← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 20589

غاية المنتهى في جمع الإقناع والمنتهى ط غراس

مرعي الكرمي

Полный текст (1 502 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

الأُخْرَى، وَإِنْ (١) صَلَّى قَائِمًا لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ بِالأَرْضِ خِلَافًا لَهُ وَلا يُعِيدُ، وَإنْ وَجَدَها مُصَلٍّ قرِيبَةٌ عُرْفًا سَتَرَ وَبَنى، وَإلَّا ابتْدَأَ، وَكَذا مَنْ عَتَقَتْ فِيهَا وَاحْتَاجَتْ إلَيهَا فَلَوْ جَهِلَتْ عِتْقَهَا، أَوْ وُجُوبَ سِتْرٍ أو قُدْرَةً (٢) عَلَيهِ أَعَادَتْ، وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً (٣) صَفًّا وَاحِدًا، وَإِمَامُهُمْ وَسَطًا وُجُوبًا فِيهِنَّ، فَإنْ تَقَدَّمَهُمْ بَطَلَتْ، إلَّا في ظُلْمَةٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ عُمْيًا. وَمَعَ ضَيقِ مَكَانٍ يُصَلُّونَ جَمَاعَتَينِ، وَيَتَبَاعَدُ نِسَاءٌ عَنْ رِجَالٍ، وَيُصَلِّي كُلُّ نَوْعٍ جَانِبًا فَإِنْ شَقَّ، صَلَّى الفَاضِلُ وَاسْتَدْبَرَ (٤) مَفْضُولٌ، ثُمَّ عُكِسَ. وَيَتَّجِهُ: إنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتٌ. وَمَنْ أَعَارَ سُتْرَتَهُ وَصَلَّى عُرْيَانًا، لَمْ تَصِحَّ. وَيَتَّجِهُ: مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا. وَتُسَنُّ إعَارَتُهَا إذَا صَلَّى، وَإنْ صَلُحَ إمَامًا صَلَّى بِهِمْ نَدْبًا، وَإنْ كَانَ أُمِّيًّا صَلَّى فِيهَا ثُمَّ بَذَلَهَا لَهُمْ، فَصَلَّوْا بِهَا وَاحِدًا بَعْدَ واحدٍ، إلا مَعَ ضِيِقِ وَقْتٍ، فَيُصَلِّي بِهَا أَحَدُهُمْ إمَامًا وَالْبَاقُونَ عُرَاةً، ويُقْرَعُ إنْ تَشَاحُّوا، وَيَتَعَيَّنُ مَنْ عَيَّنهُ رَبُّهَا، فَإنْ أَعَارَها لِغَيرِ صَالِحٍ جَازَ، وَحُكْمُهُ كَصَاحِبِهَا

стр. 142

فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نِسَاءٌ فَهُنَّ أَوْلَى، فَإِذَا صَلَّينَ فِيهَا (١) دُفِعَتْ لَهُمْ، فَإنْ كَانَ ثَمَّ مَيِّتٌ صَلَّى فِيهَا حَيٌّ ثُمَّ كُفِّنَ، وَحَرُمَ انْتِظَارُ سُتْرَةٍ مَعَ ضَيقِ وَقْتٍ. وَيَتَّجِهُ: لِمُسَافِرٍ. فَصْلٌ كُرِهَ في صَلَاةٍ سَدْلٌ، وَهُوَ: طَرْحُ ثَوْبٍ عَلَى كَتِفَيهِ وَلَا يَرُدُّ (٢) طَرَفَهُ عَلَى الْكَتِفِ الأُخْرَى، فَإِنْ رَدَّ أَوْ ضَمَّ (٣) طَرَفَيهِ بِيَدَيهِ لَمْ يُكْرَهْ، فَإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيهِ قَبَاءً (٤) مِنْ غَيرِ إدْخَالِ كُمَّيهِ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِاتَّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَلَيسَ مِنْ السَّدْلِ الْمَكْرُوهِ، قَالهُ الشَّيخُ. وَكُرِهَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ: وَهُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيسَ عَلَيهِ غَيرُهُ، وَتَغْطيَةُ وَجْهٍ، وَتَلَثُّمٌ عَلَى فِمٍ وَأَنْفٍ، وَلَفُّ كُمٍّ وَتَشْمِيرُهُ بِلَا سَبَبٍ، وَكُرِهَ وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، تَشَبُّهٌ بِكُفَّارٍ، وَحَرَّمَهُ الشَّيخُ، وَصَلِيبٍ فِي نَحْو ثَوْبٍ، وَشَدُّ وَسَطٍ بِمُشْبِهٍ شَدَّ زُنَّارٍ، وَلَا بَأْسَ بِمَا لَا يُشْبِهُ لِرَجُلٍ بَلْ يُسْتَحَبُّ بِنَحْو مِنْدِيلٍ، وَكُرِهَ لأُنْثَى وَلَوْ فِي غَيرِ صَلَاةٍ خِلافًا لَهُ، ومَشْيٌ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُخْتَلِفَينِ، وَسُنَّ كَوْنُ نَعْلٍ أصَفَرَ، وَخفٍّ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ، وَكُرِهَ لُبْسُ مُعَصْفَرٍ فِي غَيرِ إحْرَامٍ، وَمُزَعْفَرٍ وَأَحْمَرَ مُصْمَتًا لَا أَسْوَدَ، وَلَوْ لِجُنْدٍ، وَطَيلَسَانَ، وَهُوَ: الْمُقَوَّرُ، وَجِلْدًا مُخْتَلَفًا فِي نَجَاسَةٍ (٥)،

стр. 143

وَافْتِرَاشِهِ لَا إلْبَاسُهُ دَابَّةً، وَكَوْنُ ثِيَابِهِ فَوْقَ نِصْفِ سَاقِهِ، أَوْ تَحْتَ كَعْبِهِ بِلَا حَاجَةٍ لَا مَا بَينَ ذَلِكَ، وَلامْرَأَةٍ زِيَادَةٌ إلَى ذِرَاعٍ. وَحَرُمَ وَهُوَ كَبِيرَةٌ فِي غَيرِ حَرْبٍ: إسْبَالُ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ، وَلَوْ عِمَامَةٌ وَسَرَاويِلَ، فَإِنْ أَشْبَلَ لِحَاجَةٍ: كَسِتْرِ قَبِيحٍ، وَلَا خُيَلَاءَ وَلَا تَدْلِيسَ أُبِيحَ، كَقَصِيَرةٍ اتَّخَذَتْ رِجْلَينِ مِنْ خَشَبٍ، وَيَحْسُنُ تَطْويلُ كُمِّ لِرَأْسِ أَصَابعَ أَوْ أَكْثَرَ قَلِيلًا وَتَوْسِيِعُهُ، وَقِصَرُ كُمِّهَا وَتَوْسِيعُهُ بِلَا إفْرَاطٍ، وَكُرِهَ لَهُمَا لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَلَهَا مَا يَصِفُ الْحَجْمَ. وَيَتَّجِهُ: تَحْرِيمُ مَا يَصفُ الْبَشَرَةَ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ. وَحَرُمَ لُبْسُهُنَّ عَصَائِبَ كِبَارًا يَتَشَبَّهْنَ بِرِجَالِ، بَلْ حَرُمَ تَشَبُّهُ أُنْثَى بِرَجُلٍ، كَعَكْسِهِ فِي لِبَاسٍ وَغَيرِهِ، وَكُرِهَ لِرَجُلٍ لُبْسُ ثِيَابِ الْمَرْأَةِ، وَعَكْسُهُ نَصًّا (١) وَزِيقٌ عَرِيضٌ، وَلُبْسُ زِيِّ الأَعَاجِمِ كَعِمَامَةٍ صَمَّاءَ وَنَعْلٍ صَرَّارَةٍ لِزِينَةٍ، وَلُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ، وَيَدْخُلُ فِيهِ خِلَافُ مُعْتَادٍ، وَزِيِّ بَلَدٍ وَلُبْسُ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ كَفِعْلِ بَعْضِ أَهْلِ السَّخَافَةِ، فَإنْ قَصَدَ بِهِ إظْهَارَ تَوَاضُعٍ حَرُمَ؛ لأَنَّهُ رِيَاءٌ. قَال ابْنُ عَقِيل: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ مِنْ عَادَاتِ النَّاسِ إلَّا في الْحَرَامِ، وَسُنَّ تَوَاضُعٌ فِي لِبَاسٍ وَبَيَاضُهُ وَنَظَافَتُهُ نَحْو (٢) ثَوْبٍ، وَبَدَنٍ وَمَجْلِسٍ وَإرخَاءُ ذُؤَابَتِهِ خَلْفَهُ وَتَحْنِيكِهَا، وَكُرِهَ تَرْكُ وَسَخٍ في بدنٍ وَثَوْبٍ، وَلُبْسُ سَرَاويلَ وَخُفٍّ وَإزَارٍ قَائِمًا، لَا انْتِعَالٌ، وَلَا بَأْسَ بِلُبْسِ

стр. 144

فِرَاءٍ طَاهِرَةٍ وَحَبُرَةٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ مِنْ طَاهِرٍ، وَصَلَاةٌ عَلَيهَا كَحَصيرٍ وَمَعْمُولٍ مِنْ نَحْو قُطْنٍ وَنَعْلِ خَشَبٍ، وَسُنَّ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا، قَوْلُ: "الْحَمْدُ لله الذي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيرِ حَوْلِ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ" وَتَصَدُّقٌ بِعَتِيقٍ نَافِعٍ. فَصْلٌ وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حَيَوَانٍ، وَتَعْلِيقُهُ وَسَتْرُ جُدُرٍ بِهِ وَتَصْويرُهُ، وَلَوْ بِسِتْرٍ (١)، وَسَقْفٍ وَحَائِطٍ وَهُوَ كَبِيرَةٌ، لَا افْتِرَاشُهُ وَجَعْلُهُ مِخَدَّةً، وَكُرِهَ صَلَاةٌ عَلَى مُصَوَّرٍ، وَسُجُودٌ أشَدُّ، وَلَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةٌ بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَصُورَةٌ وَجَرَسٌ وَجُنُبٌ بِلَا وُضُوءٍ، وَلَا تَصْحَبُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ، وَإِنْ أُزِيلَ مِنْ صُورَةٍ مَا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ كَرَأسٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَأْسٌ: فَلَا بَأْسَ، وَجَازَ تَصْويِرُ غَيرِ حَيَوَانٍ كَشَجَرٍ وَحَرُمَ عَلَى ذَكَرٍ، وَلَوْ كَافِرًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ خُنْثَى لَا أُنْثَى لُبْسُ مَا كُلُّهُ أَوْ غَالِبُهُ حَرِيرٌ ظُهُورًا وَلَوْ بِطَانَةً وَتِكَّةً، وَشَرَّابَةٌ مُفْرَدَةٌ لَا تَبَعًا، وَافْتِرَاشُهُ لَا تَحْتَ صَفِيقٍ واسْتِنَادٌ إلَيهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ وَسِتْرُ جُدُرٍ بِهِ لِغَيرِ ضَرُورَةٍ غَيرَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ وفَاقًا، وَكِتَابَةُ مَهْرٍ وَمَنْسُوجِ مُشَاقَةِ حَرِيرٍ كَهُوَ، وَلُبْسُ مَنْسُوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بِهِمَا (٢) لَا مُسْتَحِيلٌ لَوْنُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَا حِرِيرٌ سَاوَى مَا نُسِجَ مَعَهُ ظُهُورًا، وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ وَزْنًا، وَلَا خَزٌّ

стр. 145

وَهُوَ: مَا سُدِّيَ بِإبْرِيسَمٍ وَأُلْحِمَ بِنَحْوِ قُطْنٍ وَصُوفٍ، وَلَا خَالِصٌ لِمَرَضٍ أَوْ حِكَّةٍ وَلَوْ لَمْ (١) يُؤَثِّرْ فِي زَوَالِهَا أَوْ قُمَّلٍ أَوْ حَرْبٍ (٢) مُبَاحٍ، وَلَوْ فِي غَيرِ حَالةِ قِتَالٍ وَلَا الْكُلُّ لِحَاجَةٍ كَدِرْع مُمَوَّهٍ احْتِيجَ لِلُبْسِهِ، وَمَا حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ حَرِيرٍ وَمُذَهَّبٍ وَمُصَوَّرٍ، حَرُمَ بَيعُهُ وَنَسْجُهُ وَخِيَاطَتُهُ وَتَمْلِيكُهُ وَتَمَلُّكُهُ وَأُجْرَتُهُ وَالأَمْرُ بِهِ. وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ عَقْدٍ. وكُرهَ نَظَرُ مَلابِسَ حَرِيرٍ وآنيةَ نَحْو ذَهَبٍ وَفَضَّةٍ إنْ رَغْبَةً فِي التَّزَيُّنِ بِهَا، وَالْمُفَاخَرةِ وَالتَّنَعُّمِ، وَيُبَاحُ مِنْ حَرِيرٍ كِيسُ مُصْحَفٍ وَأَزْرَارٍ وَخِيَاطَةٌ بِهِ (٣) وَحَشْوُ جُبَابٍ وَفُرُشٍ، وَعَلَمُ ثَوْبٍ: وَهُوَ طِرَازُهُ، وَلَبِنَةُ جَيبٍ، وَهِيَ: الزَّيقُ، وَالْجَيبُ: مَا يَنْفَتِحُ عَلَى نَحْرٍ، أَوْ طَوْقٌ وَرِقَاعٌ، وَسَجَفُ نَحْوُ فِرَاءٍ لَا فَوْقَ أَرْبَعِ أَصَابعَ مَضْمُومَةٍ, وَلَوْ لَبِسَ ثِيَابًا بِكُلِّ ثَوْبٍ قَدْرٌ يَحِلُّ وَلَوْ جُمِعَ صَارَ ثَوْبًا؛ لَمْ يُكْرَهْ. وَالإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ مَكْرُوهٌ، وَقَال الشَّيخُ (٤): وَالإسْرَافُ هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ، وَهُوَ مِنْ الْعُدوَانِ الْمُحَرَّمِ. * * *

