فتح الودود في شرح سنن أبي داود
تأليف
خاتمة المحققين وعمدة المدققين العالم الورع الكامل
الشيخ أبي الحسن السندي رحمه الله تعالى رحمة الأبرار .. آمين
تحقيق
محمد زكي الخولي
[الجزء الأول]
стр. 2
جَمِيع حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة للناشر والمؤلف
الطبعة الأولى
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
الناشر
مكتبة لينَة
السعودية: تليفاكس: ٠٠٩٦٦٢٥٥٤٤٨٧٧
مصر: تليفاكس: ٠٠٢٠٢٤٥٣٣٢٠٨٤٩
جوال: ٠٥٠٤٨٩٨٥٤٢ - ٠٥٩٨٨٩٤٤٩٥
الْبَرِيد الإلكتروني: E-mail.mr.mzak@hotmail.com
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
أما بعد:
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
لقد منَّ الله عليَّ بسلوك سبيل طلب العلم الشرعي منذ أكثر من ربع قرن من الزمان، وقذف في قلبي محبة العلماء، ومحبة كتب العلم، ويسر لي سبيل طباعتها، ونشرها، كما أنه -سبحانه- جعل المحبة والألفة في قلوب كثير من علماء السنة لي، وعلى رأس هؤلاء فضيلة الشيخ / أبو بكر جابر الجزائري والذي صحبته مع دروسه ومؤلفاته عقودًا من الزمان، ورافقته سفرًا وحضرًا، وأخذت عنه علمًا وعملًا.
وقد يسر الله لي أن أرد شيئًا من فضله، وطرفًا من إنعامه بأن عرضت عليه طباعة كتبه ومؤلفاته ونشرها، وقد أذن لي، وكتب بخطه مرات وكرات، وهو "جميع حاضر الأمر مجتمع الفكر، وامتدت هذه العلاقة الحسنة ردحًا من الزمان.
ثم إن بعضًا من الحاقدين والحاسدين، ممن غلب عليهم حب الدنيا، وجمع المال ليس إلا، رأوا أن كتبًا للشيخ تنشر، وعلومًا له تبث، وكان جديرًا بهم أن يفرحوا لذلك، إلا أنهم أرادوا أن يستأثروا بما ليس لهم، ويقتنصوا ما ليس بحلال لهم، فقاموا وطبعوا طبعات وطبعات لكتت الشيخ، وكتبوا كلمات وعبارات وختموها بختم مشابه لختم فضيلته، ولم يراعوا حرمة المسلم في ماله وعرضه، فراحوا ينشرون عني الأكاذيب، ورفعوا الدعوى في "وزارة الإعلام"، وتم التحقيق في ذلك، إلا أنهم خابوا وخسروا، فقد أسفر التحقيق عن إدانة، لكن ليست لي، وانبلج عن لوم لم يتوجه عليَّ، بل كنت فيه براء، بل قيل لي: إن الحق معك، ولو رفعت الدعوى بالمحكم لنُصرت، ولكن حرصًا
стр. 4
على الشيخ ومحبته، وحسن العهد معه، وصحبته تركت ذلك لله (١).
ولم يراعني إلا ما نشروه أخيرًا من سنوات من ورقة أمهروها بختم الشيخ، وفيها خلاف ما كتبه لي بيده منذ سنوات، قبل أن يبلغ به السن ما بلغ، أطال الله في عمره في حسن العمل، ولم يكتفوا بذلك، بل نشروا ذلك في مقدمة كتبهم، حرصًا على دنيا، واقتراب من مال، ولن يصل إليهم إلا ما كتب لهم، وليتهم أخذوا العبرة ممن حلَّ بهم المثلات قبلهم، وإني لأتساءل كما يتساءل غيري: هل من المعقول أن الشيخ يقول الآن: إن كل ما نشر بخطه "مزور"، ويتركني عقودًا من الزمن أنشر، وأعطيه نسخًا من المنشور، وأعطيه كذا وكذا؟ !
إن أي عاقل يجل الشيخ عن ذلك التناقض، كما لا يصح لدى أي عاقل أو طالب علم أن يقول: إن الشيخ رجع عن إذنه؛ لأن ما أعطانيه الشيخ هو عقود "معاوضة"، لا يتم فسخها من طرف واحد بالعقد، كما هو معلوم لمن له أدنى مسكة من علم، أو يجلس في مجلس علم، أو اشتم رائحة العلم، وإنما افتعلوا هذا بما يسوقهم فيه الحقد والحسد، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
محمد زكي الخولي
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المحقق
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا.
ونصلي ونسلم على النبي الأمي، الذي بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
وبعد:
لقد وفقني الله في العمل، في كتاب: فتح الودود في شرح سنن أبي داود، الذي قام بشرح سنن الإمام أبي داود، الذي قال عنه محمد بن إسحاق الصاغاني: ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود ﵇ الحديد، وقال الحافظ موسى بن إبراهيم: خلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيت أفضل منه، وقال الحاكم: أبو داود إمام أهل الحديث في زمانه يلا مدافعة، ولد سنة ٢٠٢ هـ، ومات بالبصرة في ١٦ شوال سنة ٢٧٥ هـ.
تعريف بالمؤلف:
الإمام أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي، المعروف بالسندي فقيه حنفي، عالم بالحديث والتفسير والعربية، ولد بتته -قرية من بلاد السند- ونشأ بها، ثم رحل إلى تستر، وأخذ بها عن جملة من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وتوطنها، وأخذ بها عن السيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهما ودرس بالحرم النبوي الشريف، واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف
стр. 6
مؤلفات نافعة منها: الحواشي الستة على الكتب الستة، وكانت وفاته بالمدينة عام ١١٣٨ هـ، ودفن بالبقيع.
