Полный текст (1 502 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيهِ.
وَالنِّيَّةُ هُنَا: قَصْدُ رَفْعِ حَدَثٍ، وَلَا يَضُرُّ تَشْرِيكٌ أَوْ استْبِاحَةِ مَا تَجِبُ لَهُ طَهَارَةٌ أَو تُسَنُّ، وَتَتَعَيَّنُ الاسْتِبَاحَةُ (١) لِدَائِمِ حَدَثٍ، وَإِنْ انْتَقَضَتْ (٢) طَهَارَتُهُ بغَيرِهِ، لِأَنَّ طَهَارَتُهُ لَيسَتْ رَافِعَةً خِلَافًا لَهُ، وَفي الْمُبْدِعِ: وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَعْيِينِ النِّيِّةِ لِلْفَرْضِ (٣).
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ (٤) لَوْ نَوَى الاسْتِبَاحَةَ لِصَلَاةٍ وَأَطْلَقَ لَمْ يَسْتَبِحْ سِوَى نَقْلٍ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ بِنَيَّةِ مَا تُسَنُّ لَهُ: كَقِرَاءَةٍ، وَذِكْرٍ، وَأَذَانٍ، وَنَوْمٍ، وَرَفْعِ شَكٍّ، وَغَضَبٍ، وَكَلَامٍ مُحَرَّمٍ، وَفِعْلِ مَنسَكِ حَجٍّ، غَيرِ طَوَافٍ.
وَيَتَّجِهُ (٥): وَلِحَمْلِ مَيِّتٍ، لَخَبَرِ: "وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأ" (٦).
وَجُلُوسِ بِمَسْجِدٍ، وَحَدِيثٍ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ، وَأَكْلٍ، وَزِيَارَةِ قَبْرِ النبي ﷺ وَتَجْدِيدٍ، إنْ صَلَّى وَنَوَاهُ نَاسِيًا الْحَدَثَ (٧).
وَيَتَّجِهُ: أَوْ ذَاكِرًا.
لاسْتِحْبَابِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، لَا غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَلَا رَفْعٍ إنْ نَوَى طَهَارَةً أَوْ стр. 72
وُضُوءًا وَأطْلَقَ، أَوْ جُنُبٌ الْغُسْلَ وَحْدَهُ دُونَ الْوُضُوءِ، أَوْ الوُضُوءِ لِمُرُوُرِهِ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: أَوْ لِشُرْبٍ، أَوْ زِيَارَةِ قَبْرِ نَبِيٍّ غَيرِهِ ﷺ (١).
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا أَجْزَأَ أَحَدُهُمَا (٢) عَنْ الآخَرِ، فَلَّا يُطْلَبُ مِنْهُ فِعْلُهُ بَعْدُ، وَلَا ثَوَابَ فِي غَيرِ مَنْويٍّ، فَإنْ نَوَاهُمَا حَصَلَا، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسلِ لِلْوَاجِبِ غُسْلًا، وَلِلمَسْنُونِ آخَرَ، فإِنْ تَنَوَّعَتْ أَحْدَاثٌ وَلَوْ مُتَفَرِّقَةً تُوجِبُ غَسْلًا أَوْ وُضُوءًا، وَنَوَى أَحَدَهَا لَا عَلَى أَنْ يَرْتَفِعَ غَيرُهُ ارْتَفَعَ سَائِرُهَا، وَإِلا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، وَإِنْ أَحْدَثَ بِنَوْمٍ فَنَوَى رَفْعَ حَدَثِ بَوْلٍ غَلَطًا ارْتَفَعَ حَدَثُهُ، أَوْ صَلَاةٍ بِعَينَهَا لَا يَسْتَبِيحَ غَيرَهَا لُغِي تَخْصِيصُهُ.
فَصْلٌ وَصِفَةُ وُضُوءٍ
أَنْ يَنْويَ ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ كَفَّيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلاثًا ثَلَاثًا، إنْ (٣) شَاءَ بِسِتِّ غَرَفَاتٍ، أَو ثَلَاثٍ، وَبِغَرْفَةٍ أَفْضَلُ.
ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ، وَحَدُّهُ طُولًا: مَنِ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ غَالِبًا، إلَى النَّازِلِ مِنْ اللَّحْيَيَنِ، وَالذَّقَنُ مَعَ مُسْتَرْسِلِ اللِّحْيَةِ، وَعَرْضًا: مِنْ الأُذُنِ إلَى الأُذُنِ، فَدَخَلَ عِذَارٌ: وَهُوَ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى عَظْمٍ نَاتِيءٍ يُحَاذِي صِمَاخَ الأُذُنَينِ، وَعَارِضٌ: وَهُوَ مَا تَحْتَهُ إلَى ذَقَنٍ، لَا صُدْغٌ: стр. 73
وَهُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ، يُحَاذِي رَأْسَ الأُذُنِ، وَيَنزِلُ عَنْهُ قَلِيلًا، وَلَا تَحْذِيفٌ: وَهُوَ الْخَارِجُ إلَى طَرَفَي الْجَبِينِ فِي جَانِبَي الْوَجْهِ، بَينَ (١) النَّزَعَةِ وَمُنْتَهَى الْعِذَارِ، وَلَا النَّزْعَتَانِ: وَهُمَا مَا انْحَسَرَ عَنهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَي الرَّأسِ.
بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ الرَّأْسِ فَيُمْسَحُ مَعَهُ، وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُ ظَاهِرِ شَعْرٍ إلا أَنْ لَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ، وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهُ إذَنْ، لَا غَسْلُ دَاخِلِ عَينٍ، بَلْ يُكْرَهُ، وَلَا يَجِبُ مِنْ نَجَاسَةٍ، وَلَوْ أَمِنَ الضَرَرَ.
ويَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَدَمْعُهُ طَاهِرٌ (٢).
ثُمَّ يَدَيهِ جَمعَ مِرْفَقَيهِ وَأُصْبُعٍ زَائِدَةٍ، وَيَدٍ أَصْلُهَا بِمَحَلِّ الْفَرْضِ، أَوْ لَا وَلَمْ تَتَمَيَّزْ أَظفَارٍ، وَلَا يَضُرُّ وَسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ ظُفْرٍ وَنَحْوهِ، وَلَوْ مَنَعَ وُصُولَ الْمَاءِ، وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيخُ كُلَّ يَسِيرٍ مَنَعَ، كَدَمٍ وَعَجِينٍ فِي أَيِّ عُضوٍ كَانَ.
وَمَنْ خُلِقَ بِلَا مِرْفَقٍ غَسَلَ إلَى قَدْرِهِ فِي غَالِبِ النَّاسِ، وَيَجِبُ غَسْلُ مَا الْتَحَمَ مِنْ عَضُدٍ بِذِرَاعٍ لَا عَكْسِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ جَمِيعَ ظَاهِرِ رَأسِهِ لَا مُسْتَرْسِلٍ مِنْ شَعْرٍ وَلَا يُجْزِيُ وَلَوْ رَدَّهُ وَعَقَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، لأَنَّهُ لَيسَ مِنْهُ، وَلَوْ مَسَحَ الْبَشَرَةَ مِنْ تَحْتِهِ لَمْ يُجْزِئهُ، كغَسْلِ بَاطِنِ لِحْيَةٍ وَمَعَ فَقْدِ شَعْرٍ تُمْسَحُ بَشَرَةٌ، وَمَعَ فَقْدٍ بَعْضٍ يُمْسَحَانِ، وإنْ نَزَلَ عَنْ مَنْبَتِهِ وَلَمْ يَنْزِلْ عَنْ مَحَلِّ فَرْضٍ فَمَسَحَ عَلَيهِ أَجْزَأهُ، وَلَوْ كَانَ مَا تَحْتَهُ مَحْلُوقًا، وَلَا стр. 74
يُعْفَى عَنْ تَرْكِ شَيءٍ مِنْ الرَّأسِ بِلَا مَسْحٍ، وَلَوْ لِمْشَقَّةٍ، وَهُوَ مِنْ حَدِّ الْوَجْهِ (١) إلَى مَا يُسَمَّى قَفًا، وَالْبَيَاضُ فَوْقَ الأُذُنَينِ مِنْهُ، يُمِرُّ نَدْبًا يَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ إلَى قَفَاهُ، وَاضِعًا طَرَف إحْدَى سَبَّابَتَيهِ عَلَى طَرَفِ الأُخْرَى، وَإبْهَامَيهِ عَلَى صُدْغَيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا وَلَوْ خَافَ نَشْرَ شَعْرِهِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُدْخِلُ سَبَّابَتَهُ فِي صِمَاخَي أُذُنَيهِ، ويَمسَحُ بِإِبْهَامَيهِ ظَاهِرَهُمَا، وَلَا مَسْحُ مَا اسْتَتَرَ بِغَضَارِيفَ، وَيُجْزِئُ كَيفَ مَسَحَ، وَبِحَائِلٍ وَغَسْلُهُ بِكَرَاهَةٍ بَدَلًا عَنْ مَسْحِهِ إنْ أَمَرَّ يَدَهُ، وَكَذَا إنْ أَصَابَهُ مَاءٌ.
ثُمَّ يَغسِلُ رِجْلَيهِ مَعَ كَعْبَيهِ وُجُوبًا وَهُمَا: الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي جَانِبَي رِجْلِهِ، وَأَقْطَعُ مِنْ مَفْصَلِ مِرْفَقٍ، وَكَعْبِ يَغْسِلُ وُجُوبًا مَا بَقِيَ مِنْ طَرَفِ عَضدٍ وَسَاقٍ، وَمِنْ دُونِهِمَا مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَمِنْ فَوْقِهِمَا سُنَّ أَنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ قَطْعٍ بِمَاءٍ وَكَذَا تَيَمُّمٌ.
فَصْلٌ
وَسُنَّ لِمَنْ فَرَغَ مِنْ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ، رَفْعُ بَصَرِهِ وَقَوْلُ: "أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُك وَأَتُوبُ إلَيكَ" (٢)، وَكُرِهَ كَلَامٌ حَالةَ وُضَوءٍ وَالْمُرَادُ تَرْكُ الأَوْلَى، وَقَال أَبُو الْفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى المْتُوَضِّئِ، وَفِي الرِّعَايَةِ: وَرَدُّهُ، وَفِي الْفُرُوعِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الأَكْثَرِ: стр. 75
لَا يُكْرَهُ سَلَامٌ وَلَا رَدٌّ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَالأَذْكَارُ التِي تَقُولُهَا الْعَامَّةُ عَلَى الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ عُضْوٍ، لَا أَصْلَ لَهَا عَنْهُ ﷺ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ، وَفِيهِ حَدِيثٌ كُذِبَ عَلَيهِ ﷺ . انْتَهَى.
وَقِيلَ: بَلْ وَرَدَ في حَدِيثٍ ضَعِيفِ، وَيُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ.
وَيُبَاحُ لِمُتَطَهِّرٍ تَنْشِيفٌ وَمُعِينٌ، وَتَرْكُهُمَا أَفْضَلُ، وَكُرِهَ نَفْضُ مَاءٍ، وَقَدْ يَجِبُ مُعِينٌ وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثلٍ فِي حَقِّ نَحْو أَقْطَعَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا مِنْ يُيَمِّمُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُ تَنْشِيفٍ لِمُتَيَمِّمِ لِضِيقٍ وَقْتِ.
وَسُنَّ كَوْنُ مُعِينٍ عَنْ يَسَارٍ، كَإِنَاءِ وُضُوءٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ، وَإِلَّا فَعَنْ يَمِينٍ، وَمَنْ وُضِّئَ أَوْ غُسِّلَ أَوْ يُمِّمَ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا وَنَوَاهُ صَحَّ، لَا إنْ أُكْرِهَ فَاعِلٌ أَوْ مَفْعُولٌ، وفَعَلَ ذَلِكَ لِدَاعِي الإِكْرَاهِ، لَا لِدَاعِي الشَّرْعِ.
* * *
стр. 76
بَابٌ مَسْحُ الْخُفَّينِ
وَمَا فِي مَعْنَاهَا، فِي وُضُوءٍ لَا غُسْلٍ، وَلَوْ مَنْدُوبًا رُخْصَةٌ، وأَفْضَلُ مِنْ غَسْلِ ويرْفَعُ الْحَدَثَ، ولَا يُسَنُّ أَنْ يَلْبَسَ لِيَمْسَحَ، كَالسَّفَرِ لِيَتَرَخَّصَ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوُبُهُ لِلَابِسٍ مَعَهُ مَا يَكفِي لِمَسْحٍ فَقْطْ، وَاحْتُمِلَ، وتَارِكِهِ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ أَوْ شَاكٌّ فِي جَوَازِهِ.
