضَانَ وَمَكَّةَ، اغْتِنَامًا لِلزَّمَانِ وَللمَكَانِ، وَكُرِهَ تَأْخِيرُ خَتْمٍ فَوْقَ أَرْبَعِينَ بِلَا عُذْرٍ، وَحَرُمَ إنْ خَافَ نِسْيَانَهُ، قَال أَحْمَدُ: مَا أَشَدُّ مَا جَاءَ فِيمَنْ حَفِظَهُ ثُمَّ نَسِيَهُ، قَال أَبُو يُوسُفَ: في مَعْنَى حِدِيثِ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ: المْرَادُ بِالنِّسْيَانِ: أَنْ لَا يُمْكِنَهُ الْقِرَاءَةُ في الْمُصْحَفِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَالِكِي: الإِجْمَاعَ عَلَى أَن مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لاشْتِغَالِهِ بِعِلْمِ وَاجِبٍ أَوْ مَنْدُوبٍ، فَهُوَ غَيرُ مَأثُومٍ، ويَخْتِمَ بَشِتَاءٍ أَوَّل لَيلٍ، وَبِصَيفٍ أَوْ نَهَارٍ، وَيَجْمَعُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ عِنْدَ خَتْمِهِ وَيَدْعُوَ، وَيُكَبِّرَ فَقَطْ لِخَتْمِهِ آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ مِنْ آخِرِ الضُّحَى، وَلَا يُكَرِّرُ سُورَةَ الصَّمَدِ، وَلَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَخَمْسًا مِنْ الْبَقَرَةِ عَقِبَ الْخَتْمِ نَصًّا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ (١).

стр. 208

فصلٌ يُسَنُّ تَعَلُّمُ التَّأْويلِ، وَهُوَ هُنَا: التفْسِيرُ، وَيَجُوزُ تَفْسِيرٌ بِمُقْتَضَى اللُّغَةِ لَا بِالرَّأْي، فَمَنْ قَال فِيهِ بِرَأْيِهِ أَوْ بِمَا لَا يَعْلَمُ (١)؛ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، وَأَخْطَأَ وَلَوْ أصَابَ، وَيَلْزَمُ الرُّجُوعُ لِتَفْسِيرِ صَحَابِيٍّ لَا تَابِعِيٍّ، وَإِذَا قَال الصَحَابِيُّ مَا يُخَالِفُ الْقِيَاسَ، فَهُوَ تَوْقِيفٌ، وَحَرُمَ جَعْلُ الْقْرْآنِ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ، مِثْلُ أَنْ يَرَى رَجُلًا جَاءَ في وَقْتِهِ. فَيَقُولُ: ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى. فَلَا يُسْتَعْمَلُ في غَيرِ مَا هُوَ لَهُ، وَقَال الشَّيخُ إنْ قَرَأَ عِنْدَ مَا يُنَاسِبُهُ فَحَسَنٌ، كَقَوْلِ مَنْ دُعِيَ لِذَنْبٍ تَابَ مِنْهُ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا، وَعِنْدَ مَا أَهَمَّهُ: إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إلَى اللهِ، وَلِمَنْ اسْتَعْجَلَهُ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ، وَلَا يَجُوزُ نَظَرٌ في كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ نَصًّا، وَلَا كُتُبِ أَهْلِ بِدَعٍ، وَكُتُبٍ مشْتَمِلَةٍ عَلَى حَقٍّ وَبَاطِلٍ، وَلَا رِوَايَتُهَا. وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ نَظَرٍ لِرَدٍّ عَلَيهِمْ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُ مُصْحَفٍ (٢). * * *