عملي في الكتاب:
قمت بنسبة الآيات التي استشهد بها المؤلف ﵀ إلى سورها، وترقيمها في أسفل الصفحات، وقمت بتخريج الأحاديث الموجودة في الشرح والتي اعتمد عليها الإمام السندي، وقمت بترجمة بعض الأعلام التي قد تكون بعيدة عن ذهن القارئ أو غير متداولة في سيرة السلف.
المراجع التي اعتمدت عليها في التحقيق:
أولًا: القرآن الكريم .
ثانيًا: كتب الحديث:
الجامع لاحكام القرآن للقرطبي تفسير.
ابن جرير (الطبري) تفسير.
تفسير (ابن كثير).
موطأ الإمام مالك.
فتح الباري شرح صحيح البخاري للإمام ابن حجر العسقلاني.
مسند الإمام أحمد بن حنبل.
صحيح مسلم.
شرح صحيح مسلم للإمام محيي الدين النووي.
الجامع الصحيح للترمذي.
стр. 7
سنن ابن ماجه.
سنن الدارمي.
سنن النسائي (المجتبى).
السنن الكبرى للنسائي تحقيق.
السنن الكبرى للبيهقي.
معرفة السنن والآثار للبيهقي.
المصنف لابن أبي شيبة.
مصنف عبد الرزاق.
مسند أبي يعلى.
المستدرك للحاكم.
المعجم الكبير للطبراني.
المعجم الصغير للطبراني.
مجمع الزوائد للهيثمي.
سلسلة الأحاديث الصحيحة للعلامة الألباني.
سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة للعلامة الألباني.
سنن سعيد بن منصور.
شرح معاني الآثار للطحاوي.
الموضوعات لابن الجوزي.
стр. 8
المجموع للإمام النووي.
صحيح ابن خزيمة.
النهاية في الفتن والملاحم لابن كثير.
سيرة ابن هشام.
الروض الأنف للسهيلي.
زاد المعاد لابن قيم الجوزية.
تنوير الحوالك. شرح الموطأ.
ثالثًا: التراجم والرجال:
الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر.
تهذيب التهذيب لابن حجر.
تقريب التهذيب لابن حجر.
التاريخ الكبير للبخاري.
الثقات لابن حبان.
المعاجم وكتب غريب الحديث.
لسان العرب لابن منظور.
مختار الصحاح للرازي.
القاموس المحيط للفيزوزآبادي.
النهاية في غريب الحديث لابن الأثير.
стр. 9
وأخيرًا:
أرجو من الله أن ينفع بهذا الكتاب سائلًا إياه التوفيق والسداد، وأن يغفر لي زلاتي، وأن ينفع به كاتبه وقارئه، وجمع المسلمين، وأن يرزقنا الإخلاص في السر والعلن، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وهو حسبي ونعم الوكيل.
المحقق
الفقير إلى عفو ربه
محمد زكي الخولي
стр. 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد ..
فهذا تعليق لطيف على سنن أبي داود رحمه الله تعالى، فقلت فيه غالب حاشية السيوطي بالعين والاختصار، وزدت عليه غالب ما يحتاج إليه الإنسان وقت الدرس، ختمه الله تعالى الختم على الإيمان بعد التوفيق للإكمال.
قال الشيخ المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى في رسالته إلى أهل مكة ما اختصاره وخلاصته: هو أني ذكرت في كتابي هذا مراسيل؛ لأن المراسيل قد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل: سفيان الثوري ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيه، وتابعه على ذلك أحمد وغيره، فإذا لم يوجد مسند يحتج بالمراسيل، وليس هو مثل المتصل بالقوة، وليس في كتابي هذا عن رجل متروك الحديث شيء، وإذا كان فيه حديث منكر بينته أنه منكر.
وذكر أنه أجمع كتاب بالنظر إلى كتب المتقدمين، حتى غالب أحاديث الكتاب لا توجد في كتبهم، فإن ذكر لك عن النبي ﷺ سنة ليست فيما أخرجته فاعلم أنه حديث واه، وكان الحسن بن علي قد جمع من الأحاديث قدر سبعمائة حديث وذكر ابن المبارك قال: السنن عن النبي ﷺ نحو تسعمائة حديث، فقيل: إن أبا يوسف قال. هي ألف ومائة، قال ابن المبارك: أبو يوسف يأخذ من هنا
стр. 11
ومن هنا وما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح وبعضها أصح من بعض، وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا وحي فيه، إلا أن يكون كلامًا استخرج من الحديث، ولا أعلم شيئًا من القرآن ألزم للناس أن يتعلموا من هذا الكتاب، ولا يضر رجلًا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذا الكتاب شيء، وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه يعلم متداره. وأما هذه المسائل مسائل الثوري ومالك والشافعي فهذه الأحاديث أصولها. انتهى.
قلت: أراد أنه يكفي هذا الكتاب -في الاجتهاد- مع القرآن، وهذا فيما يرى من كيف (١)، وهذا ابن المبارك من كبراء أهل الاجتهاد وعظمائهم وهو ممن لقي أبا حنيفة ومالكًا وغيرهما من العظماء، وكان يعتقد أن السنن كلها قدر تسعمائة، وكان ينكر على أبي يوسف في قوله: إننا ألف ومائة، وبه ظهر لك حال أبي يوسف، مع كونه من أعظم تلامذة الإمام أبي حنيفة بل هو أعظمهم على الإطلاق.