وَكُرِهَ لُبْسٌ لِمُدَافِعِ نَحْوَ الأَخْبَثَينِ، وَيَصِحُّ مَسْحٌ عَلَى خُفٍّ وَجُرْمُوقٍ، وَهَوَ: خُفٌّ قَصِيرٌ، وَعَلَى جَوْرَبٍ صَفِيقٍ مِنْ صُوفٍ أَوْ غَيرِهِ، حَتَّى لِزَمِنٍ وَذِي سَلَسٍ، وَبِرِجْلٍ قُطِعَتْ أُخْرَاهَا مِنْ فَوْقِ فَرْضِهَا وَلَا تَحْتِهِ، وَغَسَلَهُ وَأَرَادَ مَسْحَ خُفِّ الأُخْرَى، وَلَا لِمُحْرِمٍ لَبِسَهُمَا لِحَاجَةٍ، وَعَلَى عِمَامَةٍ وَجَبَائِرَ وَخُمُرِ نِسَاءٍ مُدَارَةً تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ، لَا قَلَانِسَ (١) وَلَفَائِفَ، وَشُرِطَ فِي مَمْسُوحٍ لُبْسُهُ (٢) بَعْدَ (٣) كَمَالِ طَهَارَةٍ بِمَاءٍ، وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا عَلَى حَائِلٍ أَوْ تَيَمَّمَ لِجُرْحٍ أَوْ كَانَ حَدَثُهُ دَائِمًا، فَتُرْفَعُ عِمَامَةٌ بَعْدَ كَمَالِ طَهَارَةٍ، ثُمَّ تُعَادُ، وَإبَاحَتُهُ مُطْلَقًا، فَلَا يَصحُّ عَلَى مَغْصُوبٍ وَحَرِيرٍ لِذَكَرٍ، وَنَقْدٍ مُطْلَقًا وَطَهَارَةُ عَينِهِ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى جِلْدِ نَحْو مَيتَةٍ، وَيَتَيَمَّمُ مَعَ ضَرُورَةٍ لِمَسْتُورٍ مِنْ مَحَلِّ فَرْضٍ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى بِهِ، وَيَصِحُّ عَلَى طَاهِرِ عَينٍ مُتَنَجِّسٍ، وَيَسْتَبِيحُ مَسَّ стр. 77
مُصْحَفٍ وَنَحْوَ صَلاةٍ إنْ تَعَذَّرَ تَطهِيرُ نَجَاسَةٍ، وأَنْ لَا يَصِفَ الْبَشَرَةَ لِصَفَائِهِ، أَوْ خِفَّتِهِ وَسَتْرُ مَحَلِّ فَرْضٍ وَلَوْ بِمُخَرَّقٍ أَوْ مُفَتَّقٍ، وَيَنْضَمُّ بِلُبْسِهِ أَو يَبْدُو بَعْضُهُ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ، وَثُبُوتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَعْلَينِ.
وَيُمْسَحُ إلَى خَلْعِهِمَا وَإمْكَانُ مَشيٍ عُرْفًا بِمَمْسُوحٍ، وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنهُ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ، لَا كَوْنُهُ مُعْتَادًا، فَيَصِحُّ عَلَى جِلْدٍ وَلِبَدٍ وَخَشَبٍ وَنَحْو حَدِيدٍ وَزُجَاجٍ، وَفِي عِمَامَةٍ كَوْنُهَا مُحَنَّكَةً أَوْ ذَاتَ ذُؤَابَةٍ إذْ غَيرُهُمَا مَكْرُوةٌ، وَعَلَى ذَكَرٍ لَا أنْثَى، وَلَوْ لِضَرُورَةٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَو خُنْثَى احْتِيَاطًا، فَلَا يَمسَحُ عِمَامَةً وَلَا خِمَارًا.
وَأَنْ تَسْتُرَ غَيرَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ (١) بِكَشْفِهِ، وَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ مَعَهَا بَلْ يُسَنُّ، وَإنْ لَبِسَ لَابِسُ خُفٍّ عَلَيهِ آخَرَ لَا بَعْدَ حَدَثٍ وَلَوْ مَعَ خَرْقِ أَحَدِهِمَا لَا كِلَيهِمَا، صَحَّ مَسْحٌ عَلَى أَيُّهُمَا شَاءَ، ويُدْخِلُ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ فَوْقَانِيٍّ، وَيَمْسَحُ الأَسْفَلَ، وَإنْ نَزَعَ مَمْسُوحًا لَزِمَ نَزْعُ الآخَرِ، وَبَعْدَ حَدَثٍ يَتَعَيَّنُ مَسْحُ الأَسْفَلِ، وَلَا يَضُرُّ قَشْطُ ظِهَارِهِ خُلٍّ مَسحَ.
وَإنْ لَبِسَ خُفًّا صَحِيِحًا لَا مُخَرَّقًا عَلَى لِفَافَةٍ جَازَ مَسْحُهُ، وَخُفًّا وَجُرْمُوقًا في الأُخْرَى جَازَ مَسْحُهُمَا، وَعِمَامَةً فَوْقَ أُخْرَى قَبْلَ حَدَثٍ مَسَحَ الْعُلْيَا الَّتِي بِصِفَةِ السُّفْلَى وَإلا فَلَا. стр. 78
فَصْلٌ
وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ مُطْلَقًا وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ.
وَيَتَّجِهُ: وَأَوَّلَهُ دُخُولُ وَقْتٍ لدَائِمِ حَدَثٍ أَوْ نَقَضُهُ بِغَيرِهِ (١).
وَثَلَاثَةً بِلَيَالِيِهِنَّ مَنْ بِسَفَرِ قَصرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ، أَوْ سَافَرَ بَعْدَ حَدَثٍ قَبْلَ مَسْحٍ.
وَيتَّجِهُ: وَفَارَقَ الْبِنَاءَ (٢).
وَيَخْلَعُ بِمُضِيِّ مُدَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا، وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا، ثُمَّ أَقَامَ.
ويَتَجَّهُ: إقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ.
أَوْ مُقِيمًا ثُمَّ سَافَرَ أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَائِهِ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ، فَيَخلَعُ فِي الْحَالِ مُسَافِرٌ مَسَحَ يَوْمًا وَلَيلَةً ثُمَّ أَقَامَ، وَلَوْ صَلَّى فَنَوَى الإِقَامَةَ فِي أَثنَائِهَا بَطَلَتْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَ فِي أَثْنَائِهَا وَشَاكٌّ فِي بَقَاءِ مُدَّةٍ، لَا يَمْسَحُ، فَإِنْ مَسَحَ فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ، وَلَا يُصَلِّي قَبْلَ تَبَيُّنِ فَإِنْ فَعَلَ أَعَادَ.
ويَجِبُ مَسْحُ دَوَائِرِ أَكْثَرِ عِمَامَةٍ لَا وَسَطِهَا، وَأَكْثَرِ أَعْلَى نَحْو خُفٍّ.
وَسُنَّ بِأَصَابعِ يَدَيهِ مُفَرَّجَةً مِنْ أَصَابِعِهِ إلى سَاقِهِ مَرَّةً مَعًا، وَفيِ стр. 79
التَّلْخِيصِ: يُسَنُّ تَقدِيمُ يُمْنَى عَلى يُسرَى (١)، وَلَا يُجْزِيُّ مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقِبِهِ وَلَا يُسَنُّ، وَحُكمُ مَسْحِهِ بِأُصْبُعِ أَوْ حَائِلٍ وَحُكْمُ غَسْلِهِ كَرَأْسِ، وَكُرِهَ غَسْلٌ وَتَكْرَارُ مَسْحٍ.
فَصْلٌ
وَمَتَى ظَهَرَ بَعْضُ رَأْسٍ وَفَحُشَ، أَوْ انْتَقَضَ بَعْضُ عِمَامَةِ وَلَوْ كَوْرًا وَاحِدًا، أَوْ ظَهَرَ بَعْضُ قَدَم أَوْ خَرَجَ إلَى سَاقِ خُفٌ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا فِيهِ إذَنْ، أَوْ انْقَطَعَ دَمُ نَحْو مُسْتَحَاضَةٍ، أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ مَسْح (٢)، وَلَوْ في نَحْو صَلَاةٍ، بَطَلَت. وَاسْتَأنَفَ طَهَارَةً وَلَوْ لَمْ تَفُت مُوَالاةٌ.
وَيَمْسَحُ جَمِيعَ جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا وَالْمسْحُ عَلَيهَا عَزِيمَةٌ، فُتُمْسَحُ بِسَفَرِ مَعْصِيَةِ، وَفِي نَحْو حَدَثٍ أَكْبَرَ إذا وُضِعَتْ عَلَى طَهَارَةٍ، وَلَمْ تَتَجَاوَزْ المَحَلَّ، إلَّا بِمَا لَا بُد مِنْ وَضْعِ الْجَبِيرَةِ عَلَيهِ، لأَنهَا إنمَا تُوضَعُ عَلَى طَرَفَي الصَّحيحِ، وَعَلَى غَيرِ طَهَارَةِ وَخِيفَ نَزْعُهَا، يَكفِي (٣) تَيَمُّمٌ، فَلَوْ عَمَّتْ مَحَلَّهُ مُسِحَت بِمَاءٍ، وَعَلَى طَهَارَةٍ وَجَاوَزَتْ الْمَحَلَّ وَخِيفَ نَزْعُهَا، تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ، وَيَمْسَحُ غَيرُهُ، وَيَغْسُلُ صَحِيحٌ.
وَدَوَاءٌ وَلَوْ قَارًا في شَقٍّ وَخِيفَ قَلْعُهِ كَجَبِيرَةٍ، وَحُكْمُ زَوَالِهَا كَخُفٍّ، وَلَوْ قَبْلَ بُرْءٍ وجُرْح أَوْ كَسْرٍ إلَّا في الْكُبْرَى، فَيُجْزئُ غَسْلُ مَا تَحْتَها لِعَدمِ وَجُوبِ مُوَالَاةِ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ في صُغْرَى مَعَ قَصرِ فَصْلٍ. стр. 80
بَابٌ نَوَاقِضُ الْوُضُوءِ
وَهِيَ مُفْسِدَاتُهُ ثَمَانِيَةٌ: الْخَارِجُ مِنْ سَبِيلٍ إلَى مَا يَلْحَقُهُ حُكْمُ تَطْهِيرٍ، وَلَوُ بِظُهُورِ مَقْعَدَةٍ عُلِمَ بَلَلُهَا، أَو طَرَفِ مُصْرَانٍ، أَوْ رأَسِ دُوَدَةٍ، أَوْ نَادِرًا كَرِيحٍ مِنْ قُبُلٍ، أَوْ طَاهِرًا كَمَنِيٍّ، أَوْ مُقَطَرًا أَوْ مُحْتَشًّا وَابْتَلَّ، خِلَافًا لَهُ أَوْ مَنِيًّا دَبَّ أَوْ اسْتدْخَلَ لَا خَارِجٌ دَائِمًا، كاسْتَحَاضَةٍ وَلَا يَسِيرُ نَجَسٍ، من أَحَدِ فَرْجَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، غَيرَ بَوْلٍ وَغَائطٍ، وَلَا إن صَبَّ دُهْنًا في أُذُنِهِ فَوَصَلَ إلَى دِمَاغِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا أَوْ مِنْ فَمِهِ.
وَمَتَى اسْتَدَّ (١) الْمَخْرَجُ وَانْفتَحَ غَيرَهُ، وَلَوْ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْمُعْتَادِ؛ فَلَا نَقْضَ بِرِيحٍ مِنْهُ، وَلَا بِمَسِّهِ وَلَا يُجْزِيءُ فِيهِ اسْتِجْمَارٌ، وَلَا غَسْلٌ بِإِيلَاجٍ فِيهِ، وَأَحْكَامُ الْمَخْرَجِ الْمُنْسَدِّ بَاقِيَةٌ، وَفِي النهَايَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ سُدَّ خِلْقَةً، فَسَبِيلُ الْحَدَثِ الْمُنْفَتِحِ، وَالْمَسْدُودِ كَعُضوٍ (٢) زَائِدٍ مِنْ خُنْثَى. انْتَهَى.
وَيَتَّجِهُ: وَهُوَ حَسَنٌ إنْ كَانَ الْمُنْفَتِحُ أَسفَلَ الْمَعِدَةِ (٣).
الثانِي: خُرُوجُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَاقِي الْبَدَنِ، كَبَوْلٌ وَغَائِطٌ يَنْقَضُ مُطْلَقًا، وَغَيرُهُمَا كَدَمٍ وَقيحٍ وَدَودٍ وَقَيءٍ (٤)، وَلَوْ بِحَالِهِ لَمْ يَنْقُضْ إلَّا مَا стр. 81
فَحُشَ في نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ، وَلَوْ بِقُطْنَةٍ أَوْ بِمَصِّ نَحو عَلَقٍ لَا نَحْو بَعُوضٍ، وَلَا يَنْقُضُ بَلْغَمُ مَعِدَةٍ وَصَدْرٍ وَرَأْسٍ لِطَهَارَتِهِ، وَلَا جُشَاءٌ (١).
الثَّالِثُ: زَوَالُ عَقْلٍ أَوْ تَغْطِيَتُهُ بِإِغمَاءٍ أَوْ سُكْرٍ حَتَّى بِنَوْمِ، وَلَوْ تَلَجَّمَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيءٌ، إلَّا نَوْمَ النَّبِيّ ﷺ مطْلَقًا، وَيَسِيرًا عُرْفًا مِنْ غَيرِهِ مِنْ (٢) جَالِسٍ وَقَائِمٍ، فَلَا اعْتِبَارَ بِالرُّؤْيَا، خِلَافًا لَهُ، فَإِنْ شَكَّ في كَثْرَةِ نَوْمٍ لَمْ يَنْقُضْ، وَيَنْقُضُ يَسِيرٌ مِنْ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ وَمُسْتَنِدٍ، ومَتُكِئٍ وَمُحْتَبِي كَمُضطَجِعٍ.