стр. 209

بابٌ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَاجِبَةٌ لِخَمْسٍ مُؤَدَّاةٍ، عَلَى رِجَالِ أَحْرَارٍ قَادِرِينَ، وَلَوْ سَفَرًا، فِي شِدَّةِ خَوْفٍ، وَيُقَاتَلُ تَارِكُهَا، كَأَذَانٍ، لَا شَرْطًا، فتَصِحُّ مِنْ مُنْفَرِدٍ، وَيَأْثَمُ، وَفِي صَلاتِهِ فَضْلٌ، وَتَفْضُلُ الْجَمَاعَةُ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَلَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مَعَ عُذْرٍ، وَتَنْعَقِدُ بِاثْنَينِ فِي غَيرِ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَلَوْ بِأُنْثَى أَوْ عَبْدٍ (١) لَا بِصَبِيٍّ فِي فَرْضٍ، وَتَحْصُلُ بِبِيتِهِ وَصَحْرَاءَ، وَتُسَنُّ بمَسْجِدٍ، وَلِمَقْضِيَّةٍ وَكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَتَرَاويحَ وَعَبِيدٍ وَصبْيَانٍ وَخُنَاثَى ولِنِسَاءٍ (٢) مُنْفَرِدَاتٍ عَنْ رَجَالٍ فِي دُورِهِنَّ، مِنْهُنَّ إمَامُهُن أَوْ لَا (٣)، وَيُكرَهُ لِحَسْنَاءَ وَلَوْ عَجُوزًا (٤) حُضُورُ جَمَاعَةٍ مَعَ رِجَالٍ، وَيُبَاحُ لِغَيرِهَا تَفِلَاتٍ، غَيرَ مُطَيَّبَاتٍ بِإِذْنِ أَزْوَاجِ، وَكَذَا مَجَالِسُ وَعْظٍ، وَحَرُمَ عَلَيهِنَّ تَطَيُّبٌ لِحُضُورِ مَسْجِدٍ أَوْ غَيرِهِ، وَمَنْ اسْتَأْذَنَتْهُ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ، كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيتُهَا خَيرٌ لَهَا، وَلَوْ بِمَكَّةَ، وَلأبٍ ثُمَّ وَلِيٍّ مَحْرَمٍ مَنْعُ مُوَلِّيَتِهِ إنْ خَشِيَ فِتنَةً أَوْ ضرَرًا، وَمِنْ الانْفِرَادِ، وَمَنْ بِطَرِيقِ مَسْجِدِهِ مُنْكَرٌ، كَغِنَاءٍ يَمُرُّ وَيُنْكِرُهُ قَال الشَّيخُ وَلَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلا بِمَشْيِهِ فِي مِلْكِ غَيرِهِ؛ فَعَلَ، وَسُنَّ لأَهْلِ ثَغْرٍ اجْتَماعٌ بِمَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالأَفْضَلُ لِوَجِيهِ

стр. 210

غَيرِهِمْ الْمَسْجِدُ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ إلَّا بِحُضُورِهِ أَوْ تُقَامُ بِدُونِهِ، لَكِنْ فِي قَصْدِهِ غَيرَهُ كَسْرُ قَلْب إمَامِهِ أَوْ جَمَاعَتِهِ قَالهُ جَمْعٌ، ثُمَّ الأَقْدَمُ فَالأَكْثَرُ جَمَاعَةً، وَأَبْعَدُ أَوْلَىَ مِنْ أَقْرَبَ، وَلَوْ كَثُرَ جَمْعُهُ خِلَافًا لَهُ (١)، وَفَضِيلَةُ أَوَّلِ وَقتٍ أَفْضَل مِنْ انْتِظَارِ كَثرَةِ جَمْعٍ، وَتُقَدَّمُ جَمَاعَةٌ مُطْلَقًا عَلَى أَوَّلِ وَقْتٍ، وَحَرُمَ أَن يَؤُمَّ بِمَسْجِدٍ لَهُ إمَامٌ رَاتِبٌ أَهْلٌ لَهَا، فَلَا تَصِحُّ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَفِي الرَّعَايَةِ تَصِحُّ وَيُرَاسَلُ إنْ تَأَخَّرَ عَنْ وَقْتٍ مُعْتَادٍ مَعَ قُرْبٍ وَعَدَمِ مَشَقَّةٍ، فَإِن تَأَخَّرَ وَضَاقَ وَقْتٌ أَوْ بَعُدَ أَوْ شَقَّ أَوْ لَمْ يُظَنَّ حُضُورُهُ أَوْ ظُنَّ وَلَا يُكرَهُ ذَلِكَ، صَلَّوْا. وَيَتَّجِهُ: وَصَاحِبُ بِيتٍ أَهْلٌ لَهَا كَرَاتِبٍ. وَمَنْ صَلَّى مُطْلَقًا ثُمَّ أُقِيمَت مُطْلَقًا، سُنَّ أنْ يُعِيدَ غَيرَ مَغْرِبٍ وَلَوْ مَسْبُوقًا، وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ، وَالأُوْلَى فَرْضُهُ فَيَنْوي (٢) الثَّانِيَةَ نَفْلًا أَو ظُهْرًا مُعَادَةً مَثَلًا، لَا فَرْضًا. وَيَتَّجِهُ: الأَوْلَى: التَّفْويضُ. وَكَذَا إنْ جَاءَ مَسْجِدًا وَلَوْ بِوَقْتٍ نَهْي، خِلَافًا لَهُمَا لِغَيرِ قَصْدِهَا وَلِقَصْدِهَا يُكْرَهُ وَبِوَقْتِ نَهْيٍ، وَقَصَدَ (٣) فَكفِعْلِ مَا لَهُ سَبَبٌ، وَلَا تُكْرَهُ إعَادَةُ جَمَاعَةٍ فِي غَيرِ مَسْجِدَي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، وَلَا فِيهِمَا لعُذْرٍ، وَلَيسَ لإمَامٍ اعْتِيَادُ صَلَاةٍ مَرَّتَينِ، وَجَعْلُ ثَانِيَةٍ عَنْ فَائِتَةٍ، وَالأَئِمَّةُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ، ذَكَرَهُ الشَّيخُ وَسُنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ، صَلَاةٌ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سُنَّ لِبَعْضِهِمْ أَنْ يُصلِّيَ مَعَهُ.