ولهذا كان الغزالى يقول: يكفي في الاجتهاد للمرء سنن أبي داود (٢). وقد وافق أبا داود على ذلك غيره، فقال ابن الأعرابي: لو أن المرء لم يكن، عنده من العلم إلا المصحف ثم كتاب أبي داود لم يحتج معهما إلى شيء من العلم. قال الخطابي: وهذا كما قال لا شك فيه، فقد جمع في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدمًا سبقه إليه، ولا متأخرًا لحقه فيه (٣). وقال الخطيب: كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف لم
стр. 12
يصنف في علم الدين كتاب مثله، وقد رزق القبول من كافة الناس وطبقات الفقهاء مع اختلاف مذاهبهم، وعليه معول غالب بلاد أهل الإسلام (١).
وكان تصنيف العلماء قبل ذلك مختلطا فيما بين أحكام ومواعظ وقصص، فأما السنن المحنسة (٢) فلم يقصد أحد جمعها واستيفاءها على حسب ما اتفق لأبي داود.
وقال النووي: ينبغي للمشتغل بالفقه وغيره الاستناد بسنن أبي داود، فإن معظم أحاديث الأحكام التي يحتج بها فيه.
وقال أبو العلا: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: من أراد أن يتمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود، وذكروا أن شرط أبي داود أحاديث أقوام لم يجتمع على تركهم، والله أعلم.
стр. 13
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[أخبرنا الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، قال: أنا الإمام القاضي أبو عمرو القاسم جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، قال: ].
حدثنا أبو علي محمد [بن أحمد] بن عمرو اللؤلؤي حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في المحرم سنة خمس وسبعين ومائتين، قال:
كِتَاب الطَّهَارَةِ
بَابُ التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ
===
كتاب الطهارة
باب التخلي عند قضاء الحاجة
شرع في أحكام كتاب الطهارة؛ لأنها من مقدمات الصلاة، التي هي أعظم أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وشرع في كتاب الطهارة بأبواب قضاء الحاجة؛ لأنه أول ما يجاريه في العادة من مقدمات الطهارة التي تجب الطهارة عندها، ولذلك وقع الاقتصار عليه من بين أنواع الحدث في القرآن، فقال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ (١) ففي هذا
стр. 14
يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ".
===
الشروع نوع موافقة لكتاب المجيد، كما أنه فيه رعاية لا عليه الوجود، والله تعالى أعلم.
١ - قوله: "عبد الله بن مسلمة" بفتح الميم و"قعنب (١) بفتح القاف وإسكان العين المهملة وفتح النون بعدها باء موحدة. و"المغيرة" (٢) بضم الميم أشهر من كسرها.
قوله: "إذا ذهب المذهب" في النهاية (٣) هو الموضع الذي يتغوط فيه، مفعل من الذهاب، وكان مراده أنه اسم مكان من الذهاب والخصوص مستفاد من لام العهد.
فإن قلت: لا بد في لام العهد من تقدم ذكر المعهود أو ما يجري مجرى تقدم الذكر لتصح إليه الإشارة باللام.
قلت: قد يكتفى عنه بقرينة متأخرة كما في الضمير مثل قولك: قال تعالى أو قال ﷺ -أو قال في كتاب كذا، فإن الدال على التعيين في الكل هو المتأخر وإنكاره باطل بداهة، وبه ظهر ما في كلامهم من القصور وأبعد هاهنا قرينة على تعيين
стр. 15
٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ، حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ».
===
المراد؛ إذ يفهم منه مذهب يناسبه الإبعاد وهو في المعتاد هو هذا المذهب. وقد جوز أن المذهب في الحديث مصدر ميمي , والمراد الذهاب المخصوص بقرينة لام العهد.
وقوله: "أبعد" هو على ما في القاموس والصحاح متعدي، فالمفعول مقدر أي حاجة، أي سترها عن أعين الناس أو نفسه، وكان حذف الكراهة ذكر تلك الحاجة أو لكراهة نسبة الإبعاد إلى النفس، والمراد: أنه يذهب إلى أن يغيب عن الأعين كما يدل عليه الحديث الثاني، فهو كالتفسير له فلذلك آخره المؤلف رحمه الله تعالى، ما أدق نظره في التهذيب والترتيب! والله تعالى أعلم.
٢ - قوله: "إذا أراد البراز" قال الخطابي: بفتح الباء اسم، للفضاء الواسع من الأرض كنَّوا به عن حاجة الإنسان، كما كنوا عنها بالخلاء، وأكثر الرواة يقولون بكسر الباء وهو غلط، إنما ذاك المصدر بارزت الرجل في الحرب [مبارزة وبرازا] (١)، ورده النووي فقال: ليس الكسر غلطًا كما قال: بل هو صحيح أو أصح، فقد صرح بالكسر الجوهري (٢) والرواية بالكسرة.