الرَّابعُ: مَسُّ فَرْجِ آدَمِيٍّ مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ دُبُرًا، أَوْ مَيِّتًا أَوْ أَشَلَّ، أَوْ قُلْفَةً، أَوْ قُبُلَي خُنْثَى مُشْكِلٍ، أَوْ لِشَهوَةٍ مَا لِلامِسِ مَثَلُهُ، أَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ بِيَدٍ إلَى كُوعٍ، وَلَوْ زَائِدَةً خَلَا ظُفرٍ، وَلَا نَقْضَ (٣) بِمَسِّ مَحَلِّ فَرْجٍ بَائِنٍ، وَلَا بِالأُنْثَيَينِ أَوْ مَا بَينَ الْفَرْجَينِ، أَوْ فَرْجِ بَهِيمَةٍ، أَوْ شُفْرَي امْرَأةٍ، وَهُمَا حَافَّتا فَرْجِهَا بَلْ بِمَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ وَحَيضٍ، إلَا بِمَسِ ذَكَرِهِ فَرْجَهَا أَوْ دُبُرِهِمَا، وَهِيَ بِهِمَا ذَكَرَهُ (٤).
الْخَامِسُ: لَمْسُ ذَكَرٍ لأُنْثَى أَوْ أُنْثَى لِذَكَرٍ بِشَيءٍ مِنْ بَدَنِهِمَا (٥) لِشَهْوْةٍ بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ بِزَائِدٍ لِزَائِدٍ أَوْ أَشَلَّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ هَرِمٍ أَو مَحْرَمٍ، لَا لِشَعْرٍ وَظُفْرٍ وَسِنٍّ، وَلَا لِلامِسٍ بِذَلِكَ، وَلَا مِنْ دُونَ سَبْعٍ، وَلَا رَجُلٍ لأَمْرَدَ، أَوْ امْرَأَةٍ لامْرَأَةٍ، وَلَا إنْ وُجِدَ مَمْسُوسُ فَرْجٍ أَوْ مَلْمُوسُ بَدَنٍ شَهْوَةً. стр. 82
وَيَتَّجِهُ: نَقْضُ كُلٍّ لَوْ تَلَامَسَا مَعًا.
وَلَا نَقْضَ بِانْتِشَارٍ عَنْ فِكرٍ، وَتَكرَارِ نَظَرٍ، وَلَمْسِ عُضْوٍ مَقْطُوعٍ، وَخُنْثَى مُشكِلٍ، وَلَا بِلَمْسِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، فَلَوْ لَمَسَ كُلًّا مِنْهُمَا بِشَهْوَةٍ، أَوْ لَمَسَاهُ لَهَا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ في الأُولَى، وَوُضُوءُ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ في الثَّانِيَةِ.
السَّادِسُ: غُسْلُ مَيِّتٍ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ كَافِرًا، أَوْ في قَمِيصٍ بِتَيمِيمِهِ (١)، وَغَاسِلُهُ مَنْ يُقَلِّبُهُ وَيُبَاشِرَهُ وَلَوْ مَرَّةً (٢)، لَا مَنْ يَصُبُّ الْمَاءَ.
السَّابعُ: أَكْلُ لَحْمِ إبِلٍ وَلَوْ نيئًا تَعَبُّدًا، فَلَا نَقْضَ بِبَقِيَّةِ أَجْزَائِهَا، كَسَنَامٍ وَكَبِدٍ وَقَلْبٍ وَطِحَالٍ وَشَحْم وَكِلْيةٍ وَمُصْرَانٍ وَكِرْشٍ وَلِسَانٍ وَرَأْسٍ وَكَوارعَ، وَلا يَحْنُثُ بِذَلِكَ مَنْ حَلفَ لَا يُأكُلُ لَحْمًا، وَشُرْبَ لَبَنٍ وَمَرَقِ لَحْمٍ.
الثَّامِنُ: الرِّدَّةُ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا إلَّا الْمَوْتَ، فمَا مَرَّ نَوَاقِضٌ مُشْتَرَكَةٌ.
وَالْمُخْتَصَّةُ: كَزَوَالِ عُذْرِ نَحْو مُستحَاضةٍ، وَخُرُوجِ وَقْتِ تَيَمُّم، وَبُطْلَانِ مَسْحِ بِفَرَاغِ مُدَّةٍ، أَوْ خَلْعِ مَمْسُوحٍ، وَبُرْءِ جَبِيرَةٍ، وَقُدْرَةٍ عَلَى مَاءٍ بَعْدَ عَدَمِهَا، وَوُجُودُهُ لِعَادِمِهِ، وَغَيرِهِ فَمَذْكُورٌ في أَبْوَابِهِ، وَلَا نَقْضَ بِكَلامٍ وَطَعَامٍ وَلَحْمٍ مُحَرَّمٍ بَلْ يُسَنُّ، وَلَا بِإِزَالةِ نَحْو شَعْرٍ وَظُفْرٍ وَلَا بِقَهْقَهَةٍ في صَلَاةٍ، وَلَا بِمَا مَسَّتْهُ نَارٌ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَضُوءٌ لِذَلِكَ. стр. 83
فَصْلٌ
وَمَنْ شَكَّ في طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ وَلَوْ في غَيرِ صَلَاةِ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ، وَلَوْ عَارَضَهُ ظَنٌّ، وَإنْ تَيَقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أَسْبَقَهُمَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُ قَبْلَهُمَا تَطَهَّرَ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى ضِدِّهَا، وَإِنْ عَلِمَهُمَا لَكِنْ تَيَقَّنَ فِعْلَهُمَا رَفْعًا لِحَدَثٍ، وَنَقْضًا لِطَهَارَةٍ، أَوْ عَيَّنَ وَقتًا لَا يَسَعُهُمَا فَهُوَ عَلَى مِثْلِهَا، فَإنْ جَهِلَ حَالهُمَا وَأَسْبَقَهُمَا، أَو تَيَقَّنَ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ حَدَثٍ، وَلَمْ يَدْرِ الْحَدَثَ عَنْ طَهَارَةٍ أَوْ لَا، فَمُتَطَهِّرٌ مُطْلَقًا، وَعَكْسُ هَذِهِ بِعَكْسِهَا، وَلَا وُضُوءَ عَلَى سَامِعَي صَوْتِ أَوْ شَامِّي رِيحٍ مِنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَينِهِ، وَإنْ مَسَّ (١) وَاحدٌ ذَكَرَ خُنْثَى وَآخَرُ فَرْجَهُ، وإنْ أمَّ أَحَدُهُما الآخَرَ، أَوْ صَافَّهُ وَحْدَهُ؛ أَعَادَا لَا إنْ تَوَضأَ أَوْ صَافَّهُ مَعَ ثَالِثٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَوْ أَمَّهُ مَعَ ثَالِثٍ فَأَكْثَرَ لَمْ يُعِدْ إمَامٌ وَأَعَادَ صَاحِبُهُ.
فَصْلٌ
يَحْرُمُ بِحَدَثٍ حَيثُ لَا عُذْرَ صَلَاةٌ وَلَا كُفْرَ، وَطَوَافٌ وَلَوْ نَفْلًا، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَبَعْضِهِ وَلَوْ لِصْغِيرٍ، حَتَّى جِلْدِهِ الْمُتَّصِلِ وَحَوَاشِيهِ بِيَدٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: حَتَّى بِظُفْرٍ وَشَعْرٍ.
لَا بِحَائِلٍ: كَكِيسٍ، وَكُمٍّ. وَتَصَفُّحُهُ بِهِ وَبِعُودٍ، وَحَمْلٌ بِعِلَاقَةٍ، стр. 84
وَلَا مَسُّ تَفْسِيرٍ مُطْلَقًا، وَمَنْسُوخِ تِلَاوَةٍ، وَنَحْو: تَوْرَاةٍ، وَإنْجِيلٍ وَمَأْثُورٍ عَنْ اللهِ تَعَالى، وَرُقَى، وَتَعَاويذَ فِيهَا قُرْآن، وَلَوْحٍ فِيه قُرْآنْ لِصَغِيرٍ، لَا المَحَلَّ الْمَكْتُوبَ مِنْهُ.
وَيَحْرُمُ مَسُّ مُصْحَفٍ بِعُضْوٍ مُتَنَجِّسٍ، لَا بِعُضْوٍ طَاهِرٍ تنجَّسَ غَيرُهُ، وَلِمُحْدِثٍ وَلَوْ ذِمَّيًّا نَسْخُهُ مِنْ غَيرِ مَسٍّ، وَأَخْذُ أُجْرَتِهِ، وَيَأْتِي إنْ مَلَكَهُ. وَحَرُمَ سَفَرٌ بِهِ لِدَارِ حَرْبٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا مَعَ كَثرَةِ عَسْكَرٍ (١).
وَكَتْبُهُ مَعَ ذِكْرٍ بِنَجِسٍ وَإنْ قَصَدَ إهَانَتَهُ بِذَلِكَ فَالْوَاجِبُ قَتْلُهُ، كَمَا في الْفُنُونِ وَتَوَسُّدُهُ وَوَزْنٌ بِهِ، وَاتَّكَاءٌ (٢) عَلَيهِ وَكَتْبُهُ بِحَيثُ يُهَانُ.
وَيَتَّجِهُ: قَتْلُهُ إن قَصَدَ امْتِهَانَهُ بِذَلِكَ.
وَمِثلُهُ في حُرْمَةِ ذَلِكَ (٣) كُتُبُ عِلْمٍ فِيَها قُرْآنٌ، وَإِلا كُرِهَ.
وَرُمِيَ رَجُلٌ بِكِتَاب عِنْدَ أَحْمَدَ فَغَضِبَ، وَقَال: ما هَكَذَا يُفْعَلُ بِكَلَامِ الأَبْرَارِ.
وَتُكْرَهُ كِتَابَةُ قُرْآنٍ في سُتُورٍ، وَفِيمَا هُوَ مَظِنَّةُ بَذْلِهِ، لَا كِتابَةُ غَيرِهِ مِنْ ذِكرٍ بَغَيرِ مَسْجِدٍ فِيمَا لَمْ يُدَسْ، وَإلَّا كُرِهَ شَدِيدًا، وَيَحْرُمُ دَوْسُهُ، وَكَرِهَ أَحْمَدُ شَرَاءَ ثَوْبٍ فِيهِ ذِكرُ اللهِ يُجْلَسُ عَلَيهِ وَيُدَاسُ، وَكُرِهَ.
وَيَتَّجِهُ: بِلَا قَصْدِ إهَانَةٍ. стр. 85
مَدُّ رِجْلٍ لِمُصْحَفٍ، وَاسْتِدْبَارُهُ، وَتَخَطِّيهِ، وَرَمْيُهُ بِلَا حَاجَةٍ، بَلْ هُوَ بِمَسْأَلةِ التَّوَسُّدِ أَشْبَهُ، وَتَحْلِيَتُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضَّةٍ.
وَتَحْرُمُ في كُتُبِ عِلْمٍ، وَكَتْبُهُ بِذَهَبٍ أَوْ فَضةٍ، وَيُؤْمَرُ بِحَكِّهِ، ويزَكَّى إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَجَعْلُهُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَلَوْ لِلْقِرَاءَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَيُبَاحُ تَطْيِيبُهُ وَتَقْبِيلُهُ وَجَعلِهِ عَلَى عَينَيهِ، أَوْ كُرْسِيٍّ وَالْقِيَامُ لَهُ وَنَقْطُهُ وَشَكْلُهُ.
وَيَتَّجِهُ: وَجُوبُهُمَا مَعَ تَحَقُّقِ لَحْنٍ.
وَكِتَابَةُ أَعْشَارٍ وأَسْمَاءِ سُوَرٍ وَعدُّ آيَاتٍ وَأَحْزَابٍ، وَتَحْرُمُ مُخَالفَةُ خَطِّ عُثْمَانَ ﵁ في وَاوٍ وَيَاءٍ وَأَلِفٍ وَغَيرِ ذَلِكَ نَصًّا، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ كَذَا أوَ السُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ (١) فِيهَا كَذَا، وَاسْتِفْتَاحُ الْفَألِ فِيهِ فَعَلَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَلَمْ يَرَهُ غَيرُهُ، وَلَوْ بَلِيَ مُصْحَفٌ أَوْ انْدَرَسَ دُفِنَ، وَمَا تَنَجَّسَ، أَوْ كُتِبَ بِنَجَسٍ يَلْزَمُ غَسْلُهُ أَوْ حَرْقُهُ، فَإِن الصَّحَابَةَ حَرَّقُوهُ لَمَّا جَمَعُوهُ لِتَعْظِيمِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَكَانَ طَاوُسٌ لَا يَرَى بَأسًا أَنْ تُحَرَّقَ الْكُتُبُ، وَقَال: إنَّ الْمَاءَ وَالنَّارَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالى.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ إذَا كَانَا طَاهِرَينِ.
وَيُبَاحُ كِتابَةُ آيَتَينِ فَأَقَلَّ إلَى كُفَّارٍ وَفَي النَّهَايَةِ لِحَاجَةِ تَبْلِيغٍ وَيأْتِي أدَبُ الْقِرَاءَةِ وَتَضمِينُهَا.