стр. 146

بَابٌ اجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ بَدَنَ مُصَلٍّ وَثَوْبَهُ وَبُقْعَتَهُمَا وَعَدَمَ حَمْلِهَا، شَرْطٌ للصَّلَاةِ مَعَ قُدْرَةٍ حَيثُ لَمْ يُعْفَ عَنْهَا، وَهِيَ كُلُّ مُستَقْذَرٍ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا حَيثُ لَا مُرَخِّصَ، فَتَصِحُّ مِنْ حَامِلِ مُسْتَجْمَرٍ وَحَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَمِمَّنْ مَسَّ (١) ثَوْبُهُ ثَوْبًا أَوْ حَائِطًا نَجِسًا (٢) لَمْ يَسْتَنِدْ إلَيهِ، أَوْ قَابَلَهَا رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا وَلَمْ يُلَاقِهَا، أَوْ سَقَطَتْ عَلَيهِ فَزَالتْ أَوْ أَزَالهَا سَرِيعًا، أَوْ صَلَّى عَلَى طَاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ وَلَوْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ، أَوْ حَبْلًا تَحْتَ قَدَمِهِ بِطَرَفِهِ نَجَاسَةٌ غَيرَ مُتَعَلِّقٍ يَنْجَزُّ بِهِ فَإِنْ انْجَرَّ كَحَبْلٍ بِيَدِهِ، أَوْ وَسَطِهِ مَشْدُودٍ بِنَجِسٍ أَوْ سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ فِيهَا نَجَاسَةٌ أَوْ حَيَوانٍ نَجِسٍ, كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ، وَينْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى لَمْ تَصِحَّ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجَرُّ كَسَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ وَحَيَوَانٍ كَبِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرَّهِ إذَا اسْتَعْصَى صَحَّتْ، وَتَبْطُلُ بِعَجْزٍ عَنْ إزَالةِ مَا سَقَطَتْ عَلَيهِ سَرِيعًا، أَوْ جَهِلَ عَينَهَا أَوْ حُكْمَهَا أوْ نَسِيَهَا أَوْ أنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلاةِ ثُمَّ عَلِمَ، خِلَافًا لَهُ، أَوْ حَمَلَ قَارُورَةً أَوْ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ، أَوْ بَيضَةً مَذِرَةً أَوْ عُنْقُودًا حَبَّاتُهُ مُسْتَحِيلَةٌ خَمْرًا، وَتَصِحُّ بِكَرَاهَةٍ أَوْ طِينٌ نَجِسَةٌ أَوْ بَسَطَ عَلَيهَا أَوْ عَلَى حَيَوَانٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ. وَيَتَّجِهُ: أَوْ فِرَاشٍ غَصْبٍ. طَاهِرًا صَفِيقًا مُبَاحًا، أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرَّ وَصَلَّى عَلَيهِ، أَوْ عَلَى

стр. 147

بِسَاطٍ بَاطِنُهُ فَقَطْ نَجِسٌ، أَوْ عُلُوِّ مُبَاحٍ لَهُ سُفْلُهُ غَصْبٌ لِغَيرِهِ، أَوْ سَرِيرٍ تَحْتَهُ نَجَسٌ وَإِنْ خِيطَ جُرْحٌ أَوْ جُبِرَ عَظْمٌ بِخَيطٍ أَوْ عَظْمٍ نَجِسٍ، فَصَحَّ لَمْ تَجِبْ إزَالتُهُ مَعَ ضَرَرٍ، وَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ إنْ غَطَّاهُ لَحْمٌ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ، وَتَصِحُّ إمَامَتُهُ بِمِثْلِهِ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَبِغَيرِهِ حَيثُ صَحَّ تَيَمُّمٌ لِنَجَاسَةٍ (١). وَمَعَ عَدَمِ ضَرَرٍ تِجِبُ إزَالتُهُ فَلَوْ مَاتَ إذَنْ أُزِيلَ إلَّا مَعَ مُثْلَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ شَارِبَ خَمْرٍ قَيءٌ وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ، بِخِلَافِ نَحْو طِفْلٍ، وَإنْ أُعِيدَ نَحْوُ أُذُنٍ وَسِنٌّ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَثَبَتَ كَمَا كَانَ فَطَاهِرٌ كَمِنْ نَحْو آدَمِيٍّ، وَإنْ لَمْ يَثْبُتْ (٢). فَصْلٌ وَلَا تَصِحُّ تَعَبُّدًا صَلَاةُ غَيرِ جِنَازَةٍ فِي مَقْبَرَةٍ قَدِيمَةٍ، أَوْ لَا (٣) وَلَا يَضُرُّ قَبْرَانِ وَلَوْ كَثُرَ مَدْفُونٌ بِهِمَا، وَلَا مَا دُفِنَ بِدَارِهِ وَلَوْ قُبُورًا وَلَا فِي حَمَّامٍ، وَمَا يَتْبَعُهُ فِي بَيعٍ مِمَّا يُغْلَقُ عَلَيهِ بَابُهُ، وَلَا فِي حَشٍّ وَهُوَ: مَحَلُّ قَضَاءِ حَاجَتِهِ مِمَّا هُوَ دَاخِلُ بِابِهِ، وَلَا (٤) أَعْطَانِ إبِلٍ، وَهِيَ: مَا تُقِيمُ فِيهَا وَتَأْوي إلَيهَا، فَلَا يَضُرُّ مَوْضِعَ وُرُودِهَا وَمُنَاخِ عَلَفِهَا وَمَوْضِعَ نُزُولِهَا فِي سَيرِهَا. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: زَوَالُ عَطَنٍ بَعْدَ رَحِيلِ عَرَبٍ (٥).

стр. 148

وَلَا فِي مَجْزَرَةٍ، وَهِيَ مَا أُعِدَّ لِذَبْحٍ فِيهِ وَلَا مَزْبَلَةٍ، وَهِيَ مَرْمَى الزُّبَالةِ، وَلَوْ طَاهِرَةً، وَلَا قَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ: مَا كَثُرَ سُلُوكُهُ كَجَادَةٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ سَالِكٌ أَوْ لَا، وَلَا بَأْسَ بِطَرِيقِ أَبْيَاتٍ قَلِيَلةٍ، وَبِمَا عَلَا عَنْ جَادَّةِ مُسَافِرٍ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وَأَسْطِحَةِ مَا مَرَّ كَهِيَ، فَلَا تَصِحُّ بِسَابَاطٍ حَدَثَ عَلَى طَرِيقٍ. وَيَتَّجِهُ: يَصِحُّ عَدُّ اجْتِنَابِ أَمَاكِنِ نَهْيٍ شَرْطًا مُسْتَقِلًا وَكَذَا مَكَانٍ وَثَوْبٍ غُصِبَ مَعَ الذِّكْرِ كَالتَّسْمِيَةِ لِوُضُوءٍ (١). وَتَصِحُّ عَلَى سَطْحِ نَهَرٍ لِعَدَمِ وُرُودِ نَهْيٍ خِلَافًا لِلْمُنْتَهَى وَالتَّعْلِيلُ بِأنَّ الْهَوَاءَ تَابعٌ لِلْقَرَارِ؛ يَرُدُّهُ سَفِيَنةٌ، وَرَاحِلَةٌ، وَبَيتٌ عَلَى بِرْكَةٍ وَلَوْ جَمَدَ الْمَاءُ فَكَسَطْحِهِ (٢)، وَتَصِحُّ عَلَى ثَلْجٍ إذَا وَجَدَ حَجْمَهُ، لَا فِيما غُصبَ مِنْ أَرْضٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيرِهِ، وَلَوْ جُزْءًا مَشَاعًا أَوْ بُسِطَ عَلَيهِ مُبَاحًا، سَوَاءٌ غَصَبَ ذِلَكَ وادَّعَى مِلْكَهُ أَوْ إجَارَتَهُ ظَالمًا، أَوْ أَخْرَجَ سَابَاطًا بِمَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ، وَيَصِحُّ وُضُوءٌ وَصَوْمٌ وَأَذَانٌ وَإخْرَاجُ زكَاةٍ (٣) وَعُقُودٌ بِمَكَانٍ غُصِبَ، وَصَلَاةٌ فِي بُقْعَيةٍ أَبْنِيَتُهَا غَصْبٌ، وَلَوْ اسْتَنَدَ أَوْ طُولِبَ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ أَوْ غَصْبِ وَلَمْ يَفْعَلْ، وقِنٍّ خَالفَ سَيّدَهُ بِإِقَامَةٍ (٤) بِمَكَانٍ ومُتَقَوٍّ عَلَى أَدَاءِ عِبَادَةٍ بِأَكْلِ حَرَامٍ أَوْ نَحْو عِيدٍ وَجُمُعَةٍ وَجِنَازَةٍ وَكُسُوفٍ لِضَرُورَةٍ بِطَرِيقٍ وَغُصِبَ، بَلْ وَفِي الْكُلِّ مُطلَقًا لِعُذْرٍ.

стр. 149

وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ (١) مِنْهُ خَوْفُ خُرُوجِ وَقْتٍ. وَتُكْرَهُ صَلَاةٌ إلَيهَا بِلَا حَائِلٍ وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ رَحْلٍ وَلَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ نَصًّا، خِلَافًا لابْنِ عَقِيلٍ (٢)، وَلَوْ غُيِّرَتْ أَمَاكِنُ نَهْي غَيرَ غَصْبِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا، كَجَعْلِ حَمَّامٍ دَارًا، ومَقَبْرَةٍ مَسْجِدًا وصَلَّى فِيهَا صَحَّت، وكَمَقْبَرَةِ مَسْجِدٌ حَدَثَ بِهَا، لَا إنْ حَدَثَتْ هِيَ حَوْلَهُ، وفِي قِبْلَتِهِ فَكَصَلَاةٍ إلَيهَا، وَلَوْ وُضِعَ (٣) قَبْرٌ ومَسْجِدٌ مَعًا، لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وَقْفٌ، وَصَلَاةٌ، قَالهُ فِي الْهَدْيِ، وَتَصِحُّ بِطَرِيقٍ حَدَثَ بِمَسْجِدِ، وَتُكرَهُ بِأَرْضِ خَسْفٍ، وَمَا نَزَلَ بِهَا عَذَابٌ كَبَابِلَ وَدِيَارِ ثَمُودَ، وَبِمَسْجِدِ الضِّرَارِ (٤)، وَمَدْبَغَةٍ وَرَحىً وَعَلَيهَا، وَبِأرْضٍ سَبِخَةٍ وَمَقْصُورَةٍ تُحْمَى لأَكَابِرَ (٥) وَسَلَاطِينَ وَلَا تُكْرَهُ بِبِيَعِ وَكَنَائِسَ وَلَوْ مَعَ صُوَرٍ (٦)، وَلَيسَتْ مِلْكًا لأَحَدٍ، فَلَيسَ لَهُمْ مَنْعُ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ فِيهَا؛ لأَنَّا صَالحْنَاهُمْ عَلَيهِ. فَرْعٌ (٧): يُثَابُ عَلَى مَا كُرِهَ لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِعَارِضٍ، كَمَا مَرَّ (٨)، وَكوُضُوءٍ بِمَاءِ كُرِهَ، بِخَلَافِ مَا كُرِهَ لِذَاتِهِ؛ كَسِوَاكِ صَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَلَا يُعَدُّ عِبَادَةً.

стр. 150

فَصْلٌ وَلَا يَصِحُّ فَرْضٌ فِي الْكَعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا، إلَّا إذَا وَقَفَ عَلَى مُنْتَهَاهَا بِحَيثُ لَمْ يَبْقَ وَرَاءَهُ شَيءٌ (١) أَوْ خَارِجَهَا وَسَجَدْ (٢) فِيهَا، وَتَصِحُّ نَافِلَةٌ وَمَنْذُورَةٌ فِيهَا وَعَلَيهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَينَ يَدَيهِ شَاخِصٌ مُتَّصِلٌ بِهَا خِلَافًا لَهُ، مَا لَمْ يَسْجِدْ عَلَى مُنْتَهَاهَا، وَيُسَنُّ نَفْلُهُ فِيهَا، وَالأَفْضَلُ وَجَاهَهُ (٣) إذَا دَخَلَ وَيَجُوزُ لِغَيرِ وجَاهِةِ، وَنَفْلٌ سُنَّ جَمَاعَةَ خَارِجَهَا بِهَا أَفْضَلُ مِنْهُ دَاخِلَها بِدُونِهَا، إذْ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلُى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضَيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا، فَنَفْلٌ بِبَيتِهِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِمَسْجِدٍ وَلَوْ الحَرامُ. وَسُنَّ تَنَفُّلٌ فِي الْحِجْرِ: وَهُوَ مِنْهَا، وَقَدْرُهُ سِتَّةُ أُذْرُعٍ وَشَيءٌ، وَيَصِحُّ التَّوَجَّهُ إلَيهِ وَلَوْ لِمَكِّيٍّ، وَالْفَرْضُ فِيهِ كَدَاخِلِهَا، وَلَوْ نُقِضَ بِنَاءُ الْكَعْبَةِ وَجَبَ اسْتِقْبَالُ مَوْضِعِهَا، وَهَوَائِهَا دُونَ أَنْقَاضِهَا، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ يَخْرُجُ عَنْ مُسَامَتَةِ بُنْيَانُهَا صَحَّتْ لِهَوائِهَا، وَلَا بَأْسَ بِتَغَيُّرِ حِجَارَتِهَا إنْ احْتَاجَتْ لِمِرَمَّةٍ لَا الْحَجَرَ الأَسْوَدَ، فَيَحْرُمُ لِعَدَمِ قِيَامِ غَيرِهِ مَقَامَهُ. وَلَا يَنْتَقِلُ النّسُكُ مَعَهُ، وَكُرِهَ نَقلُ حِجَارَتِهَا عِنْدَ عِمَارَتِهَا إلَى غَيرِهَا، وَفِي الْفُنُونِ: لَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّى بِنْيَتُهَا (٤) زِيَادَةً عَلَى مَا وُجِدَ مِنْ