وقوله: "حتى لا يراه أحد" يحتمل الغاية والتعليل، والأول أظهر، وفي رواية المصنف اختصار، وزاد ابن عدي والبيهقي: "فنزلنا منزلًا بأرض ليس فيها
стр. 16
بَابُ الرَّجُلِ يَتَبَوَّأُ لِبَوْلِهِ
٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ، قَالَ لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ، فَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى، فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى: إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ، فَأَتَى
===
علم ولا شجر فقال لي: "يا جابر خذ الأداوة وانطلق بنا" فملأت الإداوة ماء, وانطلقنا فمضينا حتى لا نكاد نرى، فإذا شجرتان بينهما أذرع. فقال رسول الله ﷺ : "يا جابر انطلق فقل لهذه الشجرة، يقول لك رسول الله الحقي بصاحبتك حتى أجلس خلفكما" ففعلت، فزحفت حتى لحقت بصاحبتها فجلس خلفهما، حتى قضى حاجته" (١).
باب الرجل يتبوأ لبوله
٣ - قوله: "أبو التياح" (٢) بتقدم الموفية كعلام، وقوله: "حدثني شيخ" في هذا السند جهالة لا تخفى. قوله: "البصرة" بتثليث الباء والفتح أشهر، وقوله: "فكان يُحدَّث" على بناء المفعول في رواية البيهقي (٣) "سمع أهل البصرة يتحدثون عن أبي موسى" وعن أبي موسى نائب الفاعل، واسم كان الضمير الثاني وجملة يحدث غيره , وقوله: "ذات يوم" لفظ ذات مقحم، و"الدمث"
стр. 17
دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ، ثُمَّ قَالَ: ﷺ «إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا».
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ
٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: عَنْ حَمَّادٍ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» وَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: «أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ».
===
بفتحتين أو كسر الميم وهو أشهر الأرض السهلة الرخوة.
والمراد "بأصل جدار" ما قاربه وإلا فلا يتصور إتيان دمث في أصل جدار ولا البول فيه، وعلى هذا فيحتمل أن لا يكون القرب بحيث يضر البول فيه البناء فلا إشكال في البول فيه، وعلى تقدير أن يكون مضرًا فيحتمل أن يكون الجدار غير مملوك، أو علم صلى الله تعالى عليه وسلم برضى صاحب الجدار.
وقوله: "فليرتد لبوله" في النهاية أي ليطلب مكان لينًا لئلا يرجع عليه رشاش بوله (١). يريد أن المفعول محذوف بقرينة المقام، ولو قدر فليطلب مثل هذا المكان، فحذف المفعول بقرينة مشاهدة مثله، كان أولى.
باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء
٤ - قوله: "من الخبث" بضمتين جمع الخبيث "والخبائث" جمع الخبيثة والمراد ذكور الشياطين وإناثهم, وسكون الباء غلط، قال الخطابي: ورده النووي بأن الإسكان جائز على سبيل التخفيف قياسًا ككتب ورسل، فلعل الخطابي أنكر على
стр. 18
٥ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ "، وَقَالَ مَرَّةً: " أَعُوذُ بِاللَّهِ "، وَقَالَ وُهَيْبٌ: " فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ ". حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي السَّدُوسِيَّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ» وَقَالَ شُعْبَةُ: وَقَالَ مَرَّةً: «أَعُوذُ بِاللَّهِ».
٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضِرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ".
===
من يقول أصله الإسكان (١).
٦ - قوله: "عن قتادة عن النضر بن أنس عن زيد بن أرقم" وروى بعضهم: "عن قتاده عن القاسم بن عوف عن زيد بن الأرقم" فقال البخاري: لعل قتادة سمع منهما جميعًا ولم يرجح أحد الإسنادين. وقال الترمذي: في إسناده اضطراب (٢).
قوله: "إن هذه الحشوش" بضم المهملة والمعجمة جميعًا هي الكنف، واحدها حش مثلث الحاء وأصله جماعة النخل الكثيفة، كانوا يقضون حوائجهم إليها قبل اتخاذ الكنف في البيوت.
وقوله: "محتضرة" بفتح الضاد أي تحضرها الشياطين.
стр. 19
بَابُ كَرَاهِيَةِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قِيلَ لَهُ لَقَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ، قَالَ: أَجَلْ لَقَدْ «نَهَانَا ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِيَ
===
باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة
٧ - قوله: "قيل له" قاله يهودي كذا ذكره النووي (١) أي استهزاء و"الخراة" في المجمع بكسر الخاء ومد: هيئة الحدث. وأما نفس الحدث فبلا تاء وتمد مع فتح الخاء وكسرها. اهـ.
قلت: المعنى الذي ذكر يقتضى كسر الخاء بلا مد كجلسة للهيئة.
وقال الخطابي: أكثر الرواة يفتحون الخاء بلا مد (٢).
وقال الطيبي: المراد آداب التخلي، وجواب سلمان من أسلوب الحكيم حيث لم يلتفت إلى استهزائه.
قلت: والأقرب رد له بأن ما زعمه سببًا للاستهزاء ليس بسبب له، حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء.
وقوله: "أجل" بسكون اللام أي نعم. وقوله: "أن لا يستنجي" كلمة (لا) زائدة وقد سقطت في بعض النسخ و"الرجيع" هو الخارج من الإنسان أو الحيوان، سمي بذلك؛ لأنه رجع عن حاله الأولى وصار ما صار بعد أن كان طعامًا أو
стр. 20
أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ».
٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ، أُعَلِّمُكُمْ فَإِذَا
===
علفًا.
٨ - قوله: "إنما أنا لكلم بمنزله الوالد" كلام بسيط وتأنيس للمخاطبين لئلا يمنعهم الحياء والهيبة عن مراجعة ما يظهر لهم في دينهم.