стр. 211

وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي غَيرِ مَسْجِدٍ اُعْتِيدَ بِإِقَامَةِ جَمَاعَةٍ بَعْدَ أخْرَى، وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ. فَرْعٌ: مَنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً فِي الأَثْنَاءِ وَبَعْدَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى؛ فَهِيَ أَفْضَلُ، لَأَنَّ إِدْرَاكَ الجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلِها أَفْضَلُ إلا أنْ تَتَمَيَّزَ الأُوَلى، بِكَثْرَةِ جَمْعٍ أَوْ فَضلِ إمَامٍ أَوْ رَاتِبَةٍ قَالهُ الشَّيخُ، وَقَال: مِثلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ فِي السَّلفِ؛ لأَنهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إمَامَانِ رَاتِبَانِ وَكَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَتَوَفَّرُ مَعَ الرَّاتِبِ. فصْلٌ وَيُمْنَعُ شُرُوعٌ فِي إقَامَةِ انْعِقَادِ نَافِلَةٍ وَرَاتِبَةِ مُرِيدِ صَلَاةِ مَعَ إمَامِهَا وَلَوْ بِبَيتِهِ أَوْ جَاهِلًا. وَيَتَّجِهُ: لَا يَضُرُّ طُرُوءُ إرَادَةٍ فِي أَثْنَاءٍ. وَمَنْ فِيها وَلَوْ خَارِجَ مَسْجِدٍ (١)، يُتِمَّ مَعَ أَمْنِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ، وَيُخَفِّفُ فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ ثَلَاثِ مَنْ نَوَى أَرْبَعًا؛ جَازَ نَصًّا. وَيَتَّجِهُ: وَمِنْ وَاحِدَةٍ نَاوٍ ثَنْتَينِ، أوَ مَعَ (٢) خَوْفِ فَوْتٍ يَقْطَعُهَا قَالهُ جَمَاعَةٌ. وَفَضِيلَةُ تَكْبِيرَةٍ أُوْلَى لَا تَحْصُلُ إلا بِشُهُودِ تَحْرِيمِ إمَامٍ، وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ إمَامٍ أُولَى، أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ، وَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ، وَمَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ بِانْتِهَائِهِ لِحَدِّ إِجزَاءٍ قَبْلَ رَفْعِ إمَامٍ، غَيرَ شَاكٍّ دُونَ طُمَأْنِينَتِهِ،