стр. 151

عُلُوِّهَا، وَفِي الْفُرُوعِ: يَتَوَجَّهُ جَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ ﵊، يَعْنِي إدْخَال الْحِجْرِ فِي الْبَيتِ. انْتَهَى، وَقَدْ فَعَلَهُ عَبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ وَرَأَى الشَّافِعِي، وَمَالِكٌ تَرْكَهُ لِئَلَا يَصِيرَ الْبَيتُ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ. * * *

стр. 152

بَابٌ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ لَهَا مَعَ قُدْرَةٍ لَا مَعَ عُذرٍ وَلَوْ نَادِرًا، كَمَرِيضٍ وَمَرْبُوطٍ عَجَزَا عَنْ اسْتِقبَالٍ وَصَلَّى ﷺ لبَيتِ الْمَقْدِسِ عَشْرَ سِنينَ بِمَكَّةَ، وَسَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْمَدِينَةِ بِالسُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ قَوْلَانِ (١)، ثُمَّ أُمِرَ بِالتَّوَجُّهِ لِلْكَعْبَةِ، فَلَا تَصِحُّ لِقَادِرٍ بِدُونِ اسْتِقَبَالِها إلَّا فِي نَفْلٍ، وَرَاتِبَةِ مُسَافِرٍ فَقِبْلَتُهُ جِهَةُ سَيرِهِ، وَلَوْ مَاشِيًا سَفَرًا مُبَاحًا وَلَوْ قَصِيرًا لَا مَكْرُوهًا أَوْ حَضَرًا، وَلَا رَاكِب تَعَاسِيفَ، وَهُوَ: رُكُوبُ فَلَاةٍ وَقَطْعُها عَلَى غَيرِ صَوْبٍ، وَلَا رَاكِبِ مِحَقَّةٍ وَاسِعَةٍ، وَنَحْو سَفِينةٍ، غَيرَ مَلَّاحٍ، وَإنْ لَمْ يُعْذَرْ مَنْ عَدَلَت بِهِ دَابَّتُهُ أَوْ عَدَلَ إلَى غَيرِهَا عَنْ جِهَةِ سَيرِهِ مَعَ عِلْمِهِ أَوْ عُذِرَ وَطَال، بَطَلَتْ، وَيُعْذَرُ سَهْوٍ قَصِيرٍ يَسْجُدُ لَهُ، وَإنْ وَقَفَ لِتَعَبِ دَابَّتِهِ، أَوْ مُنْتظِرًا رُفْقَةً أَوْ لَمْ يَسِرْ لِسَيرِهِمْ، أَوْ نَوَى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي أَثْنائِهَا، اسْتَقْبَلَ نَازِلًا ويتِمُّهَا. وَيَتَّجِهُ: وُجُوبُ نَزُولِ رَاكِبٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ نَحْو سُجُودٍ سِيَّما مُفْتَرِضٌ. وَإنْ نَذَرَ صَلَاة عَلَى دَابَّةٍ جَازَ وَصَحَّتْ عَلَيهَا، وَشَرْطُ طَهَارَةِ مَحَلِّ رَاكِبٍ وَعَدَمِ مُلَاقَاتِهِ بِنَجِسٍ (٢)، كَحِمَارٍ، وَلَا يَضُرُّ وَطْءُ دَابَّةِ نَجَاسَةً، بَلْ وَطْءُ مَاشٍ عَمْدًا.

стр. 153

وَيَتَّجِهُ: غَيرَ رَطِبَةٍ. وَإِنْ رَكِبَ مَاشٍ فِي نَفْلٍ أَتَمَّهُ. وَيَتَّجِهُ: وَفِي فَرْضٍ حَيثُ جَازَ. وتَبْطُلُ بِرُكُوبِ قَاعِدٍ وَقَائِمٍ، وَعَلَى مَاشٍ إحْرَامٌ وَرُكُوعٌ وَسُجُودٌ إلَيهَا إنْ أَمْكَنَ، وَيَفْعَلُ مَا سِوَاهُ إلَى جِهَةِ سَيرِهِ، وَكَذَا رَاكِبٌ أَمْكَنَةُ بلَا مَشَقَّةٍ، وَإِلَّا فَإلَى جِهَةِ سَيرِهِ وَيُومِئُ، وَيَلْزَمُ قَادِرًا جَعْلُ سُجُودِه (١) أَخْفَضَ وَطُمَأْنِينَةٌ. فَصْلٌ وَفَرْضُ مَنْ قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدِهِ ﷺ ، إصَابَةُ الْعَينِ بِكُلِّ بَدَنِهِ، وَلَا يَضُرُّ عُلُوٌّ وَلا نُزُولٌ أَوْ حَائِلٌ حَادِثٌ حَيثُ أَمْكَنَ تَيَقُّنٌ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ كَجَبَلٍ اجْتَهَدَ إلى عَينِهَا، وَفَرْضُ مَنْ بَعُدَ، وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلَا عَلَى مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ يَقِينِ، إِصَابَةِ الْجِهَةِ بِالاجِتْهِادِ، وَيُعْفَى عَنْ انْحِرَافٍ يَسِيرٍ (٢)، فَإنْ أَمَكَنَهُ ذَلِكَ بِخَبَرِ مُكَلَّفٍ وَلَوْ عَبْدًا (٣) أَو أُنْثَى عَدْلا ظَاهِرًا وبَاطِنًا عَنْ يَقِينٍ: كَرَأَيتُ (٤) الْقُطْبَ هُنَا أَوْ الْجَمَّ الْغَفِيرَ يُصَلِّي إلَى كَذَا لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ، وَيَصِحُّ تَوَجُّهٌ لِقِبْلَةِ فَاسِقٍ فِي بَيتِهِ (٥)، وَمَتَى اشْتُبِهَتْ سَفَرًا اجْتَهَدَ فِي

стр. 154

طَلَبِهَا بِدَلَائِلِهَا، وَسُنَّ تَعَلُّمُهَا مَعَ أَدِلَّةِ وَقْتِ، فَإِنْ دَخَلَ وَخَفِيَت عَلَيهِ لَزِمَهُ، وَيُقَلِّدُ غَيرَهُ لِضِيقِهِ وَأَصَحُّ الأَدِلَّةِ النُّجُومُ، وَأَثْبَتُهَا الْقُطْبُ ثُمَّ الْجَدْيُ وَالفَرْقَدَانُ. فَالْقُطْبُ: نَجْمٌ خَفِيٌّ حَوْلُهُ أَنْجُمُ دَائِرَةٌ كَفَرَاشَةِ رَحىً، أَوْ كَسَمَكَةٍ فِي أَحَدِ (١) طَرَفَيهَا أَحَدُ الْفَرْقَدَينِ. وَفِي الآخَرِ الْجَدْيُ وَالْقُطْبُ وَسَطَ الْفَرَاشَةِ لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ دَائِمًا، يَنْظُرُهُ حَدِيدُ بَصَرٍ فِي غَيرِ لَيَالِي قَمَرٍ، ويُسْتَدَلُّ عَلَيهِ بِجَدْي وَفَرْقَدَينِ، فَإِنَّهُ بَينَهُمَا، وَعَلَيهِ تَدُورُ بَنَاتُ نَعْشٍ، فَيَكُونُ وَرَاءَ ظَهْرِ (٢) مُصَلٍّ بِشَامٍ، وَمَا حَاذَاهَا مِنْ عِرَاقٍ، وَحَرَّانَ (٣) وَسَائِرُ الْجَزِيرَةِ، لَكِنْ يَنْحَرِفُ بِعِرَاقٍ قلِيلًا لِمَغْرِبِ، وَكُلّمَا قَرُبَ مِنْ مَشرِقٍ انْحَرَفَ أَكْثَرَ، وَفِي دِمَشْقَ وَمَا قَارَبَهَا يَنْحَرِفُ قَلِيلًا لِمَشْرِقٍ، وَكُلَّمَا قَرُبَ مِن مَغْرِبٍ انْحَرَفَ أَكْثَرَ (٤) حَتَّى إنَّ قِبْلَةَ مِصْرَ مَطْلَعُ الشَّمْسِ شِتَاءً، وَبِيَمْنٍ قُبَالتِهِ مِمَّا يَلِي جَانِبَهُ الأَيسَرَ. وَبِمِصْرَ عَلَى عَاتِقِهِ الأَيسَرِ، وَبِمَشْرِقٍ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى، وَإِذَا جَعَل الشَّامِيُّ الْقُطْبَ بَينَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى وَنَقْرَةِ الْقَفَا، فَقَدْ اسْتَقْبَلَ مَا بَينَ الرُّكْنِ الشَّامِيِّ وَالْمِيزَابِ قَالهُ الشَّيخُ، وَمَطْلَعُ سُهَيلٍ قِبْلَةٌ للشَّامِ، وَمِنْهَا الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَمَنَازِلُهُمَا وَمَا يَقْترِنُ بِهَا وَيُقَارِبُهَا كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنْ مَشْرِقٍ عَلَى يَسْرَةِ مُصلٍّ بِشَامٍ، وَتَغِيبُ بِمَغْرِبٍ عَنْ يَمْنَتِهِ، وَالْهِلَالُ عَنْ يَمْنَتِهِ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ، وَفِي ثَامِنِ

стр. 155

لَيلَةٍ عِنْدَ غُرُوبِ شَمْسٍ عَلَى قِبْلَتِهِ، وَفِي عَاشِرَةٍ عَلَى سَمْتِ قِبْلَتِهِ بَعْدَ مَغِيبِ شَفَقٍ، وَفِي ثِنْتَينِ وَعِشَرِينَ عَلَى سَمْتِهَا وَقْتَ طُلُوعِ فَجْرٍ وَمِنْهَا الرِّيَاحُ. وَيَعْسُرُ اسْتِدْلَالٌ بِهَا، بِصَحْرَاءَ، وَبَينَ جِبَالٍ، وبُنْيَانٍ، تَدُورُ فَتَختَلِفُ، وَتَبْطُلُ. وَأُصُولُهَا أرْبَعٌ: الْجَنُوبُ، تَهُبُّ بِقِبْلَة شَامٍ مِنْ مَطلَعِ سُهْيلٍ لِمَطْلَعٍ شَمسِ شِتَاءٍ، وَبِعَرَاقٍ لِبَطْنِ كَتِفِ مُصَلٍّ يُسْرَى مَارَّةً لِيَمِينِهِ. وَالشَّمَالُ مُقَابِلَتُها: تَهُبُّ مِنْ قُطْبٍ لِمَغرِبِ شَمْسٍ بِصيفٍ. وَالصَّبَا: وَتُسَمَّى: الْقَبُولَ مِنْ يَسْرَةِ مُصَلٍّ بِشَامٍ؛ لأَنَّهُ مِنْ مَطْلَعِ شَمْسٍ صَيفًا لِمَطلَعِ عَيَّوقَ، وَبِعِرَاقٍ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُسْرَى مَارَّةً لِيَمِينِهِ. وَالدَّبُورُ: مُقَابَلَتُها؛ لأَنَّها تَهُبُّ بَينَ قِبْلَةٍ وَمَغْرِبٍ، وَبِالْعِرَاقِ مُسْتَقْبَلَةً شَطْرَ وَجْهِ الْمُصَلِّي الأَيمَنِ وَمِنْهَا الْجِبَالُ الْكِبَارُ، فَكُلُّهَا مُمْتَدَّةٌ عَنْ يُمْنَةِ مُصَلٍّ لِيُسْرَتِهِ. وَدَلَالتُهَا قَويَّةٌ لَكِنَّهَا تَضْعُفُ مِنْ حَيثُ اشْتِبَاهٍ عَلَى مُصَلٍّ هَلْ يَجْعَلُ مُمْتَدَّهَا خَلْفَهُ أَوْ قُدَّامَهُ. إذَا لَمْ يَعْرِفْ وَجْهَ الْجَبَلِ فَإِنَّ وُجُوهَهَا لِلْقِبْلَةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ. وَمِنْهَا الأَنْهَارُ الْكِبَارُ كَدِجْلَةَ، وَالْفُرَاتِ وَالنَّهْرَوَانِ وَغَيرُهَا، فَتَجْرِي عَنْ يُمْنَةِ مُصَلٍّ لِيُسْرَتِهِ، إلَّا نَهَرًا بِخُرَاسَانَ وَهُوَ الْمَقْلُوبُ وَنَهَرَ الْعَاصِي بِالشَّامِ، فَيَجْرِيَانِ مِنْ يُسْرَتِهِ لِيُمْنَتِهِ.