وقوله: "إذا أتى أحدكم الغائط" هو في الأصل اسم للمكان المطمئن في الفضاء ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد هاهنا هو الأول، إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني أيضًا ولا يحسن النهي عن الاستقبال والاستدبار إلا قبيل المباشرة بإخراج الخارج، وذلك عند حضور المكان لا عند المباشرة بإخراج ذلك، فليتأمل.
وقوله: "ولا يَسْتَطِيبُ" بثبوت الياء في كثير من النسخ على أنه نهي بلفظ الخبر وهو أوكد، وجاء بحذف الياء على لفظ النهي، والمعنى لا يستنجي، وسمي الاستنجاء استطابة؛ لما فيه من إزالة النجاسة وتطييب موضعها.
"والروث" رجيع ذوات الحافر ذكره صاحب المحكم وغيره، وقال ابن العربي: رجيع غير بني آدم.
قلت: الأشبه أن يراد هاهنا رجيع الحيوان مطلقًا، ليشتمل رجيع الإنسان ولو بطريق إطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن يقال: ترك ذكر رجيع
стр. 21
أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ».
٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، رِوَايَةً قَالَ: «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا
===
الإنسان؛ لأنه أغلظ فيشتمله النهي بالأولى، "والرِقَّة" بكسر فتشديد ميم: العظم البالي، ولعل المراد هاهنا مطلق العظم، ويحتمل أن يقال العظم البالي لا ينتفع به فإذا منع عن تلويثه فغيره بالأولى.
٩ - قوله: "حدثنا سفيان" هو ابن عيينة (١)، وهو وإن كان مدلسًا إلا أنه لا يدلس إلا عن ثقة ولذلك اجتمعت الأمة على الاحتجاج بحديثه المعنعن. كذا ذكره غير واحد وقالوا: هذا لا يعرف إلا في سفيان بن عيينة. وقوله "رواية" هي من صيغ الرفع ونصبها بتقدير فعل أي رواه رواية. وقوله: "إذا أتيتم الغائط. "إلخ قال الشيخ ولي الدين: المراد بالغائط الأول المعنى الحقيقي، وهو المكان المنخفض الواسع، وبالثانى المعنى المجازي: وهو الخارج المعروف.
قلت: فلا يتوهم أن الظاهر هو الإضمار في الثاني فلم أظهر؟ .
وقوله: "شرقوا وغربوا" أي استقبلوا جهة الشرق والغرب والعطف بينهما بالواو في غالب النسخ، وفي بعضها بأو وهو المشهور في غير هذا الكتاب، وهما
стр. 22
مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، فَكُنَّا نَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ.
١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي زَيْدٍ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَتَيْنِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَبُوزَيْدٍ هُوَ مَوْلَى بَنِي ثَعْلَبَةَ.
===
صحيحان، قالوا: وتفيد جواز الجهتين، وأو تفيد اختيار ما شاء، والخطاب لأهل المدينة ومن كانت قبلته على ذلك، وإلا فلا يستقيم فمن قبلته إلى المشرق أو المغرب.
و"المراحيض" كالمصابيح جمع مرحاض كمصباح وهو المغتسل أريد به مرضع التخلي. وقوله: "ونستغفر" بحذف لفظ الجلالة رواية الكتاب، وبإثباتها رواية بقية الستة.
١٠ - قوله: "الأسدي" (١) بفتحتين أو بسكون الثاني، وقوله: "أن نستقبل القبلتين" قيل: أبو زيد مجهول الحال والحديث ضعيف به، وعلى تقدير صحته فالمراد أهل المدينة؛ لأن استقبالهم بيت المقدس يستلزم استدبارهم الكلعبة، وقيل: يحتمل أن يقال ببقاء نوع احترام لبيت المقدس: لأنه كان قبلة للمسلمين مدة، وقيل: لعله نهى عن استقباله حين كان قبلة ثم عن استقبال الكعبة حين صارت قبله، فجمعهما الراوي ظنًّا ببقاء النهي.
стр. 23
١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ جَلَسَ يَبُولُ إِلَيْهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا؟ قَالَ: بَلَى إِنَّمَا «نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ فِي الْفَضَاءِ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ شَيْءٌ يَسْتُرُكَ فَلَا بَأْسَ».
بَابُ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: لَقَدْ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، «فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ».
===
١١ - قوله: "إنما نهي عن ذلك" حاصله أن النهي كان مخصوصًا، وهو الذي يؤيده حديث "إذا أتيتم الغائط"؛ لأن المراد به معناه الحقيقي كما عرفت، وهو في الفضاء وظاهر كلام جابر الآتي يميل إلى النسخ (١).
وأما قول أبي أيوب "فكنا ننحرف" فلعله مبنى على أنة فهم أن علة النهي هو الاحترام فلا يختص الحكم بالفضاء، ويؤيده ظاهر حديث سلمان ففيه: "نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبله بغائط أو بول" إلا أن يقال أنه لا قبلة في الكنيف إذ لا يصلى فيها كما روي عن الشعبي، والله تعالى أعلم.
стр. 24
١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «نَهَى نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِبَوْلٍ، فَرَأَيْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ بِعَامٍ يَسْتَقْبِلُهَا».
بَابُ كَيْفَ التَّكَشُّفُ عِنْدَ الْحَاجَةِ
١٤ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الْأَرْضِ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
===
باب كيف التكشف عند الحاجة
١٤ - قوله: "عن رجل" قال الضياء الماقدسي: سماه بعض الرواة القاسم بن محمد، قال السيوطي: هو في سنن البيهقي كذلك (١).