стр. 212

اطْمَأَنَّ ثُمَّ تَابَعَ، وَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ، وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ عَنْ وَاجِبِ تَكْبِيرِ رُكُوعٍ نَصًّا، وَإِنْ رَفَعَ إمَامٌ رَأْسَهُ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ، وَسُنَّ دُخُولُ مَأمُومٍ مَعَهُ كَيفَ أدْرَكَهُ، وَيَنْحَطُّ بِلَا تَكْبِيرٍ، وَلَوْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا وَيَقُومُ مَسْبُوقٌ بِهِ وُجُوبًا، وَعَلَيهِ الْمُتَابَعَةُ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَيَتَّجِهُ: وَتَبْطُلُ بِتَرْكِ مُتَابَعَةِ فِعْلٍ لِعَالِمٍ لَا قَوْلٍ، كَتَسْبِيحٍ (١). وَإِنْ قَامَ مَسْبُوقٌ قَبْلَ تَسْلِيمَةٍ ثَانِيَةٍ وَلَمْ يَرْجِعْ وَيَلْزَمُهُ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جَاهِلًا. وَأَنَّهُ يَقُومُ بِإِيَاسِ ثَانِيَةٍ، مِنْ نَحْو شَافِعِيٍّ وَأَنَّهُ يَقُومُ فَوْرًا بَعْدَ ثَانِيَةٍ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمَوْضِعٍ جُلُوسِ تَشَهُّدِهِ، وَإلَّا بَطَلَتْ لِعَامِدٍ. وَمَا أَدْرَكَ فَأَخَّرَهَا فَلَا اسْتِفْتَاحَ لَهُ وَلَا اسْتَعَاذَةَ، إن لَمْ يَقْرَأ، وَيَتَوَرَّكُ فِيهِ مَعَ إمَامِهِ مُكَرِّرًا لَتَشَهُّدٍ أَوَّلٍ نَدْبًا حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ، وَمَا يَقْضِي أَوَّلَهَا يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ وَيَقْرَأُ سُورَةً، وَيَأْتِي بِعَدَدِ مَا فِي أُولَى عِيدٍ مِنْ تَكْبِيرٍ وَجِنَازَةٍ (٢) يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، فَمَا بَعْدُ مِمَّا فَاتَهُ وَيُطَوِّلُ أُولَى عَلَى ثَانِيَةٍ، لَكِنْ لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رُبَاعِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبٍ؛ تَشَهَّدَ عَقِبَ أُخْرَى وَيَتَوَرَّكُ فِي الأَخِيرِ، وَيَتَحَمَّلُ إمَامٌ عَنْ مَأْمُومٍ، قِرَاءَةً وَسُجُودِ تِلَاوَةٍ وَسَهْوٍ بِشْرطٍ وَسُتْرَةٍ وَدُعَاءِ قُنُوتٍ وَتَسْمِيعًا وَمِلْءَ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ، وَكَذا تَشَهُّدٌ أَوَّلٌ سَبَقَ بِرَكْعَةٍ. وَيَتَّجِهُ: فِي غَيرِ مَغْرِبٍ خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ. وَسُنَّ لَمِأْمُومٍ اسْتِفْتَاحٌ وَتَعَوُّذٌ فِي جَهْرِيَّةٍ وَقِرَاءَةُ فَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ حَيثُ