стр. 156

فَصْلٌ وَلَا يَتْبَعُ مُجْتَهِدٌ مُجْتَهِدًا خَالفَهُ ولا يَقْتَدِي بِهِ إلَّا إنْ اتَّفَقَا عَلَى جِهَةٍ، وَلَا يَضُرُّ انْحِرَافُ وَاحِدٍ يَميِنًا وَآخَرَ شِمَالًا فَإِنْ اتَّفَقَا فَبَانَ، لَا إِنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ لأَحَدِهِمَا الْخَطَأَ، انْحَرَفَ وَأَتَمَّ (١)، وَيَتْبَعُهُ مُقَلَّدُهُ وَيَنْوي مُؤْتَمٌّ مِنْهَمَا الْمُفَارَقَةَ، وَكَذَا إمَامٌ بَقِيَ مُنفَرِدًا، وَيَتْبَعُ وُجُوبًا -جَاهِلٌ وَأَعْمَى لَا يُمْكِنُهُ اجْتِهَادٌ؛ الأَوْثَقَ عِنْدَهُ، وَيُخَيَّرُ مَعَ تَسَاوٍ عِندَهُ كَعَامِّيٌّ في الْفُتيا، وَمَنْ قَلَّدَ اثْنَينِ لَمْ يَرْجِعْ بِرُجُوعِ أَحَدِهِمَا (٢)، وَإِنْ صَلَّى بَصِيرٌ حَضَرًا فَأَخْطَأ، أَوْ أَعْمَى مُطلَقًا بِلَا دَلِيلِ، أَعَادَا، وَبَدَلِيلٍ كَلَمْسِ مِحْرَابٍ، وَبَابِ مَسْجِدٍ فَلَا، إنْ أَصَابَ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرَ لِمُجْتَهِدٍ جِهَةٌ (٣) أَوْ لَمْ يَجِدْ أَعْمَى أَوْ جَاهِلٌ أَوْ مَحْبُوسٌ مِنْ يُقَلِّدُهُ، فَتَحَرَّوْا، أَوْ أَخْطَأَ مُجْتَهِدٌ أَوْ قَلَّدَ فَأخْطَأَ مُقَلَّدُهُ سفَرًا، فَلَا إعَادَةَ. وَيَجِبُ تَحَرٍّ لِكُلِّ صَلَاةٍ كَحَادِثَةٍ فِي فُتْيَا، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَلَوْ فِيهَا عَمِلَ بثَانٍ وَبَنَى، وَإنْ ظَنَّ الْخَطَأَ فَقَطْ بَطَلَت، وَمَنْ (٤) أُخْبِرَ فِيهَا بَخَطَأٍ يَقِينًا لَا ظَنًّا لَزِمَ قَبُولُهُ. وَيَتَّجِهُ: وَيَسْتَأنِفُ.

стр. 157

بَابٌ النِّيَّةُ حَقِيقَتُهَا الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الشَّيءِ، وَيُزَادُ فِي حَدٍّ (١): عِبَادَةٍ تَقَرُّبًا إلَى اللهِ، وَهِيَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَلَوْ دَاخِلَهَا، وَلَا تَسْقُطُ بِحالٍ كَإِسْلَامٍ، وَعَقْلٍ، وَتَمْيِيزٍ وَدُخُولِ وَقْتٍ. وَشَرْطُ صِحَّتِهَا: إسْلَامٌ، وَعَقْلٌ، وَتَمْييِزٌ، وَعِلْمٌ بِمَنْويٍّ، وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ، وَزَمَنُهَا أَوَّلُ عِبَادَةٍ أَوْ قُبَيلَهُ بِيَسِيرٍ، سِوَى صَوْمٍ، وَلَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا بَعْدَ إتيَانٍ بِهَا مُعْتَبَرَةٍ قَصَدَ تَعْلِيمَهَا أَوْ خَلَاصٍ مِنْ خَصْمٍ، أَوْ إدْمَانِ سَهَرٍ، وَيُنْقَصُ أَجْرٌ كَنِيَّةِ هَضْمِ طَعَامٍ مَعَ صَوْمٍ وَرُؤْيَةُ بِلَادٍ أَوْ مَتْجَرِ مَعَ حَجٍّ وَتَبَرُّدِ وَنَظَافَةٍ مَعَ وُضُوءٍ، وَإنْ تَمَحَّضَتْ لِذَلِكَ فِعِبَادَةٌ بَاطَلَةٌ كَقَصْدِ رَيَاءٍ وَيَأْثَمُ، وَنَرْجُو الثَّوَابَ لِمَنْ تَلَا بِلَا نِيَّةٍ، وَفِي الْمُبْدِعِ: لَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ بِالإِجْمَاعِ (٢) وَالأَفْضَلُ قَرْنُهَا بِأَوَّلِ عِبَادَةٍ. وَيَتَّجِهُ: مِنْ العِبَادَاتِ لَا الطَّاعَاتِ (٣). فَهُنَا بِتَكْبِيرٍ فَإنْ تَقَدَّمَتْهُ بِيَسِيرٍ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ أَدَاءٍ وَراتِبَةٍ (٤) صَحَّتْ، مَا لَمْ يَفْسَخهَا أَوْ يَرْتَدَّ، وَيِجِبُ اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا لآخِرِ عِبَادَةٍ، فَتَبْطُلُ بِفَسْخٍ فِي صَلَاةِ وَتَرَدُّدٍ فِيهِ وَعَزْمٍ عَلَيهِ، وَلَوْ مُعَلَّقًا.

стр. 158

وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا وُضُوءٌ. وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى أَوْ كَبَّرَ أَوْ عَيَّنَ فَعَمِلَ مَعَ شَكِّهِ عَمَلًا، كَقِرَاءَةٍ وَرُكُوعٍ ثُمَّ ذَكَرَ، وَبِشَكِّهِ هَلْ نَوَى (١) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؛ وَلَمْ يَعْلَمْ (٢) أَتَمَّ فَرْضًا وَإِلَّا فَنَفْلًا، لَا بِعَزْمٍ عَلَى مَحْظُورٍ كَكَلَامِ فِيهَا أَوْ حَدَثٍ، أَوْ نِيَّةِ قَطْعِ قِرَاءَةٍ، وَشُرِطَ مَعَ نِيَّةِ صَلَاةٍ تَعْيِينُ مُعَيَّنَةٍ مِنْ نَحْو ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ، فَرْضَ عَينٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كِفَايةٍ أَوْ رَاتِبَةٍ، أَوْ نَحْو وتْرٍ وَكُسُوفٍ، وَإِلَّا أَجْزَأَتْ نِيَّةُ صَلَاةٍ لَا نِيَّةُ قَضَاءٍ فِي فَائِتَةٍ، وَأَدَاءٍ فِي حَاضِرَةٍ، وَفَرْضِيَةٌ في فَرْضٍ (٣)، وَلَا إضَافَةُ فِعْلٍ للهِ فِيِ كُلِّ عِبَادَةٍ، بَلْ تُسْتَحَبُّ وَلَا عَدَدِ رَكَعَاتٍ أَوْ نِيَّةُ اسْتَقْبَالٍ، وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ، وَعَكْسُهُ إذَا بَانَ خِلَافُ ظَنَّهِ، لَا إنْ عَلِمَ لِتَلَاعُبِهِ، وإنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فِي وَقْتِهِ الْمُتَّسِعِ لَهُ (٤) ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا صَحَّ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ بِوَقْتِ نَهْيٍ. أَوْ لِغَرَضٍ (٥) صَحِيحٍ، كَمُنْفَرِدٍ يُرِيدُ جَمَاعَة بَلْ هُوَ أَفْضَلُ، وَكُرِهَ بِدُونِهِ وَإِنْ انْتَقَلَ لِفَرْضٍ آخَرَ بَطَلَ فَرْضُهُ، وَصَارَ نَفْلًا إنْ اسْتَمَرَّ وَلَمْ يَنْو الثَّانِيَ مِنْ أَوَّلِهِ بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ، فَإِنْ نَوَاهُ صَحَّ، وَلَوْ ظَنَّ ظُهْرًا فَائِتَةً فَقَضَاهَا ثُمَّ بَانَ عَدَمُهُ لَمْ تُجْزِئْهُ عَنْ حَاضِرَةٍ.

стр. 159

وَمَنْ أَتَى بِمُفْسِدِ فَرْضٍ فَقَطْ جَهْلًا، كَتَرْكِ سَتْرِ أَحَدِ عَاتِقِيهِ، وَقِيَامٍ مَعَ قُدْرَةٍ وَصَلاةٍ بِكَعْبَةٍ، وَشُرْبٍ يَسِيرٍ وَائْتِمَامٍ بِصَبِيٍّ، وَمُتَنَفِّلٍ، انْقَلَبَتْ نَفْلًا. وَيتَّجِهُ: وَلَوْ مَعَ ضِيقِ وَقْتٍ. وَيَنْقَلِبُ نَفْلًا مَا بَانَ عَدَمُهُ، كَفَائِتَةٍ لَمْ تَكُنْ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتٌ (١)، وَإِنْ عَلِمَ لَمْ تَنْعَقِدْ. فَصْلٌ يُشْتَرَطُ لِجَمَاعَةٍ نَيَّةُ كُلٍّ حَالهُ وَإِنْ نَفْلًا مِنْ أَوَّلِ صَلاةٍ غَيرَ مَا يَأْتِي ائْتِمَامًا، فَيَنْوي إمَامٌ إمَامَةً أَوْ أَنَّهُ مُقْتَدًى بِهِ، وَمَأْمُومٌ ائْتِمَامًا، أَوْ أَنَّهُ مُقْتَدٍ، فَإِنْ اعْتَقَدَ كُلٌّ أَنَّهُ إمَامُ الآخَرِ، أَوْ مَأْمُومُهُ أَوْ نَوَى الائْتِمَامَ أَوْ الإِمَامَةَ بِمَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُ، كَأُمِّيٍّ بِقَارِئٍ، وَامْرَأَةٍ بِرَجُلٍ، أَوْ إِئْتَمَامِ بِأَحَدِ إمَامَينِ لَا بِعَينِهِ، أَوْ بِهِمَا أَوْ بِمَأْمُومٍ أَو مُنْفَرِدٍ أَو شَكَّ فِي كَوْنِهِ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، أَوْ عَيَّنَ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَإِنْ كَانَ غَيرَ وَاجِبٍ فَأَخْطَأَ أَوْ نَوَاهَا شَاكًّا حُضُورَ مَأمُومٍ، لَمْ تَصِحَّ، وَتَصِحُّ ظَانًّا حُضُورَهُ، وَتَبْطُلُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ حَضَرَ أَوْ كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ قَبْلَ رَفْعِهِ مِن رُكُوعٍ، لَا إنْ دَخَلَ ثُمَّ انْصَرَفَ، وَمَنْ نَوَى إمَامَةً أَو ائْتِمَامًا فِي أَثْنَاءٍ، لَمْ يَصِحَّ، وَلَوْ إمَامَةُ نَفْل خِلَافًا لَهُ، إلا إذَا أَحرَم إمَامًا لِغَيبَةِ إمَام الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ الأَوَّلِ، فَيَصيِرُ الإِمَامُ مَأمُومًا، وإلا إذَا أَمَّ مُقِيمٌ مِثْلَهُ إذَا سَلَّمَ إمَامٌ مُسَافِرٌ أَوْ مَسْبُوقٌ مِثْلَهُ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا فِي غَيرِ جُمُعَةٍ.

стр. 160

وَيَتَّجِهُ: وَفِيهَا لَا تَبطُلُ جَهلًا. أَوْ اسْتَخْلَفَهُ إمَامٌ لِحُدُوثِ مَرَض أَوْ خَوْفٍ أَوْ حَصْرٍ عَن قَوْلِ وَاجِبٍ فَيَصِيرُ الْمَأمُومُ إمَامًا، وَيَبْنِي (١) عَلَى تَرْتِيبِ الأَوَّلِ، لَكِنْ يَبْتَدِئُ الْفَاتِحَةَ مَسْبُوقٌ يُسِرُّ مَا قَرَأَهُ مُسْتَخلِفُهُ ثُمَّ يَجْهَرُ بِبَاقٍ، وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَهُمْ السَّلَامُ، وَانْتِظَارٌ وَلَا اسْتِخْلَافَ بَعْدَ بُطْلَانٍ، وَصَحَّ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ جَمَاعَةٍ أَنْ يَنْفَرِدَ وبِنِيةِ إمَامٌ وَكَذَا مأْمُومٌ عَجَّلَ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ انْفِرَادُهُ عَنْ إمَامِهِ بِنَوْعِ تَعجِيلِ لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ زَال عُذْرُهُ فِي صَلَاةٍ فَلَهُ دُخُولٌ مَعَ إمَامِهِ، وَيَقْرَأُ مَأمُومٌ فَارَقَ فِي قِيَامٍ أَوْ يُكْمِلُ وَبَعْدَهَا يَرْكَعُ فِي الْحَالِ، وإنْ ظَنَّ فِي صَلَاةِ سِرٍّ أَن إمَامَهُ قَرَأَ لَمْ يَقرَأ، وَفِي ثَانِيَةِ جُمُعَةٍ يُتِمَّ جَمُعَة. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَقَصَ بِهِ الْعَدَدُ، إذْ كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ حُكْمًا وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ دُخُولُ مَسْبُوقٍ بَعْدَهُ. وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَأمُومٍ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ إمَامِهِ، لَا مُطْلَقًا لِمَا يَأْتِي، فِي سهو وَخَوْفٍ لَا عَكْسِهِ، وَيُتِمُّهَا مُنْفَرِدًا بِنِيَّتِهِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ صَلَاةٍ يَظُنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَلَمْ يَكُنْ (٢) بَطَلتْ كَرُبَاعِيةً ظَنَّهَا فَجْرًا، أَوْ جُمُعَةً فَسَلَّمَ. فَرْعٌ (٣): سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ إمَامٍ صَلَّى الْعَصْرَ، فَظَنَّ أنَّهَا الظُّهْرُ، فَطَوَّلَ الْقِرَاءَةَ، ثُم ذَكَرَ، فَقَال: يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ.