* * * стр. 86
بَابٌ الْغُسْلُ
اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ مُبَاحٍ في جَمِيع الْبَدَنِ وَلَوْ لَمْ يَتَقَاطَرْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، كَبِنِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ، ومُوجِبُهُ سَبْعَةٌ:
أَحَدُهَا: انْتِقَالُ مَنِيٍّ عَنْ صُلْبِ رَجُلٍ، وَتَرَائِبِ امْرأَةٍ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ، كَمَا لَوْ حَبَسَهُ، وَلَا يُعَادُ غُسْلٌ لَهُ بِخُرُوجِهِ بَعْدَهُ بِلَا لَذَّةٍ.
وَيَثْبُتُ بِانْتِقَالِهِ حُكمُ بُلُوغٍ مِنْ وُجُوبِ عِبَادَةٍ، وَحَدٍّ، وَقَبُولُ شَهَادَةٍ، وَثُبُوتِ وَلَايةٍ في إِيجَابِ عَقْدِ نِكَاحٍ، وفِطْرٍ بِسَبَبِ نَحْو لَمْسٍ، وَوُجُوبُ فِدْيَةٍ وَكَذَا انْتِقَالُ حَيضٍ.
وَيَتَّجِهُ: لُزُومُ نَحْوَ صلَاةٍ حَتَّى يَخْرُجَ، فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدُ حَيضًا أُعِيدَ غَيرَ صَلَاةٍ.
الثَّانِي: خُرُوجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا، بِشْرطِ لَذَّةٍ في حَقِّ نَحْو غَيرِ نَائِمٍ، فَلَوْ جَامَعَ وَأَكْسَلَ، فَاغتَسَلَ، ثُمّ أَنْزَلَ بِلَا لَذَّةِ لَمْ يُعِدْ غُسلٌ، وَإنْ أَفَاقَ نَحْوُ نَائِمٍ بَلَغَ أَوْ احْتَلَمَ فَوَجَدَ بَلَلًا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ أَوْ فِرَاشِهِ الّذِي لَمْ يَنَمْ عَلَيهِ أَوْ فِيهِ (١) غَيرُهُ، فَإنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ فَقَطْ.
وَيُعْرَفُ بِرِيحِ عَجِينٍ وَطَلْعِ نَخْلِ رَطْبًا، أَوْ رِيحِ بَيَاضِ بَيضِ جَافًّا، وَفَسَّرَتْهُ عَائِشَةُ بِأنَّهُ أَبْيَضُ ثَخِينٌ يَنْكَسِرُ مَنْهُ الذَّكَرُ، وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ غَيرُ مَنِيٍّ стр. 87
طَهَّرَ مَا أَصَابَهُ فَقَطْ، وَإِنْ اشْتَبَهُ وَتَقَدَّمَ نَوْمَهُ سَبَبٌ مِنْ بَرْدٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ أَوْ مُلَاعَبَةٍ أَوْ انْتِشَارٍ فَكَذَلِكَ، وإِلَّا اغْتَسَلَ وَتَوَضَّأَ مُتَوَالِيًا وَطَهَّرَ مَا أَصَابَهُ أَيضًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ في غَيرِ النَّبِيّ ﷺ لأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ، وَمَنِيُّهُ وَغَيرُهُ طَاهِرٌ، وَإِنْ تَحَقَّقَ مَنِيٍّ في ثَوْبٍ أَوْ فِرَاشٍ نَامَ هُوَ وَغَيرُهُ فِيهِ أَوْ عَلَيهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيهِمَا، إلَّا إنْ أَمَّهُ أَوْ صَافَّهُ، وَلَا غُسْلَ بِخُرُوجِ مَنِيّهِ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غُسْلِهَا.
الثَّالِثُ: تَغْيِيبُ كُلِّ حَشَفِةٍ أَصْلِيَّةٍ مُتَّصِلَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا بِلَا حَائِلٍ، في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ وَلَوْ دَبُرًا لِمَيِّتٍ أَوْ بَهِيَمةٍ أَوْ طَيرٍ أَوْ سَمَكَةٍ، وَلَوْ نَائِمًا أَوْ مَجْنُونا أَوْ مُكْرَهًا، أَوْ لَمْ يُنْزِل، أَوْ يَبْلُغ، لَكِنْ لَا غُسْلَ إلَّا عَلَى ابْنُ عَشْرٍ وَبِنْتِ تِسْعٍ، فَلَوْ وَطِئَ ابْنُ عَشْرٍ بِنْتَ ثَمَانٍ أَوْ عَكسُهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَلَا يَلْزَمُ غَيرَ بَالِغٍ إلَّا إنْ أَرَادَ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى غُسْلٍ وَوُضوءٍ أَوْ غُسْلٍ فَقَطْ، لَا لِلُبْثٍ بِمَسْجِدِ وَاسْتِدْخَالِ ذَكَرِ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ كَإِتيَانِهِ، وَلَا غُسْلَ بِتَغْيِيبِ بَعضِ حَشَفَةٍ أَوْ حَشَفَةِ خُنْثَى، وَلَا بِتَغْيِيب في فَرْجِهِ إلَّا إنْ غَيَّبَ وَغُيِّبَ فِيهِ، وَامْرَأَةٍ وَطِئَهَا وَرَجُلٍ وَطِئَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا الْغُسْلُ لَا بِعَينِهِ.
وَلَا بِتَغْيِيبِ مَقْطُوعٍ في فَرْجِهَا، وَلَا بِإيلَاجِ بِحَائِلٍ، أَوْ دُونَ فَرْجٍ، وَلَا بِسِحَاقٍ، وَيُعَادُ غُسْلُ مَيِّتَةٍ وُطِئَتْ دُونَ مَيِّتٍ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ في فَرْجِهَا، وَفِي المُبْدِعِ لَوْ غَيَّبَتْ امْرأَةٌ حَشَفَةَ بِهِيمَةٍ اغْتَسَلَتْ، وَلَوْ قَالتْ لِي جِنِّيٌّ (١) يُجَامِعُنِي فَعَلَيهَا الْغُسْلُ، وَقِيلَ لَا لِعَدَمِ إيلَاجِ وَاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَذَكَرَ بَعْضُهُم يَثْبُتُ (٢) بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ كَالْكُلِّ أَرْبَعُمِائَةِ стр. 88
حُكْمٍ، إلَّا ثَمَانِيَةَ مِنْ نَحْو تَحْرِيمِ طَوَافٍ وَصَلَاةٍ، وَإِفْسَادُ نَحْو طَهَارَةٍ وَحَجٍّ وَوَجُوبُ نَحْو غُسْلٍ وَحَدٍّ وَكَفَّارَةٍ، وَحُصُولُ نَحْو رَجْعَةٍ، وَمَهْرٍ وَمُصَاهَرَةٍ، وَزَوَالُ: نَحْو عنَّةٍ.
الرَّابعُ: إسْلَامُ كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ في كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ، أَوْ مُمَيِّزًا غَيرَ حَائِضٍ أوَ نُفَسَاءَ كِتَابِيَّتَينِ اغْتَسَلَتَا لِحِلِّ وَطْءِ زَوْجٍ، أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ ثُمّ أَسْلَمَتَا كَذَا قِيلَ، والصَّحِيحُ وُجُوبُ غُسْلٍ (١).
وَيَتَّجِهُ: في مُمَيِّزٍ مَنْ يَطَأُ وَيُوطَأُ مِثْلُهُ.
وَوَقْتُ لُزُومِ غُسْلٍ كَمَا مَرَّ، وَيَحْرُمُ تَأخِيرُ إسْلَامِ لِغُسْلٍ أَوْ غَيرِهِ، وَلَوْ اسْتشَارَ مُسْلِمًا فَأشَارَ بِعَدَمِ إسْلَامِهِ لَمْ يُكَفرْ، وَكَذَا لَوْ أخرَ عَرْضَ الإِسلامِ عَلَيهِ بِلَا عُذرٍ.
الْخَامِسُ: خُرُوجُ دَمِ حَيضٍ، وَيَصِحُّ نَدْبًا غُسْلٌ مِنْ جَنَابَةٍ زَمَنَ حَيضٍ وَيَزُولُ حُكْمُهَا.
السَّادِسُ: خُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ، فَلَا غُسْلَ بِولَادَةٍ بِلَا دَمٍ، فَيَصِحُّ صَوْمٌ وَيَحِلُّ وَطْءٌ، وَلَا بِإِلْقَاءِ عَلَقَةٍ أَوْ مُضْغَةٍ بِلَا تَخْطِيطٍ وَالْوَلَدُ طَاهِرٌ، وَمَعَ دَمٍ يُغْسَلُ.
السَّابعُ: الْمَوْتُ تَعَبُّدًا، غَيرَ شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ، ومَقَتْولٍ ظُلْمًا.
وَيتَّجِهُ: زِيَادَةُ ثَامِنٍ: وَهُوَ خُرُوجُ نَجَاسَةٍ بَعْدَ غُسْلِ مَيِّتٍ، قَبْلَ سَبْعٍ وَوَضْعٍ بِكَفَنٍ. стр. 89
فَصْلٌ
يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلَيهِ غُسْلٌ قِرَاءَةُ آيَةٍ وَلَوْ بِقَصْدِ ذِكْرٍ، لَا بَعْضِهَا وَلَوْ كَرَّرَ (١) مَا لَمْ يَتَّحَيَّلْ عَلَى قِرَاءَةٍ، المُنَقِّحُ (٢) مَا لَمْ تَكُنْ طَويلَةً.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ مَنْعُ بَعْضُ كَثِيرٍ عُرْفا.
وَلَهُ تَهَجِّيهِ وَتَحْرِيكُ شَفَتَيهِ بِهِ إنْ لَمْ تَبِنْ حُرُوفٌ كَقِرَاءَةٍ لَا تُجْزِئُ فِي صَلَاةٍ لإِسْرَارِهَا، وَذِكْرٍ، وَإزَالةُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ، وَقَوْلُ مَا وَافَقَ قُرْآنًا وَلَمْ يَقصِدْهُ، كَآيَةِ رُكُوبٍ وَاسْتِرْجَاعٍ، وَآيَةٍ فِي ضِمْنِ نَحْو شِعْرٍ، وَيُمْنَعُ كَافِرٌ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَلَوْ رُجِيَ إسْلَامُهُ، وَلِجُنُبٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا أَوْ لَا، مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، دُخُولُ مَسْجِدٍ لِمُرُوره وَلَوْ بِلَا حَاجَةٍ، لَا لُبْثٌ بِهِ مَعَ قَطْعِهِ بِلَا عُذْرِ إلا بِوُضُوء، فَإِنْ تَعذرَ وَاحْتِيجَ لِلُبْحث جَازَ بِلَا تَيَمُّيم وَبِهِ أَوْلَى، وَيَتَيَمَّمُ لِلُبْثٍ لِغَسْلٍ وَلِذِي سَلَسٍ، وَمُسْتَحَاضَةٍ (٣) لُبْثٌ بِهِ مَعَ أَمْنِ تَلْويثٍ، وَإلَّا حَرُمَ.
وَيَتَّجِه: فِي مَسَاقِي وُضعَتْ مَعَ مَسْجِدٍ لَيسَتْ بِمَسْجِدٍ بِخَلَافِ حَادِثٍ (٤).
وَلَا يُكرَهُ غُسْلٌ وَوُضُوءٌ، بِهِ مَا لَمْ يُؤْذِ بِهِمَا.
وَيَتَّجِهُ: وَإِلَّا حَرُمَ، كَاسْتِنْجَاءٍ، وَتُكْرَهُ إرَاقَةُ مَائِهِمَا، وَمَاءٍ غُمِسَتْ стр. 90
فِيهِ يَدُ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ بِمَسْجِدٍ، وَبِمَا يُدَاسُ كَطَرِيقٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَكُلِّ مَحَلٍّ قَذِرٍ. وَقَال الشَّيخُ: يَجُوزُ عَمَلُ مَكَانٍ فِيه لِلْوُضُوءِ لِمَصْلَحَةٍ بِلَا مَحْذُورٍ، وَلَا يُغَسَّلُ فِيهِ مَيِّتٌ، وَمُصَلَّى عِيدٍ لَا جَنَائِزِ مَسْجِدٍ.
وَيَتَّجِهُ: إنْ وُقِفَ وَلَوْ بِقَرَائِنَ. فَلَا يَجُوزُ لِنَحْو جُنُبٍ لُبْثٌ بِهِ.
وَيتَّجِهُ: صِحَّةُ اعْتِكَافٍ فِيهِ.
وَيَجِبُ مَنْعُ مَجْنُونٍ وَسَكرَانَ مِنْ مَسْجِدٍ، وَمَنْ عَلَيهِ نَجَاسَةٌ تَتَعَدَّى، وَكُرِهَ اتِّخَاذُهُ طَرِيقًا وَتَمْكِينُ صَغِيرٍ مِنْهُ وَسُنَّ مَنْعُهُ.
وَحَرُمَ تَكَسُّبٌ فِيهِ غَيرَ كِتَابَةٍ، لأنهَا نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ، وَيُبَاحُ غَلْقُ أَبْوَابِهِ خَشْيَةَ مَا يُكرَهُ.
فَصْلٌ
وَالأَغْسَالُ الْمَسْنُونَةُ (١): سِتَّةَ عَشَرَ آكَدُهَا لِصَلَاةِ جُمُعَةٍ فِي يَوْمِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا، وَصَلَّى وَلَوْ لَمْ تَجِبْ عَلَيهِ، وعِنْدَ مُضِيٍّ، وَعَنْ جِمَاعٍ أَفْضَلُ، وَلَا يَضُرُّ حَدَثٌ بَعْدَ غُسْلٍ.
