٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمِصِّيصِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ يَعْنِي الْإِفْرِيقِيَّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، وَمَعْبَدٍ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَجْعَلُ يَمِينَهُ لِطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَثِيَابِهِ، وَيَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ».
===
٣٢ - قوله: "المصيصي" (١) "بكسر الميم وتشديد الصاد ويجوز فتح الميم مع تخفيف الصاد، و "الأفريقي" (٢) بفتح الهمزة، وهذا غير الإفريقي المشهور بالضعف، و"المسيب" (٣) بفتح الياء لا غير بخلاف سعيد بن المسيب فإنه بالفتح والكسر.
قوله: "وثيابه" أي لأخذ الثياب ليلبس وهو الأوفق بما قبله، أو للبس الثياب، بمعنى أنه يبدأ فيه بالشق الأيمن , ثم المراد أنه يجعل يمينه لمثل هذه الأفعال من الأمور المستحسنة شرعًا أو عرفًا، والله تعالى أعلم.
стр. 37
٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ [الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ]، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْيُمْنَى لِطُهُورِهِ وَطَعَامِهِ، وَكَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى».
٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بُزَيْعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ.
بَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ
٣٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ ثَوْرٍ، عَنِ الْحُصَيْنِ الْحُبْرَانِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقْدَ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ،
===
بَابُ الِاسْتِتَارِ فِي الْخَلَاءِ
٣٥ - قوله: "الحبراني" بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة نسبة إلى حبران بطن من حمير، ووافق ما في الطريق الثاني أعني الحميري.
وقوله: "عن أبي سعيد" (١) بإثبات الياء وهو الصحيح عند بعضهم وقد جاء في بعض الأصول أبي سعد بسكون العين.
قوله: "ومن استجمر" أي استعمل الجمار وهي الأحجار الصغار للاستنجاء,
стр. 38
وَمَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَكَلَ فَمَا تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ، وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ، وَمَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا
===
وقيل: أي بخر ثيابه أو أكفان الميت. والأول أشهر.
وقوله: "ومن لا فلا حرج" يفيد أن الوتر هو الأولى وليس بواجب، فما جاء من الأمر بالثلاث يحمل على الندب، وما جاء من النهي عن التنقيص عنها يحمل على التنزيه.
وقوله: "فما تخلل" أي أخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه، وقوله: "فليلفظ" بكسر الفاء أي فليرم به وليخرجه من فمه.
وقوله: "وما لاك" اللوك: المضغ وإدارة الشيء في الفم. قيل: معناه أنه للآكل أن يلقي ما يخرج ما بين أسنانه بعود ونحوه لما فيه من الاستقذار فيبلع ما يخرج بلسانه، وهو معنى لاكه؛ لأنه لا يستقذر فيحتمل أن يكون المراد بـ "ما لاك": ما بقي من آثار الطعام على لحم الأسنان وسقف الحلق، وأخرجه بإدارة لسانه، وأما الذي يخرج من بين الأسنان فيرميه مطلقًا سواء أخرج بعود أو باللسان لأنه يحصل له التغير غالبًا، يحتمل أن المراد بما لاكه كراهة رمي اللقمة بعد مضغها لما فيه من إضاعة المال، إذ لاينتفع بها بعد المضغ عادةً، واستقذار الحاضرين.
قلت: قد يقال هذا المعنى لا يناسبه، قوله: "ومن لا فلا حرج" فليتأمل؟ ! .
стр. 39
فَلَا حَرَجَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، قَالَ: حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيُّ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ ثَوْرٍ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «أَبُو سَعِيدٍ الْخَيْرُ هُوَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ».
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ
٣٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ يَعْنِي ابْنَ فَضَالَةَ الْمِصْرِيَّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ، أَنَّ شِيَيْمَ
===
قوله: "كثيبًا" هو التل، وقوله: "فإن الشيطان يلعب ... " إلخ أي يقصد الإنسان بالسوء في تلك المواضع، ويدل المار على النظر إلى سوءته فليستتر ما أمكن، فقيل: المقاعد جمع مقعدة تطلق على أسفل البدن، وعلى موضع القعود لقضاء الحاجة، وكلاهما تصح إرادته، وعلى الأول الباء للإلصاق، وعلى الثاني للظرفية.