стр. 161

بَابٌ صِفَةُ الصَّلَاةِ سُنَّ خُرُوجٌ إلَيهَا بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَخُضُوعٍ، مُقَارِبًا بَينَ (١) خُطَاهُ، لِتَكْثُرَ حَسَنَاتُهُ، قَائِلَا: "اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيكَ وَبِحَق مَمشَايَ هَذَا، فَإِنَّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلَا بَطِرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنْ النارِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبي، إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذنُوبَ إلا أَنْتَ" (٢)، وَأَنْ يَقُولَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيتِهِ وَلَوْ لَغِيِرِ صَلَاةٍ: "بسْم اللهِ آمَنتُ بِاللهِ اعتَصَمْتُ بِاللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلا بِاللهِ" (٣)، ومَا دُعِيَ بِهِ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنَ. وفِي دَخُولِ مَسْجِدٍ: "بِسْمِ اللهِ وَالسَّلَامُ عَلَىَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ" (٤)، وفِي خُرُوجٍ إلَّا أَنَّهُ يُقَوُلُ: "أَبْوَابَ فَضلِكَ، اللَّهُمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ إبْلِيسَ وَجُنُودِهِ" (٥). وَكُرِهَ إِسْرَاعُ مَشْي إلا لِخَوْفِ فَوْتِ جَمَاعَةٍ، قَال أَحْمَدُ: إِنْ طَمِعَ فِي إِدرَاكِ تَكْبِيِرَةٍ أُولَىَ فَلَا بَأَسَ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجَلَةً تَقْبُحُ، وَإِذَا دَخَلَ الْمسْجِدَ اشتَغَلَ بِنَحْو ذِكْرٍ أَوْ سَكَتَ، وَكُرِهَ خَوْضٌ بِأَمْرِ دُنْيَا، وَفَرْقَعَةُ

стр. 162

أَصَابعَ فَمَا دَامَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَالمَلَائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يُحْدِثْ، وَسُنَّ قِيَامُ إمَامٍ، فَمَأْمُومٍ لِصَلَاةٍ إذَا قَال مُقِيمٌ: قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ إنْ رَأَى الإِمَامَ، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُؤْيَتِهِ. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِيمَنْ يُمكِنُهُ رُؤيَةُ إمَامٍ. ثُمَّ يُسَوِّي إمَامٌ الصُّفُوفَ نَدْبًا (١) بِمَنْكِبٍ وَكَعْبٍ فَيَلْتَفِتْ يَمِينًا فَشِمَالا قَائِلًا: اعْتَدِلُوا، أَو سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، أَو اسْتَوُوا رَحِمَكُمْ اللَّهُ. وَسُنَّ تَكْمِيلُ صَفٍّ، أَوَّلٍ فَأَوَّلٍ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ لِقَادِرٍ وَمُرَاصَّةٍ وَيَمِينُهُ مُطْلَقًا، وَأَوَّلِ لِرِجَالٍ لَا نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ أَفْضَلُ، وَالأَوَّلُ مَا يَقْطَعُهُ الْمِنْبَرُ وَفِي الْفُرُوعِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَعِيدًا عَنْ يَميِنٍ أَفْضَلُ مِنْ قَرِيبٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَأَنَّهُ يُحَافِظُ عَلَى الأَوَّلِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ لا جَمَاعَةٍ، وَمَا قَرُبَ مِنْ إمَامٍ فَأَفْضَلُ، وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّهَا آخِرُهَا، عَكْسُ صُفُوفِ نِسَاءٍ، فَيُسَنَّ تَأْخِيرُهُن. وَيَتَّجِهُ: إنْ صَلَّينَ خَلْفَ رِجَالٍ، لَا مَعَ بَعْضِهِنَّ (٢). وَتُكْرَهُ صَلَاةُ رَجُلٍ بَينَ يَدَيهِ امْرَأَةٌ تُصَلِّي، وَإِلَّا فَلَا، وَلَيسَ بَينَ إقَامَةٍ وَتَكْبِيرٍ دُعَاءٌ مَسْنُونٌ، وَإِنْ دَعَا فَلَا بَأْسَ، فَعَلَهُ أَحْمَدُ.

стр. 163

فَصْلٌ ثُمَّ يَقُولُ قَائِمًا مَعَ قُدْرَةٍ لِفَرْضٍ: اللهُ أَكْبَرُ، لَا يُجْزِئُهُ غَيرُهُا (١) مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا. وَيَتَّجُهُ: وَلَوْ حُكْمًا. فَإِنْ أَتى بِهِ أَوْ ابْتَدَأَهُ أَوْ أَتَمَّهُ غَيرَ قَائِمٍ صَحَّتْ نَفْلًا، إنْ اتَّسَعَ وَقْتٌ وَإنْ زَادَ بَعْدَ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَوْ أَعْظَمُ، أَوْ أَجَلُّ، وَنَحْوُهُ كُرِهَ، وَتَنْعَقِدُ إنْ مَدَّ اللَّامَ لَا هَمْزَةَ اللَّهِ أَوْ أَكْبَرَ أَوْ قَال: أكْبَارٌ أَوْ الأَكْبَرُ، وَحَذْفُ مَدِّ لَامٍ أَوْلَى؛ لأنَّهُ يُكرَهُ تَمْطِيطُهُ، وَيَلْزَمُ جَاهِلٌ (٢) تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ تَعَلَّمَهَا فَإِنْ عَجَزَ أَوْ ضَاقَ وَقْتٌ كَبَّرَ بلُغَتِهِ، فَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ فِيهَا أَفْضَلَ، كَبَّرَ بِهِ، فَيُقَدَّمُ سُرْيَانِيٌّ فَفَارِسِيٌّ وَإِلَّا خُيِّرَ كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ كَتَحْمِيدٍ، وَتَسْبِيحٍ، وَتَشهُّدٍ، وَإنْ عَلِمَ الْبَعْضَ أَتَى بِهِ وَإِنْ تَرْجَمَ عَنْ مُسْتَحَبٍّ، بَطَلَتْ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: حَتَّى بِزَائِدٍ عَنْ مَرَّةِ في وَاجِبٍ. وَيُحْرِمُ أَخْرَسٌ وَنَحْوُهُ بِقَلْبِهِ، وَلَا يُحَرَّكُ لِسَانَهُ وَإن أَمْكَنَهُ، وَكَذَا حُكْمُ نَحْو قَرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ، وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِتَكْبِيرٍ وَتَسْمِيعٍ وَتَسْلِيمَةٍ أُولَى وَقِرَاءَةٍ فِي جَهْرِيَّةِ، بِحَيثُ يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَدْنَاهُ سَمَاعُ غَيرِهِ. وَيَتَّجِهُ: لَا يَضُرُّ قَصْدُ جَهْرٍ بَوَاجِبٍ لِتَبْلِيغٍ، إذَ الْجَهْرُ لَيسَ بِوَاجِبٍ

стр. 164

وَأَنَّهُ يَضُرُّ إنْ قَصَدَ بِالْوَاجِبِ التَّبلِيغَ أَو هُوَ، وَالتَّبْلِيغ كَحَمْدٍ لِعُطَاسٍ وَقِرَاءَةٍ. وَكُرِهَ جَهْرُ مَأْمُومٍ إلَّا بِتَكْبِيرٍ، وَتَحْمِيدٍ، وَسَلَام لِحَاجةٍ فَيُسَنُّ، وَإلَّا سُنَّ إسْرَارُهُ، قَال الشَّيخُ إذَا كَانَ الإِمَامُ يَبْلُغُ صَوْتُهُ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ لأَحَدٍ مِنْهُمْ التَّبْلِيغُ بِاتَّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَهْرُ كُلِّ مُصلٍّ فِي رُكْنٍ وَوَاجِبٍ فَرْضٌ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَمَع مَانِعِ بِحَيثُ يَحْصُلُ سَمَاعٌ مَعَ عَدَمِهِ، وَسُنَّ رَفْعُ يَدَيهِ إشارَةٌ لِرَفْعِ الْحِجَابِ بَينَهُ وَبَينَ رَبِّهِ أَوْ إحْدَاهُمَا عَجْزًا مَعَ ابْتِدَاءِ تَكْبِيرٍ مَكْشُوفَتَينِ هُنَا، وَفِي دُعَاءٍ مَبْسُوطَتَي الأَصَابعِ مَضْمُومَتَيْهَا مُسْتَقْبِلًا بِبُطُونِهِمَا الْقِبْلَةَ إلَى حَذْو مَنْكِبَيهِ، بِرُءُوسهِمَا إنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَيُنْهِيهِ مَعَهُ وَيَسْقُطُ استِحْبَابُ رَفْعِهِمَا بِفَرَاغِ تَكْبِيرٍ، وَمَنْ رَفَعَ أَتَمُّ صَلَاةَ ممَّن لَمْ يَرْفَعْ، ثُمَّ يَحُطُّهُمَا بِلَا ذِكْرٍ ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يُمْنَى عَلَى كُوعِ يُسْرَى، وَيَجْعَلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَمَعنَاهُ ذُلٌّ بَينَ يَدَي عِزٍّ، وَيُكرَهُ عَلَى صَدْرِهِ، وَسُنَّ نَظَرُهُ لِمَوْضِعِ سُجُودِهِ، إلَّا فِي نَحْو صَلَاةِ خَوْفٍ. فَصْلٌ ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ نَدْبًا فَيَقُولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ وَتَبَارَكَ اسْمُكَ وَتَعَالى جَدُّكَ وَلَا إِلَه غَيرُكَ" (١). وَيَتَّجِهُ: وَفِي اسْتِفْتَاحِ أَوَّلِ رَاتِبَةٍ وَنَفْلٍ لَا كُلِّهِ.

стр. 165

ثُمَّ يَسْتَعِيذُ، فَيَقُولُ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ" وَكَيفَمَا تَعَوَّذَ مِمَّا وَرَدَ فَحَسَنٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ نَدْبًا وَلَيسَتْ مِنْ الْفاتِحَةِ بَلْ هِيَ آيَةٌ فَاصِلَةٌ بَينَ كُلِّ سُورَتَينِ، سِوَى بَرَاءَةٍ، فَيُكْرَهُ ابْتِدَائِهَا بِهَا، وَلَا يُسَنُّ جَهْرٌ بِمَا مَرَّ، وَيَسْقُطُ أَوَّلٍ بِشُرُوعٍ بِثَانٍ ثُمَّ يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ وَفِيهَا إحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً، فَإنْ تَرَكَ وَاحِدَةً أَوْ تَرْتِيبَهَا أَوْ قَطَعَهَا غَيرُ مَأْمُومٍ بِسُكُوتٍ طَويلٍ أَوْ ذِكرٍ أَوْ دُعَاءٍ أَوْ قُرْآنٍ كَثِيرٍ لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا إنْ تَعَمَّدَ، بِخِلَافِ نَحْو سَهْوٍ وَنَوْمٍ، وَكَانَ غَيرَ مَشْرُوعٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِنِيَّةِ قَطْعِهَا وَلَوْ سَكَتَ يَسِيرًا وَلَا إنْ غَلَطَ فَرَجَعَ وَأَتَمَّ. وَسُنَّ قِرَاءَتُهَا مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً يَقِفُ عِندَ كُلِّ آيَةٍ وَلَوْ تَعَلَّقَتْ بِمَا بَعْدَهَا، ويُمَكِّنُ حُرُوفَ مَدٍّ وَلِينٍ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِتَمْطِيطٍ، وَهِيَ أَعْظَمُ سُورَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَأَعْظَمُ آيةٍ فِيهِ آيَةُ الْكُرْسِي. وَكُرهَ إفْرَاطٌ بِتَشْدِيدٍ وَمَدٍّ (١)، وَقَوْلُهُ مَعَ إمَامِهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ وَنَحوُهُ، فَإِذَا فَرغَ قَال: "آمِينَ"، بِقَصْرٍ وَمَدُّ أَوْلَى، بَعْدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ، لِيُعْلَمَ أَنَّهَا لَيسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ، وَحَرُمَ وَبَطَلَتْ إنْ شَدَّدَ مِيمَهَا، يَجْهَرُ بِهَا إمَامٌ وَمَأْمُومُ مَعًا، وَمُنْفَرِدٌ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ إمَامٌ أَوْ أَسَرَّهُ أَتى بِهِ مَأمُومٌ جَهْرًا، وَسُنَّ سُكُوتُ إمَامٍ بَعْدَهَا بِقَدْرِ قِرَاءَةِ مَأْمُومٍ، لَا قَوْلُ آمِينَ رَبَّ الْعَالمِينَ. وَيَلْزَمُ جَاهِلًا تَعَلُّمُ الْفَاتِحَةِ، فَإِنْ ضَاقَ وَقتٌ لَزِمَهُ قَرَاءَةُ قَدْرِهَا حُرُوفًا وَآيَاتٍ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ إلا آيَةً مِنْهُما، كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا، وَلَا يُجْزِئُهُ