ثُمَّ لِغُسْلِ مَيَّتٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ.
ثُمَّ لِعِيدٍ فِي يَوْمِها (٢) لِمَنْ صَلَّى وَلَوْ مُنْفَرِدًا. стр. 91
وَلِكُسُوفٍ، وَاسْتِسْقَاءٍ، وَلِجُنُونٍ، وَإغْمَاءٍ، وَلاسْتِحَاضَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَلإِحْرَامٍ حَتَّى لِحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ، وَلِدُخُولِ مَكَّةَ، وَحَرَمِهَا، وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافِ زِيَارَةٍ، وَوَدَاعٍ، وَمَبِيتٍ بِمُزْدَلِفَةٍ، وَرَمْيُ جِمَارٍ.
وَيَتَّجِهُ: زِيَادَةُ مَنْ وَلَدَت بِلَا دَمٍ، مُرَاعَاةً لِخِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَيَتَيَمَّمُ لِلْكُلِّ لِحَاجَةٍ، وَلِمَا يُسَنُّ لَهُ وُضُوُءٌ، وَلَا يُسْتَحَبُّ غُسْلٌ لِحِجَامَةٍ وَبُلُوغٍ، وَعَاشُورَاءَ (١) وَكُلِّ اجْتِمَاعٍ، ودَخُولِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.
فَصْلٌ
وَصِفَةُ غُسْلٍ كَامِلٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ومَا لَوَّثَهُ مَنْ مَنِيٍّ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ أَوْ الحَائِطَ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَامِلًا، وَيُرَوِّيَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ بَقِيَّةَ جَسَدِهِ ثَلَاثًا، وَيَتَيَامَنُ وَيُدَلِّكَهُ (٢)، وَيَتفَقَّدَ أُصُولَ شَعْرٍ، وَغَضَارِيفَ أُذُنٍ، وَتَحْتَ حَلْقٍ، وَإِبِطٍ، وَخَاتَمٍ، وَعُمْقَ سُرَّةٍ، وَطَيَّ رُكْبَة.
وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ: وَهُوَ تَعْمِيمُ عَضْوٍ بِمَاءٍ بِحَيثُ يَجْرِي عَلَيهِ وَلَا يَكُونَ مَسْحًا، ثُمَّ يَتَحَوَّلَ عَنْ مَوْضِعِهِ فَيَغْسِلَ قَدَمَيهِ، وَلَوْ فِي حَمَّامٍ، وَإنْ أَخَّرَ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوءٍ لآخِرِ غُسْلِهِ فَلَا بَأْسَ.
وَكُرِهَ إعَادَةُ وُضُوءٍ بَعْدَ غُسْلٍ لِمُتَوَضِّئٍ قَبْلَهُ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: بَلْ يَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَضَأْ لِتَعَاطِيهِ عِبَادَةً فَاسِدَةً. стр. 92
إلَّا أَنْ يُنْتَقَضَ بِنَحْو مَسِّ فَرْجٍ فَتَجِبُ وَيُجزِئُ عَصْرُ شَعْرِهِ (١) مِنْ غَسْلَةٍ ثَانِيَةٍ عَلَى لُمْعَةٍ مِنْ جَسَدِهِ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ.
وَصِفَةُ مُجْزِئٍ: أَنْ يَنْويَ، وَيُسَمِّيَ، وَيُعِمَّ بِمَاءٍ جَمِيعَ بَدَنِهِ حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودٍ لِحَاجَةٍ، وَحَشَفَةَ أَقْلَفٍ مَفْتُوقٍ (٢) وَدَاخِلَ فَمٍ وَأَنْفٍ وَبَاطِنَ شَعْرٍ، وَغَسْلُ مُسْتَرْسِلِهِ مَعَ نَقْضِهِ وُجُوبًا لِحَيضٍ وَنِفَاسٍ لَا جَنَابَةٍ، إذَا رَوَّتْ أُصُولَهُ.
وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ أَكْبَرُ أَوْ أَصغَرُ قَبْلَ زَوَالِ حُكْمِ خَبَثٍ، وَتُسَنُّ مُوَالاةٌ، فَإِنْ فَاتَتْ جَدَّدَ لإتْمَامِهِ نِيَّةً (٣).
وَيَتَّجِهُ: وَتَسْمِيَةً.
وَلَا تَرْتِيبَ فَلَوْ غَسَلَ جَسَدَهُ إلَّا أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ (٤)، ثُمَّ أَحْدَثَ لَمْ يَجِبْ فِيهَا تَرْتِيبٌ، وَإلَّا رِجْلَيهِ يَجِبُ فِي الأَعْضَاءِ الثَّلَاثَةِ دُونَهُمَا، وَيُسَنُّ سِدْرٌ فِي غُسْلِ كَافِرٍ أَسْلَمَ كَإزَالةِ شَعْرِهِ الْمَعْهُودِ إزَالتُهُ (٥)، وَفِي غُسْلِ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ، وَأَخْذُ غَيرِ مُحْرِمَةٍ وَمُحِدَّةٍ مِسْكًا تَجْعَلُهُ فِي فَرْجِهَا فِي نَحْو قُطْنَةٍ بَعْدَ غُسْلِهَا، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَطِيبًا، فَإنْ لَمْ تَجِدْ فَطِينًا، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَاءُ كافٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَنَّ الْمُرَادَ سِدْرٌ لَا يُغَيِّرَ الْمَاءَ كَثِيرًا أَوْ أَنَّهُ يَغْسِلُ عَقِبَ ذَلِكَ стр. 93
بِمَاءٍ خَالِصٍ.
وَيُسَنُ تَوَضُّؤٌ بِمُدٍّ، وَزِنَتُهُ: مِائَةٌ ووَاحَدٌ وَسَبَعُونَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ مِثْقَالًا وَرَطْلٌ وَثُلُثٌ عِرَاقِيٌّ، وَرَطْلٌ وَسُبُعٌ وَثُلُثُ سُبُعِ رَطلٍ مِصْرِيٍّ، وَثَلَاثُ أَوَاقٍ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ أُوقِيَّةٍ دِمَشْقِيَّةٍ، وَأوقِيَّتَانِ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ بالْحَلَبِيِّ، وَأُوقِيَّتَانِ وَأَرْبَعَهُ أَسْبَاعٍ بالْقُدْسِيِّ.
وَاغتِسَالٌ بِصَاعٍ، وَزِنَتُهُ: سِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَهِيَ: أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانُونَ مِثْقَالًا، وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ عِرَاقِيَّةٍ بِبُرٍّ رَزِينٍ، وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَثُلُثُ سُبْعِ رَطْلٍ مِصْرِيٍّ، وَرَطْلٌ وَسُبْعٍ دِمَشْقِيٍّ، وَإحْدَى عَشْرَةَ أُوقِيَّةَ وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ حَلَبِيَّةٍ، وَعَشْرُ أَوَاقٍ وَسُبْعَانِ قُدْسِيَّةٍ، وَهَذَا يَنْفَعُكَ هُنَا وَفِي الْفِطْرَةِ وَالْفِدْيَةِ وَالْكَفَّارَةِ وَغَيرِهِمَا.
وَلَا يُكْرَهُ إسْبَاغٌ بِدُونِ مَا ذُكِرَ، أَوَ يَغْتَسِلُ أَوْ يَتَوَضَأُ (١) مَعَ نَحْو امْرَأَتِهِ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكُرِهَ إسْرَافٌ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ، وَاغْتِسَالٌ عُرْيَانًا بِلَا عُذْرٍ وَدَاخِلَ مَاءٍ كَثِيرٍ، وَيَرْتَفِعُ حَدَثٌ قَبْلَ انْفِصالِهِ عَنْهُ.
فَصْلٌ
وَمَنْ نَوَى بِغُسْلٍ رَفْعَ الْحَدَثَينِ أَوْ الْحَدَثِ وَأَطْلَقَ أَوْ أَمْرًا لَا يُبَاحُ إلَّا بِوُضوءٍ وَغُسْلٍ، كَطَوَافٍ أَجْزَأَ عَنْهُما وَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْتَفِعْ غَيرُهُ، أَوْ مَا يُبَاحُ بِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْتَفِعَا بَلْ مَا نَوَاهُ، فَمَنْ نَوَتْ حِلَّ وَطْءٍ стр. 94
صَحَّ غُسْلٌ فَقَطْ، وَكَذَا قِرَاءَةٌ (١) أو لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَسُنَّ لِكُلٍّ مِنْ جُنُبٍ وَلَوْ أُنْثَى وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا، غَسْلُ فَرْجِهِ، وَوُضُوؤُهُ (٢) لِنَوْمٍ وَكَذَا كَافِرٌ أَسْلَمَ، وَكُرِهَ تَرْكُهُ لِجُنُبٍ لِنَوْمٍ فَقَطْ وَلِمُعَاوَدَةِ وَطْءٍ، وَغُسْلٌ أَفْضَلُ وَلأكْلٍ وَشُرْبٍ وَلَا يَضُرُّ نَقْضُهُ بَعْدُ.
فَصْلٌ
يُكرَهُ بِنَاءُ حَمَّامٍ وَبَيعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَإِجَارَتُهُ وَكَسْبُهُ، وَكَسْبُ بَلَّانٍ، وَمُزَيِّنٍ، قَال أَحْمَدُ فِي الَّذِي يَبْنِي حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ: لَيسَ بِعَدْلٍ.
وَتُكْرَهُ قِرَاءَةٌ وَسَلَامٌ فِيهِ وَرَدُّهُ لَا ذِكْرٌ، وَسَطْحُهُ وَنَحْوُهُ كَهُوَ، وَدُخُولُهُ لِرَجُلٍ بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ وُقُوعٍ فِي مُحَرَّمٍ مُبَاحٌ، وإِنْ خِيفَ كُرِهَ، وَإِنْ عُلِمَ حَرُمَ.
وَيَتَّجِهُ: وَكَذَا تَفْصِيلٌ تَفَرُّجٌ (٣).
وَيَحْرُمُ عَلَى أُنْثَى مُطْلَقًا لا لِعُذْرِ مَرَضٍ (٤) أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ أَوْ حَيضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ جَنَابَةٍ (٥) فِي حَمَّامِ دَارِهَا.
وَمِنْ آدَابِ حَمَّامٍ: تَقْدِيمُ يُسْرَى فِي دُخُولِهِ وَمُغْتَسَلٍ، ويُمْنَى стр. 95
خُرُوجًا (١) وَقَوْلُ: "بِسْمِ اللهِ أَعُوذُ بِاللهِ" كَمَا مَرَّ (٢)، وَالأَوْلَى غَسْلُ قَدَمَيهِ وَإِبْطَيهِ بِمَاءٍ بَارِدٍ عِنْدَ دُخُولِهِ، وَلُزُومُ حَائِطٍ بِمَوْضِعٍ خَالٍ، وَعَدَمُ الالْتِفَاتِ، وَدُخُولٍ لِبَيتٍ حَارٍّ قَبْلَ عَرَقٍ بأَوَّلَ، وَيَمْكُثُ بِقَدْرِ حَاجَةٍ (٣) وَيتَذَكَّرُ النَّارَ بِحَرَارَتِهِ.
وَيَتَّجِهُ: يَجِبُ اقْتِصَارٌ فِي مَاءٍ عَلَى قَدْرِ حَاجَةٍ، فَإِنَّهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بِقَرِيَنةِ الْحَالِ، لَا سِيَّمَا الْحَارَّ لِمَا فِيهِ مِنْ مُؤْنَتِهِ (٤) التَّعَبِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ كُلَّهُ كُلُّ مَاءٍ سُبِّلَ لِنَحْو وُضُوءٍ.
وَيَغْسِلُ قَدَمَيهِ عِنْدَ خُرُوجٍ (٥) بِمَاءٍ بَارِدٍ، فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الصُّدَاعَ، لِخَبَرِ أَبِي نُعَيمٍ (٦): "غَسْلُ الْقَدَمَينِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَمَّامِ أَمَانٌ مِنْ الصُّدَاعِ" وَلَا يُكرَهُ دُخُولُهُ قَبْلَ غُرُوبٍ وَبَعَدَهُ. стр. 96
بَابٌ التَّيَمُّمُ
اسْتِعمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ لِوَجْهٍ وَيَدَينِ، بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ لِكُلِّ مَا يُفْعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ شَرْعًا، سِوَى نَجَاسَةٍ عَلَى غَيرِ بَدَنٍ، وَلُبْثٌ بِمَسْجِدٍ.
وَيَتَّجهُ: وَسِوَى غَسْلِ يَدَي قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيلٍ، وَغَسْلِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَينِ، بِخُرُوجِ (١) مَذْيٍ. وَهُوَ عَزِيِمَةٌ، وَجَوَازُهُ مَعَ أَكْلِ مَيتَةٍ لِمُضطَرٍّ، وَصَلَاةٍ عَلَى رَاحِلَةٍ لَيسَ خَاصًّا بِسَفَرٍ، وَهُوَ مُبِيحٌ لَا رَافِعٌ.
يَصِحُّ (٢) بِشُرُوطٍ تِسْعَةٍ: نِيَّةٌ. وَإسْلَامٌ. وَعَقْلٌ. وَتَمْيِيزٌ. وَاسْتِنْجَاءٌ أَوْ اسْتِجْمَارٌ، وَإزَالةُ مَا عَلَى بَدَنٍ مِنْ نَجَاسَةٍ ذَاتِ جُرْمٍ.
السَّابعُ: دُخُولُ وَقتِ الصَّلَاةِ وَلَوْ مَنْذُورَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَلَا يَصِحُّ لِحَاضِرَةٍ وَعِيدٍ قَبْلَ وَقْتِهِمَا، وكَذَا رَاتِبَةٍ وَلا لمَنْذُورَةٍ بِمُعَيَّنٍ قَبْلَهُ، وَلَا لِفَائِتَةٍ إلَّا إنْ ذَكَرَهَا (٣)، وَأَرَادَ فِعْلَهَا، وَلَا لِكُسُوفٍ قَبْلَ وُجُودِهِ، وَلَا لاسْتِسْقاءٍ مَا لَمْ يَجْتَمِعُوا.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ اجِتَمَاعُ غَالِبِهِمْ، وَأنَّهُ يَصِحُّ صَلَاةُ ذَلِكَ بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ قَبْلُ، كَتَرَاويحَ بِتَيَمُّمِ صَلَاةِ عِشَاءٍ.
وَلَا لِجِنَازَةٍ إلَّا إذَا غُسِّلَ مَيِّتٌ (٤) أَوْ يُمِّمَ لِعُذْرٍ. стр. 97
وَيَتَّجِهُ: عَدَمُ بُطْلَانِ تَيَمُّمِ مُصَلِّينَ بِوُجُودِ مَاءٍ يَكْفِي (١) فَقَطْ.
وَلَا لِنَفْلٍ وَقْتَ نَهْيٍ.
وَيتَّجِهُ: عَنْهُ بِخِلَافِ (٢) نَحْو رَكْعَتَي طَوَافٍ، وَسُنَّةِ فَجْرٍ قَبْلَهَا.
الَّثامِنُ: تَعَذُّرُ مَاءٍ وَلَوْ بِحَبْسٍ أَوْ غَيرِهِ حَضَرًا أَوْ عَجْزٍ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَوْ بِفَمٍ لِفَقْدِ (٣) آلَةٍ يَتَنَاوَلُهُ (٤) بِهَا، كَمَقْطُوعِ يَدَينِ أَوْ نَجِسَتَينِ، فَيَأخُذُهُ بِفِيهِ، وَيَصُبُّ عَلَى يَدَيهِ، أَو لِمَرَضٍ مَعَ عَدَمِ مُوَضِّئٍ، أَوْ خَوْفِهِ بِانْتِظَارِهِ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لاخْتَيَارٍ.
أَوْ خَوْفِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ بُطءَ بُرْءٍ، أَوْ بَقَاءَ شَيْنٍ فَاحِشٍ فِي جَسَدِهِ وَلَوْ بَاطِنًا إنْ أَخْبَرَهُ بِهِ طَبِيبٌ مُسْلِمٌ ثِقَةٌ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، أَوْ خَوْفَ ضَرَرِ بَدَنِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ بَرْدٍ شَدِيدٍ بَعْدَ غَسْلِ مَا أَمْكَنَ، أَوْ فَوْتَ رُفْقَةٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ عَطَشَ نَفْسِهِ حَالًا أَوْ مَآلًا، أَوْ غَيرِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَينِ، لَا نَحْو مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ وَكَلْبٍ عَقُورٍ، وَزَانٍ مُحْصَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ سَقْيُهُ لِكَلْبٍ مُحْتَرَمٍ، وَتَرْكُ زَانٍ مُسْلِمٍ (٥) وَلَوْ مَاتَ، مَا لَمْ يَتُبْ، أَوْ خَوْفُ احْتِيَاجِهِ لِعَجْنٍ أوْ طَبْخٍ، وَلَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُ مُتَنَجِّسٍ إذَنْ، أَوْ لِعَدَمِ بَذْلِهِ إلَّا بِزيادَةٍ كَثِيرَةٍ عَادَةً عَلَى ثَمَنِ مِثلِهِ فِي مَكَانِهِ، فَيَتَيَمَّمُ فِي الكُلِّ، وَلَا إعَادَةَ مُطلَقًا، وَيَلْزَمُ (٦) شِرَاءُ مَاءٍ стр. 98
وَحَبْلٍ وَدَلوٍ بِثَمَنِ مِثْلٍ أَوْ زَائِدٍ يَسِيرًا فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، لَا بِدَينٍ، وَتَحْصِيلُ دَلْوٍ وَحَبْلٍ عَارِيَّةً، وَمَاءٍ قَرْضًا وَهِبَةً وَثَمَنِهِ قَرْضًا (١)، وَلَهُ وَفَاءٌ لا هِبَةً، فَإِنْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ أَوْ تَحْصِيلُهُ مِنْ مَاءٍ وغَيرِهِ (٢) وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ.
وَيَتَّجِهُ: مَا لَمْ يَيأَسْ مِنْهُ بَعْدُ.
وَيَتَيَمَّمُ بَعْدَ إيَاسِهِ، وَيَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطشَانٍ مُحْتَرَمٍ مُحْتَاجٍ إلَيهِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ إذَنْ حَرُمَ وَصحَّ لَا لِطَهَارَةِ غَيرِهِ بِحَالٍ، وَيُتَيَمَّمُ (٣) رَبُّ مَاءٍ مَاتَ لِعَطَشِ رَفِيقِهِ، وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ مَكَانَهُ وَقْتَ إتْلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ، وَمُقْتَضَاهُ كُلَّ مِثْلِيٍّ أُتْلِفَ حَال غَلَائِهِ، وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَن يَتَطَهَّرَ بِهِ (٤) ثُمَّ يَجْمَعَهُ وَيَشْرَبَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَيَتَّجِهُ: لِبَهِيمَةٍ لَا تَعَافُهُ يَلْزَمُهُ.
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى مَاءِ بِئرٍ بِثَوْبٍ يَبُلُّهُ، ثُمَّ يَعْصِرُهُ لَزِمَهُ مَا لمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مَاءٍ، وَلَوْ خَافَ فَوْتَ وَقْتٍ.
وَيَتَّجِهُ: لَا إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمَا يَأْتي (٥).
وَمَنْ بِبَدَنِهِ نَحْوُ جُرْحٍ وَلَا ضَرَرَ بِمَسْحِهِ وَلَيسَ بِنَجِسٍ (٦)، وَجَبَ وَأَجْزَأَ عَنْ تَيَمُّمٍ، وَإِلَّا تَيَمَّمَ لَهُ وَلِمَا يَتَضَرَّرُ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ مِمَّا قربَ، وَإنْ عَجَزَ عَنْ ضَبْطِهِ وَقَدَرَ أَنْ يَستْنِيبَ لَزِمَهُ، وإلا تَيَمَّمَ.
وَيَلْزَمُ مَنْ جُرْحِهِ بَبَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إذَا تَوَضَّأ -لَا إنْ اغْتَسَلَ стр. 99
- تَرتِيبٌ، فَتَيَمَّمٌ لَهُ عِندَ غسلِهِ لَو كَانَ صَحِيحًا، نَاويًا بِتَيَمُّمِهِ عَنْ غَسْلِهِ، وَيُخَيرُ بَينَ غَسْلِ صَحِيحِهِ ثم يَتَيَمَّمُ لَهُ أَو عَكْسِهِ، مَا لَمْ يَعُمُّهُ جُرْحٌ فَيَتَيَمَّمُ ثم يَغْسِلُ مَا بَعدَهُ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعضِ كُل مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوءٍ، لَزِمَ (١) فِي كُلِّ عُضوٍ تَيَمُّمٌ، مَا لَمْ تَعُمَّهَا جِرَاحَةٌ فَيَكْفِي تيمُّمٌ وَاحِدٌ، فَلَوْ غَسَلَ صَحِيحٌ وَجهَهُ (٢)، ثم تَيَمَّمَ لِجَرِيحِهِ وَجَرِيحِ يَدَيهِ تَيَمُّمًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِئهُ، بَك لِكُلِّ (٣) وَاحِدٍ تيمُّمٌ، وَتَلزَمُ (٤) مُوَالاةٌ، فَيُعِيدُ غَسلَ الصَّحِيحِ عِندَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بَطَلَ بِخُرُوجِ وَقتٍ أو غَيرِهِ، وَفِي الأَكْبِرَ لَا تَبطُلُ طَهَارَتُهُ بِمَاءٍ (٥) بِخُرُوجِ وَقتٍ وَيَتَيَمَّمُ فَقَط، وإنْ وَجَدَ مُحْدِثٌ مُطْلَقًا مَاءً لَا يَكفِي لِطَهَارَتِهِ وَجَبَ استِعْمَالُهُ، ثم تَيَمَّمَ (٦) لِبَاقٍ.
وَيَتَّجِهُ: أَولَويةُ تَقدِيمِ أَعضَاءِ وَضُوءٍ فِي أَكْبَرَ.
وَكَذَا تُرَابٍ، وَيُقَدِّمُ غَسْلَ نَجَاسَةٍ عَلَى حَدَثٍ وَفِي عَضْوٍ حَدَثٍ يَستَعْمِلُهُ فِيهِ عَنهُمَا.
وَمَنْ عَدِمَ المَاءَ لَزِمَهُ إذَا خُوطِبَ بِصَلَاةٍ طَلَبُهُ فِي رَحْلِهِ وَمَا قَرُبَ عَادَةً، فَيَنْظُرُ أَمَامَهُ وَشِمَالهُ فَإِنْ رَأَى مَا يَدُلُّ عَلَيهِ قَصدَهُ، فَاسْتَبْرَأَهُ وَمِنْ رَفِيقِهِ بِبَيعٍ أو بَذْلٍ، وَيَسْأَلُ عَنْ مَوَارِدِهِ مَا لَمْ يتَحَقَّقْ عَدمُهُ، لَا إنْ ظَنَّ فَلَا يَلْزَمُهُ إذَنْ طَلَبُهُ، وَيَتَيَمَّمُ وَقَبْلَ طَلَبٍ لَا يَصحُّ وَيَلْزَمُهُ لِوَقتِ كُلِّ стр. 100
صَلَاةٍ، وَمَنْ تَيَمَّمَ ثم رَأَى مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ لِوُجُوبِ طَلَبِهِ، لَا فِي صَلَاةٍ.
وَيَتَّجِهُ إِحتِمَالٌ: إلا مَعَ ظَنٍّ فَيَبطُلُ.
فَإنْ دَلَّهُ عَلَيهِ ثِقَةٌ.
وَيتَّجِهُ: أو مَنْ يَثِقُ بِصِدْقِهِ.
أَوْ عَلِمَهُ قَرِيبًا عُرْفًا فَلَا اعْتِبَارَ بِمِيلٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَخَفْ بِقَصدِهِ فَوتَ وَقتٍ وَلَو لاختَيارٍ، أو فوت رُفْقَةٍ، أوْ عَدُوٍّ أَو مَالٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ وَلَو مِنْ فُسَّاقٍ أو غَرِيمٍ يَعْجِزُ عَنْ وَفَائِهِ لَزِمَهُ قَصْدُهُ، فَإِنْ خَافَ شَيئًا مِمَّا مَرَّ لَا جُبنًا تَيَمَّمَ وَلَا إعَادَةَ، وَلَا تَيَمُّمَ مَعَ قُرْبِ مَاءٍ لِخَوْفِ فَوْتِ صَلَاةِ جِنَازَةٍ وَلَا وَقْتِ فَرْضٍ إلا هُنَا.
وَفِيمَا إذَا وَصَلَ مُسَافِرٌ إلَى مَاءٍ بَضِيقِ وَقْتٍ، أو عَلِمَ أن النَّوبَةَ لَا تَصِلُ إلَيهِ إلا بَعْدَهُ، وَمَنْ خَافَ لِسَبَبٍ ظَنَّهُ فَتَبَينَ عَدَمُهُ، كَسَوَادٍ ظنَّهُ عَدُوًّا وَكَلْبٍ نَمِرًا، فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى لَم يُعِد، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لِنَحْو حَرْثٍ أَوْ صَيدٍ حَمَلَهُ إن أَمكَنَهُ بِلا مَشَقَّةٍ، وَيَتيمَّمُ إنْ فَاتَتْ حَاجَتُهُ بِرُجُوعِهِ وَلَا يُعِيدُ وَلَوْ لَم يَخرُجْ مِنْ أَرضِ قَرْيَتِهِ إلَى غَيرِهَا، وَأعْجَبَ أَحمَدَ حَملُ تُرَابٍ لَتَيَمُّمِ (١)، وَعِندَ الشيخِ وَغَيرِهِ لَا يَحْمِلُهُ، وَاستَظْهَرَهُ فِي الفُرُوعِ وَصَوَّبَهُ وَفِي الإِقنَاعِ (٢) وَمَا قَال أَحمَدُ أَظْهَرُ وَأَصوَبُ خَشْيَةَ صَلَاةٍ يَرَى كِثِيرٌ مِنْ الأَئِمَّةِ لُزُومَ إعَادَتِهَا. стр. 101
وَمَنْ فِي الوَقتِ أَرَاقَهُ عَمْدًا، أو مَرَّ بِهِ وَأَمكَنَهُ طُهْرٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَفعَل، وَيَعلَمُ أَنهُ لَا يَجِدُ غَيرَهُ، أَوْ بَاعَهُ أو وَهَبَهُ، حَرُمَ فِي الْكُلِّ، وَلَمْ يَصِحَّ عَقدٌ ثُمَّ إنْ تَيَمَّمَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِردَادٍ وَصَلَّى لَم يُعِدْ.