قلت: لا بد من اعتبار قيد على الأول أي يلعب بالمقاعد إذا وجدها مكشوفة فتأمل! .
بَابُ مَا يُنْهَى عَنْهُ أَنْ يُسْتَنْجَى بِهِ
٣٦ - قوله: "ابن مَوْهب" بفتح الميم وسكون الواو وفتح الواو، وحكى كسرها وهو غريب، و "الهمداني" (١) بسكون الميم، و"المفضل" (٢) اسم مفعول
стр. 40
بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيِّ، قَالَ: إِنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ اسْتَعْمَلَ رُوَيْفِعَ بْنَ ثَابِتٍ عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْضِ، قَالَ شَيْبَانُ: فَسِرْنَا مَعَهُ مِنْ كَوْمِ شَرِيكٍ، إِلَى عَلْقَمَاءَ أَوْ مِنْ عَلْقَمَاءَ إِلَى كَوْمِ شَرِيكٍ يُرِيدُ عَلْقَامَ فَقَالَ رُوَيْفِعٌ: «إِنْ كَانَ
===
من التفضيل، و "فضالة" بفتح الفاء، و "عياش" بالمثناة التحتية المشددة والشين المعجمة، و"ابن عباس" بالموحدة والمهملة و"القتباني" (١) بكسر القاف وسكون المثناة من فوق ثم باء موحدة، و "شييم" موحدة بكسر المعجمة وضمها بعدها مثناة تحتية مفتوحة ثم أخرى ساكنة، و"بيتان" (٢) كتثنية بيت، و"مخلد" كمحمد، و"ريفع" (٣) بضم أوله وكسر الفاء.
قوله: "على أسفل الأرض" قيل: هو الوجه البحري من مصر، وقيل: يحتمل أن يكون المراد به المغرب، فإن ولاية ريفع هناك مشهورة لا في الوجه البحري.
وقوله: "من كوم شريك" (٤) بضم الكاف أو بفتحها اسم موضع، وقوله:
стр. 41
أَحَدُنَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيَأْخُذُ نِضْوَ أَخِيهِ عَلَى أَنَّ لَهُ النِّصْفَ مِمَّا يَغْنَمُ، وَلَنَا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرِّيشُ، وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ» ثُمَّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا رُوَيْفِعُ لَعَلَّ الْحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ بَعْدِي، فَأَخْبِرِ النَّاسَ أَنَّهُ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا، أَوْ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ، أَوْ عَظْمٍ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ مِنْهُ بَرِيءٌ».
===
"إلى علقما" (١) بفتح العين وسكون اللام والقاف ومد، موضع في أسفل ديار مصر.
قوله: "إِن كان" مخففة من الثقيلة، و "النضو" بكسر النون وسكون الضاد المعجمة: البعير المهزول، وقوله: "ليطير له النصل" بفتح النون أي يحصل له في القسمة.
و"القدح" بكسر القاف وسكون الدال المهملة: خشيب السهم قبل أن يراش ويركب نصله.
وقوله: "من عقد لحيته" قيل هي معالجتها حتى تنعقد وتتجعد، وقيل: كانوا يعقدونها في الحروب تكبرًا أو عجبا فأمروا بإرسالها، وقيل: هو فتلها كفعل الأعاجم، وقوله: "أو تقلد وَترًا" هو بفتحتين: وتر القوس أو مطلق الحبل، وقيل: المراد به ما كانوا يعلقونه عليهم من العوذ والتمائم التي يشدونها بتلك
стр. 42
٣٧ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ، عَنْ عَيَّاشٍ، أَنَّ شِيَيْمَ بْنَ بَيْتَانَ، أَخْبَرَهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا، عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، يَذْكُرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَعَهُ مُرَابِطٌ بِحِصْنِ بَابِ أَلْيُونَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «حِصْنُ أَلْيُونَ بِالْفِسْطَاطِ عَلَى جَبَلٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَهُوَ شَيْبَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يُكْنَى أَبَا حُذَيْفَةَ».
٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: «نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتَمَسَّحَ بِعَظْمٍ أَوْ بَعْرٍ».