стр. 213

شُرِعَتْ فِي سَكَتَاتِهِ، وَهِيَ قَبْلَ فَاتِحَةٍ وَبَعْدَهَا، وَتُسَنُّ هُنَا بِقَدْرِهَا وَبَعْدَ فَرَاغِ قِرَاءَةٍ، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدٍ أَوْ طَرَشٍ، إنْ لَمْ يُشغِلْ مَنْ بِجَنْبِهِ فَيَتَّجِهُ التَّحْرِيمُ، فَإِنْ لَم يَكُنْ لَهُ سَكَتَاتٌ، كُرِهَ أَنْ يَقرأَ نَصًّا، فَلَوْ سَمِعَ هَمْهَمَتَهُ وَلَمْ يَفْهَمْ قَوْلَهُ؛ لَمْ يَقْرَأْ. فَصْلٌ وَالأَوْلَى لِمَأمُومٍ شَرَعَ (١) فِي فِعْلٍ بعدَ إمَامٍ فَوْرًا فَيَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ وَيرْكَعُ عَقِبَهُ، بِخِلَافِ تَشَهُّدِ فَيُتِمُّهُ، فَإِنْ وَافَقَهُ كُرِهَ، وَإن كَبَّر لإحْرَامٍ مَعَهُ أَوْ قَبْلَ إتمَامِهِ لَمْ تَنْعَقِدْ، وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَهُ عَمْدًا بِلَا عُذْرٍ أَوْ سَهْوًا، وَلَمْ يُعِدْهُ بَعْدَهُ بَطَلَتْ، وَمَعَهُ يُكْرَهُ، وَلَا يُكرَهُ سَبْقٌ بِقَوْلِ غَيرِهِمَا، وَالأَوْلَى تَسْلِيمُهُ عَقِبَ فَرَاغِ إمَامِهِ مِنْ تَسْلِيمَتَيهِ، وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ وَنَحْوَهُ قَبْلَ إمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا حَرُمَ، وعَلَيهِ وَعَلَى جَاهِلٍ وَنَاسٍ ذَكَرَ أَنْ يَرْجِعَ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى عَالِمًا عَمْدًا حَتَّى أَدْرَكُهُ فِيهِ بَطَلَت، لَا جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، وَيعْتَدُّ بِهِ، وَمَنْ سَبَقَ بِرُكنٍ كأَنْ رَكَعَ وَرفَعَ لَا لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ إمَامِهِ فَقَبْلَ رُكُوعِهِ، أَوْ بِرُكنَينِ كَأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ وَاعْتَدَلَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ رَفَعَ وَاعْتَدَلَ وَهَوَى إلَى السُّجُودِ قَبْلَ رَفْعِهِ عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتْ مُطْلَقًا وَجَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، بَطَلَت الرَّكعَةُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ (٢) مَعَ إمَامِهِ لَا رَكعَتُهُ بِرُكْنٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِرُكْنَينِ غَيرَ رُكُوعٍ. وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنهُ بِرُكْنٍ فَأَكْثَرَ بِلَا عُذْرٍ فَكَسَبْقٍ، فَتَبْطُلُ لِعَامِدٍ،

стр. 214

وَتَصِحُّ لِجَاهِلٍ وَنَاسٍ، وَتَبْطُلُ رَكْعَةٌ بِرُكُوعٍ وَلِعُذرٍ كَنَوْمٍ وَسَهْو وَزِحَامٍ، إنْ أَتَى بِمَا تَرَكَهُ فِي غَيرِ رُكُوعٍ خِلَافًا لِجَمْعٍ، مَعَ أَمْنِ فَوْتِ آتِيَةٍ وَلَحِقَهُ، صَحَّتْ وَإلَّا، أَوْ خَافَ فَوْتَ آتِيَةٍ لَغَتْ الرَّكعَةَ وَتَابَعَ إمَامَهُ، وَالَّتِي تَلِيهَا عِوَضُهَا فَإِنْ ظَنَّ تَحْرِيمَ مُتَابَعَتِه إذَنْ فَسَجَدَ جَهْلًا، اُعْتُدَّ بِهِ كَسُجُودٍ يَظُنُّ لُحُوقَهُ، وَإِنْ زَال عُذْرُ مَنْ أَدْرَكَ رُكُوعَ أُوُلَى وَقَدْ رَفَعَ إمَامُهُ مِنْ رُكُوع ثَانِيَةٍ تَابَعَهُ فِي سُجُودِهَا، وَتَصِحُّ لَهُ رَكعَةٌ مُلَفَّقَةٌ مِنْ رَكْعَتَي إمَامِهِ تُدْرَكْ بِهَا الْجُمُعَةُ، وَلَوْ أَدْرَكُه فِي رُكُوعِ ثَانِيَةٍ؛ تَبِعَهُ فِيهِ وَتَمَّتْ جُمْعَتُهُ وَبَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهُ تَبِعَهُ وَقَضَى، وَإن تَخَلَّفَ بِرَكعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ، تَابَعَ كَمَسْبُوقٍ. فَصْلٌ يُسَنُّ لإمَامٍ تَخْفِيفٌ مَع إتمَامٍ مَا لَمْ يُؤثِرْ مَأمُومٌ التَّطْويلَ، فَإِنْ آثَرُوا كُلُّهُمْ اُسْتُحِبَّ، وَتُكرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ مَأمُومًا فِعْلَ مَا يُسَنُّ، بَلْ يُرَتِّلُ (١) قِرَاءَةٍ وَتَسْبِيح بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ يَثقُلُ لِسَانُهُ قَدْ أَتَى بِهِ، وَيُسَنُّ تَخْفِيفٌ إذَا عَرَضَ لِبَعْضِ مَأْمُومِينَ مَا يَقْتَضِي خُرُوجَهُ، كَسَمَاعِ بُكَاءِ صَبِيٍّ، قَال الشَّيخُ: يَزِيدُ وَيَنْقُصُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَانْتِظَارُ دَاخِلٍ مُطْلَقًا فِي رُكُوعِ وَغَيرِهِ بِنِيَّةِ تَقَرُّب لَا تُوَدُّدٍ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأْمُومٍ فَيُكْرَهُ وَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ جَمَاعَةٌ لأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيهِ، وَسُنَّ تَطْويلُ قِرَاءَةِ أُوْلَى عَنْ ثَانِيَةٍ إلا فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوجْهِ الثَّانِي فَثَانِيةٌ أَطْوَلُ أَوْ بِيَسِيرٍ، كَسَبِّحْ، وَالْغَاشَيَةِ، وَفِي الإِقْنَاعِ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ: لَا أَثَرَ لِتَفَاوُتٍ يَسِيرٍ، وَهُوَ حَسَنٌ.