وَيَتَّجِهُ: بُطْلَانُ طُهرِ مُشتَرٍ وَمُتَّهَبٍ بِهِ بَعْدَ طَلَبِ اسْتِرْدَادٍ مَعَ لُزُومِ ثَمَنِهُ فِي بَيعِ لَا ثَمَنَ عَقدٍ لِفَسَادِهِ (١).
وَمَن ضَلَّ عَنْ رَحْلِهِ وَبِهِ المَاءُ وَقَدْ طَلَبَهُ أَوْ عَنْ مَوْضِعِ بِئْرٍ كَانَ يَعرِفُهَا، فَتَيَمَّمَ أَجْزَأَهُ، ولو وَجَدَ مَا ضَلَّ عَنْهُ أو بَانَ بَعْدُ بقُرْبهِ بِئْرٌ خَفِيَّةٌ لَم يَعرِفْهَا لَا ظَاهِرَةَ لِتَفرِيِطِهِ (٢)، ولَا إنْ نَسِيَهُ أو مَا يُحَصِّلُهُ (٣) بِهِ مِنْ ثَمَنٍ أَو آلَةٍ، أَوْ جَهِلَهُ بِمَوضِع يُمْكِنُهُ وُصولُهُ، كَمَعَ عَبدِهِ، أو فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ كَمُصَل عُرْيَانًا ومُكَفرٍ بِصَومٍ نَاسٍ لِسُتُرَةٍ وَرَقَبَةٍ، وَيَصِحُّ تيمُّمٌ بِشَرْطِهِ لِكُلِّ حَدَثٍ وَنَجَاسَةٍ بَبَدَنٍ غيرَ مَعفُوٍ عَنهَا (٤) بَعْدَ تَخْفِيفِهَا مَا أَمْكَنَ، لِزُومًا (٥) وَلَا إعَادَةَ، وإنْ تَعَذَّرَ مَاءٌ وَتُرَابٌ لِعَدَمِهِمَا أَوْ لِقُرُوح لَا يَسْتَطِيعُ مَعَها مَسَّ الْبَشَرَةِ، صَلّى الْفَرْضَ فَقَطْ وُجُوبًا عَلَى حَسَبِ حَالِهِ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا يُجزئُ فِي صَلَاةٍ مِنْ قِرَاءَةٍ وَغَيرِهَا.
وَيَتَّجِهُ: نَدْبًا وَفِي زَائِدٍ عَنْ الْفَاتِحَةِ لِجُنُب وُجُوبًا.
وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيرِ صَلَاةٍ، وَتَبْطُلُ بِحَدَثٍ وَنَحْوهِ فِيَها، لَا بِخُرُوجِ стр. 102
وَقتٍ وَلَا يَؤُمُّ عَادِمُهُمَا مُتَطهِّرًا بِأَحَدِهِمَا لا عَكسِهِ.
وَيَتَّجِهُ: تَيَمُّمُهُ عِندَ عَدَمِ تُرَابٍ بِكُلِّ مَا تَصَاعَدَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ نَحْو رَملٍ، وَجِصٍّ وَنَوْرَةٍ أَولَى مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ.
وَإِنْ وَجَدَ ثَلْجًا وَتَعَذَّرَ تَذِويبَهُ مَسَحَ بِه أَعْضَاءهُ لُزُومَا وَصَلَّى، وَلَمْ يُعِد إنْ جَرَى بِمسِّ وَإلا أَعَادَ، وَكَذَا لَوْ صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ مَعَ وُجُودِ طِيِنٍ يَابِسٍ لِعَدَمِ مَا يَدُقَّهُ بِهِ (١).
وَيَتَّجِهُ: الأَصَحُّ (٢) لَا إعَادَةَ لِتَعَذُّرِ الاسْتِعْمَالِ فِيهِمَا كَسَائِرٍ بِطينٍ.
التَّاسِعُ: تُرَابٌ طَهُورٌ مُبَاحٌ غَيرُ مُختَرِقٍ يَعْلَقُ غُبَارُهُ عَلَى أي لَوْنٍ كَانَ، فَيُجْزِئُ لَوْ ضَرَبَ بِيَدِهِ (٣) عَلَى لِبْدٍ أَوْ حَصِيرٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ بَرْذَعَةِ حِمَارٍ أوَ شَعِيرٍ وَنَحْوهِ مِمَّا عَلَيهِ غُبَارٌ، لَا مَا لَا يَعْلَقُ، أَوْ مَعْدِنًا كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخ وَسَحَاقَةِ خَزَفٍ، وَحَجَرٍ، أَوْ طَاهِرٍ، وَهُوَ: مَا تَيَمَّمَ بِهِ لَا مِنْهُ أَو نَجِسٍ (٤)، فَلَو تَيَمَّمَ بِتُرَابٍ عَلَى ظَهرِ كَلْبٍ لَمْ يَصِحْ إنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ، وَلَا بِتُرَابِ مَقْبَرَةٍ تَكَرَّرَ نَبْشُهَا، أَوْ بِمَغْصُوبٍ وَنَحْوهِ، وَفِي الفُرُوعِ: ظَاهِرُهُ: وَلَوْ تُرَابَ مَسْجِدٍ، وَالمُرَادُ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا مَا يَجتَمِعُ مِنْ نَحْو رِيحٍ، وَلَعَلَّ الظاهِرَ غَيرُ مُرَادٍ، فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ بِتُرَابِ (٥) стр. 103
زَمْزَمَ مَعَ أَنَّهُ مَسجِدٌ، وَفِي الْمُبدِعِ لَو تَيَمَّمَهُ بِتُرَابِ غَيرِهِ جَازَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِم، للإِذْنِ فِيهِ عَادَةً وَعُرْفًا وَلَا بِمُحْتَرِقٍ.
وَيتَّجِهُ: أَخرَجَهُ الاحْتِرَاقُ عَنْ أَنْ يَقَعَ عَلَيهِ اسْمُ تُرَابٍ.
أَوْ بِطِينٍ لَكِنْ إنْ أَمكَنَ تَجْفِيفُهُ وَتَيَمَّمَ بِهِ (١) قَبْلَ خُرُوج وَقْتٍ، لَزِمَ ذَلِكَ، وَإنْ خَالطَ مَا يصحُّ تيمُّمٌ بِهِ ذُو غُبَارٍ غَيرُهُ مِمَّا (٢) لَا يَصِحُّ، كَجِص وَنَوْرَةٍ فَكَمَاءٍ طَهُورٍ خَالطَهُ طَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَتْ الغْلَبَةُ لِتُرَابٍ: جَازَ، وَلِمُخَالِطٍ لَا، وَابْنُ عَقِيلِ مَنَعَ وَإنْ كَانَ قَلِيلًا، وَلَا يَضُرُّ مُخَالِطٌ لَا غُبَارَ لَهُ مُطْلَقًا لِجَوَازِ تَيَمُّمِ مِنْ شَعْرٍ -نَصًّا-.
فصلٌ
وَفَرَائِضُ تَيَمُّمٍ خَمْسَةٌ: مَسْحُ جَمِيعِ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ حَتَّى مُستَرسِلِهَا، لَا مَا تَحتَ شَعْرٍ وَلَوْ خَفِيفًا أَوْ دَاخِلَ فَم أو أنْفٍ، وَيُكرَهُ، وَمَسحُ يَدَيهِ إلَى كُوعَيهِ، ولو أَمَرَ مَحَلَّ تَيَمُّمِ عَلى تُرَابٍ أَوْ صَمَّدَهُ لِرِيحٍ أَثَارَهُ فَعَمَّهُ وَمَسَحَهُ بِهِ صَحَّ، لَا إنْ سَفَتْهُ (٣) قَبْل نِيةٍ فَمَسَحَهُ (٤) بِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ بِبَعْضِ يَدِهِ (٥)، أَوْ بِحَائِلٍ أو يَمَّمَهُ غَيرُهُ بِإِذْنِهِ وَنيتُهُ فَكَوُضُوءٍ، وَتَرتِيبٌ وَمُوَالاة لِحَدَثٍ أَصْغَرَ لَا أَكْبَرَ، وَنَجَاسَةٍ وَهِيَ هُنَا بِقَدِرِهَا في وُضُوءٍ، وَتعْيِينُ نِيَّةِ استِبَاحَةٍ، لَا رَفْعَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ (٦) مِنْ стр. 104
حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ، فَلَا يَكفِي أَحَدُهُمَا أو أَحَدِ الْحَدَثَينِ عَنْ الآخَرِ، وَإنْ نَوَاهُمَا أَوْ أَحَدُ أَسبَابِ أَحَدِهِمَا أَجْزَأَ عَنْ الْجَمِيعِ.
ويتَّجهُ احْتِمَالٌ: يُجْزِئُ عَنْ حَدثٍ وَنَجَاسَةٍ نِيةُ اسْتِبَاحَةٍ نَحْوَ صَلَاةٍ، لأنهَا لَا تُسْتَبَاحُ مَعَهُمَا.
ولو تَيَمَّمَ لِجَنَابَةٍ دُونَ حَدَثٍ، أُبِيحَ لَهُ مَا يُبَاحُ لِمُحْدِثٍ مِنْ قِراءَةٍ وَلُبثٍ، لَا طَوَافٌ وَمسُّ مُصحَفٍ، وَإنْ أَحدَثَ لَم يُؤَثِّرْ فِي تَيَمُّمِهِ، وَإِنْ تَيَمَّمَ (١) لِجَنَابِةٍ وَحَدَثٍ، ثم أَحدَثَ؛ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ (٢) لِحَدَثٍ لَا جَنَابَةٍ وَلِحَيضٍ لَم يَبْطُل بِجَنَابَةٍ بَلْ بِنِفَاسٍ، وَمَنْ نَوَى بِتَيَمُّمِه شَيئًا اسْتَبَاحَهُ وَمِثلَهُ كَفَائِتَةٍ، وَدُونَهُ (٣) لَا أَعلَى مِنهُ، فَأَعلاُهُ فَرضُ عَينٍ فَنَذْرٌ، فَكِفَايَةٍ فَنَافِلَةٌ فَطَوَافُ نَفلٍ فَمسُّ مُصْحَفٍ فَقِرَاءَةٌ فَلُبْثٌ.
وَيَتَّجِهُ: فَوَطءٌ.
وَإِن أَطلَقَهَا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ لَمْ يَفعَلْ إلا نَفلَهُمَا، وَتَسْمِيَتُهُ فِيهِ كَوَضُوءٍ. стр. 105
فصلٌ
وَيَبطُلُ كُلُّ تَيمُّمٍ حَتى تَيَمُّمُ جُنُبٍ لِقِرَاءَةٍ وَلُبْثٍ وَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ لِوَطْءٍ وَلِطَوَافٍ وَنَجَاسَةٍ، بِخُرُوجِ وَقْتٍ تَيَمَّمَ فِيهِ.
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ (١): لو تَيَمَّمَ عِنْدَ طُلُوعِ شَمْسٍ بُطْلَانُهُ بِخُرُوجِ وَقْتِ نَهْيٍ، وَبَعدَهُ بِزَوَالِ شَمْسٍ.
مَا لَم يَكُنْ فِي صَلَاةِ جُمُعَةٍ، أَوْ يَنْوي الجَمْعُ بِوَقْتِ (٢) ثَانِيَةٍ فَلَا يَبطُلُ بِخُرُوجِ وَقتِ أُولى (٣).
وَيَتَّجِهُ: فِي جَمُعَةٍ بَقَاؤُهُ بَعْدَهَا، وَيَتَيَمَّمُ لِعَصْرٍ إذْ لَا يَصِحُّ لِصَلَاةٍ قَبلَ وَقتِهَا.
وَبِزَوَالِ مُبِيحٍ لَهُ من نَحْو بَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ وَبِمُبْطِل مَا تَيَمَّمَ لَهُ، فَلِوُضُوءِ بِمَا يُبْطِلُهُ مِنْ نَحْو بَوْلٍ وَلِجَنَابَةٍ بِمَا يُبطِلُ غُسْلَهَا (٤) مِنْ نَحْو مَنِيٍّ وَتَغْييبِ حَشَفَةٍ، وَلِوَطْءٍ من حَيضٍ أو النّفَاسِ عَوْدُهُمَا ثَانِيًا، وَبِخَلْعِ مَا مَسَحَ مِنْ نَحو خُفّ إنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ عَلَيهِ، وَبِظُهُورِ قَدَمِ إلَى ساقِ خُفّ، أَوْ انتِقَاضَ بَعْضِ عِمَامَةٍ، وَبِرُؤْيَةِ مَا يَشُكُّ مَعَهُ وُجُودَ مَاءٍ كَسَرَابٍ ظَنَّهُ مَاءً، وَبِوُجُودِهِ غَيرَ مُقْتَرِنِ بِمَانِعٍ، فَلَوْ وَجَدَهُ فِي صَلَاةٍ أو طَوَافٍ بَطَلَا. стр. 106
وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ جُمُعَةً خِيفَ فَوْتُهَا، أَوْ انْدَفَقَ مَاءٌ وَهُوَ فِيهِا (١).