стр. 166

آيَةٌ مِنْ غَيرِهَا بِخِلَافِ بَعْضَ آيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُحْسِنُ قُرْآنًا حَرُمَ تَرْجَمَتُهُ إذْ لَا تُسَمَّى قُرآنًا، فَلَا تَحْرُمُ عَلَى جُنُبٍ، وَلَا يَحْنَثُ بِهَا مَنْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ، وَتَحْسُنُ لِحَاجَةِ تَفْهِيمٍ، وَلَزِمَهُ قَولُ: "سُبحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ" فَإِنْ عَرَفَ بَعْضَهُ كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ. وَيَتَّجِهُ: جَوَازُ تَرْجَمَةٍ هُنَا. وَإِلَّا وَقَفَ بِقَدْرِ قِرَاءَةٍ كَأَخْرَسَ، وَلَا يَلْزَمُ بِصَلَاةٍ خَلْفَ قَارِئٍ، ويُسَنُّ، وَمَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيرِهِ صَحَّتْ، ثُمَّ يَقْرَأُ مُبَسْمِلًا سُورَةً كَامِلَةً نَدْبًا، مِنْ طِوَالِ الْمفَصَّلِ فِي فَجْرٍ، وَقِصارِهِ فِي مَغْرِبٍ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ، وَلَا يُكرَهُ لِعُذْرٍ: كَمَرَضٍ، وَسَفَرٍ بِأَقْصَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَّا كُرِهَ بِقِصَارِهِ فِي فَجْرٍ لَا بِطِوَالِهِ فِي مَغْرِبٍ. وَأَوَّلُهُ: ق، وَآخِرُ طِوَالِهِ: إلَى عَمَّ، وَأَوْسَاطُهُ: مِنْهَا إلى الضُّحَى، وَقِصارُهُ: مِنهَا لآخِرِهِ، وَلَا يُعْتَدُّ بِالسُّورَةِ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ، وَتَجُوزُ آيَةٌ، إلَّا أنَّ أَحْمَدُ اسْتَحَبَّ: أَنْ تَكُونَ طَويلَةً كَآيَةِ الدَّينِ، وَآيَةِ الْكُرْسِي فَإِنْ قَرَأَ مِنْ أَثْنَاءِ سُوَرةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُبَسْمِلَ نَصًّا، وَحَرُمَ تَنْكِيسُ الْكَلِمَاتِ وَتَبْطُلُ بِهِ عَمْدًا، لَا السُّوَرِ والآيَاتِ، وَيُكْرَهُ كَبِكُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ أَوْ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ، لَا تَكْرَارُ سُورَةٍ أَوْ تَفْرِيقُهَا (١) فِي رَكْعَتَينِ، وَلَا جَمْعُ سُوَرٍ فِي رَكْعَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ وَلَا قِرَاءَةُ أَواخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا أَوْ مُلازَمَةُ سُورَةٍ مَعَ اعْتِقَادِ (٢) جَوَازِ غَيرِهَا، وَقَال الشَّيخُ: تَرْتِيبُ الآيَاتِ وَاجِبٌ؛ لأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ إجْمَاعًا، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالاجْتِهَادِ لا بِالنَّصِّ فِي قَوْلِ

стр. 167

جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، مِنْهُمْ: الْمَالِكِيَّةُ، وَالشَافِعِيَّةُ، وَلَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ، صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ أَنَّ لَهُمْ سُنَّةً يَجِبُ اتَّبَاعُهَا، وَلَا تَصِحُّ بِقَرَاءَةٍ تَخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ. وَيَتَّجِهُ: هَذَا فِي قِرَاءَةٍ تُبْدِلُ الْحُرُوفَ كَقِرَاءَةِ يُعْبَدُ بِالْيَاءِ، وَمَنْ أَنْعَمْت بَدَلَ الَّذِينَ (١). وَتَحْرُمُ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ، وَتَصِحُّ بِمَا وَافَقَ الْمُصْحَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَشَرَةِ نَصًّا، وَكَرِهَ أَحْمَدُ قِرَاءَةَ حَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ لَا غَيرِهِمَا مِنْ الْعَشْرَةِ (٢)، وَالإِدْغَامِ الْكَبِيرِ لأَبي عَمْرو، وَإنَّمَا كَرِهَ قِرَاءَةْ حَمْزةَ وَالْكِسَائِيِّ لِزيَادَةِ الْمَدِّ، وَالْكَسْرِ وَللإِدْغَامِ الشَّدِيدِ (٣)، فَيَتَضَمَّنُ إسْقَاطَ حَرْفٍ بِعَشْرِ حَسَنَاتٍ، وَاخْتَارَ قِرَاءَةَ نَافِعٍ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، وَ"مَالِكَ" أَحَبُّ إلَى أَحْمَدَ مِنْ ﴿مَالِكِ﴾، وَقَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: كَانَ أَحْمَدُ لَا يُدْغِمُ شَيئًا فِي الْقُرْآنِ إلا ﴿اتَّخَذْتُمُ﴾، وَبَابُهُ، وَيَمُدُّ مَدًّا مُتَوَسِّطًا. وَسُنَّ جَهْرُ إمَامٍ بِقِرَاءَةٍ فِي (٤) صُبْحٍ وَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ، وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَتَرَاويحَ وَوترٍ بَعْدَهَا، وَأُولَتَي مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ، وَيُسِرُّ فِيمَا عَدَا

стр. 168

ذَلِكَ، وَكُرِهَ لِمَأْمُومٍ وَلِكُلِّ مُصَلٍّ نَهَارًا فِي نَفْلٍ، وَيُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وَقَائِمٌ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ، وَيُسِرُّ فِي قَضاءِ صَلَاةِ جَهْرٍ نَهَارًا مُطْلَقًا، وَيَجْهَرُ بِهَا لَيلًا فِي جَمَاعَةٍ، وَفِي نَفْلٍ يُرَاعِي الْمَصْلَحَةَ، قَال ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ: وَالأَظْهَرُ أَنَّ النَّهَارَ هُنَا مِنْ طُلُوعِ شَمْسٍ. فَصْلٌ ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رَافِعًا يَدَيهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَيَضَعُ يَدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ عَلَى رُكْبَتَيهِ وَيَمُدُ ظَهْرَهُ مُسْتَويًا، وَيَجْعَلُ رَأْسَهُ حِيَالهُ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيهِ عَنْ جَنْبَيهِ، وَالْمُجْزِئُ بِحَيثُ يُمْكِنُ وَسَطًا مَسُّ رُكْبَتَيهِ بِكَفَيهِ نَصًّا؛ لأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عِنْ حَدِّ قِيَامٍ لِرُكُوعٍ إلَّا بِهِ، أَوْ قَدْرِهِ مِنْ غَيرِ وَسطٍ، وَمِنْ قَاعِدٍ مُقَابَلَةُ وَجْهِهِ مَا أَمَامَ رُكْبَتَيهِ مِنْ الأَرْضِ أَدْنَى مُقَابَلَةٍ، وَتَتِمَّتُهَا الْكَمَالُ، وَيَنْويهِ أَحْدَبٌ لَا يُمْكِنُهُ، وَمَنْ انْحَنَى لِتَنَاوُلِ شَيءٍ وَلَمْ يَخْطِرْ رُكُوْعٌ بِبَالِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ، وَلَوْ سَقَطَ لِعِلَّةٍ قَبْلَ رَفْعِهِ مِنْهُ عَادَ إنْ زَالتْ، لَا بَعْدَ سُجُودٍ، فَإِنْ عَادَ مِنْهُ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَيَتَّجِهُ: لَوْ سَقَطَ قَبْلَ رُكُوعٍ فَرَكَعَ جَالِسًا لَا يَعُودُ قَبْلَ سُجُودٍ (١). وَيَقُولُ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ" ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ، وَأَعْلَاهُ لإِمَامٍ عَشرٌ، وَلِمُنْفَرِدٍ الْعُرْفُ، وَكَذَا: "سُبْحَانَ رَبِّي الأَعْلَى"، فِي سُجُودٍ، وَالْكَمَالُ فِي: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" بَينَ السَّجْدَتَينِ ثَلَاثٌ فِي غَيرِ صَلَاةِ كُسُوفٍ فِي الْكُلِّ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةٌ فِيهِ وَفِي سُجُودٍ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ

стр. 169

مَعَ يَدَيهِ قَائِلًا إمَامٌ ومُنْفَرِدٌ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" (١) وَمَعْنَاهُ: أَجَابَ، مُرَتَّبًا وَجُوبًا، ثُمّ إن شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُما، فَإذَا قَامَ قَال: "رَبنا لَكَ الحمدُ" (٢) وَبِوَاوٍ أَفْضَلُ، وَمَع تَرْكِهَا فَالأَفْضَلُ "اللهم رَبنا لَكَ الْحَمدُ"، ثُمّ يَزِيدُ غَيرُ مَأْمُوم نَدْبًا بَعْدَ رَفْعٍ: "مِلْءُ السمَاءِ وَمِلْءُ الأَرْضِ، وَمِلءُ مَا شِئتَ مِنْ شَيءٍ بَعْدُ" (٣)، وَإنْ شَاءَ زَادَ: "أَهْلَ الثنَاءِ وَالْمَجدِ أَحَقُّ مَا قَال الْعَبدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبدٌ، لَا مَانِعَ لِمَا أعْطَيتَ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ" (٤)، أَوْ غَيرُهُ مِمَا وَرَدَ وَمَأمُومٌ يُحَمِّدُ فَقَط حَال رَفعِهِ، وَإِنْ عَطَسَ إذَنْ فَحَمِدَ لَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يُجْزِئهُ، نَصًّا. وَلَا تَبْطُلُ بِهِ وَمِثلُهُ لِشُرُوعِ فَاتِحَةٍ، ثُمّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا وَلا يَرْفَعُ يَدَيهِ فَيَضَع رُكْبَتَيهِ ثُمَّ يَدَيهِ ثُمّ جَبهَتَهُ وَأَنْفَهُ، وَيَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أصَابِعِهِ ويُسَبِّحُ، وَالسجُودُ بِالمُصَلِّي عَلَى هَذِهِ الأَعضَاءِ فَرضٌ لِقَادِرٍ. وَيَتجِهُ: في آنٍ وَاحِدٍ. لَا مُبَاشَرَتُهَا (٥) لَهُ بِشَيءٍ مِنْهَا، وَكُرِهَ تَرْكُهَا بِلَا عُذرٍ نَحْو حَرٍّ سِوَى رُكْبَتَينِ، فَيُكْرَهُ كَشفُهُمَا، فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مُتَّصِلٍ بِهِ، غَيرِ أَعْضَاءِ سُجُودٍ، كَكُوَرِ عِمَامَتِهِ، وَكُمِّهِ وَذَيلِهِ، صَحت، وَيُجْزِئُ بَعْضُ كُل عِضْوٍ، وَلَو ظَهْرِ كَفٍّ وَقَدَمٍ، لَا إنْ كَانَ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعضٍ، وَمَنْ عَجَزَ بِجَبْهَتِهِ

стр. 170

لَمْ يَلْزَمْهُ بِغَيرِهَا تَبَعًا لَهَا، وَيُومِئ مَا يُمكِنُهُ، وَسُنَّ أَنْ يُجَافِيَ عَضُدَيهِ عَنْ جَنبَيهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيهِ، وَهُمَا عَنْ سَاقَيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ فَيَحْرُمُ، وَيَضَعُ يَدَيهِ حَذْوَ مَنْكِبَيهِ مَضْمُومَتَي الأَصَابِعِ، وَلَهُ أَن يَعْتَمِدَ بِمِرْفَقَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ إنْ طَال، وَيُفَرِّقَ رُكْبَتَيهِ وَأَصَابِعَ رِجْلَيهِ، لَا إنْ تَعَذَّرَ بِنَحْو خُفٍّ، وَيُوَجِّهُهَا لِقِبْلَةٍ، وَإنْ عَلَا مَوْضِعُ رَأسِهِ عَلَى قَدَمَيهِ فَلَم تَسْتَعْلِ أَسَافِلُهُ بِلَا حَاجَةٍ فَلَا بَأْسَ بِيَسِيِرِهِ، وَكُرِهَ كَثِيرُهُ، وَلَا يُجْزِئُ إنْ خرَجَ عَنْ صِفَةِ سُجُود. فصلٌ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مُكَبرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا عَلَى يُسْرَاهُ، وَيَنْصِبُ يُمْنَاهُ وَيُثْنِي أصَابِعَهَا نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَيَبَسُطُ يَدَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ مَضمُومَتَي الأَصَابع، ثُمّ يَقُولُ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" ثُمَّ يَسْجُدُ كَالأُولَى، ثُمّ يَرْفَعُ مُكَبرًا قَائِمًا عَلَى صُدُورِ قَدَمَيهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيهِ فَإِنْ شَق فَبِالأَرْضِ، وَكُرِهَ إذَنْ تَقدِيمُ إحْدَى رِجْلَيهِ، وَلَا تُسَن جَلْسَةُ الاسْتِراحَةِ، وَهِيَ جَلْسَةٌ يَسِيرَة كَجُلُوسٍ بَينَ سَجْدَتَينِ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَة كَالأُولَى إلَّا في تَجْدِيدِ نِيةٍ وَتَحْرِيمِةٍ واسْتِفْتَاح وَتَعَوذ، إنْ تَعَوذَ في الأُولى، ثُمّ بَعْدَ فَرَاغِهَا يَجْلِسُ مُفْترِشًا وَيَضعُ يَدَيهِ عَلَى فَخِذَيهِ وَيَقْبِضُ مِنْ يُمْنَاهُ خِنْصَرًا فَبِنْصِرًا، ويُحَلِّقُ إبْهَاما بِوُسْطَى، بِأَنْ يَجْمَعَ بَينَ رَأْسَيهِمَا وَيَبْسُطُ أَصَابع يُسْرَاهُ مَضْمُومَةً لِقِبْلَةٍ، ثُمّ يَتَشَهَّدُ وَجُوبًا سِرًّا نَدْبًا كَتَسْبِيحٍ وَسُؤال مَغْفِرَةٍ، وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَةٌ أَولِهِ، وَتَرْك أَوْلَى. فَيَقُولُ: "التَّحِياتُ لله، وَالصلَوَاتُ وَالطيبَاتُ، السلامُ عَلَيكَ أَيهُا

стр. 171

النبِي وَرَحمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السلامُ عَلَينَا وَعَلى عِبَادِ الله الصالحين، أَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأَشْهَدُ أن مُحَمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" (١)، وَبِأَي تَشَهُّدٍ تَشَهَّدَ بِمَا صحَّ عَنْهُ ﷺ جازَ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: وَلَا بَأْسَ بِزِيَادةِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالأُوْلَى تَخْفِيفٌ وَعَدَمُ زِيَادَةٍ عَلَيهِ، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَةِ يُمْنى لَا غَيرِهَا، وَلَوْ عُدِمَتْ، مِنْ غَير تَحْرِيكٍ في تَشَهدِهِ، وَدُعَائِهِ وَلَوْ في غَيرِ صَلَاةٍ عِنْدَ ذِكرِ الله تَعَالى. ثُمَّ يَنْهَضُ في مَغْرِبٍ وَرُبَاعِيةٍ مُكَبَّرًا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيهِ وَيُصَلِّي الْبَاقِيَ كَذَلِكَ، إلَّا أنهُ يُسِرُّ وَلَا يَزِيدُ عَلَى الْفَاتِحَةِ فَإِنْ زَادَ لَمْ يُكْرَهُ ثُمّ يَجْلِسُ مُتَوَرِّكًا، وَلَا يَتَوَرَّكُ في ثُنَائِيَّةٍ يَفْرِشُ (٢) الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلَ أَلْيَتَيهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمّ يَتَشَهَّدُ التَّشَهُّدَ الأَولَ، ثُمّ يَقُولُ: "اللَّهم صَلِّ عَلَى مُحَمد، وَعَلَى آلِ مُحَمد، كَمَا صَليتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلى مُحَمَد وَعَلَى آلِ مُحَمدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (٣)، أَوْ كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ، وَكَمَا بَارَكتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ" وَالأُولَى (٤) أَوْلَى. وَيَتَّجِهُ: لأَنه أَقْربُ إشْعَارًا بِتَشْبِيهِ صَلَاةِ الآلِ بِالآلِ، وَإلا فَمُحَمدٌ أَفْضَلُ.