===
الأوتار، ويرون أنها تعصم من الآفات والعين, وقيل: من جهة الأجراس التي يعلقونها بها، وقيل: لئلا تختنق الخيل بها عند شدة الركض.
٣٧ - قوله: "الجيشاني" (١) بفتح الجيم بعدها مثناة تحية، "أليُون" بفتح الهمزة وسكون اللام وضم التحتية اسم مدينة مصر قديمًا، فلما فتحها المسلمون سموها الفسطاط، والفسطاط بالضم والكسر مدينة فيها مجتمع الناس، والمراد هنا مدينة مصر (٢)، و"الجيل" هو المسمى الآن بالرصد.
٣٨ - قوله: "نمتسح" بتقديم الميم على التاء، وفي مسلم بتقديم التاء على الميم كما في بعض النسخ.
وقوله: "بعر" بفتحتين أو بسكون الثاني، واحدتها بعرة بفتحتين أو بسكون الثاني أيضًا.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَسْتَاكُ، وَقَدْ وَضَعَ السِّوَاكَ عَلَى طَرَفِ لِسَانِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «إِهْ إِهْ» يَعْنِي يَتَهَوَّعُ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ مُسَدَّدٌ: فَكَانَ حَدِيثًا طَوِيلًا وَلَكِنِّي اخْتَصَرْتُهُ.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَنُّ وَعِنْدَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِي فَضْلِ السِّوَاكِ، أَنْ كَبِّرْ أَعْطِ السِّوَاكَ أَكْبَرَهُمَا»، قَالَ أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ حَزْمٍ: قَالَ لَنَا
===
قوله "آه آه" اتفقوا على سكون الهاء، واختلفوا في الهمزة بين فتح وكسر وضم، والله تعالى أعلم.
وقوله: "يعني يتهوع" أي يتقيأ. والهواع: القيء، قال النووي: كذا في رواية المصنف. والصواب رواية البخاري: "كأنه يهوع" (١) أي له صوت كصوت المتقيأ، أي أنه بالغ حتى أوصل أقصى الحلق واستوعب جميع الفم.
بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَاكُ بِسِوَاكِ غَيْرِهِ
٥٠ - قوله: "يستن" أي يستاك ويدلك أسنانه بالسواك، مأخوذ من السن بتشديد النون.
وقوله: "فأوحى إليه في فضل السواك ... " إلخ قال النووي: أي في فضل آداب السواك أن تعطيه الأكبر.
стр. 49
أَبُو سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: «هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ».
٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: لِعَائِشَةَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: «بِالسِّوَاكِ».
بَابُ غَسْلِ السِّوَاكِ
٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ الْحَاسِبُ، حَدَّثَنِي كَثِيرٌ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ يَسْتَاكُ، فَيُعْطِينِي السِّوَاكَ لِأَغْسِلَهُ، فَأَبْدَأُ بِهِ فَأَسْتَاكُ، ثُمَّ أَغْسِلُهُ وَأَدْفَعُهُ إِلَيْهِ».
بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ
٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ
===
قلت: إضافة الفضل إلى الآداب غير ظاهرة والأقرب إبقاء الكلام على ظاهره، أي في بيان فضل السواك، وذلك لأن الأمر بإعطاء الأكبر يتضمن بيان فضل السواك، ويدل على أنه شيء له فضل كبير عند الله حتى يختص به الأكبر والأشرف، وأنزل الوحي لأجله. والله تعالى أعلم.
بَابُ السِّوَاكِ مِنَ الْفِطْرَةِ
٥٣ - قوله: "عشر من الفطرة" أي من الدين أو من السنة القديمة التي
стр. 50
اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ
===
اختارها الأنبياء ﵈، واتفقت عليها الشرائع، فكأنه أمر جبلي فطروا عليها.
وقال الخطابي: أكثر العلماء على تفسيرها بالسُّنة، أي أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم، وهي الكلمات التي ابتلى الله تعالى إبراهيم بها كما روى عن ابن عباس، وقد أمرنا بمتابعته خصوصًا في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (١).
ورواية خمس لا تنفي الزيادة إذ لا مفهوم للعدد، ثم عشر مبتدأ بتقدير عشر خصال أو خصال عشر، والجار والمجرور خبر له أو صفة، وما بعده خبر.
وقوله: "قص الشارب، أي قطعه، والشارب: الشعر النابت على الشفة، والقص هو الأكثر في الأحاديث نص عليه الحافظ بن حجر وهو مختار مالك، وجاه في بعضها الإحفاء وهو مختار أكثر العلماء، والإحفاء هو الاستيصال.
قال الطبري: القص يدل على أخذ البعض، والإحفاء على أخذ الكل، وكلاهما ثابت، فيتخير فيما شاء. ورجح قوله الحافظ ابن حجر ثم السيوطي في حاشية الكتاب، وقال: لما فيه من الجمع بين الأحاديث.
قلت: قد يقال بل فيه إبطال الأحاديث كلها؛ لأن أحاديث القص تدل على تعيين القص لا على غيره، والإحفاء يدل على تعيين الإحفاء، فالتخيير إبطال للكل، والتوفيق بين الأحاديث بحمل أحدهما على المجاز غير مستبعد، فالظاهر أن يحمل الإحفاء على معنى القص؛ لأن مالكًا كان أعلم بسنة أهل المدينة وكان
стр. 51
الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ - يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ - "، قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ «الْمَضْمَضَةَ».
٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَدَاوُدُ بْنُ شَبِيبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: مُوسَى، عَنْ
===
يراعيها جدًّا، فالظاهر أنه عين القص بسنتهم وكأنه لهذا قال النووي القص هو المختار، وأيضًا هو الوارد في أكثر الأحاديث (١). والله تعالى أعلم.
قوله: "وإعفاء اللحية" أي إرسالها وتوفيرها.
وقوله: "وغسل البراجم" قال الخطابي: معناه تنظيف المواضع التي يجتمع فيها الوسخ، وأصل البراجم العقد التي تكون على ظهور الأصابع (٢).
وقوله: "ونتف الإبط" أي أخذ شعره بالأصابع، وهل يكفي الحلق والتنوير في السنة؟
ويمكن أن يخص الإبط بالنتف؛ لأنه محل الرائحة الكريهة لاحتباس الأبخرة عن المسام، والنتف يضعف أصول الشعر والحلق يقويها. روي أن الشافعي كان يحلق المزين إبطه ويقول السُّنة النتف لكني لا أقدر عليه.
وقوله: "وانتقاص الماء" بالفاء والضاد المهملة على المشهور أي انتقاص البول بغسل المذاكير، وقيل: هو بالفاء والضاد المعجمة أي نضح الماء على الذكر.
٥٤ - قوله: "والانتضاح" قال الخطابي: هو الاستنجاء بالماء (٣)، وقال
ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، قَالَ: فَتَسَوَّكَ وَتَوَضَّأَ، وَهُوَ يَقُولُ: «﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾» حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ.
بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ
٥٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً
===
أي المفروض من الوضوء، فالإضافة بيانية، أو الوضوء المفروض بالمفروض بالإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف عند من يجوزها.
٥٩ - قوله: "من غلول، بضم الغين المعجمة أصله الخيانة في خفية، والمراد مطلق الخيانة والحرام، وقبول الله العمل رضاه به وثوابه عليه فعدم القبول أن لا يثيبه عليه.
وقوله: "بغير طهور" بضم الطاء فعل التطهر وهو المراد هاهنا، وبفتحها اسم للماء أو التراب، وقيل: بالفتح يطلق على الفعل والماء. فهنا يجوز الوجهان، والمعنى أي بلا طهور وليس المعنى صلاة ملتبسة بشيء مغاير للطهور إذ لا بد لملابسة الصلاة بما يغاير الطهور كسائر الشروط، إلا أن يراد بمغاير الطهور ضد الطهور وهو الحدث.
وغرض المصنف أن الحديث يدل على افتراض الوضوء للصلاة.
ونوقش بأن الدلالة على المطلوب تتوقف على دلالة الحديث على انتفاء صحة الصلاة بلا طهور، ولا دلالة له عليه، بل على انتفاء القبول، والقبول
стр. 55
مِنْ غُلُولٍ، وَلَا صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ».
٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ، حَتَّى يَتَوَضَّأَ».
٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
===
أخص من الصحة، ولا يلزم من انتفاء الأخص انتفاء الأعم، ولذا ورد انتفاء القبول في مواضع مع ثبوت الصحة كصلاة العبد الآبق، وقد يقال الأصل في عدم القبول هو عدم الصحة وهو يكفي في المطلوب، إلا إذا دل دليل على أن عدم القبول لأمر آخر سوى عدم الصحة ولا دليل هاهنا، والله تعالى أعلم.
٦٠ - قوله: حتى يتوضأ" ليس غاية لعدم القبول حتى يلزم قبول ما صلى حالة الحدث إذا توضأ بالمفهوم، بل غاية للصلاة , أي ما صلى المحدث إلى أن يتوضأ غير مقبول.
٦١ - قوله: "مفتاح الصلاة الطهور" الظن أن المراد الفعل فهو بضم الطاء أو الفتح إن جوز الفتح في القعل، وقيل: يجوز الفتح على أن المراد الآلة أي الماء أو التراب لأن الفعل لا يتأتى إلا بالآلة.
قلت: وهو غير مناسب لما بعده، وقوله: "وتحريمها" أي تحريم ما حرم فيها من الأفعال، وكذا تحليلها أي تحليل ما حل خارجها من الأفعال، فالإضافة لأدنى ملابسة وليست إضافة إلى المفعول لفساد المعنى، والمراد بالتحريم والتحليل المحرم
стр. 56
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».
بَابُ الرَّجُلِ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَنَا لِحَدِيثِ ابْنِ يَحْيَى أَتْقَنُ عَنْ غُطَيْفٍ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَنْ أَبِي غُطَيْفٍ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَلَمَّا نُودِيَ بِالظُّهْرِ تَوَضَّأَ فَصَلَّى، فَلَمَّا نُودِيَ بِالْعَصْرِ تَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْرٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ وَهُوَ أَتَمُّ.
===
والمحلل على إطلاق المصدر بمعنى الفاعل مجازا، ثم اعتبار التكبير والتسليم محرمًا ومحللا مجاز، وإلا فالمحرم والمحلل هو الله , والله تعالى أعلم.
بَابُ الرَّجُلِ يُجَدِّدُ الْوُضُوءَ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ
٦٢ - قوله: "قال أبو داود وأنا لحديث ابن يحيى أتقن" أنا ضمير المتكلم، والمراد أي أتقن مني لحديث مسدد.
قوله: "على طهر" قيل: أي مع طهر.
قلت: أو ثابتًا على طهر تشبيهًا لثبوته على وصف الطهر بثبوت الراكب على مركوبه واستعارة لفظه على المستعملة في الثاني للأول، لما قالوا في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ (١) والله تعالى أعلم.
стр. 57
بَابُ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَغَيْرُهُمْ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ، فَقَالَ ﷺ : «إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذَا لَفْظُ ابْنُ الْعَلَاءِ، وَقَالَ عُثْمَانُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ الصَّوَابُ.
===
بَابُ مَا يُنَجِّسُ الْمَاءَ
٦٣ - قوله: "وما ينوبه" أي يأتيه ينزل به.
وقوله: قلتين" زاد عبد الرزاق عن ابن جريج بسند مرسل (١): "بقلال هجر" قال ابن جريج: وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا فاندفع ما يتوهم من الجهالة.
وقوله: "لم يحمل الخبث" بفتحتين أي يدفعه عن نفسه لا أنه يضعف عن حمله فينجس، إذ لا فرق إذًا بين ما بلغ من الماء قلتين وبين ما دونه، وإنما ورد هذا مورد الفصل والتحديد بين المقدار الذي يتنجس وبين الذي لم يتنجس، ويؤكد المطلوب رواية لا ينجس بضم الجيم وفتحها.
وذكر "المصنف" طريقًا غير أبي أسامة إشارة إلى أن غيره رواه عن عبيد الله بن عبد الله بالتصغير، وأبو أسامة عن عبد الله بن عبد الله بالتكبير، ولذلك قال بعضهم: في سنده اضطراب، وأجيب بأنهما ابنا عبد الله بن عمر فيجوز أنهما روياه عن أبيه (٢)، والله تعالى أعلم.
٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيَّانِ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْعَدَوِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
===
الغير، وبضاعة بضم الباء والصاد المعجمة وأجيز كسر الباء وحكي بالصاد المهملة.
"الحيض" بكسر الحاء وفتح الياء: الخرق التي يمسح بها دم الحيض والنتن، ضبط بفتح فسكون.
قيل: عادة الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة -وهم أطهر الناس وأنزههم- كانوا عمدًا يفعلون ذلك مع عزة الماء فيهم، وإنما كان ذلك من أجل أن هذه البئر كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها فيها.
وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان جميعًا.
وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك.
وقوله: "الماء طهور" من يقول بتنجس القليل بوقوع النجاسة يحمل الماء على الكثير بقرينة محل الخطاب وهو بئر بضاعة.
وقوله: "لا ينجسه شيء" ما دام لا يغيره, وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على الطهور به لكونها صفة الماء والغير كأنه ليس بماء، والله تعالى أعلم.
رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ».
بَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ
٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، فِي حَدِيثِ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ».
٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ
===
منه، ولا يظهر فيه أثر جنابته، بحيث لا يحل استعماله.
بَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ
أي غير الجاري وهو المراد بالدائم في الحديث.
٦٩ - قوله: "ثم يغتسل منه" هو بالرفع، وجوز ابن مالك جزمه عطفًا على موضع لا يبولن، ونصبه بإضمار أن بإعطاء ثم حكم الواو ورد بأن النصب يمنع الجمع فيجوز البول وحده وهو ممنوع، وبأن الجزم منع الاغتسال وحده.
والظاهر أن هذا الكلام في رواية "ثم يغتسل فيه" بكلمة (في) لا في رواية "ثم يغتسل منه" بكلمة (من) فإن الاغتسال منه لا يمنع لا إفرادًا ولا جمعًا.
فالظاهر أنه على رواية من روى بالرفع، لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله اغتسالا ونحوه، نعم الرواية الثانية في الكتاب ظاهرة في منع الاغتسال وحده فيه، والله تعالى أعلم.
٧٠ - قوله: "من الجنابة" تخصيصه إما اتفاقي بناء على أنه الاغتسال المعتاد،
وَأَمَّا أَبُو صَالِحٍ، وَأَبُو رَزِينٍ، وَالْأَعْرَجُ، وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَأَبُو السُّدِّيِّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ.
٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، ثُمَّ قَالَ: «مَا لَهُمْ وَلَهَا»، فَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ، وَفِي كَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ: «إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مِرَارٍ، وَالثَّامِنَةُ عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ مُغَفَّلٍ.
بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ
٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ، دَخَلَ فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوءًا،
===
٧٤ - قوله: "ما لهم" أي للناس "ولها" أي للكلاب أي ليس بين الفريقين أمر يقتضي القتل، وقوله: "والثامنة" بالنصب على الظرفية، و"عفروه" أمر من التعفير، وهو التمريغ في التراب، ومن لم يقل بالزيادة على السبع يقول إنه عد التعفير في إحدى الغسلات غسلة ثامنة.
بَابُ سُؤْرِ الْهِرَّةِ
٧٥ - قوله: "فسكبت" بتاء التأنيث الساكنة أي صببت، والوضوء بفتح الواو، وقوله: "فشربت منه" أي أرادت الشرب أو شرعت فيه، وقوله: "فأصغى" أي أمال، وقوله: "إنها ليست بنجس" بفتحتين مصدر نجس الشيء
стр. 64
فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّهَا مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ».
٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ التَّمَّارِ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ مَوْلَاتَهَا أَرْسَلَتْهَا بِهَرِيسَةٍ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَوَجَدَتْهَا تُصَلِّي، فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا، فَلَمَّا انْصَرَفَتْ أَكَلَتْ مِنْ حَيْثُ أَكَلَتِ الْهِرَّةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ»، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا.
===
بالكسر، فلذا لم يؤنث والصفة منه نجس بكسر الجيم وفتحها، ولو جعل المذكور في الحديث صفة يحتاج التذكير إلى التأويل أي ليست تنجس ما تلغ فيه.