وَإِنْ انقَضَيَا لَم تَجِب إعَادَتُهُمَا، وَتُسَنُّ وَفِي نَحْو قِرَاءَةٍ وَوَطْءٍ يَجِبُ تَرْكُهُ، ويغَسَّلُ مَيتٌ ولو صُلِّيَ عَلَيهِ، وَتُعَادُ.
وَيَتَّجِهُ: كَتَفْضِيلِ هَذَا عَادِمُ تُرَابٍ وَجَدَهُ.
وَسُنَّ لِعَالِمٍ وَرَاجٍ وُجُودَ مَاءٍ (٢) أَوْ مُستَوٍ عِنْدَهُ الأَمْرَانِ تَأْخِيرُ تَيَمُّمِ لآخِرِ (٣) وَقتِ اختِيَارٍ.
وَصِفتُهُ: أَنْ يَنْويَ اسْتِبَاحَةَ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ ثم يُسَمي ذَاكِرًا، وَيَضْرِبُ التَّرَابَ بيدَيهِ مُفَرَّجَتَي الأَصَابعِ، ضَربَةٌ، بَعدَ نَزْعِ نَحْو خَاتَم، فَإِنْ عَلِقَ غُبَارٌ كَثِيرٌ نَفَخَهُ إنْ شَاءَ، وَإِلا كُرِهَ، فَإنْ ذَهَبَ بِنَفْخٍ أَعَادَ الضَّرْبَ، وَلَوْ كَانَ نَاعِمًا فَوَضَعَ يَدَيهِ عَلَيهِ مِنْ غَيرِ ضَربٍ فَعَلِقَ، أَجْزَأَهُ، ثم يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِبَاطِنِ أَصَابِعِهِ، وَكَفَّيهِ بِرَاحَتَيهِ، إلَىَ كُوعَيهِ فَقَطْ.
وَسُنَنُ تَيَمُّمِ: تَرْتِيبٌ، وَمُوَالاةٌ، فِي غَيرِ حَدَثٍ أَصْغَرَ، وَتَفْرِيجُ أصَابِعِهِ وَقْتَ ضَرْبٍ، وَتَقْدِيمُ يُمْنَى عَلَى يَدِ يُسْرَى فِي مَسْحٍ، وَأَعْلَى وَجْهٍ عَلَى أَسْفِلِهِ كَما فِي وَضُوءٍ، وَنَزْعِ نَحْو خَاتمٍ عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ (٤) لِيَمْسَحَ جَمِيعَهُ بِجَمِيعِ يَدٍ، وَفِي مَسْحِ يَد يَجِبُ نَزْعُهُ لِيَصلَ تُرَابٌ إلَى مَحَلّهِ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ بِخِلَافِ مَاءٍ، لِسَرَيَانِهِ، وَإدَامَةُ يَدٍ عَلَى عُضْوٍ стр. 107
حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مِسحِهِ، وَالإِتيَانُ بِالشَّهَادَتَينِ مَعَ مَا بَعْدَهُما كَمَا فِي وُضُوءٍ.
وَعِندَ القَاضِي وَالشيرَازِيِّ وَابن الزَّاغُونِيِّ وَأَبِي الْبَركَاتَ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيهِ، وَمَسْحُهُمَا إلَى الْمِرْفَقَينِ، وَهُوَ حَسَنٌ، وَإنْ كَانَ خِلَافَ المنصُوصِ، خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مِنْ أَوْجَبَهُ، وَإِنْ مَسَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ ضَرْبَتَينِ مَعَ اكْتِفَاءٍ بِدونِهِ كُرِهَ، وَإِنْ بُذِلَ أو نُذِرَ أَوْ وُقِفَ أَوْ وُصَّىَ بماءٍ لأَوّلَى جَمَاعةٍ قُدِّمَ غُسْلُ طِيبِ مُحْرِمٍ، فَنَجَاسَةِ ثَوْبٍ، فبُقْعَةٍ فَبَدَنٍ، فَمَيِّتٌ، فَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ (١)، فَجُنُبٌ، فَمُحْدِثٌ، إلَّا إنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ فَيُقَدَّمُ عَلى جُنُبٍ، وَيُقْرَعُ مَعَ تَسَاوي (٢)، كَمُحْدِثَينِ أَوْ مُحْرِمَينِ، وَإنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيرُ الأَولَى، أَسَاءَ وَصَحَّت.
وَيَتَّجِهُ: وَيَأْثَمُ بِتَعَديهِ.
وَالثوبُ يُصَلِّي فِيهِ عَلَى مَيّتٍ ثم يُكَفَّنُ بِهِ، وَمَعَ بَرْدٍ يُخْشَى مِنْهُ تَلَفٌ يُقَدَّمُ حَيّ وَلَا تَكْفِينَ.
* * * стр. 108
بَابٌ إزَالةُ النَّجَاسَةِ الحُكْمِيَّةِ
وَهِيَ الطارِئَةُ عَلَى مَحَلِّ طَاهِرٍ، وَالعَينِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِحَالٍ، يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجسٍ غَيرُ مَا يَأتِي، حَتَّى أَسْفَلَ خُفٍّ وَحِذَاءٍ وَذَيلِ امْرَأَةٍ، سَبعَ غَسَلَاتٍ، إن أَنْقَتْ، وَإِلا فَحَتَّى تُنْقِيَ، بِمَاء طَهُورٍ وَلَوْ غَيرَ مُبَاح، مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إن لَم يَتَضَرّرْ، وَيُحسَبُ عَدَدٌ مِنْ أَوَّلِ غَسْلَةٍ، وَلَوْ قَبلَ زَوَالِ عَينِهَا، فَلَو لَمْ تَزُل إلّا فِي الأَخِيرَةِ أَجْزَأَ، وإنْ وَضَعَهُ بِإِنَاءٍ وَأَورَدَ عَلَيهِ فَغَسلَةٌ وَاحدةٌ يَبْنِي عَلَيهَا وَيَطهُرَ نَصًا، لَا إنْ أَورَدَهُ عَلَى قَلِيلٍ، وَشُرِط عَصرٌ مَعَ إمْكَانٍ فِيمَا تَشرَبُ كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ الْمَاءِ، وَإِلا فَغَسلَةٌ يَبِنِي عَلَيهَا أَوْ دَقُّهُ وَتَقلِيبُهُ أو تَثقِيلُهُ، وَكَونُ إحدَاهَا وَالأُولَى أولى، فِي مُتَنَجسٍ بِكَلبٍ أَوْ خِنزِيرٍ أو مُتَوَلدٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ يَستْوعِبُ المَحَلَّ، إلا فيِمَا يَضُرُّ فَيَكفِي مُسَمَّاهُ، وَيُعْتَبَرُ مَزْجُهُ بِمَائِع يُوصِلُهُ إلَيهِ لَا ذَرُّهُ وَإِتْبَاعُهُ المَاءَ، وَيَقُومُ نَحوُ أُشنَانٍ وَصَابُونٍ وَنُخَالةٍ مَقَامَ تُرَابٍ، وَلَوْ مَعَ وُجُودِهِ، وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ لَا لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجزًا، وَإنْ لَم يَزُولَا إلا بِمِلْحٍ وَنَحْوهِ مَعَ المَاءِ لَم يَجِبْ وَحَسَنٌ (١)، وَيَحْرُمُ استِعِمَالُ مَطعُومِ آدَمِيِّ فِي إزَالتِهَا.
وَيَتَّجِهُ: إِن لَمْ يَحْتَجْ إِليهِ.
وَلَا بَأسَ بِاستِعمَالِ نُخَالةٍ وَنَحْو دَقِيقِ بِاقِلَاءَ فِي غَسْلِ أيدٍ، وَمَا стр. 109
نَجِسَ بِغَسْلَةٍ يُغْسَل بَعَدَدِ (١) مَا بَقِيَ بَعْدَهَا، بِتُرَابٍ طَاهِرٍ حَيثُ شُرِطَ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ، وَتَطْهِيرُ نَحْوُ آنِيَةٍ وَسِكِّينٍ بِمُروُرِ مَاءٍ عَلَيهِ، وَانْفِصَالِهِ سَبْعًا (٢)، وَيُغْسَلُ وُجُوَبًا بِخُرُوج مَذْيِ ذَكَرٍ وَأُنْثَيَانِ مَرَّةً، وَمَا أَصَابَهُ سَبْعًا، وَيُجْزِئُ فِي قَيءِ وَبوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ، نَضْحُهُ: وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ.
وَيَتَّجِهُ: الْمُرَادُ بِطَعَامٍ غَيرَ لَبَنٍ مُطْلَقًا.
وَفِي نَحْو صَخْرٍ وَأَجْرِنَةٍ وأَحْوَاضٍ وَأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ أَوْ ذَاتِ جُرْمٍ أُزِيلُ عَينُهَا (٣) وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، مُكَاثَرَتُهَا بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ نَجَاسَةٍ وَرِيحُهَا، مَا لَمْ يُعْجَزْ وَلَوْ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهَا، وَلَا يَطْهَرُ بِغَسْلِ (٤) دُهْنٍ تَنَجَّسَ وَأَرْضٌ اخْتَلَطَتْ بِنَجَاسَةٍ ذَاتِ أَجْزَاءٍ، كَرَمِيمِ وَدَمٍ جَافٍ وَرَوْثٍ وَلَا بَاطِنُ جُبِّ وَإنَاءٍ، وَسِكِّينٌ سُقِيَتْهَا، وَلَا عَجِينٌ وَلَحْمٌ تَشَرَّبَهَا وَلَا صَقِيلٌ كَسَيفٍ بِمَسْحٍ، فَيُنَجَّسُ نَحْوُ بِطِّيخِ قُطِعَ بِهِ، لَا رَطْبٌ بِلَا بَلَلٍ كَجُبْنٍ، وَلَا أَرْضٍ بِشَمْسٍ وَرِيحٍ وَجَفَافٍ وَلا نَجَاسَةٍ بِنَارٍ فَرَمَادُها وَبُخَارُهَا ودُخَانُها نَجِسٌ، وَلَا بِاسْتِحَالةٍ، فَمُتَوَلَّدٌ مِنْهَا، كَدُودِ جُرْحٍ وَصَرَاصِيرَ كُنُفٍ، نَجِسٌ، إلَّا عَلَقَةً يُخْلَقُ مِنْهَا طَاهِرٌ.
وَخَمْرَةً انْقَلَبَتْ خَلًا بِنَفْسِهَا، أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ تَخْلِيلٍ، وَدَنُّهَا كُلَّهُ مِثْلُهَا، وَإنْ لَمْ يُصِبْ الخَلَّ مَا أَصَابَهُ خَمْرٌ في غَلَيَانِهِ كَمُحْتَفَرٍ، لَا إنَاءٌ стр. 110
طَهُرَ مَاؤُهُ.
وَنَبِيذٌ كَخَمْرٍ، خِلَافًا لِلْقَاضِي مَحْتَجًا بِأنَّ فِيهِ مَاءٌ تَنَجَّسَ، وَحَرُمَ عَلَى غَيرِ خَلَّالٍ إمْسَاكُهَا لِتَخَلُّلٍ، ثُمَّ إنْ تَخَلَّلَتْ أَوْ اتَّخَذَ عَصِيرًا لِيَتَخَمَّرَ فَتَخَلَّلَ حَلَّ، وَمَنْ بَلَعَ نَحْوَ لَوْزٍ فِي قِشْرِهِ ثُمَّ قَاءَهُ، أَوْ تَغَوَّطَ بِهِ وَنَحْوَهُ لَمْ يُنَجَّسْ بَاطِنَهُ، كَبَيضٍ سُلِقَ فِي خَمْرٍ.
وَأيُّ نَجاسَةٍ خَفِيَتْ غُسِلَ (١) حَتَّى يَتَيقَّنَ غَسْلَهَا فَيغْسِلُ كُمَّينِ تَنَجَّسَ أَحَدُهُمَا وَنَسِيَهُ، لَا فِي صَحْرَاءَ وَنَحْوهَا وَيُصَلِّي فِيهَا بِلَا تَحَرٍّ.
فَصلٌ
النَّجِسُ مَائِعٌ مُحَرَّمٌ وَلَوْ غَيرَ مُسْكِرٍ لَا حَشِيشَةً مُسْكِرَةَ، خِلَافًا لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أُمِيَعت فَنَجِسَةٌ وَهُوَ حَسَنٌ، وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ طَيرٍ وَبَهَائِمَ مِمّا فَوْقَ هِرٍّ خِلْقَةً كَصَقْرٍ وَبُومٍ وَكَبَغْلِ وَحِمَارٍ خِلَافًا لِلْمُغْنِي، وَمَيتَةٌ كَضُفْدَعٍ وَحَيَّةٍ وَوَزَغٍ، لَا سَمَكٌ وَجَرَادٌ وَمَا لَا دَمَ لَهُ سَائِلٌ (٢).
وَيَتَّجِهُ: أَصَالةً لَا كَسْبًا.
كَذُبَابٍ وَبَقٍّ وَقَمْلٍ وَبَرَاغِيثَ وَخَنَافِسَ وَعَقَارِبَ وَصَرَاصِيرَ
وَسَرطَانٍ وَنَحْلٍ وَآدَمِيٍّ (٣)، وَبَيضَةٌ صَارَتْ دَمًا أَوْ مَذِرَةً، وَلَبَنٌ وَمَنِيٌّ لِغَيرِ مَأْكُولٍ أَوْ آدَمِيٍّ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْدَ اسْتِجْمَارٍ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: غَيرُ следующие страницы →