стр. 172

وَآلُهُ: أَتبَاعُهُ عَلَى دِيِنِه، وَلَا يُجزِئُ إبدَال آلٍ بَأَهلٍ، وَلَا إنْ لَمْ يُرَتِّبْهُ (١)، وَتَجُوزُ صَلَاةٌ عَلَى غَيرِهِ ﷺ مُنْفَرِدًا نَصًّا، وَتُسَن صَلَاةٌ عَلَيهِ ﷺ في غَيرِ صَلَاةٍ بِتَأكدٍ، وَتَتَأكدُ عِنْدَ ذِكرِهِ وَيَومِ جُمُعَةٍ وَلَيلَتِهَا. فَرْعٌ: وَقَعَ خُلفٌ كَبِيرٌ في جَوَازِ الدعاءِ لَهُ بالرحْمَةِ، وَاخْتَارَ السيوطِي من الشَّافِعِيةِ الْجَوَازَ تَبَعًا لِلصَّلَاةِ وَالسلامِ لَا انْفِرَادًا كَقَال النَّبيُّ ﵀ وَهُوَ حَسَنٌ؛ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الأَدَبِ، وَغَيرُ الْمَأمُورِ بِهِ عِنْدِ ذِكْرِهِ، ثُمَّ يَقُول نَدبًا: "أعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَاب الْقَبرِ، وَمِن فِتَنَةِ المحيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتَنةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهُم إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْمَأْثَمِ وَالمَغرَمِ" (٢). وَلَا بَأسَ إنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ في كِتَابٍ أَوْ سُنةٍ أَوْ عَنْ صَحَابَةٍ أَوْ سَلَف أَو بِأَمرِ آخِرَةٍ، وَلَوْ لَمْ يُشْبِهْ مَا وَرَدَ، كَدُعَاءٍ بِرِزْقٍ حَلَالٍ، وَرَحْمَة، وَعِصمةٍ مِنْ فَوَاحِشَ، أَوْ عَوَّذَ نَفْسَهُ بِقُرآنٍ لِنَحْو حُمَّى أَوْ لَدغَةِ عَقرَبٍ فَقَال: بِسْمِ اللهِ، أَوْ لِشَخْص مُعَينٍ. وَيَتجِهُ: أَوْ عَلَيهِ حِيثُ جَازَ. بِغَيرِ كَافِ خِطَابٍ، وَتَبطُلُ بِهِ في غَيَرِ اللهِ وَرَسُولِهِ مُحَمدٌ، وَبِدُعَاءٍ بِأَمرِ دُنيا، كَارْزُقنِي جَارِيَةً حَسنَاءَ وَحُلَّةً خَضْرَاءَ، ودَابَّةَ هِمْلَاجَةٍ، مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مَأمُومٍ أَوْ يَخَفْ سَهْوًا، وَكَذَا دُعَاءٌ في رُكُوعٍ، وَسُجُودٍ وَقُنُوتٍ.

стр. 173

فصلٌ ثُمّ يَلتَفِتُ نَدبًا عَنْ يَمِينِه، وَعَنْ يَسَارِهِ أَكْثَرَ، قَائِلًا: السلامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ الله، مُرَتَّبًا، مُعَرَّفًا بِأَل وُجُوبًا، فَإِنْ نَكَّرَهُ أَوْ نَكَّسَهُ أَوْ قَال: عَلَيكَ، بِإِسْقَاطِ مِيمٍ لَمْ يُجزِهِ، وَكَذا تَنْكِيسُهُ في تَشَهُّدٍ، وَلَا يُجْزِئُ في غَيرِ جِنَازَةٍ إنْ لَمْ يَقُل: وَرَحمَةُ الله، وَالأَوْلَى أَلَا يَزِيدَ: وَبَرَكَاتُهُ، وَسُنَّ حَذفُ سَلامٍ وَهُوَ أَلَا يُطَوِّلَهُ وَلَا يَمُدَّهُ في الصلَاة وعَلَى النَّاسِ، وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلى آخِرِ كُلِّ تَسلِيمَةٍ، وَنِيَّتُهُ بِهِ الْخُرُوجُ مِنْ الصلاةِ، فإِنْ نَوى مَعَهُ عَلَى حَفَظَةٍ وَإِمَام وَمَأْمُومٍ جَازَ، وَأُنْثَى كَرَجُلٍ فِيمَا مَرَّ، حَتَّى في رَفْعِ يَدَينِ، لَكِنْ تَجْمَعُ نَفسَهَا في رُكُوع وَسُجُود فَلَا تَتَجافَى (١)، وَتَجْلِسُ مُسدِلَةً رِجلَيهَا عَن يَمِينِهَا، وَهُوَ أَفْضَلُ، أَوْ مُتَرَبِّعَةً وَتُسِرُّ بِقَرَاءَةٍ وُجُوبًا إنْ سَمِعَهَا أَجْنَبِي، وَإِلا فَلَا بَأسَ بِجَهْرِهَا، وَخُنثَى كَأُنْثَى. ثُمّ يُسَنُّ بَعْدَ تَسلِيمِهِ أَنْ يَستَغفِرَ ثَلَاثًا، وَيَقُولَ: "اللَّهم أَنْتَ السلامُ وَمِنكَ السلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ" (٢)، لَا إلهَ إلَّا الله وَحْدَهَ لَا شَرِيكَ لَهُ المُلَكُ وَلَهُ الحَمدُ وَهُوَ عَلَى كُل شِيءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلّا بِاللهِ، لَا إِلَهَ إلَّا الله وَلَا نَعبُدَ إلَّا إِياهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ، اللَّهم لَا مَانِعَ لِمَا أَعطَيتَ، وَلَا مُعطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَد مِنْكَ الْجَدُّ" وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ: "سبحَانَ الله، وَالحمدُ للهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ" (٣) وإِنْ زَادَ

стр. 174

في العَدِّ؛ فَلَا بَأْسَ، وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ الكُل مَعًا، وَيَعْقِدُهُ، والاستِغَفَارَ بِيَدِهِ، وَتَمَامُ الْمِائَةِ: "لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ" (١). قَال الشَّيخُ: وَيُسْتَحَبُّ الْجَهرُ بِذَلِكَ وَبَعْدَ كُل مِنْ صُبْحٍ وَمَغْرِب، وَهُوَ ثَانٍ رِجلَيهِ، قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ عَشْرَ مَرَّاتٍ: "لَا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ"، "اللَّهم أَجِرنِي مِنْ النَّارِ" (٢)، سبْعَ مَرَّاتٍ. وَبَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ آيَةَ الكُرْسِي وَالإِخْلَاصِ وَالمُعَوِّذَتَينِ، وَيَدْعُوَ بَعْدَ كُل مَكْتَوبَةٍ سِيَّمَا فَجرٍ وَعَصْرٍ، لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا سِيَّمَا الإِمَامُ، وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يخُصَّ نَفْسَهُ بِدُعَاءٍ نَصًّا إنْ لَمْ يُؤَمِّنْ مَأمُومٌ وَإِلا فَيَعُمُّ، وَإِلا خَانَهُم كَدُعَاءِ قُنُوتٍ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَفِّفَهُ، وَيَبدَأُ بِالحَمْدِ لله (٣) وَالثَّنَاءِ عَلَيهِ، وَيَخْتِمُ بِهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيهِ ﷺ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَلَا يُكرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ. وَكُرِهَ رَفْعُ صَوتٍ بِهِ في صَلَاة وَغَيرِها لِغَيرِ حَاجٍّ، وَلإِمَام مُسْتَقْبِلَ قِبلَةِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ مَأْمُومًا وَيَلِحُّ، رَافِعًا يَدَيهِ إلَى صَدْرِهِ مَبْسُوطَتَينِ، وَيَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْهُودٍ، وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ بِتَأَدُّب وخُشُوعٍ وَعَزْم وَرَغْبَةٍ، وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ، وَشُرِطَ إخْلَاصٌ، وَاجتِنَابُ حَرَامٍ، وَيَنتَظِرُ الإِجَابَةَ، وَلَا يَعْجَلُ فَيَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ (٤).

стр. 175

فصلٌ يُكْرَهُ في صَلَاةٍ الْتِفَاتٌ بِلَا حَاجَةٍ، كَخَوفٍ وَنَحْوهِ، وَلَا تَبْطُلُ وَلَوْ انتَفَتَ بِصَدْرِهِ وَوَجهِهِ، وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَدَارَ بِجُمْلَتِهِ أَوْ اسْتَدْبَرَهَا لَا في الْكَعْبَةِ أَوْ شِدَّةِ خَوفٍ أَوْ إذا تَغَيَّرَ اجتهادُهُ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ لَا حَال تَجَشِّي، ظَاهِرُهُ: وَلَوْ في غَيرِ جَمَاعِتِهِ، خِلَافًا لَهُ وَتَغْمِيضُهُ بِلَا حَاجَةٍ، كخوْفِ نَظَرِ عَوْرَةٍ وَحَمْلُ مُشْغِلٍ وَافْتِرَاشُ ذِرَاعَيهِ سَاجِدًا، وَإقْعَاؤُهُ بأَنْ يَفْرِشَ قَدَمَيهِ وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيهِ أَوْ بَينَهُمَا نَاصِبًا قَدَمَيهِ، وَعَبَثٌ وَمَسُّ لِحْيَتِهِ وَعَقْصُ شَعْرٍ وَكَفُّ ثَوبٍ وَجَمْعُهُ بِيَدِهِ إذا سَجَدَ، وَتَشْمِيرُ كُمٍّ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولٍ فِيهَا، وَمَسُّ حَصَى وَتَسْويَةُ تُرَابٍ بَلَا عُذْرٍ، وَنَفْخُهُ وَتَرُوحٌ بِمِرْوَحَةٍ بِلَا حَاجَةٍ وَفَرْقَعَةُ أَصَابِعه، وَتَشبِيكُهَا، وَتَبْطُلُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ مُتَوَالِيًا عُرْفًا، وَتَخَصُّرٌ وَتَمَطٍّ وَإخْرَاجُ لِسَانٍ وَفَتحُ فَم وَوَضْعُ شَيءٍ فِيهِ، لَا في يَدٍ وَاسْتِقْبَالُ صُورَةٍ، وَسُجُودٌ عَلَيهَا، وَوَجهِ آدَميٍّ وَكَافِرٍ وَمُتَحَدِّثٍ وَنَائِم، وَمَا يُلْهِيهِ، وَنَارٍ مُطلَقًا أَوْ بَينَ يَدَيهِ نَجَاسَةٌ، وَتَعلِيقٌ، وَكِتَابَةُ شَيءٍ في قِبْلتِهِ وَصَلَاتُهُ مَكتُوفًا، وَاعتِمَادُهُ عَلَى يَدِهِ جَالِسًا، وَحَملُ فَصٍّ أَوْ ثَوْب فِيهِ صُورَةٌ. وَيَتَّجِهُ: المُرَادُ بِلَا لُبْسٍ، وَإِلا حَرُمَ. وَخَصُّ جَبْهَتِهُ بِمَا يَسْجُدُ عَلَيهِ، لِأَنَّهُ مِنْ شَعَارِ الرَوَافِضِ، وَمَسْحُ أَثَرِ سُجُودٍ، وَتَكْرَارُ فَاتِحَةٍ، وَاقْتِصَارٌ عَلَيهَا، وَحَمْدُهُ إذا عَطَسَ، أَوْ وَجَدَ مَا يَسُرُّهُ، وَاسْتِرْجَاعُهُ إذا وَجَدَ مَا يَغُمُّهُ، وَلإمَامٍ قِرَاءَةٌ مُخَالِفَةُ عُرْفَ بَلَدِهِ، وَاسْتِنَادٌ بِلَا حَاجَةٍ، فَإِنْ سَقَطَ لَوْ أُزِيلَ لَمْ تَصِحَّ، وَابْتِدَاؤُها فِيمَا يَمْنَعُ كَمَالهَا، كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَجُوعٍ وَعَطَشٍ مُفْرِطٍ، أَوْ حَاقِنًا أَوْ