وقولة: "إنها من الطوافين ... " إلخ إشارة إلى علة الحكم بطهارتها وهي أنها كثيرة الدخول، ففي الحكم بنجاسته حرج وهو مدفوع.
وظاهر هذا الحديث وما سيجيء أنه لا كراهة في سؤرها وعليه العامّة، ومن قال بالكراهة فلعله يقول إن استعمال النبي ﷺ السؤر كان لبيان الجواز واستعمال غيره، لا دليل فيه، وذكر في مجمع البحار أن أصحاب أبي حنيفة خالفوه، وقالوا: لا بأس بالوضوء بسؤر الهرة، والله تعالى أعلم.
стр. 65
بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ [وَضُوءِ] الْمَرْأَةِ
٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَنَحْنُ جُنُبَانِ».
٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ خَرَّبُوذَ، عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ، قَالَتْ: «اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».
===
بَابُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ [وَضُوءِ] الْمَرْأَةِ
٧٧ - قوله: "من إناء واحد" هذا لا يمنع أن يكون النبي ﷺ يغتسل أولًا ثم عائشة؛ فالاستدلال به ضعيف جدًّا.
٧٨ - قوله: "خرَّبُوذ" (١) بفتح الخاء المعجمة وضمها وفتح الراء المشددة وضم الموحدة.
قوله: "اختلفت يدي ... " إلخ هذا يدل على وضوئهما معًا ومثله لا يسمى، فضلًا لأحدهما قبل فراغه؛ فلعل الاستدلال مبني على أنه قد يؤدي إلى استعمال فضل المرأة بأن فرغت قبل، فلو كان الفضل ممنوعًا لما توضأ معًا، ثم هذا اللفظ من قول أم حبيبة ولعله كان قبل الحجاب.
стр. 66
٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ »، قَالَ مُسَدَّدٌ: «مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ جَمِيعًا».
٨٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا».
===
٧٩ - قوله: "كان الرجال والنساء" تقرير الاستدلال أن هذا قد يؤدي إلى فراغ المرأة قبل الرجل فيؤدي إلى استعمال الفضل، فلو كان ممنوعًا لما فعلوا هذا الفعل، والله تعالى أعلم واجتماع الرجال والنساء، قيل: قبل الحجاب، وقيل: بل هي الزوجات والمحارم.
٨٠ - قوله: "ندلي" من أدليت الدلو إذا أرسلتها، ويجوز أن يكون من التفعيلة، قيل: والأول أفصح.
قوله: "أن تغتسل المرأة بفضل ... " إلخ قيل: المراد بالفضل المستعمل في الأعضاء لا الباقي في الإناء، وقيل بل النهي محمول على التنزيه، وقد رأى بعضهم أن معارض هذا الحديث أقوى وأما الحديث الثاني فقالوا أنه ضعيف، والله تعالى أعلم.
قوله: "الحل ميتته" زيادة في الجواب لإتمام الإفادة، لأن القوم الراكبين في البحر يحتاجون إلى معرفه حكم الميتة أيضًا.
بَابٌ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
===
بَاب التَّسْمِيَةِ عَلَى الْوُضُوءِ
١٠١ - قوله: "عن يعقوب بن سلمة (١) عن أبيه عن أبي هريرة" بحث البخاري في سماع يعقوله عن أبيه عن أبي حريرة، وأجيب بأنه مبني على اشتراط اللقيّ في ثبوت السماع (٢)، وعند الجمهور تكفي فيه المعاصرة، فلذلك صحيح الحديث غير واحد، وسكت "المصنف" عليه فهو عنده صحيح أو حسن (٣).
قوله: "ولا وضوء" حمله الجمهور على معنى لا وضوء كاملًا، ويبعده القرآن بما قبله، ووضع الكلام على هيئة البرهان لا بد من تكرره معنى، ولا يكفيه التكرار لفطًا إلا أن يقال لم يقصد هاهنا البرهان، وإنما المقصود بيان الأحكام لكن حمله على البرهان أوجه وأوكد، وقد عد من المحسنات البديعية، وقد جاء في