стр. 215

فَصْلٌ الْجِنُّ مُكَلَّفُونَ فِي الْجُمْلَةِ إجْمَاعًا (١)، يَدْخُلُ كَافِرُهُمْ النَّارَ، إجْمَاعًا، وَمُؤمِنُهُمْ الْجَنَّةَ وَلَا يَصِيرُ تُرَابًا، خِلَافًا لأَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيثِ وَهُمْ فِيهَا كَغَيرِهِمْ عَلَى قَدْرِ ثَوَابهِمْ، لَا أَنَّهُمْ حَوْلَهَا خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ويَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا، خِلَافًا لِمُجَاهِدٍ. وَيَتَّجِهُ: وَيَرَوْنَ اللهَ تَعَالى هُمْ وَالْمَلَائِكَةُ. قِيلَ لابْنِ عَبَاسِ: كُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَرَى اللهَ تَعالى قَال: نَعَمْ، قَال الشَّيخُ وَنَرَاهُمْ فِيهَا وَلَا يَرَوْنَنَا وَتَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجَمَاعَةُ، وَفِي النَّوَادِرِ: وَالْجُمُعَةُ وَفِي الْفُرُوع: الْمُرَادُ مَنْ لَزِمَتهُ، وَبِالْمَلَائِكَةِ وَلَمْ يُبْعَثْ لَهُمْ نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا، قَالهُ فِي الْمُبدِعِ (٢)، وَليسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ. وَيَتَّجِهُ: وَلَا نَبِيٌّ. وَيُقْبَلُ قوْلُهُمْ: إن مَا بِيَدِهِمْ مِلْكُهُمْ مَعَ إسْلَامِهِمْ وَكَافِرُهُمْ كَحَرْبِيٍّ وَظَاهِرُهُ يَجْرِيِ التَّوَارُثُ بَينَهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَيهِمْ ظُلْمُ آدَمِيٍّ وَظُلْمُ بَعْضهِمْ بَعَضًا، وَتَحِلُّ ذَبِيِحَتُهُمْ وَبَوْلُهُمْ وَقَيؤُهُمْ طَاهِرَان. وَيَتَّجِهُ: لَا رَوْثُهُمْ. وَجَرَى فِي جَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ لَنَا خِلَافٌ، وَفِي الْجَنَّةِ يَتَزَوَّجُونَ بِحُورٍ وَمْنْ جِنْسِهِمْ، وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ فِيِهِمْ فِي كَتَابِي بَهْجَةُ النَّاظِرِينَ.
следующие страницы →