стр. 176

حَاقِبًا (١) أَوْ مَعَ رِيحٍ مُحْتَبَسَةٍ أَوْ تَائِقًا لِطَعَامٍ وَنَحْوهِ، مَا لَمْ يضق وَقْتٌ فَتَجِبُ، وَحَرُمَ إذَنْ اشْتِغَالٌ بِغَيرِهَا، وَمَنْ صلَّى عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ سُنَّ إعَادَتُهَا عَلَى وَجْهٍ غَيرِ مَكْرُوهٍ، مَا دَامَ بَقَاءُ وَقْتٍ لأَن الإِعَادَةَ مَشْرُوعَةٌ للِخَلَلِ في الأُولَى، وَسُنَّ تَفْرِقَتُهُ وَمُرَاوَحَتُهُ بَينَ قَدَمَيهِ لَا كَثِيرًا، وَصَلَاتُهُ عَلَيهِ ﷺ عنْدَ قِرَاءَتهِ، ذِكْرَهُ في نَفْلٍ. وَيَتَّجِهُ: وَفِي فَرْضٍ تُبَاحُ. وَكَظْمٌ عِنْدَ غَلَبَةِ تَثَاؤُبٍ، وَإِلا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، وَرَدُّ مَارٍّ بَينَ يَدَيهِ وَلَوْ غَيرَ آدَميٍّ، مَا لَمْ يَغْلِبهُ أَوْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَوْ بِمَكَّةَ، وَأَلْحَقَ بِهَا المُوَفَّقُ سَائِرَ الْحَرَمِ. وَيتَّجِهُ: في زَمَنِ حَاجٍّ. فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَتُنْقَصُ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ مَعَ قُدْرَةٍ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ وَلَوْ مَشَى بِدَفْعٍ، وَوَكزٍ (٢) بِيَدِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ وَلَا يُكَرِّرُهُ إنْ خَافَ فَسَادَهَا، وَيَحْرُمُ وَيَضْمَنُهُ إذَنْ، وَتُكرَهُ صَلَاةٌ بِمَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ لِمُرُورٍ، وَلَهُ عَدُّ آيٍ، وَتَسبِيحٍ بِأَصَابِعِهِ كَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَقِرَاءَةٌ بِمُصْحَفٍ، وَنَظَرٌ فِيهِ وَسُؤَالٌ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَتَعَوُّذٌ عِنْدَ آيَةِ عَذَاب، وَقَوْلُ: سُبْحَانَك، فَبَلَى إذا قَرَأَ: ﴿أَلَيسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣)، وَرَدُّ سَلَامٍ إشَارَة وَقَتْلُ حَيَّةٍ، وَعَقْرَبٍ، وَقَمْلَةٍ وَيُبَاحُ دَفْنُهَا بِمَسْجِدٍ، وَلُبْسُ ثَوْب وَعِمَامَةٍ وَإشَارَةٌ بِنَحْو يَدٍ، مَا لَمْ يُطِل وَفَتحٌ عَلَى إمَامِهِ إذا أُرتِجَ عَلَيهِ، أَوْ (٤)

стр. 177

غَلِطَ، وَيَجِبُ بِفَاتَحَةٍ، كَنِسْيَانِ سَجدَةٍ، وَكُرِهَ افْتِتَاحُهُ عَلَى غَيرِ إمَامِهِ، وَإِذَا نَابَهُ شَيءٌ كَاسْتِئذَانٍ عَلَيهِ، أَوْ سَهُوِ إمَامِهِ سبَّح رَجُلٌ، وَلَا تَبْطُلُ إنْ كَثُرَ، وَصَفَّقَتْ امْرَأَةٌ بَبَطنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ أُخْرَى، وَتَبْطُلُ بِهِ إنْ كَثُرَ، وَكُرِهَ بِنَحْنَحَةٍ وَصفِيرٍ وَتَصْفِيقِهِ، وَتَسبِيحِهَا لَا بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ، وَنَحْوهِ وَمَنْ بَدَرَهُ بُصَاقٌ، أَوْ مُخَاطٌ أَوْ نُخَامَةٌ؛ أَزَالهُ في ثَوْبِهِ، وَيُبَاحُ بِغَيرِ مَسْجِدٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ وَفِي ثَوْبٍ أَوْلَى، وَيُكْرَهُ يُمْنَةً وَأَمَامًا، وَلَزِمَ حَتَّى غَيرَ بَاصِقٍ إزَالتُهُ مِنْ مَسْجِدٍ، وَالْبُصَاقُ فِيهِ خَطِيئَةٌ، فَيَأْثَمُ، وَكَفَّارَتُهَا دَفنُهَا، قَال بَعْضُهُم، فَإِنْ قَصَدَ الدَّفْنَ ابْتِدَاءً؛ فَلَا إثمَ، وَسُنَّ تَخْلِيقُ مَحَلِّ بُصَاقٍ، وَسُنَّ لِغَيرِ مَأمُومٍ صَلَاةٌ إلَى سُتْرَةٍ مُرْتَفِعَةٍ، قَرِيبَ ذِرَاعٍ فَأَقَلَّ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ بَهِيمٍ أَوْ آدَميٍّ غَيرِ كَافِرٍ وَقُرْبُهُ مِنهَا نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ مِنْ قَدَمَيهِ، وَانْحِرَافُهُ عَنهَا يَسِيرًا، وَيَحْرُمُ مُرُورٌ بَينَهُ وَبَينَ سُتْرَتِهِ، وَلَوْ بَعِيدَةً، وَإِلا فَفِي ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَأَقَلَّ، بِذِرَاعِ يَدٍ مِنْ قَدَمِ مُصَلٍّ، وَلَيسَ وُقُوفُهُ كَمُرُورِهِ، وَعَرْضُ سُتْرَةٍ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرْزُ عَصًا وَضَعَهَا، وَيَصِحُّ وَلَوْ بِخَيطٍ، أَوْ مَا يَعْتَقِدُهُ سُتْرَةً. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ صَلَّى لِشَاخِصٍ صَحَّ سُتْرَةً بِلَا نِيَّةٍ. فَإِنْ لَم يَجِدْ خَطَّ كَالْهِلَالِ، فَإِذَا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيءٌ؛ لَمْ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَرَّ بَينَ يَدَيهِ كَلْبٌ أَسْوَدُ بِهِيمٌ بَطَلَتْ، لَا امْرَأَةٌ، وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ، وَشَيطَانٌ، وَتُجْزِئُ سُتْرَةٌ نِجِسَةٌ لَا مَغْصُوبَةٌ، وَسُترَةُ الإِمَامِ سُترَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، فَلَا يَضُرُّ صَلَاتَهُمْ مُرُورُ شَيءٍ بَينَ أَيدِيهِمْ، وَإنْ مَرَّ مَا يَقْطَعُهَا بَينَ إمَامٍ وَسُترَتِهِ؛ قَطَعَ صَلاتَهُ وَصَلَاتَهُم، وَهَل لَهُمْ رَدُّ مَارٍّ وَهَلْ يَأْثَمُ، مَال صَاحِبُ الفُرُوعِ: إلَى أَنَّ لَهُمْ رَدَّهُ، وَأَنَّهُ يَأثَمُ، وَتَبِعَهُ في الْمُبدِعِ.

стр. 178

وَيَتَّجِهُ: في قَرِيبٍ مِنْهُم (١). وَفِي: الْمُسْتَوعِبِ: إنْ احتَاجَ لِمُرُورٍ أَلقَى شَيئًا، ثُمّ مَرَّ. فَصْلٌ أَرْكَانُ صَلَاةٍ وَتُسَمَّى فُرُوضًا مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا تَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا جَهْلًا (٢)، وَهِيَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ: أَحَدُهَا: قِيَامُ قَادِرٍ في فَرْضٍ، وَالْقُدْرَةُ شَرْطٌ في الْجَمِيعِ سِوَى خَائِفٍ بِهِ (٣) وَعُرْيَانٍ وَلِمُدَاوَاةٍ وَقِصَرِ سَقْفٍ لِعَاجِزٍ عَنْ خرُوجٍ وَخَلْفَ إمَامِ حَيٍّ عَاجِزٍ بِشَرْطِهِ، وَحَدُّ قِيَامٍ: مَا لَمْ يَصِر رَاكِعًا فَلَا يَضُرُّ خَفْضُ رَأْسٍ وَانْحِنَاءٌ قَلِيلًا، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى إحْدَى رِجْلَيهِ لِغَيرِ عُذْرٍ؛ كُرِهَ، وَأَجْزَأَ، وَالرُّكنُ مِنْهُ الانْتِصَابُ بِقَدْرِ تَكْبِيرِ إحْرَامٍ، وَقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ وَقُعُودُ عَاجِزٍ وَمُتَنَفِّلٍ؛ رُكْنٌ في حَقِّهِ. الثانِي: تَكْبِيرَةُ إحْرَامٍ وَمَرَّ شُرُوطُهَا. الثالِثُ: قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهَا لِعَاجِزٍ عَنْهَا في كُلِّ رَكْعَةٍ لإمَامٍ، وَمُنْفَرِدٍ. الرَّابع: الرُّكُوعُ، وَهُوَ فَرْضٌ بِإِجْمَاعٍ.

стр. 179

الخَامِسُ: الرَّفْعُ مِنهُ، لَا مَا بَعدَ أَوَّلِ مِنْهُمَا فِي صَلَاةِ كُسُوفٍ وَإِذَا رَفَعَ وَشَكَّ هَلْ أَتَى بِقَدْرِ إجْزَاءٍ، وَجَبَ أَنْ يَعُودَ، فَيَرْكَعَ حَتَّى يَطْمَئِنَّ. السَّادِسُ: الاعتِدَالُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَأَقَلَّهُ عَوْدَهُ لِهَيئَتِهِ الْمُجْزِئَةِ قَبْلَ رُكُوع، وَلَا تَبْطُلُ بِطُولِ اعتِدَالٍ. وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطُولِهِ نَحوَ قُرْبِ قِيَامِهِ لَا مُطْلَقًا. وَأَدخَلَ الإِقنَاعُ الرَّفْعَ فِي الاعتِدَالِ. السابعُ: السجُودُ وَمَرَّ أَكْمَلُهُ، وَأَقَلَّهُ، مَعَ ذِكْرِ الرُكُوع. الثامِنُ: الرَّفْعُ مِنْهُ. التاسِعُ: الْجُلُوسُ بَينَ السجْدَتَينِ، وَشُرِطَ فِي نَحْو رُكُوع وَسُجُودٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا: أَنْ لَا يَقْصِدَ غَيرَهُ لَا أَنْ يَقْصِدَهُ، اكْتِفَاء بِنِيةِ الصَّلَاةِ الْمُسْتَصْحَبِ حُكْمُهَا. الْعَاشِرُ: الطَّمَأْنِينَةُ فِي كُل رُكْن فِعْلِيٍّ، وَهِيَ السكُونُ وَإِنْ قَلَّ وَمَا فِيهِ وَاجِبٌ فَبِقَدْرِ إتْيَانِهِ بِهِ لِذَاكِرٍ (١). الْحَادِيَ عَشَرَ: التَّشَهُّدُ الأَخِيرُ بَعْدَ أَقَلّ مُجْزِئٍ مِنْ الأَوَلِ، وَالرَّكْنُ مِنْهُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ". الثانِي عَشَرَ: الْجُلُوسُ لَهُ وَلِلتَّسْلِيمَتَينِ، قَال ابْنُ حَامِدٍ: فَإِنْ زَحَمَ

стр. 180

عَنْ الجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ، أَتَى بِهِ قَائِمًا، وَأَجزَأَهُ. وَيَتَّجِهُ: فِي تَشَهُّدٍ أَوَّلٍ (١). الثالِثَ عَشَرَ: التَّسْلِيمَتَانِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ فَرْضٍ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ نَذْرًا. إلا بِهِمَا سِوَى جِنَازَة، وَيَخْرُجُ مِنْ نَفْلٍ بِوَاحِدَةٍ، وَالثَّانِيَةُ سُنةٌ. الرَّابعَ عَشَرَ: تَرْتِيبُ الأَرْكَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، فَمَنْ سَجَدَ مَثَلًا قَبلَ رُكُوعٍ عَمدًا، بَطلَت، وَسَهوًا يَرجِعُ لِيَركَعَ ثُم يَسْجُدَ. فَرْعٌ: لَوْ اعتَقَدَ مُصَلٍّ هَذِهِ الأَرْكَانَ سُنَّةً أَو اعْتَقَدَ السُّنَّةَ فَرْضًا أَوْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيئًا وَأَدَّاهَا عَالِمًا أن ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ الصَّلَاةِ، فَصَحِيحَةٌ. وَيَتَّجِهُ: وَعَلَى قِيَاسِهِ نَحْوَ وُضُوءٍ. فَصْلٌ وَوَاجِبَاتُهَا: مَا كَانَ فِيهَا، وَتَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهلًا، وَيَجِبُ السجُودُ لِذَلِكَ، وَهِي: تَكْبِيرٌ لَغَيرِ إحْرَامٍ، سِوَى تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ مَسبْوُقٍ أَدْرَكَ إمَامَهُ رَاكِعًا فَسُنَّةٌ، فَإِنْ نَوَاهَا مَعَ تَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ لَم تَنعَقِدْ، وَتَسمِيعٌ لإمَامٍ وَمُنفَرِدٍ لَا لِمَأْمُومٍ، وَتَحمِيدٌ وَتَسْبِيحَةٌ أُولَى فِي رُكُوعٍ وَسُجُودٍ، وَرَبِّ اغْفِر لِي بَينَ السجدَتَينِ لِلْكُلِّ، وَمَحَلُّ تَكْبِيرٍ بَينَ ابْتِدَاءِ انْتِقَالٍ وَانْتِهَائِهِ، فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلُ أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدُ، لَمْ يُجْزِئُهُ كَتَكْمِيِلهِ
следующие страницы →