قوله: "حتى يدنو" الظاهر أن الضمير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم, ومحتمل أن يكون للثوب.
قوله: "وهو ضعيف" ليس مراده تضعيف عبد السلام (٢) لأنه ثقة حافظ من رجال الصحيحين بل تضعيف طريق من قال عن أنس أن الأعمش لم يسمع من أنس؛ ولذلك قال الترمذي مرسل.
стр. 25
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - قَالَ أَبُوعِيسَى الرَّمْلِيُّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بِهِ.
بَابُ كَرَاهِيَةِ الْكَلَامِ عِنْدَ الْحَاجَةِ
١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي
===
باب كرهية الكلام عند الحاجة
١٥ - قوله: "لا يخرج الرجلان" بكسر الجيم، لأنه نهى ألا يخرجا للغائط، وقوله: "يضربان الغائط، من ضرب الأرض أو الغائط أو الخلاء إذا أتى الخلاء، ويقال: ضرب في الأرض إذا سافر، و "كاشفين" قيل: حال مقدرة من "يضربان" أو محققة من "يتحدثان".
قلت: يضربان وما بعده تحتمل أن تكون أحوالا مترادفة أو متداخلة كما تحتمل ما ذكره القائل، لكق الأقرب معنى أن يكون "يضربان" صفة لـ"الرجلان" على أن تعريفه للعهد الذهني كلما قالوا في قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (١) وكذا "يتحدثان".
وقوله: "كاشفين" حال عن "يتحدثان"، وجعله حالًا مقدرة من "يضربان" يفيد شمول النهي ما إذا خرجا لقضاء الحاجة ويتحدثان في الطريق مع أنه لا نهي ثمة فتأمل.
ثم النهي راجع إلى قوله: "يتحدثان" "كاشفين" لا إلى نفس الخروج وهو
стр. 26
أَبُو سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ.
بَابُ أَيَرُدُّ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ
١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، وَأَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَغَيْرِهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ».
١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
===
ظهر. بقي أن الحديث يدل على منع تحدث كل من المتخليين بالآخر، ولا يلزم منه منع تحدث المتخلي مطلقًا إلا أن يقال مدار المنع على كون المتكلم متخليًا, ولا دخل فيه على كون المتكلم معه متخليًا, وإنما جاء فرض المتكلم معه في الحديث متخليًا من جهة أيحضر مع المتخلي في ذلك الموضع إلا مثله , ويؤخذ من الحديث كراهة التحدث عند الجماع , والله تعالى أعلم.
لم يرد الحكم بالرد بل أراد السؤال عنه بتقدير إرادة الاستفهام , وكذا ما سيجيء من قوله: "باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء" أراد هل يدخل به الخلاء؟ فافهم. الله تالى أعلم.
باب أيرد السلام وهو يبول
١٧ - قوله "ثم اعتذر إليه" كان اعتذارًا عن تأخير الرد إلى الوضوء, في
стр. 27
قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إِلَّا عَلَى طُهْرٍ أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ".
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ
١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ يَعْنِي الْفَأْفَاءَ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ».
===
قوله: "إني كرهت" أدنى كراهة، وذكر الله تعالى على كل أحيانه كان لبيان الجواز، ولعل مثل هذه الكراهة دعت إلى التأخير بسبب أن أصل التأخير حصل بسبب كراهة الرد حالة البول.
وقوله: "تعالى ذِكرُهُ" الذكر فيه بالرفع فاعل تعالى.
قال الخطابي: فيه دليل على أن السلام الذي يحيي به الناس بعضهم بعضًا اسم من أسماء الله تعالى (١).
قلت: فالمعنى: الله رقيب عليك فاتق الله أو حافظ عليك ما تحتاج إليه، ويحتمل أن يراد بذكر الله ما جعله الله تعالى سنة للمسلمين وتحية لهم، فإن ذلك يقتضي احترامه، والله تعالى أعلم.
стр. 28
بَابُ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُدْخَلُ بِهِ الْخَلَاءُ
١٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ» وَالْوَهْمُ فِيهِ مِنْ هَمَّامٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا هَمَّامٌ.
بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ
٢٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَهَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا، يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَرَّ
===
بَابُ الْخَاتَمِ يَكُونُ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يُدْخَلُ بِهِ الْخَلَاءُ
١٩ - قوله: "حديث منكر" قيل: حكم بذلك وأن رواته رواة الصحيحين, لأن همامًا سمع من ابن جريج بالبصرة، وحديث من سمع منه بالبصرة لا يخلو عن خلل، ولذلك لم يخرج الشيخان من رواية همام عن ابن جريج شيئًا؛ لأنه ظهر له بأمارات أن همّامًا وهم في المتن.
وكثير منهم مال إلى صحة الحديث كابن حبان والترمذي (١)، وقولهم ظاهر، والله تعالى أعلم.
بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنَ الْبَوْلِ
٢٠ - قوله: "وما يعذبان في كبير" أي ما يشقهما الاحتراز عه، وقوله: "لا يستنزه" من النزاهة بمعنى الطهارة، وفي رواية "ويستتر" من السترة ومرجعها إلى
بَالَ، فَقُلْنَا: انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَ ذَلِكَ، فَقَالَ: «أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا لَقِيَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ، فَنَهَاهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مَنْصُورٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: جِلْدِ أَحَدِهِمْ، وَقَالَ عَاصِمٌ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «جَسَدِ أَحَدِهِمْ».
بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا
٢٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ وَهَذَا لَفْظُ حَفْصٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبَاطَةَ قَوْمٍ «فَبَالَ
===
تحقير لهذا الفعل وأنه لا يناسب الرجال، فاللائق تركه فصار متضمنًا للنهي، فلذلك ذكر نهي صاحب بني إسرائيل.
وقوله: "فنهاهم" أي فنهيكم عن المعروف يشبه نهى ذلك الرجل، فيخاف أن يؤدي إلى العذاب كما أدى نهي ذلك إليه، والمطلوب التوبيخ والتهديد على النهي عن المعروف.
٢٣ - قوله: "سُباطة قوم" هي بضم المهملة وموحدة ملقى التراب ونحوه، وإضافتها إلى القوم إضافة تخصيص لا ملك وكان مباحه، أو إضافة ملك وكان عالمًا برضاهم.
وكانت عادته صلى الله تعالى عليه وسلم البول قاعدًا، ولذلك ذكر العلماء
стр. 31
قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: قَالَ: فَذَهَبْتُ أَتَبَاعَدُ فَدَعَانِي حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ
٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ، عَنْ أُمِّهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عِيدَانٍ تَحْتَ سَرِيرِهِ، يَبُولُ فِيهِ بِاللَّيْلِ».
===
في بوله قائمًا وجوهًا على الاحتمال كمرض يمنع القعود أو يرجى بروه بالقيام أو عدم وجود مكان يصلح للقعود.
وقوله: "عند عقبه" بفتح فكسر مؤخر القدم، قال الخطابي: أراد أن يكون سترًا بينه وبين الناس (١).
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَبُولُ بِاللَّيْلِ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يَضَعُهُ عِنْدَهُ
٢٤ - قوله: "عن حُكَيْمَة" (٢) ضبطت هذه الأسماء بالتصغير، قوله: "من عيدان" بفتح مهملة وسكون مثناة تحتية الطوال من النخل، الواحدة عيدانة، والمراد أن القدح أخذ وصنع من هذا الجنس، ولا دلالة للفظ الحديث على الوضع لكن المحوج عادة إلى البول في القدح في الليل هو عدم المكان الصالح له وهو يقتضي الوضع، وقد جاء المنع عن وضع البول في أوسط الطبراني وغيره , فيحمل على طول المكث توفيقًا.
стр. 32
بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ فِيهَا
٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ»، قَالُوا: وَمَا اللَّاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ».
٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبُو حَفْصٍ، وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَكَمِ، حَدَّثَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي
===
بَابُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْبَوْلِ فِيهَا
٢٥ - قوله: "اللاعينن" أي الفعلين الجالبين للعن إلى الفاعل، الداعيين للناس (١) إليه.
وقيل: يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول والمعنى الملعون فاعلهما، والمراد أن تكون صيغة الفاعل للنسبة.
وقوله: "يتخلى" أي يتغوط، والتقدير هما فعل القوم الذي يتخلى بعضهم في الطريق وبعضهم في الظل. فأو للتقسيم، وأفرد الذي لإفراد القوم.
والمراد بالظل: ما اتخذه الناس ظلًّا لهم مقيلًا أو مناخًا، وإلا فقد جاء التغوط في الظل في الأحاديث، ذكره الخطابي (٢) والله تعالى أعلم.
٢٦ - قوله: "لملاعن" أي مواضع اللعن جمع ملعنة، وهي المواضع التي
стр. 33
حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ، حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ".
بَابٌ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ
٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ، وَقَالَ الْحَسَنُ: عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي مُسْتَحَمِّهِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ قَالَ أَحْمَدُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فِيهِ فَإِنَّ عَامَّةَ الْوَسْوَاسِ مِنْهُ".
===
ينتفع الناس بها فيلعنون من يضيعها، و"الثلاث" بلا تاء في نسخة الخطيب، وهو أصح من ثلاثة كما في بعض النسخ؛ لأنه عدد المؤنث، و"المراود" طرق الماء جمع مورد من ورد الماء حضره، و "قارعة الطريق، قيل: أعلاه، وقيل: وسطه وهي من الطريق ما يكون ذات قرع أي مقرعة بالقدم.
بَابٌ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُسْتَحَمِّ
٢٧ - قوله: "في مُسْتحَمه" بفتح الحاء المغتسل أخذًا من الحميم، وهو الماء الحار الذي يغتسل به, وجملة: "ثم يغتسل فيه" ساقطة من رواية الترمذي وغيره، والمقصود بها أن النهي عنه ما دام مراده أن يغتسل فيه، وأما إذا ترك الاغتسال فيه ويريد ألا يعود إلى الاغتسال فلا نهي، و"الوَسواس" بفتح الواو.
стр. 34
٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ، أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ».
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ
٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْجُحْرِ»، قَالُوا لِقَتَادَةَ: مَا يُكْرَهُ مِنَ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ؟ قَالَ: كَانَ يُقَالُ إِنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ.
===
٢٨ - وقوله: "أن يمتشط أحدنا كل يوم [اللحية أو الرأس] (١) " وهو نهي تنزيه، لأنه يورث تعلق الهمة بالزينة، وما جاء من إكثار تسريح اللحية في الشمائل محمول على أنه كان فوق يوم، وحديث: "إنه كان يسرح كل يوم مرتين"كما في الإحياء غير ثابت.
بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْجُحْرِ
٢٩ - قوله: "في الجُحر" بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الثقب.
стр. 35
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ
٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ قَالَ: «غُفْرَانَكَ».
بَابُ كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا».
===
بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ
٣٠ - قوله: "قال غفرانك" أي أسألك غفرانك إما من ترك ذكر الله تعالى تلك المدة، أو من التقصير في شكر هذه النعمة الجليلة.
بَابُ كَرَاهِيَةِ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ
٣١ - قوله: "فلا يمس" فتح الميم أفصح من ضمها.
"فلا يشرب نفسًا واحدًا بفتحتين أي في نفس أو شرب نفس، لأنه كذلك أضر للمعدة وأثقل، والشرب في أنفاس ثلاثة أنقع لريه، وأخف لمعدته، وأحسن في الأدب , وأبعد من فعل ذي الشره.
стр. 36
٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ يَعْنِي الْإِفْرِيقِيَّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، وَمَعْبَدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».
===
٣٢ - قوله: "المصيصي" (١) "بكسر الميم وتشديد الصاد ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصاد، و "الأفريقي" (٢) بفتح الهمزة، وهذا غير الإفريقي المشهور بالضعف، و"المسيب" (٣) بفتح الياء لا غير بخلاف سعيد بن المسيب فإنه بالفتح والكسر.
قوله: "وثيابه" أي لأخذ الثياب ليلبس وهو الأوفق بما قبله، أو للبس الثياب، بمعنى أنه يبدأ فيه بالشق الأيمن , ثم المراد أنه يجعل يمينه لمثل هذه الأفعال من الأمور المستحسنة شرعًا أو عرفًا، والله تعالى أعلم.
стр. 37
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ [الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ]، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى».
٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بُزَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ
٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ،
===
بَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ
٣٥ - قوله: "الحبراني" بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة نسبة إلى حبران بطن من حمير، ووافق ما في الطريق الثاني أعني الحميري.
وقوله: "عن أبي سعيد" (١) بإثبات الياء وهو الصحيح عند بعضهم وقد جاء في بعض الأصول أبي سعد بسكون العين.
قوله: "ومن استجمر" أي استعمل الجمار وهي الأحجار الصغار للاستنجاء,
стр. 38
وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا
===
وقيل: أي بخر ثيابه أو أكفان الميت. والأول أشهر.
وقوله: "ومن لا فلا حرج" يفيد أن الوتر هو الأولى وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث يحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها يحمل على التنزيه.
وقوله: "فما تخلل" أي أخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه، وقوله: "فليلفظ" بكسر الفاء أي فليرم به وليخرجه من فمه.
وقوله: "وما لاك" اللوك: المضغ وإدارة الشيء في الفم. قيل: معناه أنه للآكل أن يلقي ما يخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه لما فيه من الاستقذار فيبلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى لاكه؛ لأنه لا يستقذر فيحتمل أن يكون المراد بـ "ما لاك": ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه، وأما الذي يخرج من بين الأسنان فيرميه مطلقًا سواء أخرج بعود أو باللسان لأنه يحصل له التغير غالبًا، يحتمل أن المراد بما لاكه كراهة رمي اللقمة بعد مضغها لما فيه من إضاعة المال، إذ لاينتفع بها بعد المضغ عادةً، واستقذار الحاضرين.
قلت: قد يقال هذا المعنى لا يناسبه، قوله: "ومن لا فلا حرج" فليتأمل؟ ! .
стр. 39
فَلَا حَرَجَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ».
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ
٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، أَنَّ شِيَيْمَ
===
قوله: "كثيبًا" هو التل، وقوله: "فإن الشيطان يلعب ... " إلخ أي يقصد الإنسان بالسوء في تلك المواضع، ويدل المار على النظر إلى سوءته فليستتر ما أمكن، فقيل: المقاعد جمع مقعدة تطلق على أسفل البدن، وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما تصح إرادته، وعلى الأول الباء للإلصاق، وعلى الثاني للظرفية.
قلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول أي يلعب بالمقاعد إذا وجدها مكشوفة فتأمل! .
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ
٣٦ - قوله: "ابن مَوْهب" بفتح الميم وسكون الواو وفتح الواو، وحكى كسرها وهو غريب، و "الهمداني" (١) بسكون الميم، و"المفضل" (٢) اسم مفعول
стр. 40
بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ، قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كَوْمِ شَرِيكٍ، إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كَوْمِ شَرِيكٍ يُرِيدُ عَلْقَامَ فَقَالَ رُوَيْفِعٌ: «إِنْ كَانَ
===
من التفضيل، و "فضالة" بفتح الفاء، و "عياش" بالمثناة التحتية المشددة والشين المعجمة، و"ابن عباس" بالموحدة والمهملة و"القتباني" (١) بكسر القاف وسكون المثناة من فوق ثم باء موحدة، و "شييم" موحدة بكسر المعجمة وضمها بعدها مثناة تحتية مفتوحة ثم أخرى ساكنة، و"بيتان" (٢) كتثنية بيت، و"مخلد" كمحمد، و"ريفع" (٣) بضم أوله وكسر الفاء.
قوله: "على أسفل الأرض" قيل: هو الوجه البحري من مصر، وقيل: يحتمل أن يكون المراد به المغرب، فإن ولاية ريفع هناك مشهورة لا في الوجه البحري.
وقوله: "من كوم شريك" (٤) بضم الكاف أو بفتحها اسم موضع، وقوله: